النص المفهرس

صفحات 381-400

فإنما يدل على وجوب الجماعة في هذه الصلاة. فمقتضى مذهب
الظاهرية أن لا يدل على وجوبها في غير هذه الصلوات، عملاً
بالظاهر، وترك اتباع المعنى، اللهم إلاّ أن يأخذ بقوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((أن آمر بالصلاة فتقام)) على عموم الصلاة، فحينئذ
يحتاج في ذلك إلى اعتبار لفظ الحديث وسياقه، وما يدل عليه،
فيحمل لفظ ((الصلاة)) عليه إن أريد التحقيق وطلب الحق.
سابعها: قال بعضهم: في هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت العقوبة
كانت في أول الأمر بالمال، لأن تحريق البيوت عقوبة مالية.
في أول
الأمر بالمال
وقال بعضهم: أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير
المتخلف عن الصلاة والغال من الغنيمة، واختلف السلف فيهما.
والجمهور: على منع تحريق متاعهما، نقلهما النووي في
((شرح مسلم))(١).
وقال ابن العطار في ((شرحه)): استدل [به](٢) بعضهم على
جواز العقوبة بالمال، وهو مذهب مالك.
معنى :
(الحبو)
ثامنها: ((الحبو)): حبو الصغير على يديه ورجليه كما سلف،
ومعنى: ((لو يعلمون ما فيهما)) أي من الأجر كما تقدم، ثم لم
يستطيعوا الإِتيان / إليهما [إلاَّ حبوا](٣) حبوا [إليها](٤) ولم يفوتوا [١/١٤٥/ب]
(١) شرح مسلم (٥/ ١٥٣).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب (إليهما).
٣٨١

:
جماعتهما [في](١) المسجد [ففيه](٢) الحث البليغ على
حضورها ..
فائدة حديثية: قال ابن مندة في مستخرجة: قوله - عليه
السلام -: (([لو يعلمون](٣) المتخلفون عن صلاة الفجر والعشاء
لأتوهما ولو حبواً)، رواه مع أبي هريرة، ابن مسعود(٤)،
وعائشة(٥)، وأنس بن مالك(٦)، وحذيفة بن اليمان.
تاسعها: قوله - عليه السلام -: ((ثم آمر رجلاً فيصلي
بالناس)» فيه أن الإِمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس؛
وإنما هم بإتيانهم بعد إقامة الصلاة، لأن ذلك الوقت يتحقق
مخالفتهم وتخلفهم، فیتوجه اللوم عليهم.
إذا عرض
للإمام شغل
استخلف من
يصلي بالناس
(١) في الأصل (من)، ولعل ما أثبت أقرب إلى الصواب.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (لم يعلموا).
(٤) ولفظ عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل اله قال: ((لقد
هممت أن آمر رجلالا فيصلي بالناس، ثم آمر بأناس لا يصلون معنا،
فتحرق عليهم بيوتهم)). مسلم (٦٥٢)، وأحمد (٣٩٤/١)، وقال في:
مجمع الزوائد (٤٣/٢)، ورواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال
الصحيح.
(٥) ابن أبي شيبة (٣٤٥/١)، وعبد الرزاق، والبيهقي (٥٧/٣).
(٦) قال في مجمع الزوائد (٤٣/٢)، ورواه الطبراني في الأوسط ورجاله.
موثقون.
أقول: انظر مجمع الزوائد (٤٢/٢، ٤٧) فقد جاء عدة أحاديث عن كثير
من الصحابة. وكنز العمال (٨/ ٢٥٢، ٢٥٩).
٣٨٢

وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر، وهو الوجه
العاشر.
وفيه تقديم الوعيد [والتهديد](١) على العقوبة، وهو الوجه
الحادى عشر. وسره أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر
اکتفي به عن الأعلى .
الثاني عشر: قوله - عليه السلام -: ((فأحرق عليهم
بيوتهم بالنار)) ظاهره أنه أراد حرقهم وقتلهم بالنار، إذ لو لم يرد
ذلك لقال: ((فأحرق بيوتهم» ولم يقل: عليهم. وهو يقوي ما تقدم
من أن المراد بهم المنافقون، لأن المؤمن لا يقتل بترك الجماعة
إجماعاً.
الثالث عشر: إذا تقرر أن الظاهر أن المراد حرقهم وقتلهم
بالنار فيحتاج إلى الجمع بينه وبين حديث النهي عن التعذيب بالنار؛
فإنه - عليه الصلاة والسلام - لا يهم إلاَّ بما يجوز.
معارضة
الحديث
لحديث النهي
عن التعذيب
بالنار
فإن قيل: إنه ناسخ لهذا، فيحتاج إلى دليل يدل عليه، فإن
النسخ خلاف الأصل(٢).
والرابع عشر: فيه دليل على قتال تارك الصلاة متهاوناً بها، كذا الدليل على قتل
قاله القاضي عياض، وتبعه بعضهم، ولا يخلوا من نظر، ففي
المتهاون
بالصلاة
والخلاف
في ذلك
(١) في ن ب (الشديد).
(٢). قال ابن باز في التعليق على الفتح (١٣١/٢)، عند كلام ابن حجر
- رحمنا الله وإياه - : هذا وإنما المنسوخ التعذيب بالنار فقط، والله
أعلم. وسيأتي تمام كلامه عند تعليق (١١).
٣٨٣

[سنن](١) أبي داود(٢) من حديث أبي هريرة: «لقد هممت أن آمر
فتيتي، فيجمعوا حزماً من حطب، ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم،
ليست بهم علة، فأحرقها عليهم)) وهذه الرواية ظاهرة في أن هذا
التهديد لقوم مؤمنين، صلوا في بيوتهم لأمر توهموه مانعاً، ولم يكن
كذلك، لأن المنافقين لا يصلون في بيوتهم، وإنما يصلون في
الجماعة رياء وسمعة، وأما إذا خلوا فكما وصفهم الله من الكفر
والاستهزاء.
جواز أخذ
أصحاب
الجنايات
والحرابة على
غرة
الخامس عشر: فيه دليل أيضاً على جواز أخذ أصحاب /
الجنايات والحرابة على غرة و[المخالفة] (٣) إلى منازلهم، وعلى
جواز إخراج أهل المعاصي من بيوتهم، [وقد] (٤) ترجم البخاري
عليه(٥)، واستدل بهذا الحديث [عليه](٦): يريد أن من اختفى منهم
طلب، وأخرج من بيته بما يقدر عليه، كما أراد النبي ◌َ* إخراج
هؤلاء، وهذا فيمن عرف واشتهر منهم.
السادس عشر: فيه دليل كما قال صاحب القبس: على إعدام
جواز إتلاف
محل المعصبة
(١) في ن ب (متن).
(٢) أبو داود (٥١٧) في الصلاة، باب: التشديد في ترك الجماعة، والحديث
أصله في البخاري ومسلم. انظر: ت (١).
(٣) في الأصل (وإلحاقهم)، والتصحيح من ن ب.
(٤) من ن ب (وبه).
(٥) قال البخاري: ((باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد
المعرفة))، الفتح (٧٤/٥).
(٦) في ن ب ساقطة.
٣٨٤

محل المعصية، كما ذهب إليه مالك وخالفه الشافعي وأحمد. استدل
بما روي من [کسر](١) دنان الخمر وتحریق عمر بيت خمّار.
واستدلا بالنهي عن إضاعة المال.
[قالا](٢): إن المعصية لا تعلق للمحل بها، والأحكام إنما
تتعلق بالفاعل(٣).
خاتمة: في مسند أحمد(٤) في هذا الحديث: («لولا ما في الإشفاق على
النساء والذرية
(١) في ن ب (كبر).
(٢) في ن ب (قال).
(٣) أشار ابن حجر - رحمه الله - في الفتح بقوله: ((وتعقب بأنه منسوخ كما
قيل في العقوبة بالمال، والله أعلم)). اهـ.
علق الشيخ ابن باز - حفظه الله - بقوله: ((جزم الشارح بالنسخ ليس بجيد،
والصواب: عدم النسخ لأدلة كثيرة معروفة في محلها، منها حديث
الباب، وإنما المنسوخ التعذيب بالنار»، والله أعلم. اهـ، من الفتح
(١٣٠/٢).
(٤) مسند أحمد (٣٦٧/٢) من رواية سعيد المقبري، وهذا فيه بيان الترك في
عدم التحريق، كما أشار إليه الحافظ ابن حجر (١٢٦/٢).
فائدة: قد ورد النهي عن العقوبة بالنار أحاديث كثيرة منها: ما أخرجه
البخاري والترمذي والنسائي وأبو داود في الحدود، باب: المرتد، عن
عكرمة، قال: ((أتى علي - رضي الله عنه ــ بزنادقة، فأحرقهم، فبلغ ذلك
ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لِنهي رسول الله وَه قال:
(لا تعذبوا بعذاب الله)، ولقتلتهم لقول رسول الله وَاله: (من بدل دينه
فاقتلوه)، وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((بعثنا
رسول الله وَ﴿ في بعث، فقال: (إن وجدتم فلاناً وفلاناً) لرجلين من =
٣٨٥

البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون
[١/١/١٤٦] ما في البيوت بالنار)) وهذا من شفقته وَاقوى / على النساء والذرية.
قريش سماهما، (فاحرقوهما) ثم قال رسول الله وَلقر حين أردنا الخروج :.
=
(إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً، وإن النار لا يعذب بها إلاَّ الله،
وإن وجد تموهما فاقتلوهما)))، فتح الباري (١٠٤/٢).
وروى أبو داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
قال: كنا مع رسول الله ﴿ ﴿ في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حُمّرة معها
فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة، فجعلت تعرش، فجاء
النبي وَّل، فقال: (من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها) ورأى قرية
نمل قد حرقناها فقال: (من حرّق هذه)؟ قلنا: نحن. قال: (إنه لا ينبغي
لأحد أن يعذب بالنار إلاَّ رب النار). انظر: أبو داود رقم (٢٦٧٥)،
والحاكم (٢٣٩/٤)، ووافقه الذهبي.
٣٨٦

الحديث الرابع
١٠/٤/٦٢ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - عن
النبي وَ ل﴿ قال: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد،
فلا يمنعها))، قال: فقال بلال [بن عبد الله] (١): والله لنمنعهنَّ. قال:
فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًّا سيئاً، ما سمعته سبه مثله قط، وقال:
أخبرك عن رسول الله وَّر وتقول والله لنمنعهنَّ (٢).
وفي لفظ: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله))(٣).
الكلام علیه من وجوه:
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) البخاري رقم (٨٦٥، ٨٧٣، ٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨)، ومسلم (٤٤٢م)،
وأبو داود (٥٦٦، ٥٦٧، ٥٦٨)، ومالك في الموطأ (١٩٧/١)،
والدارمي (٢٩٣/١)، والترمذي (٥٧٠)، وابن ماجه (١٦)، والحميدي
(٦١٢)، وأحمد (٧/٢، ٩، ١٥١)، وأبو عوانة (٥٦/٢)، وابن خزيمة
(١٦٧٧)، وابن أبي شيبة (٢٨٣/٢)، والبيهقي (١٣٢/٣)، والبغوي
(٨٦٤).
(٣) مسلم (٤٤٢)، والبخاري (٩٠٠)، وابن أبي شيبة (٣٨٣/٢)، والبيهقي
(١٣٢/٣)، وأحمد (١٦/٢).
٣٨٧

الكلام على
بلال بن عبد الله
بن عمر
أحدها: في التعريف براويه، وقد سلفَ في [باب](١)
الاستطابة .
وبلال هذا: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب تابعي ثقة،
قال بعض الأئمة: لا يعرف له غير هذا الحديث، كذا رواه ابن
شهاب عن سالم بن عبد الله وفي رواية ورقاء [ ... ](٢) عن مجاهد
عن ابن عمر، فقال: ابن له، يقال له: واقد، وواقد: هذا هو ابن
عبد الله أيضاً.
قال القرطبي: في ((شرح مختصر مسلم))(٣): وكلاهما
صحيح، كان لابن عمر ابنان: بلال وواقد، وكلاهما قابله بالمنع،
وكلاهما أدبه ابن عمر .
:
وقوله: ((قال: فقال بلال)) وقوله بعدهُ ((قال: فأقبل عليه))
المراد بالقائل: هو سالم بن عبد الله كما سلف في تلك الرواية، فلو
صرّح به المصنف [كان] (٤) أوضح.
ثانيها: استأذن: استفعل من الإذن [أي طلبه](٥) يقال: أذن له
في الشيء إذْناً، ويكون أذِنَ بمعنى: علم، ومنه قوله - تعالى - :
﴿فَأَذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اَللَّهِ وَرَسُولِهِمْ﴾ (٦) وأذِنَ له أَذِناً بفتح الهمزة: استمع.
معنى:
(استأذن وَأَذِنَ"
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في فتح الباري (٣٤٨/٢)، زیادة: عن عمرو بن دينار.
(٣) المفهم (٨٣٨/٢).
(٤) في ن ب (لكان).
(٥) زيادة من ن ب.
(٦) سورة البقرة: آية ٢٨٠.
٣٨٨

قال الشاعر:
مِنّي وما أُذِنوا مِن صالح دَفَنُوا
إن يسمعوا(١) رِيبةً طَارُوا بها فرحاً
[ومنه الحديث: ((ما أذن الله لشيء [كأذنه لنبي حسن الصوت
أن يتغنى بالقرآن](٢)))(٣) ومن فسر يتغنى بمعنى: استغنى فقد
أبعد] (٤).
ثالثها: يقال: امرأة ومرأة بالهمز ومرة بغير همزة، كما تقدم
في أول الكتاب.
رابعها: ((المسجد)) بكسر الجيم وفتحها، ومسيد كما تقدم
أيضاً في باب المذي.
خامسها: الحديث نص صريح في النهي عن منع النساء من
المساجد عند استئذانهن الأزواج، وينبغي أن يحمل عليه إذن السيد
لأمته، لكن قال النووي(٥) في ((شرحه)): إن هذا النهي للتنزيه فقط،
وهو عام في النساء، ولكن الفقهاء خصصوه بشروط وحالات تقدمت
تخصيص
العموم
بالمعنى
(١) في مختار الصحاح (١٣): يَأْذَنُوا، وبعده:
صُمُّ إذا سَمِعوا خيراً ذُكرتُ به وإِن ذُكرتُ بشرٍ عندهم أذِنوا
والأبيات للشاعر: قعنب بن أم صالح.
(٢) ساقط من الأصل، وسقته لأن المعنى المراد فيه.
(٣) متفق عليه. البخاري (٥٠٢٢، ٥٠٢٣)، ومسلم (٧٩٢)، والنسائي
(٢/ ١٨٠)، وأبو داود في الصلاة (١٤٧٣)، والدارمي (٣٤٩/١،
٤٧٢/٢)، وأحمد (٢/ ٤٥٠، ٢٧١، ٢٨٥)، والحميدي (٩٤٩).
(٤) ساقطة من ن ب.
(٥) شرح مسلم (٤/ ١٦٢).
٣٨٩

في آخر الحديث الثاني من باب المواقيت؛ فهو من باب تخصيص
العموم بالمعنى.
وفي مسلم: ((لا تمنعوا النساء الخروج إلى المساجد بالليل))(١)
وصح: ((وليخرجن تفلات))(٢).
وفي الصحيح: ((أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء
الآخرة))(٣) وخصها بالذكر؛ لأنه يمكنها قضاء الوطر في ذلك ما
لا يمكن في غيره بخلاف صلاة الصبح، فإنها عند إقبال النهار.
فرع: لو لم يكن زوج ولا سيد واجتمعت / الشروط حرم
المنع، كما جزم به النووي في ((شرح مسلم)).
سادسها: في صحيح مسلم(٤) عن عائشة: ((لو أن
مسلم (٤٤٢).
فول عائشة :
لو أن رسول
الله ټۉرأى ما
أحدث النماء
بعده لمنعهن
المساجد
(٢) من رواية زيد بن خالد أن رسول الله صل# قال: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد
(١)
الله وليخرجن تفلات)). أخرجه أحمد (١٩٢/٥، ١٩٣)، والبزار (٤٤٥)،
وذكره في مجمع الزوائد (٣٢/٢، ٣٣)، وقال: إسناده حسن ورجاله.
رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وهو صدوق.
ومن رواية أبي هريرة بلفظ : أخرجه البغوي (٧٦٠)، وأبو داود (٥٦٥)،
وابن الجارود (٣٣٢)، والحميدي (٩٧٨)، وأحمد (٤٣٨/٢، ٤٧٥،
٥٢٨)، وابن أبي شيبة (٣٨٣/٢)، وصححه ابن خزيمة (١٦٧٩).
(٣) مسلم (٤٤٤).
(٤) مسلم (٤٤٥)، البخاري (٨٦٩)، وأبو داود في الصلاة (٥٦٩)، باب:
التشديد في ذلك، وابن خزيمة (١٦٩٨)، والبيهقي (١٣٣/٣)،
وأبو يعلى (٤٤٩٣)، ومالك في القبلة (١٥). انظر: كلام ابن حجر في =
٣٩٠

رسول الله فر رأى ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد، كما
منعت نساء بني إسرائيل)).
قال النووي (١) وغيره: والمراد به إحداث الزينة والطيب
وحسن الثياب ونحوها.
سابعها: ما يخص به بعضهم هذا الحديث: أن المنع للمرأة المنع لبعض
الجميلة المشهورة، وفيما ذكره بعضهم مما يقتضي التخصيص أن /
النساء
ولعمومهن
[ ١٤٦ /أ/ ب]
یکون بالليل، وقد تقدم ما يشهد لذلك.
قال الشيخ تقي الدين(٢): ومما قيل في تخصيصه أن
لا يزاحمن الرجال. وقد قدمت هذا في الموضع المشار إليه أعلاه.
ثامنها: هل عدم المنع خاص بصلاة أو عام، فيه خلاف حكاه
بعضهم .
تاسعها: استدل [بعضهم](٣) بهذا الحديث على أن للرجل منع
امرأته من الخروج إلاَّ بإذنه.
للرجل منع
امرأته من
الخروج إلا
بإذنه
قال الشيخ [تقي الدين](٤): وهذا إن أخذ من تخصيص النهي
بالخروج إلى المساجد، وأن ذلك يقتضي بطريق المفهوم جواز المنع
في غير المساجد.
=
الفتح (٢/ ٣٥٠).
(١) في شرح مسلم (٤/ ١٦٤).
(٢) إحكام الأحكام (٢/ ١٤٢).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) في ن ب ساقطة. انظر: إحكام الأحكام (٢/ ١٤٣) مع الحاشية.
٣٩١

وقد يعترض عليه بأن هذا تخصيص الحكم باللقب. وهو
ضعيف عند أهل الأصول.
وأجاب غيره: بأن مفهوم اللقب إنما ضعف لعدم رائحة
التعليل فيه، والتعليل هنا موجود، وهو: أن المسجد فيه معنى
مناسب، وهو أنه محل للعبادة، فلا تمنع من التعبّد فيه، فلا يكون
ذلك من مفهوم اللقب.
قال الشيخ: [و](١) يمكن أن يقال في هذا: إن منع النساء من
الخروج مشهور معتاد، وقد قرروا عليه، وإنما علق الحكم بالمساجد
لبيان محل الجواز، وإخراجه عن المنع المستمر المعلوم. فيبقى ما
عداه على المنع، وعلى هذا فلا يكون منع الرجل لخروج امرأته لغير
المسجد مأخوذ من تقييد الحكم بالمسجد، ويمكن أن يقال فيه وجه
آخر وهو: إن في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تمنعوا إماء
الله مساجد الله)). [مناسبة تقتضي الإباحة - أعني كونهن ((إماء الله)) ــ
بالنسبة إلى خروجهن إلى مساجد الله](٢). ولهذا كان التعبير: بإماء
الله أوقع في النفس من التعبير بالنساء لو قيل. [وإن](٣) كان مناسباً.
أمكن أن يكون علة للجواز [فإن](٤) انتفى انتفى الحكم، لأن الحكم
يزول بزوال علته .
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) في ن ب (وإذا).
(٤) في ن ب (فإذا) .:
٣٩٢

عاشرها: أخذ من إنكار ابن عمر على ولده بلال وسبه إياه: تأديب
تأديب المعترض على السنن والمعارض لها برأيه. وفيه تعزير الوالد حكم شرعي
المعترض على
ولده، وإن كان كبيراً وهو الوجه.
الحادي عشر: وتأديب العالم من يتعلم عنده إذا تكلم عنده بما نأديب العالم
لا ينبغي، وتقديم حق الله ورسوله على [غيرهم](١) والقول بالحق
من يتعلم عنده
وإن كان المقول له قريباً وهو [الثاني عشر] (٢).
الثالث عشر: فيه أيضاً نفي التحسين والتقبيح العقليين، نفي التحسين
وإثبات أن الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبّحه [الشرع](٣)،
دون ما خبث في النفس والطبع.
والتقيح
العقليين
الرابع عشر: إن ثبت أن مستند بلال بن عبد الله في المنع
القياس ففيه حجة لمن يقول بتقديم القياس على خبر الواحد.
الخامس عشر: استنبط منه أنه لا يجوز للزوج منع زوجته من الخلاف في
حج الفرض، وهو أحد القولين عندنا، والأظهر الجواز لحديث آخر
منع الزوج
زوجته من حج
الفرض
فيه في البيهقي هو نص في المسألة(٤).
(١) في ن ب (غيرهما).
(٢) في الأصل ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٥) قال عبد الله بن عمر عن رسول الله وسلم: ((ليس لها أن تنطلق إلاّ
بإذن زوجها، ولا يحل للمرأة أن تسافر ثلاث ليال إلَّ ومعها ذو محرم
تحرم عليه)». أخرجه البيهقي (٢٢٣/٥، ٢٢٤).
٣٩٣

الحديث الخامس والسادس
٦٣، ١٠/٦/٥/٦٤ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله
عنهما -. قال: ((صليت مع رسول الله وَلل [ركعتين قبل الظهر،
وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد
المغرب](١) وركعتين بعد العشاء)) (٢).
وفي لفظ: ((فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته))(٣).
وفي لفظ: ((أن ابن عمر قال: حدثتني حفصة أن النبي أقلآر.
كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة
لا أدخل / على النبي وَلّر فيها))(٤).
الكلام علیه من وجوه :
(١) هذا ساقط من الأصل.
(٢) البخاري (٩٣٧، ١١٦٥، ١١٨٠)، ومسلم (٧٢٩، ٨٨٢) في الجمعة،
ومالك في الموطأ (١٦٦/١)، والترمذي (٤٣٣)، والنسائي (١١٩/٢)،
وأبو داود (١٢٥٢).
(٣) البخاري (١١٧٢)، ومسلم (٧٢٩).
(٤) البخاري (١١٧٢).
٣٩٤

أحدها: في راويهما وقد تقدم / بيان حال ابن عمر في باب [١/١/١٤٧]
الاستطابة .
وأما حفصة: فهي أم المؤمنين.
ترجمة حفصة
بنت عمر رضي
قيل: إنها ولدت قبل المبعث بخمسة أعوام، تزوجها ◌َّخلال سنة الله عنهما
ثلاث من الهجرة.
وقيل: سنة اثنين، روت ستين حديثاً، اتفقا منها على ثلاثة.
وقال ابن الجوزي: على أربعة، وانفرد مسلم بستة، وقد
بسطت ترجمتها فيما أفردته في الكلام على رجال هذا الكتاب،
وحكيت ستة أقوال في وفاتها منها سنة خمسين.
ثانيها: هذا الحديث لا يظهر له مناسبة في هذا الباب، فإن كان حكمة شرعية
[أراد](١) أن قول ابن عمر: ((صليت مع رسول الله (وَّر) معناه: اجتمع
الــوافل
معه في الصلاة [فليست الدلالة على ذلك قوية، فإن المعية مطلقاً
أعم من المعية في الصلاة](٢) وإن كان محتملاً، ومما يقتضي أنه لم
يرد ذلك أنه أورد عقبه حديث عائشة الآتي إثر هذا، لا تعلق له
بصلاة الجماعة، نبّه على ذلك الشيخ تقي الدين(٣).
وقد يقال: الظاهر من فعل ابن عمر هذه السنن بحضرته
- عليه أفضل الصلاة والسلام - أن يكون عقب فعل الفرض، ويبعد
منه وقوع صلاة الفرض وحده بحضوره، وحينئذ فقد ظهر وجه
المناسبة .
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) إحكام الأحكام (١٦٥/٢) مع الحاشية .
٣٩٥

وقد يجاب أيضاً: بأن حكمة شرعية النوافل تكميل الفرائض،
فإن عرض فيها نقص كما ثبت في سنن أبي داود(١) وغيره
[وارتاض] (٢) نفسه بتقديم النافلة، وينشط لها، ويتفرغ قلبه أكمل.
فراغ لها، ولهذا استحب أن تفتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين (٣).
فلما ذكر المصنف المقارن للصلاة وهو الجماعة، ذكر السابق
واللاحق، فالجميع مكملات الفريضة.
ثالثها: هذا الحديث يتعلق بالسنن الرواتب التي قبل الفرائض
وبعدها، ويدل على هذا العدد منها .
عدد الركمات
الرواتب
وقد اختلفت الأحاديث في أعداد الركعات الرواتب قولاً
وفعلاً.
وقد اختلفت مذاهب الفقهاء في الاختيار لتلك الأعداد.
والمروي عن مالك أنه [قال](٤): لا توقيت في ذلك.
(١) ولفظ من حديث تميم الداري مرفوعاً: ((أول ما يحاسب به العبد يوم.
القيامة صلاته، فإن كان أتمها كتبت تامة، وإن لم يكن أتمها قال الله تعالى.
للملائكة: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع تكملون به فريضته)).
أخرجه أحمد (٦٥/٤، ١٠٣، ٣٧٧/٥، ٧٢)، من رواية تميم ورجل من
أصحاب النبي وغر، وابن ماجه (١٤٢٦)، والنسائي (٢٣٤/١، ٨٣/٧)،
من رواية أبي هريرة.
(٢) في ن ب (ولا ترتاض).
(٣) أخرجه مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني والترمذي والنسائي وابن
ماجه، وأبو داود عون المعبود رقم (١٣٥٣).
(٤) في ن ب ساقطة .
٣٩٦

قال ابن القاسم صاحبه: وإنما توقف في هذا أهل العراق.
والمتفق عليه عند الشافعية أن الرواتب المؤكدة ما في هذا الحديث.
وفي البخاري(١) من حديث عائشة أيضاً: ((كان لا يدع أربعاً
قبل الظهر)) وليس للعصر ذكر في الصحيحين وفي الترمذي(٢) مُحَسِّناً
من حديث علي - رضي الله عنه - أنه - عليه الصلاة والسلام - :
((كان يصلي قبل العصر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم)) وفيه
أيضاً مصححاً من حديث أم حبيبة(٣): ((من حافظ على أربع ركعات
قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار)) وفي صحيح البخاري(٤)
(١) البخاري رقم (١١٨٢).
(٢) الترمذي (٤٢٩). انظر: تلخيص الحبير (٢٧٢/١)، وقد صححه أحمد
شاکر - رحمه الله - برقم (٥٩٨).
(٣) الترمذي (٤٢٨). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه. وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في
المستدرك (٣١٢/١). قال أحمد شاكر - رحمه الله -: وهذا إسناد
صحيح، والنعمان بن المنذر ثقة، فهذه أسانيد ثلاثة للحديث صحاح.
(٤) البخاري رقم (١١٨٣)، وأبو داود في الصلاة (١٢٨١)، باب: الصلاة
قبل المغرب، والبيهقي في السنن (٤٧٤/٢)، والبغوي في شرح السنة
(٨٩٤)، وابن خزيمة (١٢٨٩). قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في
الفتاوى (٢٨١/٢٢)، وقد ثبت عنه في الصحيح عن عبد الله بن مغفل:
((بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة. وقال:
في الثالثة لمن شاء)) كراهية أن يتخذها الناس سنة. وثبت في الصحيح أن
أصحابه كانوا يصلون بين أذان المغرب وإقامتها ركعتين، وهو يراهم ولا
ينهاهم. فإذا كان التطوع بين أذاني المغرب مشروعاً فلأن يكون مشروعاً =
٣٩٧

من حديث ابن مغفل الأمر بالصلاة قبل المغرب، وهذه ليست مؤكدة
بل مستحبة على الأصح بخلاف الأول، واختلاف الأحاديث في:
أعدادها محمول على التوسعة فيها، وأن لها أقل وأكمل، فيحصل
[أصل](١) السنة [بالأقل](٢) والأكمل بالأكثر، [وكذلك القول في.
الضحى والوتر يحصل أصل السنة بالأقل والأكمل بالأكثر](٣)، وما
بينهما أوفى الكمال هذا ما يتعلق بالنوافل المفيدة.
وأما النوافل المطلقة وتسمى: المرسلة، فقد بسط الشيخ تقي
الدين (٤) - رحمه الله - الكلام فيه أحسن بسط، فقال الحق والله أعلم
[٨/١٤٧ب] في هذا الباب / أعني ما ورد فيه أحاديث بالنسبة إلى التطوعات
والنوافل المرسلة، أن [كل](٥) حديث صحيح دل على استحباب عدد
من هذه الأعداد، أو هيئة من الهيئات، أو نافلة من النوافل، يعمل به
في استحبابه، لم تختلف مراتب ذلك المستحب، فما كان الدليل دالاً
على تأكده، - إما بملازمته فعلاً، وإما بكثرة فعله، وإما بقوة دلالة
بين أذاني العصر والعشاء بطريق الأولى. لأن السنة تعجيل المغرب باتفاق
العلماء. فدل على أن الصلاة قبل المغرب والعصر والعشاء من التطوع
المشروع. وليس هو من السنن الراتبة التي قررها بقوله: ولا دوام عليها بفعله.
ومن ظن أنه كان له سنة يصليها قبل العصر قضاها بعد العصر فقد غلط .
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في الأصل (الأكمل)، والتصحيح من ن ب.
(٣)
في ن ب ساقطة .
(٤) إحكام الأحكام (٢/ ١٥٠) مع الحاشية.
(٥) في الأصل (كان)، والتصحيح من ن ب.
٣٩٨

اللفظ على تأكيد الحكم فيه، وإما [بمعاضدة](١) حديث آخر له
أو أحاديث فيه حكم بعلو مرتبته في الاستحباب، وما نقص عن ذلك
كان بعده في [الرتبة](٢)، وما ورد فيه حديث لا ينتهي إلى /
الصحة، فإن كان حسناً عمل به إن لم يعارضه صحيح أقوى منه،
وكانت مرتبته ناقصة عن هذه المرتبة [الثانية](٣) أعني: الصحيح
الذي لم يدم عليه أو لم يؤكد [اللفظ] (٤) في طلبه، وما كان ضعيفاً
لا يدخل في حيز الموضوع، فإن أحدث شعاراً في الدين منع منه،
وإلّ فهو محل نظر يحتمل أن يقال: إنه مستحب لدخوله تحت
العمومات المقتضية لفعل الخير واستحباب الصلاة، ويحتمل أن
يقال: هذه الخصوصيات بالوقت أو بالحال أو الهيئة والفعل
المخصوص يحتاج إلى دليل خاص يقتضي استحبابه بخصوص وهذا
أقرب. ثم نبه بعد ذلك على أمور:
أحدها: إنا حيث قلنا في الحديث الضعيف: إنه يحتمل أن
يعمل به لدخوله تحت العمومات، فشرطه أن لا يقوم دليل على المنع
منه أخص من تلك العمومات، مثال الصلاة المذكورة في ليلة أول
جمعة من رجب(٥) لم يصح فيها الحديث ولا حُسن، فمن أراد فعلها
العمـلـ
بالضعيف
بشرط ألا
بُعَارَض
بالصحيح
(١) في ن ب (بمعاصرة)، وهو تصحيف. وانظر: إحكام الأحكام
(١٥١/٢)، للاطلاع على اختلاف النسخ.
(٢) في ن ب (المرتبة)، وإحكام الأحكام.
(٣) في ن ب ساقطة، ومثبتة في إحكام الأحكام.
(٤) في الأصل ساقطة، والتصحيح في ن ب.
(٥) انظر ت (٤٠٢/٥).
٣٩٩

إدراجاً لها تحت العمومات الدالة على [فضل](١) الصلاة والتسبيحات
لم يستقم، لأنه قد صح أن النبي {ڑ نھی أن تخص ليلة الجمعة بقيام،
وهذا أخص من العمومات الدالة على فضيلة مطلق الصلاة.
الثاني: أن هذا الاحتمال الذي قلناه [في] (٢) جواز إدراجه
تحت العمومات يريد به في الفعل لا في الحكم باستحباب ذلك
الشيء المخصوص بهيئته الخاصة؛ لأن الحكم باستحبابه على هيئته
الخاصة يحتاج دليلاً شرعيًّا عليه ولا بد، بخلاف ما إذا فعل بناء على
أنه من جملة الخيرات التي لا تختص بذلك الوقت ولا بتلك الهيئة،
فهذا الذي قلنا باحتماله .
الثالث: قد منعنا إحداث ما هو شعار في الدين، ومثال ما
أحدثه الروافض من عيد ثالث سموه: عيد الغدير، وكذلك الاجتماع
وإقامة شعاره في وقت مخصوص على شيء لم يثبت شرعاً، وقريب.
من ذلك أن تكون العبادة من جهة الشرع مرتبة على وجه مخصوص،
فيريد بعض الناس أن يحدث فيها أمراً آخر لم يرد به الشرع، زاعماً
أنه يدرجه تحت عموم؛ فهذا لا يستقيم، لأن الغالب على العبادات
التعبد، ومأخذها التوقيف، وهذه الصور حيث لا يدل دليل على
كراهة ذلك المحدث أو منعه، فأما إذا دل فهو أقوى في المنع وأظهر
[١٤٨ /١/١] من الأول /، ولعل مثال ذلك: ما ورد [في] (٣) رفع اليد [في
(١) في ن ب (فعل).
(٢) في ن ب (عن).
(٣) في ن ب (من).
٤٠٠