النص المفهرس
صفحات 581-600
[التاسع](١): قوله: «ثم نقع سجوداً بعده)» هو بالرفع على الاستئناف، وليس معطوفاً على ((يقع)) الأول المنصوب بـ ((حتى))، إذ لیس المعنی علیه. (١) في ن ب (الثامن). ٥٨١ الحديث الخامس ١٤/٥/٨١ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن رسول الله وَ﴿ قال: ((إذا أمَّن الإِمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه))(١). الكلام علیه من وجوه: الأول: فيه دليل على استحباب التأمين للإِمام والمأموم، وأما المنفرد: فيستحب له أيضاً، ولكل قارىء في غير الصلاة لقوله وتلاه : (إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه(٢) من حديث استجاب التأمين للإِمام والمأموم (١) البخاري (٧٨٠، ٦٤٠٢)، ومسلم (٤١٠)، وأبو عوانة (١٣٠/٢، ١٣١)، ومالك (٢/٨٧/١)، والنسائي (١٤٧/١)، والترمذي (٣/٢)، والدارمي (٢٨٤/١)، وابن ماجه (٨٤٦)، وابن الجارود (١٠٠، ١٠١)، والبيهقي (٥٥/٢)، وأحمد (٢٣٣/٢، ٢٧٠، ٣١٢، ٤٤٠، ٤٥٩). (٢) البخاري أطرافه (٤٧٢)، ومسلم (٤١٠)، والنسائي (١٤١/٢، ١٤٤)، وابن ماجه (٨٥٢)، ومالك (٨٧/١)، والترمذي (٢٥٠)، وأبو داود (٩٣٥، ٩٣٦) في الصلاة، باب: التأمين وراء الإِمام. ابن الجارود (١٩٠). ٥٨٢ أبي هريرة، وهو أعم من أن يكون إماماً أو مأموماً أو منفرداً أو في غير صلاة، نعم في رواية لمسلم (١) (إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين ... ). الثاني: فيه دليل على استحباب مقارنة الإمام في التأمين، فإن استحباب المراد إذا أراد التأمين فأمنوا جميعاً بينه وبين حديث أبي هريرة في التأمين مقارنة الإمام الآخر في الصحيحين (٢): (إذا قال الإِمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) وهذا كقولهم إذا رحل الأمير فارحلوا أي إذا تهيأ للرحيل فتهيؤوا ليكون رحيلكم / معه، وبيانه في الحديث السالف: [١٣٨/ب/١] (إذا قال أحدكم آمين ... إلى آخره) فظاهره الأمر بوقوع الجميع في حالة واحدة، فهذا جمع بين الأحاديث، وأبعد من قال المراد بقوله وَل: (إذا أمن، إذا قال آمين) وكذا قول من قال: المراد إذا دعا بقوله الصراط المستقيم. الثالث: قد يستدل به على الجهر بالتأمين للإِمام وهو ضعيف، ماجاء في الجهر للإمام بالتأمين [١/١٧١/ ب] فإن فعله والتخصیص علیه لا يلزم منه الجهر به ووجه الاستدلال / على [جهة](٣) الإِمام به أنه علق تأمينهم بتأمينه فلا بد أن يكونوا عالمين [به](٤)، ولا يحصل لهم العلم إلَّ بالسماع(٥)، وأظهر قولي (١) مسلم (٤١٠)، والبخاري (٧٨١). (٢) مسلم (٤١٠)، والبخاري (٧٨٢). (٣) في ن ب (جهة). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) قال ابن حجر في الفتح (٢٦٤/٢): حديث (كان رسول الله صل* إذا قال : = ٥٨٣ الشافعي: إن المأموم يجهر به أيضاً. وأما المنفرد فيجهر به قطعاً، وفي ((تعليق)) القاضي حسين. أنه يسر به وهو ضعيف. وقال مالك: في رواية قيل: إنها المشهورة عنه لا يؤمن الإِمام في الجهرية، ولم يختلف قوله في السرية، لأنه قد عري دعاؤه من مؤمن عليه غيره. واختار القاضي أبو (١) الوليد: أنه يؤمن في الجهر. وقال [أبو بكر](٢). يتخير [قالوا](٣) وحيث قلنا: يؤمن فيسر. وقيل: [يجهر] (٤) حكاه في ((الجواهر)). وقيل: یتخير بينهما. ولا الضالين، جهر بآمين)) أخرجه السراج. ولابن حبان من رواية الزبيري في حديث الباء عن ابن شهاب: ((كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال آمين)). وللحميدي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه بلفظ: ((إذا قال ولا الضالين)). ولأبي داود من طريق أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة مثله، وزاد: ((حتى يسمع من يليه من الصف الأول». ووجه الدلالة من الحديث أنه لو لم يكن التأمين مسموعاً للمأموم لم يعلم به، وقد علق تأمینه بتأمینه. (١) في الأصل ون د زيادة: الطيب. انظر: المنتقى (١٦٣/١). (٢). في الأصل غير واضحة، وما أثبتناه من ب. (٣) ساقطة من ب. (٤) ساقطة من ب. ٥٨٤ وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يجهر به (١)، والأكثرون على خلافه . واستدل مالك على أن الإِمام لا يؤمن لأن المراد من الحديث إذا بلغ موضع التأمين وهو خاتمة الفاتحة. ويؤيده الرواية الأخرى (إذا قال: ولا الضالين، فقولوا آمين) فإذا بلغ موضعه قيل: أمن وإن [لم](٢) يتلبس به، كما قال أنجد إذا بلغ نجد، وأتهم إذا بلغ تهامة، وأحرم إذا بلغ الحرم، وهذا مجاز، فإن وجد دليل يرجحه على ظاهر الحديث فإن حقيقته في التأمين عمل به، وإلاّ فالأصل عدم المجاز. قلت: والحديث حجة للشافعي ومن قال بقوله لأنه وَ ل# قال: ((إذا أمن)) وهو يعطي أن التأمين ثابت له معلوم من عادته، [وشأنه من حيث](٣) كانت ((إذا)) للشرطية المحقق بخلاف ((إن)) فإنها للمشكوك فيه . وفي البخاري(٤) قال عطاء: ((أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى أن للمسجد [لجة]»(٥). (١) ودليلهم حديث عبد الله بن مسعود ((أربع يخيفهن الإمام: التعوذ والتسمية والتأمين والتحميد)). (٢) ساقطة من ب. (٣) في الأصل (وثباته من حديث)، وما أثبتناه من ب. (٤) البخاري، باب: جهر الإِمام بالتأمين وهذا معلق الفتح (٢٦٢/٢). (٥) في ن (للجة). ٥٨٥ وقال أيضاً(١): ((أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد يعني المسجد الحرام، إذا قال الإِمام: ولا الضالين رفعوا أصواتهم بآمين))، رواه ابن حبان في ((ثقاته))(٢). قال القاضي (٣): وشذت طائفة فأنكرت التأمين جملة، وقال: إنه يفسد جملة الصلاة لأنه كلام فيها. الرابع: فيه دليل على فضل الإِمام، فإن تأمينه موافق لتأمين الملائكة، ولهذا شرع موافقة المأمومين له بخلاف غيره. الخامس: فيه دليل أيضاً على فضل الله وكرمه حيث جعل غفران الذنوب على ما ذكرنا مرتباً على موافقة الإِمام في التأمين. المراد بقوله: اغفر لهما تقدم من ذنبه» السادس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) ظاهره يشمل الصغائر والكبائر، فإن دل دليل على تخصيص أحدهما رجع إليه، وإلّ بقينا مع ظاهر الحديث، وزاد الغزالي في ((وسيطه)) و ((وجيزه)) في هذا الحديث زيادة، قال ابن الصلاح: إنها ليست صحيحة وهي بعد قوله: ((ما تقدم من ذنبه وما تأخر»(٤) ولیس (١) السنن الكبرى (٥٩/٢). وفي لفظ: ((سمعت لهم رجة بآمين))، وذكره ابن حجر في الفتح (٢٦٧/٢). (٢) الثقات (٢٦٥/٦). (٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٦٦/٢). (٤) قال ابن حجر في الفتح (٢٦٥/٢): فائدة: وقع في أمالي الجرجاني عن أبي العباس الأصم عن بحر بن نصر عن ابن وهب عن يونس في آخر هذا. الحديث ((وما تأخر)» وهي زيادة شاذة. فقد رواه ابن الجارود عن بحر بن = ٥٨٦ كما ذكر كما أوضحته في تخريج ((أحاديث الوسيط)). السابع: اختلف في هذه الموافقة على أقوال: موافقة الإمام للملائكة في التأمين أحدها: وهو أظهرها أنها في القول لقوله: ((قالت الملائكة في السماء آمين» كما أسلفناه من حديث أبي هريرة أيضاً. ثانيها: في الصفة [من](١) الخشية والإِخلاص، وبه جزم ابن حبان(٢)، وأبدى فيه المحب الطبري في ((أحكامه)) نظراً. ثالثها: أن يكون دعاؤه / لعامة المؤمنين كالملائكة ((فالفاء)» [١/١/١٧٢] في الحديث للمشاركة لا للتعقيب. نصر بدونها، وكذا رواه مسلم عن حرملة وابن خزيمة عن يونس بن = عبد الأعلى كلاهما عن ابن وهب في جميع الطرق عن أبي هريرة، إلاَّ إني وجدته في بعض النسخ من ابن ماجه عن هشام بن عمار وأبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن ابن عيينة بإثباتها ولا يصح: لأن أبا بكر قد رواه في مسنده ومصنفه بدونها. وكذلك حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميدي وابن المديني وغيرهما. وله طريق أخرى ضعيفة من رواية أبي فروة محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه عن عثمان والوليد ابني ساج عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. (١) في ن ب (في). (٢) قال ابن حبان في صحيحه (١٤٦/٣): معنى قوله (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة)) أن الملائكة تقول آمين من غير علة من رياء وسمعه أو إعجاب، بل تأمينها يكون خالصاً لله، فإذا أمن القارىء لله من غير أن يكون فيه علة من إعجاب أو رياء أو سمعة كان موافقاً تأمينه في الإِخلاص تأمین الملائكة غفر له حينئذ ما تقدم من ذنبه. ٥٨٧ معنى: «آمين) رابعها: معناه استجيب له كما يستجاب للملائكة، وإنما كانت موافقتهم سبباً لغفران الذنوب، لأن موافقتهم تقع في وقت إجابة الدعاء، لأن دعاءهم مستجاب، فيتفضل الله - جل وعلا - عليهم. بذلك، وإن لم يتضمنه سؤال الداعي، أفاده المحب الطبري في «أحكامه)). الثامن: اختلف العلماء في هذه الملائكة: هل هم الحفظة أو غيرهم من أهل السماء على قولين: الخلاف في هؤلاء الملائكة المؤمِّنين على تأمين الإمام واحتج للثاني بالرواية السالفة: (وقالت الملائكة في السماء آمين). وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحاضرون من الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى أهل السماء(١). التاسع: في (آمين) خمس لغات ذكرتها في ((شرح المنهاج)): ۔۔ المد والقصر في (آمين) (١) قال ابن حجر (٢٦٥/٢): ظاهره أن المراد الملائكة جميعهم. واختاره ابن بزيزة، وقيل الحفظة منهم، وقيل: الذين يتعاقبون منهم، إذا قلنا إنهم غير الحفظة. والذي يظهر أن المراد بهم من يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو السماء. وسيأتي في رواية الأعرج بعد حديث (٧٨١): ((وقالت الملائكة في السماء آمين)). وفي رواية محمد بن عمرو الآتية أيضاً ((فوافق ذلك قول أهل السماء)» ونحوها لسهيل عن أبيه. عند مسلم. وروى عبد الرزاق ح (٢٦٤٨) عن عكرمة يقول: ((صفوف. أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر له)). وفي الفتح: ((للعبد)) ومثله لا يقال بالرأي، فالمصير إليه. أولی. ٥٨٨ أفصحها تخفيف الميم والمد (١)، والأظهر في معناها: اللهم استجب(٢). [وقال الزمخشري(٣): آمين صوت سمي به الفعل الذي هو استجب](٤) وفيه أقوال أخرى منتشرة. العاشرة: استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن المأموم قراءة المأموم لا يقرأ فيما يجهر [به](٥) الإمام، لأنه يكون مأموراً بالتأمين مطلقاً، فيما يجهر فيه الإمام وإن كان في حال قراءته خلف إمامه. (١) وفيها ثلاث لغات شاذة. القصر حكاه ثعلب وأنشد له شاهداً وأنكره ابن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر، والتشديد مع المد والقصر. وخطأهما جماعة من أهل اللغة، وآمين من أسماء الأفعال مثل صه للسكوت. وتفتح في الوصل لأنها مبنية بالاتفاق، مثل كيف وإنما لم تكسر لثقل الكسرة بعد الياء. اهـ. من الفتح (٢٦٢/٢). ذكر لغتان في الاستذكار المد، والقصر (٤/ ٢٥١). (٢) وقيل: معناه: اللهم آمنا بخير. وقيل: كذلك يكون. وقيل: درجة في الجنة تجب لقائلها. وقيل: لمن استجيب له كما استجيب للملائكة. وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى رواه عبد الرزاق ح (٢٦٥١) عن أبي هريرة بإسناد ضعيف، وعن هلال بن يساف التابعي - عبد الرزاق (٢٦٥٠) - التابعي مثله. وعند أبي داود ح (٩٠١) من حديث أبي زهير الصحابي أن آمين مثل الطابع على الصحيفة ثم ذكر: ((إن ختم بآمين فقد أوجب)). قال الخطابي في معالم السنن (٤٤١/١)، وذكر له أبو عمر النمري هذا الحديث، وقال: ليس إسناده بالقائم. انظر: الاستذكار (٤ / ٢٥١). (٣) انظر: الكشاف (١٢/١). (٤) زيادة من ب. (٥) في ن ب (فيه). ٥٨٩ تفضيل الملائكة على بني آدم وجوابه: أن هذا لا يقطع الولاء. الحادي عشر: استدل به على تفضيل الملائكة على الآدميين، لأنه - عليه الصلاة والسلام - جعل تأمين الملائكة سبباً لقبول تأميننا، ولا شك في شرف الشافع على المشفوع له عند المشفوع عنده فتأمله. ومذهب أهل السنة أن النوع الإِنساني أفضل من نوع الملائكة خلافاً للمعتزلة، ولخص ملخص في ذلك سبعة أقوال: أحدها: بعض الآدميين ممن ليس بنبي أفضل. ثانيها: بعض الأنبياء وبعض المؤمنين أفضل من بعض الملائكة غير المقربين، وممن عصى كهاروت وماروت. ثالثها: أن الأنبياء أفضل مطلقاً . رابعها: أن الملائكة أفضل مطلقاً . خامسها: الرسل أفضل. سادسها: ملائكة السماء أفضل من الرسل، والرسل أفضل من ملائكة الأرض. سابعها: التوقف بين الملائكة والأنبياء (١). (١) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل؟ فأجاب: بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية. والملائكة أفضل باعتبار البداية فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنو آدم، مستغرقون في عبادة الرب، ولا ريب أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر. وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة، فيصير حال صالحي البشر أكمل حالاً من حال الملائكة، وبهذا التفصيل : = ٥٩٠ [الثاني عشر](١): فيه دليل لقراءة الإِمام وكونها ملتزمة للصلاة وغير منفصلة منها. [الثالث عشر] (٢): تستحب للإِمام سكتة بعد فراغه من التأمين، يستحب للإمام ليقرأ المأموم فيها الفاتحة، وهو مذهب الشافعي ومن وافقه (٣). أن يسكت بعد فراغه من التأمين يتبين سر التفضيل، وتتفق أدلة كل الفريقين ولصالح كل منهم على حقه. = انظر: مجموع الفتاوى (٣٥٠/٤، ٣٩٢)، والاختيارات الفقهية (١١٣)، وبدائع الفوائد (٤/ ١٩٧). في ن ب (الثامن عشر). (١) (٢) في ن ب (التاسع عشر). (٣) قال ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد (٢٠٧/١): وكان له سكتتان: سكتة بين التكبير والقراءة، وعنها سأله أبو هريرة. واختلف في الثانية فروي أنها بعد الفاتحة، وقيل: إنها بعد القراءة وقبل الركوع، وقيل: هي سكتتان غير الأولى، فتكون ثلاثاً. والظاهر إنما هي اثنتان فقط، وأما الثالثة: فلطيفة جداً لأجل تراد النفس ولم يكن يصل القراءة بالركوع بخلاف السكتة الأولى، فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح. والثانية قد قيل إنها لأجل قراءة المأموم، فعلى هذا ينبغي تطويلها بقدر قراءة الفاتحة. وأما الثالثة: فللراحة والنفس فقط، وهي سكتة لطيفة فمن لم يذكرها، فلقصرها. ومن اعتبرها جعلها سكتة ثالثة، فلا اختلاف بين الروايتين. وهذا أظهر ما يقال في هذا الحديث. وقد صح حديث السكتتين من حديث سمرة وأبي وعمران بن حصين. ذكر ذلك أبو حاتم في صحيحه، وسمرة هو ابن جندب. وقد تبين بذلك أن أحد من روى حديث السكتتين سمرة بن جندب، وقد قال حفظت من رسول الله وَله سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) وفي بعض طرق الحديث، فإذا فرغ من القراءة سكت وهذا كالمجمل. واللفظ = ٥٩١ وذهب مالك وأبو حنيفة ونقله القاضي عياض عن جمهور السلف والعلماء: إلى إنكار ذلك في هذه السكتة، وكذا في السكتة بعد فراغ قراءة السورة، قال: وقد رويت في ذلك أحاديث لا تتفق فيها عند .. أهل الحديث، قال: وقوله - عليه الصلاة والسلام - : ((وإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين)) حجة لمن لا يرى السكتة الأولى ولا قراءة المأموم خلفه فيما يجهر فيه، لأنه ذكر ما يفعل الإِمام والمأموم فذكر التكبير للإمام ثم ذكر بعده تكبير المأموم ثم ذكر قراءة الإِمام ولم يذكر [للمأموم قراءة](١) ولو كانت السكتة من حكم الصلاة. لقال: وإذا سكت فاقرؤوا، وهو موضع تعلیم وبيان. قلت: الحديث في سنن أبي داود(٢) وجامع الترمذي(٣) صرح بالسكتتين فهو حجة لمن استحبهما، ومقدم على من لم يتعرض لهما . الأول مفسِّر مبين، ولهذا قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإِمام سكتتان، = فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب إذا افتتح الصلاة، وإذا قال: (ولا الضالين ... )) إلخ كلامه. انظر: الاستذكار (٢٣٧/٤، ٢٤٨). (١) في ن ب تقدیم وتأخير. (٢) أبو داود معالم السنن (٣٧٦/١). (٣) الترمذي (٢٥١)، ورواه أحمد (٧/٥، ١٥، ٢٠، ٢١، ٢٣). قال أحمد شاكر: في الترمذي وهو صحيح رواته ثقات، وابن ماجه (٨٤٤)، والبيهقي (١٩٥/٢، ١٩٦)، والدار قطني (٣٣٦/١)، والدارمي (٢١٣/١)، والطبراني (٦٩٤٢)، والبخاري في جزء القراءة (٢٣)، وصححه الحاكم (٢١٥/١)، ووافقه الذهبي، وقد ذكر ابن عبد البر له علل. انظر: التمهيد (٤٦/١١، ٤٧). ٥٩٢ الحديث السادس ١٤/٦/٨٢ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله ﴿ قال: ((إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء))(١). الکلام علیه من وجوه : أحدها: المراد بالتخفيف: تخفيف لا يخل بمقاصد الصلاة المراد وأركانها وسننها، والضابط: في التطويل وعدمه إذا لم يكن بالتخفيف هنا [المأمومون] (٢) / يؤثرونه [فإذا](٣) آثروه [طوّل](٤). [١٣٩ /ب/ أ] وحدّ التطويل مقدر بصلاة النبي ◌َّ ر وفعله فيها غالباً، وقد كان ◌َّ يدخل في الصلاة ويريد إطالتها، فيسمع بكاء الصبي، (١) البخاري (٧٠٣)، ومسلم (٤٦٧)، وأبو داود (٧٩٤، ٧٩٥)، والترمذي (٢٣٦)، والنسائي (٩٤/٢)، والمسند (٣١٧/٢، ٤٨٦، ٥٠٢)، والبيهقي (١١٥/٣)، والأم (١٦١/١)، وعبد الرزاق (٣٧١٢)، وابن أبي شيبة (٥٤/٢). (٢) في ن ب (المأمون). (٣) في ن ب (فإن). (٤) في ن ب ساقطة. ٥٩٣ فيتجوز فيها، ولا بد مع الإِيثار من حصرهم بأن اجتمعوا لصلاة الليل. أو كان المسجد صغيراً في الفرائض وإلاَّ فيخفف بهم مطلقاً، بحيث لا يخل بالفرائض والسنن، وهذا الحكم مذكور في هذا الحديث والذي بعده مع علته، وهي المشقة اللاحقة للمأمومين إن طوّل عليهم، ثم المشقة في التطويل أمر إضافي، [فليس] (١) المعتبر فيه عادة بعض المصلين الجاهلين المقصرين ولا الغالين المتنطعين، بل هو معتبر بما قاله العلماء، فلا يزيد في القيام بالقراءة الطويلة المؤدية المملة إلى كراهة الصلاة ولا في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات، ونحوها من دعاء في السجود وتعظيم في الركوع، كما كان - عليه أفضل الصلاة والسلام - يفعله مع أمره بالتخفيف، وشدة غضبه في الموعظة في إطالة الإِمام الصلاة بهم، كما سيأتي في الحديث بعد هذا، فهذا لا يعد تطويلاً ومشقة شرعاً، بل التخفيف عنه مكروه، وعن الواجب حرام. المراد بالضعيف ثانيها: ((الضعيف)»: يعم السقيم، فذكره بعده من باب: ذكر الخاص بعد العام، أو من باب: تعداد الصفات الموجبة للعذر في ترك الإِمام التطويل عليهم في الصلاة، ويحتمل أن يراد بالضعيف هنا النحيف البدن الذي يشق عليه طول القيام والركوع والسجود، ويحتمل أن يراد به الشيخ الكبير والصغير كما [هو](٢) مفسر في. الحدیث الآتي بعد. (١) في ن ب (وليس). (٢) في ن ب ساقطة. ٥٩٤ وأما السقيم: فهو المريض ليس إلاَّ. وأما ذو الحاجة: فالحاجة أعم من أن توصف، وينص عليها، وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - ذوي: حرف، وأعمال، ومعايش، وزروع يعملون فيها، كما ورد أنهم كانوا أصحاب نواضح [وعمال](١) أنفسهم - رضي الله عنهم -، وقد تقدم الكلام على لفظ [الحاجة](٢) في التيمم في حديث عمار، فأغنى عن إعادته. [ثالثها] (٣): قوله - عليه السلام -: ((فليطول ما شاء)» قد حكم مالو أطال القراءة حتى خرج يؤخذ منه أنه لو مد الصلاة بتطويل القراءة حتى خرج وقتها جاز، وهو كذلك على الصحيح عند الشافعية، بل في ((عمد)» الفورانى (٤) وقت الصلاة حكاية وجهين في استحباب المد، وفي ((الإِحياء)) للغزالي: إن مد الصلاة بتطويل السورة إلى ما بعد أول الوقت وهو وقت الفضيلة خلاف الأفضل؛ وهو غريب. رابعها: فيه الرد على من قال: لا تجوز صلاة الجماعة إلاَّ خلف / معصوم . [ ١٧٢ /١/ ب] (١) في الأصل (وأعمال)، وما أثبت من ن ب. (٢) في ن ب (الدحة). (٣) في ن ب (الثالث) ... إلخ السابع. (٤) عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فُوران - بضم الفاء - الفُوراني أبو القاسم له مصنفات منها: ((الإِبانة))، و((العمد)). توفي في شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة عن ثلاث وسبعين سنة. ترجمته: مرآة الجنان (٨٤/٣)، وطبقات ابن قاضي شهبة (٢٤٨/١)، ووفيات الأعيان (٣١٤/٢). ٥٩٥ للإمام أن يخفف الصلاة بشرط تعليل الأحكام خامسها: فيه أن الإِمام يخفف الصلاة، على الشرط والتفصيل الذي أسلفناه. سادسها: فيه ذكر الأحكام للناس بعللها . جواز حضور الصلاة للضعيف سابعها: جواز حضور الضعيف والسقيم وسائر من به ضعف. الجماعة، وفي الصحيح(١): ((إني لأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها)) وقد سلف، ومذهب مالك أنه لا ينبغي أن يدخل الصبي المسجد، إلاَّ أن يكون مميزاً يعقل الصلاة. والسقيم وغيرهما ثامنها: فيه مراعاة الضعفاء في أمور الآخرة وكذلك في أمور الدنيا ومنه الحديث(٢): ((سيروا لسير أضعفكم)). مراعاة الضعفاء في كافة تاسعها: فيه دليل واضح على أن الجماعة ليست شرطاً للصحة لقوله: ((فليطول ما شاء)» وقد أسلفنا الخلاف في ذلك في موضعه. دلالة الحديث على أن الجماعة ليست شرطاً والخلاف في ذلك عاشرها: قوله: ((فليطول ما شاء)» ظاهر في تطويل كل الأركان، واستثنى بعض أصحابنا الاعتدال والجلوس بين السجدتين لقصرهما، والحق تطويلهما. (١) البخاري (٧٠٩)، ومسلم (٤٧٠)، والترمذي (٣٧٦)، وابن ماجه. (٩٨٩)، والبغوي (٨٤٥)، والبيهقي (٣٩٣/٢، ١٠٩/٣)، وابن خزيمة .. (١٦١٠) .. (٢) انظر: كشف الخفاء (٥٦٣/١)، والأسرار (٢٢١)، ولفظه: ((سيروا على :. سیر أضعفکم)». ٥٩٦ الحديث السابع ١٤/٧/٨٣ _ عن [أبي](١) مسعود [الأنصاري] (٢) - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى [رسول الله وَليو)](٣)، فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح [لأجل](٤) فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت النبي ◌َ ﴿ غضب في موعظته قط أشد مما غضب يومئذٍ، / فقال: ((يا أيها الناس! إن منكم منفرين، فأيكم أمَّ الناس فليوجز، فإن من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة)»(٥). الکلام علیه من وجوه : الأول: في التعريف براويه، واسمه عقبة بن عمرو، والأكثر نرجمة عقبة على أنه لم يشهد بدراً، ولكنه نزلها فنسب إليها، وقال البخاري: بن عمرو شهدها، شهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم، وشهد أحداً وما (١) في ب (ابن)، وهو تصحيف. (٢) ساقطة من ب. (٣) في ن ب (النبي ◌َّة). (٤) في العمدة (من أجل). (٥) البخاري (٩٠، ٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩)، ومسلم (٤٦٦)، وابن ماجه (٩٨٤)، والدارمي (٨٨/١). ٥٩٧ بعدها، وكان من [جلة](١) الصحابة، مات بالكوفة أو بالمدينة قولان، وفي وفاته أقوال: أحدها: سنة إحدى وثلاثين. ثانيها: سنة أربعين. ثالثها: سنة إحدى أو اثنين وأربعين. رابعها : بعد الستين. فائدة: أبو مسعود في الصحابة جماعة: من اسمه أبو مسعود في الصحابة أحدهم: هذا .. ثانيهم: الغفاري ذكره الطبراني قيل اسمه عبد الله. ثالثهم: غير منسوب. الثاني: في بيان المبهم فيه في هذا الرجل خمسة أقوال: أحدها: [حزم](٢) بن أبي كعب، كذا جاء في سنن أبي داود وتاريخ البخاري الكبير(٣)، ووهم الفاكهي، فقال: إنه كعب بن (١) في ب (جملة). (٢) تصحفت في ب إلى (جزم) بالجيم. (٣) الذي في سنن أبي داود معالم (٧٥٤): حزم بن أبي كعب. وفي التاريخ الكبير (١٠٢/٢): حزم بن أبي كعب. وذكر محققه أنه الصواب، وعلى ذلك الإِصابة والاستيعاب وأسد الغابة. قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٩٨/٢) قال: ووهم من زعم أنه حزم بن أُبَيّ بن كعب لأن قصته، مع معاذ لا مع أُبَيّ بن كعب، وقد اختلف ضبط اسمه عند ابن حجر في الفتح، فقال على ح (٩٠) : = ٥٩٨ أبي [حزّة](١) بفتح الحاء المهملة وتشديد الزاي ابن أبي القين، كذا ذكره وضبطه فاجتنبه(٢). ثانيها: حرام بن ملحان وعليه اقتصر الخطيب(٣). ثالثها : حازم. رابعها: سليم بن الحارث(٤)، ووقع في أصل قرىء حزم بن أبي، وفي ح (٧٠٢): حزم بن أبي بن كعب، فلينتبه له. وعند = ابن بشكوال غوامض الأسماء (١٥/١) زيادة لفظة (ابن)، وفي كتب التراجم والتعاليق (حزم بن أبي كعب). (١) في الأصل (حزم)، ون ب (حزة). (٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه ـ في أسد الغابة (٣٢٩/٥): كذا ضبطه الفاكهي في شرح العمدة، وزعم أنه هو الذي صلى العشاء مع معاذ ثم انصرف وقد وهم فيه، فإن الحديث في سنن أبي داود وسماه حزم بن أبي كعب، فانقلب على التاج وتحرف ولم يشعر وما اكتفى بذلك حتى ضبطه بالحروف وهذا شأن من يأخذ الحديث من الصحف. نبه على ذلك شيخنا تاج الدين بن الملقن في شرح العمدة (ز). (٣) كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (٥٠) حرام بن ملحان. (٤) غوامض الأسماء المبهمة (١/ ٣٥٠)، وقد ذكر الأسماء الثلاثة وأتى لكل واحد بحجة. قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - : وقيل اسم المنصرف (سليم) كما رواه الإمام أحمد، أي ابن الحارث من بني سلمة. ورجح ابن حزم أن اسمه (سَلْم) بفتح أوله وسكون اللام، وكأنه تصحيف. وقد جمع بعض القصة، فإن لم نقل بالتعدد فأقوى ما تنسب القصة لسليم بن الحارث من بني سلمة. اهـ. تلخيص الحبير (٥٩١/١)، وهكذا قاله في الفتح للاستزادة. انظر: نيل الأوطار (١٦٤/٣)، وثلاثيات أحمد = ٥٩٩ [على](١) القرطبي من شرحه(٢) عن رواية البزار أنه سلْم وعلى اللام علامة الإسكان. خامسها: [ملك] (٣) . وقوله: ((من أجل فلان)) هو معاذ - رضي الله عنه _ (٤) . الثالث: في ألفاظه : (٢٤٣/١). وممن جمعوا بمثل هذا وهو التعدد ابن حبان في صحيحه. = (١) زيادة من ن ب. (٢) المفهم (٢/ ٨٥٥)، والمطبوع بين يدي خالي من الضبط المذكور. (٣). في ن ب (ملكية). (٤) قال ابن حجر - رجمنا الله وإياه - في الفتح (١٩٨/٢): والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى بعض ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته. وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب لأن قصة معاذ كانت في العشاء، وكان الإمام فيها معاذاً أو كانت في مسجد بني سلمة. وهذه كانت في الصبح، وكانت في مسجد قباء، ووهم من فسر الإِمام المبهم هنا بمعاذ، بل المراد به أبي بن كعب كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن . من رواية عيسى بن جارية، وهو بالجيم عن جابر قال: ((كان أبي بنٍ كعب يصلي بأهل قباء، فاستفتح سورة طويلة، فدخل غلام معه من الأنصار في الصلاة، فلما سمعه استفتحها انفتل من صلاته، فغضب أبي فأتى النبي # يشكو الغلام، وأتى الغلام يشكو أبيًّا. فغضب النبي - عليه الصلاة والسلام - حتى عرف الغضب في وجهه ثم قال: ((إن منكم منفرين، فإذا صليتم فأوجزوا، فإن خلفكم الضعيف والمريض وذا الحاجة)) واستفيد منه تسمية الإمام، وبأي موضع كان. اهـ. محل المقصود منه . ٦٠٠