النص المفهرس
صفحات 41-60
القفال فيما رأيته من (فتاويه) في الجلوس بين السجدتين. وبناه على أن صلاة التطوع هل تجوز بالإِيماء مع القدرة؟ وصحح الجواز، وأما غيره فصحح عدم الجواز. الرابع عشر: قولها: ((وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حكم الرفع حتى يستوي قاعداً) فيه دليل على الرفع من السجود والاستواء في من السجود والاستواء بين السجدتين الجلوس بين السجدتين، أما الرفع فلا بد منه لعدم تصور عدد السجدتين [بغيره](١). بخلاف الركوع فإنه غير متعدد فلهذا أجرى الخلاف في وجوب الرفع منه . قال الشيخ تقي الدين: [وأجرى بعض الفضلاء من المتأخرين [الخلاف](٢) الذي في الرفع من الركوع في الرفع من السجدة الأولى، وقال: الرفع منها والاعتدال والطمأنينة: كالرفع من الركوع وهو سهو لعدم تصوره في الرفع من السجود لتعدده شرعاً بخلاف الركوع، فإنه غير متعدد، وهو متميز عن السجود بخلاف السجدة الثانية، فإنها غير متميزة عن الأولى، فافتقرت إلى التمييز بالرفع الفاصل بينهما](٣) وكأن الذي نسب إليه الشيخ (١) في ن ب (لغيرهِ). (٢) في الأصل مكرر. (٣) العبارة في إحكام الأحكام (٢٨٦/٢)، وسَهَا بعض الفضلاء من المتأخرين. فذكر ما ظاهره الخلاف في الرفع من الركوع والاعتدال فيه. فلما ذكر السجود قال: الرفع من السجود والاعتدال فيه والطمأنينة كالركوع. فاقتضى ظاهر كلامه أن الخلاف في الرفع من الركوع جاز في الرفع من السجود. وهذا سهو عظيم، وليس كذلك بالضرورة، لأنه = ٤١ : [هذا](١) السهو هو ابن الحاجب، فإنه قال: والرفع منه والاعتدال فيه: کالركوع، وبعض المالكية شرع یؤوله ويقول: لا سھو فيه، وليس بظاهر، ومحل الكلام في أقل السجود وأكمله كتب الفقه، وقد بسطناه فيها، فلا نطول بإيرادها منه. ونص صاحب (الجواهر) من المالكية: على أنه يستحب كشف الكعبين، واستحب متأخروا المالكية أن يسجد بين كفيه ولم يحد مالك في ذلك حدّاً. ثم إذا [١/د/أ] سجد الثانية قام مكبراً كسائر تكبيرات/ الانتقالات. مـوضع تكبيرات الانتقال ومذهب مالك أنه يستثنى [من] (٢). ذلك تكبيرة القيام من الجلوس، فإنه لا يكبر حتى يستقل قائماً، وفرقوا بأن الشروع في تكبير الانتقال إنما هو في الأركان، فلم ينتقل من ركن إلى ركن فیکبر فیه . قال القاضي عياض: وهو مذهب عمر بن عبد العزيز. قال: وعامة الفقهاء على خلافه. معنى التحية قال مالك: وإن كبرها في نهوضه فهو في سعة. الخامس عشر: قولها: ((وكان يقول في كل ركعتين التحية)» تريد التشهد كله، وهو من باب إطلاق لفظ البعض على الكل، وهذا الموضع مما فارق فيه الاسم المسمى فإن التحية: الملك · لا يتصور خلاف في الرفع من السجود، إذ السجود متعدد شرعاً، = ولا يتصور تعدده إلَّ بالرفع الفاصل بين السجدتين. اهـ. (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب ساقطة. ذكره عن القاضي في إكمال إكمال المعلم (١٤٦/٢). ٤١ [أو](١) البقاء أو غيرهما (٢) وذلك لا يتصور قوله بل يقال: اسمه الدال عليه بخلاف قولنا: أكلت الخبز وشربت الماء. فإن الاسم فيه أريد به المسمى. وأما لفظة الاسم: فقد قيل فيها: إن الاسم هو المسمى، وفيه نظر دقيق، كما قال الشيخ تقي الدين(٣): وهذا بالنسبة إلينا، وأما بالنسبة إلى الله - تعالى - فلا يقال الاسم غير المسمى، ولا هو [هو](٤)، بل يجب إطلاقه كما أطلقه الله - تعالى - من غير خوض (١) في ن ب ( و ). (٢) قال ابن القاسم في حاشية الروض (٦٦/٢): ملكاً واختصاصاً أو كل ما يحيى به من الثناء والمدح بالملك والعظمة لله تعالى. وهو سبحانه يحيّى ولا يسلم عليه، وفي الصحيحين: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله، من عباده. فقال له: ((لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام) لأن السلام دعاء بالسلامة، والله سبحانه هو المدعو وهو السالم من كل نقص وعيب، وله الملك المطلق وكانوا إذا نال أحدٌ الملك قيل: نال فلان التحية، أي نال الملك الذي يستدعي له التحية. فهو سبحانه المستحق أن يحيّى بأعلى التحيات لتمام ملكه، ولا يسلم عليه لكماله وغناه المطلق. فائدة: الحكمة من جمع التحيات لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة. أبيت اللعن، وأنعم صباحاً، إلخ. فقيل للمسلمين: قولوا: التحيات لله ... إلخ، فهو أولى بالتحيات من كل ما سواه، فإنها تتضمن الحياة والبقاء والدوام، ولا يستحق هذه التحيات إلَّ الحي الباقي الذي لا يموت ... إلخ. (٣) انظر: إحكام الأحكام (٢٨٧/٢) وفيه تعليق نفيس للصنعاني. (٤) في ن ب ساقطة. ٤٣ فيه (١) . وقد أفرد هذه المسألة(٢) بالتصنيف البطليموسي - رحمه الله -. ولم تعين - رضي الله عنها - ، ما كان يتشهد به في هذا الحديث. وقد ورد في ذلك أحاديث عدة جمعتهم في تخريجي لأحاديث الرافعي. (١) قال شيخ الإسلام في الفتاوى (١٨٦/١٠): (والمقصود هنا) أن المعروف عن أئمة السنة إنكارهم على من قال: أسماء الله مخلوقة، وكأن الذين يطلقون القول بأن الاسم غير المسمى هذا مرادهم. فلهذا يروى عن الشافعي والأصمعي وغيرهما، أنه قال: إذا سمعت الرجل، يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة، ولم يعرف أيضاً عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو المسمى، بل هذا قاله كثير من المنتسبين إلى السنة بعد الأئمة، وأنكره أكثر أهل السنة عليهم. ثم منهم من أمسك عن القول في هذه المسألة نفياً وإثباتاً، إذ كان كل من الإطلاقين بدعة كما ذكره الخلال عن إبراهيم الحربي وغيره. وكما ذكره أبو جعفر الطبري في الجزء الذي سماه ((صريح السنة)) ذكر مذهب أهل السنة المشهور في القرآن والرؤية والإِيمان والقدر والصحابة وغير ذلك، إلى أن قال: إن القول في الاسم والمسمى من الحماقات المبتدعة التي لا نعرف فيها قولاً لأحد من الأئمة، وأن حسب الإنسان أن ينتهي إلى قوله - تعالى -: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ اَلْمُسْنَ﴾ وهذا هو القول بأن الاسم للمسمى. وهذا الإطلاق اختيار أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره ... إلخ كلامه. وقد سبق هذا المبحث في الجزء الأول وكراهة السلف الخوض فيه، وقد تكلم على هذه المسألة الصنعاني في حاشيته على إحكام الأحكام (٢/ ٢٨٧). (٢) باسم ((الاسم والمسمى))، وقد طبع هذا الكتاب في مجلة اللغة العربية بدمشق في الجزء الثاني مجلد (٤٧)، عام ١٣٩٢ هـ. ٤٤ واختار الشافعي منها: حديث ابن عباس الذي أخرجه صبغ الشهد الواردة مسلم (١). واختار أبو حنيفة وأحمد: تشهد ابن مسعود(٢). واختار مالك: تشهد عمر (٣). وسيأتي الكلام على ذلك إن (١) أخرجه مسلم (٤٠٣) في الصلاة، باب: التشهد في الصلاة، وأبو داود (٩٧٤)، والنسائي (٢٤٢/٢) في التطبيق باب نوع آخر من التشهد، والبيهقي (١٤٠/٢)، والبغوي في شرح السنة (٦٧٩)، والشافعي في المسند (٨٩/١، ٩٠)، وأحمد (٢٩٢/١)، وابن ماجه (٩٠٠)، وأبو داود (٩٧٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٦٣/١)، والطبراني (١٠٩٩٦)، وابن خزيمة (٧٠٥)، وأبو عوانة (٢٢٧/٢)، وابن حبان (١٩٥٢، ١٩٥٣، ١٩٥٤). (٢) البخاري (٨٣١، ٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١)، ومسلم (٤٠٢)، وأحمد (٣٨٢/١، ٤١٣، ٤١٤، ٤٣٧، ٤٤٠، ٤٥٩)، وأبو عوانة (٢٢٩/٢، ٢٣٠)، وابن ماجه (٨٨٩، ٤٤٤)، وأبو داود (٩٦٨)، والنسائي (٤١/٣)، والدارمي (٣٠٨/١)، والبيهقي (١٣٨/٢)، وابن أبي شيبة (٢٩١/١، ٢٩٢)، وابن خزيمة (٧٠٤)، والطبراني في الكبير (٩٩٠٢، ٩٩٠٣، ٩٨٨٥، ٩٨٨٦، ٩٨٩٢، ٩٩٠٤، ٩٨٩١، ٩٨٩٤)، والطيالسي (٢٤٩)، وشرح معاني الآثار (٢٦٢/١)، وابن حبان (١٩٤٨، ١٩٥٠، ١٩٥١، ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٦١، ١٩٦٢، ١٩٦٣). (٣) مالك في الموطأ (٩٠/١)، والشافعي في الرسالة (٢٦٨)، والحاكم في المستدرك (٢٦٦/١) وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن (١٤٣/٢)، وفي المعرفة (٥٨/٣)، وأشار إليه البغوي في السنة (١٨٤/٣)، وقال الزيلعي في نصب الراية (٤٢٢/١): وهذا إسناد صحیح. اهـ. ٤٥ : شاء الله [تعالى](١) في بابه. معنى يفرش رجله اليسرى، وكيفية الجلوس بين الجدتين السادس عشر: قولها: ((وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى)». يفرش بضم الراء أشهر من کسرها. واستدل أصحاب أبي حنيفة: بهذا الحديث على اختيار هذه الهيئة في الجلوس من الرجل وهو مذهب سفيان. ومالك: اختار التورك. وأحمد: يتورك في آخر الرباعي. والشافعي: فصل بين الأول والأخير، فيفترش في [الأول](٢)، كما يجلس بين السجدتين وجلسة الاستراحة، ويتورك في الأخير. واحتج بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري(٣): أنه لما وصف صلاة النبي وَّ قال: فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم (١) في ن ب ساقطة. انظر ص (٤٣٩). (٢) في ن ب زيادة (ويتورك). (٣) البخاري (٨٢٨)، انظر: ت (٢) ص (٣٠١). قال الحافظ في الفتح (٣٠٩/٢): وفي هذا الحديث حجة للشافعي، ومن قال في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول: مغايرة لهيئة الجلوس في التشهد الأخير، وخالف في ذلك المالكية والحنفية، فقالوا: يُؤَّى بينهما. لكن قال المالكية: يتورك فيهما، كما جاء في التشهد الأخير وعكسه الآخرون. واستدل به الشافعي : أيضاً على أن تشهد الصبح: كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله: ((وفي الرکعة الأخيرة)) واختلف فيه قول أحمد، والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان. ٤٦ رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته، وحمل حديث عائشة هذا على غير الأخير، جمعا بينه وبين حديث أبي حميد، ورجح من حیث المعنی بأمرين : أحدهما: أن المخالفة في هيئة الجلوس قد يكون سبباً للتذكر عند الشك في كونه الأول أو الأخير. والثاني: أن الافتراش هيئة استيفاز [فناسب](١) الجلسات الأول. والتورك هيئة اطمئنان فناسب الأخير. كيف وهو مطابق للنقل في حديث أبي حميد السالف فكان أولى. ومذهب الشافعي: جلوس المرأة كجلوس الرجل. وذهب بعض السلف إلى أن سنة المرأة التربع في الجلسات سواء فيه الفريضة والنافلة، وخصه بعضهم بالنافلة، حكاه عنهما القاضي. ومذهب الجمهور: أنه لا فرق. وقد وردت هيئة التورك في بعض الأحاديث، لكن ليست لها قوة في الصحة: كأحاديث الافتراش والتورك(٢). (١) في ن ب (فيناسب). (٢) قال ابن القيم في زاد المعاد (٢٤٣/١): وأما حديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - الذي رواه مسلم في صحيحه رقم (٥٧٩) أنه ◌َ # كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، فهذا في التشهد الأخير، كما يأتي، وهو أحد الصفتين اللتين رويتا عنه، ثم ساق حديث أبي حميد هذا، إلى أن قال: ومعنى حديث = ٤٧ واختلف قول الشافعي - رضي الله عنه - في الأفضل في جلوس العاجز عن القيام في الفريضة وجلوس المتنفل الذي له أجر. نصف القاعد على أقوال، ذكرتها في ((شرح المنهاج)) وغيره أصحها: الافتراش، لأنه غالب جلسات الصلاة الأربع. معنى: (عقبة الشيطان) السابع عشر: قولها: ((وكان ينهى عن عقبة الشيطان)» هو بضم العين وإسكان القاف. ويروى ((عقب)) - بفتح العين وكسر القاف - وحُكي ضم العين فيه وهو ضعيف. وفسره أبو عبيدة وغيره بالإِقعاء المنهي عنه. وهو أن يلصق إليته بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض [كذا](١) حكاه النووي في [ (شرحه لمسلم)](٢) عن ابن الزبير - رضي الله عنه - أنه فرش قدمه اليمنى: أنه كان يجلس في = هذا الجلوس على مقعدته، فتكون قدمه اليمنى مفروشة وقدمه اليسرى بين فخذه وساقه، ومقعدته على الأرض، فوقع الاختلاف في قدمه اليمنى في هذا الجلوس: هل كانت مفروشة أو منصوبة؟ هذا والله أعلم. ليس اختلافاً في الحقيقة، فإنه كان لا يجلس على قدمه، بل يخرجها عن يمينه، فتكون بين المنصوبة والمفروشة، فإنها تكون على باطنها الأيمن، فهي مفروشة بمعنى أنه ليس ناصباً لها، جالساً على عقبه، ومنصوبة بمعنى أنه ليس جالساً على باطنها، وظهرها إلى الأرض، فصح قول أبي حميد ومن معه وقول عبد الله بن الزبير أو يقال: إنه كان ◌َ# يفعل. هذا وهذا، فکان ینصب قدمه، وربما فرشها أحیاناً، وهذا أروح لها، والله أعلم. والنووي - رحمه الله - تأويل مثل هذا في شرح مسلم (٨٠/٥). (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب د (شرح مسلم). انظر: (٢١٤/٤). ٤٨ أبي عبيدة وغيره، وحكاه في (شرح المهذب)(١) عن أبي عبيد أنه حكاه عن شيخه أبي عبيدة. وقال الشيخ تقي الدين: فسر بأن يفرش قدميه ويجلس بإليته على [عقبيه](٢) وقد سمى ذلك بالإِقعاء أيضاً. قلت: فأما الإِقعاء الذي هو سنة الثابت في صحيح مسلم (٣) (١) المجموع شرح المهذب (٤٣٨/٣). (٢) في ن ب (عقبه)، وما أثبت يوافق إحكام الأحكام (٢٩٢/٢). (٣) مسلم، باب: جواز الإِقعاء على العقبين النووي (١٨/٥)، وأبو داود (٨٤٥)، والترمذي (٧٣/٢)، والحاكم (٢٧٢/١)، والبيهقي (١١٩/٢)، وأحمد (٣١٣/١)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبي وقلاد . قال الألباني في الإرواء (٢٢/٢): وبالجملة فالإِقعاء بين السجدتين سنة كالافتراش فينبغي الإِتيان بهما تارة بهذه، وتارة بهذه، كما كان رسول الله * يفعل، وأما أحاديث النهي عن الإِقعاء فلا يجوز التمسك بها المعارض هذه السنة لأمور: الأول: أنها كلها ضعيفة. الثاني: أنها إن صحت أو صح ما اجتمعت عليه فإنها تنص على النهى عن إقعاء الكلب. وهو شيء آخر غير الإِقعاء المسنون، كما بيناه في ((تخريج صفة الصلاة). الثالث: أنها تحمل على الإِقعاء في المكان الذي لم يشرع فيه هذا الإِقعاء المسنون كالتشهد الأول والثاني، وهذا مما يفعله بعض الجهال، فهذا منهي عنه قطعاً لأنه خلاف سنة الافتراش في الأول والتورك في الثاني على ما فصله حديث أبي حميد، والله أعلم. قال ابن حجر في التلخيص (٢٥٧/١): عن طاوس قال: رأيت العبادلة يقعون. أسانيدها صحيحة، وأيضاً صححها الألباني في الإِرواء (٢/ ٢٢) وهم: ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير. اهـ. وانظر: كلام أحمد شاكر في سنن الترمذي (٧٤/٢) فقد استوفى الموضوع. ٤٩ من حديث ابن عباس فهو: أن ينصب أصابع قدميه ويجلس بوركيه على عقبيه، فليس من هذين التفسيرين في شيء. وقال صاحب (التبصرة) [ و](١) لا يجوز أن يقعي في الجلوس بين السجدتين إقعاء الكلب. قال: وهو أن يجلس على قدميه وهما منصوبتان. وقال البيهقي في سننه(٢): يحتمل أن يكون حديث عائشة [١٤٧/ ب/١] هذا / وارداً في الجلوس في التشهد الأخير فلا منافاة. وقال القاضي [عياض](٣): ذهب جماعة من السلف إلى أن المنهي عنه من الإِقعاء هو الرجوع على صدور القدمين فيما بين السجدتین وتمس أليته بعقبيه. قلت: وهو ما صدره المحب الطبري في (أحكامه). ثم قال : . وقيل: هو أن يترك عقبيه غير مغسولتين في الوضوء، ولم يذكر غير : ذلك في تفسيره. الثامن عشر: قولها: ((وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع)» هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود، والسنة أن يرفعهما، ويكون الموضوع على الأرض كفيه، وإنما نهى عن ذلك لأنها صفة الكاسل والمتهاون بحاله، مع ما فيه من [التشبه](٤) معنى: ((افتراش الذراعين في الجودة (١). في ن ب ساقطة. (٢) السنن الكبرى (١٢٠/٢). (٣) في ن ب ساقطة. ذكره في ((شرح مسلم)) (٤/ ٢١٤). (٤). في ن ب (التشبيه). بالسباع والكلاب، كما نهى عن التشبه [بهما](١) في الأفعال. التاسع عشر: قولها: ((وكان يختم الصلاة بالتسليم)) معناه: معنى: (ويختم يتحلل منها بالتسليم، كما قال - عليه الصلاة والسلام - في الحديث صلانه بالتسليم» السالف: ((وتحليلها التسليم)). ولا شك أن تحريمها التكبير، أو ما في معناه من التعظيم على قول أبي حنيفة، فكذلك تحليلها فتقتضي الوجوب فيه مع قوله - عليه الصلاة والسلام - : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وبوجوبه، قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور سلفاً وخلفاً، وأن الصلاة لا تصح إلاَّ به. وقال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي: هو سنة ولو تركه صحت صلاته. قال أبو حنيفة: لو فعل [فعلاً] (٢) منافياً للصلاة من [حدث](٣)، أو غيره في آخرها صحت صلاته. واحتج: بأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يعلمه [للأعرابي](٤) حين علمه واجبات الصلاة، واحتج الجمهور بفعله وما ذكرناه(٥). (١) في ن ب (بها). (٢) زيادة يقتضيها المعنى. (٣) في ن ب (حديث). (٤) في ن ب (الأعرابي). (٥) قال ابن القيم في تهذيب السنن (٥١/١): الحكم الثالث: قوله «وتحليلها التسليم))، والكلام في إفادته الحصر كالكلام في الجملتين قبله والكلام في التسليم على قسمين: أحدهما: أنه لا ينصرف من الصلاة إلاَّ = ٥١ بالتسليم، وهذا قول جمهور العلماء. وقال أبو حنيفة: لا يتعين التسليم = بل يخرج منها بالمنافي لها. من حدث أو عمل مبطل ونحوه. واستدل له. بحديث ابن مسعود الذي رواه أحمد وأبو داود في تعليمه التشهد، وبأن النبي وَلّ لم يعلمه المسيء في صلاته، ولو كان فرضاً لعلمه إياه، وبأنه لیس من الصلاة، فإنه ينافیھا، ويخرج به منھا، ولهذا لو أتى به في أثنائها لأبطلها، وإذا لم يكن منها، علم أنه شرع منافياً، والمنافي لا يتعين، وهذا غاية ما يحتج له به. والجمهور أجابوا عن هذه الحجج. أما حديث ابن مسعود: فقال الدارقطني والخطيب والبيهقي وأكثر الحفاظ: الصحيح أن قوله: «إذا قلت هذا فقد قضیت صلاتك» من كلام ابن مسعود. فصله شبابه عن زهير: وجعله من كلام ابن مسعود. وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه. وقد اتفق من روى تشهد ابن مسعود - رضي الله عنه - على حذفه. وأما كون النبي ◌ّله لم يعلمه المسيء في صلاته، فما أكثر ما يحتج بهذه الحجة على عدم واجبات في الصلاة ولا تدل. لأن المسيء لم يسىء في كل جزء من الصلاة. فلعله لم يسىء في السلام، بل هذا هو الظاهر. فإنهم لم يكونوا يعرفون الخروج منها إلاَّ بالسلام. وأيضاً فلو قدر أنه أساء فيه لكان غاية ما يدل عليه ترك التعليم استصحاب براءة الذمة من الوجوب، فكيف يقدم على الأدلة الناقلة لحكم الاستصحاب؟ وأيضاً، فأنتم لم توجبوا في الصلاة كل ما أمر به المسيء، فكيف تحتجون بترك أمره على عدم الوجوب؟ ودلالة الأمر على الوجوب أقوى من دلالة تركه على نفي الوجوب؟ فإنه قال: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر)) ولم توجبوا التكبير. وقال: «ثم اركع حتى تطمئن راكعاً»، وقلتم: لو ترك الطمأنينة لم تبطل صلاته وإن كان مسيئاً، وأما قولكم: إنه ليس من = ٥٢ قال القاضي: وعندنا مثل قول أبي حنيفة عن ابن القاسم غير أنها قولةٌ منكرةٌ غير جارية على أصولنا. واحتج له: بأنه - عليه الصلاة والسلام - علم ابن مسعود(١) التشهد. وقال: ((إذا قضيت هذا فقد تمت صلاتك، فإن شئت فقم، وإن شئت فاقعد)». والجواب: أن هذا مدرج في الحديث كما [نبه](٢) الحفاظ. قال ابن العربي: وكان شيخنا فخر الدين ينشدنا في الدرس. أين الضراط من السلام عليكم ويرى الخروج من الصلاة بظرطة الصلاة، فإنه ينافيها ويخرج منها به. فجوابه: أن السلام من تمامها، وهو = نهايتها ونهاية الشيء منه ليس خارجاً عن حقيقته، ولهذا أضيف إليها إضافة الجزء بخلاف مفتاحها، فإن إضافته أضافة مغاير بخلاف تحليلها، فإنه يقتضي أنه لا يتحلل منها إلاّ به. وأما بطلان الصلاة إذا فعله في أثنائها فلأنه قطع لها قبل إتمامها، وإتيان بنهايتها قبل فراغها، فلذلك أبطلها، فالتسليم آخرها وخاتمها، كما في حديث أبي حميد: ((ويختم صلاته بالتسليم)) فنسبة التسليم إلى آخرها كنسبة تكبيرة الإحرام إلى أولها، فقول: ((الله أكبر)) أول أجزائها، وقول: ((السلام عليكم) آخر أجزائها، ثم لو سلم أنه ليس جزءاً منها، فإنه تحليل لها لا يخرج منها إلاَّ به، وذلك لا ينفي وجوبه، كتحللات الحج، فكونه تحليلاً لا يمنع الإيجاب، فإن قيل: ولا يقتضي. قيل: إذا ثبت انحصار التحليل في السلام تعين الإِتيان به، وقد تقدم بيان الحصر من وجهين. (١) انظر: ت (٢) ص (٢٧). (٢) في الأصل (ينبه)، وما أثبت من ن ب. ٥٣ حکم التسليم ومحل الخلاف في أقل السلام وأكمله، بسطناه في الفقه، فراجعه منه . وانفرد مالك من بين الأربعة فقال: المشروع تسليمة واحدة(١). وهو قول ضعيف (١) قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه ـ في زاد المعاد (٢٥٨/١): فصل: ثم: كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك. هذا كان فعله الراتب رواه عنه خمسة عشر صحابيًّا. وهم: عبد الله بن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وسهل بن سعد الساعدي، ووائل بن حجر، وأبو موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن عمر، وجابر بن سمرة، والبراء بن عازب، وأبو مالك الأشعري، وطلق بن علي، وأوس بن أوس، وأبو رمثة، وعدي بن عميرة - رضي الله عنهم -. وقد روي عنه ﴿ أنه كان يُسلِّم تسليمة واحدة تلقاء وجهه، ولكن لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح. وأجود ما فيه. حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه *: كان يُسلم تسليمة واحدة :: السلام علیکم، يرفع بها صوته حتى يوقظنا، وهو حديث معلول، وهو في السنن، لكنه كان في قيام الليل، والذين رَوَوا عنه التسليمتين رَوَوْا ما شاهدوه في الفرض والنفل، على أن حديث عائشة ليس صريحاً في الاقتصار على التسليمة الواحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة، يوقظهم بها، ولم تنف الأخرى، بل سكتت عنها، وليس سكوتُها عنها. مقدماً على رواية من حفظها وضبطها، وهم أكثر عدداً وأحاديثهم أصح،. وکثیر من أحاديثهم صحيح، والباقي حسان. قال أبو عمر بن عبد البر: روي عن النبي 80# أنه كان يُسلم تسليمة واحدة من حديث سعد بن أبي وقاص، ومن حديث عائشة، ومن حديث أنس، إلاّ أنها معلولة، ولا يصححها أهل العلم بالحديث. ثم ذكر علة حديث سعد: أن = ٥٤ النبي * كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة. وهذا وهم غلط، وإنما الحديث: كان رسول الله وَّيه يسلم عن يمينه وعن يساره. ثم ساق الحديث من طريق ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: رأيت رسول الله (ص 9م يُسلم عن يمينه وعن شماله حتى كأني أنظر إلى صفحة خده. فقال الزهري: ما سمعنا هذا من حديث رسول الله وَّه فقال له إسماعيل بن محمد: أكل حديث رسول الله و الله قد سمعته؟ قال: لا، قال: فنصفه؟ قال: لا. قال: فأجعل هذا من النصف الذي لم تسمع. قال: وأما حديث عائشة - رضي الله عنها - عن النبي ◌َ ﴿ كان يسلم تسليمةً واحدة، فلم يرفعه أحدٌ، إلاّ زهير بن محمد وحده عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رواه عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره، وزهير بن محمد ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ لا يحتج به. وذكر ليحيى بن معين هذا الحديث. فقال: حديث عمرو بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما قال: وأما حديث أنس فلم يأت إلاَّ من طريق أيوب السختياني عن أُمس، ولم يسمع أیوب من أنس عندهم شيئاً. قال: وقد روي مرسلاً عن الحسن أن النبي 8﴿ وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانوا يسلمون تسليمة واحدة، وليس مع القائلين بالتسليمة غير عمل أهل المدينة، قالوا: وهو عمل قد توارثوه كابراً عن كابر. ومثله يصح الاحتجاج به، لأنه لا يخفى لوقوعه في كل يوم مراراً. وهذه طريقة قد خالفهم فيها سائر الفقهاء، والصواب معهم، والسنن الثابتة عن رسول الله نصير لا تدفع ولا ترد بعمل أهل بلد كائناً من كان. وقد أحدث الأمراء بالمدينة وغيرها في الصلاة أموراً استمر عليها العمل، ولم يلتفت إلى استمراره، وعمل أهل المدينة الذي يحتج به ما كان في زمن الخلفاء الراشدين، وأما عملهم بعد موتهم وبعد انقراض عصر مَنْ بها من الصحابة فلا فرق بينهم وبين = ٥٥ [عندنا](١). وشذ بعض الظاهرية والمالكية: فأوجب الثانية، وهو رواية عن أحمد، وهو مخالف لإجماع من قبله. [ولا يسلم المأموم عند المالكية: حتى يفرغ الإمام منها، ويضيف إليها المأموم اثنتين على المشهور عندهم: أولاهما يرد بها على إمامه، والثانية عن يساره إن كان عن يساره أحد. وقيل: يبدأ منها باليسار. وقيل: يتخير ولو كان مسبوقاً، ففي رده على الإِمام ومن على يساره روايتان عندهم](٢). العشرون: في الحديث نقل أقواله وأفعاله وأحواله إلى الأمة. كما فعلته عائشة - رضي الله عنها - . [الحادي والعشرون](٣): فيه افتتاح الصلاة بالتكبير ووجوبه وتعيينه وقد سلف واضحاً. الثاني والعشرون: فيه وجوب القراءة في الصلاة وأنه بالفاتحة . وفي الصحيحين(٤) من حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة حكم قراءة الفاتحة في الصلاة عمل غيرهم. والسنة تحكم بين الناس، لا عمل أحد بعد رسول الله (صَ﴾ = وخلفائه، وبالله التوفيق. اهـ. انظر أيضاً: شرح مسلم (٢١٥/٤، ٢١٦). (١) في ن ب ساقطة. (٢) زيادة من ن ب د. (٣) في ن ب (الثاني والعشرون) ... إلخ الأوجه، فيه تقديم على الأصل. (٤) البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤)، والدارمي (٢٨٣/١)، وأبو عوانة = ٥٦ الكتاب))، وفي رواية للدارقطني، وقال: إسنادها صحيح: ((لا تجزيء صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب))(١). الثالث والعشرون: فيه تسمية السورة [ببعضها](٢) وكل سور تسمية السورة القرآن في التسمية: كالفاتحة، ثم التسمية بالبعض قد يكون لعظم بعضها لفظه [ومعناه](٣). وقد يكون لشهرة قصّته. وقد يكون لعظم [المثوبة](٤). وقد يكون لتفخيم ذكر [المنعوت](٥) في السورة. وقد يكون لغير ذلك على ما اقتضته التسمية . الرابع والعشرون: فيه تسوية الظهر في الركوع بحيث يستوي تسوية الظهر [رأسه](٦) ومؤخره وقد مر، وفي الطبراني من حديث أبي برزة الأسلمي (٧) في الركوع (١٢٥/٢)، والبيهقي في السنن (١٦٤/٢)، والحميدي (٣٨٦)، وابن = ماجه (٨٣٧)، والنسائي (١٣٧/٢)، والدارقطني (٣٢١/١)، والبغوي (٥٧٦)، وابن خزيمة (٤٨٨)، وأحمد (٣٢١/٥)، وابن حبان (١٧٨٦، ١٧٩٣، ١٧٨٥، ١٧٩٢، ١٨٤٨). (١) الدارقطني (٣٢٢/١)، وصححه ابن خزيمة (٤٩٠)، ومعاني الآثار (٢١٦/١)، ومشكل الآثار للطحاوي (٢٣/٢)، وأحمد (٤٥٧/٢، ٤٧٨)، وأبو عوانة (١٢٧/٢)، وابن حبان (١٧٨٩، ١٧٩٤): إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (وغناه). (٤) في ن ب (المنبه). (٥) في ن ب (المبعوث). (٦) في ن ب (ظهره). (٧) حديث استواء الظهر: أخرجه أحمد في المسند من رواية علي بن أبي طالب (٢١٥/٢)، قال أحمد شاكر: إسناده ضعيف لجهالة الشيخ = ٥٧ قال: كان رسول الله وَر: ((إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر» . حكم الاعتدال من الركوع الخامس والعشرون: فيه وجوب الاعتدال إذا رفع رأسه من الركوع بحيث يستوي قائماً. السادس والعشرون: / فيه وجوب الجلوس بين السجدتين. [١٨١ /١/ ١] السابع والعشرون: فيه وجوب التشهد الأول والأخير وهو حكم الشهد الأخير مذهب أحمد وأصحاب الحدیث. وقال الشافعي: الأول سنَّة، والثاني فرض. وقال مالك، وأبو حنيفة والأكثرون: هما سنتان، لكن أوجب أبو حنيفة الجلوس [بقدره](١). والأشهر عن مالك أنه يجب الجلوس. الذي روى عنه أحمد. وفي المعجم الصغير (٢١/١) من رواية أنس، = وفي سنن ابن ماجه من رواية وابصة بن معبد (٨٧٢)، ورواية أبو برزة الأسلمي في المعجم الكبير، ورواية ابن عباس في المعجم الكبير (١٢٧٥٥، ١٢٧٨١)، ومسند أبي يعلى (٣٣٥/٤). قال الهيثمي (١٢٦/٢): رجاله موثقون. وفي المعجم الكبير من رواية عقبة بن. عامر. قال المناوي: حديث عقبة من طريق الطبراني جيد. قال الهيثمي: رجاله موثقون. ورواه أبو يعلى بسنده كذلك، وجميع هذه الروايات ذكرها صاحب المجمع (١٢٦/٢). وانظر: تمام تخريجه في تلخيص الحبير (٢٤/١)، حيث حسن بعض الروايات وذكر الألباني هذه الصفة في الصلاة (١٣٠)، وفي بعضها: ((إذا سجد))، بدل: ارکی)). (١) في الأصل (بقدر)، والتصحيح من ن ب. ٥٨ [بعد](١) السلام فقط. دليل أحمد هذا الحديث مع حديث: ((صلوا. كما رأيتموني أصلي)) ويقول ابن مسعود: ((كان رسول الله وَ الـ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن)) وبقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا صلى أحدكم فليقل التحيات)) والأمر للوجوب، لكنه قال في التشهد الأول: إن تركه عمداً بطلت صلاته، وإن تركه سهواً أجزأته صلاته، ويسجد للسهو لأنه - عليه الصلاة والسلام - تركه وجبره به، ونقيسه على واجب الحج في أنه إذا تركه جبر بدم. لكن الفرق بينهما أن الأصل في الواجب أنه يتعين الإتيان به، ولا يجوز تركه ولا جبره، جُوِّز في الحج لمشقة العبادة، ولمواساة الفقراء من أهل الحرم، ولدخول النيابة فيه للتخفيف، بخلاف الصلاة فإنها عبادة بدنية لا مشقة فيها، ولا تدخلها النيابة، ولا تكفر بالمال، بل لا بد من الإتيان بها على كل حال ما دام العقل ثابتاً، حتى في مقابلة العدو وغيره. واحتج من أوجب الثاني: بأنه لم ينقل عن النبي ◌َلاو / [١٤٨/ب/أ] ولا عن غيره تركه عمداً ولا سهواً، فاقتضى وجوبه: کالركوع والسجود، بخلاف التشهد الأول مع أن التشهد لم يجر له ذكر فيما أعلم [في](٢) حديث المسيء صلاته. (١) في ن ب ساقطة. (٢) في الأصل (من)، والتصحيح من ذ ب د. ٥٩ فيجاب عنه: بأنه كان معلوماً عنده، ولهذا لم يذكر له النية وقد [أجمعنا](١) على وجوبه، ولم يذكر القعود للتشهد، وقد وافق أبو حنيفة على وجوبه، ولم یذکر السلام. وقد وافق مالك والجمهور على وجوبه. واعلم أن المحب الطبري نقل في (أحكامه): عن الإِمام أحمد أنه [إن](٢) لم يتشهد وسلم أجزأه، كذا أطلق النقل عنه، وقد عرفت تفصيل مذهبه فیه . الثامن والعشرون: فيه شرعية الافتراش في جلسات الصلاة، وقد تقدم مستوفى، وكيف قعد جاز، وإنما الخلاف في الأفضل. شرعية مخالفة الشيطان التاسع والعشرون: فيه شرعية مخالفة الشيطان في الجلوس في الصلاة وغيرها، ولا شك أن كل حالة من قول أو فعل أو حركة أو سكون أو خطرة أو نظرة أو فكرة مخالفة للشرع، فهي شيطانية لكن بعضها دخل في المجاوزة التي امتن الله بها، وبعضها لم يدخل. النهي عن التشبه بالحيوان الثلاثون: فيه مخالفة الحيوان كالكلب وغيره في حالة افتراش ذراعيه وغيرها خصوصاً في الصلاة، ولا شك أن الله - تعالى - جبل الحيوانات على أحوال محمودة ومذمومة [فتبين بالشرع](٣) محموداً منها ومذموماً للاكتساب وللاجتناب، وقد صنف بعض العلماء كتاباً (١) في ن ب (أجمعا). (٢) زيادة يقتضيها سياق الكلام. (٣) في ن ب (فبين الشرع). ٦٠