النص المفهرس

صفحات 281-300

على أن رواية [اللفظ](١) أولى فلعل ابن مسعود يجري الأولى، وفي
رواية لابن حبان من حديث حذيفة: ((شغلونا عن صلاة العصر، ملأ
الله قبورهم وبيوتهم ناراً) - أو قلوبهم ناراً - ولم يصلها [يومئذ](٢)
حتى [غابت] الشمس (٣).
فائدة: روى الحسن وغيره عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لم تحبس حبس الشمس
الشمس على أحد إلاّ ليوشع ليال سار إلى بيت المقدس» حدیث
يـوشع
حسن(٤) .
كما قال الجوزقاني في موضوعاته، قال: وفيه رد لحديث نكارة حديث
رد الشمس
العلي
أسماء بنت عميس قالت: ((كان رسول الله ◌َلا# يوحى إليه ورأسه في
حجر علي - رضي الله عنه - فلم يصلِّ العصر حتى غربت الشمس،
فقال رسول الله وَلجر: صليت يا علي؟ فقال: لا /، فقال اللهم إنه / [١/١٣٤/ب]
كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس. قالت أسماء:
فأرنيها غربت، ثم أرانيها طلعت بعد ما غربت)) قال: وهذا حديث
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) زيادة من ابن حبان.
(٣) ابن حبان (٢٨٩١) وفي الأصل (غربت)، والتصحيح من ابن حبان.
(٤) الأباطيل والمناكير للجوزقاني - رحمه الله - (١٦٥/١)، وهو حديث
صحيح، أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، كتاب فرض
الخمس، باب: قول النبي ◌َّر: أحلت لكم الغنائم. وكتاب النكاح،
باب: من أحب البناء قبل الغزو. ومسلم الجهاد (١٣٦٦/٣)،
وأحمد (٣١٨/٢، ٣٢٥)، والمستدرك (١٩٢/٢)، والبداية والنهاية
(٣٢٤/١).
٢٨١

منكر مضطرب(١) والنبي * أفضل من علي، وعمر خير من علي،
(١) الأباطيل والمناكير للجوزقاني - رحمه الله - (١٥٨/١)، وابن الجوزي:
في الموضوعات (٣٥٥/١، ٣٥٦).
من طريق عبد الوهاب بن منده به. وقال: موضوع بلا شك وقد اضطرب
الرواة فيه فرواه سعيد بن مسعود، وساق مثل إسناد الجوزقاني بعد قوله.
مضطرب ثم قال هذا غلط في الرواية وأعله بفضل ابن مرزوق وتعقبه
السيوطي في اللآلىء (٣٣٩/١) في الفضيل وقد فاته جهالة إبراهيم بن
الحسن وساق له طرقاً أخرى كلها معلولة ونقل عن الحافظ في الفتح
(١٥٥/٦)، وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات. وكذا ابن
تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعمه وضعه، والله أعلم.
قال الألباني: فهو عدم تصريحه بصحة إسناده، فقد يوهم من لا علم عنده.
أنه صحيح عنده وهو إنما يعني أنه غير موضوع فقط وذلك لا ينفي أنه
ضعیف کما هو ظاهر وابن تيمية - رحمه الله - لم يحكم على الحديث
بالوضع من جهة إسناده، وإنما من جهة متنه، أما الإِسناد فقد اقتصر على
تضعيفه فإنه ساقه من حديث أسماء وعلي وأبي سعيد الخدري
وأبي هريرة ثم بين الضعف في أسانيدها، وكلها تدور على رجال.
لا يعرفون بعدالة ولا ضبط وفي بعضها من هو متروك منكر الحديث جدّاً،
وأما حكمه على الحديث بالوضع متناً فقد ذكر في ذلك كلاماً معيناً جدّاً.
لا يسع من وقف عليه إلاّ أن يجزم بوضعه.
وسيأتي كلامه ملخصاً في آخر التعليق على هذا الحديث.
وانظر أيضاً: تنزيه الشريعة (٣٧٨/١)، وكشف الخفاء (٢٢٠/١،
٤٢٨/١)، والمقاصد الحسنة (ص ٢٢٦)، والأسرار المرفوعة (١٢١،:
٢٠٨، ٤١٥، ٤٣٣)، وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة (٣٥٠)،
وقد أخرجه ابن الجوزي عن عبد الوهاب الحافظ بسنَد آخر فيه عمار بن
مطر، وأورده أيضاً من طريق ابن شاهين وابن مردويه، ثم قال: ومن =
٢٨٢

تغفيل واضع هذا الحديث أنه نظر إلى صورة فضيلة، ولم يتلمح إلى عدم
=
الفائدة، فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاء فرجوع الشمس
لا يعيدها أداء، وفي الصحيح مرفوعاً: ((إن الشمس لم تحبس على أحد
إلاَّ ليوشع)). والحديث أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٨/٢)،
والطبراني في الكبير من طريق الفضيل بن مرزوق كما في مجمع الزوائد
(٢٩٧/٨)، وأخرجه الطحاوي أيضاً من طريق أحمد بن صالح، ثنا ابن
أبي فديك ثني محمد بن موسى عن عون بن محمد، عن أمه أم جعفر،
عن أسماء بنت عميس (٩/٢).
وأورده الذهبي في الميزان (٣/ ١٧٠)، وكذا في اللسان (٢٧٦/٤) في
ترجمة عمار بن مطر عن فضيل، ثم ذكر خلافه حديث أبي هريرة في رد
الشمس ليوشع الذي أورده الجوزقاني، وكذا أورده الذهبي في ترتيب
الموضوعات (٢٥/ب). هذا وقد ذهب الطحاوي والبيهقي في دلائل
النبوة والقاضي عياض في الشفاء والهيثمي في مجمع الزوائد إلى تصحيح
الحديث، وكذا القسطلاني في المواهب اللدنية والسيوطي في اللآلىء
(٣٣٦/١، ٣٤١)، وقد ألف في ذلك جزءاً أسماه كشف اللبس في حديث
رد الشمس، والسخاوي في المقاصد الحسنة، وابن عراق في تنزيه
الشريعة وعلي القاري، والعجلوني وغيرهم.
وأما الذين ذهبوا إلى أنه موضوع غير ابن الجوزي، وابن تيمية: الإِمام
أحمد، والذهبي، وابن القيم، وابن كثير، والألباني، وإليك ما قاله شيخ
الإسلام في الرد على هذا الحديث، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه
الله - :
قد ذكره طائفة كالطحاوي، والقاضي عياض وغيرهما. وعدا ذلك من
معجزات النبي - عليه السلام - ولكن المحققون من أهل العلم والمعرفة
بالحديث يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع، كما ذكره ابن الجوزي =
٢٨٣

في الموضوعات، ثم ذكر حديث الصحيحين في حبس الشمس لنبي من
=
الأنبياء وهو یوشع بن نون، کما في رواية أحمد والطحاوي بسند جيد
- كما بينه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (٢٠٢) - ثم قال:
فإن قيل: فهذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، فإذا كانت قد ردت ليوشع،
فما المانع أن ترد لفضلاء هذه الأمة. فيقال: يوشع لم ترد له الشمس
ولكن تأخر غروبها وطوّل له النهار، وهذا قد لا يظهر للناس فإن طول
النهار وقصره لا يدرك ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي (وَ﴾،
وأيضاً لا مانع من طول ذلك لو شاء الله لفعل ذلك، لكن يوشع كان
محتاجاً إلى ذلك، لأن القتال كان محرماً عليه بعد غروب الشمس لأجلّ.
ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت. وأما أمة محمد فلا
حاجة لهم إلى ذلك ولا منفعة لهم فيه، فإن الذي فاتته العصر إن كان
مفرطاً لم يسقط ذنبه إلاَّ بالتوبة، ومع التوبة لا يحتاج إلى رد، وإن لم
يكن مفرطاً كالنائم والناسي فلا ملام عليه في الصلاة بعد الغروب.
وأيضاً فبنفس غروب الشمس خرج الوقت المضروب للصلاة، فالمصلي
بعد ذلك لا يكون مصلياً في الوقت الشرعي، ولو عادت الشمس، وقوله
يتناول
- تعالى -: ﴿وَسَبِّحْ بَحَمْدٍ رَبِّكَ قْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
الغروب المعروف، فعلى العبد أن يصلي قبل هذا الغروب، وإن طلعت
ثم غربت والأحكام المتعلقة بغروب الشمس حصلت بذلك الغروب،
فالصائم يفطر ولو عادت بعد ذلك لم يبطل صومه، مع أن هذه الصورة
لا تقع لأحد، ولا وقعت لأحد، فتقدیرها تقدیر ما لا وجود له.
وأيضاً فالنبي ولم فاتته العصر يوم الخندق، فصلاها قضاء هو وكثير من
أصحابه، ولم يسأل الله رد الشمس، وفي الصحيح أن النبي - عليه.
السلام -، قال: لأصحابه بعد ذلك لما أرسلهم إلى بني قريظة:
(لا يصلين أحد العصر إلاَّ في بني قريظة)) فلما أدركتهم الصلاة في = .
٢٨٤

الطريق، قال بعضهم: لم يرد منا تفويت الصلاة، فصلوا في الطريق،
=
وقالت طائفة: لا نصلي إلاَّ في بني قريظة، فلم يعنف واحدة من
الطائفتين، فهؤلاء الذين كانوا مع النبي - عليه السلام - صلوا العصر
بعد غروب الشمس، وليس علي بأفضل من النبي ◌َّر، فإذا صلاها هو
وأصحابه بعد الغروب فعلي وأصحابه أولى بذلك، فإن كانت الصلاة بعد
الغروب لا تجزي أو ناقصة تحتاج إلى رد الشمس كان النبي - عليه
السلام - أولى برد الشمس، وإن كانت كاملة مجزئة فلا حاجة إلى ردها.
وأيضاً، فمثل هذه القضية من الأمور العظام الخارجة عن العادة التي تتوفر
الهمم والدواعي على نقلها، فإذا لم ينقلها إلَّ الواحد والاثنان علم كذبهم
في ذلك.
وانشقاق القمر كان بالليل وقت نوم الناس ومع هذا فقد رواه الصحابة من
غير وجه، وأخرجوه في الصحاح والسنن والمسانيد من غير وجه، ونزل
به القرآن فكيف ترد الشمس التي تكون بالنهار ولا يشتهر ذلك؟ ولا ينقله
أهل العلم نقل مثله؟ ولا يعرف قط أن الشمس رجعت بعد غروبها وإن
كان كثير من الفلاسفة والطبيعيين وبعض أهل الكلام ينكر انشقاق القمر
وما يشتبه ذلك فليس الكلام في هذا المقام. لكن الغرض أن هذا من
أعظم خوارق العادات في الفلك، وكثير من الناس ينكر إمكانه، فلو وقع
لكان ظهوره ونقله أعظم من ظهور ما دونه ونقله، فكيف يقبل وحديثه
ليس له إسناد مشهور فإن هذا يوجب العلم اليقيني بأنه كذب لم يقع، وإن
كانت الشمس احتجبت بغيم ثم ارتفع سحابها فهذا من الأمور المعتادة،
ولعلهم ظنوا أنها غربت ثم كشف الغمام عنها، وهذا إن كان قد وقع ففيه
أن الله بين له بقاء الوقت حتى يصلي فيه، ومثل هذا يجري لكثير من
الناس .
ثم قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -: ثم تفويت الصلاة بمثل هذا =
٢٨٥

إما أن يكون جائزاً، وأما أن لا يكون، فإن كان جائزاً لم يكن على علي
=
- رضي الله عنه - إثم إذا صلى العصر بعد الغروب، وليس علي أفضل من
النبي - عليه السلام -، وقد نام - عليه الصلاة والسلام - ومعه علي
وسائر الصحابة عن الفجر حتى طلعت الشمس، ولم ترجع لهم إلى
الشرق. وإن كان التفويت محرماً فتفويت العصر من الكبائر، وقال
- عليه السلام -: ((من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)). وعلي
كان يعلم أنها الوسطى، وهي صلاة العصر، وهو قد روي عن النبي
- عليه السلام - في الصحيحين أنه قال: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى
صلاة العصر، حتى غربت الشمس، ملأ الله أجوافهم وبيوتهم ناراً»، وكان
هذا في الخندق، وهذه القصة كانت في خيبر كما في بعض الروايات،
وخيبر بعد الخندق فعلي أجل قدراً من أن يفعل مثل هذه الكبيرة ويقره
عليها جبريل ورسول الله - عليه السلام -، ومن فعل هذا كان من مثالبه
لا من مناقبه، وقد نزه الله عليًّا عن ذلك ثم إذا فاتت لم يسقط الإِثم عنه
يعود الشمس، وأيضاً فإذا كانت هذه القصة بخيبر في البرية قدام العسكر:
والمسلمون أكثر من ألف وأربعمائة كان هذا ممن يراه العسكر،
ويشاهدونه، ومثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، فيمتنع أن
ينفرد بنقله الواحد والاثنان، فلو نقله الصحابة لنقله أهل العلم كما نقلوا
أمثاله، لم ينقله المجهولون الذين لا يعرف ضبطهم وعدالتهم، وليس في
جميع أسانيد هذا الحديث إسناد واحد يثبت. تعلم عدالة ناقليه وضبطهم
ولا يعلم اتصال إستاده، وقد قال النبي - عليه السلام - عام خيبر:
(لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله)، فنقل ذلك
غير واحد من الصحابة وأحاديثهم في الصحاح والسنن والمسانيد، وهذا
الحديث ليس بشيء في كتب الحديث المعتمدة ولا رواه أهل الحدیث ولا
أهل السنن ولا المسانيد، بل اتفقوا على تركه والإِعراض عنه، فكيف =
٢٨٦

يكون مثل هذه الواقعة العظيمة التي هي لو كانت حقًّا من أعظم المعجزات
=
المشهورة الظاهرة ولم يروها أهل الصحاح والمسانيد ولا نقلها أحد من
علماء المسلمين وحفاظ المسلمين ولا يعرف في شيء من كتب الحديث
المعتمدة، قال: وهذا مما يوجب القطع بأن هذا من الكذب المختلق،
قال: قد صنف جماعة من علماء الحديث في فضائل علي كالإِمام أحمد،
وأبي نعيم، والترمذي، والنسائي، وأبي عمر بن عبد البر وذكروا فيه
أحاديث كثيرة ضعيفة. ولم يذكروا هذا لأن الكذب ظاهر عليه بخلاف
غيره.
ثم ختم شيخ الإسلام بحثه القيم بقوله :
((وسائر علماء المسلمين يودون أن يكون مثل هذا صحيحاً لما فيه من
معجزات النبي وَ ل# وفضيلة علي عند الذين يحبونه، ويتولونه، ولكنهم
لا يستجيزون التصديق بالكذب فردوه ديانة، والله أعلم.
منهاج السنة (١٨٤/٤ - ١٨٩) طبعة محمد رشاد سالم (١٦٤/٨،
١٩٨). انظر: الضعيفة للألباني (٣٩٨، ٤٠١).
وقال الذهبي في ترتيب الموضوعات: ((أسانيد حديث رد الشمس لعلي
ساقطة ليست بصحيحة، واعترض بما صح عن أبي هريرة عن
النبي (18)).
(لم تحبس الشمس إلاَّ ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس)). وقال
شيعي: إنما نفى - عليه السلام - وقوفها. وحديثنا فيه الطلوع بعد
المغيب فلا تضاد بينهما. قلت: لو ردت لعلي لكان ردها يوم الخندق
للنبي ◌ّ# أولى: فإنه حزن وتألم ودعا على المشركين لذلك. ثم نقول:
لو ردت لعلي لكان بمجرد دعاء النبي ◌َّر ولكن لما غابت خرج وقت
العصر ودخل وقت المغرب، وأفطر الصائمون وصلى المسلمون
المغرب. فلو ردت الشمس للزم تخبيط الأمة في صومها وصلاتها، ولم =
٢٨٧

ولم ترد الشمس لهما، وصليا بعد ما غربت، فكيف ترد لعلي؟ هذا
کلامه .
وقد يجاب عنه: بأنها إنما ردت له ببركة دعائه وَظاهر وأما
تضعيفه لحديث أسماء فیعارض بتصحيح الطحاوي وغيره له.
وقال أحمد بن صالح [المصري](١) لا ينبغي لأحد التخلف
عن حفظ حديث أسماء فإنه من دلائل النبوة.
يكن في ردها فائدة لعلي إذ رجوعها لا يعيد العصر أداءاً.
=
ثم هذه الحادثة العظيمة لو وقعت لاشتهرت وتوفرت الهمم والدواعي على
نقلها إذ هي في نقض العادات جارية مجرى طوفان نوح وانشقاق القمر ...
انظر: الأباطيل (١٥٨/١، ١٦٦).
(١) في ن ب (الحصري).
٢٨٨

الحديث السابع
٩/٧/٥٣ - عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - قال:
أعتم النبي وَ ل# بالعشاء، فخرج عمر، فقال: الصلاة يا رسول الله!
رقد النساء والصبيان. فخرج - ورأسه يقطر - يقول: ((لولا أن أشق
على أمتي - أو على الناس لأمرتهم - بهذه الصلاة في هذه
الساعة))(١).
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه وقد تقدم التعريف بحاله في باب
الاستطابة .
ثانيها: يقال: ((أعتم الليل)) يعتم بكسر التاء إذا أظلم.
معنى: «العتمة
ووقتهـا)
قال الجوهري(٢): العتمة وقت العشاء.
وقال الخليل: بعد مغيب الشفق إلى ثلث الليل. قال: والعشاء
بالكسر وبالمد مثل العشاء من صلاة المغرب إلى العتمة .
(١) البخاري (٥٧١، ٧٢٣٩)، ومسلم (٦٤٢)، والنسائي (٢٦٧/١)،
والدارمي (٢٧٦/١)، وأحمد (١٥٠/٦).
(٢) مختار الصحاح (١٧٦).
٢٨٩

وزعم قوم أنه من الزوال إلى طلوع الفجر. وفي الموطأ عن
القاسم بن محمد(١) قال: ((ما أدركت الناس إلَّ وهم يصلون الظهر
بعشي)).
وقال ابن عطية: العشي زوال الشمس.
قال الجوهري(٢): والعَشاء بالفتح الطعام وهو [خلافاً
لغدا](٣)، والعشي: مقصور مصدر الأعشى، وهو الذي لا يبصر
:
ليلاً.
وقوله: ((أعتم)) معناه دخل في وقت العتمة، كما يقال: أتهم
إذا دخل تهامة .
والمراد: أنه دخل في الصلاة في وقت من العتمة لم يعهد منه
الدخول فيه؛ ليكون سبباً لقول عمر الماضي، وبهذا يرتفع الإشكال
على أن تأخيرها أفضل، لأن المعهود منه فيها إنما كان التعجيل،
ولذلك نادى بالصلاة عمر.
ثالثها: قد قدمت في الكلام على الحديث الرابع حكاية خلاف
في كراهة تسمية [العشاء عتمة] (٤) وليس في هذا الحديث دلالة على
عدم الكراهة، لأن قوله: ((أعتم)) أي دخل في وقت العتمة، فالمراد
(١) الموطأ (٩/١). قال في النهاية: العشي: ما بعد الزوال إلى الغروب.
وقيل: إلى الصباح.
(٢) مختار الصحاح (١٨٥).
(٣) في ن ب (خلاف الغدا).
(٤) في الأصل (الفاعلية)، وما أثبت من ب.
٢٩٠

صلى فيه، ولا يلزم من ذلك أن يكون سمى الصلاة بالعتمة.
رابعها: قوله: ((الصلاة)) [وهو] (١) منصوب بفعل مضمر جواز حذف
تقديره: صلِّ الصلاة، أو أقم الصلاة، أو نحو ذلك مما يصح المعنى عليه دليل
الفعل إذا دل
عليه. وإنما يجوز حذف الفعل والاكتفاء بالاسم إذا دل على الفعل
المحذوف دليل [محال](٢) وإلاّ لم يجز الحذف.
خامسها: قوله: ((رقد النساء والصبيان)) يحتمل أن يريد
الحاضرين في المسجد لقلة صبرهم، ويحتمل إرادة أهل البيوت من
طول انتظارهم. وقال عمر: ذلك لأنه ظن أنه - عليه الصلاة
والسلام - إنما تأخر عنها نسياناً، ويحتمل أن يكون المراد تمكن
الوقت حتى دخل وقت رقادهم عادة.
سادسها: قوله: ((فخرج ورأسه يقطر)) فيه دلالة كما قال جواز نأخر
القاضي على أن التأخير كان بعذر، لكن لسان الحال: كلسان
الإمام لعذر
المقال، وأن الأفضل تعجيل الصلاة، ولا يعارضه قوله: ((لولا أن
أشق [على أمتي] (٣) إلى آخره)) لأن المراد خصوص تلك الساعة / [١/١/١٣٥]
في كل ليلة؛ إذ لو كان مراده ذلك لقال: لأمرتهم بتأخير الصلاة إلى
هذا الوقت الذي شمل هذه [الساعة](٤) من هذه الليلة وغيرها.
تنبيه: قوله: ((فخرج ورأسه يقطر)) أي شعر رأسه يقطر لكون
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) زيادة من ن ب.
٢٩١

القطر إنما يكون من الشعر لا من الرأس؛ فعبر به عنه مجازاً لبيانه
فيه، وكان ذلك من أثر اغتساله، ويبعد كل البعد أن يكون من أثر
وضوئه .
دلالة الأمر
المطلق على
الوجوب
سابعها: في هذا الحديث دليل على أن الأمر [المطلق] (١)
للوجوب وإذا ضم إلى هذا الاستدلال الأمور الخارجية الدالة على
استحباب التأخير، ويرجح على الدلائل / المقتضية للتقديم،
ويجعل ذلك مُقدمة فيكون المجموع دليلاً على ذلك(٢).
ثامنها: فيه دليل أيضاً على أن له أن يجتهد في الأحكام، وقد
سلف الخلاف فيه في باب السواك.
اجتهاد النبي
في الأحكام
اعتذار الإمام
لأصحابه
تاسعها: فيه دليل أيضاً على تنبيه الأكابر إما لاحتمال غفلة
أو لإِثارة فائدة منهم في التنبيه، وعلى أنه يستحب للعالم
أو [الإِمام](٣) أن يعتذر إلى أصحابه إذا تأخر عنهم أو جرى منه ما
يظن أنه يشق عليهم، ويقول لهم وجه المصلحة فيه .
عاشرها: فيه دليل على عدم التنشيف إذ لو تنشف - عليه
الصلاة والسلام - لم يكن رأسه يقطر. ولا قائل بالفرق بين الرأس
والبدن في التنشيف.
استحباب عدم
تنظيف
الأعضاء من
ماء الوضوء
الحادي عشر: قوله: ((بهذه الصلاة في هذه الساعة)) ((هذه))
الأولى في موضع المصدر الذي هو الصلاة، ويجوز أن تكون في
استعمال
المصدر
معاملة الأسماء
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في هذه المسألة اختصار. انظر: إحكام الأحكام (١٤٥/١، ١٤٦).
(٣) في ن ب (للإِمام).
٢٩٢

موضع نصب على المفعولية إذا استُعمل المصدر استعمال الأسماء
و ((هذه)) الثانية في موضع الظرف أعني أنه بدخول ((في)) عليه خرج
عن الظرفية .
الثاني عشر: قد أسلفنا في باب السواك في حديث: ((لولا أن معنى: الولا)
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) أن ((لولا)) حرف يدل
على انتفاء الشيء لوجود غيره أي: لولا أن أشق لأمرت بالتأخير،
وقد علمت ما فيه.
الثالث عشر: النساء والصبيان تقدم الكلام عليهما الأول في
الحديث الثاني من هذا الباب، والثاني في الحديث الرابع في باب
المذي [وغيره](١) .
الرابع عشر: في الحديث دلالة على تتبع [أفعاله وَ﴾
وأحواله](٢) وأقواله، ونقلها إلى أمته، وأنها كلها شرع مقتدى به.
الخامس عشر: فيه تأخير صلاة العشاء، وقد عرفت ما فيه في استحباب
الحديث الثالث.
تأخير صلاة
العشاء
السادس عشر: فيه أيضاً شرعية النظر في أمور الضعفاء: النظر في
کالنساء والصبيان ونحوهم أكثر من غيرهم.
أمور الضعفاء
الإِمام بالصلاة خصوصاً إذا كان في إعلامه مصلحة ظنها أو تحققها.
السابع عشر: فيه أيضاً أنه يجوز لغير المؤذن الراتب أن يعلم جواز إخبار
الإمام بالصلاة
من غير الإِمام
الثامن عشر: فيه أيضاً ذكر المصلحة مبينة غير مجملة.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب تقدیم وتأخير.
٢٩٣

الحديث الثامن
٩/٨/٥٤ - عن عائشة - رضي الله عنها -: عن النبي وَل
قال: ((إذا أقيمت الصلاة، وحضر العشاء، فابدؤا بالعشاء))(١).
وعن ابن عمر نحوه(٢).
الكلام علیه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه وقد تقدم التعريف بعائشة في
كتاب الطهارة، وبابن عمر في [باب](٣) الاستطابة، قال ابن منده في
مستخرجه: ورواه مع عائشة وابن عمر أم سلمة وأنس وأبو هريرة.
[الثاني] (٤): ((العشاء)) بالمد تقدم بيانه في الحديث قبله / .
الثالث: قال الشيخ تقي الدين: الألف واللام في ((الصلاة)):
لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق، ولا على تعريف الماهية. بل:
ينبغي أن تحمل على العهد لصلاة معينة وهي المغرب. لقوله - عليه :
[١/١٣٥/ ب]
نوع ( أ )
في الصلاة
(١) البخاري (٥٤٦٥،٦٧١)، ومسلم (٥٥٧)، وابن ماجه (٩٣٥)، وأحمد
(٦ /٤٠، ٥٢، ١٩٤).
(٢) البخاري (٦٧٣، ٦٧٤، ٥٤٦٤).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) في ن ب (ثانيها) ... إلخ الأوجه.
٢٩٤

السلام -: ((فابدؤا بالعشاء) فخرج به صلاة النهار، وتبين أنها غير
مقصودة .
ويبقى التردد بين المغرب والعشاء، ويترجح حمله على صلاة حمل الحديث
المغرب، بما ورد في بعض الروايات: ((إذا وضع العشاء وأحدكم المغرب أيضاً
على صلاة
صائم، فابدؤا به، قبل أن تصلوا))(١) وهو صحيح قال: وكذا (٢) صح
((فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب)) [والحديث](٣) يفسر بعضه
ـعضاً.
دوران الحكم
مع علته
وقال غيره من فضلاء المالكية: ينبغي أن تحمل الألف واللام
على العموم نظراً إلى العلة في ذلك، وهي التشويش المفضي إلى وجوداً وعدماً
عدم الخشوع، وهذا لا يخص صلاة دون صلاة، وإن كان قد ورد
ذلك في المغرب، فليس فيه ما يقتضي الحصر فيها، ولأن الجائع
غير الصائم قد يكون أتوق إلى الطعام [من الصائم وقد يكون الصائم
لا تشوف له إلى الطعام](٤).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط وابن حبان (٢٠٦٨)، وصححه ابن حجر في
الفتح (٢/ ١٦٠)، وقد أخرجه مسلم في صحيحه بدون زيادة ((وأحدكم
صائم)). مشكل الآثار (٤٠٢/٢)، والشافعي (١٢٩/١)، والدار قطني.
(٢) عن أنس بدون لفظة: ((وأحدكم صائم)». أخرجه مسلم (٥٥٧)، والبخاري
(٦٧٢)، والترمذي (٣٥٣)، وابن ماجه (٩٣٣)، والدارمي (٢٩٣/١)،
والنسائي (١١١/٢)، وابن الجارود (٢٢٣)، وابن خزيمة (٩٣٤،
١٦٥١).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) زيادة من ن ب.
٢٩٥

حمل الحكم
على جيع
الصلـوات
والحالة هذه فينبغي أن يدور الحكم مع العلة وجوداً وعدماً؛
فحيث أمنّا التشويش قدمت الصلاة، ولا يختص ذلك بالمغرب ولا
غيرها، ويوضح ذلك الحديث / الآتي بعده. ((لا صلاة بحضرة
طعام))(١) فهذه نكرة في سياق النفي فتعم وإن كان هذا العموم يخص
منه من لا تشوف له إلی الطعام حينئذ.
الرابع: اختلف العلماء كما قال صاحب القبس: في الشغل
والصلاة إذا تعارضتا مع سعة الوقت، فقال أحبارهم: من فقه الرجل
أن يبدأ بشغله قبل صلاته حتى يقيمها بقلب فارغ لها وقال قوم: يبدأ
بالصلاة .
حكم الشغل
والصلاة إذا
تعارضا مع
سعة الوقت
وحكى القاضي عياض قولاً ثالثاً: أنه إن كان الطعام يسيراً بدأ
به، وإن کان کثیراً بدأ بها .
تفصيل الحكم
تبعالحال
الطعام
قلت: وظاهر الحديث دالٌ على البداءة بها مطلقاً، ورأيت في
مستخرج ابن منده بإسناده عن وكيع بن الجراح (٢) أنه قال: إذا كان
الطعام حارًّا يخشى فساده بدأ به، وإذا [كان](٣) بارداً لا يخشى فساده
بدأ بها .
(١) مسلم (٥٦٠)، وأبو داود (٨٩)، وأبو عوانة (٢٦٨/١)، والبغوي (٨٠١،
٨٠٢)، والبيهقي (٧١/٣، ٧٢، ٧٣)، وصححه الحاكم (١٦٨/١)،
ووافقه الذهبي، وابن خزيمة (٩٣٣)، وأحمد في المسند (٤٣/٦، ٥٤،
٧٣)، وهو الحديث التاسع في هذا الباب.
(٢) ذكره البغوي في شرح السنة (٣٥٧/٣) ولم يسنده، ولفظه: ((قال وكيع:
إنما يبدأ بالعشاء إذا كان طعاماً يخاف فسادها انتهى.
(٣) زيادة من ن ب.
٢٩٦

الخامس: الجمهور على أنه إذا صلى بحضرة الطعام أنها قول أهل
الظاهر
صحيحة، وخالف أهل الظاهر فقالوا: باطلة، ولعلهم يوجبون
الخشوع، كما قال [به](١) بعض الشافعية.
السادس: فيه دليل على اتساع وقت المغرب كما قاله القاضي،
لكن قال الشيخ تقي الدين(٢): إن [أُريد](٣) به مطلق التوسعة [فهو
صحيح](٤) لكن ليس ذلك محل الخلاف المشهور، وإن أُريد به
التوسعة إلى غروب الشفق، ففيه نظر. [فإن](٥) بعض [القائلين](٦)
بضيق وقتها جعله مقدراً بزمان يدخل فيه مقدار ما يتناول لقيمات
يكسر بها سورة الجوع، فعلى هذا لا يلزم أن يكون وقت المغرب
موسعاً إلى غروب الشفق.
قلت: لكن رواية مسلم(٧) الأخرى صريحة في ذلك، فإن
لفظها ((إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدؤا به قبل أن تصلوا
صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم))(٨) ظاهرها أن يأكل حاجته
بکمالها بحیث یسمی عشاء.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) إحكام الأحكام مع الحاشية (٦٦/٢).
(٣) في ن ب (أراد).
(٤) في ن ب (فصحيح و).
(٥) في ن ب (قال).
(٦) في الأصل (العالمين)، وما أثبت من ن ب.
(٧) مسلم (٥٥٧). انظر: ت (٤،٣).
في ن ب زيادة (واو).
(٨)
٢٩٧

السابع: فيه دليل على أن الجماعة ليست بفرض على الأعيان
حكم الجماعة
كما قاله صاحب القبس، وقال الشيخ تقي الدين: إن أريد به أن
حضور الطعام - مع التشوف إليه - عذر في ترك الجماعة فهو
[١/١/١٣٦] صحيح /، وإن أُريد به الاستدلال على أنها ليست بفرض من غير
عذر فليس بصحيح(١).
الثامن: فيه دليل على تقديم فضيلة حضور القلب على فضيلة :
أول الوقت.
التاسع: في ((حسان المصابيح))(٢) عن جابر عن رسول الله وَله
معارضة
الحديث
بحديث: لا
تأخروا الصلاة
لطعام ولا لغيره
(١) انظر إحكام الأحكام (٦٧/٢). قال ابن حجر - رحمنا الله وإياه - في
الفتح (١٦١/٢) واستدل القرطبي على أن شهود صلاة الجماعة ليس
بواجب، لأن ظاهره أنه يشتغل بالأكل وإن فاتته الصلاة في الجماعة. وفیه
نظر لأن بعض من ذهب إلى الوجوب کابن حبان. قال في صحيحه
(٢٥٢/٣)، باب: فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها، واستدل بما.
سبق من الأحاديث: جعل حضور الطعام عذراً في ترك الجماعة فلا دليل
فيه حينئذ على إسقاط الوجوب مطلقاً.
(٢) أخرجه أبو داود مختصر المنذري (٣٦١١). قال المنذري - رحمنا الله:
وإياه - : في إسناده محمد بن ميمون المفلوج، وقد اختلف أئمة الجرح
والتعديل في توثيقه وعدمه. وهذا مما دعا ابن حجر - رحمه الله -. لأن
يصفه بصدوق في التقريب (٣٢١) له أوهام على إن عبارة ابن حبان تقطع
بضعفه كما هو مذكور. وقد رجح الخطيب ما ذكره ابن حبان. انظر:
سؤالات الآجري لأبي داود (١١٣)، وقد وثقه أبو داود فيه ولم يخرج له
في الستة سوى أبي داود. ووجه الجمع بين حديث عائشة وجابر أن
الأول إنما جاء فيمن كانت نفسه تنازعه شهوة الطعام، وكان شديد التوقان =
٢٩٨

أنه قال: ((لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره)) وهذا [عام](١) مخصوص
بحديث عائشة المذكور. وغيره أو محمول على ما لم يشتغل قلبه
[به](٢) جمعاً بين الأحاديث، وأعل الحديث عبد الحق بأن قال: في
إسناده معلی بن منصور، وقد رماه أحمد بن حنبل بالكذب.
قلت: إنما رماه بالخطأ وهو من رجال مسلم، ووثق، وأعله ضعف
المنذري بمحمد بن ميمون المفلوج، فإنه وإن وثقه يحيى وأبو حاتم المعارض
الحديث
والدارقطني، فقد قال البخاري: إنه منكر الحديث، وكذا قال ابن
حبان [وزاد](٣): ولا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا
انفرد بأوابد.
إليه. فإذا كان كذلك وحضر الطعام وكان في الوقت فضل، بدأ بالطعام
=
لتسكن شهوة نفسه. فلا يمنعه عن توفية الصلاة حقها. وكان الأمر يخفُّ
عندهم في الطعام، وتقرب مدة الفراغ منه، إذ كانوا لا يستكثرون منه،
ولا ينصبون الموائد ويتناولون الألوان، وإنما هو مذقه من لبن أو شربة من
سويق، أو كف من تمر، أو نحو ذلك. ومثل هذا لا يؤخر الصلاة عن
زمانها، ولا يخرجها عن وقتها. وأما حديث جابر: ((لا تؤخر الصلاة
لطعام ولا لغيره»، فهو مما كان بخلاف ذلك من حال المصلي. وصفة
الطعام، ووقت الصلاة. وإذا كان الطعام لم يوضع وكان الإنسان متماسكاً
في نفسه وحضرت الصلاة. وجب أن يبدأ بها ويؤخر الطعام. وهذا وجه
بناء أحد الحديثين على الآخر، والله أعلم. وانظر: تهذيب التهذيب
(٤٨٥/٩).
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في الأصل (وجاز)، والتصحيح من ن ب.
٢٩٩

الدلالة على
فضيلة هذه
الأمة
العاشر: في الحديث دلالة على فضيلة هذه الأمة وما منحها
الله - تعالى - به من مراعاة حظوظها البشرية وتقديمها على الفضائل
الشرعية، ووضع التشديدات عنها، وتوفير ثوابها على ذلك خصوصاً.
إذا قصده [للمتابعة] (١) (٢).
.
(١) في ن ب (للمبالغة).
(٢) فائدتان من فتح الباري لابن حجر - رحمنا الله وإياه - (١٦٢/٢)، قال : .
الأولى: قال ابن الجوزي: ظن قوم أن هذا من تقديم حق العبد على حق
الله، وليس كذلك، وإنما هو صيانة لحق الحق ليدخل الخلق في عبادته
بقلوب مقبلة، ثم إن طعام القوم كان شيئاً يسيراً لا يقطع عن لحاق
الجماعة غالباً.
الثانية: ما يقع في كتب الفقه: «إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤا بالعشاء)»
لا أصل له في كتب الحديث بهذا اللفظ. كذا في شرح الترمذي لشيخنا:
أبي الفضل، لكن رأيت بخط الحافظ قطب الدين أن ابن أبي شيبة أخرج
عن إسماعيل وهو ابن علية عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن رافع
عن أم سلمة مرفوعاً: ((إذا حضر العَشاء وحضرت العِشاء فابدؤا بالعشاء))،
فإن كان ضبطه فذاك، وإلاَّ فقد رواه أحمد في مسنده عن إسماعيل بلفظ:
(وحضرت الصلاة))، ثم راجعت مصنف ابن أبي شيبة فرأيت الحديث
كما أخرجه أحمد، والله أعلم.
٣٠٠