النص المفهرس

صفحات 101-120

((أنه قرأ فيها بالأعراف)»(١). وفي الحاكم على [شرط](٢) الشيخين
(([قرأ فيها](٣) في الركعتين كلتيهما)) (٤)، وأشباه هذا ويوافق هذا أن
مسلماً لم يعد في روايته ((القيام)). ورواية البخاري ((أن ما خلا القيام
والقعود قريباً من السواء»، شاملة لقيام القراءة والاعتدال والقعود
[و](٥) التشهد والجلوس بين السجدتين فحينئذ يجمع بين الروايات
(٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)، والنسائي (١٦٨/٢)، والطحاوي في
=
المعاني (٢١١/١)، وأبو عوانة (١٥٣/٢)، وابن أبي شيبة (٢٥٧/١)،
والحميدي (٣٣٨)، والترمذي (٣٠٨)، وابن ماجه (٨٣١)، والدارمي
(٢٩٦/١)، وابن خزيمة (٥١٩)، والبغوي (٥٩٦)، والموطأ (٧٨/١)،
وعبد الرزاق (٢٦٩٤)، وابن حبان (١٨٣٢)، وأحمد (٣٣٨/٦،
٣٤٠).
(١) ولفظه: عن زيد بن ثابت أنه سمع مروان يقرأ بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ ◌َ﴾، و﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ (٣)﴾، فقال زيد: فحلفت بالله،
لقد رأيت رسول الله ﴿ يقرأ فيها بأطول الطوليين (المص). أخرجه
البخاري (٧٦٤)، والنسائي (١٦٩/٢، ١٧٠)، وابن خزيمة (٥١٥،
٥١٦، ٥١٧، ٥٤١)، وأبو داود (٨١٢)، والبيهقي في السنن (٣٩٢/٢)،
والطبراني (٤٨٢٣، ٤٨٢٥)، وعبد الرزاق (٢٦٩١)، ومعاني الآثار
(٢١١/١)، وابن حبان (١٨٣٦).
(٢) في ن ب مكرر.
(٣) في ن ب (فرقها).
(٤) الحاكم (٢٣٧/١)، قال الذهبي: فيه انقطاع واتفقا على حديث ابن
جريج عن ابن أبي مليكة.
يراجع ت (١).
(٥) في ن ب ساقطة.
١٠١

كلها بأنها محمولة على اختلاف أحوال، ففي أوقات يُطوِّل، وفي
أوقات يُخفّف.
وذهب بعضهم: إلى أن التخفيف هو المتأخر من فعله وَآل# بعد
ذلك التطويل، [وقد ورد] (١) في بعض الأحاديث [من حديث
جابر بن سمرة](٢) أن صلاته﴿ كانت بعد ذلك تخفيفاً)(٣)، وأن
رواية البخاري المذکورة صحيحه، وأن ذکر القيام وهم من الراوي،
وهو بعيد كما قاله الشيخ تقي الدين(٤)، لأن توهيم [الراوي](٥) الثقة
على خلاف الأصل، لا سيما إذا لم يدل دليل قوي - لا يمكن
الجمع بينه وبين الزيادة - على كونه وهماً، وليس هذا من باب
العموم والخصوص، حتى يحمل العام على الخاص فيما عدا القیام،
فإنه قد صرح في حديث البراء بذكر القيام، ويمكن الجمع، بينهما
بأن يكون فعل النبي عليه في ذلك كان مختلفاً. فتارة يستوي
[١٧/د/أ] الجميع، وتارة يستوي ما عدا القيام والقعود، / وليس في هذا إلاَّ
أحد أمرين:
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في الأصل ساقطة ون د، وما أثبت من ن ب.
(٣) مسلم (٤٥٨)، وابن خزيمة (٥٢٦)، والبيهقي في السنن (٣٨٩/٢)،
وابن أبي شيبة (٣٥٣/١)، والطبراني في الكبير (١٩٢٩)، وابن حبان
(١٨١٦، ١٨٢٣)، وأحمد في المسند (٩١/٥، ١٠٢، ١٠٣، ١٠٥)،
وعبد الرزاق (٢٧٢٠)، والحاكم (٢٤٠/١)، ووافقه الذهبي.
(٤) إحكام الأحكام (٣٢٤/٢) مع الاطلاع على كلام الصنعاني في الحاشية.
(٥) في ن ب ساقطة.
١٠٢

إما الخروج عما تقتضيه لفظة ((كان)) من المداومة
أو الأكثرية.
وإما أن يقال الحديث [واحد] (١) اختلفت [رواته](٢) عن
واحد، فيقتضي ذلك التعارض، ولعل هذا هو السبب الذي دعا من
ذكرنا عنه أنه نسب تلك الرواية إلى الوهم [ممن](٣) قاله، وهذا هو
الوجه الثاني، - يعني اتحاد الرواية - أقوى من الأول في وقوع
التعارض، وإن احتمل غير ذلك على الطريقة الفقهية، ولا يقال: إذا
وقع التعارض، فالذي أثبت التطويل في القيام لا يعارضه [من](٤)
نفاه، فإن المثبت [مقدم](٥) على النافي، لأنا نقول: الرواية الأخرى
تقتضي بنصها عدم التطويل في القيام، وخروج تلك الحالة أعني
حالة القيام والقعود عن بقية حالات أركان الصلاة، فيكون النفي
والإثبات محصورين في محل واحد، [والنفي والإثبات إذا انحصرا
في محل واحد تعارضا إلاَّ أن يقال باختلاف هذه الأحوال](٦)
[بالنسبة إلى صلاة النبي ◌َلقر فلا يبقى فيه انحصار إلى محل
واحد](٧) بالنسبة / إلى الصلاة، ولا يعترض على هذا إلاَّ بما قدمناه [١٥٤/ب/١]
(١) زيادة من إحكام الأحكام (٣٢٧/٢).
(٢) في الأصل (إلى من)، والتصحيح من إحكام الأحكام.
(٣) في جميع النسخ (من)، وما أثبت من إحكام الأحكام.
(٤) في ن ب (ما).
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) ساقطة من ن ب.
(٧) زيادة من ن د، ومن إحكام الأحكام (٣٢٨/٢).
١٠٣

من مقتضى لفظة ((كان))، أو كون الحديث واحداً عن مُخَرِّج(١) واحد.
اختلف فيه، فلينظر ذلك من الروايات، ويحقق الاتحاد أو الاختلاف
في مخرج الحديث، هذا آخر كلامه.
رابعها: فيه دليل على أن الرفع من الركوع ركن طويل لأنه
لا يتأتى / أن تكون القراءة في الصلاة فرضها ونفلها بمقدار ما إذا.
فعل في الرفع من الركوع ويكون قصيراً.
تطويل الرفع
من الركوع
[١/١٨٥/ب]
قال الشيخ تقي الدين(٢): ورجح أصحاب الشافعي: أنه ركن
قصير.
قلت: المعروف أنهم جزموا به من غير حكاية خلاف فيه،
بخلاف ما تقتضيه هذه العبارة، واستثنوا من ذلك القنوت وصلاة
التسبيح. نعم قال النووي في (شرح المهذب)(٣): الأقوى جواز
إطالته بالذكر. وقال في (الروضة): إنه الراجح دليلاً. وقال في
(التحقيق): إنه المختار.
خامسها: فيه دليل على أن الجلوس بين السجدتين ركن طويل.
أيضاً.
تطويل
الجلوس ين
السجدتين
وادعى بعض شراح هذا الكتاب من الشافعية: أن الشافعية
لم يتكلموا في الجلوس بين السجدتين في طوله وقصره وأنه على
الخلاف، بل أطلقوا أنه قصير، ومقتضى الحديث أنه طويل:
کالاعتدال عن الركوع.
(١) انظر: حاشية إحكام الأحكام (٣٢٨/٢).
(٢) إحكام الأحكام (٣٢١/٢).
(٣) المجموع شرح المهذب (٤١٦/٣، ١٢٧/٤).
١٠٤

قلت: لا بل حكوا الخلاف فيه، وصحح الرافعي في كتبه،
والنووي في (المنهاج): أنه قصير ونقل الإِمام عن الجمهور: أنه
طويل.
ونقله النووي في (شرح المهذب)(١) في باب سجود السهو عن
الأكثرين، ولم يخالفهم، وصححه في (تحقيقه) في هذا الباب،
وخالف في باب صلاة الجماعة فصحح في (شرح المهذب)(٢).
والتحقيق: أنه قصير، وينبغي أن تكون الفتوى في مذهب
الشافعي بما قاله الجمهور مع اعتضاده بالدليل / القوي. وفي [٥/١٨ /١]
صحيح ابن حبان(٣) من حديث عائشة: أنه - عليه الصلاة والسلام -
انتظر فراغ الفرقة الأولى ومجيء الثانية في ذات الرقاع في الجلسة
بين السجدتين، فسجد بها السجدة الثانية، وهو صريح في تطويله.
وفائدة الخلاف في تطويله: أنه هل يقطع الموالاة الواجبة من
الصلاة أم لا؟. فالقائل بقصره يبطله.
وقيل: لا، حتى ينقل إليه ركناً قوليًّا: كفاتحة أو تشهد، حكاه
الشيخ تقي الدين(٤).
(١) (١٢٧/٤).
(٢) (٤٣٧/٣).
(٣) ابن حبان (١٨٧٣) من حديث عائشة (١٨٧٨) من حديث أبي هريرة،
وصححه ابن خزيمة (١٣٦٣)، والبيهقي (٢٦٥/٣)، وأحمد (٢٧٥/٦)،
وصححه الحاكم (٣٣٦/١، ٣٣٧) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٤) إحكام الأحكام (٣٢٢/٢).
١٠٥

واختلف أصحابنا في أن الركن القصير مقصود في نفسه أم لا؟
وفي ذلك اضطراب ترجيح عندنا، ذكرته في (شرح المنهاج) وغيره،
وهذا الحديث قد يدل على أنه مقصود فليتأمل.
تقارب أفعال
الصلاة
سادسها: فيه دليل على أن أفعال الصلاة تكون مقاربة بعضها.
بعضاً في الطول والقصر، فلو طول بعضها على بعض جاز.
معنى:
«نجلته ما ين
التسليم
والانصراف،
سابعها: قوله: ((فجلسته ما بين التسليم والانصراف» يحتمل أن
يكون المراد ما بين التسليم في التشهد [والصلاة](١) على النبي ولقد
وعلى عباد الله الصالحين، فعبر عن جميع ذلك بالتسليم.
وقوله: ((والانصراف)) يعني به الخروج من الصلاة بالسلام،
[١٥٤/ب/ب] وذلك مستعمل في الخروج من الصلاة، وقد نص عليه / بعضهم،
وجاء التعبير بالانصراف عن السلام في عدة أحاديث في الصحيح،.
ومنها حديث أنس المذكور في باب الصفوف: ((فصلى لنا ركعتين ثم
انصرف))(٢) على ما تقدم فيه هناك.
[و](٣) منها حديث: ((لا تسبقوني بالركوع ولا بالانصراف)» (٤)
أي بالسلام.
(١) في ن ب د ساقطة.
(٢) البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨)، والموطأ (١٥٣/١)، وأبو داود.
(٦١٢،)، والترمذي (٢٣٤)، وأحمد (١٦٤/٣)، والنسائي (٥٦/٢،
٥٧، ٨٥، ٨٦) انظر: حديث (٧٥) وما ذكر من الأحكام فيه.
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) رواه مسلم (٤٢٦)، وأبو عوانة (١٣٦/١)، والدارمي (٣٠٢/١)،
:
والبيهقي (٩١/٢، ٩٢)، وأحمد في المسند (١٠٢/٣، ١٢٦، ٢١٧، =
١٠٦

ومنها قول الراوي: كان ينصرف عن يمينه وعن شماله،
ويحتمل أن يكون ذلك [من](١) باب [التعبير](٢) بالشيء عما يقاربه،
وقد حمله بعض المتأخرين على الانصراف بعد السلام. فقال: فيه
دليل على أنه # # كان يجلس في مصلاه بعد التسليم شيئاً يسيراً، وقد
نص على ذلك القاضي عياض، وقد جاء مبيناً في الصحيح أنه
- عليه السلام - كان إذا سلم لم ينصرف / من مصلاه حتى يقول: [١/١/١٨٦]
((اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام)» (٣).
ثامنها: فيه استحباب الجلوس في مصلاه بعد التسليم، استحباب
والانصراف بقدر قيام أو ركوع أو سجود كما أسلفنا.
الجلوس في
المصلى بعد
السلام
٢٤٠)، وابن خزيمة (١٦٠٢)، وجاء من رواية معاوية بن أبي سفيان
=
وإسناده حسن عند أبي داود (٦١٩) في الصلاة، باب: ما يؤمر به
المأموم من اتباع الإِمام، ابن ماجه (٩٦٣)، وابن الجارود (٣٢٤)،
وصححه ابن خزيمة (١٥٩٤). انظر: حديث (٧٥)، تعليق (٧).
(١) في ن ب (في).
(٢) في ن ب (التقصير).
(٣) مسلم في صلاة المسافرين، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وصفته
(٥٩٢)، الترمذي في الصلاة، باب: ما يقول إذا سلم من الصلاة
(٢٩٩)، أبو داود في الصلاة، باب: ما يقول الرجل إذا سلم (١٥١٢)،
والنسائي (٦٩/٣) في السهو، باب: الذكر بعد الاستغفار، وابن ماجه
(٩٢٤) في الإقامة، باب: ما يقول بعد التسليم، النسائي في عمل اليوم
والليلة، (٩٥، ٩٦، ٩٧)، وأبو عوانة (٢٤١/٢، ٢٤٢)، والبغوي
(٧١٣)، وابن حبان (٢٠٠٠، ٢٠٠١، ٢٠٠٢)، وأحمد (٦، ٦٢،
١٨٤)، وابن أبي شيبة (٣٠٢/١، ٣٠٤).
١٠٧

استحباب أن
يرمق التابع
أفعال المتبوع
تاسعها: فيه دليل على أن التابع يستحب له أن يرمق أفعال
متبوعه [في صلاته] (١) وعبادته، كما أسلف ليعمل بها وينقلها،
ولا يسأل باللفظ عنها، بل يحمل عنه: كلغة الجواب والتعليم بالقول
خصوصاً إذا تعلقت بالمتبوع تكاليف كثيرة.
عاشرها: فيه دليل أيضاً على أن أفعاله وَلفي حجة كأقواله.
حجية
أفعاله {ێ﴾
(١) زيادة من ن د وفي ن ب (في مصلاة)، وفي الأصل ساقطة.
١٠٨

الحديث الثامن
١٥/٨/٩١ - عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك.
- رضي الله عنه - قال: إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت
رسول الله وَي* يصلي بنا. قال ثابت: فكان أنس يصنع شيئاً لم أراكم
تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائماً حتى يقول
القائل: قد نسي. وإذا رفع من السجدة مكث حتى يقول القائل: قد
نسي(١).
الكلام عليه من ثلاثة عشر وجهاً:
أحدها: ثابت هذا هو ابن أسلم أبو محمد البناني نسبة إلى ترجمة ثابت
البنائي
بنانه .
قيل: هي أم سعد بن لؤي.
(١) البخاري (٨٠٠) في الآذان، باب: الطمأنينة حين رفع رأسه من الركوع
(٨٢١) في الآذان، باب: المكث بين السجدتين، ومسلم (٤٧٢) في
الصلاة، باب: اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام، وأبو داود
(٨٥٣)، والبغوي (٦٢٩)، وابن خزيمة (٦٠٩)، والبيهقي في السنن
(٩٨/٢)، وابن حبان (١٨٨٥، ١٩٠٢)، وأحمد (١٦٢/٣، ٢٢٦).
١٠٩

وقيل: غيرها. البصري [أحد](١) الأعلام: الثقة، العابد،
الزاهد، الجليل، تابعي [كالزبير](٢). روى عن أنس وغيره، وعن
خلق من التابعين، وروى عنه جماعة من التابعين [الصغار](٣)
وخلق سواهم، وهو أحد الثلاثة الذين هم أثبت الناس في أنس،
الزهري، ثم قتادة، ثم ثابت، وأحاديثه مستقيمة، وما وقع في
حديثه من النكرة فإنما هو من الراوي عنه، لأنه روى عنه ضعفاء ...
قال أنس - رضي الله عنه -: إن للخير لأهلاً، وإن ثابتاً من مفاتيح
الخير. وقال حماد بن سلمة: كان ثابت يقول: اللهم إن كنت
أعطيت أحداً الصلاة في قبره فأعطني الصلاة في قبري، وكان حماد
أروى الناس عن ثابت فيما ذكره الإِمام أحمد. [و](٤) روى أنه رؤي
في قبره يصلي، وقال محمد بن ثابت: ذهبت ألقن أبي، فقال:
[١٥٥/ ب/أ] دعني! فإني / في وردي السابع. كان يقرأ، ونفسه تخرج. قال.
سليمان بن المغيرة: رأيت ثابتاً يلبس الثياب الثمينة والطيالسة.
والعمائم. قال ابن علية: مات سنة سبع وعشرين ومائة. وكذا قال:
يحيى القطان. وزاد وهو ابن ست وثمانين سنة، ويروى أنه مات
سنة ثلاث وعشرين.
معنی: «لا آلو))
ثانيها: قوله: ((لا آلو)) أي: لا أقصر و ((الألو)) بمعنى التقصير
(١) في ن ب (أخر).
(٢) هكذا في جميع النسخ ولعله كالزهري أقرب وما بعده يدل عليه.
(٣) زيادة من ن ب د ..
(٤) زيادة من ن ب د.
١١٠

وبمعنى الاستطاعة(١)، والسياق يرشد إلى المراد، كما قال الشيخ
تقي الدين(٢):
والألو على مثال العُثُو، ويقال: الأُلِيّ على مثال العتيِّ
والماضي ((ألا)) مخففاً، وقد يقال بهذا المعنى: ((ألَّ)) مشدداً،
وكلاهما صواب. يقال: ألى الرجل وألى إذا قصّر وترك الجهد.
واسم الفاعل منه: آل مثل قاض والمرأة آليّة.
وجمعها: [أوال](٣) وقد تحذف الواو منه في المضارع لغير
جازم، كما حذفت الياء من أدري كذلك فقالوا: لا أدر.
قال الجوهري: حكى الكسائي، عن العرب أقبل [يضربه](٤)
لا يَأْلُ(٥)، يريد يألوا.
ثالثها: قوله: ((أن أصلي)) أي في أن أصلي، وحذف حرف حذف حرف
الجر في أن، وأن قياس مطرد فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل
الجر مع أن
بنفسه فنصب، وقد تقدم مثل هذا.
رابعها: إنما قدم أنس - رضي الله عنه - هذا القول على مناسبة تقديم
أنس قوله:
وإني لا
آلو .... إلخ
(١) ويأتي بمعنى المنع، والاجتهاد والعطية. لسان العرب (١٩٣/١) مادة
((ألا)).
(٢) إحكام الأحكام (٣٣٠/٢).
(٣) في ن ب (أوالى).
(٤) في ن ب (يضرب).
(٥) لسان العرب (١٩٢/١) وبعده مضمومة اللام دون واو، وما بعده غير
مذکور فيه .
١١١

روايته لما رأى رسول الله وَل# [يفعل](١) ليدل السامعين على
[١/١٨٧/ ب] التحفظ / والاهتمام به ولتحقق عندهم المراقبة لاتباع أفعاله.
تطويل
الاعتدال
والجلوس بين
الجدين
[١٨ /د/ب]
خامسها: قوله: ((حتى يقول القائل: قد نسي)) فيه تنبيه على
تطويل فعله ◌َيقر / في الاعتدال والجلوس بين السجدتين على العادة
فيه والمشروع، فيحمل القائل فعله - عليه السلام - على النسيان
لا على المشروع.
الرد على من
زعم قصرهما
سادسها: فيبه نص على [أن](٢) الاعتدال طويل، وكذا
الجلوس بين السجدتين أيضاً، فلا يجوز العدول عنه لقول من قال:
إنها ركن قصير، بدليل أن التسبيحات لم تسن فيه استرسالاً كما سنت
القراءة في القيام والتسبيحات في الركوع والسجود مطلقاً، وقد
يخدش هذا بأنه [لو](٣) كان طويلاً لما عمل بعض الصحابة بخلافه.
ويجاب: بأنه ما بلغه ذلك.
سابعها: فيه دليل على وجوب الاعتدال في الركوع والسجود،
وقد تقدم الكلام على ذلك مستوعباً في الحديث الثاني من أحاديث
الباب .
وجوب
الاعتدال من
الركوع
والجود
ثامنها: فيه دليل على إحياء السنن إذا أمينت، والإنكار على
مخالفة السنة .
مشروعية إحياء
السنن
تاسعها: إنما خص ذكر الاعتدال في الركوع والسجود دون
سبب
تخصيصه
الاعتدال من
(١) زيادة من ن ب.
الركوع
والجود (٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة.
١١٢

غيرهما، لأنه كان قد رأى الناس في زمانه (١) ذلك قد وقع منهم
أو من بعضهم التقصير في الطمأنينة فيها دون [غيرهما](٢)، ولذلك
قال: يصنع شيئاً لم أركم تصنعونه.
عاشرها: [فيه](٣) البيان بالفعل، والتنبيه عليه بالقول.
اليان بالفعل
الحادي عشر: ((مکث)) بفتح الكاف / وضمها، وقد قرئ معنى: (مكث،
[١٥٥/ب/ب]
بهما قوله - تعالى -: ﴿ فَمَكّثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾(٤) ومعناه: لبث وانتظر.
والاسم: المكث، مثلث الميم، كما حكاه أبو البقاء في
(إعرابه)(٥) في سورة سبحان، وكذا ابن مالك في (مثلثه)، ويمكث
يلبث، والمكيثي مثل الخصيصي المكث. وسار الرجل ممكثاً أي:
ملتزماً، ورجل مكيث أي رزين(٦).
أنشد الجوهري(٧):
فإني عن تقفر كم مَكِيثُ
(١) في ن ب زيادة (في).
(٢) في ن ب (غيرها).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) سورة النمل: آية ٢٢ .
(٥) إملاء ما منَّ به الرحمن في إعراب القرآن (٥٠٢/٣) مع حاشية الجمل.
(٦) تم ضبط هذه الألفاظ من لسان العرب (١٥٨/١٣).
(٧) أول البيت من لسان العرب (١٥٨/١٣).
انسل بني شعارة. مَن لصخرٍ؟
ويروى عن تفقركم: أي أعمل بكم فاقرة، وعلى الأول: أي عن أن أقتفي
آثاركم.
١١٣

وهو قياس اسم الفاعل من مكث - بالضم وبالفتح - ماکث
منه قوله - تعالى -: ﴿إِنَّكُمُ فَكُونَ ﴾﴾(١).
الثاني عشر: قوله: ((حتى يقول القائل: قد نسي)) يقول هنا.
قدنسي، بمعنى: يظن، ومنه: أتقول زيداً قائماً، أي أتظن، ومنه قول
الشاعر :
معنى: احتّى
يقول القائل:
متى يقول القلص الرواسما يدنين أم قاسم وقاسما
أي متی تظن.
الثالث عشر: فيه دليل على قبول خبر الواحد العدل.
قبول خبر
الواحد العدل
(١) سورة الزخرف: آية ٧٧.
١١٤

الحديث التاسع
١٥/٩/٩٢ - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:
((ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من رسول الله(َلتر)(١).
الكلام عليه من وجوه خمسة :
أحدها: هذا الحديث مبين لحديث ثابت، عن أنس المتقدم
أيضاً من التطويل والتخفيف، ولا تعارض [بينهما] (٢) وبين تطويله
الجمع بين هذا
الحديث
وحديث أنس
السابق
(١) البخاري (٧٠٦) في الآذان، باب: الإِيجاز في الصلاة وإكمالها، ومسلم
(٤٦٩) في الصلاة، باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام، والترمذي
(٢٣٧) في الصلاة، باب: ما جاء إذا أم أحدكم فليخفف، والنسائي
(٩٤/٢، ٩٥) في الإمامة، باب: ما على الإِمام من التخفيف، وابن ماجه
(٩٨٥) في الإقامة، باب: من أم قوماً فليخفف، والدارمي (٢٨٨/١،
٢٨٩)، وأبو عوانة (٨٩/٢)، والبغوي (٨٤٠)، وعبد الرزاق (٣٧١٨)،
وابن حبان (١٧٥٩، ١٨٥٦، ١٨٨٦، ٢١٣٨)، وأحمد (١٨٢/٣،
٢٦٢)، والبيهقي (١١٥/٣)، والطبراني (٧٢٦)، وابن أبي شيبة
(٢ /٥٧).
(٢) في ن ب (بينها).
١١٥

- عليه الصلاة والسلام - القراءة في بعض [الأحيان](١)، بل يحمل
حديث أنس هذا على أنه آخر الأمرين من فعله والتر، كما قدمت ذلك
[١/٥/١٩] عن بعضهم في الحديث السابع /.
معنى : اوراء!
ثانيها: ((وراء)) من الأضداد(٢) تستعمل بمعنى قدام، كما في
قوله - تعالى -: ﴿وَكَانَ وَرَآءَ هُم مَّلِكٌ﴾(٣) الآية، أي أمامهم، وهي
مؤنثة بدليل إلحاق الهاء في تصغيرها تقول: وُرَتِّيةٌ، وكذلك قدام تقول:
قديديمة(٤)، وهما شاذان لأن الرباعي لا يلحقه التأنيث ووجه
[١/١/١٨٨] شذوذهما /. أنه ليس في الظروف مؤنث غيرهما فلو لم تلحقهما
الهاء لأوهم تذكيرهما كسائر الظروف.
ثالثها: سمي الإِمام إماماً لأن الناس یأتمون به، أي يؤمون
أفعاله، أي يقصدونها ويتبعونها، ويقال: للطريق: إمام، لأنه يؤم،
سبب تسمية
الإمام إماماً
أي يقصد ويتبع، ومنه قوله - تعالى -: ﴿وَإِنَّهُمَا لِإِمَامٍ مُِّينٍ
(٥)
(١) في ن ب (أحيان).
(٢) قال الزجاج: وراء يكون لخلف ولقدام، ومعناها ما توارى عنك أي
ما استتر عنك، قال: وليس من الأضداد كما زعم بعض أهل اللغة. اهـ،
من لسان العرب (٢٦٥/١٥).
(٣) سورة الكهف: آية ٧٩.
(٤) تصغير قدام: قُدَيْدِمُ ذلك وقُدَيْدِمةُ ذلك. اهـ، من لسان العرب
(٢٦٥/١٥).
قال في المصباح المنير (٤٩٤): قالوا: ولا يصغر رباعي بالهاء إلا قدام
ووراء.
(٥) سورة الحجر: آية ٧٩.
١١٦

أي لبطريق واضح، يمرون عليها في أسفارهم، يعني القريتين
المهلكتين: قريتي قوم لوط، وأصحاب الأيكة فيراهما ويعتبر بهما
من يخاف وعيد الله تعالی.
والإِمام: أيضاً الكتاب، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ من معاني
أُنَاسٍ بِإِ مَّمٍِ﴾(١) أي بكتابهم.
الإمام
[ويقال: بدینهم.
وقيل: بنبیهم.
وقيل: بكتابهم](٢) الذي فيه أعمالهم.
وقيل: بمتبعهم من هاد ومضل.
قال ابن عطية: ولفظ الإِمام يعم هذا كله، لأن الإِمام هو
ما يؤتم به، ويهتدي به في [المقصد](٣): ومنه [قيل](٤): لخيط البناء
(٥)
إمام(٥) .
(١) سورة الإسراء: آية ٧١.
(٢) زيادة من ب د، أما في ن ب (بنيتهم) بدل: (بنبيهم).
(٣) في ن ب (القصد).
(٤) في ن ب (لقيل).
(٥) ومن معانيه أيضاً: يكون بمعنى: قادة إلى الخير. قال - تعالى -:
﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا لَهَا﴾، ويكون بمعنى: اللوح المحفوظ. قال
- تعالى -: وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَّهُ فِيَ إِمَامٍ قُّبِينٍ ()﴾، ويكون بمعنى: التوراة.
قال - تعالى -: وَمِن قَبْلِهِ، كِثَبُ مُوسَىّ إِمَامًا﴾. انظر: للاستفادة كشف
السرائر لابن العماد (٨٣).
١١٧

قط زمانية
وغير زمانية
رابعها: قط(١): على قسمين [زمانية] (٢) كهذه التي في
الحديث وغير زمانية :
فالأولى: مفتوحة القاف مشددة الطاء، وفيها لغات أُخر منها:
[١٥٦/ ب/ أ] ضم القاف أيضاً وقط مخففة / وبنيت لأنها غاية كسائر الغايات.
والثانية: [بمعنى](٣) حسب [وهو](٤) الاكتفاء فهي مفتوحة.
القاف ساكنة الطاء.
ما ذكر في
حديث أنس من
التخفیف حال
إماضه 105
خامسها: الظاهر هو أن هذه الصفة المذكورة في الحديث
من صلاته - عليه الصلاة والسلام - تختص بحال الإمامة،:
وأما حال الانفراد فإنه - عليه السلام - [كان](٥) يطول: من ذلك
قيام الليل وغيره، وقد جاء ذلك صريحاً في الصحيحين من
حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((ما كان رسول الله وَله
يزيد في رمضان ولا [في] (٦) غيره على إحدى عشرة ركعة،
يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً،
فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً)(٧)، وكما تقدم
(١) حروف المعاني والصفات لأبي القاسم الزجاجي (٤٦)، إعراب بحديث
للعكبري (٤٣٢، ٤٣٣).
(٢) في ن ب ساقطة.
في ن ب (حتى).
(٣)
(٤) في ن ب (وهي).
(٥) زيادة من ن د، وفي ن ب (فإنه).
(٦) في الأصل ساقطة، وفي ن د (على).
(٧) البخاري (١١٤٧) في التهجد، باب: قيام النبي ◌َّ في رمضان؛ =
١١٨

من قوله - عليه السلام -: ((إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف،
وإذا صلى [أحدكم](١) لنفسه فليطول ما شاء))(٢)، فذكر الحكم
والعلة.
واعلم: أن المطلوب [في] (٣) كل أمر العدل وهو الوسط
[من] (٤) كل شيء، وهذا الحديث من هذا فيدل على طلب أمرين في
الصلاة التخفيف في حق الإِمام مع الاتمام وعدم التقصير [وذلك](٥)
هو الوسط العدل، والميل إلى أحد الطرفين خروج عنه، فالتطويل
في حق الإِمام إضرار [بالمأمومين](٦) والتقصير عن الاتمام بخس
و (٢٠١٣) في صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان، وفي
المناقب، باب: كان النبي - تنام عيناه ولا ينام قلبه، ومسلم (٧٣٨)
في صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي (ص 18 في
الليل، وأبو داود (١٣٤١) في الصلاة، باب: في صلاة الليل، والنسائي
(٢٣٤/٣) في قيام الليل، باب: كيف الوتر بثلاث، الترمذي (٤٣٩) في
الصلاة، باب: ما جاء في وصف صلاة النبي ◌َّ بالليل، وأحمد
(٣٦/٦، ٧٣، ١٠٤)، والموطأ (١٢٠/١)، والبيهقي (١٢٢/١)،
(٤٩٥/٢، ٤٩٦)، (٦/٣)، (٦٢/٧)، وابن حبان (٢٤٣٠، ٢٦١٣)،
والبغوي (٨٩٩)، وابن خزيمة (١١٦٦).
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) سبق تخريجه في باب الإمامة، الحديث السادس.
(٣)
في ن ب د (من).
(٤) في ن ب د (في).
(٥) في ن ب د (وهذا).
(٦) في ن ب (بالمؤمنين).
١١٩

[١٩/د/ب] يلحق العبادة، وليس / المراد بالتقصير [هنا] (١) ترك الواجبات، فإن
تركها مفسد للصلاة موجب لنقصها فيرفع حقيقتها، بل المراد والله
أعلم، التقصير [في] (٢) المسنونات والتمام بفعلها، فينبغي للإِمام
التوسط في ذلك وتكون حاله دائماً بين التفريط والإفراط، لأنه إذا :
كان هذا في الصلاة التي هي [أجل](٣) أركان الإِسلام، فما ظنك
بغيرها من [العبادات](٤)، والعادات، كيف وهو قدوة؟ !.
(١) في ن ب (هما).
(٢) في ن ب د (من).
(٣) في ن د (أحد).
(٤) في ن ب (العبوات).
١٢٠