النص المفهرس

صفحات 421-440

وقال بعضهم: هو فرض السفر.
واختار القاضي أبو الوليد من المالكية (١): أنه واجب على
الكفاية في المساجد والجماعات الراتبة، وعلل الوجوب بإقامة
الشعار وتعريف الأوقات.
قال القاضي عياض: وهو ظاهر قول مالك في الموطأ (٢).
وروى الطبري عن مالك(٣): إن ترك أهل [المصر](٤) الأذان
عامدين أعادوا الصلاة.
واختلف عند المالكية في المراد بالوجوب السالف، فقيل:
معناه وجوب السنن المؤكدة.
وقيل: على ظاهره من الوجوب على الكفاية، وتأول قول من
قال: إنه سنة. أي ليس من شروط الصلاة لقولهم في ستر العورة
وإزالة النجاسة قاله أبو عمر وفي وجه عندنا أنه سنة في غير الجمعة
فرض كفاية فيها .
وقال ابن المنذر(٥): هو فرض في حق الجماعة في الحضر
والسفر. دون / المنفرد، وأكثر أهل العلم على أن من صلى بلا أذان [١/١/١٥١]
ولا إقامة في حضر أو سفر لا إعادة عليه.
(١) انظر: المنتقى (١٣٦/١).
(٢) انظر: الموطأ (٧١/١).
(٣) انظر: الاستذكار (١٧/٤).
(٤) في ن ب (مصر).
(٥) في الأوسط (٢٤/٣).
٤٢١

وقال عطاء ومجاهد(١): فيمن نسي الإِقامة أنه يعيد الصلاة.
وقال الأوزاعي(٢): من نسيها فإن كان الوقت واسعاً أعاد وإلاّا
فلا .
خامسها: ادعى ابن العربي في القبس (٣) أنه - عليه السلام -
أذن(٤) وهذا لفظه: ((أذن النبي ◌َ﴾ وأقام وصلى)). فتعين الكل
بفعله / ثم سقط الوجوب في الأذان عن الفذ وفي ذلك غائلة،
فراجعها من تخريجي لأحاديث الرافعي والوسيط وذكر المصنف في
الباب أربعة أحاديث:
(١) انظر: عبد الرزاق (٥١١/١)، وابن أبي شيبة (٢١٨/١).
(٢) الأوسط لابن المنذر (٢٥/٣).
(٣) (١٩٩/١).
(٤) الحديث أصله في الترمذي برقم (٤١١) من رواية يعلى بن مرة الثقفي:
(أنهم كانوا مع النبي وَلّ في مسير فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصلاة
فمطروا السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله پژ وهو
على راحلته وأقام [أو أقام] فتقدم على راحلته فصلى بهم يومىء إيماء،
يجعل السجود أخفض من الركوع). والحديث أيضاً أخرجه أحمد
(١٧٣/٤، ١٧٤)، فقوله: ((فأذن رسول الله * ليس على ظاهره من أنه
أذن بنفسه بل معناه أمر بالأذان)). فرواية أحمد: ((فأمر المؤذن فأذن
وأقام))، وكذا في تاريخ الخطيب (١٨٢/١١)، والدارقطني (ص ١٤٦)،
فرواية الترمذي مختصرة يوضحها زيادة رواية أحمد للاستزادة. انظر:
الفتح (٧٩/٢)، والحديث حسنه النووي كما في المجموع (١٠٦/٣)،
وضعفه البيهقي (٧/٢)، وابن العربي، كما نقل عنهم ابن حجر في
تلخيص الحبير (٢١٢/١).
أقول: وكأن في صحيح أبي عوانة إشارة إلى أنه و # أذن (٣٣١/١).
٤٢٢

الحديث الأول
١١/١/٦٦ - عن أنس - رضي الله عنه - قال: ((أمر بلال أن
يشفع الأذان، ويوتر الإقامة))(١).
[الكلام علیه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه وقد تقدم في الاستطابة](٢).
ترجمة بلال
رضي الله عنه
[ثانيها] (٣): بلال هو ابن رباح بالموحدة، مولى الصديق،
أمه: حمامة، سكن دمشق، وكان ممن عذب في الله، وهانت عليه
نفسه، وهو أول من أذن في الإِسلام، مات سنه عشرين، وهو ابن
بضع وستين على أحد الأقوال فيهما، وترجمته مبسوطة فيما أفردته
في [الكلام على](٤) تراجم هذا الكتاب فراجعها منه.
(١) رواه البخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨)، والنسائي (٣/٢)، والدارمي
(٢٧٠/١)، والترمذي (١٩٣)، وأحمد (١٠٣/٣، ١٨٩)، وأبو عوانة
(٣٢٨/١)، وأبو داود (٥٠٨)، والبغوي (٤٠٥)، وصححه ابن خزيمة
(٣٧٥)، والحاكم (١٩٨/١)، ووافقه الذهبي. والبيهقي ((٤١٢/١).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (الثاني).
(٤) زيادة من ن ب.
٤٢٣

ثالثها: قوله: ((أُمر [بلال](١))) هو بضم الهمزة وكسر الميم أي
أمره بذلك رسول الله وَليره، وقد جاء مصرحاً [به](٢) كذلك في
النسائي (٣) وصحيح أبي عوانة (٤) وابن حبان(٥) والحاكم(٦) وزاد إنه.
على شرط الشيخين. ومثل هذا اللفظ من الصحابي يقتضي الرفع
على الصحيح عند [المحدثين](٧) والأصوليين.
وزعم بعضهم أن الآمر بذلك إنما هو أبو بكر وعمر (٨)، وهذا
[فاسد](٩).
قال الخطابي (١٠): هذا تأويل فاسد؛ لأن بلال لحق بالشام
بعد موت رسول الله( واستخلف سعد القرظي على الأذان في
مسجد رسول الله (صل﴾.
(١) في ن ب ساقطة ..
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) النسائي (٣/٢).
(٤) أبو عوانة (٣٢٦/١).
(٥) ابن حبان (٩٢/٣)
(٦) المستدرك للحاكم (١٩٨/١)، وقال: إنه على شرط مسلم ووافقه
الذهبي.
(٧) في الأصل ون د(المحققين)، وما أثبت من ن ب.
(٨) في ن ب زيادة (وعلى).
(٩) في ن ب ساقطة.
(١٠) في معالم السنن (١/ ٢٧٤).
٤٢٤

[رابعها](١): ((يشفع)) بفتح أوله وثالثه معناه يأتي به مثنى، الأذان مثنى
وهذا مجمع عليه اليوم، وحُكي في إفراده خلاف عن بعض السلف،
مشى
وأسقط مالك(٢) التكبير في أوله، وجعله مثنى، والترجيع ثابت في
بعض نسخ مسلم من حديث أبي محذورة (٣). وهو المشهور أيضاً
في حديث عبد الله بن زيد.
وقال أبو حنيفة: هو خمس عشرة بإسقاط الترجيح(٤).
وحكى الخرقي عن أحمد(٥): أنه لا يرجع.
(١) في ن ب (الرابع).
(٢) المدونة الكبرى (٥٧/١).
(٣) مسلم (٣٧٩)، ولكن فيه تثنية التكبير وهو في غير مسلم أربع مرات: الله
أكبر. انظر: الأوسط لابن المنذر (١٤/٣)، وسنن أبي داود معالم
(٢٧٣/١)، وابن ماجه (٧٠٩)، وابن أبي شيبة (٢٠٣/١).
قال القاضي عياض - رحمه الله - ذكره في إكمال إكمال المعلم
(١٣٤/٢): ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات.
الترجيع: هو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين
بخفض الصوت.
(٤) انظر: المبسوط (١٢٩/١)، وفتح القدير لابن الهمام (٢٤١/١).
(٥) انظر: المغني (٥٦/٢).
فائدة: ويحتمل أن النبي صل﴿ إنما أمر أبا محذورة بذكر الشهادتين سراً،
ليحصل له الإِخلاص بهما، فإن الإخلاص في الإِسرار بهما أبلغ من قوله
إعلاناً للإعلام، وخص أبا محذورة بذلك، لأنه لم يكن مقراً بهما حينئذ،
فإن في الخبر أنه كان مستهزئاً يحكي أذان مؤذن النبي ص ﴿، فسمع
النبي ◌ِله صوته، فدعاه، فأمره بالأذان، قال: ولا شيء عندي أبغض من
النبي وَ ل*، ولا مما يأمرني به، فقصد النبي لا نطقه بالشهادتين سراً=
٤٢٥

واختار بعض أصحاب مالك الترجيع.
وذهب البصريون إلى تربيع التكبير الأول، وتثنية الشهادتين
والحيعلتين، فيشهد أولاً إلى حي على الفلاح نسقاً، ثم يرجع ثانياً
كذلك، وبه قال الحسن وابن سیرین(١).
الإقامة ونر
[خامسها](٢): قوله: ((ويوتر الإقامة)) أي يأتي بها [على](٣)
وتر، ولا يثنيها بخلاف الأذان وفي الصحيحين(٤). ((إلاّ الإقامة))،
فإنه يثنيها.
والمراد: معظم الإِقامة وتر، وإلاَّ فلفظ التكبير [والإقامة](٥).
مثنى، وكذلك الأذان مثنى. المراد معظمه، وإلاَّ فالتكبير في أوله
أربعاً، ولا إله إلاّ الله في آخره مرة.
وفي الإِقامة عندنا خمسة أقوال ذكرناها في كتب الفروع.
وأصحها وهو مذهب أحمد أنها إحدى عشرة كلمة(٦).
ليسلم بذلك، ولا يوجد هذا في غيره، ودليل هذا الاحتمال كون
=
النبي 8* لم يأمر به بلالاً، ولا غيره ممن كان مسلماً ثابت الإسلام، والله
أعلم. وقصة استهزاء أبي محذورة - رضي الله عنه - في الأذان أخرجها.
النسائي (٢/ ٥٠)، وابن ماجه (٧٠٨).
(١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٤/١).
(٢) في ن ب (الخامس).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٨)، وعبد الرزاق (٤٦٤/١).
(٥) زيادة من ن ب. انظر: الأوسط لابن المنذر (١٣/٣).
(٦) انظر: مسائل إسحاق (٤١/١)، ومسائل أبي داود (٢٧)، والمغني
(٥٦/٢) ..
٤٢٦

ومشهور مذهب مالك أنها عشر بإفراد قوله: (قد قامت
الصلاة))(١).
وقال أبو حنيفة: الإقامة سبع عشرة كلمة فثناها كلها(٢).
وروي ذلك في بعض روايات عبد الله بن زيد (٣)، وهو مذهب
شاذ، كما قاله النووي(٤).
وقال الخطابي(٥): مذهب جمهور العلماء والذي جرى به
العمل في الحرمين والشام ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد
الإِسلام أن الإقامة فرادى، وأن مذهب عامة العلماء أنه يكرر قوله:
((قد قامت الصلاة" إلَّ مالكاً [فإن](٦) [المشهور](٧) عنه أنه
لا يكررها.
وأورد الشافعي على مالك سؤالاً لا جواب عنه، فقال له: إن
كنت تحقق الإفراد فاقتصر على التكبيرة الواحدة، ولا تعد إليها بعد
الاقامة .
(١) المدونة الكبرى (٥٨/١).
(٢) المبسوط (١٢٩/١).
(٣) أقول: قد جاء من رواية أبي محذورة عند أبي داود. انظر: معالم السنن
(١ / ٢٧٤).
(٤) انظر: شرح مسلم (٤ /٧٨).
معالم السنن (٢٧٢/١ _٢٧٩).
(٥)
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) في ن ب (فالمشهور).
٤٢٧

[نعم مالك](١) [أيد](٢) مذهبه في ذلك [وغيره](٣) بعمل أهل
المدينة ونقلهم، [وجعله أقوى](٤)، لأن طريقة النقل والعادة في مثله
تقتضي شيوع العمل، [وأنه لو كان بغيره لعمل به](٥).
[١/١٥١/ ب]
وقد اختلف أصحاب مالك في أن إجماع المدينة حجة مطلقاً
في مسائل الاجتهاد، أو يختص ذلك بما طريقه النقل [والأثار](٦):
كالأذان، والإقامة، والصاع، والمد، والأوقات، وعدم أخذ
الزكوات. من الخضروات.
[وقال](٧) بعض المتأخرين من [المالكية](٨): الصحيح التعميم.
قال الشيخ تقي الدين: وما قاله غير صحيح عندنا جزماً، ولا
فرق في مسائل الاجتهاد بينهم وبين غيرهم من العلماء، إذ لم يقم
دليل على عصمة بعض الأئمة، نعم طريقة النقل إذا علم اتصاله،
وعدم تغيره، واقتضت العادة من صاحب الشرع - ولو بالتقدير
عليه - فالاستدلال به قوي يرجع إلى أمر عادي.
(١) في ن ب ساقطة. انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٧٠) لاختلاف بعض
العبارات.
(٢) في ن ب (وأيد مالك).
(٣) في ن ب ساقطة .
(٤) في إحكام الأحكام: وفعلهم في هذا أقوى.
(٥) في إحكام الأحكام: فإنه لو كان تغير لعلم وعمل به.
(٦) في إحكام الأحكام: الانتشار (١٧١/٢، ١٧٢).
(٧) في إحكام الأحكام: فقال.
(٨) في إحكام الأحكام: منهم.
٤٢٨

سادسها: قد يستدل بهذا الحديث على وجوب الأذان من
حيث أنه إذا أمر بالوصف لزم أن يكون [الأصل](١) مأموراً به،
وظاهر الأمر الوجوب. وقد سلف الخلاف في ذلك في مقدمات أول
الباب.
سابعها: الحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان، أن الأذان الحكمة في
[لإعلام](٢) الغائبين، فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم، والإقامة وتنية الأذان
إفراد الإقامة
للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا يكون صوته في الإِقامة
دونه في الأذان، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة؛ لأنه مقصود الإقامة.
خاتمة: يحترز من أغاليط المؤذنين في أشياء.
أغاليط
المؤذنين
أولها: مد الهمزة من أشهد فيخرج إلى الاستفهام.
ثانيها: مد الباء من أكبر فينقلب المعنى إلى جمع كبر وهو
الطبل.
ثالثها: الوقف على إله ويبتدىء إلَّ الله فهو كفر.
رابعها: إدغام الدال من محمد # في الراء من رسول الله وهو
لحن خفي عند القراء.
خامسها: أن [النطق](٣) بالهاء من الصلاة فتركها يبقى دعاء
إلى النار. ذكر هذه الخمسة صاحب الذخيرة.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب (أعلام).
(٣) في ن ب (ينطق).
٤٢٩

سادسها: أن يبدل هاء الصلاة حاء زاد الماوردي.
سابعها: وهو إخفاؤهم الشهادتين حتى لا تسمع، قال: وهو
غلط؛ لأنه إخلال بالمقصود من الأذان الذي هو الإسماع.
قلت: وثامناً: وهو أن يضم الراء في أكبر الأولى وإنما يفتحها
ويسكن الثانية، وفي هذا غائلة ذكرتها في ((شرحي المنهاج)) فليراجع
منه .
:
:
٤٣٠

الحديث الثاني
١١/٢/٦٧ - عن أبي جحيفة - وهب بن عبد الله السوائي
- رضي الله عنه - قال: ((أتيت النبي صل9هـــ وهو في قبة حمراء من
آدم - قال: فخرج بلال بوضوء، فمن ناضح ونائل، قال: فخرج
النبي ◌َّ وعليه حلة حمراء، كأني أنظر / إلى بياض ساقيه،
فتوضأ، وأذّن بلال. فجعلت أتتبع فاه(١). ههنا وههنا، يقول ـــ يميناً
وشمالاً - : حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، ثم ركزت له عَنَزَةً،
[فتقدم](٢). فصلى [الظهر ركعتين، ثم صلى العصر ركعتين ثم لم
یزل یصلي ركعتين حتى رجع إلى](٣) المدينة)) (٤).
الكلام علیه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه، والمشهور في اسمه واسم أبيه ما ترجمة أبي
جحيفة
(١) في ن ب زيادة (من).
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) في ن ب ساقطة ..
(٤) البخاري (١٨٧، ٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣،
٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٩٥٩)، ومسلم (٥٠٣)، وأبو داود (٥٢٠)، والترمذي
(١٩٧)، والمسند (٣٠٧/٤، ٣٠٨)، والنسائي (١٢/٢).
٤٣١

ذكره المصنف، وکان علي - رضي الله عنه ــ يسميه: وهب الخير،
ووهب الله، له صحبة ورواية، روى خمسة وأربعين حديثاً، اتفقا
على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثلاثة، نزل الكوفة
وابتنى بها داراً، قيل مات النبي وَالر ولم يبلغ الحلم، جعله علي
- رضي الله عنه - [على](١) بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده
كلها، وكان إذا تعشى لا يتغدى، وإذا تغدى لا يتعشى. قال
أبو عمر: مات في [إمارة](٢) بشر بن مروان بالكوفة.
وقال الشيخ تقي الدين(٣): مات سنة أربع وسبعين.
والسُوَائي: بضم السين والمد - نسبة إلى سواءة بن عامر بن
صعصعة كذا رأيته في الأنساب السمعاني(٤)، وكذا ذكره الشيخ
تقي الدين في الشرح وغيره ووقع في ((شرح ابن العطار)) [أنها](٥)
نسبة إلى بني سواه.
ثانيها: ((القبة)): أصلها في البناء وشُبه الأديم وغيره به،
معنى: «الغُّ»
[١/١٥٢/أ] والجمع: قبب، وقباب، وهي شيء يعمل من خشب / مُقباً وهو
ضيق الرأس معروف ونعني [بالأدم](٦) المصبوغ بالحمرة.
(١) في الأصل (في)، وما أثبت من ن ب.
(٢) في الأصل (أيام)، وما أثبت من ن ب.
(٣) إحكام الأحكام (١٧٤/٢).
(٤) انظر: اللباب (١٥٢/٢).
(٥) في الأصل (أيضاً)، وما أثبت من ن ب.
(٦) في ن ب (الأيم).
٤٣٢

وقوله: ((حمراء)» [وصفها] (١) بذلك، وهو من باب وصف
الشيء بما ظهر [ورُِّيَ](٢). وهو أحسنه.
ثالثها: ((الأدم)»: الجلد جمع أديم وأدمه، وهو جمع نادر،
وربما سُمِّي وجه الأرض: أديماً.
معنى:
(الوضوء)
رابعها: ((الوضوء)): هنا بفتح الواو لا غیر، وقد تقدم ذلك،
قال الشيخ تقي الدين: أطلقه على الماء المعد للاستعمال، لأنه لم بفتح الواو
يستعمله بعد، لقوله بعد ذلك: ((فتوضأً فأذن بلال)) وفي هذا شيء
ستعرفه بعد، وقد قدمنا فيما مضى عن الشيخ تقي الدين: أنه قال
الأقرب إلى الحقيقة، أن الوضوء بالفتح هو الماء بقيد كونه مستعملاً
في أعضاء الوضوء، فهنا صرفه [عن] (٣). الحقيقة لأجل المذكور
بعد .
خامسها: قوله: ((فخرج بلال)) أي من القبة ((بوضوء)) أي بفضل التوضؤ في
الماء الذي توضأ به [عليه السلام] (٤).
الإناء
وفي البخاري(٥) ((أخذ وضوء رسول الله (وَ لَ) قيل: ولا ينبغي
(١) في ن ب (وصلها).
(٢) في ن ب (وروى).
(٣) في ن ب (إلى).
(٤) في ن ب (عليه الصلاة والسلام).
(٥) البخاري (٣٧٦)، ومسلم (١٦١٦)، وأبو داود (٢٨٨٦)، وابن ماجه
(٢٧٢٨)، والترمذي (٢٠٩٧)، والبغوي (٢٢١٩)، والطيالسي (١٧١٩)،
والبيهقي (٢٣٥/١)، والدارمي (١٨٧/١)، وأحمد (٢٩٨/٣)،
والحميدي (١٢٢٩)، وابن خزيمة (١٠٦)، والحاكم (٣٠٣/٢).
٤٣٣

أن يحمل ذلك على الساقط من أعضائه [عليه السلام](١). لأنه ليس
من عادته أن يتوضأ في إناء يسقط [فيه](٢) الماء المنفصل عن
الأعضاء ويجمع ذلك في إناء بل كان يتوضأ على الأرض.
قلت: حديث جابر بن عبد الله قال: ((جاء رسول الله وَالخجل
يعودني، وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ، وصب من وضوئه عليَّ)).
أخرجه البخاري(٣) ومسلم وفي حديث صلح الحديبية(٤) من رواية
المسور ومروان: (ما تنخم رسول الله وَ نخامة يومئذ إلاّ وقعت في
كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا توضأ كادوا يقتتلون
على وضوئه)) رواه البخاري بطوله يدل بظاهره على التوضيءٍ في
الإِناء فلِمَ لا يحمل [عليه]؟(٥).
[١٥٢/أ/ ب]
سادسها: النضح: الرش كما تقدم مبسوطاً في باب المذي /
وغيره.
التبرك
بوضوئه(*
سابعها: قوله: ((فمن ناضح ونائل)) فيه إضمار تقديره:
فتوضأ، فمن الناس من ينال من وضوئه شيئاً، ومنهم من ينضح عليه
غیره شيئاً مما ناله، ویرش عليه بللا مما حصل له تبركاً بآثاره ێ(،
وكلاهما قد ورد مبيناً في الصحيح.
(١) في ن ب (عليه الصلاة والسلام).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) البخاري (١٩٤).
(٤) البخاري (٤١٨٠)، وكلمة (يومئذ) ساقطة من ن ب.
(٥) زيادة من ن ب.
٤٣٤

ففي رواية، ((ورأيت بلالاً أخرج وضوءاً فرأيت الناس يبتدرون
ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئاً يمسح به، ومن لم يصب منه أخذ
من بلل يد صاحبه))، ففيه التبرك (١) بآثار الصالحين والتماس خيرهم
وبر کتهم .
وفيه شدة تعظيم أصحابه له وإجلالهم لمكانه [وعظيم](٢) حقه
وعظم الحرص على نيل بركته، وكانوا عنده كأنما على رؤوسهم
الطير إذا تكلم أنصتوا، وإذا تنخم أو توضأ بادروا كما سلف قريباً،
وذلك بعض ما يجب من إعظامه وإجلاله، وكيف لا! وقد أنقذهم
من النار، وأبعدهم عن دار البوار، وما أحسن قول القائل:
ترید أم الدنيا وما في طواياها
ولو قيل لمجنون لیلی ووصلها
أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها
لقال غبار من تراب نعالها
معنى: «الحُلَّة»
ثامنها: ((الحلة)»: ثوبان [غير ملفقين](٣) إزار ورداء.
وسميا بذلك لأن كل واحد يحل على الآخر.
قال أهل اللغة: ولا يقال: حلة لثوب واحد.
قال البطليوسي(٤): إلَّ أن يكون له بطانة.
(١) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب، وللاستزادة. انظر: تيسير العزيز
الحميد (١٥٣).
(٢) في ن ب (وعظم).
(٣) في الأصل (عراقيين)، وفي ن ب (غير لفقين)، والتصحيح من المصباح
المنير (١٤٨/١). الحلة: بالضم لا تكون إلاَّ ثوبين من جنس واحد.
(٤) هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن السَّيِّد البطليوسي المتوفى سنة =
٤٣٥

وقال بعضهم: لا يقال له حلة حتى تكون جديدة يحلها عن
طيها(١).
وفي سنن البيهقي في الجنائز: ((الحلة ثوبان أحمران غالباً)) (٢)
وظاهر هذا الحديث يشهد له، لكن لم أر من أهل اللغة [من
قيدهما](٣) بالحمرة.
وقال أبو عبيد(٤): الحلل برود اليمن. والدليل على أن الحلة
لا تكون إلاَّ ثوبان ما ثبت في الحديث أنه [عليه السلام](٥) / رأى
رجلاً علیه حلة إنتزر بإحداهما وارتدى بالأخرى.
[تاسعها](٦): قوله: ((كأني أنظر إلى بياض ساقيه)) إن قلت من
صفاته: إنه ليس بالأبيض الأبهق فإذا نفى عنه البياض، فكيف
يوصف به؟!
(٥٢١)، له مؤلفات منها: ((كتاب المثلث))، و((شرح الفصيح))، و «كتاب
=
الفرق بين الحروف الخمسة)». ترجمته في قلائد العقيان (١٩٢) الفتح بن
خاقان مطبعة بولاق القاهرة ١٢٨٤ هـ. التكملة لابن الأبار (٢٢٨/٢)،.
تحقيق: عزة العطار، مطبعة العادة القاهرة ١٩٥٦ م.
(١) غريب الحديث للخطابي (٤٩٨/١).
(٢) البيهقي (٤٠٣/٣)، قال صاحب الجوهر النقي ابن التركماني - رحمنا الله
وإياه -: قلت: ما رأيت أحداً من أهل اللغة قيدهما بالحمرة. اهـ.
(٣) في الأصل (تقييدهما)، وما أثبت من ن ب.
(٤) النهاية لابن الأثير (٤٣٢/١).
(٥) في ن ب (عليه الصلاة والسلام).
(٦) في ن ب تغير بالأرقام ثالثها إلى آخر الأوجه.
٤٣٦

الجواب: أنه ليس [المنفي](١) عنه مطلق البياض، فإنما نُفيَ
عنه البیاض المقید بالمهق.
[والأمهق] (٢): هو الشديد البياض، لا يخالطه شيء من
الحمرة، وليس بنير، ولكن كلون الجص ونحوه. كذا ذكره أهل
اللغة، وفي رواية الحاكم(٣) في مستدركه: ((كأني أنظر إلى [بريق](٤)
ساقیه» .
[عاشرها]: فيه دليل على تقصير الثياب، وهو أحد ما قيل في ماجاء في
تفسير قوله تعالى ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِرْ (﴾﴾(٥) فيكون من باب تسمية الشيء
تقصير الثياب
بلازمه إذ يلزم من تقصيرها تطهيرها، وقد جاء [أنه](٦) أنقى
وأتقى(٧).
الحادي عشر: فيه دليل على أن الساق ليس بعورة، وهو الساق ليس
بعورة
(١) في ن ب (نفي).
(٢) في ن ب (وإلّ فهو).
(٣) الحاكم (٢٠٢/١). أخلاق النبي 3 9 لأبي الشيخ، ولفظه: عن أبي
جحيفة قال: أتيت رسول الله # يوم النفر بالأبطح، فخرج رسول الله الفول
في حلة حمراء. كأني أنظر إلى بياض ساقيه من ورائه (١٠١). اهـ.
وانظر ت (١٥).
(٤) في الأصل بياض، وما أثبت من ن ب والحاكم.
(٥) سورة المدثر: آية ٤.
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه من وصيته للشاب الذي زاره في
مرض موته.
٤٣٧

إجماع من الرجل؛ لكن إن نظر [إليهما] (١) بشهوة فهو حرام إجماعاً
كسائر ما ينظر إليه من المحرمات.
الثاني عشر: قوله: ((فتوضأ، وأذَّن بلال)» في ظاهره إشكال
وذلك أنه قد تقدم قوله: ((فخرج بلال بوضوء)) وقد قالوا: إن الوضوء
ههنا فضلة ماء وضوئه وله ولذلك ابتدره الصحابة [وازدحموا](٢).
عليه تبركاً به كما تقدم، وقد جاء مبيناً في الرواية الأخرى، ((فرأيت
الناس يأخذون من فضل وضوئه))، فكيف يقال بعد هذا فتوضأ؟!
/ وقد أجاب القاضي(٣) عن هذا الإشكال: بأن فيه تقديماً
وتأخیراً.
[١/١٥٣/ ١]
التقدير: فتوضأ رسول الله وَله فخرج بلال بوضوءه وليس
بظاهر لأن التقديم والتأخير وإن كان خلاف الأصل لا يكون مع
التكرار جزماً.
قيل: وأقرب ما [يقال](٤) في ذلك والله أعلم: أن الوضوء.
الذي خرج به بلال يجوز أن يكون به فضلة وضوء له متقدم، ثم لما
خرج توضأ لهذه الصلاة التي أذن لها بلال، قال قائل: هذا، وهذا
أقل تكلفاً مما تقدم، إذ لا يلزم أن يكون الوضوء الذي خرج به بلال
لهذه الصلاة ولا بد، ويحتمل أن يكون لها لكن عرض
(١) في ن ب (إليها).
(٢) في ن ب (وارتحوا).
(٣) إكمال إكمال المعلم (٢١٨/٢).
(٤) في ن ب (يكون).
٤٣٨

[له] (١). [عليه السلام](٢) بعد وضوئه ما أوجب إعادة الوضوء إما
وجوباً لحدث أو [اختار التجديد](٣) وهذا ليس بقوي عندي،
والظاهر أن قوله ((فتوضأ)» أي فتوضأ بلال لأجل الأذان ولا حاجة إلى
ادعاء التقديم والتأخير ولا إلى التكلف السابق والله أعلم. ويبعد
حمل الوضوء الأول على اللغوي، وهو إدخال اليد في الإناء.
الثالث عشر: قوله: ((فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا» معناه أتتبع
فاه في حال التفاته يميناً وشمالاً يقول: ((حيَّ على الصلاة، حيَّ على
الفلاح».
[وهنا](٤): ظرف مكان، ويتصل بآخرها حرف الخطاب،
فيقال: ((هناك)) زيدت عليه [هاء](٥) التنبيه كزيادتها على اسم الإِشارة
نحو (هذا)).
وهنا: مبنيّ لتضمنه معنى حرف الإِشارة تقديراً، إذ لا وجود له
لفظاً.
[و](٦) فيها ثلاث لغات:
ضم الهاء، وتخفيف النون كما هو في الحديث، وفتح الهاء
(١) في ن ب (عليه).
(٢) في ن ب (عليه الصلاة والسلام).
(٣) في ن ب (اختياراً كتجديد).
(٤) في ن ب (وها هنا).
(٥) الزيادة من ن ب.
(٦) الزيادة من ن ب.
٤٣٩

مع تشديد النون وكسرها مع ذلك، وهو أقلها ومثلها من ظروف
المكان المشار بها، ثم بفتح الهاء [لكنها](١) لا يشار بها إلاَّ لما بعد
من الأمكنة بخلاف [هنا](٢) فإنها لما قرب خاصة.
الرابع عشر: قوله: ((يميناً وشمالاً)» هما بدل من قوله ((ههنا
وههنا)) ويجوز أن يكون منصوبين بإضمار أعني، مفعولين على
التبعية .
الخامس عشر: فيه دليل على جواز استدارة المؤذن للإسماع
عند الدعاء إلى الصلاة، وهو وقت التلفظ بالحيعلتين.
جواز استدارة
المؤذن
للإسماع عند
قوله: حي على
الصلاة، حي
على الفلاح
وقوله: ((يقول حي على الصلاة، حي على الفلاح) يبين وقت
الاستدارة وأنه وقت الحيعلتين، كذا ذكره الشيخ تقي الدين(٣)، لكن
ظاهر الحديث استدارة الرأس والعنق فقط لا استدارة جميع البدن،.
ويؤيده رواية (٤) أبي / داود بعد ذلك: (ولم يستدر)) وفي
النسائي(٥): ((ينحرف يميناً وشمالاً)) وفي صحيح ابن خزيمة(٦) ((فيتبع
في ن ب (لكنه).
(١)
(٢) في ن ب (ههنا).
(٣) إحكام الأحكام (١٧٦/٢) مع الحاشية.
(٤) أبو داود (٥١٦)، والجمع بين الاستدارة وعدمها: فمن أثبت الاستدارة.
عني استدارة الرأس، ومن نفى عني استدارة الجسد.
(٥) النسائي (٢/ ١٢).
(٦) ابن خزيمة (٢٠٢/١)، وقد أشار الحافظ في الفتح (١١٤/٢) إلى رواية
ابن خزيمة.
٤٤٠