النص المفهرس
صفحات 461-480
ومن الأوجه البعيدة أن الليل كله وقت له، كما أنه وقت لنية صوم الغد. ونقل القاضي عياض عن بعضهم: أنه لا يجوز تقديمه قبل الفجر إلاّ إذا كان ثم مؤذن آخر يؤذن بعد الفجر. وفي «الإِحياء)»(١) للغزالي في باب الأمر بالمعروف: الجزم به لئلا يشوش الصوم والصلاة على الناس كذا علله. سادسها: فيه دليل على جواز [أن](٢) يكون للمسجد الواحد جواز أن يكون للمسجد الواحد مؤذنان مؤذنان وهو مستحب . سابعها: فيه دليل على استحباب أن يؤذن كل واحد منهما منفرداً إذا اتسع الوقت (٣) كصلاة الفجر ونحوها / فإن كان ضيقاً استحباب أذان كل واحد منهما منفرداًإن اتسع الوقت (١) انظر: إتحاف السادة المتقين (١١١/٨، ١١٢). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) فائدة: أول من أحدث أذان اثنين معاً بنو أمية. اهـ. من الفتح (١٠١/٢). فائدة أخرى: على حديث مالك بن الحويرث ولابن عم له: ((إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما)»، قوله: ((فأذنا»، أي: ليؤذن أحدكما ويجيب الآخر. ويشهد له الرواية الأخرى: ((فليؤذن لكم أحدكم)). قال السندي - رحمه الله - في حاشيته على النسائي: يريد أن اجتماعهما في الأذان غير مطلوب ... إلخ. وقال الألباني - حفظه الله - في الإرواء (٢٣١/١): ومن جهل بعض المتأخرين بفقه الحديث أو تجاهلهم إنني قرأت لبعضهم رسالة مخطوطة في تجويز آذان الجماعة بصوت واحد المعروف في دمشق بأذان الجوقة، = ٤٦١ كالمغرب أذنوا متفرقين، وإلاّ معاً بلا تهويش، ثم لو اقتصر على مؤذن واحد لم يكره، وفرق بين أن يكون الفعل مستحباً وبين أن یکون تركه مكروهاً. ثامنها: ليس في الحديث تعرض للزيادة على مؤذنين فإن احتيج إلى أكثر رتب قدر الحاجة. جواز الزيادة على النين بشرط الحاجة وقيل: لا يجاوز أربعة، وبه جزم الرافعي، ثم إن اتسع الوقت فبعضهم عقب بعض، وإلاّ معاً بلا تهویش، ومحل الخوض في ذلك کتب الفقه، وقد لخصته في «شرح المنهاج»(١)، فليراجع منه، ولما ذكر الشيخ تقي الدين أن بعض أصحاب الشافعي، قال: إن الزيادة على أربعة تكره، قال: استضعفه بعض المتأخرين لكن وجه الكراهة عند القائل بها أنه [عليه السلام] (٢) لم يزد على أربعة مؤذنين: بلال وابن أم مكتوم وسعد القرظ وأبو محذورة إلاّ أن بلالاً کان الملازم له لوظيفة الأذان حضراً وسفراً، فكره الزيادة على ذلك لهذا المعنى. قلت: سعد القرظ كان بقباء، وأبو محذورة کان بمكة، فليس فيه أن الأربعة لمسجد واحد، كما هو المدعى فاعلمه. وجعل الماوردي(٣) سعد القرظ مؤذن أبي بكر أي بعد واستدل عليه بهذا فتساءلت في نفسي، ترى هل يجيز إقامة (الجوق) = أيضاً، فإن الحديث يقول: ((فأذنا وأقيما))، وهذا مثال من أمثلة كثيرة في تحريف المبتدعة لنصوص الشريعة، فإلى الله المشتكى. (١) ذكره في ((شرح المنهاج)»، مخطوط وخطها ضعيف وبدون ترقيم صفحات. (٢) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٣) الحاوي الكبير (٧٥/٢). ٤٦٢ النبي وَلقر فإن بلال لما ترك الأذان بعد النبي ◌ّ﴾ نقله إلى مسجد رسول الله وَّر فلم يزل يؤذن فيه إلى أن مات، وقيل: إنه أذن لعمر بعد أبي بكر. جواز كون المؤذن أعمى تاسعها: فيه دليل على جواز كون المؤذن أعمى، وأذانه صحيح ولا كراهة فيه(١) إذا كان معه بصير، ويكره أن يكون الأعمى مؤذناً وحده قاله أصحابنا . [العاشر] (٢): فيه دليل على جواز تقليد البصير للأعمى في الوقت، وجواز اجتهاده فيه، فإن الأعمى لا بد له من طريق يرجع إليه في طلوع الفجر إما [سماع](٣) من بصير أو اجتهاد. وفي الصحيح(٤): ((أنه كان لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت» أي قاربت الصباح كما صححه القاضي / عياض ومنه: ((حتى مطلع الفجر))(٥) [وقيل](٦) دخلت في الصباح. فهذا دليل على رجوعه إلى البصير ولو لم يرد ذلك لم يكن في هذا اللفظ دليل على جواز رجوعه إلى الاجتهاد بعينه، لأن الدال على أحد الأمرين منهما لا يدل على واحد منهما معيناً، وهذه المسألة عندنا فيها أوجه: [ ١٥٦ /١/١] أحدها: أن الأعمى والبصير اعتماد المؤذن الثقة العارف في (١) في ن ب زيادة (إلاَّ). (٢) في ن ب (عاشرها). (٣) في ن ب (بسماع). (٤) البخاري (٦١٧). (٥) سورة القدر: آية ٧. (٦) في ن ب ساقطة. ٤٦٣ الصحو والغيم، لأنه لا يؤذن في العادة إلاّ في الوقت، وصححه النووي(١) في كتبه. والثاني: لا يجوز لهما لأنه اجتهاد وهما مجتهدان. وقال. الماوردي: إنه المذهب. والثالث: يعتمده أعمى مطلقاً وبصير في صحو دون غیم، وهو ما صححه الرافعي: لأنه في الغيم مجتهد، وفي الصحو مشاهد. والرابع: يجوز للأعمى دون البصير من غير فرق بين الصحو والغيم؛ نعم لو كثر المؤذنون في يوم صحو أو غيم وغلب على الظن أنهم لا يخطئون لكثرتهم، جاز اعتمادهم للبصير والأعمى بلا خلاف . يبدأ النهار من بعد طلوع الفجر الحادي عشر: فيه دليل أيضاً على صحة العمل بخبر الواحد. الثاني عشر: فيه دليل على أن ما بعد طلوع الفجر من النهار، وفيه مذاهب ثلاثة : ۔۔ أحدها: أنه من الليل. والثاني: أنه من النهار وهو قول الجمهور(٢). والثالث: أنه منفرد بنفسه ليس من واحد منهما، لأنه زمان (١) شرح مسلم (٢٠٢/٧). (٢) وعليه جميع العلماء. قال ابن حجر في الفتح (١٠١/٢): وعلى أن ما بعد الفجر من حكم النهار. وكذلك ابن جرير - رحمه الله - في تفسيره (٥١٠/٣) على قوله تعالى: ﴿حَقِّ يَتَبَّنَ لَكُ اَلْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ قال: الليل من النهار. الْفَجْرَ﴾ ٤٦٤ ولوج الليل وينتقض بزمان ولوج النهار وهو وقت المغرب، وعزا الأول إلى الأعمش والشعبي وحكاه المحب الطبري عن السنجي(١) من أصحابنا، ولعله التبس عليه بالشعبي، فإنه القائل بذلك كما أسلفته، وممن حكاه عنه الماوردي (٢) أو التبس على الناسخ. جواز الأكل مع الشك الثالث عشر: فيه دليل لمن يرى بجواز الأكل مع الشك في الفجر حتى يتحقق طلوعه، وهو قول الأئمة الثلاثة، وخالف مالك فقال: لا يأكل فإن أكل فعليه / القضاء، وحمله بعض أصحابه على الاستحباب. الرابع عشر: اختلف فيمن طلع عليه الفجر وهو مجامع أو أكل حكم من طلع فترك، فإنه لا يبطل صومه عندنا، وبه قال ابن القاسم. عليه الفجر وهو يأكل أو بجامع (١) هو الحسين بن شعيب بن محمد بن الحسين أبو علي أحد علماء الشافعية، توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١ /٢٠٧). قال ابن باز - غفر الله لنا وله - في تعليقه على الفتح (٢/ ٤٨٠): هذا القول المحكي عن الشعبي باطل، لأن الأدلة على أنه من النهار في حكم الشرع. أعني بذلك ما بعد طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، والله أعلم. وقال ابن حجر رحمه الله (٢/ ٤٨٠). فائدة: يؤخذ من سياق الحديث أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، من النهار شرعاً. وقد روى ابن دريد في أماليه بسند جيد أن الخليل بن أحمد سئل عن هذا النهار، فقال: من الفجر المستطير إلى بداءة الشفق. (٢) الحاوي الكبير (٣٧/٢). ٤٦٥ وقال أبو حنيفة: يبطل في الأول دون الثاني، وبه قال عبد الملك من المالكية، ووجهه کونه جعل آذان بلال بلیل فدل على أن آذان ابن أم مكتوم نهاراً، وإلاّ لم یکن لتخصیص آذان بلال بالليل فائدة. ويؤيده أن في رواية لمسلم: ((وكان [لا](١) ینادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت)) كذا استدل به، وفيه نظر، ومعنى: ((أصبحت))، أي: قاربت الصباح كما تقدم [قريباً](٢) أنه الصحيح في معناه . الخامس عشر؛ فيه حجة على المالكية والحنفية حيث عممت [الرؤية](٣) في جميع الأرض، ولم يجعلوا لكل قوم رؤيتهم كما قاله الشافعية واكتفوا في الأذان بواحد والمخبر برؤية الهلال على قاعدة المالكية أشبه بالرؤية من المؤذن، فينبغي أن يقبل الواحد قياساً على الواحد بطريق الأولى. قال القرافي في ((قواعده)»: هنا سؤالان مشكلان على المالكية : الأول هذا. ويجاب: بأن الأذان عدل به عن الإِخبار إلى صفة العلامة على دخول الوقت. انتهى. وقد يجاب لهم: بأن الأذان يتكرر فلو أوجبنا العدد فيه لشق [١/١٥٦/ ب] بخلاف رمضان / . (١) هكذا في البخاري وفي ن ب، أما في الأصل ساقطة. (٢) زيادة في ن ب. (٣) في ن ب (الرواية). ٤٦٦ الثاني: حصول الإجماع في الأزمان على أنها مختصة بأقطارها بخلاف الأهلة مع أن الجميع مختلف باختلاف الأقطار عند العلماء بهذا الشأن، فقد [يطالع] (١) الهلال في بلد دون غيره بسبب البعد عن المشرق والمغرب منه، فإن البلد الأقرب من المشرق [هو] (٢) بصدد أن لا يرى فيه الهلال، ويرى في البلد الغربي بسبب مزيد السير الموجب لتخلص الهلال من شعاع الشمس، وكذلك ما من زوال إلاَّ وهو غروب لقوم وطلوع الشمس لقوم ونصف الليل عند قوم، وكل درجة تكون الشمس فيها فهي متضمنة لجميع أوقات الليل والنهار الأقطار مختلفة . فإذاً قياس الأهلة على أوقات الصلوات متجه، ويطلب الفرق ثم شرع یجیب عنه. السادس عشر: في مسند أحمد (٣) وصحيح ابن حبان(٤) عكس حديث ابن عمر الذي ذكره المصنف من حديث أنيسة بنت حبيب وكذا في صحيح ابن خزيمة(٥) من حديث عائشة وقالا يجوز أن يكون بينهما نوب. (١) في ن ب (يطلع). (٢) في ن ب (وهو). (٣) مسند أحمد حديث أنيسة (٤٣٣/٦)، وحديث عائشة له طريقان عنها (٦ /٤٤، ٥٤، ١٨٥/٦، ١٨٦). (٤) في صحيح ابن حبان (١٩٦/٥) من حديث أنيسة وأيضاً من حديث عائشة. (٥) وفي صحيح ابن خزيمة حديثا أنيسة وعائشة (٢١٠/١) من طريقين هشام بن عروة، والأسود بن یزید. ٤٦٧ : [وأما](١) ابن الجوزي فقال في ((جامع المسانيد)» عقب حديث أنيسة [هكذا](٢) رووه کأنه مقلوب إنما هو «إن بلالاً ینادي بلیل)). . قلت: وحديث ابن عمر (٣) ((أن بلالاً أذن بليل فنهاه [عليه السلام])»(٤) فضعيف، ضعفه ابن المديني وأبو داود، كما نقله عنهما صاحب الإِقلید. السابع عشر: ((الباء)) في ((بليل)) بمعنى ((في)) وهو أحد معانيها، ومنه زيد بالبصرة أي فيها هذا في ظرف المكان، وذاك في ظرف الزمان. معاني الباء الثامن عشر: قوله: ((فكلوا واشربوا))(٥) إلى آخره، اعلم أن أكل، وأمر، وأخذ، ثلاثتها حذفت العرب في الأمر همزاتها على حذف الهمز من أخذ وأكل وأمر (١) في ن ب (فأما). (٢) في الأصل (هكذا)، وما أثبت من ن ب. (٣) أبو داود معالم السنن (٢٨٦/١)، والترمذي (٣٩٤/٢)، والبيهقي (٣٨٣/١). قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في فتح الباري (١٠٣/٢): فقد ذكر أن الحفاظ اتفقوا على أن حماداً أخطأ في رفعه، وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حماداً انفرد برفعه ... إلخ. اهـ. كلامه أيضاً كلام المنذري في مختصر السنن (٢٨٦/١، ٢٨٧)، انظر ت (٥)، (٤٥٥) ضعفه البيهقي في السنن، وضعفه النووي في المجموع (٨٩/٣). وانظر: كلام. ابن التركماني في الجوهر النقي (٣٨٣/١، ٣٨٤). (٤) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٥) في ن ب زيادة (حتى تسمعوا). ٤٦٨ غير قياس كما نص عليه أهل العربية، وأبدى بعض الفضلاء له وجهاً من جهة القياس وهو أن إثبات الهمزة فيها يؤدي حالة الأمر إلى اجتماع همزتين همزة الوصل التي في مثل اضرب والهمزة التي [هي] (١) فاء الكلمة واجتماع الهمزتين مستثقل أو مرفوض ويوضح ذلك [أنه](٢) إذا أسقطت همزة الوصل ثبتت فاء الكلمة قال تعالى: ﴿ وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾ لما استغنى عن همزة الوصل لاتصال الهمزة الساكنة [التي] (٣) هي فاء الكلمة بما قبلها وهو الراء وثبتت فاء الكلمة ولم تحذف. التاسع عشر: استدل عبد الغني بن سعيد الحافظ بهذا الحديث جواز السماع على [جواز](٤) السماع من وراء حجاب اعتماداً / على الصوت (٥). من وراء حجاب اعتماداً على الصوت (١) زيادة من ن ب. (٢) في ن ب (أنك). (٣) في ن ب (هي). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) وعلى ذلك ذكره ابن حجر (١٠١/٢) في الفتح: ((زاد، وإن لم يشاهد الراوي، وخالف في ذلك شعبة لاحتمال الاشتباه». ٤٦٩ الحديث الرابع (١) ١١/٤/٦٩ - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَله: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول(٢) [المؤذن])» (٣). الكلام علیه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه وقد تقدم بيانه في الصلاة. ثانيها: هذا الأمر للندب، وقيل: للوجوب حكاه. [الخطابي] (٤) والجمهور على الأول. دلالة الأمر في الحديث على الوجوب وقيل: على الندب (١) في ن ب بياض. (٢) البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣)، والترمذي (٢٠٨)، وأبو داود (٥٢٢)، والموطأ (٦٧/١)، النسائي (٢٣/٢) وابن ماجه (٧٢٠)، والدارمي (٢٧٢/١). (٣) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (٩١/٢): ادعى ابن وضاح أن قول ((المؤذن)) مدرج، وأن الحديث انتهى عند قوله: ((مثل ما يقول)) وتعقب بأن الإِدارج لا يثبت بمجرد الدعوى. وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها، ولم يصب صاحب العمدة في حذفها. تنبيه: في الأصل ون ب محذوفة، وأثبتناها على رواية البخاري. (٤) في ن ب ساقطة. ٤٧٠ ثالثها: هذا الحديث عام مخصوص بحديث عمر في صحيح تخصيص مسلم(١) أنه يقول في الحيعلتين: ((لا حول ولا قوة إلاّ بالله)) عموم الحديث والمناسبة في جواب الحيلة بالحوقلة / أن الحيعلة دعاء، فلو قالها [١/١/١٥٧] السامع لكان الناس كلهم دعاة، فمن يبقى المجيب؟ فحسن من السامع الحوقلة، لأنها تفويض محض إلى الله [سبحانه](٢) وتعالى. نعم، قال [بعض] (٣) أهل العلم: بظاهر الحديث [كما](٤) حكاه بعض المتأخرين. ولك أن تقول قد قال بعض أهل الأصول: إذا أمكن الجمع بين العام والخاص وإعمالهما وجب ذلك فلم لا قيل بالجمع بين الحيعلة والحوقلة ولم أر أحداً قال به. رابعها: يستحب أن يتابع عقب كل كلمة لا معها ولا يتأخر استحباب عنها عملاً بظاهر فاء التعقيب المذكورة في الحديث هذا مذهبنا. متابعة القول عقب كل كلمة والمالكية في ذلك ثلاثة أقوال، ثالثها: للباجي إن كان في شغل من ذكر ونحوه عجل وإن كان [مستفرغاً](٥) قارنه. خامسها: ظاهر الحديث أنه يحكي السامع مثل قول المؤذن حكاية السامع قول المؤذن (١) مسلم (٣٨٥)، وأبو عوانة (٣٣٩/١)، وأبو داود (٥٢٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٦/١)، والبيهقي (٤٠٩/١). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) زيادة من ن ب. (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ب (متفرغاً). انظر: المنتقى للباجي (١٣١/١) للاطلاع. ٤٧١ إلى آخره إلاَّ ما تقدم استثناؤه والمشهور [في](١) مذهب مالك أنه يحكيه إلى آخر الشهادتين لأنه ذكر وما بعده [بعضه] (٢) ليس بذكر وبعضه مكرر، وأنه يحكي الشهادتين مرة واحدة. وفيه قول أنه [لا](٣) يحكي الترجيع. سادسها: ظاهره أنه يحكيه ولو كان في الصلاة وهو قول عندنا . جواز متابعته وترديد ما یقول ولو في الصلاة وقيل: إنه خلاف الأولى. والأظهر أنه مكروه. نعم إن أتى بلفظ الخطاب بطلت صلاته إن علم أنه في الصلاة، وأنه کلام أدمی وفي وجه أنه مباح. [وفي مذهب] (٤) مالك ثلاثة أقوال، ثالثها: أشهرها أنه يحكيه في النافلة لا في الفريضة . ومنعه أبو حنيفة فيهما. وفي مذهب مالك قول: إنه إذا أجاب بالحيعلة فيها لا تبطل(٥). فرع: لا تكره متابعته في حال أو وقت من الأوقات إلاَّ في [حالة] (٦) نهي الشرع عن الذکر فیه. لا تكره المتابعة إلّ في الأحوال المنهي عنها - (١) في ن ب (من). (٢) في ن ب ساقطة. انظر: المنتقى (١٣١/١) للاطلاع. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في ن ب (عن). انظر: المنتقى (١٣١/١) للاطلاع. (٥) للاطلاع على هذه الأقوال. انظر: الاستذكار (٢١/٤، ٢٥). (٦) في ن ب (حال). ٤٧٢ سابعها: ظاهر استحباب متابعة كل مؤذن، وأنه لا يختص استجاب متابعة كل مؤذن بأول مؤذن، والمسألة خلافية في مذهب مالك ولا نقل فيها عندنا، لكن قال الرافعي(١) في كتاب سماه ((الإِيجاز بأخطار الحجاز)) على ما حكاه بعضهم [منه](٢). خطر لي: أنه إذا سمع المؤذن وأجابه وصلى في جماعة فلا يجيب الثاني لأنه غير مدعو به وهو حسن، لكن يخدشه إعادة الصلاة جماعة، ويؤخذ منه أن من لم يصلٍ أجاب لأنه مدعو به(٣). فرع: لم أر في مذهبنا هل يحكي المؤذن أذان غيره؟ فيه قولان [وظاهر](٤) الحديث يقتضي الحكاية. ثامنها: ظاهر الحديث حكايته في الترجيع ولا نقل في ذلك استحباب متابعة المؤذن في الترجيع عندنا، والوجه استحبابه إن سمعه. تاسعها: ظاهره أيضاً [أن](٥) يجيب في التثويب مثل قوله، واستحباب إجابته في لكن صحح النووي في كتبه أنه يجيبه: بصدقت وبررت. ولم يذكر الشويب له وجهاً(٦). (١) ذكره ابن قاضي شهبة في طبقاته (٧٧/٢)، باسم ((أخطار الحجاز)). (٢) في ن ب (عنه). (٣) قال شيخ الإسلام - رحمنا الله وإياه - في الاختيارات (٣٩): ((ويجيب مؤذناً ثانياً وأكثر حيث يستحب ذلك كما كان المؤذنان يؤذنان على عهد النبي ®)). (٤) في ن ب (فظاهر). (٥) في ن ب (أنه). (٦) ضعفها ابن حجر في التلخيص (٢١١/١): ضعيف والزيادة فيه لا أصل = ٤٧٣ وقال بعض الفقهاء: إن فيه خبراً وبحثت عنه دهراً فلم أره. قوله: ((فقولوا مثل ما يقول» لا يقتضي المماثلة من كل وجه عاشرها: قوله - عليه الصلاة والسلام - : ((فقولوا مثل ما يقول)) فيه دليل على أن لفظة ((مثل)) لا تقتضى المساواة من كل وجه، فإنه لا يراد بقوله: ((فقولوا مثل ما يقول)» مماثلته في كل أوصافه حتى رفع الصوت، كذا قاله الشيخ تقي الدين هنا، وخالف في كتاب. الطهارة فقال: إنها تقتضي المساواة من كل وجه إلاَّ في الوجه الذي تقع به المغايرة بين / الحقيقتين بحيث يخرجها عن الوحدة بخلاف [١٥٧ /١/ ب] لفظة ((نحو)) فإنها / لا تقتضي ذلك. وأجاب غيره بأن قال: المراد تلفظوا بمثل ما يتلفظ به المؤذن من أذكار الأذان من غير تعرض لرفع صوت ولا خفضه. وإذا حصل هذا التلفظ حصلت المماثلة في جميع صفات الأذان، فلا إشكال. ألا ترى أنه حيث لم تمكن المماثلة في وضوئه - عليه الصلاة. والسلام - في جميع صفاته أتى ((بنحو)) التي هي [المقارنة](١) دون المماثلة فقال: ((من توضأ نحو وضوئي هذا)) ولم يقل ((مثل وضوئي)) لتعذر مماثلة وضوئه - عليه الصلاة والسلام - [في](٢) جميع الوجوه، وهذا فيه شيء بيناه هناك فراجعه. لها وكذا لا أصل لما ذكره في الصلاة خير من النوم. الزيادة: هي أقامها E الله وأدامها، وفي الصلاة خير من النوم، صدقت وبررت. انظر: الإِرواء (٢٥٩/١). (١) في ن ب (للمقاربة). (٢) في ن ب (من). ٤٧٤ وادعى بعض الأصوليين من أهل التحقيق: أن المماثلة لا تقتضي الاشتراك في جميع الأوصاف ولا في الذاتيات بل في وصف مخصوص، وكذا المشابهة مثال. الأول: قوله - تعالى - : ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَدَّمَّ خَلَقَهُمْ مِن تُرَابٍ﴾(١)، أي: لم يكن له أب، ومثال الثاني: قولهم: وجه زيد: كالقمر، أي: شبيه بالبدر لاشتراکهما فیه . الحادي عشر: يتابع المؤذن في ألفاظ الإقامة كالأذان إلاّ أنه ين متابعته فى الإقامة أيضاً يقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها(٢). (١) سورة آل عمران: آية ٥٩. (٢) انظر: ت (٣)، (٣٦٩)، وأيضاً بناء على حديث ضعيف أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: ما يقول إذا سمع الإقامة (٥٢٨)، والبيهقي في الصلاة (٤١١/١)، عن أبي أمامة رضي الله عنه، وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاويه (١٣٦/٢): ((والقول الآخر عدم استحبابه، وهو أولی)). اهـ. ٤٧٥ - ١٢ - باب استقبال القبلة الاستقبال: استفعال من المقابلة، [وهذه] (١) الصيغة أعني استفعل تكون لطلب الفعل غالباً، نحو استحقه واستعمله، إذا طلب سبب نسمية جهة الصلاة قبلة حقه وعمله، وتكون من التحول نحو استحجر الطين(٢) ومن الإصابة على صفة كاستعظمته أي وجدته عظيماً، وتكون بمنزلة فعل نحو قرَّ واستقر. وسميت القبلة: قبلة، لأن المصلي يقابلها وتقابله. الحكمة في استقبال القبلة والحكمة في استقبالها كما قاله الخطيب رحمه الله: إن للإنسان قوة عقلية يدرك بها المعقولات المجردة، وقوة خيالية متصرفة في عالم الأجسام، وقلما تنفك العقلية عن الخيالية، ولذلك تنحصر الصور الخيالية معينة عن إدراك المعقولات كما في وضع الأشكال الهندسية؛ والعبد [إذا](٣) استقبل الملك العظيم [استقبله] (٤) بوجهه [وإلاَّ](٥) كان معرضاً عنه، فاستقبال القبلة: (١) في ن ب (وهي). (٢) في لسان العرب (استحجر الطين صار حجراً). (٣) في الأصل (إن)، والتصحيح من ن ب. (٤) في ن ب (استقبل). (٥) في الأصل (وإذا)، والتصويب في ن ب. ٤٧٦ كاستقبال الملك، والقراءة والذكر والصيام والركوع والسجود كالخدمة، وحضور القلب هو المقصود في الصلاة، وإنما يكون مع السكون وعدم الالتفات والحركة، وذلك بمداومة جهة واحدة، فلذلك شرع استقبال القبلة، ولأن [موافقة](١) المطلوبة [والافتراق] (٢) في التوجه اختلاف ظاهر، فجمعهم على جهة واحدة لتحصل الموافقة المطلوبة، وجمعهم على استقبال الكعبة، لأن الكعبة بيته، وإضافتها [إليه](٣) بقوله ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾(٤)، وأضاف المؤمن إليه بوصف العبودية بقوله ﴿ قُل لِعِبَادِىَ﴾(٥)، والكعبة بيته، والصلاة خدمته، فكأنه تعالى قال: أقبل بوجهك لي يا عبدي في خدمتي إلى بيتي، وبقلبك إلي. قال بعضهم: وإنما استقبلت اليهود المغرب، لأن النداء لموسى كان في الجانب الغربي، واستقبلت النصارى المشرق لأن الملك جاء لمريم في المكان الشرقي، قاله ابن عباس. / وذكر [١/١/١٥٨] المصنف في الباب ثلاثة أحاديث: ٠ (١) في ن ب (الموافقة). (٢) في ن ب (الاقتران). (٣) ساقطة من ب. (٤) سورة الحج: آية ٢٦ . (٥) سورة إبراهيم: آية ٣١. ٤٧٧ الحدیث الأول ١٢/١/٧٠ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، أن [النبي (3](١): ((كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه، يوميء برأسه، وكان ابن عمر يفعله)) (٢). وفي رواية: ((كان يوتر على بعيره))(٣). ولمسلم: ((غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» (٤). وللبخاري: ((إلَّ الفرائض))(٥). الكلام علیه من وجوه: أحدها: معنى يسبح: هنا يصلي النافلة، وأطلق التسبيح على: مطلق الصلاة في قوله تعالى: ﴿عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بَحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ إطلاق التسبيح على الصلاة (١) ساقطة من ب. (٢) البخاري (٩٩٩، ١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥)، ومسلم (٧٠٠)، والدارمي (٣٦٥/١)، وأحمد (١٣٢/٢)، والنسائي (٢٤٤/١). (٣) البخاري (٩٩٩، ١٠٠٠). (٤) مسلم (٧٠٠). (٥) البخاري (١٠٩٧). ٤٧٨ 1﴾(١) على صلاة الصبح والعصر عند ◌ٌلٌوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ أهل التفسير . والتسبيح حقيقة قوله: سبحان الله، فإذا أُطلق على الصلاة كان من باب تسمية الشيء باسم جزئه / تنبيهاً على فضل ذلك الجزء، كما أن الصلاة الدعاء، ثم إنها سميت العبادة كلها به لاشتمالها عليه وكذلك [سميت](٢) الصلاة بالركوع [أو] (٣) السجود أو القرآن أو القيام أو لأن المصلي منزه الله تعالى [بإخلاص العبادة له وحده، كالتسبيح فإنه تنزيه الله تعالى، فيكون من مجاز الملازمة، لأن التنزيه لازم للصلاة المخلصة لله تعالى] (٤). والتسبيحة التطوع من الذكر والصلاة، ومنه أن عمر جلد رجلين سبّحا بعد العصر أي صليا، ويطلق التسبيح أيضاً بمعنى النور، ومنه الحديث(٥): ((لأحرقت سبحات وجهه))، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَّ ◌ِينَ﴾(٦)، معناه: من المصلين، وقوله تعالى: ﴿لَوْلَا فُسَيِّحُونَ (ْ)﴾﴾(٧)، قيل: أراد باللسان، وقيل: أراد غيره. (١) سورة ق: آية ٣٩. (٢) في ب (وتسمية). (٣) في ب (و). (٤) ساقطة من ب. (٥) مسلم (٢٩٣). (٦) سورة الصافات: آية ١٤٣ . (٧) سورة القلم: آية ٢٨. ٤٧٩ معنى: ((الراحلة)) الثاني: ((الراحلة)) الناقة التي تصلح لأن ترحل، وكذلك الرحول. قال الجوهري(١): ويقال: الراحلة المركب من الإِبل ذكراً كان أو أنثى. انتهى. فيكون كالبعير في وقوعه على الجمل والناقة على أحد القولين، وكالشاة، والإِنسان في وقوعه على الرجل والمرأة، وإن كان قد سمع إنسانة في المرأة كما حكاه بعض فضلاء المالكية: سماعاً من شيوخه، ثم إنه كما يجوز التنفل على الراحلة يجوز أيضاً على الفرس والبغل والحمار قطعاً بشرط أن لا يكون الراكب مماساً. للنجاسة . اللغات الواردة عن العرب في (حيث) الثالث: في ((حيث))(٢) لغات بتثليث الثاء مع [الياء](٣) والواو فهذه ست لغات، وفيها أكثر من ذلك قد ذكرته موضحاً في (الإشارات إلى ما وقع في المنهاج من الأسماء والمعاني واللغات)). وهي مبنية لخروجها عن نظائرها من ظروف المكان. تعريف الإيماء [الرابع] (٤): ((الإِيماء)): الإِشارة أي يومىء برأسه في الركوع والسجود ليكون البدل على وفق الأصل، فيجعل السجود أخفض من الركوع، وليس في الحديث المذكور ما يدل على ذلك ولا ينفيه، لكن في اللفظ ما يدل على نفي حقيقة الركوع والسجود، نعم في (١) انظر: مختار الصحاح (١٠٥). (٢) انظر: مختار الصحاح (٧٥). (٣) في الأصل (الجاء)، والتصويب من ب. (٤) في الأصل (الثالث)، وما أثبت من ن ب. ٤٨٠