النص المفهرس
صفحات 21-40
بياناً له [بوقوع] (١) البيان بالأول، بل تبقى أفعالاً مجردة لا تدل على الوجوب، إلاَّ أن يدل دليل على أن الفعل المستدل به بياناً، فيتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على وجوده، بل قد [يقوم](٢) الدليل على خلافه: كمن رأى النبي ◌َّه يفعل فعلاً، وهو من أصاغر الصحابة الذين لهم تمييز بعد إقامته عليه الصلاة والسلام مدة للصلاة مثلاً؛ فهذا مقطوع بتأخيره عن وقت البيان، وكذا من أسلم بعد [مكة](٣) وأخبر برؤية الفعل، فإنه حينئذ يتحقق تأخير الفعل. قال الشيخ تقي الدين(٤): وهذا تحقيق بالغ، قال: وقد يجاب عنه بأن يقال: دل الدليل من الحديث المعين/ على وقوع هذا [١/٥/٦] الفعل، والأصل عدم غيره، فتعين أن يكون بياناً، وهذا قوي فيما إذا وجدنا فعلاً لم يقم الدليل على عدم وجوبه، فأما إذا وجد فإن جعلناه مبيناً بدلالة الأصل على عدم غيره، ودل الدليل على عدم وجوبه لزم النسخ لذلك الوجوب الذي ثبت فيه أولاً، ولا شك أن مخالفة الأصل أقرب من التزام النسخ. خامسها: قولها: ((يستفتح الصلاة بالتكبير)) تعني بالتكبير الذي هو تحريم للصلاة، كما ثبت: ((تحريمها التكبير)»(٥) صححه الحاكم المراد بالتكبير في قولها: ايستفتح الصلاة بالتكبير) تكبيرة الإحرام (١) في ن ب (لوقوع). (٢) في ب (تقدم)، وما أثبتناه من الأصل موافق للأحكام. (٣) في ن د ب (مدة). (٤) انظر: إحكام الأحكام (٢/ ٢٧٥). للاطلاع على اختلاف في سياق العبارة. (٥) أخرجه الشافعي (٦٩/١)، وأبو داود في الطهارة (٦١)، باب: فرض الوضوء وسنده حسن، وأحمد (١٢٣/١، ١٢٩)، والترمذي (٣)، وابن = ٢١ من حديث أبي سعيد على شرط مسلم، ولا شك أن التحريم لا يحصل بالتكبير وحده، بل به وبالنية، وهما أمران أحدهما قائم بالقلب، والثاني بالنطق، فيحتمل أنها عبرت بالأخص عن الأعم للعلم به، ويحتمل أنها ذكرته للتنبيه على تعين لفظ التكبير دون غيره، وأن استفتاح الصلاة بالنية كان معلوماً عندهم، وهي قصد الطاعة بالصلاة، كما أن الإخلاص في الطاعة لله لا بد منه في الاستفتاح وغيره، وهو تصفية العمل من الشوائب، بأن لا يقصد بالعمل للنفس، ولا للهوى، ولا للدنيا، بل [للتقرب](١) إلى الله - تعالى - فكذلك النية، وكلاهما كان عندهم معلوماً، فلهذا استغنت بذكر التكبير عنهما، ونقل خلاف ذلك عن بعض المتقدمین . قال الشيخ تقي الدين (٢): تأوله بعضهم على مالك، والمعروف خلافه عنه وعن غيره. سادسها: تكبيرة الإحرام: ركن على المشهور عندنا، وبه قال مالك. حكم نكبيرة الإحرام وفائدة الخلاف وقيل: شرط، حكاه الروياني في (بحره)، وهو مقتضى قول ماجه (٢٧٥) وحسنه النووي في الخلاصة، وصححه الحاكم (١٣٢/١) = عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ حديث علي، على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. (١) في ن ب (التقرب). (٢) إحكام الأحكام (٢٧٦/٢). ٢٢ ٠٠ الطبري في الصلاة الرباعية: خمسة وأربعون خصلة: ثمانية منها قبل الدخول، النية، والتكبير، ثم [عد باقي] (١) الشروط، وهو مذهب أبي حنيفة، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو كبّر وفي يده نجاسة ثم ألقاها في أثناء التكبير، أو شرع في التكبير قبل [ظهور] (٢) الزوال، ثم ظهر الزوال قبل فراغها، فلا تصح صلاته على المشهور عندنا [فيها](٣) وتصح على الثاني كستر العورة. وقال بعض المالكية: فائدة الخلاف ما ذكره سحنون، إن الناظر إلى عورة إمامه في الصلاة متعمداً تبطل صلاته. فإذا قيل: إنها ركن بطلت صلاة الناظر إلى عورة إمامه حين إحرامه وإلاّ فلا. وقال بعضهم: فائدته في صحة تقديم الإِحرام على وقت العبادة. فإن قلنا: بالأول فلا تصح، وإلاَّ صحّت، إذ لا يشترط في إيقاع شرط العبادة المؤقتة دخول الوقت كالطهارة. واحتج من قال: بأنها ركن بحديث المسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر))(٤) الحديث، واعترض بأن فيه إسباغ الوضوء واستقبال القبلة، وهما شرطان. (١) في الأصل (عدنا إلى)، وما أثبتناه من ب د. (٢) في ب (شروع). (٣) في ن د (فيهما). (٤) البخاري (٧٩٣)، ومسلم (٣٩٧)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٣٠٢)، والنسائي (١٢٥/٢). ٢٣ وأجيب: بأن الشرط [قد](١) لا يفارق الصلاة: كالستر والاستقبال. ويحتج له أيضاً بحديث معاوية بن الحكم السلمي في الصحيح ((إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن))(٢) فجعل التكبير منها. واحتج من قال: بأنها شرط بقوله - تعالى -: ﴿وَذَكَرَ أُسْمَ رَبِهِ، فَصَلَى شَّ﴾(٣)، والفاء للتعقيب، والذكر: التكبير، والصلاة معطوفة عليه بالفاء، فهو غيرها. قال الزمخشري (٤): فصلى صلاة العيد، وذكر اسم ربه، فكبر تكبيرة الافتتاح. وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح، وعلى أنها ليست من الصلاة، لأن الصلاة معطوفة عليها. وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه - عز وجل -. ثم قال: وعن ابن عباس: ذکر معاده وموقفه بين يدي ربه، فصلی له. وعن الضحاك: وذكر اسم ربه في طريق المصلى، فصلى صلاة العید . (١) في ن ب ساقطة. (٢) مسلم (٥٣٧) في المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، وأبو داود (٩٣٠، ٣٢٨٢)، وأبو عبيد في الإِيمان (٨٤)، وابن الجارود (٢١٢)، والطبراني في الكبير (٩٣٨/١٩)، والطيالسي (١١٠٥)، وأحمد (٤٤٧/٥، ٤٤٨)، والنسائي (١٤/٣) في السهو، باب: الكلام في الصلاة، ومالك (٥/٣، ٦) في العتق والولاء، باب: ما يجوز في العتق في الرقاب الواجبة. (٣) سورة الأعلى: آية ١٥ . (٤) الكشاف (٢٠٥/٤). : ٢٤ وقال غيره: يحتمل أن يكون المراد بالذكر هنا النية، فالآية خارجة عن النصوصية على ما ادعوه، [وإذا](١) تطرق إليها الاحتمال سقط بها الاستدلال. وقال بعض المتأخرين: ليس المراد بالذكر هنا تكبيرة الإحرام بالإجماع قبل خلاف المخالف. واحتجوا أيضاً: بالحديث السالف: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)) والمضاف غير المضاف إليه. وجوابه: أنه قد يضاف البعض إلى الجملة. كما تقول: راس زيد، فلا حجة فيه . وفي المسألة قول ثالث: أن تكبيرة الإحرام سنة. روى ابن المنذر(٢): عن ابن شهاب أنه قال في رجل نوى الصلاة ورفع يديه ولم يحرم: إن الصلاة تجزئه. وحكى القاضي وجماعة: عن ابن المسيب والحسن والزهري والحكم والأوزاعي: أن تكبيرة الإحرام سنة (٣). وأنكر ذلك على ابن (١) في ن ب (وبه). (٢) الأوسط لابن المنذر (٣/ ٧٧). (٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٤٥/٢). قال ابن سيد الناس - رحمنا الله وإياه - في النفح الشذي شرح الترمذي (٤٠١/١، ٤٠٢): قلت: وقد ثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها - في صحيح مسلم، وهو حديث الباب، أنه وَل كان يفتتح صلاته بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، ففيه رد على من أجاز الدخول في الصلاة بالنية ممن حكينا عنه ذلك. ٢٥ شهاب وابن المسيب. وقالوا: إنهما يريانها سنة في حق المأموم. خاصة(١). وإليه أشار ابن الموارد. قال: ولم يختلف في الفذ والإِمام، وإنما اختلف في المأموم. تغيير لفظ التكبير وحكم ذلك، والتفصيل فيه سابعها: إذا تقرر أنه لا بد من لفظ فاختلف العلماء [فيه](٢) [فعند](٣) أبي حنيفة أنه يكفي مجرد التعظيم كالله أجل، أو أعظم فإن لم [يقصد](٤) [فروايتان](٥) عنه. وروي عنه أنه قال: أكره أن تنعقد الصلاة بغير: الله أكبر(٦). وعنه روايتان: فيما إذا قال: الله (١) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٢١٧/٢): فائدة: تكبيرة الإحرام ركن عند الجمهور. وقيل: شرط، وهو عند الحنفية، ووجه عند الشافعية، وقيل: سنَّة. قال ابن المنذر: لم يقل به أحد غير الزهري، ونقله غيره عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ولم يثبت عن أحد منهم صريحاً. وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعاً تجزئة تكبيرة الركوع. نعم، نقله الكرخي من الحنفية عن إبراهيم بن علية وأبي بكر الأصم ومخالفتهما للجمهور كثيرة. وذكره النووي في المجموع (٢٣٢/٣). (٢) في ن ب (فيها). (٣) في الأصل و ن ب (وعند)، والتصحيح من ن د. (٤) في ن د (يقصده). (٥) في الأصل و ن ب (فروایتین)، وما أثبت من ن د. (٦) دليلهم قوله - تعالى -: ﴿قُلِ أَدْعُواْ اللَّهَ أَوِ أَدْعُواْ الرَّحْمَنَّ أَيَّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الْأَسْمَاءُ﴾، لم يفصل بين اسم واسم. والمعنى في المسألة وهو أنها عبادة تفتتح باسم من أسماء الله تعالى لا على سبيل النداء. فوجب أن تستوي فيها جميع الأذكار، ودليله لفظ الإيمان. اهـ، من رؤوس المسائل: للزمخشري (١٤٧). ٢٦ أو الرحمن، واقتصر عليه. [ووافقه](١) على عدم الانعقاد بيا الله ارحمني وبيا اللهم اغفر لي، وبالله أستعين. والجمهور على تعين لفظ التكبير، وبه قال مالك والشافعي وأحمد. مستدلين على وجوبه وتعينه بهذا النقل (٢) (١) في ن د (ووافق). (٢) قال ابن القيم في تهذيب السنن (٤٩/١): فصل: الحكم الثاني، قوله: ((وتحليلها التسليم)) وفي هذا من حصر التحريم في التكبير، نظير ما تقدم في حصر مفتاح الصلاة في الطهور من الوجهين. وهو دليل بين أنه لا تحريم لها إلَّ التكبير. وهذا قول الجمهور وعامة أهل العلم قديماً وحديثاً. وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يدل على التعظيم فاحتج الجمهور عليه بهذا الحديث، ثم اختلفوا، فقال أحمد ومالك وأكثر السلف: يتعين لفظ: ((الله أكبر)) وحدها. وقال الشافعي: يتعين أحد اللفظين ((الله أكبر)) و ((الله الأكبر)) وقال أبو يوسف: يتعين التكبير وما تصرف منه، نحو ((الله الكبير)) ونحوه. وحجته أنه يسمى تكبيراً حقيقة فيدخل في قوله: ((وتحريمها التكبير)) وحجة الشافعي أن المعرف في معنى المنكر، فاللام لم تخرجه عن موضوعه، بل هي زيادة في اللفظ غير مخلة بالمعنى بخلاف ((الله الكبير)) و ((كبرت الله)) ونحوه، فإنه ليس فيه من التعظيم. والتفضيل والاختصاص ما في لفظة: (الله أكبر)) والصحيح قول الأكثرین، وأنه بتعین (الله أكبر، لخمس حجج: - إحداها: قوله: ((تحريمها التكبير)) واللام هنا للعهد فهي كالكلام في قوله: (مفتاح الصلاة الطهور»، وليس المراد به كل طهور، بل الطهور الذي واظب عليه رسول اللّهِ وَ﴿ وشرعه لأمته، وكان فعله له تعليماً وبياناً لمراد الله من كلامه. وهكذا التكبير هنا هو التكبير المعهود. الذي نقلته الأمة نقلاً ضروريًّا، خلفاً عن سلف عن نبيها وَّر أنه كان يقوله في كل صلاة، لا يقول غيره ولا مرة واحدة، فهذا هو المراد بلا شك في قوله : = ٢٧ ((تحريمها التكبير)) وهذا حجة على من جوز ((الله الأكبر)) و((الله: الكبير)) فإنه وإن سمي تكبيراً، لكنه ليس التكبير المعهود المراد بالحديث. الحجة الثانية: أن النبي ◌َل﴿ قال المسيء في صلاته: ((إذا قمت إلى: الصلاة فكبر)) ولا يكون ممتثلاً للأمر إلاَّ بالتكبير. وهذا أمر مطلق يتقید بفعله الذي لم يخل به هو ولا أحد من خلفائه ولا أصحابه. الحجة الثالثة: ما روى أبو داود من حديث رفاعة أن النبي وَل# قال: ((لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه، ثم يستقبل القبلة ويقول: الله أكبر)). الحجة الرابعة: أنه لو كانت الصلاة تنعقد بغير هذا اللفظ لتركه النبي وَلقع ولو في عمره مرة واحدة لبيان الجواز، فحيث لم ينقل أحد عنه قط أنه عدل عنه حتى فارق الدنيا دل على أن الصلاة لا تنعقد بغيره. الحجة الخامسة: أنه لو قام غيره مقامه لجاز أن يقول غير كلمات الآذان مقامها. وأن يقول المؤذن ((كبرت الله)) أو (الله الكبير) أو ((الله الأعظم) ونحو، بل تعين لفظة (الله أكبر)) في الصلاة أعظم من تعينها في الآذان، لأن كل مسلم لا بد له منها، وأما الآذان فقد یکون في المصر مؤذن واحد أو اثنان والأمر بالتكبير في الصلاة آكد من الأمر بالتكبير في الآذان. وأما حجة أصحاب الشافعي على ترادف ((الله أكبر)) و ((الله الأكبر، فجوابها أنهما ليسا بمترادفين، فإن الألف واللام اشتملت على زيادة في اللفظ ونقص في المعنى. وبيانه: أن أفعل التفضيل إذا نكر وأطلق تضمن من عموم الفضل، وإطلاقه عليه ما لم يتضمنه المعرف. فإذا قيل ((الله أكبر)) كان معناه: من: كل شيء. وأما إذا قيل: ((الله الأكبر)) فإنه يتقيد معناه ويتخصص، ولا يستعمل هذا إلَّ في مفضل عليه معين كما إذا قيل: من أفضل أزيد أم عمرو؟ فيقول زيد الأفضل. هذا هو المعروف في اللغة والاستعمال . - ٢٨ على الطريقة السابقة من كونه بياناً للمجمل وفيه ما ذكرنا، لكن انضم إليه قوله - عليه أفضل الصلاة والسلام - : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (١)، فصار البيان بفعله وقوله. / وصح من حديث [٧ /١/٥] فإن أداة التعريف لا يمكن أن يؤتى بها إلاَّ مع ((من)) وأما بدون ((من)) فلا = يؤتى بالأداة. فإذا حذف المفضل عليه مع الأداة أفاد التعميم. وهذا لا يتأتى مع اللام. وهذا المعنى مطلوب من القائل: ((الله أكبر)» بدليل ما روى الترمذي. من حديث عدي بن حاتم الطويل، أن النبي وَلي قال له: ((ما يضرك؟ أيضرك أن يقال: الله أكبر! فهل تعلم شيئاً أكبر من الله؟)) وهذا مطابق لقوله تعالى (١٩/٦). ﴿قُلَ أَُّ تَقْءٍ أَكْبِرُ شَبَدَةً؟﴾ وهذا يقتضي جواباً، لا شيء أكبر شهادة من الله. فالله أكبر شهادة من كل شيء كما أن قوله لعدي: ((هل تعلم شيئاً أكبر من الله؟)) يقتضي جواباً لا شيء أكبر من الله، فالله أكبر من كل شيء. وفي افتتاح الصلاة بهذا اللفظ المقصود منه استحضار هذا المعنى وتصوره سر عظيم يعرفه أهل الحضور المصلون بقلوبهم وأبدانهم. فإن العبد إذا وقف بين يدي الله - عز وجل - وقد علم أنه لا شيء أكبر منه. وتحقق قلبه ذلك، وأشربه سره استحى من الله ومنعه وقاره وكبرياؤه أن يشغل قلبه بغيره، وما لم يستحضر هذا المعنى فهو واقف بين يديه بجسمه وقلبه يهيم في أودية الوساوس والخطر والله المستعان. فلو كان ((الله أكبر)» من كل شيء في قلب هذا لما اشتغل عنه، وصرف كلية قلبه إلى غيره، كما أن الواقف بين يدي الملك المخلوق لما لم يكن في قلبه أعظم منه لم يشغل قلبه بغيره ولم یصرفه عنه صارف. اهـ. (١) البخاري (٦٢٨، ٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤)، وأبو داود (٥٨٩)، والترمذي (٢٠٥)، والنسائي (٨/٢، ٩، ٢١، ٧٧)، وابن ماجه (٩٧٩)، وأبو عوانة = ٢٩ أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه -: قال: ((كان رسول الله وَل إذا استفتح الصلاة: استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: الله أكبر))، رواه ابن ماجه(١)، وصححه ابن حبان(٢) في كتابه ((وصف الصلاة بالسنة)). وذهب أبو يوسف إلى [الانعقاد](٣) بالله الكبير. وجوابه: أن أكبر أبلغ. واختلف أصحابتا في الانعقاد بقوله: [الله الأكبر](٤). (٣٣١/١)، وابن حبان (١٦٥٨، ٢١٢٨، ٢١٢٩، ٢١٣٠). فائدة: قال الحافظ في الفتح (١١/٢): واستدل به على أفضلية الإمامة على الآذان، وعلى وجوب الآذان. (١) ابن ماجه (٨٠٣، ١٠٦١). (٢) ابن حبان (١٨٦٥، ١٨٦٦، ١٨٦٧، ١٨٦٩، ١٨٧٠، ١٨٧١، ١٨٧٦)، وأحمد (٤٢٤/٥)، وأبو داود (٧٣٠، ٩٦٣)، والترمذي (٣٠٤، ٣٠٥)، والنسائي (٣٤/٣)، وشرح السنة (٥٥٥)، وصححه ابن خزيمة (٥٨٧، ٦٥١، ٦٨٥، ٧٠٠، ٦٧٧)، وابن أبي شيبة (٢٣٥/١)، والبيهقي (٢٦/٢، ٧٣، ١١٦، ١١٨) والبخاري في قرة العينين في رفع اليدين (ص ٥). قال ابن القيم - رحمنا الله وإياه ـ في تهذيب السنن (٣٥٥/١): حديث أبي حميد هذا حديث صحيح متلقى بالقبول لا علة له، وقد أعله قوم بما برأه الله وأئمة الحديث منه ونحن نذكر ما عللوه به، ثم نبين فساد .. تعليلهم وببطلانه بعون الله. أهـ، محل المقصود. راجع: تهذيب السنن. (٣) في ن ب (انعقادها). (٤) في الأصل (الله أكبر)، وما أثبت من ن ب د. ٣٠ والأصح: نعم، بل هو أبلغ في التعظيم. ووجه مقابله أنه إذا أدخل الألف واللام على أكبر صار نعتاً، وبقي المبتدأ بلا خبر، كذا علله الأبهري المالكي. واعترض عليه: بأنه لا يمتنع أن يكون الأكبر خبراً، لأن خبر المبتدأ قد يكون معرفة، إلاّ أنه قد صار محتملاً للنعت وللخبر، فكيف يقوم [ذلك](١) مقام الله أكبر الذي تعين فيه أن أكبر خبر، ولعل هذا هو السر في اقتصار الشارع على الثاني. واعترض الأبهري على من قال بالانعقاد بالله الأكبر: بأنه لا يجوز الجمع بين الألف واللام ومن في أفعل التفضيل إذ المعنى الله الأکبر من كل كبير. فإذا قلت: الأكبر جاز أن يكون معه من يشاركه في الكبر، بخلاف أكبر. وفيما ذكره نظر، لأن صيغة أفعل التي للمفاضلة تقتضي وضعها للمشاركة في أصل الشيء والزيادة عليه، كان فيه الألف واللام أو لم يكن: كقولنا: زيد أفضل من عمرو، وزيد الأفضل. وكذا مع الإِضافة نحو زيد أفضل القوم(٢). فرع: لو قال: الله أكبر بالتنوين أو بالنصب [فلا](٣) نقل في ذلك، والذي يظهر المنع إذ لم يأت بالتكبير اللغوي، کما صرحوا به فيما إذا مد الهمزة. إذا قال الله أكبر بالتنوين، أو النصب (١) في ن ب ساقطة. (٢) انظر: ت (٢) ص (٢٧). (٣) في ن ب (ولا). ٣١ من عجز عن النطق بالعربية فرع: من عجز عن النطق بالعربية ولم يقدر على التعلم ترجم بلسانه، ووجب عليه التعلم إن قدر، فإن فقد من يعلمه ترجم ولا إعادة، فإن أهمل التعلم مع إمكانه [وضاق](١) الوقت صلى بالترجمة، والأصح وجوب الإِعادة لتقصيره. وللمالكية ثلاثة أقوال: فيما إذا ضاق الوقت عن التعلم: أحدها: لا ينطق بغير التكبير إذا لا يقوم غيره مقامه ومقتضاه، أن يدخل في الصلاة بالنية، وهو قول الأبهري. وصوبه المازري. والثاني: يفتتح الصلاة بالحرف الذي دخل به في الإِسلام، قاله أبو الفرج، وهو أولى من الاكتفاء بالنية. والثالث: کمذهبنا. فرع: [قال](٢) صاحب (البيان والتقريب) من المالكية: اختلف فيمن افتتح الصلاة، ثم شك في صحة إحرامه، فتمادى، ثم تبين له أنه كان أحرم. وكذا من زاد في الصلاة متعمداً أو ساهياً، ثم تبين له [٧/ ٥/ ب] أنه الواجب، ومن صلى شاكًا في إتمام صلاته، ثم تبين [له](٣) / أنه أتم أو شك في طهارته، فتمادى، ثم تبين أنه متطهر في جميع ذلك. قولان: الإجزاء، وعدمه . فائدة: الحكمة في تقديم التكبير تنبيه [للمصلي](٤) على معنى. الحكمة في تقديم التكبير (١) في الأصل (وصار)، والتصحيح من ن ب د. (٢) في ن ب (فإن). (٣) زيادة من ن ب. (٤) في ن د (المصلى). ٣٢ هذه [الكلمة] (١) التي معناها أنه الموصوف بالجلال وكبر الشأن، وأن كل شيء دون جلاله وسلطانه حقير، وأنه جل وتقدس عن شبه المخلوقين والعابثين [وليشغل] (٢) المصلي فهمه وخاطره بمقتضى هذه اللفظة، ويستحقر أن يذكر معه غيره أو يحدث نفسه بسواه جل اسمه(٣). ثامنها: قوله: ((والقراءة بالحمد لله رب العالمين)) تمسك به حكم مالك وأصحابه في ترك الذكر بين التكبير والقراءة، لأنه لو تخلل الاستفتاح بينهما ذكر لم يكن الاستفتاح بالحمد لله رب العالمين، وقد تقدم ما فيه في الوجه الثالث. تاسعها: قولها: ((بالحمد)) استدل به أصحاب مالك وغيرهم حكم التسمية في ابتداء الفاتحة (١) في ن ب (الحكمة). (٢) في الأصل (ولیشغل)، وما أُثبت من ن ب د. (٣) قال ابن القاسم في حاشية الروض (١١/٢): وحكمة الاستفتاح بها ليستحضر عظمة من يقف بين يديه وأنه أكبر شيء يخطر بباله. فيخشع له ويستحي أن يشتغل بغيره، ولهذا أجمع العلماء على أنه ليس للعبد من صلاته إلاَّ ما عقل منها وحضر قلبه. وروى ابن ماجه عن حذيفة مرفوعاً: "إن الرجل إذا دخل في صلاة أقبل الله علیه بوجهه، فلا ینصرف عنه حتى ينقلب أو يحدث حدث سوءا، وفي الأثر: ((لو يعلم من يناجي ما انقتل))، لابن خزيمة: ((إنما يقوم يناجي ربه فلينظر كيف يناجيه))، ونظائره كثيرة ومناجاة الرب تعالى أرفع وأشرف درجات العبد. وعن أنس - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكره حري أن يحسنها، وصل صلاة من يظن أن لا يصلي غيرها)). حسنه الحافظ. اهـ. ٣٣ على ترك التسمية في ابتداء الفاتحة، وأنها ليست منها (١)، ونقله القرطبي (٢) في شرحه عن الجمهور، وتأوله الشافعي والأكثرون القائلون بأنها من الفاتحة، كما نقله عنهم النووي في شرح مسلم (٣) على أنّ المراد يستفتح القراءة بسورة الحمد كما تقدم، لا بسورة أخرى، وقد قامت أدلة على أن البسملة منها، وقد صنف في ذلك وفي الجهر بها (٤) أبو شامة المقدسي - قدس الله روحه - مجلدة. (١) قال الشافعي في الأم (٩٤/١): ((إن أغفل أن يقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، وقرأ من: ((الحمد لله رب العالمين)) حتى يختم السورة، كان عليه أن يعود فيقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله رب العالمين))، حتى يأتي على السورة)). قال الشافعي: ولا يجزئه أن يقرأ: ((بسم الله. الرحمن الرحيم»، بعد قراءة: ((الحمد لله رب العالمين))، ولا بين ظهرانيها حتى يعود فيقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، ثم يبتدىء أم القرآن فيكون قد وضع كل حرف منها في موضعه. وكذلك لو أغفل فقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، ثم قال: ((مالك يوم الدين)) حتى يأتي على آخر السورة عاد، فقال: (الحمد لله رب العالمين)) حتى يأتي على آخر السورة، وكذلك لو أغفل ((الحمد)) فقط، فقال: ((لله رب العالمين)). عاد فقرأ: ((الحمد)) وما بعدها لا يجزئه غيره، حتى يأتي بها كما أنزلت، ولو أجزت له أن يقدم منها شيئاً عن موضعه أو يؤخره ناسياً أجزت له إذا نسي أن يقرأ آخر آية منها، ثم التي تليها قبلها ثم التي تليها حتى تجعل «بسم الله الرحمن الرحيم)) آخرها، ولكن لا يجزىء عنه حتى يأتي بكمالها كما أنزلت)). وما ذكر حكم يخالف الجهر. اهـ. (٢) المفهم (٧٧٨/٢). (٤) أما مسألة الجهربـ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) قبل قراءة الفاتحة، قال ابن = (٣) (١١١/٤). ٣٤ ضخمة. فأفاد فيها وأجاد، وأغنى عن الخوض فيها. وقد صنف قبله في ذلك سليم الرازي، والخطيب، حتى ابن عبد البر من المالكية. وأجاب بعض المخالفين عن تأويل الشافعي وغيره: بأن لفظ الحديث. إن أجرى [مجرى] (١) الحكاية [اقتضى] (٢) البداءة [به](٣) بعينه [فلا] (٤) يكون غيره قبله [لأن الغير حينئذ](٥) يكون هو المفتتح [به](٦) وإن جعل اسماً فالفاتحة لا تسمى سورتها مجموع الحمد لله القاسم في حاشية الروض (٢٥/٢): أما الاستفتاح والتعوذ فسر إجماعاً وليسا واجبين، ويسقطان بفوات محلهما، وكذا البسملة، وأما كون البسملة سرًّا فلحديث كان النبي والخير، وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة (بالحمد لله رب العالمين) أي الذي يسمع منهم، لا يجهرون بالبسملة، فلا يسن الجهر بها. قال الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وَل له ومن بعدهم، قال الشيخ: ويستحب بها للتأليف، ويختار أن يجهر بها وبالتعوذ والفاتحة في الجنازة ونحوها تعليماً للسنة. وذكر أن المداومة على الجهر بذلك بدعة مخالفة لسنة رسول الله والفر، والأحاديث المصرحة في الجهر بها كلها موضوعة. وذكر الطحاوي أن ترك الجهر بالبسملة في الصلاة تواتر عن النبي 3 18 وخلفائه، وذكر ابن القيم أن الجهر تفرد به نعيم من بين أصحاب أبي هريرة، وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع. اهـ. (١). في ن ب ساقطة، ومثبتة في إحكام الأحكام. (٢) في إحكام الأحكام العبارة (فذلك يقتضي). (٣) في إحكام الأحكام (بهذا اللفظ). (٥) العبارة في إحكام الأحكام (لأن ذلك الغير). (٤) في ن د (ولا). (٦) زيادة من إحكام الأحكام. ٣٥ رب العالمين، بل بسورة الحمد. فلو كان لفظ الرواية (( [كان](١) يفتتح بالحمد)) لقوي تأويل الشافعي وغيره، فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عندهم، قاله الشيخ تقي الدين . . وقوله: ((لا تسمى بهذا المجموع)) غلط. ففي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلار: ((الحمد لله رب. العالمين: أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني))(٢) وفيها أيضاً من حديث أبي سعيد بن المعلى: ((الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني الذي [أوتيت](٣) والقرآن العظيم)) (٤)، [وهذا](٥) ظاهر، ونص في أن الفاتحة تسمى بهذا المجموع الذي هو: الحمد لله رب. العالمين، وبالله التوفيق. وأجاب بعض المتأخرين من المخالفين؛ عن التأويل المذكور: بأن هذا الاحتجاج إنما [كان](٦) يحتمل لو كانت الرواية بخفض (١) ساقطة من ن د. (٢) أبو داود عون المعبود (١٤٤٤). قال المنذري: وأخرجه البخاري والترمذي. رواية الترمذي (٣١٢٤). سيأتي في التعليق (٨) ح (٩٨). (٣) في ن ب د (أوتيته). (٤) البخاري (٤٤٧٤، ٥٠٠٦، ٤٤٤٧، ٤٧٠٣)، وأبو داود عون (١٤٤٥)، وأحمد (٩/٢، ٢١١/٤)، والنسائي (١٣٩/٢)، وفضائل القرآن له (٣٥)، وابن ماجه (٣٧٨٥)، والدولابي (٣٤/١) من طرق عن شعبة : به، والطبراني (٣٠٣/٢٢)، وابن حبان (٧٧٧)، والبيهقي (٣٦٨/٢). (٥) في ن د (فهذا). (٦) في ن ب ساقطة. ٣٦ الدال. وأما على الضم فهو / على الحكاية كما تقدم، أعني حكاية [٨ / ٥/ أ) لفظه وَله. وكأنها قالت: كان يبتدىء الصلاة بهذا اللفظ (١). فائدة: تتعلق بإثبات البسملة في الفاتحة. روى الروياني(٢) في (بحره) عن أبي سهل الأبيوردي(٣) أن خطيباً ببخارى من العلماء الزهاد رأى خبراً عن رسول الله ◌َ *: أن من قرأ قل هو الله أحد ألف (١) قال ابن حجر على حديث أنس في الفتح (٢٢٧/٢): قوله: ((الحمد لله رب العالمين)) بضم الدال على الحكاية. واختلف في المراد بذلك، فقيل: المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة، وهذا قول من أثبت البسملة في أولها وتعقب بأنها إنما تسمى الحمد فقط وأجيب بمعنى الحصر. ومستندة ثبوت تسميتها بهذه الجملة وهي: (الحمد لله رب العالمين)) في صحيح البخاري، أخرجه في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد بن المعلى أن النبي ◌َ﴾ قال له: ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن)) فذكر الحديث وفيه، قال: ((الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني)) وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر الحديث، وهذا قول من نفى قراءة البسملة، لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون بالحمد أنهم لم يقرءوا: ((بسم الله الرحمن الرحيم سرًّا)). وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة سراً، كما في الحديث الذي قبل هذا. اهـ. وهذا كلام ابن حجر علی حديث أنس. (٢) هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد أبو المحاسن الروياني (٤١٥هـ، ٥٠١هـ)، ترجمته في الأعلام (٣٢٤/٤)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢٨٧/١) وغيره. (٣) أحمد بن علي أبو سهل الأبيوردي، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢٤٢/١، ٢٤٨)، وطبقات الشافعية لابن هداية الله (١٥٧، ١٥٨)، وطبقات الشافعية للسبكي (٤٣/٤، ٤٥). ٣٧ مرة رفع الله عنه وجع السن [فلا يجع] (١) أبداً فوجع سنه، فقرأها : ألفاً، فلم يزل الوجع وزاد. فرأى رسول الله وَّلي في المنام فسأله عن وجع السن وعما يفعل؟ فقال: رأيت خيراً عنك يا رسول الله! كذا، وفعلت كذا، فلم يسكن وجعي، فقال عليه الصلاة والسلام: لأنك قرأتها بلا تسمية [فاقرأ بها](٢) بالتسمية فقرأها، بها فزال وجع سنه، ولم يعد(٣). قال هذا الخطيب: فاعتقدت مذهب الشافعي في هذه المسألة فلا أصلي إلاَّ بها. وروى بعض العلماء عن بعض العارفين وقد قيل له: بماذا ترى ظهر اسم الإِمام الشافعي وغلب ذكره، فقال: أرى ذلك بإظهار [٨/ د/ ب] اسم الله في البسملة لكل صلاة / . كيفية ركومة# عاشرها: قولها: ((وكان إذا ركع لم يشخص رأسه)) هو بضم. الياء، وماضيه أشخص، أي لم يرفع رأسه. ومادة الإِشخاص تدل على الارتفاع، ومنه أشخص بصره إذا رفعه إلى العلو: ومنه الشخص لارتفاعه للأبصار. ومنه شخص المسافر إذا خرج [من](٤) منزله إلى غيره، والأصل شخص الرجل غير متعد، فلما دخلت عليه همزة النقل تعدى إلى مفعول واحد، ويقال للرجل إذا ورد عليه أمرٌ أقلقه: (١) في ن ب د (فلا يتجع). (٢) في ن ب د (فانتبها فقرأها بها). (٣) هذا الخبر يحتاج إلى تمحيص ونظر فبعد المراجعة لم أجد هذا الخبر الذي نسبه إلى النبي 18 في شيء من الكتب المؤلفة في الصحيحة ولا. الضعيفة. فليتأمل. (٤) في ن ب د ساقطة. ٣٨ شخص، كأنه ارتفع عن الأرض لقلقه. الحادي عشر: قولها: ((ولم يُصَوِّبه)) هو بضم الياء وفتح الصاد وكسر الواو المشددة، أي لم ينكسه، ومنه الصيب للمطر، يقال صاب يصوب إذا نزل، ومن أطلق الصيب على الغيم، فهو من المجاز [لأنه](١) سبب الصيب الذي هو المطر. الثاني عشر: قولها: ((ولكن بين ذلك)) أي بين الارتفاع والتنكيس. فإن قلت: الأصل في ((بين)) أن تضاف إلى شيئين فصاعداً كقولك: المال بين زيد وعمرو، وبين الزيدين ونحو ذلك. فما بالها جاءت مضافة إلى مفرد وهو ((ذلك))؟ فالجواب: أنه لما كانت الإشارة بـ ((ذلك)) إلى ما تقدم من الأشخاص والتصويب المفهومين من فعليهما ساغ فيها ذلك. ومنه قوله - تعالى -: ﴿لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرُ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾(٢) وهذا منها إشارة إلى المسنون في الركوع، وهو الاعتدال [باستواء](٣) الظهر والعنق . الثالث عشر: قولها: ((وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حكم الرفع حتى يستوي قائماً)). فيه دليل على الرفع من الركوع والاعتدال فيه من الركوع، وضابطه بأن يستوي قائماً. (١) في ن ب (لا). (٢) سورة البقرة: آية ٦٨. (٣) في ن ب (فاستواء). ٣٩ وقد اختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال : أحدها: يجب. وثانيها : يستحب . وثالثها: يجب فيما هو إلى الاعتدال أقرب، ويستحب ما زاد عليه، ولكن الرفع من الركوع من الأفعال التي ثبت استمرار النبي 8* عليها، ورواية ابن القاسم: أنه إذا أخل به وجبت الإعادة، ولم تجب في رواية ابن زياد. [فإذا](١) قيل برواية ابن القاسم: فهل يجب الاعتدال أم لا؟ فيه الأقوال السالفة. الأول: لابن القاسم. والثاني: لأشهب. والثالث: للقاضي عبد الوهاب. وحيث قالوا بالوجوب فتجب الطمأنينة عندهم وقيل: لا . ومن الفوائد الغريبة: أن منصوراً التميمي من قدماء الشافعية، أخذ عن الربيع ذكر في كتاب المسافر عن نص الشافعي أنه ] ](٢) يكفي الاعتدال في الرفع من الركوع وفي الجلوس بين السجدتين. وهذا غريب عن الشافعي. وفي (التتمة) وجه أن الاعتدال لا يجب في النافلة، وأجراه (١) في ن ب د (وإذا). (٢) في الأصل زیادة (لا)، وما أُثبت من ن ب د. ٤٠