النص المفهرس
صفحات 201-220
حكم قراءة الحائض للقرآن الأولى: فيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، لأن قولها: ((فيقرأ القرآن))، إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثم ما يوهم منعه، ولو كانت القراءة جائزة لها لكان هذا التوهم [منفياً](١) أعني توهم امتناع قراءة القرآن، فأرادت بهذا نفي توهم أنه لا يجوز مخالطتها والاتكاء في حجرها، ونفي ما كانت اليهود عليه من عدم مخالطة الحائض ومجانبتهم إياها في الأكل والشرب والمضاجعة، فكيف بالتلاوة والعبادة. ومذهب الشافعي امتناع القراءة عليها على الصحيح منه، وهو مذهب الجمهور. ومذهب أصحاب مالك جوازه، وما ذكرناه من هذه الإِشارة هو ما نبه عليه الشيخ تقي الدين. وأما صاحب الإِكمال(٢) فخالف، فقال: فيه دليل على أنها تقرأ. قال وإليه نحى البخاري في كتابه(٣)، قال: ووجه استدلاله أنها لو كانت ممتنعة منها لامتنع طيه من قراءته في محل حامل للحيض تشريفاً للقرآن، لأن قراءتها له في تلك الحالة حالة استقذار وقراءته في حجرها قراءة في مكان حامل لمستقذر، ولا فرق بين حالة (١) في الأصل منتفياً وما أثبت من ن ب. (٢) هو سليمان بن مظفر بن غنائم بن عبد الكريم أبو داود الجيلي توفي في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وستمائة عن نيف وستين سنة. ترجمته في البداية والنهاية (١٤١/١٣)، وطبقات السبكي (٥٦/٥)، وطبقات ابن قاضي شهبة (٢/ ٧٢). (٣) البخاري الفتح (٤٠١/١) وهو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز. ٢٠١ الاستقذار ومكان الاستقذار في تنزيه القرآن، كما منعت قراءته في الحمام والسوق ونحوهما. قال: ورخص جماعة من السلف وأهل الظاهر في القراءة للحائض والجنب ومس المصحف لهما وتأوّلوا قوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ لْ﴾﴾ على أنه خبر عن الملائكة كآية عبس، قال: وإليه نحى مالك في الموطأ(١). وقال جمهور العلماء والشافعي ومالك في رواية وأبو حنيفة: أن الآية خبر بمعنى النهي وأنه لا يجوز مسه إلاّ طاهراً ومشهور قول مالك في الحائض أنها تقرأ القرآن ظاهراً وفي المصحف وتُقَلَّب لها أوراقه. ومشهور مذهبه أيضاً وهو مذهبنا منع الجنب من قراءة القرآن، وفرق بين الحائض والجنب بأن الحائض لا تملك التطهير بخلافه . الثانية: في الحديث تبليغ العلم والاقتداء به والإِخبار بأحواله - عليه الصلاة والسلام - للتأسي به، والإخبار بما يستحي من ذكره عادة إذا ترتب عليه مصلحة من تبيين حكم وغيره، وقراءة القرآن في حجر الحائض وبقرب موضع النجاسة . الثالثة: قولها: ((وأنا حائض)) قال القاضي(٢): وقع في / بعض روايات مسلم ((وأنا حائضة)) والوجهان جائزان قال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَنَ الرّيحَ عَاصِفَةٌ﴾(٣). [ ١٢٥ / ١/١] (١) الموطأ (١٩٩/١)، والاستذكار (٩/٨، ١٧). (٢) مشارق الأنوار (٢١٨/١). (٣) سورة الأنبياء: آية ٨١. ٢٠٢ وقال تعالى: ﴿جَمَّتْهَارِيعٌ عَاصِفٌ﴾(١). فإثبات الهاء فيها على إجرائها على فعل المؤنث، وإسقاطها على طريق النسب، أي: ذات حيض . (١) سورة يونس: آية ٢٢. ٢٠٣ الحديث الخامس ٨/٥/٤٦ - عن معاذة - رضي الله عنها - قالت: ((سألت عائشة - رضي الله عنها - فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)) (١). الكلام علیه من وجوه : [والسياق المذكور لمسلم وللبخاري بمعناه](٢). ترجمة معاذة أحدها: معاذة هذه بصرية أم الصهباء ابنة عبد الله العدوية امرأة صلة بن أشيم تابعية ثقة، وكانت من العابدات، روي أنها لم تتوسد فراشاً بعد أبي الصهباء حتى ماتت. قال ابن حبان عنها: صحبت الدنيا سبعين سنة فما رأيت فيها قرة عين قط، وكيف أرى السرور فيها، وقد كدرت على الأمم قبلنا عيشهم، ماتت سنة ثلاث وثمانين، وقد أوضحت ترجمتها فيما أفردته في الكلام على رواة هذا الكتاب. (١) البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥)، والترمذي (١٣٠)، وأبو داود (٢٦٢)، وابن ماجه (٦٣١)، والدارمي (٢٣٣/١). (٢) زيادة من ن ب. ٢٠٤ الثاني: معنى: ((ما بال الحائض)) أي: ما شأنها. مفردات الحديث و ((البال)): الشأن والحال. وقولها: ((أحرورية أنت؟)) هو بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولی نسبة إلى حروراء بالمد. وحكى أبو عبيد [قصرها] (١) قرية قرب الكوفة على ميلين منها(٢)، كما قاله السمعاني. وكان أول اجتماع الخوارج به(٣)، وقال الهروي: تعاقدوا في هذه القرية فنسبوا إليها، كثر استعمال اللفظ / فيهم حتى صار اسماً لكل خارجي. وقال أبو القاسم الفوراني(٤): حروراء موضع بالشام. وفيه نظر. (١) في ن ب (قصتها). (٢) معجم البلدان (٢٤٥/٢). (٣) قال في المغني لابن باطيش (٦٠٤/١) ينسب إليها الحرورية، طائفة من الخوارج، وهم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه بعد التحكيم، وصاروا بعد ذلك إلى حروراء، فلزمهم لقب الحرورية، ومضوا إلى النهروان، فقالتلهم على كرم الله وجهه بعد حجاج، ولم ينفلت منهم، وهم ثلاثون ألفاً، إلاَّ أقل من عشرة، فذهب رجلان إلى عمان، ورجلان إلى سجستان، ورجلان إلى اليمن ورجلان إلى الجزيرة، ورجلان إلى تل مزون، فظهرت مذاهب الخوارج بهذه المواضع ... إلخ. (٤) هو العلامة كبير الشافعية عبد الرحمن بن محمد بن فوران أبو القاسم توفي سنة إحدى وستين وأربع مائة وقد شاخ - رحمه الله -. المختصر في أخبار البشر (١٨٧/٢)، وتتمة المختصر (٥٦٣/١)، ومرآة الجنان (٨٤/٣). ٢٠٥ قال المبرد: والنسبة إليها حروراوي، وكذا كل ما كان في آخره ألف التأنيث الممدودة. الثالث: إنما قالت عائشة ذلك لها لأن طائفة من الخوارج. يرون على الحائض قضاء الصلاة، إذ لم تسقط عنها في كتاب الله على أصلهم في رد السنة إلى الكتاب، وفيه خلاف بينهم، وقد أجمع المسلمون على خلافه. فالحائض والنفساء لا يجب عليهم الصوم والصلاة(١)، على أنه يجب عليهم قضاء الصوم دونها، والفرق أن الصلاة تتكرر فیشق قضاؤها بخلافه. قال الأصحاب: وكل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى إلَّ ركعتي الطواف، كذا نقله عنهم المصنف في شرح مسلم(٢)، وفيه نظر ذكرته في شرح المنهاج. الرابع: إنما أنكرت عائشة [لكونها] (٣) فهمت أن السؤال سؤال منكر لا مستفهم، أي هذه الطريقة طريقة الحرورية، وبينت الطريقة، فأجابتها بأني أسأل سؤال مستفهم لا منكر، ففرقت عائشة لها بالنص، لأنه أبلغ وأقوى في الرد على المخالف، بخلاف الفرق. المعنوي، فإنه عرضة للمعارضة، وقد اكتفت في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونه لم يأمر به، فيحتمل أن يكون أخذت إسقاط القضاء من سقوط الأداء، ويكون مجرد سقوط الأداء دليلاً على (١) في ن ب زيادة (واو). (٢) (٢٧/٤). (٣) في ن ب (لأنها). ٢٠٦ سقوط القضاء، إلاَّ أن يوجد معارض وهو الأمر بالقضاء كما في الصوم، ويحتمل وهو الأقرب كما قال الشيخ تقي الدين (١) أن يكون السبب في ذلك أن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم؛ فإن الحيض يتكرر فلو وجب قضاء الصلاة / لوجب بيانه، وحيث لم يتبين دل [١/١٢٥/ ب] على عدم الوجوب، لا سيما وقد اقترن بذلك قرينة أخرى، وهي الأمر بقضاء الصوم وتخصيص الحكم به. الخامس: فيه دليل للمذهب المشهور أن القضاء إنما يجب بأمر جديد لأنها جعلته [مبلغاً] (٢) من أمره بعد فوات وقت الأداء وذكر بعض أصحابنا وجهاً أنها مخاطبة بالصيام في حال الحيض [وتؤمر] (٣) بتأخيره كما يخاطب المحدث بالصلاة، وإن كانت لا تصح منه في زمن الحدث، وهو غلط [والمحدث](٤) قادر على إزالة حدثه بخلافها . السادس: فيه دليل على أن قول الصحابي: ((كنا نؤمر" محمول على الرفع، وفيه خلاف لأهل هذا الفن ذكرته في ((المقنع في علوم الحديث))(٥). السابع: ادعى بعضهم أنه ليس في السنة ما يدل على تحريم (١) انظر: إحكام الأحكام (١/ ٤٩٤). (٢) في ن ب (مسلفاً). (٣) في ن ب (تؤمر). (٤) في ن ب (فالمحدث). (٥) (١١٨/١، ١٢٦). ٢٠٧ الصوم على الحائض(١)، وليس كذلك، فحديث حمنة بنت جحش في أبي داود(٢) والترمذي فيه إشعار به، وقد ذكرته بطوله في ((تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج)»(٣). الثامن: يؤخذ من الحديث السؤال عن العلم، وأن المسؤول [إذا](٤) فهم من لفظ السائل شيئاً يذكره له [ويبين](٥) إن كان مقصود السائل خلافه . التاسع: يؤخذ منه أيضاً بيان السائل مراده من لفظه. العاشر: يؤخذ منه أيضاً أن أمر الشارع ونهيه حجة بمجرده، ولا يفتقر إلى معرفة سره أو حكمته أو علته. (١) انظر تعليق (٥) ص (١٨٥). (٢) أبو داود في الطهارة، باب: من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة. (٧٦/١)، والترمذي (٢٢١/١)، وابن ماجه (٢٠٥/١)، وأحمد (٣٨١/٦، ٣٨٢، ٤٣٩، ٤٤٠)، والبيهقي (٣٣٨/١)، والحاكم (١٧٣/١)، والدارقطني (٢١٤/١)، وحسنه البخاري والترمذي (٢٢٦/١). (٣) (٢٣٥/١). (٤) ساقطة من ن ب. (٥) زيادة من ن ب. ٢٠٨ كتاب الصلاة ٢٠٩ ٩ - باب المواقيت أصلها في اللغة: الدعاء بخير على ما صححه الأكثرون، والمواقيت: جمع ميقات، والأصل: مِوْقَاتٌ لأنه من الوقت: كميعاد وميزان من الوعد والوزن. سكنت الواو وانكسر ما قبلها فقلبت ياء (١). أصل الميقات لغة وتعريفه قال الجوهري(٢): وهو الوقت المضروب للفعل، والموضع، يقال: هذا ميقات أهل الشأم للموضع الذي يحرمون [فيه]، وذكر المصنف في الباب أحاديث : (١) انظر: النظم المستعذب للمركبي (٥٢/١). (٢) مختار الصحاح (٣٠٤)، وفي الصحاح بدل ((فيه)) ((منه)). ٢١١ الحديث الأول ٩/١/٤٧ - عن أبي عمرو الشيباني - واسمه سعد بن إياس - قال: حدثني صاحب هذه الدار - وأشار بيده إلى دار [عبد الله](١) بن مسعود قال: سألت النبي يمثلار: أي العمل أحب إلى: الله؟ قال: ((الصلاة [على وقتها]))(٢). قلت: ثم أي؟ قال: ((بر". الوالدين)). قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))، قال: حدثني بهن رسول الله * ولو استزدته لزادني (٣). الكلام عليه من وجوه : أحدها: أبو عمرو / هذا: له إدراك (٤) فقط، قال: أذكر أني سمعت وأنا أرعى إبلاً لأهلي بكظامة(٥)، خرج نبي بتهامة. فهو التعريف بأبي عمرو الشيباني (١) في ن ب (عبيد الله). (٢) في ن ب (لوقتها). (٣) رواه البخاري (٥٢٧، ٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥، ١٣٩)، والنسائي (١٠٠/١)، والترمذي (١٧٣)، والدارمي (٢٧٨/١)، وأحمد (٤٠٩/١، ٤١٠، ٤٣٩، ٤٤٢، ٤٥١)، وابن حبان (١٨/٣). (٤) أي إدراك وقت ظهور النبي ◌َّل في أول دعوته ولم يسلم إلاّ بعد وفاته. (٥) انظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ١٧٣). ٢١٢ تابعي مخضرم، وقد عد مسلم التابعين المخضرمين عشرين نفساً، وأهمل جماعة، منهم الأحنف بن قيس، وأبو مسلم الخَوْلاَنِي، وعاش أبو عمرو مائة وعشرين سنة. وكان يُقرىء القرآن في المسجد الأعظم، قرأ عليه عاصم بن (بهدلة)(١) وهو مجمع على ثقته، قال ابن حبان: كأنه مات سنة إحدى ومائة، وقال أبو عمر: سنة خمس وتسعين. وقال الذهبي يقال: سنة ثمان وتسعين. ثانيها: الشيباني [بالشين](٢) المعجمة نسبة إلى شيبان بن ثعلبة بن [عكابة](٣) وتشتبه هذه النسبة بخمسة أشياء ذكرتها في مشتبه النسبة فراجعها منه . ثالثها: في الرواة أبو عمرو [الشيباني](٤) / اثنان: هذا [١٢٦ /١/١] والنحوي الكبير، وفي الرواة أيضاً أبو عمرو السيباني بسين مهملة مفتوحة ومكسورة وهو والد يحيى [بن](٥) زرعة(٦). رابعها: عبد الله بن مسعود: هو أبو عبد الرحمن الْهُذَلِي أحد ترجمة ابن مسعود وصفته السابقين الأولين حليف الزهريين. (١) في ن ب (بهذلة). (٢) في ن ب بالشین. (٣) في ن ب (حكاية). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ب (أبي). (٦) مشتبه النسبة للذهبي (٣٨٢) السَّيْبَاني. نسبة إلى سَيْبَان بمهملة بطن من مراد، منهم: أبو زرعة، ويحيى بن أبي عمرو، وقد ضبطه الفرضي بالفتح والكسر. ٢١٣ وأمه: أم عبد بنت عبد(١) [وهي](٢) هذلية أيضاً شهد بدراً. والمشاهد، وقتل أبا جهل ببدر، وهاجر الهجرتين. وصلى إلى القبلتين. أسلم قبل عمر. روى الطبراني عنه قال: رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا. وهو صاحب سواد رسول الله وَ لا يعني سره، وصاحب وساده يعني فراشه، وصاحب سواكه ونعليه وطهوره. وشهد له - عليه الصلاة والسلام - بالجنة مع العشرة في حديث حسن رواه أبو عمر في استيعابه. وهو ممن جمع القرآن على عهد رسول الله وَالخير، وأحد الأربعة الذين أمر بأخذه عنهم. وثانيهم: معاذ. وثالثهم: أبيٍّ. ورابعهم: سالم مولى أبي حذيفة. وكان - رضي الله عنه - رجلاً قصيراً نحيفاً یکاد طوال الرجال يوازيه جلوساً وهو قائم. وكان شعره يبلغ شحمة أذنيه. وكان [لا](٣) يغير شيبة، وكان أحمش الساقين. والحموشة الدقة. كثير العلم، فقيه النفس، كبير القدر. وله فتاوى، وقراءة ينفرد بها معروفة. وقال. - رضي الله عنه ـ : إني لأعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، وما. في كتاب الله سورة ولا آية إلاَّ وأنا أعلم فيم نزلت ومتى نزلت. ولم ينكر هذا القول علیه أحد. رُوِي له عن النبي ◌َّه ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثاً، (١) في الأصل زيادة (و د)، وما أثبت من ن ب. (٢) زيادة من ن. ب. (٣) زيادة من ن ب. ٢١٤ اتفقا منها على أربعة وستين، وانفرد البخاري بأحد وعشرين، ومسلم بخمسة وثلاثين، روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين. مات سنة اثنين. وقيل: سنة ثلاث. وقيل: ست وثلاثين ابن وفائه بضع وستين سنة. قال أبو الدرداء: وما ترك بعده مثله. ودفن بالبقيع. وقيل: بالكوفة، وصلى عليه الزبير بوصايته إليه. وقيل: عثمان. وقيل: عمار. فائدة: عبد الله بن مسعود(١) اثنان: أحدهما: صاحب هذه الترجمة: وثانيهما: الغفاري(٢) روى عن نافع عن بردة في فضل رمضان. وقيل: أبو مسعود [له حديث. ولهم ثالث: عبد الله بن مسعود الثقفي(٣) أخو أبي عبيد استشهد يوم الجسر كأخيه (٤). ورابع: عبد الله بن مسعود(٥). وقيل: ابن مسعدة فزاري أمير الجيوش في غزوة الروم بدمشق. له في معجم الطبراني حديث تفرد به إبراهيم بن الصنعاني عن عبد الرزاق، وهذا مرسل أو وهم] (٦). خامسها: في فوائده : (١) الإصابة (١٢٩/٤). (٢) الإصابة (٤ / ١٣٠). (٣) الإصابة (٤/ ١٣٠). (٤) في الإصابة (٤/ ١٣٠): ((الجسر مع أخيه)). (٥) الإصابة (٤/ ١٢٧). (٦) زيادة من ن ب؛ علماً أن المؤلف قال: (اثنان)، فلينتبه لهذه الزيادة. ٢١٥ فوائد الحديث الأولی: قوله «حدثني صاحب هذه الدار وأشار بیدہ إلی دار عبد الله بن مسعود)) فيه أن الإِشارة يكتفي بها عن التصريح بالأسم؛. وينزل منزلته إذا كانت معينة للمشار إليه مميزة له عن غيره، وربما كان ذلك أوقع وأبلغ في التفهيم من التصريح بالاسم، لأنه يصير بحيث يوضع اليد عليه، والاسم العلم ربما تطرق إليه الاشتراك، ولهذا والله أعلم ذهب بعض النحويين إلى أن اسم الإِشارة أعرف من العلم وإن كان الأرجح خلافه. الثانية: هذا السؤال عن طلب الأفضل لتشتد المحافظة عليه، فإن العبد مأمور بتنزيل الأشياء منازلها؛ فيقدم الأفضل على الفاضل طلباً للدرجة العليا. أهمية السؤال عن الأفضل من الأعمال علام يُطلق العمل الثالثة: العمل يطلق على عمل القلب والجوارح كما قدمناه في أول الكتاب [في](١) حديث: «إنما الأعمال بالنيات)). [١/١٢٦/ ب] والمراد: هنا عمل [القلب] (٢) / والجوارح حيث وقع الجواب: بالصلاة على وقتها، وتكون النية مطلوبة فيه باللازم لا بمراد الحديث، وفي أعمال القلوب فاضل وأفضل: كالإِيمان وهو ثابت في الأحاديث الصحيحة، منها حديث أبي هريرة [أنه سئل - عليه الصلاة والسلام -](٣) أي الأعمال أفضل؟ قال: [إيمان](٤) بالله (١) في الأصل ون د (من)، وما أثبت من ب. (٢) في الأصل ون د (البدن)، وما أثبت من ن ب. (٣) في ن ب (أنه عليه الصلاة والسلام سئل). (٤) في الأصل (إيماناً)، وما أثبت من ن ب ومسلم. انظر: النووي (٧٢/٢). ٢١٦ ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: ((حج مبرور))(١). والأعمال في [هذا](٢) الحديث يراد بها عمل الجوارح والقلوب. : الصلاة على وقتها) الرابعة: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((الصلاة على وقتها)) معنى قوله ليس [له](٣) [فيها](٤) ما يقتضي تفضيل أول الوقت على غيره، بل المقصود منه الاحتراز عن إخراج الصلاة عن وقتها المشروع لئلا تصير قضاء. نعم، صح في ابن خزيمة(٥) وابن حبان(٦) والحاكم(٧): ((الصلاة لأول وقتها)) وهو ظاهر في الاستدلال على فضيلة التقديم، وما ذكرناه من أنه ليس في الحديث ما يقتضي ذلك. قاله الشيخ تقي الدين (٨) أيضاً، لكن قد ينازعه صيغة ((أحب))(٩) لأنها تقتضي المشاركة في الاستحباب، فيكون للاحتراز عن إيقاعها في آخر الوقت. وحمل الحديث على الاحتراز [من](١٠) إيقاع الصلاة خارجه (١) البخاري في الإيمان، باب: من قال: الإِيمان هو العمل، وفي الحج المبرور، وفي مسلم، في الإِيمان، باب: كون الإِيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. (٢) زيادة من ن ب. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في ن ب (فيه). (٥) ابن خزيمة (١٦٩/١). (٦) ابن حبان (١٧/٣). (٧) الحاكم (١٨٨/١)، وقد أشار الحافظ في الفتح (٢/ ١٠) إلى هذه الرواية. (٨) إحكام الأحكام (٩/٢). (٩) أي: الأعمال أحب إلى الله. (١٠) في ن ب (عن). ٢١٧ فيه نظر لأنه محرم، وأيضاً على [للاستعلاء](١) فالمراد إيقاعها [على](٢) أول الوقت، ويستثنى من تفضيل الصلاة أول الوقت فروع فقهية بسطتها في شرح المنهاج فلتراجع منه. اختــلاف العلماء في تحديد أفضل الأعمال الخامسة: اعلم أن الأحاديث قد اختلفت في أفضل الأعمال وتقديم بعضها على بعض. ففي هذا الحديث قدم الصلاة، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد، وفي حديث أبي هريرة السالف(٣) تقديم الإِيمان ثم الجهاد ثم الحج المبرور. وذكر في حديث أبي ذر (٤) الإِيمان والجهاد وفي حديث عبد الله بن عمر(٥) ((وأيّ الإِسلام خير؟ قال: ((تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)). وفي حديث أبي موسى وعبد الله بن عمرو(٦). ((أي الإِسلام(٧) خير؟ قال: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده)). وصح من حديث عثمان(٨): ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)). وغير ذلك من: (١) في الأصل (الاستعلاء)، وما أثبت من ن ب. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) تقدم تخريجه في التعليق (٧) من هذا الحديث ص (٢١٧). (٤) البخاري في العتق ومسلم في الإيمان، باب: كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال . (٥) البخاري. الإِيمان، باب: إطعام الطعام من الإِسلام رقم (١٢). (٦) البخاري. الإيمان، باب: أي الإسلام أفضل رقم (١١). (٧) في الأصل (المسلمين)، والتصحيح من البخاري ومن ن ب. (٨) البخاري في فضائل القرآن. باب: خيركم من تعلم القرآن وأبو داود (١٤٥٢)، والترمذي (٢٩٠٩). ٢١٨ الأحاديث. والذي قيل في الجمع بينها. أنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص بالنسبة إلى حاله. أو وقته أو بالنسبة إلى عموم ذلك الحال والوقت أو بالنسبة إلى المخاطبين بذلك أو من هو في مثل حالهم ولو خوطب بذلك الشجاع لقيل له: الجهاد، أو الغني لقيل له: الصدقة أو الجبان الفقير لقيل له: البر أو الذكر أو الفطن لقيل له: العلم أو الحديد(١) الخلق لقيل له: لا تغضب [وهكذا] (٢) في حق جميع أحوال الناس [و](٣) قد يكون الأفضل في حق قوم أو شخص مخالفاً للأفضل في حق آخرين بحسب المصلحة اللائقة بالوقت أو الحال أو الشخص. وذكر الحليمي(٤) عن شيخه العلامة أبي بكر القفال الشاشي الكبير (٥) (٥) (١) قال صاحب لسان العرب - رحمنا الله وإياه - (٨٠/٣): رجل حَديدٌ وحُدادٌ من قوم أحِدَّاء وأحِدَّةٍ وحِدادٍ: يكون في اللَّسَنِ والفَهم والغضب ... إلخ كلامه. (٢) في الأصل (وهذا)، والتصحيح من ن ب. (٣) زيادة من ن ب. (٤) هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم القاضي أبو عبد الله الحليمي ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ومات في جمادى - وقيل: في ربيع - الأول سنة ثلاث وأربعمائة. تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٣٠)، وطبقات السبكي (١٤٧/٣). (٥) هو محمد بن علي بن إسماعيل أبو بكر الشاشي القفال الكبير، أحد أعلام المذهب مولده سنة إحدى وتسعين ومائتين. مات في ذي الحجة سنة خمس وستين وثلاثمائة. وذكر الشيخ أبو إسحاق أنه مات سنة ثلاثين وهو = ٢١٩ [](١). وكان أعلم من [لقيته](٢) من علماء عصره أنه جمع بين هذه الجمع بين أحاديث أفضل الأعمال الأحادیث بوجهین : أحدهما: نحو ما ذكرناه. قال: فإنه قد يقال خير الأشياء كذا، ولا يراد إنه خير جميع الأشياء من جميع الوجوه. وفي جميع [١٢٧/1/1] الأحوال والأشخاص بل في حال دون حال / ونحو ذلك، واستشهد في ذلك بأخبار منها عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله ﴿ قال: ((حجة لمن لم يحج أفضل من أربعين غزوة، وغزوة [لمن] (٣) حج أفضل من أربعين حجة))(٤). وهم. ترجمته في الفهرست (٣٠٣)، ومنتخب السياق (ت: ١٣٨)، وفيات. = ابن قنفذ (٢١٢)، والتاج المكلل (١١٠)، وأبجد العلوم (١٠٨/٣)، والفتح المبين (٢٠١/١)، وتاريخ التراث لسزكين (٢٠٥/٣، ٢٠٦)، وابن قاضي شهبة (١٤٨/١). فائدة: قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات (٢٨٢/٢)، إذا ذكر القفال الشاشى فالمراد هذا، وإذا ورد القفال المروزي فهو الصغير، ثم إن الشاشي يتكرر ذكره في التفسير والحديث والأصول والكلام، والمروزي یتکرر ذكره في الفقهیات. اهـ. (١) في ن ب زيادة (قال). (٢) في الأصل (لقيه)، وما أثبت من ن ب. وفي حاشية (أ) من طبقات ابن الصلاح (٢٢٨/١) ((لقينا)). مع اختلاف آخر. (٣) في الأصل زيادة (لم). (٤) ضعيف الجامع (٢٦٨٩) ضعيف: الأحاديث الضعيفة ولفظه ((حجة خير من أربعين غزوة. وغزوة خير من أربعين حجة)). وقد جاء من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله مَظتو، قال ::= ٢٢٠