النص المفهرس
صفحات 341-360
وقال الشيخ تقي الدين: إنه قد [يشعر](١) به. وقال بعضهم: الظاهر أنه صلاها وحده لاشتغالهم بالقتال، ولهذا صلى عمر العصر وحده لأنه لو صلاها جماعة لقال فصلينا العصر وإنما قال: فصلى، وفيما ذكره بعد فليتأمل. عاشرها: فيه دليل على أن [من](٢) فاتته صلاة وذكرها في تصلى الفائتة وقت آخر ينبغي له أن يبدأ بالفائتة ثم بالحاضرة، وهذا إجماع قبل الحاضرة لكنه عند الشافعي وطائفة وابن القاسم وسحنون على سبيل الاستحباب . وعند مالك وأبي حنيفة وآخرين: على الإِيجاب. واتفق مالك وأصحابه على أن حكم الأربع فما دونها حكم صلاة واحدة، يبدأ بهن وإن خرج الوقت. واختلفوا في خمس وعند أبي حنيفة الكثير سنًّا وفي قول محمد خمس / . [ ١٤٠ / ١/١] وقال زفر: من ترك صلاة شهر بعد المتروكة لا تجوز الحاضرة / . وقال ابن أبي ليلى: من ترك صلاة لا تجوز صلاته سنة بعدها . (١) في ن ب (أشعر)، وما أثبت من إحكام الأحكام (٩٩/٢) مع الحاشية. والمراد: صلاتهم جماعة. (٢) في الأصل (ما)، والتصويب من ن ب. ٣٤١ قال الشيخ تقي الدين(١): وإذا ضم إلى هذا الحديث الدليل على اتساع وقت المغرب إلى مغيب الشفق لم يكن فيه دليل على وجوب الترتيب في قضاء الفوائت، لأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب (٢) على المختار عند الأصوليين، وإن ضم إليه الدليل على تضييق وقت المغرب، كان فيه دليل على وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة عند ضيق الوقت، لأنه لو لم يجب لم تخرج الحاضرة عن وقتها لفعل ما ليس بواجب، فالدلالة من هذا الحديث على حكم الترتيب ينبني على ترجيح أحد الدليلين على الأخر من امتداد وقت المغرب . قلت: وأما حديث: ((لا صلاة لمن عليه صلاة))(٣) فلا يعرف وحديث: ((من نسي صلاة فلم يذكرها إلاّ مع الإِمام فليصل مع الإِمام فإذا فرغ من صلاته فليصل التي نسي، ثم ليعيد صلاته التي صلى مع (١) إحكام الأحكام (٢/ ١٠٠)، وقد ساقه بمعناه من شرح مسلم (١٣٢/٥). (٢) قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (٢/ ٧٢) بعد ما ذكر هذا: اللَّهم. إلاّ أن يستدل له بعموم قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي)، فيقوى، وقد اعتبر ذلك الشافعي في أشياء غير هذه. اهـ. (٣) قال ابن الجوزي - رحمنا الله وإياه - في العلل المتناهية (٤٤٣/١): هذا حديث نسمعه على ألسنة الناس وما عرفنا له أصلاً، ثم ساق بإسناده إلى الإِمام أحمد - رحمه الله -، قال: قيل لأحمد: ما معنى حديث النبي وَله: ((لا صلاة لمن عليه صلاة))؟ فقال: لا أعرف هذا البتة. قال إبراهيم: ولا سمعت أنا بهذا عن النبي وَالو. ٣٤٢ الإِمام))، الصحيح وقفه على ابن عمر (١). قال القاضي عياض: واتفق العلماء على الاستدلال بهذا الحديث فيمن فاتته صلاة وأيقن أنه يصليها، ويدرك وقت الحاضرة أنه يبدأ بالمنسية، قال: واختلفوا [فيها](٢) إذا خشي فوات وقت الحاضرة بتقديم المنسيات عليها . فقال مالك: يبدأ بالمنسية . وقال الشافعي: يبدأ بالحاضرة وما ذكره القاضي من الاستدلال بهذا الحديث على ما ذكره إنما يأتي إذا قلنا: إن وقت المغرب إلى غروب الشفق فتأمله. الحادي عشر: قد يحتج به من يقول: إن وقت المغرب يتسع إلى غروب الشفق، لأنه قدم العصر عليها، ولو كان ضيقاً لبدأ بالمغرب لئلا يفوت وقتها أيضاً، كما قدمته في الحديث الخامس أيضاً. (١) ذكره ابن الجوزي - رحمنا الله وإياه ـ في العلل (٤٤٣/١)، قال الدارقطني: وهم في رفعه، والصحيح أنه موقوف من قول ابن عمر، كذلك رواه مالك عن نافع، عن ابن عمر قوله. انظر: الموطأ (١٦٨/١)، كذا قال في العلل لابن أبي حاتم (١٠٨/١)، وساق إسناده. ثم ذكر بعده وأخبرت أن يحيى بن معين انتخب على إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، فلما بلغ هذا الحديث جاوزه، فقيل له: كيف لا تكتب هذا الحديث، فقال يحيى: فعل الله بي إن كتبت هذا الحديث. (٢) في ن ب ساقطة . ٣٤٣ لكن قال النووي في شرحه لمسلم (١): لا دلالة فيه لهذا القائل، لأن هذا كان بعد غروب الشمس بزمن بحيث خرج وقت المغرب عند من يقول إنه ضيق ... عدم كرامةما يتوهمه قول القائل ما صليت الثاني عشر: فيه دليل على عدم كراهة قول القائل [ما صليت](٢) خلاف ما يتوهمه بعضهم. وفي البخاري أن ابن سيرين كره أن يقول فاتتنا وليقل لم ندرك، قال البخاري(٣): وقول النبي وَل﴾ [أصح] (٤). الثالث عشر: هذا الحدیث قبل نزول صلاة الخوف کما قدمته في الحديث السادس فلا يحسن تمسك بعض المتقدمين به في تأخير. الصلاة في حالة الخوف إلى حالة الأمن ولا تمسك الفقهاء على إقامة الصلاة في حالة الخوف(٥). قال الشيخ تقي الدين(٦): ومن الناس من سلك طريقاً أخر، وهو أن الشغل عنها بالقتال إن أوجب النسيان فالترك للنسيان وربما. ادُعِي الظهور في الدلالة على النسيان، وليس كذلك، بل الظاهر تعليق الحكم بالمذكور لفظاً وهو الشغل. (١) (١٣٢/٥). (٢) في ن ب (صليت). قال البخاري - رحمنا الله وإياه ـ (باب: قول الرجل : ما صلينا) رقم الحديث (٦٤١). (٣) قال البخاري - رحمنا الله وإياه - (باب: قول الرجل فاتتنا الصلاة)، تابع الحدیث رقم (٦٣٥). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) ساقه بمعناه من شرح مسلم (١٣٠/٥). (٦) إحكام الأحكام (٩٩/٢). ٣٤٤ الرابع عشر: جاء في هذا الحديث أنه أخر صلاة العصر فقط، وكذا في حديث علي وابن مسعود السالفين في الباب، وجاء في الموطأ(١) وصحيح ابن حبان(٢) أنها الظهر والعصر، وفي الترمذي(٣) بإسناد منقطع أنه فاته أكثر من ذلك، والجمع ممكن، فإن الخندق كان أياماً، فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها. (١) الموطأ (١٨٥/١). (٢) ابن حبان (٢٤١/٤)، قال الألباني في الإرواء: ((إسناده صحيح))، وأخرجه ابن خزيمة، والنسائي، والبيهقي (٤٠٢/١)، والطيالسي (٢٢٣١)، وأحمد (٢٥/٣، ٤٩، ٦٧). انظر: تلخيص الحبير (١٨٢/١)، وإرواء الغليل (١/ ٢٥٧). (٣) الترمذي (١٧٩)، قال أبو عيسى: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلاّ أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله. قال الألباني: فهو منقطع أفيصح نفي البأس عنه؟ وقد ضعفه في الإرواء (١/ ٢٥٦). ٣٤٥ ١٠ - باب فضل [الصلاة في](١) الجماعة ووجوبها / [١/١٤٠/ ب] ورود الحديث في المنافقين دون المؤمنين والخلاف في ذلك حديث ابن عمر وأبي هريرة دالٌ على فضلها، وحديث أبي هريرة الذي أوله: ((أثقل الصلاة على المنافقين)) كأنه ساقه لوجوبها وهو ماضٍ على ما ذكره القاضي عياض إن الحديث في المؤمنين دون المنافقين، لأنه کان یعلم طویتھم، ولم یتعرض لهم، لكن فيه نظر كما أبداه الشيخ تقي الدين لتصريح الحديث في أوله بالمنافقين، فالظاهر أنه في المنافقين كما قيل، وإذا كان كذلك فالتحريق إنما هو لمن ترك الصلاة في جماعة نفاقاً لا غيره، وترك تعرضه لهم للتأليف. نعم رواية أبي داود / الآتية في الوجه الرابع عشر من الكلام على الحديث الثالث يؤيد ما قاله القاضي [عياض](٢) ولفظ الجماعة يحتمل أن يراد به العموم المجتمعون في الصلاة ويحتمل أن يراد (١) زيادة من ن ب. (٢) في ن ب ساقطة. ٣٤٦ به](١) الاجتماع نفسه، ويكون المعنى صلاة الاجتماع فعلى الأول تكون الجماعة صفة موصوف محذوف أي القوم ونحو ذلك وعلى الثاني لا حذف لوقوعه على المعنى الذي هو الاجتماع والحكمة في مشروعية الجماعة، وجوه ذكرها ابن القسطلاني في مقاصد الصلاة. حكمة صلاة الجماعة أحدها: قيام نظام الألفة بين المصلين، ولهذه العلة شرعت المساجد في المحال [ليحصل التعاهد](٢) باللقاء في أوقات الصلوات [بين](٣) الجيران. ثانيها: حصر النفس أن تستقل بهذه العبادة وحدها فإنها ربما لم تف بالقيام بها وحدها، فإذا علمت انتظار جماعة بوقعها فيها [نشطها](٤) ذلك على المبادرة إلى فعلها، فإن النفوس تحب البطالة، وتركن إليها، فإذا وجدت محركاً من خارج أذعنت وأجابت. ثالثها: أن الناس بين عالم بأفعال الصلاة وأحكامها وجاهل بها، فإذا حصل إقامتها في الجماعة تعلم الجاهل من العالم فزال جهله. رابعها: أن الدرجات والمثوبات متقاربة في العمال لأجل قبول الأعمال، فإذا كانت الجماعة حصل فيها الكامل والناقص بحسب الحضور والغفلة، فيعود من بركة الكامل على الناقص فتكمل صلاته وذكر المصنف رحمه الله في الباب سبعة أحاديث: (١) في ن ب ساقطة. (٢) زيادة من ن ب. (٣) في ن ب (من). (٤) في الأصل (بشرطها)، وما أثبت من ن ب. ٣٤٧ الحدیث الأول ١٠/١/٥٩ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله وَل* قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة))(١). الكلام علیه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه، وقد سلف في باب الاستطابة. [الثاني] (٢): في ألفاظه : (١) أخرجه البخاري (٦٤٥، ٦٤٩)، ومسلم (٦٥٠)، والموطأ (١٢٩/١)، والنسائي (١٠٣/٢)، والشافعي في مسنده (١٢١/١، ١٢٢)، والأم (١٥٤/١)، أبو عوانة (٣/٢)، والطحاوي في مشكل الآثار (٩٢/٢)، والبيهقي (٥٩/٣)، وأحمد في المسند (٦٥/٢، ١١٢)، والدارمي: (٢٩٢/١، ٢٩٣)، وابن خزيمة (١٤٧١)، والترمذي (٢١٥)، وابن ماجه (٧٨٩). تنبيه: قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (١٠٣/٢). وأما حديث ابن عمر فلم نره إلاَّ بلفظ: ((تفضل))، ولم نجده في الصحيحين بلفظ: (أفضل)) ولا نبه عليه الزركشي. اهـ. (٢) في ن ب (ثانیھا). ٣٤٨ ((الفذ)): هو المنفرد، ومعناه: المصلي وحده. قال صاحب المطالع: ولغة عبد القيس: الفند بالنون، وهي غنة لا نون حقيقية. قال: [وكذلك](١) يقوله أهل الشام. الثاني: [إن] (٢) قوله: ((أفضل)) إعلم أن صيغة أفضل للتفضيل مجيء أفضل بصفتي الاشتراك غالباً حيث لا مانع [منه](٣)، وقد [لا](٤) يقتضيه التفضيل في غير بابه المانع [لقولهِ] (٥) _ [تبارك] (٦) وتعالى -: ﴿فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ اْخَلِقِينَ (®﴾﴾ (٧) فإنه لا يجوز حمله هنا على الاشتراك إجماعاً. [الوجه](٨) الثالث: في فوائده؛ حكم صلاة الجماعة الأولى: فيه دلالة على سنية الجماعة. ونقله الشيخ تقي الدين(٩) عن الأكثرين، ووجهه أن تفضيل فعل [على](١٠) آخر يشعر بتفضيلهما كما قررناه، وهي هنا مقتضية لذلك، وزيادة فضل الجماعة / . [١/١/١٤١] (١) في ن ب (ولذلك). (٢) في ن ب ساقطة . (٣) في ن ب ساقطة. (٤) زيادة من ن ب. (٥) في ن ب (كقوله). (٦) في ن ب ساقطة. (٧) سورة المؤمنون: آية ١٤. في ن ب ساقطة . (٨) (٩) إحكام الأحكام (١٠٢/٢، ١٠٣) مع الحاشية . (١٠) زيادة من ن ب. ٣٤٩ القول بفرضيتها القول بأنها شرط وفيه رد على داود حيث قال: إنها شرط للصحة، وعلى أحمد حيث قال: إنها فرض على الأعيان. وكذا على من قال بقوله، ولا يقال: إن هذه الصيغة قد ترد مع عدم الاشتراك في الأصل: كقولهم: العسل أحلى من الخل، لأن ذلك خلاف الأصل لغة، وأيضاً فإن ذلك إنما يقع عند الإطلاق، وأما التفاضل بزيادة عدد فيقتضي قطعاً أن ثم جزاء معدوداً يزيد أجزاء أُخر، كما إذا قلنا: هذا العدد يزيد على ذلك بكذا وكذا من الآحاد؛ فلا بد من وجود أصل العدد، (١) [ويزيد هذا بياناً رواية [التضعيف](٢) الآتية]، فإن ذلك يقتضي وجود شيء يزاد عليه وعدد يضاعف(٣)، والمسألة مبسوطة في الخلافيات . الثاني: في حديث أبي هريرة الآتى بعد ((تضعف خمساً وعشرين ضعفاً) [ وفي رواية للبخاري ومسلم ((جزاء بدل ضعفاً)) ](٤) وفي رواية لمسلم ((درجة)) وفي الجمع [بينهما](٥) ثلاثة عشر وجهاً: إحداهما: أنه لا منافاة بينهما، فذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العدد باطل عند جمهور الأصوليين، كذا حكاه عنهم النووي بطلان اعتبار العـددـ (١) في إحكام الأحكام (٢/ ١٠٣)، زيادة: وجزء معلوم في الآخر، ومثل هذا - ولعله أظهر منه - ما جاء في الرواية الأخرى: «تزيد على صلاته وحده، أو تضاعف)). وما بعده بين القوسين ساقه بالمعنى .. (٢) في الأصل (الضعيف)، وفي ن ب (الضعف). (٣) انظر: بقية الكلام في إحكام الأحكام (١٠٣/٢). (٤) زيادة من ن ب. (٥) في ن ب (بينها). ٣٥٠ في شرحه لمسلم (١) / وتبعه تلميذه ابن العطار في شرحه، لكن نقله الغزالي في المنخول(٢) عن الشافعي. وقال ابن برهان(٣): إن الشافعي والجمهور يقولون به. ثانيهما: أن يكون أخبر أولاً بالقليل، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل، فأخبر بها. ولا بد من معرفة التاريخ على هذا، وقد يقال: إن الفضائل لا تنسخ فيتعين التأخير. ثالثهما: أنه يختلف باختلاف المصلين والصلاة؛ فيكون لبعضهم خمساً وعشرين، ولبعضهم سبعاً وعشرين بحسب كمال الصلاة [و](٤) من المحافظة على هيأتها وخشوعها وكثرة جماعاتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك. ٦ رابعها: أن الدرجة غير الجزء، وهو غلط؛ لأن لفظ الدرجة مجيء الدرجة [ورد في الصحيح فيها، كما تقدم، فاختلف القدر مع اتحاد لفظ بمعنى الجزء الدرجة](٥) وحذف التاء مع الجزء وإثباتها مع الدرجة [يدل](٢) على (١) شرح مسلم للنووي (١٥١/٥). (٢) المنخول (٢٠٩). (٣) هو أحمد بن علي بن محمد أبو الفتح ولد ببغداد في شوال سنة تسع وسبعين وأربعمائة، ومات سنة ثمان عشرة مثل: في ربيع الأول. وقيل: في جماد الأولى ترجمة البداية والنهاية (١٩٤/١٢)، ومرآة الجنان (٢٣٥/٣). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) زيادة من ن ب. (٦) في ن ب ساقطة. ٣٥١ تأويل أحدهما بالآخر أيضاً، وقد سمع من العرب: جاءته كتابي فاحتقرها، على تأويل الكتاب بالصحيفة. خامسها: أن الجزء في الدنيا والدرجة في [الجنة](١) ذكره العلامة أبو بكر [محمد] (٢) بن أحمد بن القسطلاني (٣) في الكتاب السالف ذكره احتمالاً . القول بأن الجزء في الدنيا والدرجة في الجنة سادسها: أن الاختلاف بحسب قرب المسجد وبعده. سابعها: أن السبع والعشرين للصلاة الجهرية والخمس والعشرين للسرية، لأنها تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإِمام والتأمين لتأمينه، قاله بعض المتأخرين (٤). ثامنها: أن الأول إذا كان فيها خُطًا إلى المسجد وانتظار الصلاة والثاني إذا انتفيا. (١) في ن ب (الآخرة). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) هو محمد بن أحمد بن علي القيسي الشاطبي أبو بكر، قطب الدين التوزري القسطلاني عالم بالحديث ورجاله، أصله من تورز (بإفريقية) مولده بمصر سنة (٦١٤)، ومنشأه بمكة وتوفي سنة (٦٨٦)، واسم كتابه هذا: ((مراصد الصلات في مقاصد الصلاة)) مخطوط. ترجمته: طبقات الشافعية (١٨/٥)، وفوات الوفيات (٣١٠/٣). (٤) رد ابن باز - رحمنا الله وإياه - هذا في تعليقه على الفتح (١٣٤/٢)، قائلاً: في هذا الترجيح نظر، والأظهر عموم الحديث لجميع الصلوات الخمس، وذلك من زيادة فضل الله - سبحانه ــ لمن يحضر الصلاة في الجماعة، والله أعلم. ٣٥٢ تاسعها: أن الأول: لصلاتي العشاء والصبح لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، والثاني: لغيرهما يؤيده حديث أبي هريرة (١): ((تفضل صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزاء، ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر»، فذكر اجتماع الملائكة بواوٍ فاصلة، واستأنف الكلام وقطعه من الجملة المتقدمة. عاشرها: أن الأول للصبح والعصر، حكاه القاضي عياض للحديث المذكور، وصح اجتماعهما أيضاً في صلاة العصر، فيكون التفضيل بالدرجتين لبركة اجتماع [الملائكة](٢) في الصلاتين، ونبه بصلاة الفجر على / صلاة [العصر](٣) في الحديث السالف لثبوت [١/١٤١/ب] اجتماعهما فيهما في [الصبح](٤). الحادي عشر: أن الأول لمن صلى في جماعة في المسجد، والثاني لمن صلى جماعة في غيره. الثاني عشر: [أن الأول لمن أدرك الصلاة كلها مع الإِمام والثاني لمن أدرك بعضها. الثالث عشر](٥): أن الأول لمن صلى في جماعة كثيرة، والثاني لمن صلى في جماعة قليلة، على من يقول: إن ما كثر جمعه (١) البخاري (٦٤٨). (٢) في الأصل (الليل)، وما أثبت من ن ب. (٣) في الأصل (الفجر)، والتصحيح من ن ب. في ن ب (الصحيح). (٤) (٥) في ن ب ساقطة. ٣٥٣ أفضل، وسيأتي الكلام في ذلك، وهذه [كلها](١) احتمالات. [والله أعلم](٢). الثالث(٣): قال ابن الجوزي: تكلف جماعة تعليل هذه الدرجات وما جاؤوا بطائل. وذكر ابن التين، وابن بطال أيضاً مناسبات، ولابن حبان صاحب الصحيح في ذلك مصنف مفرد كما نبه عليه في أثناء صحيحه. الرابع: اختار القاضي عياض أن كل درجة هي بمقدار صلاة الفذ، كما يقتضيه [ظاهر](٤) [كثير من الروايات](٥) ورجحه الشيخ تقي الدين(٦) أيضاً، فإنه قال: وقع البحث في أن هذه ((الدرجات)) هل هي بمعنى الصلوات؟ فتكون صلاة الجماعة بمثابة خمس وعشرين صلاة أو بسبع وعشرين، أو يقال: إن لفظ ((الدرجة)) و ((الجزء)) لا يلزم منهما أن يكونا بمقدار الصلاة؟ قال: والأول أظهر لأنه قد ورد مبيناً في بعض الروايات، وكذلك لفظة (تضاعف)) مشعرة بذلك. لأن التضعيف إنما يكون بمثل الشيء المضاعف. قلت: وفي مسند أحمد من حديث ابن مسعود (٧): ((صلاة (١) زيادة من ن ب. (٢) في الأصل (ساقطة)، وما أثبت من ن ب. (٣) في ن ب زيادة (عشر). (٤) في الأصل (الظاهر)، والتصحيح من ن ب. (٥) زيادة من ن ب. (٦) إحكام الأحكام (٢/ ١٠٧). (٧) مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر رقم (٣٥٦٧)، قال: إسناده صحيح، = ٣٥٤ الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده خمسة وعشرين ضعفاً كلها مثل صلاته)) . الخامس: استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن صلاة فضل الكثرة في الجماعة لا تفضل بعضها على بعض بكثرة الجماعة، وهو أشهر صلاة الجماعة القولين عندهم، لأنه لم يذكر جماعة كثيرة دون قليلة، وهو / مردود بحديث أبي بن كعب: ((وما كثر فهو أحب إلى الله))، صححه ابن حبان(١) والعقيلي(٢) وغيرهما، ووافق الشافعي ابن حبيب من المالكية وفي رد ابن عبد البر (٣) [بأن](٤) حديث أبي بن كعب (٥) غير قوي، وكذا قول القرطبي في تفسيره: في إسناده وقال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٣٤/٢): وأحمد من = حديث ابن مسعود بإسناد رجاله ثقات. (١) ابن حبان (٢٥٠/٣)، وأخرجه أبو داود مختصر المنذري طبعة فقي (٢٩٢/١)، قال المنذري: وأخرجه النسائي مطولاً، وابن ماجه بنحوه مختصراً. قال البيهقي: أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في آخرين. عبد الله بن أبي بصير سمعه من أبي مع أبيه، وسمعه أبو إسحاق منه، ومن أبيه، قاله شعبة وعلي بن المديني، قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - بعد ذكر الحديث: وله شاهد قوي في الطبراني من حديث قباث بن أشيم الفتح (١٣٦/٢). (٢) قال العقيلي - رحمنا الله وإياه - في الضعفاء الكبير (١١٦/٢): والحديث من رواية شعبة صحيح. (٣) انظر: الاستذكار (٣١٧/٥). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ب زيادة (بأنه). ٣٥٥ لين نظر. هل الأفضلية للجماعة أياً کانت، ام لها بشرط أن تكون في المسجد السادس: اختلف العلماء هل هذا الفضل لأجل الجماعة فقط حيث كانت، أو إنما تكون الجماعة التي تكون في المسجد [لما يلازم](١) ذلك من أفعال تختص بالمساجد. قال القرطبي في تفسيره(٢): والأول أظهر لأن الجماعة هو الوصف الذي علق عليه الحكم، وما كان من إكثار الخُطا إلى [المسجد](٣)، وقصد الإتيان [إليها](٤) والمكث فيها، فذاك زيادة فوات خارج عن فضل الجماعة. وكذا قال الشيخ تقي الدين: إنه الظاهر [في](٥) إطلاقهم قال: ولست أعني أنه [لا](٦) تتفاضل صلاة الجماعة في البيت على الانفراد فيهِ، فإن ذلك لا شك فيه، إنما النظر هل يتفاضل هذا القدر المخصوص أم لا؟ ولا يلزم من [عدم](٧) حصول هذا [القدر. المخصوص من الفضيلة عدم حصول](٨) مطلق الفضيلة، قال: وإنما تردد أصحاب الشافعي في أن إقامة الجماعة في غير المسجد (١) في الأصل (لا يلزم)، وما أثبت من ن ب. (٢) (١/ ٣٤٨، ٣٥١). (٣) في ن ب (المساجد). (٤) زيادة من ن ب. (٥) في ن ب في. (٦) في ن ب ساقطة. (٧) في ن ب ساقطة. (٨) زيادة من ن ب، ومن إحكام الأحكام. ٣٥٦ كالبيوت هل يتأدى بها المطلوب؟ [والأصح عندي](١) أنه لا يكفي، لأن [في] (٢) أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد، وهذا وصف معتبر لا يتأتى إلغاؤه(٣). السابع: قال ابن عبد البر في تمهيده (٤): قيام رمضان هل يكون اختلفوا في الأفضل من القيام مع الناس أو الانفراد في شهر في البيت أم في المسجد رمضان . (١) نص العبارة في إحكام الأحكام (١٦١/١)، والأول عندي أصح ـ- وما بينهما تعرف فيه المؤلف - . (٢) زيادة من ن ب. وغير موجودة في إحكام الأحكام. (٣) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح بعد كلام سبق، فيختص به المسجد ويلحق به ما في معناه مما يحصل به إظهار الشعار (١٣٦/٢). وقال البخاري - رحمنا الله وإياه - : باب فضل صلاة الجماعة، ثم قال: وكان الأسود إذا فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد آخر، وجاء أنس إلى مسجد قد صُلي فيه، فأذن وأقام وصلى جماعة. قال ابن حجر: ومناسبة أثر الأسود للترجمة، أنه لولا ثبوت فضيلة الجماعة عنده لما ترك فضيلة أول الوقت والمبادرة إلى خلاص الذمة وتوجه إلى مسجد آخر، كذا أشار إليه ابن المنير، والذي يظهر لي: أن البخاري قصد الإشارة بأثر الأسود وأنس إلى أن الفضل الوارد في أحاديث الباب: مقصور على من جمع في المسجد دون من جمع في بيته مثلاً كما سيأتي، ثم قال: لأن التجميع لو لم يكن مختصًّا بالمسجد لجمع الأسود في مكانه، ولم ينتقل إلى مسجد آخر لطلب الجماعة، ولما جاء أنس إلى مسجد بني رفاعة ... إلخ (١٣١/٢). (٤) انظر: التمهيد (١١٦/٨)، والاستذكار (١٥٨/٥)، والمعرفة للبيهقي (٥٣٩٥/٤). ٣٥٧ [ ١٤٢ /١/١] فقال مالك والشافعي / : [في](١) صلاة المنفرد في بيته [بر مضان] (٢) أفضل. قال مالك: وكان ربيعة وغير واحد من علمائنا ينصرفون ولا يقومون مع الناس. قال مالك: وأنا أفعل ذلك وما قام رسول الله وَل﴿ إلّ في بيته. واحتج الشافعي: بحديث زيد بن ثابت أن رسول الله مَ # قال في قيام رمضان: ((أيها الناس! صلوا في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلاَّ المكتوبة))(٣)، قال الشافعي: ولا سيما مع رسول الله ◌َ﴿ في مسجده على ما كان في ذلك من الفضل. وروينا عن ابن عمر، وسالم، والقاسم، وإبراهيم، ونافع: أنهم كانوا ينصرفون ولا يقومون مع الناس. وقال قوم من المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة [وأصحاب] (٤) الشافعي منهم المزني وابن عبد الحكم: الجماعة في المسجد في قيام رمضان أحب إلينا، وأفضل من صلاة المرء في بیته. وإليه ذهب أحمد وكان يفعله و ابن جبير. (١) في ن ب ساقطة .. (٢) في ن ب (في رمضان). (٣) متفق عليه. البخاري أطرافه (٧٣١)، ومسلم (١٧٩٤)، وأبو داود (١٣٩٧) في الصلاة، باب: فضل التطوع في البيت، والترمذي (٤٥٠)، والنسائي (١٩٨/٣)، والسنن الكبرى له ( والاستذكار (١٥٨/٥). (٤) زيادة من ن ب. ) التمهيد (١١٦/٨)، ٣٥٨ وقال الطحاوي: قيام رمضان واجب على الكفاية، لأنهم قد أجمعوا أنه لا يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان، فمن فعل كان [أفضل](١) ممن انفرد كسائر الفروض التي هي على الكفاية، قال: وكل من اختار التفرد فينبغي [أن يكون ذلك](٢) على أن لا يقطع معه القيام في المساجد، وأما المنفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا. الثامن: تحصل الجماعة باثنين فصاعداً. وقال مالك: لا تكون جماعة إلاَّ أن يكون إماماً راتباً. يحصل ثواب الجماعة باثنين فأكثر وحكى الروياني من أصحابنا في ((تلخيصه)): إن أقل الجماعة ثلاثة. قال: وهو غلط(٣). فرع: من صلى في جماعة استحب إعادتها في أخرى على من صلى في جماعة هل يجوز أن يعبدها في جماعة أخرى (١) في الأصل جملة زائدة (على أن يكون ذلك). (٢) في الأصل مكررة. (٣) قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في الفتح (١٤٢/٢) على قول البخاري، باب: اثنان فما فوقهما جماعة: هذه الترجمة لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة، منها في ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري، وفي معجم البغوي من حديث الحكم بن عمير، وفي أفراد الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، وفي البيهقي من حديث أنس، وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي أمامة، وعند أحمد من حديث أبي أمامة أيضاً: ((أنه وس لو رأى رجلاً يصلي وحده، فقال: ألا رجل يتصدق على هذا يصل معه؟ فقام رجل فصلى معه، فقال: هذان جماعة)) والقصة المذكورة دون قوله ((هذان جماعة)). أخرجها أبو داود والترمذي من وجه آخر صحيح. ٣٥٩ الصحيح عندنا، ومشهور مذهب مالك أن من صلى في جماعة وإن قّت لا يعيد في أكثر منها. قال ابن العطار في شرحه: وهو قول عامة العلماء. وحُكي عن مالك إعادتها في المساجد الثلاثة جماعة(١). حكم الفذ إن كان معذوراً بمرض أو سفر التاسع: المراد بالفذ إذا لم يكن معذوراً بترك الجماعة لمرض أو سفر أو نحوهما، أما إذا كان معذوراً بذلك فهل يقع التفاضل بينه وبين الصلاة / في جماعة؟ الظاهر: نعم، والألف واللام في الفذ وإن كانت للعموم فالمعذور خرج بدليل، وهو قوله والتر: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً)) رواه. البخاري من حديث أبي موسى الأشعري، وقد صرح بما ذكرته غير واحد . قال الروياني في ((تلخيصه)): تحصل له الفضيلة إذا كان قصده جماعة لولا العذر للأخبار الواردة فيه، ونقله في ((البحر)) عن القفال. وقال الماوردي(٢): صلاة المريض منفرداً: كصلاة الصحيح جماعة في الفضل. وأما النووي في ((شرح المهذب))(٣) فخالف وقال: هذه الأعذار مسقطة للإِئم والكراهة، ولا تكون محصلة للفضيلة بلا شك. ويرده المنقول كما ذكرته. (١) انظر: الاستذكار (٣٦٠/٥). (٢) الحاوي الكبير (٢/ ٣٨٠). (٣) المجموع شرح المهذب (٢٠٣/٤). ٣٦٠