النص المفهرس
صفحات 1-20
كَامْ عزي مـ الإِعْلَامِبَهَوَائِدُعَدَّ الَّـ للإمَام الحَافظ العَلَامَة أَبِيْ حَفْص ◌ُمْن ◌َعَلِّ بْن أَحْمد الأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ المعروف بابن الملقن ( ٧٢٣ - ٨٠٤) هـ تقديم فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبوزيد عضو هيئة كبار العلماء وَعُضو اللجنة الدائمة للافَّاء حقّقُ بضبط نصَّه وعزاآياته وخرّج أحاديثه رَونى نقوله وَعَلّق ◌َلِيه عبدالعزيز بن أحمد بن محمد الشيق غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين الجزء الثالث تابع كتاب الصَّلاة إلى نهاية بَاب الوتر (٨٤ - ١٢٨) حَدِّٹ دَارُ الخاصة لِلنّشْرِ وَالتوزيع الإِعْلامِيَة ◌َوَائِدُعَدَةُ الأَشْكَامِ حُقوقُ الطَّبَعْ مَحَفُّوَظَة الطّبْعَة الأولى ١٤١٧هـ - ١٩٩٧م دَارُ القَاهِيمَة المَمْلڪَة العَربيّة السّعوديّة الرياض - صب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١ هاتف ٤٩١٥١٥٤ -٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤ -3 ١٥_ / باب صفة صلاة النبي وقال: (١) [٢ /٥ /١] المراد بالصفة الكيفية، وذكر في الباب أربعة عشر حديثاً: الحديث الأول ١٥/١/٨٤ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا كبّر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: أقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء [والبرد](٢)))(٣). الكلام علیه من وجوه فوق العشرین: (١) بداية ن د (بسم الله الرحمن الرحيم، رب أعن برحمتك)، وفي الأصل باب صفة الصلاة، وما أثبت من ن ب. (٢) في الأصل (البارد) وهي رواية، وما أثبت من ب والعمدة والصحيحين. (٣) البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، وأبو داود (٧٨١)، والنسائي (١٢٩/٢)، وابن ماجه (٨٠٥)، والبغوي (٥٧٤)، والدارمي (٢٨٣/١)، وأبو عوانة (٩٨/١)، والبيهقي (١٩٥/٢). ٥ أولها: لا شك أن ((كان)) هنا تشعر بكثرة الفعل، أو المداومة علیه، وقد تكون لمجرد وقوعه. شرح بعض المفردات ثانیھا: قوله: «مکث هنيهة) أي قليلاً من الزمان، وأصله هنه ثم صغر [هنيهة](١) ثم أبدلت الياء المشددة هاء، وفي رواية في الصحيح (هنيّة) بغير هاء والياء مشددة من [غير همز](٢). قال النووي في ((شرح مسلم)) [و](٣): من همزها فقد أخطأ. وخالف القرطبي فقال في ((شرحه)) (٤): هنيئة بضم الهاء وياء التصغير وهمزة مفتوحة [كخطيئة](٥) (٦) رواية الجمهور. وعند الطبري (٧): ((هنئهة)) بالهاء بعد الهمزة تصغير هنة، قال: [وهنٌ](٨)، وهنة كناية عن أسماء الأجناس، هذا هو المعروف. وقال أبو الحسن بن خروف(٩): [هن](١٠) كناية عن كل اسم (١) في ن د (هنية). (٢) في الأصل ون ب (من غيرهم)، وما أثبت من ن د. (٣) زيادة من ن ب د، وأيضاً يوافق لشرح مسلم (٩٦/٥). (٤) المفهم (١٠٤٦/٢). (٥) في الأصل (لحظ به) و ن ب (کحطبه)، وما أثبت من ن د. (٦) في المفهم: زیادة (واو)). (٧) في المفهم: هنيهة، يبدل من الهمزة هاء ... إلخ. (٨) في ن ب (وهي). (٩) هو إمام النحو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن خروف الإِشبيلي مصنف ((شرح سيبوية))، مات سنة عشر وستمائة. سير أعلام النبلاء: (٢٦/٢٢). (١٠) في ن ب (هي). ٦ نكرة [عاقل](١) كـ ((فلان)) في الأعلام. ثالثها: قوله: ((رأيت)) هو بضم التاء، وهي من رؤية القلب لا العين. رابعها: المراد بالسكوت هنا سكوت عن الجهر، لا سكوت المراد بالکوت بعد تكبيرة الإحرام مطلق عن القول، وسكوت عن قراءة القرآن، لا عن الذكر والدعاء، بدليل قوله بعده: ((ما تقول))، فإنه مشعر بأنه فهم أن في سكوته قولاً . خامسها: وقع السؤال بقوله: ((ما تقول؟)) دون قوله: هل وضع (ما)) تقول؟ مع أن السؤال ((بهل)) مقدم على السؤال ((بما)) ههنا لكنه استدل بدل (هل) في السؤال على أصل القول بحركة الفم، كما استدل الصحابة على قراءته سرًّا [باضطراب](٢) لحيته. سادسها: فيه الحرص على تتبع أقوال الإِمام وأفعاله من حركة الحرص على تتبع أقوال الإمام وأفعاله وسكون، وهذا كان دأب الصحابة معه - عليه الصلاة والسلام - محافظة على الاقتداء به، وذلك من نعم الله - تعالى - على هذه الأمة، إذ هم الذين نقلوا الشريعة إلينا، ولو [تساهلوا] (٣) في ذلك لاختل النظام. سابعها: (اللهم)) تقدم الكلام عليه في باب الاستطابة، فأغنى عن الإِعادة. (١) في ن ب ساقطة. وما أثبت يوافق إكمال إكمال المعلم (٢٨٨/٢). (٢) في الأصل (اصطلاب)، وما أثبتاه من ب د. (٣) في ن ب (تسالوا). ٧ معنى قوله: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي) [٥/٣/ ب] [١٤١ /ب/ أ] ثامنها: قوله: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي ... إلى آخره)) [و](١) المراد محو الخطايا / وترك المؤاخذة بها أو المنع من: وقوعها، / والعصمة منها، وهذا منه طهر على قصد التعليم أو إظهار العبودية، وإلَّ فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والثاني: أظهر إذ لو قصد التعليم لجهر به، ولا يبعد أن يكون ذلك دعاء لأمته وَلتر [١/١/١٧٥] وقال: / القرطبي (٢) في شرحه: هذا الدعاء منه ◌َّ ر على جهة المبالغة في طلب غفران الذنوب و تبرئته منها . تاسعها: في قوله: ((اللهم باعد ... إلى آخره))، مجازان: الأول: استعمال المباعدة في ترك المؤاخذة، والمباعدة إنما تكون في الزمان أو المكان. الثاني: استعمالها في الإِزالة الكلية مع أن أصلها لا يقتضي. الزوال، وليس المراد البقاء مع البعد، ولا ما يطابقه من المجاز، بل المراد الإِزالة الكلية، ومثله قوله - تعالى -: ﴿تَوَدُّ لَوْأَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ: أَمَدَأُ بَعِيدًاً﴾(٣) والمراد التبري منه، وكذلك التشبيه بالمباعدة بين المشرق والمغرب، فإن المراد منه ترك المؤاخذة. عاشرها: قوله: ((من الدنس)) هو أيضاً مجاز عن زوال الذنوب وأثرها، ولا شك أن الدنس في الثوب يكون غير البياض، وطعم غير طيب، ورائحة كريهة. وجاء في رواية في صحيح مسلم: ((من معنى: ((من الدنس، في الحديث (١) في ن د ساقطة. (٢) المفهم (١٠٤٦/٢). (٣) سورة آل عمران: آية ٣٠ ٨ الدرن))، وفي رواية: ((من الوسخ))، ولما كان ذلك في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به. الحادي عشر: ((اللهم اغسلني ... إلى آخره)) هو مجاز عن معنى قوله: المؤاخذة كما ذكرنا، ويحتمل بعده أمران، (اللهم اغسلني! الأول: التعبير بالغسل عن الغاية بالمحو، أعني: مجموع أنواع المياه في مشاهدة نزولها إلى الأرض من الماء والثلج والبرد، فيكون المراد منه الثواب الذي تكرر تنقيته [للذنوب](١) بثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء. الثاني: أن يكون كل واحد من هذه الثلاثة مجازاً عن صفة يقع بها التكفير والمحو، وهذا كقوله - تعالى -: ﴿ وَأَعْفُ عَنَّا وَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَتْنًا﴾(٢) وكل واحد من العفو والمغفرة والرحمة صفة لها أثر في محو [الذنب] (٣)، ففي الأمر الأول نظر إلى كل واحد من أفراد الألفاظ، وفي الثاني نظر إلى كل فرد من أفراد المعاني، وكلاهما دالان على الغاية في محو الذنب والتطهير منه. الثاني عشر: قوله: ((بالثلج والماء والبرد)) فيه استعارة للمبالغة في التنظيف من الذنوب، ورُوي (والماء البارد) وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، كقولك مسجد الجامع. وانظر تخصيص الماء البارد دون الساخن، وإن كان الساخن أذهب للوسخ من البارد، وكأن سِرّه والله أعلم، أنه استعاره / لبرد القلب من الذنوب. معنى قوله: «بالثلج والماء والبَرَدا [٤ / ٥ / ١] (١) في ن ب (الذنوب). (٢) سورة البقرة: آية ٢٨٦. (٣) في ن ب (الذنوب). ٩ قال الهَروي: [يقال](١) إنما سمي برداً لأنه يبرد وجه الأرض أي يقشر، وجاء في الصلاة على الجنازة: واغسله بالماء، والثلج، والبرد. قال بعض العلماء: عبر بالماء عن الرحمة، وبالثلج عن العفو، وبالبرد عن المغفرة. الترقي في الدعاء فائدة: ترقى * في هذا الدعاء فطلب أولاً مطلباً يليق بالعبودية وهو المباعدة، ثم ترقى فطلب [التنقية، ثم ترقى فطلب](٢) الغسل فإنه أبلغ [منها](٣)، وكذلك أدخل حرف التشبيه على التنقية، وأسقطه في الغسل تحقيقاً للنقاء من كل وجه، لأن الغسل بثلاثة أشياء أبلغ من التنقية بالماء وحده، لأن تنقية الثوب إنما عهدت بالماء خاصة، ونظيره قوله ◌َّ في الحديث الصحيح: ((أعوذ برضاك من سخطك)) ... الحديث فطلب أولاً الرضا، فلما رآها لا تسلم من الأسقام، انتقل إلى المعافاة، ثم انتقل إلى الذات، ثم أثنى، ثم اعترف بالعجز عن ثنائه، ثم أثبت الثناء اللائق به عزّ وجلّ . الثالث عشر: استدل [الشاشي] (٤) وأصحابنا بهذا الحديث / على طهورية / الثلج والبرد وهو إجماع، لكن قال الشيخ عز الدين: لم يرد عين الثلج والبرد والماء البارد، وإنما أراد إذاقته [لذة](٥) غفران ذنوبه . [١٤١/ب/ب] الدلل على طهورية الثلج والبرد [١/١٧٥/ب] (١) في ن ب ساقطة. (٢) ساقطة من ب، ومثبتة في د. (٣) في ن ب (فيها). (٤) في الأصل ون د غير واضحة، وما أثبتناه من ب. (٥) في ب (إلى). ١٠ الرابع عشر: الخطايا: جمع خطيئة . أصل كلمة ((خطايا) وأصل: ((خطايا)) عند الخليل: خطائي فالهمزة الأولى بدل من الياء الزائدة [في خطيئة، والهمزة الثانية هي لام الفعل ووزنه فعائل واستثقل الجمع بين همزتين في كلمة، فقدمت الياء الزائدة](١) بعد الهمزة التي هي لام الفعل فصار خطائي بالهمزة بعدها ياء، ثم أُبدلت الياء ألفاً بدلاً لازماً مسموعاً من العرب(٢) في هذا البناء من الجمع، وإذا أبدل من الياء ألفاً لزم أن يبدل من كسر الهمزة التي قبلها فتحة إذ الألف لا يكون ما قبلها إلَّ مفتوحاً، فلما انفتحت الهمزة صارت خطاءاً اجتمع ألفان بينهما همزة، فأبدل من الهمزة ياء فصارت خطايا، فوزنها فعالى [محول](٣) من فعالی مقلوب من فعائل، وسيبويه يرى أن لا قلب فيه، ولكنه أبدل من الهمزة الثانية التي هي لام الفعل [بانكسار](٤) ما قبلها، ثم أبدل منها ألفاً على ما تقدم في مذهب الخليل، فوزنه عنده فعالى [محول](٥) من فعائل. الخامس عشر: فرق بعضهم بين الخطيئة والإثم، بأن الخطيئة: الفرق بين فیما بین العبد وربه. الخطيئة والإثم والإِثم: فيما بين المخلوقين، وفيه نظر، فإنه قد كثر إطلاق (١) ساقطة من ب. (٢) في ب (من العرب). (٣) في الأصل (محمول)، والتصحيح من ن ب د. (٤) في الأصل (بالانكسار)، وفي ن د. (٥) في الأصل (محمول)، والتصحيح من ن ب د. ١١ الفقهاء اسم الإثم على من أخرج الصلاة عن وقتها [وكذا](١) فيمن أفطر متعمداً في الفرض، وهي فیما بین العبد وبين ربه. استحباب الدعاء بين تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة [ ٤ / د/ ب] السادس عشر: فيه استحباب هذا الدعاء بين تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة، وهو مستحب عند الشافعي وأبي حنيفة وأحمد والجمهور، / والحكمة فيه تمرين النفس على انشراحها لأفضل الأذكار وتدبرها، وهي الفاتحة وما شرع معها من القراءة، وجاء في الاستفتاح أحادیث: أحدها: هذا وهو مما اتفق على إخراجه الشيخان في صحیحیهما كما صرح به المصنف . ثانيها: حديث علي (٢) - رضي الله عنه -: ((وجهت وجهي ... إلى آخره)) وهو من أفراد مسلم، وكأن الشافعي إنما اختاره لموافقته ألفاظ القرآن. ثالثها: حديث عائشة(٣) في الاستفتاح بـ ((سبحانك اللهم (١) ساقطة من ن ب. أقول: انظر: تفسير القرطبي للاطلاع على الفرق (٣٨٠/٥). (٢) صحيح مسلم (٧٧١) في صلاة المسافرين وقصرها، وأبو داود (٧٦١) في الصلاة، باب: ما تستفتح به الصلاة من الدعاء، والترمذي (٣٤٢٣)، وأبو عوانة (١٠٢/١)، والدارقطني (٢٩٧/١)، وعبد الرزاق (٢٥٦٧)، وأحمد (١٠٢/١)، والنسائي (١٢٩/٢). (٣) الترمذي (٢٤٣)، وأبو داود (٧٧٦)، وابن ماجه (٨٠٦)، والدارقطني (١١٢/١)، والحاكم (٢٣٥/١)، وابن منده في التوحيد (٢٢٣/٢) بسند صحيح . ١٢ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)» رواه أبو داود والترمذي وضعفاه(١)، وبه قال أبو حنيفة وأحمد: قال (١) قال الترمذي: وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه. لكن أخرجه معه أبو داود، والدارقطني (١١٢/١)، والحاكم (٢٣٥/١) من طرق أخرى، ورجاله ثقات، ويشهد له حديث أبي سعيد رواه أحمد (٥٠/٣)، وأبو داود (٧٧٥)، والترمذي (٢٤٢)، والنسائي (١٣٢/٢)، وابن ماجه (٨٠٤) وإسناده حسن، وذكر الهيثمي في المجمع (٢٦٥/٢) عن أحمد وقال: رجاله ثقات. تنبيه: فيه زيادة عن أحمد وأبي داود: ((ثم يقول: لا إلّه إلاّ الله، ثلاثاً أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه»، وأخرجه مسلم - رحمه الله - (٣٩٩) من طريق عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)). قال النووي - رحمه الله - (١١١/٤) شرح مسلم: قال أبو علي الغساني: هكذا وقع عن عبدة أن عمر هو مرسل يعني أن عبدة وهو ابن أبي لبابة لم يسمع من عمر. قال أحمد شاكر - رحمه الله - في الترمذي (١١/٢)، والحديث صحيح رواه أحمد مطولاً رقم (١١٤٩٣، ٥٠/٣) والنسائي مطولاً ومختصراً ورواه أيضاً أبو داود ... إلخ. انظر: إرواء الغليل (٤٨/٢) سيأتي في ح (١٠٥) بعد التعليق (٥). تنبيه: ذكر ابن القيم - رحمه الله - في الزاد (١ / ٢٠٥) سبب اختيار أحمد لاستفتاح ((سبحانك اللهم وبحمدك)) عشرة أوجه نوجزها: منها اشتماله على أفضل الكلام بعد القرآن، وهي: سبحان الله والحمد لله ... إلخ، وقد تضمنها هذا الاستفتاح مع تكبيرة الإحرام، ومنها أنه استفتاح أخلصُ للثناء على الله، وغيره متضمن للدعاء. والثناء أفضل من الدعاء، ولهذا = ١٣ البيهقي(١): والصحيح وقفه على عمر، وفيه غير ذلك من الأحاديث. وانفرد مالك(٢)، فقال: لا يأتي بعد بشيء بل [يقرأ](٣): ((الحمد لله)) إلى آخرها، ولعله لم تبلغه الأحاديث، أو لم يجد عملاً على وفقه، وحديث المسيء صلاته: ((كبر ثم اقرأ)) لا حجة [له](٤) فيه، لأنه علمه الواجبات . قال الشيخ تقي الدين: في حديث المسيء صلاته، وقد نقل بعض المتأخرين ممن لم يرسخ قدمه في الفقه ممن يُنسب إلى غير الشافعية أن الشافعي يقول بوجوب دعاء الاستفتاح، قال: وهو غلط كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، لأنها أخلصت لوصف الرحمن تبارك وتعالى، ومنها أن الاستفتاحات عامتها في قيام الليل وعمر فعله وعلمه للناس في الفرائض. ومنها أن هذا استفتاح إنشاء للثناء على الرب تعالى، متضمن للإخبار عن صفات کماله، والاستفتاح (بوجهت وجهي، إخبار عن عبودية العبد. ومنها أن من اختار ((وجهت وجهي)) لا يكمله وإنما يأخذ بقطعة من الحديث ويذر باقيه بخلاف سبحانك اللهم، فإنه: يقوله إلى آخره. ومنها جهر عمر به يعلمه الصحابة. انظر: زاد المعاد (٢٠٢/١، ٢٠٥) فقد ذكر عدة أنواع من الاستفتاحات التي كان النبي وَط # يستفتح بها في صلاته فينبغي للمصلي أن يغاير بين ما يستفتح به في صلاته ليحصل له العمل بالسنة، وأيضاً ((الأوسط)) لابن المنذر فقد ساق ثمانية أنواع من الأدعية التي كان النبي * يستفتح بها (٨١/٣، ٨٦). (١) السنن الكبرى (٣٣/٢). (٢) انظر: المدونة الكبرى (٦٢/١). (٣) في ن د (يقول). (٤) ساقطة من ن ب. ١٤ قطعاً لم ينقله غيره، وإن نقله غيره كالقاضي عياض وغيره من الفضلاء ممن هو في / رتبته، فالوهم منهم لا منه. [١٤٢/ب/١] الغرض من سكتة الإمام [١٧٦ / ١ / أ] السابع عشر: سكوته - عليه الصلاة والسلام - إنما [هو] (١) للدعاء كما بينه - عليه الصلاة والسلام - فلا حجة فيه لمن يرى أن سكوت / الإِمام حتى يقرأ من خلفه الفاتحة، وبدليل أنه - عليه الصلاة والسلام - كان لا يسكت إذا نهض في الركعة الثانية، قال ذلك القرطبي (٢). وقال القاضي عياض: اختلف العلماء هل على الإِمام سكتة أم لا؟. فذهب الشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن على الإِمام ثلاث سكتات: واحدة: بعد التكبير لدعاء الاستفتاح، والثانية: بعد تمام أم القرآن أي للتأمين وهي سكتة لطيفة، والثالثة: بعد التأمين ليقرأ من خلفه، وذهب مالك إلى إنكار جميعها. وذهب أبو حنيفة وجمهور العلماء من السلف: إلى إنكار السكتتين الأخيرتين، وقد سلف ذلك في الحديث الخامس من الباب قبله مع الدلالة على الاستحباب، وقدمت هناك سكتة رابعة وهي [بعد] (٣) فراغ قراءة السورة. قال الغزالي في الإِحياء(٤): وهي قدر ((سبحان الله)). ووقع له تخالف في الإِحياء ينبغي أن تعرفه، وهو أنه قال: وللإِمام سكتة (١) في ن د (كان). (٢) المفهم (١٠٤٦/٢). (٣) زيادة من ب. (٤) انظر: إتحاف السادة المتقين (٨٠/٣). ١٥ .. عقب الفاتحة ليقرأ المأموم الفاتحة في الجهرية فيها، كذا قال: في وسط الباب الثاني في الأعمال الظاهرة، وقال: في الباب الرابع في الإمامة(١). الثانية: أن يكون للإِمام في القيام ثلاث سكتات أولهن: [١/٥/٥] إذا كبر / وهي الطولى منهن مقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب، وذلك وقت قراءته لدعاء الاستفتاح، الثانية: إذا فرغ من الفاتحة ليتم. من لم يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى وهي نصف السكتة الأولى، ثم ذكر. الثالثة فتنبه لذلك، ووافقه على قراءة الفاتحة في هذه السكتة، الفارقي وابن أبي عصرون. وقال المتولي: تكره قراءتها له قبل شروع الإِمام فيها، فإن فرغ منها بطلت صلاته في وجه. واعلم أيضاً أن تسمية الأولى سكتة مجاز، فإنه لا يسكت: حقيقة، بل يقول دعاء الاستفتاح، لكن سميت سكتة في الحديث الصحيح الذي نحن فيه لأنه لا يسمع أحد كلامه، فهو کالساکت، وقد سلف ذلك أيضاً. وأما السكتة الثالثة: فقال السرخسي: يستحب أن يقول فيها دعاء، وذكر فليست سكتة [حقيقة](٢) أيضاً، وذكر صاحب ((الشامل. الصغير)) من المتأخرين: إنه يندب سكتة أيضاً [بعد](٣) السلام الأول. الثامن عشر: فيه تفدية النبي # بالآباء والأمهات وهو إجماع، وهل يجوز تفدية غيره من المؤمنين فيه ثلاثة مذاهب. دلالة الحديث على جواز تفدية النبي كا بالآباء والأمهات (١) المرجع السابق (٣١٧/٣). (٢) في ن ب د (حقيقة). (٣) في الأصل (عند)، وما أثبت من ن ب د. ١٦ : أصحها: نعم بلا كراهة. وثانيها: المنع، وذلك خاص به ◌َ له. وثالثها: يجوز تفدية العلماء الصالحين الأخيار، دون غيرهم، لأنهم هم [الورّاث] (١) المنتفع بهم (٢) بخلاف غيرهم. التاسع عشر: فيه استعمال / المجاز، وتسمية الكلام اليسير سكوتاً. العشرون: فيه سؤال العلماء عن العلم. [١٤٢/ب/ب] تسمية الكلام البير سكوتا الحادية والعشرون: فيه تخصيص الإِمام نفسه بالدعاء دون جواز المأمومين، فإن الظاهر منه وَليل أنه كان إماماً، فيحمل النهي الوارد تخصيص الإمام نفسه في تخصيص الإِمام نفسه به وأنه جاء [نهيهم](٣) على كراهة التنزيه بدعاء لا التحريم بياناً للجواز. قال ابن المنذر في (الإشراف): قال الشافعي: لا أحب للإِمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم. قال ابن المنذر: وثبت أن رسول الله * كان يقول إذا كبر في الصلاة قبل القراءة: ((اللهم باعد بيني ... فذكر الحديث))، قال: وبهذا نقول(٤). الثاني والعشرون: فيه شرعية سؤال المباعدة من الذنوب، جواز سؤال المباعدة من والتنقية منها، والغسل وتأكد ذلك، فإن ذلك ليس من التحجر في الذنوب الدعاء، بل هو من باب العلم بسعة رحمة الله تعالى وجوده وکرمه. (١) في ن ب (الفدات). (٢) في ن ب زيادة (دون). (٣) في الأصل ون د (نهم). (٤) أقول انظر: الأوسط (٨١/٣، ٨٦). ١٧ الحديث الثاني ١٥/٢/٨٥ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كان رسول الله وَلقر يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة: بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعداً، وكان [٥/ د/ ب] يقول في كل ركعتين / التحية، و کان یفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان وينهى أن يفترش [الرجل](١) ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم)) (٢): هذا حديث عظيم كثير الأحكام. (١) في ن ب ساقطة. (٢) مسلم (٤٩٨)، باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، وأبو داود (٧٨٣) في الصلاة، باب: من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ابن ماجه (٨٦٩) في الإقامة، وفي (٨١٢)، وابن أبي شيبة (٢٢٩/١، ٢٥٢، ٢٨٤، ٢٨٥، ٤١٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٥/٢، ٨٥، ١٧٢)، وأحمد (٣١/٦، ١٧١، ١٩٤، ٢٨١)، والطيالسي (١٥٤٧)، وابن حبان (١٧٦٨). ١٨ والكلام [فيه] (١) من أربعة وثلاثين وجهاً: أحدها: هذا الحديث سها المصنف في إيراده في كتابه فإنه من الحديث لم أفراد مسلم، وشرطه إخراج ما اتفقا عليه . يخرجه البخـاري قلت: وفي إسناده علة ذكرتها في تخريج أحاديث الرافعي فسارع إليه (٢). ثانيها: تقدم الكلام على: ((كان)) وأنها تقتضي المداومة أو الأكثرية، لكن لا يأتي فيها هنا إلاَّ المداومة لافتتاح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، أي بسورة الحمد، ومعلوم أنّه وَّو لا يخل بالتكبير والقراءة. ((كان ) تقتضي المداومة أو الأكثرية (١) في ن ب د (عليه). (٢) العلة التي تقدح في هذا الحديث هي: الانقطاع بين أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي وعائشة. فنقول وبالله التوفيق: أبو الجوزاء قد وثقه كثير من أئمة الجرح والتعديل، وأيضاً أخرج له البخاري حديثاً واحداً من رواية ابن عباس. وروى مسلم وأصحاب السنن عنه، وأيضاً أدرك عائشة رضي الله عنها، فقد توفي بعد ست وعشرين سنة من وفاتها علماً أن من قال: إنه لم يسمع من عائشة يفتقر إلى دليل، وهو مفقود هنا. أيضاً هذا الحديث له شواهد تقويه، فقد روى البخاري في صحيحه (٧٣٨) من حديث ابن عمر: ((رأيت النبي ◌َّر افتتح التكبير في الصلاة))، وأيضاً قال في تحفة الأشراف (٣٨٦/١١) بعد سياقه: ورواه حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة انظر: كتاب الفوائد المجموعة في بيان ما وقع صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة (٣٤) مخطوط تأليف رشيد الدين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي. مصورة لدي، وانظر: الإِرواء (٢١/٢). ١٩ رواية نصب القراءة في قول عائشة ((والقراءة بالحمدش ثالثها: الرواية في القراءة بالنصب عطفاً على مفعول يستفتح، وهو الصلاة، وفي الحمد ضم [داله](١) على الحكاية أي ويستفتح القراءة بـ ((الحمد لله رب العالمين)) أي بسورة الحمد، ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة السالف قبله إذن. لأن المعنى أنه يسكت السكوت المذكور بعد التكبير، ثم يستفتح القراءة بذلك، ولا يصح الخفض في القراءة، ويكون دليلاً على عدم السكوت لئلا يؤدي إلى معارضته لحديث أبي هريرة [١٤٣/ ب/أ) فاعلمه / . أفعاله # في الصلاة هل تدل على الوجوب [رابعاً](٢): الفقهاء يستدلون بأفعالهم له في كثير منها في الصلاة على الوجوب، لأنهم يرون أن قوله - تعالى -: ﴿وَأَقِيمُواْ الضَّلَوَةَ﴾ خطاب مجمل مبين بالفعل، والفعل [المبين للمجمل المأمور به](٣) يدخل تحت الأمر، فيدل [بمجموع] (٤) ذلك على الوجوب، لا لأن الفعل بمجرده يدل على الوجوب، وإذا كان المسلك ذلك ووجدت أفعال غير واجبة وجب أن يحال على دليل . [١٧٧/ ١/١] آخر دل على [عدم](٥) / وجوبها؛ وفي ذلك بحث؛ وهو: أن .. الخطاب المجمل يبين بأول الأفعال وقوعاً، فلا يكون ما وقع بعده (١) في ن ب (قاله). (٢) في ن د (رابعها). (٣) في ب (المجمل المبين للمأمور به)، وما أثبتناه من الأصل وهو الموافق لإحكام الأحكام. (٤) في ن ب (مجموع)، وهو يوافق إحكام الأحكام (٢/ ٢٧٣). (٥) في الأصل (وله) ون ب د (عموم)، وما أثبتناه من الأحكام. ٢٠