النص المفهرس

صفحات 141-160

فإن قلت: إن لبسهما من باب التزين للصلاة والتجمل لها
كالأردية والثياب الحسنة فيكون مستحباً.
فالجواب: أن التزين والتجمل إنما يستحب إذا لم يكن مانع
من الإلهاء كالخميصة أو يلبس بقذر أو وسخ غالباً: كالنعال، فتحط
رتبة الصلاة فيها عن الاستحباب، ويبقى الجواز ومراعاة مصالح
الصلاة من أمر النجاسة أولى من التحسين فإنه ضروري، فيعمل
بالحديث في الجواز ما لم يمنع منه مانع في عدم الاستحباب .
وادعى بعض الشراح: أن التزين والتجمل في الصلاة لم يرد
نص خاص [به](١) وإنما هما داخلان في عموم قوله - عليه
الصلاة والسلام -: ((فالله أحق من تزين [له](٢)): ((إن الله جميل
يحب [الجمال] (٣))) (٤). [وهذه](٥) غفلة عن صدر الحديث
فإن في أوله: ((إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله [أحق] (٦)
من تزين له)) رواه البيهقي(٧) وابن المنذر وكذلك قال ابن القطان
(١) في ن ب (منه).
(٢) في الأصل (الله)، والتصحيح من ن ب د.
(٣)
في ن ب (الجمیل).
(٤) مسلم (٩١) في الإِيمان، والترمذي (١٩٩٨، ١٩٩٩)، وأبو داود
(٤٠٩١) في اللباس، وابن ماجه (٤١٧٣) في الزهد، وأحمد (٤١٢/١،
٤١٦، ٣٩٩)، وابن منده في الإيمان (٥٤٢)، وابن حبان (٢٢٤،
٥٤٦٦)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٣٨٤)، وأبو عوانة (٣١/١).
(٥) في ن ب د (وهذا).
(٦) في الأصل (أن)، وما أثبت من ن ب د.
(٧) السنن للبيهقي (٢٣٦/٢).
١٤١

في كتاب ((الوهم والإِيهام)) وهو طريق جيد.
العمل في
الصلاة
[١٦٠/ ب/ ١].
[٢٢/ د/ ب]
ثالثها: قد يستدل بالحديث على جواز العمل بالأصل في حكم
[الطهارة](١) والنجاسة، وقد اختلف الفقهاء في تعارض الأصل،
والظاهر أيهما يقدم؟ نعم قد يعارض هذا بأنه - عليه الصلاة
والسلام - أمر بالنظر إلى النعلين، ودلكهما بالأرض إن كان فيهما
أذى، فلو لم يكن الغالب إصابة القذر للنعل / لم / يؤمر بذلك ودلّ
ذلك على أن دلكهما طهورهما إن فسر الأذى بالظاهر المستقذر وإن
فسر بالنجس، فهو قول للشافعي - رحمه الله - ، وإذا كان كذلك
لم يكن هذا من باب تعارض الأصل [والغالب](٢)، وإنما هو من
باب البيان، كما لو صلى فيهما من غير ذلك، مع أن الأصل عدم
الدلك، لكن الشارع إذا أمر بشيء لم يترك، والظن المستفاد من
الدلك أرجح من عدمه .
تنبيه: التحقيق في تعارض الأصل والغالب أنه إن كان الغالب
الظاهر اتبع ما لم يعارضه غيره، وإلاّ عمل بالأصل، ورجح بعض
المالكية تقديم الغالب على الأصل، إلَّ في موضع [يلزم](٣) من
تقديمه حرج أو إضاعة مال محترم [كطعام](٤) [أهل](٥) الكتاب،
[١/١٩٠/ب] فإن الأصل طهارته، والغالب / نجاسته، لأنهم لا يتوقونها، ويلزم.
تعارض الأصل
والظاهر
(١) في ن ب (الصلاة).
(٢) في ن ب (والظاهر).
(٣) في ن ب (یلزمه).
(٤) في ن د ساقطة .
(٥) في ن ب (لطعام).
١٤٢

من اجتنابه حرج، والأمر بغسل اليدين عند القيام من النوم قدم فيه
الغالب لانتفاء الحرج فيه، وقدم فيما نحن فيه الأصل لما في غسل
النعل في كل وقت من الضرر.
[رابعها](١): (نعم)) حرف عدة وتصديق وجواب الاستفهام، تفسيرنعم
سمع فيه كسر العين والأكثر الفتح، وهو قائم في الكلام مقام الجملة
المفيدة، وذلك من محاسن كلام العرب.
[خامسها](٢): قد قدمنا جواز الصلاة في النعلين من غير حكم الصلاة
في النعل
استحباب .
قال الشيخ تقي الدين(٣): ولا يؤخذ من الحديث الاستحباب
لما سلف.
وعبارة القاضي عياض(٤): أنه رخصة مباحة.
وفي سنن أبي داود وصحيح ابن حبان(٥) من حديث شداد بن
أوس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَّ ر: ((خالفوا اليهود،
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب (رابعها).
(٣) إحكام الأحكام (٢/ ٣٤٤).
(٤) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢/ ٢٥١).
(٥) أبو داود (٦٥٢) في الصلاة، باب: الصلاة في النعل، وابن حبان
(٢١٨٦)، والبغوي (٥٣٤)، والبيهقي (٤٣٢/٢)، والحاكم (٢٦٠/١)،
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقد انفرد ابن حبان بزيادة لفظة
((النصارى))، والطبراني (٧١٦٤، ٧١٦٥).
١٤٣

فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم)) وظاهره أن ذلك سنة لأجل
المخالفة .
وقال الغزالي في (الإِحياء): الصلاة في النعلين جائزة، وإن
كان نزع النعلين سهلاً، فليست الرخصة في الخف لعسر النزع، بل
هذه النجاسة معفو عنها، قال: وفي معناها المداس، قال:
وقال بعضهم: الصلاة في النعلين أفضل [قال](١) فمن خلع
فينبغي أن لا يضع عن يمينه ويساره، بل يضع بين يديه (٢) ولا يتركه
وراءه فيكون قلبه ملتفتاً إليه، قال: ولعل من رأى الصلاة فيه أفضل
راعى هذا المعنى.
قلت: وأظهر من هذا أنه راعي المخالفة كما أسلفته. قال:
ووضعهما رسول الله اَ لر عن يساره وكان إماماً فللإمام أن يفعل
ذلك، إذ لا يقف أحد [عن](٣) يساره(٤)، والأولى أن لا يضعهما
(١) في الأصل ساقطة، وما أثبت من ن ب د.
(٢) لورود حدیث بذلك قال م﴾: «إذا صلی أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذي بهما
أحداً وليجعلهما بين رجليه أو ليصل فيهما». أبو داود (٦٥٥)، والبيهقي.
(٤٣٢/٢)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (٢٦٠/١)، والبغوي
(٣٠١)، وابن حبان (٢١٨٢، ٢١٨٣، ٢١٨٧، ٢١٨٨).
(٣) في الأصل (على)، والتصحيح من ن ب د.
(٤) عن عبد الله بن السائب قال: ((حضرت رسول الله والله يوم الفتح، وصلى
في الكعبة فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره ... )) إلخ. أخرجه أحمد
(٤١١/٣)، وابن ماجه (١٤٣١)، وأبو داود (٦٤٨)، والنسائي
(٧٤/٢)، وابن خزيمة (١٠١٤، ١٠١٥)، وابن حبان (١٨١٥، ٢١٨٩).
١٤٤

بين قدميه فيشغلاه، ولكن قدام قدميه، ولعله المراد
بالحديث(١).
سادسها: قد [يؤخذ](٢) من الحديث أنه يجوز المشي / في
المسجد بالنعل، وقد استنبطه النووي أيضاً من حديث أبي سعيد
الخدري، لما خلع نعله في الصلاة / فخلع الناس [نعالهم] (٣)
[الحديث](٤) (٥).
[ ٢٣ / ١/٥]
المشي في
التعل في
المسجد
[١٦٠/ب/ب)
(١) قال ابن تيمية في الفتاوى (١٦٥/٢٢): ولهذا كان النبي وَل# وأصحابه
يصلون تارةً في نعالهم، وتارةً حفاة كما في سنن أبي داود (٦٥٠)،
والمسند (٢٠/٣، ٩٢)، ثم قال بعد سياق الحديث: ففي هذا بيان أن
صلاتهم في نعالهم، وأن ذلك كان يفعل في المسجد إذ لم يكن يوطأ بهما
علی مفارش.
وانظر: كلام ابن القيم ورده على الموسوسين في إغاثة اللهفان
(١٤٧/١)، ومدارج السالكين (٤١٩/٣).
وقال ابن حجر في الفتح (٤٩٥/١) مستدركاً على ابن دقيق العيد الذي
جعل خلع النعلین أولی وجعلهما من باب الرخص. قلت: قد ورد حدیث
شداد بن أوس: ((خالفوا اليهود ... )) إلخ. فيكون استحباب ذلك من جهة
قصد المخالفة المذكورة ... إلخ.
(٢) في ن ب (يقصد).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن د ساقطة.
(٥) أبو داود (٦٥٠)، وأحمد (٢٠/٣، ٩٢)، والطيالسي (٢١٥٤)، والدارمي
(٣٢٠/١)، والبيهقي (٤٣١/٢)، وأبو يعلى (١١٩٤)، وابن حبان
(٢١٨٥)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (٢٦٠/١).
١٤٥

فائدة: رأيت أنا ذكرها [هنا](١) قال ابن عبد البر: لا أعلم
خلافاً في جواز لبس النعال السبتية [في غير المقابر](٢) وكرهها قوم
في المقابر لحديث(٣): ((ألقِ سبتيتيك)) وقال قوم: يجوز ذلك
لحديث: [ ((إذا وضع الميت في قبره إنه ليسمع قرع نعالهم))(٤).
:
(١) في ن ب (ههنا).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) أحمد (٨٣/٥، ٨٤، ٢٢٤)، والنسائي (٩٦/٤)، وأبو داود (٣٢٣٠)،
وابن ماجه (١٥٦٨)، وابن حبان (٣١٧٠)، وابن أبي شيبة (٣٩٦/٣)،
والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (٣٧٣/١).
(٤) عبد الرزاق (٦٧٠٣)، وابن أبي شيبة (٢٨٣/٣، ٣٨٤)، وهناد السري
في الزهد (٣٣٨)، والطبري فى التفسير (٢١٥/٣، ٢١٦)، والبيهقي في
الاعتقاد (ص ٢٢٠، ٢٢٢)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٦٧)، وابن
حبان (٣١١٣، ٣١١٨، ٣١٢٠)، والحاكم (٣٧٩/١)، وصححه ووافقه
الذهبي.
قال البغوي (في السنة ٤١٣/٥، ٤١٤) بعد أن أورد حديث أبي هريرة
((إن الميت ليسمع حس نعالهم)): فيه دليل على جواز المشي في النعال
بحضرة القبور وبين ظهرانيها، ثم ذكر حديث بشير بن الخصاصية، وقال:
فذهب بعض الناس إلى كراهية المشي بين القبور في النعال، وقيل إن أهل
القبور يؤذيهم صوت النعال، والعامة على أن لا كراهة فيه، والأمر بالنزع
قيل: إنما كان لأن أكثر أهل الجاهلية كانوا يلبسونها غير مدبوغة إلاَّ أهل
السعة منهم، فأمر بنزعها لنجاستها، وقال أبو عبيد: أراه أمره بذلك القذر:
رآه في نعليه، فكره أن يطأ بهما القبور كما كره أن يحدث الرجل بين
القبور.
وقال أبو سليمان الخطابي: يشبه أن يكون إنما كُره لما فيه من الخيلاء، =
١٤٦

قلت: وذكر الحكيم الترمذي(١)، في ((نوادر الأصول)): ((أنه
- عليه الصلاة والسلام - إنما قال له: ((ألقٍ سبتيتيك)) ](٢) لأن
الميت كان يسأل، فلما صر نعل ذلك الرجل شغله عن جواب
الملكين، فكاد يهلك، لولا أن ثبته الله.
وذلك أن نعال السَّبت من لباس أهل الترفه والتنُّم، فأحب ◌َله، أن يكون
=
دخول المقابر في زي التواضع ولباس أهل الخشوع، والله أعلم به .
(١) نوادر الأصول للحكيم الترمذي (٢٤٤)، قال بعد سياق الحديث، وفي
رواية: ((ألق سبتیتیك لا تشغله)). وهذا الكتاب الأحاديث الواردة فيه بدون
إسناد فيحتاج إلى نظر.
(٢) في ن ب ساقطة.
١٤٧

الحديث الثالث عشر
١٥/١٣/٩٦ - عن أبي قتادة الأنصاري، - رضي الله
عنه -: ((أن رسول الله ◌َلقر، كان يصلي وهو حامل أمامة ابنة زينب
بنت رسول الله ◌َ ر ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، فإذا
سجد وضعها، وإذا قام حملها)) (١).
الكلام عليه من وجوه :
أحدها: أبو قتادة تقدم التعريف به في باب الاستطابة .
ثانيها: أمامة: هذه ولدت على عهد رسول الله وَ لاته، وكان
[رسول الله] (٢) وَ* يحبها، ويحملها في الصلاة، تزوجت بعلي بعد
ترجمة أمامة
بنت أبي
العــاص
(١) البخاري (٥١٦) في الصلاة، باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في
الصلاة و(٥٩٩٦)، ومسلم (٥٤٣) في المساجد، والنسائي (١٠/٣) في
السهو، باب: حمل الصبايا في الصلاة، والدارمي (٣١٦/١)، والموطأ
(١/ ١٧٠) في قصر الصلاة في السفر، وأبو داود (٩١٧) في الصلاة،
باب: العمل في الصلاة، وأحمد (٢٩٥/٥، ٢٩٦، ٢٩٧، ٣٠٣، ٣٠٤،
٣١٠، ٣١١)، والحميدي (٤٢٢)، والشافعي (٩٦/١)، وابن حبان
(١١٠٩، ١١١٠)، والطبراني في الكبير (١٠٦٦/٢٢ حتى ١٠٧١).
(٢) في ن ب ساقطة.
:
١٤٨

وفاة / فاطمة بوصاية فاطمة رضي الله عنهم، وتزوجها بعد وفاة علي [١/١٩١/ب]
المغيرة بن نوفل بن الحارث [بن عبد المطلب](١) بوصاية علي، لأنه
[يخاف](٢) أن يتزوجها معاوية، فولدت للمغیرة یحیی وبه کان یکنی،
وهلكت عن المغيرة، وقيل: إنها لم تلد لعلي ولا [للمغيرة](٣).
ترجمة
زينب بنت
رسول الله ﴾
ثالثها: ((زينب)) بنت رسول الله ( ولدتها خديجة في الجاهلية
سنة ثلاثين من الفيل، وهي أكبر بناته، واختلف بين القاسم وبينها
أيهما أكبر، تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع، فلما أسر يوم
](٤) النبي ◌َ﴾ [عليه](٥) العهد
بدر وفادى نفسه وأطلق، أخذ [
أن ينفذها [إليه](٦) إذا عاد إلى مكة، ففعل فجاءت مهاجرة إلى
المدينة، وولدت من أبي العاص غلاماً، يقال له: علي، وجارية،
يقال لها: أمامة السالفة [فلما](٧) أسلم أبو العاص وهاجر، ردها
النبي [رَله إليه](٨) بالنكاح الأول.
وقيل: بعقد جديد، وماتت بالمدينة سنة ثمان، ونزل
النبي 18 في قبرها .
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب د (وخاف).
(٣) في الأصل (لغيره)، وما أثبت من ن ب د.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) في ن ب زيادة (عليه).
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧)
في ن ب د (ولما).
(٨) في ن ب تقدیم وتأخير.
١٤٩

رابعها: ((أبو العاص)) فهو ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد
ترجمة أبي
العاص بن
الـريع
شمس وأسقط المصنف عبد العزى، ووقع في الموطأ (١) ((ربيعة)) بدل
(ربيع))، وكذا رواه البخاري(٢) من رواية مالك، وقال الأصيلي: هذا
[٢٣/د/ب] نسبة إلى الجد (٣). وقال / الشيخ تقي الدين: هذا قاله بعضهم وأن
(ربيعه)) بعد ((الربيع))، وهذا ليس بمعروف.
وفي اسمه أقوال: مُهَشم.
وقيل: مقسم
وقيل: لقيط.
وقيل: ياسر.
وقيل: القاسم.
وقيل: هشیم.
أمه: هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة لأبيها وأمها .
قال أبو عمر: وكان أبو العاص مواخياً لرسول الله وَله، وشكر
النبي ◌َ﴿ مصاهرته، وأثنى عليه خيراً، هاجرت زينب وتركته على
شرکه حتی کان قبل الفتح أسلم وهاجر، فردها علیه کما سلف مات
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٤٦/٢) من رواية الأصيلي.
(٢) البخاري (٥١٦).
(٣) قال ابن حجر في الفتح (١/ ٥٩١): نعم نسبه مالك إلى جده في قوله:
((بن عبد شمس))، وإنما هو ابن عبد العزى بن عبد شمس.
١٥٠
:

في ذي الحجة سنة [اثنتي](١) عشرة، ويقال /: إنه استشهد في [١٦١/ب/أ]
بعض المغازي، ثم أحرق بالنار حتى صار فحمة - رضي الله
عنه - .
وأما قول المصنف: ((ولأبي العاص بن الربيع)) دون نسبة
أمامة إليه، وإنما نسبها إلى [أمها تنبيهاً على أن الولد إنما ينسب
إلى](٢) أشرف أبويه ديناً ونسباً، لأنه - عليه السلام - لما حملها
كان أبوها مشركاً، وكانت أمها هاجرت فنسبها إليها دونه وبيّن بعبارة
لطيفة أنها لأبي العاص بن الربيع تحرياً للأدب في نسبتها، نبه على
ذلك الشيخ علاء الدين بن العطار - رحمه الله - .
[خامسها](٣): في أحكامه وفوائده.
الأولى: فيه دلالة على صحة صلاة من حمل آدميًّا أو حيواناً
طاهراً من طير أو شاة وغيرهما، وإن كان غير مستجمر؛ لأنه الغالب
على الصغار، بل على الكبار في ذلك الوقت، ولو قيل: الغالب على
الصغار عدم الاستنجاء [لكان](٤) سائغاً.
صحة حمل
الآدمي في
الصلاة
الثانية: فيه أن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة، حتى يتحقق ثباب الصبيان
نجاستها، وكره الحسن الصلاة في ثوب الأطفال، حكاه عنه المحب
الطبري في (أحكامه) في باب: ما يعفى عنه من الفعل.
(١) في ن د (اثنتي).
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) في ن ب (رابعها).
(٤) في الأصل ساقطة، ومثبتة من ن ب د.
١٥١
.

:
العمل القليل
في الصلاة
الثالثة: أن العمل القليل لا يبطل الصلاة، وكذا الكثير
المتفرق .
الرابعة: فيه التواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم.
وملاطفتهم.
الخامسة: فيه دلالة للشافعي ومن وافقه على حمل الصبي
التواضع مع
الصبيان
والضعفـة
حمل الصبي
في الفرض
والنافلة والصبية / في الصلاة، وسواء [الفرض في ذلك](١) والنفل، وسواء
[في ذلك](٢) الإمام والمأموم والمنفرد.
[١٩٢ /١/١]
وحمله أصحاب مالك: على أن ذلك كان في النافلة، وحكاه
القاضي عياض (٣) عن ابن القاسم عن مالك، وأفسده النووي(٤) بأن
قوله في الصحيح: ((يؤم الناس)) صريح أو كالصريح في أنه كان في
الفريضة .
قلت: بل ورد ذلك صريحاً، فروى أبو داود(٥) في سنته: أن
ذلك كان في [ظهر أو عصر] (٦) وروى الزبير بن بكار في كتاب.
[٢٤/ ١/٥] النسب، والطبراني(٧) في / أكبر معاجمه عن عمرو بن سليم: أن
ذلك كان في صلاة الصبح.
(١) تقدیم وتأخیر بین الأصل و ن ب د.
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٤٥/٢).
(٤) شرح مسلم (٣٢/٥).
(٥) أبو داود (٩١٧) في الصلاة، باب: العمل في الصلاة.
(٦) في ن ب د (الظهر أو العصر).
(٧) الطبراني (٤٤٢/٢٢).
١٥٢

وادعى [بعض] (١) المالكية: أنه منسوخ.
واستدلوا: بما روي عن مالك أنه منسوخ بتحريم العمل في
الصلاة وهو حديث(٢): ((إن في الصلاة لشغلاً)).
ورده الشيخ تقي الدين(٣): بأن حديث: ((إن في الصلاة لشغلًاً))
كان [قبل قدوم عبد الله بن مسعود من الحبشة، وأن قدوم زينب
وابنتها إلى المدينة كان] (٤) بعد ذلك، ثم لو ثبت أنه بعده لكان فيه
إثبات السخ بالاحتمال، وهو لا يجوز.
[وادعى بعضهم: أنه خاص بالنبي ◌َّ قاله القاضي
عياض(٥)، معللاً بأنه - عليه الصلاة والسلام - يعصم من ملابسة
بول الولد، وإذا کان یعصم من ذلك فهو خاص .
وضعفه الشيخ تقي الدين(٦): بأنه لا [يلزم] (٧) إن كان قبل
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) البخاري أطرافه (١١٩٩)، ومسلم (٥٣٨)، وأبو داود (٩٢٣) في
الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة، والنسائي (١٩/٣)، وابن خزيمة
(٨٥٥، ٨٥٨)، وأحمد (٣٧٦/١، ٤٠٩، ٤١٥)، وابن أبي شيبة
(٧٣/٢، ٧٤)، والدار قطني (٣٤١/١) سيأتي في ح (١١٣)
التعليقة (٣).
(٣) إحكام الأحكام (٣٥١/٢).
(٤) زيادة من ن ب د.
(٥) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٤٥/٢).
(٦) إحكام الأحكام (٣٥٢/٢).
(٧) في ن ب ساقطة.
١٥٣

قدوم عبد الله بن مسعود، لا يلزم من الاختصاص في أمر الاختصاص
في آخر بلا دليل ولا مدخل للقياس في مثل هذا. والأصل عدم.
[١٦١/ ب/ب] التخصص، وضعفه بغر ذلك أيضاً، / .
وادعى بعضهم (١): أنه كان لضرورة.
قالوا: لرواية أشهب عن مالك أن ذلك كان لضرورة إذا
لم يجد من يكفل الولد، ولا يجوز ذلك [بحب](٢) الولد.
وفرق الباجي(٣): بين الضرورة وغيرها، فقال: إذا لم يجد
كافلا يجوز فيهما وإلاّ ففي النافلة فقط، ولا يخفى بطلان ذلك.
وقال غيره: قد يكون حمله لها: لأنه لو تركها بكت، وشغلت
سرّه في صلاته أكثر من شغله [لحملها (٤)](٥).
:
قال النووي(٦): كل هذه الدعاوى باطلة أو مردودة، فإنه
لا دليل عليها، ولا ضرورة إليها، وهو كما قال.
وادعى الخطابي (٧): أن هذا الفعل يشبه أن يكون بغير تعمد
حملها في الصلاة، لكنها كانت تتعلق به فلم يدفعها، فإذا قام بقيت
معه، قال: ولا يتوهم أن حملها ووضعها مرة بعد مرة عمداً، لأنه
(١) الاستذكار (٣١٤/٦).
(٢) في ن د (لحب).
(٣) المنتقى (٣٠٤/١).
(٤) في ن د (يحملها).
(٥) زيادة من ن ب د.
(٦) شرح مسلم (٣٢/٥).
(٧) معالم السنن (٤٣١/١).
١٥٤

عمل كثير، ويشغل القلب. فإذا كان علم الخميصة يشغله، فكيف
لا يشغله هذا؟! وهذا باطل ودعوى مجردة، كما قاله النووي ومما
يرده قوله: (وإذا قام حملها)، وفي رواية [في](١) مسلم: ((وإذا رفع
من السجود أعادها»، وفي رواية له: ((خرج علينا حاملاً أمامة
فصلى))، وذكر الحديث. وأما قصة الخميصة فإنها تشغل القلب بلا
فائدة وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب [و](٢) إن شغله فيترتب
عليه فوائد، فاحتمل ذلك الشغل لها بخلاف الخميصة.
وقال الشيخ تاج الدين الفاكهي - رحمه الله - : كأن السر في
حملها في الصلاة رفعاً لما كانت العرب [تأنفه](٣) من [كراهة](٤)
حمل البنات كبراً؛ فحملها على عنقه حتى في الصلاة. قال: ونظيره
قوله - عليه السلام -: ((الحج عرفة))(٥) أي لا حج إلاّ / عرفة على
طريق المبالغة دفعاً لعادتهم من ترك الوقوف.
[٢٤/ د/ ب]
وقد ذهب بعضهم إلى أن البيان بالفعل أقوى من البيان بالقول أخذه
من قضية الحلاق حين أمرهم - عليه السلام - [به](٦) فأبوا عليه
أو بعضهم أو ترددوا فلم يكن إلّ أن دعا حالقه فلم يتخلف منهم أحد(٧).
(١) زيادة من ن ب.
١
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب تألفه.
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) زيادة من ن ب د.
(٧) انظر: فتح الباري (٥٩٢/١)، وإحكام الأحكام (٣٥٠/٢)، أي: الحلقِ
في صلح الحديبية .
١٥٥

ترجيح الأصل
السادسة: فيه ترجيح الأصل، وهو الطهارة على الغالب. وفي
كلام الشافعي إشارة إليه حيث قال: وثوب أمامة ثوب صبي.
وأورد الشيخ تقي الدين(١) على هذا: بأن هذه حالة فردة،
والناس يعتادون تنظيف الصبيان في بعض الأوقات، وتنظيف ثيابهم
عن الأقذار، وحكايات الأحوال لا عموم لها، فيحتمل أن يكون هذا.
وقع في تلك الحالة التي وقع فيها التنظيف.
واعترض بعضهم، فقال: هذا إيراد فيه ضعف. والشيخ أكبر
من أن يعذر مثله، فإن الغالب عدم التنظيف بالنسبة إلى الصبيان عملاً
بالوجدان. والحكم للغالب لا للنادر، فلا يصار إلى رد المذاهب
المشهورة بالاحتمال المرجوح.
السابعة: استدل النسائي (٢) بهذا الحديث على جواز إدخال
[١/١٩٢/ب] الصبيان / المساجد فإن عورض بالنهي عنه فهو ضعيف(٣).
الثامنة: استدل به كما قال الشيخ تقي الدين (٤) على أن / حمل
[١٦٢/ب/ أ]
(١) إحكام الأحكام (٢٥٤/٢).
(٢) النسائي (٤٥/٢).
(٣) ولفظه: ((جنِّبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم،
وخصوماتکم، ورفع أصواتکم، وإقامة حدودکم" ... إلخ الحديث، رواه
ابن ماجه، وانظر الكلام عليه في: نصب الراية للزيلعي، كتاب الصوم
(٤٩١/٢)، والفوائد المجموعة (ص ٣٥)، والمقاصد الحسنة رقم
(٣٧٢)، وضعفه ابن الجوزي والمنذري والهيثمي والحافظ ابن حجر
والبوصيري، وقال عبد الحق الأشبيلي: ((لا أصل له)). اهـ.
(٤) إحكام الأحكام (٢/ ٢٥٤).
١٥٦

المحارم ومن لا يشتهى غير ناقض للطهارة.
قال: وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون من وراء حائل.
قال: وهذا يستمد مما ذكرناه على أن حكايات الأحوال
لا عموم لها.
وأما القاضي عياض(١). فقال: هذا المأخذ ليس بشيء، لأن
من في هذا السن من غيرهن لا اعتبار بلمسه، فكيف بذوي
المحارم؟ !.
التاسعة: فيه أيضاً أن شغل القلب بالحمل في الصلاة معفو
عنه .
العاشرة: فيه إكرام أولاد المحارم: كالبنات والأخوات
ونحوهم بالحمل ومؤانستهم جبراً لهم ولآبائهم وأمهاتهم.
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٤٥/٢).
١٥٧

الحديث الرابع عشر
١٤/٩٧/ ١٥ - عن أنس بن [مالك](١) - رضي الله عنه -،
عن النبي ◌َّير قال: ((اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه
انبساط الكلب))(٢).
الكلام علیه من وجوه :
أحدها: راويه سلفت ترجمته في باب الاستطابة.
ثانيها: فيه الأمر بالاعتدال في السجود على الوجه المشروع،
كيفية الاعتدال
في السجود
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) البخاري (٨٢٢) في الأذان، باب: لا يفترش ذراعيه في السجود، ومسلم
(٤٩٣) في الصلاة، باب: الاعتدال في السجود، وأبو داود (٨٩٧) في
الصلاة، باب: صفة السجود، والترمذي (٢٧٦) في الصلاة، باب:
ما جاء في الاعتدال في السجود، والنسائي (٢١٣/٢، ٢١٤) في التطبيق،
باب: ما جاء في الاعتدال في السجود (١٨٣/٢) في الافتتاح، باب:
الاعتدال في الركوع، والبيهقي في السنن (١١٣/٢)، وأحمد (١١٥/٣،
١٧٧، ١٧٩، ٢٠٢، ٢٧٤، ٢٩١)، وابن حبان (١٩٢٦، ١٩٢٧)، وابن
ماجه (٨٩٢). في الإِقامة، باب: الاعتدال في السجود، والدارمي
(٣٠٣/١)، وأبو عوانة (١٨٣/٢، ١٨٤).
١٥٨

والاعتدال: وضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عنها وعن
جنبيه رفعاً بليغاً بحيث يظهر بياض إبطيه إذا لم تكن مستورة،
والحكمة في ذلك: أنه أشبه في التواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة
والأنف من الأرض / وأبعد من هيئات الكسالى، وليس المراد [١/٥/٢٥]
الاعتدال الخلقي المطلوب في الركوع [فإن] (١) المراد فيه استواء
الظهر والعنق. والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل [عن] (٢) الأعالي
[مع](٣) ما تقدم حتى لو تساويا بطلت الصلاة على الأصح عندنا،
ولهذا نهى عقب ذلك عن بسط ذراعيه انبساط الكلب لكونه مناف
لمقصود الشرع، فإنه ذكر الحكم مقروناً بعلته.
وقوله: ((ولا يبسط)) إلى آخره، هو كالتتمة للأول، فإن الأول
كالعلة له، فيكون الاعتدال المطلوب للشرع علة لترك انبساط
الكلب، فذكر الحكم مقروناً بعلته تنبيهاً على الأشياء الخسيسة
المشبهة بفعل الكلب، لتترك في الصلاة، فإن المنبسط يشعر حاله
بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها، ومثل هذا قوله
- عليه السلام -: ((العائد في هبته: كالكلب يعود في قيئه)) (٤). فإنه
- عليه الصلاة والسلام - لما قصد التنفير عن الرجوع في الهبة شبهه
برجوع الكلب في قیئه.
(١) في ن ب د (فإن).
(٢) في ن ب (على).
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤) سيأتي تخريجه إنشاء في كتاب الهبة.
١٥٩

ثالثها: فيه النهى عن التشبه بالأفعال الخسيسة كما بينا، [وإنما
جاز لقصد التنفير عنه](١).
[رابعها: فيه إضافة الخسيس إلى أهله، [وإنما جاز](٢) لقصد
التنفير عنه .
خامسها](٣): جاء المصدر في هذا الحديث مخالف لفعله فإنه
من الثلاثي، والانبساط من الخماسي، وهو جائز أن يكون المصدر
مخالفاً لفعله [في](٤) صيغته وهو في القرآن العزيز كقوله تعالى:
فَقَبَّلَهَا رَبُّهَا﴾(٥) الآية. وقوله: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَّكُمْ يِّنَ الْأَرْضِ ◌َبَاتًا:
وفي الآية الأولى شاهدان.
[سادسها](٧): جاء في رواية لمسلم: ((ولا يتبسط)) بزيادة التاء
المثناة فوق، ومعناها: لا يتخذهما بساطاً، فرواية الكتاب وهذه
صحیحتان .
(١) زيادة من ن ب، وهي مكررة فيما بعدها.
(٢) في ن د (وأنا جائز).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في الأصل من و ن ب ساقطة، وما أثبت من ن د.
(٥) سورة آل عمران: آية ٣٧ .
(٦) سورة نوح: آية ١٧ .
(٧) في ن ب (خامسها).
١٦٠