النص المفهرس

صفحات 481-500

أبي داود(١) والترمذي(٢) من حديث جابر [قال](٣): ((بعثني
[رسول الله ◌َ لو](٤) في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو
المشرق، السجود أخفض من الركوع)» قال الترمذي: حديث حسن
صحيح.
[الخامس](٥): قوله (حیث کان [ ](٦) وجهه) يعني حیث
معنى قوله:
(حيث كان
وجهـه)
ما توجه وجهه في السفر، وقد ثبت ذكر السفر في بعض الأحاديث
أو معظمها، وهو مطلق في رواية الكتاب حتى تمسك بها
الإصطخري(٧) من الشافعية في جواز النافلة في البلد وهو محكي عن
أنس بن مالك وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة .
[١٥٨ /١/ب]
السادس: السبب في التنفل على الراحلة لئلا ينقطع المتعبد عن سبب مشروعية
التنفل على
الراحلة
السفر والمسافر عن التنفل.
(١) أبو داود عون (١٢١٥).
(٢) الترمذي (٣٥١)، وابن خزيمة (١٢٧٠)، وأحمد (٣٣٢/٣، ٣٧٩،
٣٨٨، ٣٨٩)، وعبد الرزاق (٤٥٢١)، والبيهقي (٥/٢).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) في ن ب (النبي ◌َّر).
(٥) في الأصل (الرابع)، وما أثبت من ن ب ... إلخ المسائل.
(٦) في الأصل زيادة (من)، وهي غير مذكورة في الحديث وفي ن ب.
(٧) هو الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى أبو سعيد الإصطخري شيخ
الشافعية ببغداد، توفي في ربيع الآخر، وقيل: في جمادى الآخرة سنة
ثمان وعشرين وثلاثمائة وقد جاوز الثمانين، ومولده في سنة أربع
وأربعين. طبقات الشافعية للسبكي (١٩٣/٢)، وطبقات الشافعية لابن
قاضي شهبة (١٠٩/١).
٤٨١

وقال الشيخ تقي الدين: كأن سببه تيسير تحصيل النوافل
وتكثيرها، فإن ما ضيق طريقه قل، وما اتسع طريقه سهل، فاقتضت
رحمة الله للعباد أن يقلل الفرائض عليهم تسهيلاً للكلفة، وفتح لهم
طريق التكثير للنوافل تعظيماً للأجور.
السابع: قوله: (على ظهر راحلته) قد يتمسك به من لا يرى
التنفل للماشي، وهو مالك وأبو حنيفة.
جواز التنفل
المباشـي
وعندنا وعند أحمد أنه يجوز قياساً عليه ولأنه أشق.
وعن مالك قول أنه يجوز لراكب السفينة التنفل أيضاً حيث ما
توجهت به لكل أحد، وقول آخر أنه لا يجوز لتمكنه إلاَّ للملاح وهو
مذهبنا .
الثامن: قوله (وكان ابن عمر يفعله) فيه تنبيه على أن رواية
الحديث والعمل به أقوى في التمسك به من الرواية فقط لجواز أن
يكون الحديث عند الراوي إذا لم يعمل به مخصوصاً بحاله
أو منسوخاً أو معللاً أو نحو ذلك.
عدم اشتراط
القبلة للمتنفل
على الدابة
التاسع: في هذه الرواية دلالة على جواز التنفل على الدابة في
السفر حيث توجهت، ولا يشترط استقبال القبلة فيها، سواء كانت
نافلة مطلقة أو راتبة، وفي وجه أنه لا يباح عيد، وكسوف،
واستسقاء، وسجود شكر، ولا تلاوة خارج صلاة، وفيه قوة لأنه لم
ينقل فعله.
العاشر: لا فرق في ذلك بين السفر القصير والطويل عند
الشافعي وأبي حنيفة والجمهور، وكما نقله القاضي عياض.
٤٨٢

وقال [مالك] (١) في رواية عنه [أنه](٢) لا يجوز التنفل على
الدابة إلاّ في السفر الطويل وهو قول غريب محكى عندنا.
تنبيهات :
- أحدها: شرط السفر أن لا يكون له معصية، وأن يكون له
مقصد معلوم.
ثانيها: يحرم انحرافه عن طريقه إلاَّ إلى القبلة، لأنه - عليه
الصلاة والسلام -ـ ((كان يسبح حيث كان وجهه)) اللهم إلاَّ أن ينحرف
إلى القبلة لأنها الأصل.
ثالثها: في استقباله [القبلة](٣) عند الإحرام خلاف، وتفصيله
محله كتب الفقه، وقد بسطناه في ((شرح المنهاج)) وغيره.
وعند أبي حنيفة وأبي ثور أنه يفتتح أولاً إلى القبلة استحباباً
ثم يصلي کیف شاء.
الحادي عشر: قوله: ((وكان ابن عمر يفعله)) كيف يجمع بينه
وبين ما رواه مالك في الموطأ عنه(٤): ((أنه لم يكن يصلي مع
الفريضة في السفر شيئاً قبلها ولا بعدها إلاّ من جوف الليل، فإنه كان
يصلي على الأرض وكان يقول: ((لو كنت مسبحاً لأتممت))(٥).
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) الموطأ (١٥٠/١)، وشرح الزرقاني (٣٠٢/١).
(٥) الموطأ (٢٤). قال الزرقاني - رحمنا الله وإياه ـ (٣٠٢/١): وتعقب بأن =
٤٨٣

والجواب: أنه إنما منع في [رواية](١) الموطأ النافلة الراتبة
دون المطلقة، ومن تتمة حديث مالك في الموطأ: ((يصلي على
الأرض، وعلی راحلته حیث توجهت به)).
قال القاضي: ومنهم من تأول حديث ابن عمر بالمنع على أنه
في النافلة التي تصلي على الأرض دون النافلة على الراحلة.
[الثاني عشر] (٢): قوله: ((كان يوتر على بعيره)) يعني النبي اَلر
لا ابن عمر - رضي الله عنه - .
اخــلاف
الفقهاء في
وجوب الوتر
واستدل به علی أن الوتر ليس بواجب، بل سنة، وهو مذهب
مالك والشافعي وأحمد والجمهور.
[ ١٥٩ / ١/أ]
وقال أبو حنيفة: واجب لا يجوز / على الراحلة بناء على
مقدمة أخرى، وهي أن الفرض لا يقام على الراحلة، وهو إجماع،
كما حكاه القاضي، وهو مرادف للواجب، فلا يقام عليها [وترك
الفعل](٣).
مراد ابن عمر - رضي الله عنه - بقوله: لو كنت مسبحاً لأتممت، أنه
=
لو كان مخيراً بين الإتمام وصلاة الراتبة لكان الإتمام أحب إليه، لكنه فهم
من القصر التخفيف، فلهذا كان لا يصلي الراتبة ولا يتم.
مسلم (٦٨٩)، وأبو داود (١٢٢٣) في الصلاة، باب: التطوع في السفر،
والنسائي (١٢٣/٣)، والترمذي (٥٤٤)، وابن ماجه (١٠٧١)، وأحمد
(١٠٠/٢، ٩٥، ٥٦)، والبغوي (١٨٤/٤)، والبيهقي (١٥٨/٣).
(١) زيادة من ب.
(٢) في الأصل (الحادي عشر)، وما أثبت من ن ب.
(٣) ساقطة من ب.
٤٨٤

فإن قيل: مذهب الشافعي أن الوتر واجب على النبي وَظهر.
قلنا: وإن كان واجباً [عليه] (١) فقد صح فعله على الراحلة،
فدل على صحته منه على الراحلة، ولو كان واجباً على العموم لم
يصح على الراحلة: كالظهر.
فإن قيل: الظهر فرض والوتر واجب، وبينهما فرق.
قلنا: هذا الفرق اصطلاح منكم، لا يسلمه لكم الجمهور، ولا
يقتضيه شرع ولا لغة، ولو سلم لم يحصل به هنا غرضكم.
الثالث عشر: قوله: ((غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة)) هو وصف الصلاة
نعت للصلاة، وحذفت لدلالته عليها، ونعتها بالمكتوبة دون
بالمكتوبة دون
المفروضة
المفروضة اتباعاً للفظ القرآن في قوله - تعالى -: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتَالِ﴾﴾(٢).
وعبر في الرواية الأخرى بالفرائض، وأجمعت الأمة على أن جواز صلاة
المكتوبة على
الدابة في شدة
الخوف
المكتوبة لا تجوز إلى غير القبلة ولا على الدابة إلاَّ في شدة الخوف،
فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود على الدابة واقفة،
عليها هودج، أو نحوه، جازت الفريضة على الصحيح، ولو كانت
سائرة لم يصح على الصحيح.
وقيل: يصح كالسفينة، فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع.
ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر،
صلى عليها، وأعاد لندرته، كذا جزم به الأصحاب، وفيه نظر
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) سورة النساء: اية ١٠٣ .
٤٨٥

خصوصاً إذا خاف فوت الوقت، لأنه أتى بما أمر به على حسب
الطاقة، والإِعادة إنما تجب بأمر جديد.
واعلم أن الشيخ تقي الدين - رحمه الله - قال: هذا الحديث.
قد يتمسك به في أن صلاة الفرض لا تؤدى على الراحلة، وليس ذلك
بالقوي في الاستدلال، لأنه ليس فيه إلاَّ ترك الفعل، وليس الترك
دليلاً على الامتناع. وكذا الكلام على استثناء ابن عمر الفرائض من
فعله - عليه الصلاة والسلام - فإنه يدل على ترك هذا الفعل وترك
الفعل لا / يدل على امتناعه(١).
لكن قد يقال: إن وقت الفريضة مما يكثر على المسافرين فترك
الصلاة [لها دائماً مع فعل النوافل على الراحلة، إشارة إلى الفرق
بينهما في الجواز وعدمه مع تأييد المعنى له من كون الصلوات
المفروضة قليلة محصورة؛ لا يؤدي النزول عن الراحلة لها إلى
نقصان المطلوب. والنوافل المطلقة لا حصر لها، فيؤدي النزول إلى
ترك المطلوب [من](٢) تكثيرها مع اشتغاله بأمور سفره](٣).
قلت: ويحتمل أن يقال: إنما نزل عنها لأن فعلها في الأرض
أفضل، فلا دلالة فيه، لكن صدنا عن هذا الإجماع السابق(٤).
(١) في إحكام الأحكام مع الحاشية (١٩٨/٢) كما ذكرنا. بدون (لكن).
(٢) في ب (مع).
(٣) عبارة الأحكام فيها زيادة عما ذكر. انظر: (١٨٨/١).
(٤) انظر: حاشية الصنعاني (١٩٨/٢)، حيث ساقه عنه بزيادة ..
٤٨٦

الحديث الثاني
١٢/٢/٧١ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:
((بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: [إن](١)
النبي وَل* قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة،
فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة))(٢).
الکلام علیه من وجوه :
فقد جمع جملاً من اللغة والتاريخ والأصول والفروع.
أحدها: ((بينما)»: معناه بين أوقات كذا، ويجوز بينا أيضاً شرح ألفاظ
الحديث
بلا ميم.
ثانيها: ((الناس)): قد يكون من الإِنس والجن على ما قاله اشتقاق كلمة
(الناس)
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) البخاري (٤٠، ٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢)، ومسلم (٥٢٦)،
والترمذي (٣٤٠١)، وأحمد في المسند (١٦/٢، ١٠٥، ١١٣)، والموطأ
(١٩٥/١)، والنسائي (٢٤٤/١، ٢٤٥، ٦١/٢)، والبغوي (٤٤٥)،
والشافعي في المسند (١٦٤/١)، والأم (١١٣/٢)، والدارقطني
(١/ ٢٧٣).
٤٨٧

[١/١٥٩/ب] الجوهري(١)، ولم يجعلوا / الألف واللام فيه عوضاً من الجملة
المحذوفة، وهذا خلاف مذهب سيبويه كما حكاه عنه أبو البقاء
وغيره، فإنه جعلها عوضاً منها.
واختلف في عينه، فقيل: ياء والصحيح واو، بدليل قولهم في
التصغير نويس، وهو من الأسماء التي لا واحد له من لفظه: كالخيل
والإِبل والغنم والأنام وما أشبه ذلك.
اللغات الواردة
في ((قباء)
ثالثها: قباء: بالمد والقصر، ويذكر ويؤنث، ويصرف ولا
يصرف، فهذه ست لغات أفصحها أولها وهو موضع معروف بقرب
المدينة على ثلاثة أميال، كما قاله النووي(٢)، إلاّ أنه يحتمل أن
يكون المراد [هنا قباء نفسه، ويحتمل أن يكون المراد] (٣) المسجد
وهو الظاهر، وهو المسجد الذي أسس على التقوى، وهو أول
مسجد أسس في الإِسلام على ما حكاه البيهقي(٤)، قال: وأول من
وضع فيه حجراً رسول الله يتلق ثم أبو بكر ثم عمر، وفي حديث أخر
أنه سئل عنه، فقال: هو مسجدي هذا.
قال السهيلي(٥): [ويمكن](٦) الجمع، فإن كل واحد منهما
(١) الصحاح (٩٨٤).
(٢) انظر: شرح مسلم (١٠/٥)، ومعجم البلدان (٣٠١/٤، ٣٠٢).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) دلائل النبوة (٢/ ٥٤٤، ٥٤٥).
(٥) الروض الأنف (٢٤٦/٢).
(٦) في ن ب (ولكن).
٤٨٨

أسس على التقوى غير أن قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾(١) يرجح
الأول؛ لأن مسجد قباء أسس قبل مسجده - عليه الصلاة والسلام -،
غير أن اليوم [قد] (٢) يراد به المدة والوقت، فيكون معنى قوله: ((من
أول يوم)» أي من أول عام من الهجرة.
رابعها: قوله: ((في صلاة الصبح)) هو أحد أسمائها كما أسماء صلاة
أوضحته في المواقيت، وفي رواية مسلم: ((في صلاة الغداة)) ففيه
الصبح
دليل على جواز تسميتها غداة ولا خلاف فيه، وإن كان الخلاف في
الكراهة كما قدمته هناك.
خامسها: قوله: ((إذ جاءهم آت)) في اسمه ثلاثة أقوال:
أحدها: عباد بن نهيك الأنصاري.
ثانيها: عباد بن بشر الأشهلي، وبه جزم ابن طاهر في إيضاح
الإشكال(٣) .
ثالثها: عباد بن وهب.
سادسها: قوله: ((فاستقبلوها)) كسر الباء فيه أفصح (٤)، وأشهر
من فتحها، وهو الذي [يقتضيه](٥) تمام الكلام بعده على الأمر،
والفتح على الخبر.
(١) سورة التوبة: آية ١٠٨.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) إيضاح الأشكال (١٠١).
(٤) انظر: شرح مسلم (١٠/٥)، ويؤيده أيضاً رواية الدارقطني (٢٧٣/١):
«ألا فاستقبلوها)).
(٥) في ن ب (يقتضي).
٤٨٩

تاريخ تحويل
القبلة
سابعها: حولت القبلة في السنة الثانية قطعاً، واختلفوا في
الشهر الذي حولت فيه .
فقال محمد بن حبيب الهاشمي(١): في الظهر يوم الثلاثاء
نصف شعبان .
وقال غيره: في رجب قبل بدر بشهرين، وكان ذلك في ركوع
الركعة الثانية من الظهر [في مسجد بني سلمة](٢)، فاستدار
واستدارت الصفوف لما نزل قوله - تعالى -: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ
وَجْهِكَ﴾(٣) الآية.
وذكر القرطبي أن الآية نزلت في غير صلاة، وفي / صحيح
البخاري عن البراء بن عازب: ((أول صلاة صلاها رسول الله مَلل إلى
الكعبة صلاة العصر))، وفي أخرى: ((صلاة الصبح)) والأولى أثبت،
ولذلك سمي المسجد الذي لبني سلمة مسجد القبلتين، ويجمع
بينهما وبين رواية العصر: أن أول صلاة صلاها كاملة إلى الكعبة
صلاة العصر بخلاف الظهر، ويحتاج إلى جواب عن رواية
(٤)
الصبح (٤).
(١) هو محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهاشمي البغدادي أبو جعفر
المتوفى سنة (٢٤٥)، له مؤلفات منها: ((المحبر))، و((الأمثال))،
و((غريب الحديث))، وكشف الظنون (٣٩٣/١، ١٢٨/٢، ٣٧/١،
٤٣٦) .
(٢) الزيادة من ب.
(٣) سورة البقرة: آية ١٤٤.
(٤) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩٧/١) بعد ذكر الروايات =
٤٩٠

مدة صلاة
المسلمين إلى
بيت المقدس
قلت: وكانت مدة صلاته لبيت المقدس ستة عشر شهراً،
أو سبعة عشر شهراً كما ثبت في الصحيحين من حديث البراء(١)
[وفي رواية لمسلم ((ستة عشر شهراً)](٢) [بخلاف الظهر وفي سنن
أبي داود ((ثمانية عشر شهراً) وحكى مسلم ثلاثة عشر](٣) وفي أخرى.
سنتين حكاه المحب الطبري.
وقال ابن حبان: صلى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة عشر
شهراً / وثلاثة أيام سواء، قال: لأن قدومه - عليه الصلاة [١/١/١٦٠]
والتحقيق: إن أول صلاة صلاها في بني سلمة لما مات بشربن معرور
=
الظهر، وأول صلاة صلاها في المسجد النبوي العصر. وأما الصبح فهو
من حديث ابن عمر بأهل قباء. وقال أيضاً في الفتح (٥٠٦/١): وهذا فيه
مغايرة لحديث البراء المتقدم، فإن فيه أنهم كانوا في صلاة العصر،
والجواب أن لا منافاة بين الخبرين لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من
هو داخل المدينة وهم بنو حارثة وذلك في حديث البراء، والآتي إليهم
بذلك عباد بن بشر ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة
وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء وذلك في حديث ابن عمر. اهـ. محل
المقصود منه، وهل كان ذلك في جمادي الآخرة أو رجب أو شعبان؟
أقوال.
(١) البخاري (٤٠)، ومسلم (٥٢٥)، والترمذي (٣٤٠)، وابن ماجه
(١٠١٠)، والنسائي (٦٠/٢)، والبغوي (٤٤٤)، والبيهقي في السنن
(٢/٢)، وأبو عوانة (٣٩٣/١)، وابن الجارود (١٦٥)، والدارقطني
(١/ ٢٧٣).
(٢) ما بين القوسين من ب.
(٣) في ن ب ساقطة.
٤٩١

والسلام - من مكة كان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع
الأول، وحولت يوم الثلاثاء نصف شعبان(١).
وفي تفسير ابن الخطيب عن أنس: ((إنها حولت بعد الهجرة
بتسعة أشهر)) وهو غريب، وعلى هذا القول يكون التحويل في ذي
القعدة، إن عد شهر الهجرة وهو ربيع الأول، أو ذي الحجة إن لم:
بعد (٢).
(١) ابن حبان (٤ / ٦٢٠).
(٢) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩٦/١): والجمع بين
الروايتين سهل بأن يكون من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم وشهر
التحويل شهراً، وألغى الزائد. ومن جزم بسبعة عشر عدهما معاً، ومن
شك تردد في ذلك. وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول، بلا
خلاف. وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على
الصحيح، وبه جزم الجمهور. ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس.
وقال ابن حبان: ((سبعة عشر شهراً وثلاثة أيام))، وهو مبني على أن القدوم
كان في ثاني عشر ربيع الأول. وشذت أقوال أخرى، ففي ابن ماجه من
طريق أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا الحديث: ((ثمانية عشر
شهراً) وأبو بكر سيِّىء الحفظ وقد اضطرب فيه. فعند ابن جرير من
طريقه في رواية: سبعة عشر وفي رواية ستة عشر. وخرجه بعضهم على
قول محمد بن حبيب أن التحويل كان في نصف شعبان، وهو الذي ذكره
أن النووي في الروضة، مع كونه رجح في مسلم رواية ستة عشر لكونها
مجزوماً بها عند مسلم ولا يستقيم أن يكون ذلك في شعبان إلاّ أن ألغى
شهري القدوم والتحويل، وقد جزم موسى بن عقبة بأن التحويل كان في
جمادى الآخرة، ومن الشذوذ رواية ثلاثة عشر، ورواية تسعة أشهر،
أو عشرة ورواية شهرين، ورواية سنتين، وهذه الأخيرة يمكن حملها على =
٤٩٢

واعلم أنه ينبغي أن يعرف كيف كان رسول الله وَل يستقبل
الكعبة في صلاته وهو بمكة، فذهب نفر من العلماء إلى أن
صلاته وَّله وهو بمكة لم تكن إلى بيت المقدس، وإنما [كان](١)
صلى إليه بعد مقدمه إلى المدينة، والذي عليه جمهورهم أنه كان
يصلي إلى الشام.
قال أبو عمر: وأصح القولين عندي أنه [كان] (٢) يجعل مدة
مقامه بمكة الكعبة بينه وبين بيت المقدس [فيقف](٣) بين الركنين
اليمانيين ويستقبل الكعبة وبيت المقدس(٤)، فلما هاجر إلى المدينة
لم يمكنه ذلك لأن المدينة عن يسار الكعبة، وكان تقلب وجهه في
السماء .
وقال الحافظ أبو اليمن ابن عساكر: سبب الاختلاف في ذلك
أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا صلى بمكة مستقبلاً بيت
سبب الخلاف
في تحديد
تلك المدة
الصواب. وأسانيد الجميع ضعيفة، والاعتماد على القول الأول، وجملة
=
ما حكاه تسع روايات. اهـ.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (يقف). انظر: الاستذكار (١٨٠/١، ١٨٦/٧، ٢١٦)،
والتمهيد (٨/ ٥٣، ٥٦).
(٤) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩٦/١): قال ابن عباس
- رضي الله عنه -: كان يصلي إلى بيت المقدس، لكنه لا يستدبر
الكعبة، بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس. وقد جزم به ابن حجر، فقال
بعد ذكر الأقوال: والأول أصح - يعني ما ذكرناه - لأنه يجمع بين
القولین وقد صححه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس.
٤٩٣

المقدس جعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، فتحرى القبلتين معاً،
فلم يظهر استقباله بيت المقدس ولا توجهه إليه للناس حتى هاجر إلى
المدينة وخرج من مكة، هكذا روي عن ابن عباس من [طرق](١)
صحيحة، وقد روى ابن حبان في صحيحه(٢) في هجرة البراء بن
معرور، وكعب بن مالك ما يدل على ذلك، وهو أن البراء رأى أن
لا يجعل الكعبة وراء ظهره في صلاته، وأنه شاور في ذلك كعباً فلم
يوافقه، وأنه بقي في نفسه من فعله، حتى قدم على النبي ◌َّ وهو
وعمه العباس جالسين بمكة، فسلم هو وكعب عليه وَلهر في قصة.
طويلة، قال البراء: يا رسول الله إني [قد](٣) صنعت في سفري هذا
شيئاً أحببت أن تخبرني عنه، فإنه قد وقع في نفسي منه شيء، إني قد
رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر، وصليت إليها ومنعني
أصحابي، وخالفوني حتى وقع في نفسي من ذلك ما وقع. فقال
- عليه الصلاة والسلام -: ((أما إنك قد كنت على قبلة لو صبرت.
علیھا)). قال: ولم يزده على ذلك.
قال ابن حبان: أما تركه 38 أمر البراء بإعادة الصلاة التي
صلاها إلى الكعبة حيث [قال] (٤) كان الفرض عليهم استقبال بيت
(١) في الأصل (طريق)، والتصحيح من ن ب.
(٢) ابن حبان (٧٤/٩)، والسيرة لابن إسحاق (٤٨/٢)، ودلائل النبوة
للبيهقي (٤٤٤/٢)، كما نقله ابن حجر في الفتح بكامله، وذكر تصحيح
ابن حبان (٢٢١/٧).
(٣) في ن ب ساقطة .:
(٤) في ن ب ساقطة ..
٤٩٤

المقدس، لأن البراء أسلم لما شاهد النبي وَل* [فمن أجله](١): لم
يأمره بإعادة تلك الصلاة [من أجل ذلك](٢)، واقتضى كلام
أبي اليمن ابن عساكر أن البراء كان مسلماً قبل هجرته إلى النبي وقال9
إلى مكة هو ومن معه من الأنصار، ويحتمل أن تكون صلاة البراء إلى
الكعبة اتباعاً لما علم [به من علماء](٣) اليهود أن هذا النبي المبعوث
في عصرهم هو على ملة إبراهيم ودينه وقبلته الكعبة / مستصحباً [١٢٩/ب/١]
الأصل الحكم في ذلك ورجّحه على ما وجد فيه التردد عنده في ثبوته
والاختلاف في صحته أو وجوده وهو وجه من وجوه التراجيح.
وقال الغزالي في ((وسيطه)»: كان [رسول الله وَل*](٤) يستقبل سبب نزول
الصخرة / من بيت المقدس مدة مقامه بمكة وهي قبلة الأنبياء(٥)،
قوله تعالى:
﴿قَدْ تَرى
تَقَلُّبَ رَجْهِكَ
فِيِ السَّمَلَِّ﴾
[١/١٦٠/ ب]
(١) زيادة من ابن حبان (٧٠١١).
(٢) تغني عنها الجملة السابقة لأنه خلاف ما في ابن حبان.
(٣)
في ن ب (على).
(٤) في ن ب (النبي ◌َّةَ).
(٥) قال شيخ الإسلام - رحمنا الله وإياه - في الفتاوى (١١/٢٧) بعد كلام
سبق: ((فمن اتخذ الصخرة اليوم قبلة يصلي إليها فهو كافر مرتد يستتاب،
فإن تاب وإلاّ قتل مع أنها كانت قبلة لكن نسخ ذلك. ثم قال: وأما
الصخرة فلم يصل عندها عمر رضي الله عنه ولا الصحابة، ولا كان على
عهد الخلفاء الراشدين عليها قبة.
فوائد تتعلق بالصخرة:
أولاً: قال شيخ الإسلام في الفتاوي (١٥٣/١٥): وكانوا يكذُّبون - أي
الصحابة رضوان الله عليهم - - ما ينقله كعب - أن الله قال لها - أي
الصخرة - : أنت عرشي الأدنى. ويقولون: من وسع كرسيه السموات =
٤٩٥

[وكان](١) يقف بين الركنين اليمانيين كان لا يؤثر استدبار الكعبة،
وعيرته(٢) اليهود، وقالوا: يخالف ديننا، ويصلي إلى قبلتنا. فسأل.
الله أن يحوله إلى الكعبة، فنزل قوله - تعالى -: ﴿قَدْ نَى تَقَلُّبُ
وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ (٣) الآية، هذا لفظه برمته، وقد غيرت بعضه،
وأوضحت الكلام عليه فيما خرجته من أحاديثه المسمى بـ (تذكرة
الأخيار بما في الوسيط من الأخبار)(٤) فراجعه منه، ونقلت فيه عن
المحاملي(٥) في المجموع(٦): أنه كان يقف ناحية الصفا، وأن رواية
والأرض كيف تكون الصخرة عرشه الأدنى؟ !.
=
ثانياً: قال بعد كلام سبق: وإلاّ فلا موجب في شريعتنا لتعظيم الصخرة.
وبناء القبة عليها وسترها بالانطاع والجوخ. ولو كان هذا من شريعتنا لكان
عمر وعثمان ومعاوية ـــ رضي الله عنهم - أحق بذلك ممن بعدهم.
ثالثاً: قال في (٤٧٦/١٧) بعد كلام سبق: ((فعلم أن سائر المقامات
لا تقصد للصلاة فیھا کما لا یحج إلی سائر المشاهد، ولا یتمسح بها، ولا
يقبل شيء من مقامات الأنبياء ولا المساجد ولا الصخرة، ولا غيرها، ولا
يقبل ما على وجه الأرض إلاَّ الحجر الأسود)).
(١) في ن ب (فكان).
(٢) في الأصل (وعرته)، والتصحيح من ن ب.
(٣) سورة البقرة: آية ١٤٤.
(٤) انظر: تحفة المحتاج (٧٥/١).
(٥) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم المعروف، باب: المحاملي، ولد
سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وتوفي سنة أربع عشرة - أو خمس عشرة
وأربعمائة -. العبر (١١٩/٣)، وطبقات ابن الصلاح (٣٦٦)، وابن
قاضي شهبة (١ /١٧٤).
(٦) انظر: كشف الظنون (١٦٠٦).
٤٩٦

إمامة جبريل [فيه](١) - عليه السلام - عند باب البيت(٢) يقتضي
بالقطع عدم استقبال ذلك.
ثامنها: في الحديث دليل على جواز النسخ(٣) ووقوعه، ولا جواز النسخ
عبرة بمن أحاله(٤)، قال ابن .
ووقوعه وأول
ما نسخ من
القرآن
(١) زيادة من ن ب.
(٢) إمامة جبريل (عند باب البيت) لم تذكر إلاَّ في مسند الشافعي (٢٦)،
وشرح معاني الآثار (١٤٧/١)، أما جميع المسانيد والسنن فلم تذكر إلاَّ
الصلاة عند البيت. انظر: الدارقطني (١٥٨/١)، والبيهقي (٣٦٤/١)،
وعبد الرزاق (٥٣١/١)، والمسند (٣٤٩/٥)، والحاكم (١٩٣/١)،
والمنتقى لابن الجارود وغيره.
قال ابن حجر في الفتح (٩٧/١): وحكى الزهري خلافاً في أنه هل كان
يجعل الكعبة ظهره أو يجعلها بينه وبين بيت المقدس؟ قلت وعلى الأول
فكان يجعل الميزاب خلف وعلى الثاني كان يصلي بين الركنين اليمانيين،
وزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة بمكة. فلما قدم المدينة استقبل بيت
المقدس ثم نسخ، وحمل ابن عبد البر هذا على القول الثاني. ويؤيد حمله
على ظاهره إمامة جبريل ففي بعض طرقه أن ذلك كان عند باب
البيت. اهـ.
(٣) النسخ لغة: الإزالة، وشرعاً: رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي متراخ
عنه .
(٤) النسخ جائز عقلاً، وواقع شرعاً، وأنكره. اليهود لعنهم الله وقالوا: يلزم
منه البداء، وهو محال على الله. وقولهم باطل والدليل على بطلانه من
ثلاثة أوجه :
الأول: ما اتفقت عليه الأمم من نكاح الأخوات غير التوأمة في زمان آدم،
ثم تحريمه في جميع الملل.
٤٩٧

عباس(١): أول ما نسخ من القرآن: شأن القبلة والصيام، فأول من.
صلى إلى الكعبة (٢) البراء بن معرور.
قبول خبر
الواحد
تاسعها(٣): فيه قبول خبر الواحد وهو معمول به معتد به عند
الصحابة، وهلم جرا، ومن منع قال: احتفت به قرائن ومقدمات
أفادت العلم، وخرج عن کونه خبر واحد.
وقيل: إن النسخ بالواحد كان جائزاً في زمنه - عليه الصلاة
والسلام - وإنما منع بعده.
الثاني: أن اليهود وافقوا على أن شريعتهم نسخت ما قبلها، فلما جاز ذلك
=
يجوز أن ینسخها ما بعدها .
الثالث: الفرق بين النسخ والبداء هو أن يظهر له ما كان خفياً عليه،
والنسخ ليس كذلك إنما هو كتجديد مدة للحكم، مثل أن يأمر السيد عبده
بعمل، فإذا بلغ منه المقدار الذي أراد السيد، رفع يده عنه، وأمره بعمل ..
آخر. اهـ. تقريب الوصول إلى علم الأصول. للغرناطي (٣١٢، ٣١٤).
(١) أخرجه أحمد (٣٢٥/١)، والمستدرك (٢٦٧/٢)، والبيهقي في المعرفة
(٢٨٧٤)، والحازمي في الاعتبار (١٩٣)، وصحح الحافظ في الفتح إسناده.
(٢) فائدة: قال ابن حزم - رحمنا الله وإياه -: أول من صلى إلى الكعبة بعد
النسخ أبو سعيد بن المعلى الأنصاري سمع رسول الله وَطاهر يأمر بتحويل
القبلة فصلى ركعتين إلى الكعبة. اهـ، من جوامع السير (٨١). أما البراء.
فصلى إلى الكعبة قبل أن تصرف. انظر: ت (١)، (٤٩١)، وراجع ما
ذکر .
(٣) ذكر هذه المسألة في إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٠١/٢).
هذا رأي الإمام أحمد وابن حزم وغيرهم. انظر: الزركشي البحر المحيط.
(١٠٨/٤)، والأحكام لابن حزم (٤ /٦١٧).
٤٩٨

وقيل: إنما تلا عليهم الآيات التي فيها ذكر النسخ، فتحولوا
عند سماع القرآن، فلم يقع النسخ إلاّ بما سمعوه.
قال القاضي: وأسد الجواب في هذا أن يقال: إن العمل بخبر
الواحد مقطوع به .
جواز نخ
الكتاب بالسنة
[عاشرها](١): هل يجوز نسخ السنة بالكتاب وعكسه، فیه
قولان: أصحهما عند الأكثرين. نعم كما سيأتي بعد أيضاً، ويشترط
في السنة إذا كانت ناسخة أن تكون متواترة.
الحادي عشر: جواز نسخ السنة بالكتاب(٢)، ووجه تعلق ذلك جوازنخ
بالحديث أن الآتي المخبر لهم ذكر أنه أنزل الليلة قرآن وأحال النسخ
السنة بالكتاب
على الكتاب، وليس التوجه إلى بيت المقدس بالكتاب، إذ لا نص
فيه عليه، فالتوجه إليه بالسنة، ويلزم من مجموع ذلك نسخ السنة
بالكتاب، والأكثرون على الجواز(٣).
الثاني عشر: فيه أن حكم الناسخ لا يثبت في حق المكلف قبل حكم الناسخ
بلوغ الخطاب له، وقد اختلف في ذلك ووجه استنباط هذا من المكلف قبل
لا یثبت في حق
بلوغ الخطاب
الحديث أنه لو ثبت الحكم في أهل قباء قبل بلوغ الخبر إليهم لبطل
ما فعلوه من التوجه إلى بيت المقدس، فلم ينعقد، وتجب الإِعادة
في بعضها فتبطل.
(١) في الأصل (العاشر)، وما أثبت من ن ب.
(٢) انظر: هذه المسألة والتي قبلها مفصلة بالتعليق على تقريب الوصول
(٣١٨، ٣٢٤) إلى علم الأصول.
(٣) ساق هذه المسألة وما قبلها مجموعاً من إحكام الأحكام مع الحاشية
(٢٠٥/٢).
٤٩٩

وتتعلق بذلك مسألة فقهية وهي أن الوكيل ينعزل من حين
العزل على الصحيح بخلاف القاضي، والفرق تعلق المصالح الكلية
بالقاضي بخلافه(١).
ومسألة أخرى(٢): وهي أن الأمة لو صلت مكشوفة الرأس، ثم
علمت بالعتق في أثنائه.
حكم صلاة
الأَمَة مكشوفة
الرأس
فقال أصبغ: تبطل.
وقال ابن قاسم: تصح، وكذا إذا أُعتقت في نفس الصلاة وهي
مكشوفة الرأس وأمكنها الستر، ومذهب الشافعي ومالك والكوفيين
أنها تبني، وقيل: تقطع.
الثالث عشر: قد يؤخذ منه جواز الاجتهاد في زمنه وَلخير
أو بالقرب منه، لأنه كان يمكن قطع الصلاة، وأن يبنوا على ما صلوا
كما فعلوه، فرجحوا البناء، وهو محل اجتهاد. قاله الشيخ تقي
الدین(٣)، وفيه نظر.
جواز الاجتهاد
في زمنهێے من
بعض أصحابه
وقد حكى الماوردي (٤) خلافاً لأصحابنا: في أن استقبال بيت
[١/١/١٦١] المقدس كان ثابتاً بالقرآن ثم باجتهاده وَلقو /.
وقال القاضي عياض: الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه كان
بسنة لا بقرآن [فعلى](٥) هذا فيه دليل لمن يقول إن القرآن ينسخ
(١) ساقه بمعناه من إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٠٧/٢).
(٢) ساقه بمعناه من إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٠٩/٢، ٢١٠).
(٣) انظر: إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٠٨/٢).
(٤) الحاوي الكبير (٨٦/٢، ٨٧).
(٥) في ن ب (وعلى).
٥٠٠