النص المفهرس

صفحات 181-200

والعرق: بكسر أوله وإسكان ثانيه، وهذا العرق، يقال: له
العاذل بالذال المعجمة، قاله الأزهري(١).
وحكى ابن سيده(٢): إهمالها وبدل اللام راء.
وهذا العرق فمه في أدنى الرحم يعتنق [الرحم](٣) منه، وجاء
في الحديث: ((عرق انفجر))(٤)، ويحتمل أن يكون من مجاز التشبيه،
إن كان سبب الاستحاضة كثرة مادة الدم، وخروجه من مجاري
الحيض المعتادة .
وفي رواية [للحاكم](٥) في مستدركه ((إنما هو داء عرض
أو ركضة [من الشيطان] (٦) أو عرق انقطع))(٧) [ثم قال: صحيح
الإسناد ولم يخرجاه.
(١) في الزاهر المضاف مع الحاوي (٤٩/٢٤).
(٢) المخصص (٣٩/٢).
(٣) في الأصل (الدم)، والتصحيح من ن ب. انظر: الزاهر للأزهري (٥٠)،
والمحكم (٣/ ٣٢٠).
(٤) قال الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في حاشية إحكام الأحكام (١/ ٤٧٣)
بعد كلام سبق: لم أجده بلفظ ((انفجر)) بل بلفظ ((انقطع)) والمعنى
متقارب.
(٥) في ن ب (الحاكم).
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) أخرجه الحاكم في المستدرك (١٧٥/١)، وقال الذهبي: صورته مرسل،
والدار قطني (٢١٦/١، ٢١٧)، والبيهقي (٣٥٧/١).
١٨١

وأما ابن الصلاح والنووي فأنكرا وجود لفظة: انقطع] (١) (٢)
في الحديث، وهو غریب منهما.
وقوله: ((وليس بالحيضة)) هو بفتح الحاء أي الحيض هذا هو
الأظهر، ونقله الخطابي عن أكثر المحدثين، أو كلهم، ثم اختار
الكسر أي الحالة، والأول هو المتعين، كما قاله النووي، فإن المعنى
يقتضيه لأنه - عليه الصلاة والسلام - أراد إثبات [الاستحاضة](٣)
ونفي الحيض.
وقوله: ((فإذا أقبلت الحيضة)) يجوز فيه الوجهان: جوازاً حسناً.
قاله النووي. و ((الإِدبار)): الانقطاع.
وقوله: ((قدرها)) قال الشيخ تقي الدين(٤): الأشبه أن يريد قدر
أيامها، وصحف بعض الطلبة هذه اللفظة بالذال المعجمة المفتوحة،
وإنما هو بالدال المهملة، أي قدر وقتها انتهى، والرواية السالفة :.
(١) زيادة من ن ب.
(٢) رد النووي - رحمنا الله وإياه - لفظة انقطع في المجموع (٤٠٣/١) وقول
إمام الحرمين والغزالي: عرق انقطع. منكر. فلا يعرف لفظة انقطع في
الحديث: وكذا في شرح مسلم (٢١/٤) وأما ما يقع في كثير من كتب
الفقه ((إنما ذلك عرق انقطع. أو انفجر)) فهي زيادة لا تعرف في الحديث.
وإن كان لها معنى.
تنبيه: موجود في رواية الحاكم والدارقطني. والبيهقي. لفظة ((انقطع)).
(٣) زيادة من ن ب. انظر: غريب الخطابي (٢٢٠/٣)، شرح مسلم للنووي
(٤ /٢١).
(٤) حاشية إحكام الأحكام (٤٧٩/١).
١٨٢

((ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها)) تبطل هذا
التصحيف أيضاً.
فوائد الحدیث
رابعها: في فوائده:
الأولى: أن المستحاضة تصلي أبداً؛ إلاّ في الزمن المحكوم
بأنه حيض، وهذا إجماع كما ستعلمه.
الثانية: استفتاء من وقعت له مسألة.
الثالثة: جواز استفتاء / المرأة ومشافهتها الرجال فيما يتعلق [١/١٢٢/ب]
بالطهارة وأحداث النساء.
الرابعة: استماع صوتها عند الحاجة.
الخامسة: الأمر بإزالة النجاسة.
السادسة: نجاسة الدم وهو إجماع إلاَّ من شذ (١).
السابعة: أن الصلاة تجب بمجرد انقطاع الحيض.
الثامنة: أن الصلاة لا يتركها من عليه الدم كما فعل عمر حيث حكم صلاة
من يسيل دمه
صلى [وجرحه](٢) يثعب دماً (٣).
(١) الصحيح من أقوال العلماء نجاسة الدم إذا أصاب البدن أو الثوب وأنه
يجب غسله إلا أنه يعفى عن يسيره ودم الحيض نجس قليله وكثيره وهو
ناقض للوضوء: وليعلم أن الدم الخارج من السبيلين نجس قليله وكثيره
ولا يعفى عن يسيره ويجب غسل ما أصاب الثياب منه. وهو ناقض
للوضوء قلَّ او کثر.
(٢) في الأصل (حيث)، والتصحيح من ن ب.
(٣) صحيح أخرجه مالك في الموطأ والبيهقي (٣٥٧/١). انظر: إرواء الغليل
(٢٢٥/١).
١٨٣

الدم السائل
من الجد لا
ينقض الطهارة
التاسعة: أن الدم السائل من الجسد من فصدٍ وغيره لا ينقض
الطهارة (١)، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إن ذلك عرق)) ولم
يأمرها بالطهارة للحيضة، قاله صاحب الإِكمال. نعم صح أمرها.
بالوضوء، كما رواه أبو داود (٢) والنسائي(٣) وصححه ابن حبان (٤)
والحاكم(٥) وابن
(١) سئل شيخ الإسلام رحمنا الله وإياه في الفتاوى (٢٢٨/٢١) عن
الرعاف هل ينقض الوضوء أم لا؟ فأجاب: إذا توضأ منه فهو أفضل.
ولا يجب عليه في أظهر قولي العلماء. اهـ. وقال ابن عثيمين
- رحمنا الله وإياه -: الدم الخارج من غير السبيلين من الأنف
أو السن أو من جرح أو ما أشبه ذلك، فإنه لا ينقض الوضوء قلَّ
أو كثر، هذا هو القول الراجح: إنه لا ينقض الوضوء شيء خارج من
غير السبيلين من البدن سواء من الأنف أو السن أو من غيره، وسواء
كان قليلاً أو كثيراً، لأنه لا دليل على انتقاض الوضوء به، والأصل
بقاء الطهارة حتى يقوم دليل على انتقاضها. وأما نجاسته فالمشهور
عند أهل العلم أنه نجس، وأنه يجب غسله إلا أنه يعفى عن يسيره
لمشقة التحرز منه، والله أعلم. اهـ. من مجموع فتاوى الشيخ ابن
عثيمين حفظه الله (٤/ ٢٠٠).
(٢) أبو داود عون المعبود (٣٠١).
(٣) النسائي (١٢٣/١) ..
(٤) ابن حبان (٣٢٠/٢).
(٥) المستدرك (١٧٤/١)، قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي، وقال الألباني - حفظه الله - في إرواء الغليل (٢٢٤/١): إنما
هو حسن فقط، لأن فيه محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة، وإنما أخرج له
البخاري مقروناً، ومسلم متابعة. وفي حفظه ضعف يسير يجعل حديثه في =
١٨٤

حزم(١).
وإذا أرادت المستحاضة الصلاة فإنها تحتاط(٢) ومحل الخوض
في ذلك كتب الفروع، وقد أوضحنا ذلك فيه، و لله الحمد.
العاشرة: فيه دليل على ترك الحائض الصلاة(٣) وهو إجماع لم استجاب
يخالف فيه إلاّ الخوارج.
الوضوء
الحائض
نعم استحب بعض السلف للحائض إذا دخل الوقت أن تتوضأ
وتستقبل القبلة وتذكر الله، وأنكره بعضهم.
ونقل ابن العطار في شرحه: أن بعض أصحابنا قال [بمقالة](٤)
بعض السلف المذكورة(٥).
رتبة الحسن لا الصحيح، ومع ذلك فقد صحح الحديث ابن حبان، وابن
حزم، والنووي. وأعله غيره بما لا يقدح. المحلى (٢٥١/١).
(١) المحلى (٢٥١/١، ٢٥٥).
(٢) الاحتياط: غسل الفرج والعصب. وهما لا يلزم إعادتهما لكل صلاة ما لم
يفرط، والتفريط تأخير العصب بعد غسل الفرج. الوضوء لدخول وقت
كل صلاة إن خرج شيء. اهـ. من حاشية الروض المربع لابن قاسم
- رحمنا الله وإياه - (٣٩٩/١).
(٣) لقوله: ((فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة))، والنهي يقتضي عدم الصحة.
(٤) في ن ب (بمقابلة)، وهو تصحيف.
(٥) قال في المهذب: ((إذا حاضت المرأة حرم عليها الطهارة، لأن الحيض
يوجب الطهارة». قال النووي: هذا مشكل، وله تأويلان:
أحدهما: وهو الأظهر: أن معنى حرم عليها الطهارة، أي: لم تصح
طهارتها وتعليله يقتضيه .
١٨٥
=

:
الحادية عشرة: فيه دليل على الرد إلى العادة، لأن الحديث.
يدل بلفظه على أن هذه المرأة كانت معتادة لقوله: ((قدر الأيام)) وهو
يقتضي أنه كان لها أيام تحيض فيها، وليس فيه أنها كانت مميزة
أو غير مميزة، فإن ثبت ما يدل على التمييز فذاك، وإلَّ ردت إلى
[١٢٣ / ١/١] العادة، والتمسك به يدل على أن ترك الاستفصال / في قضايا
الأحوال [مع قيام الاحتمال] (١) ينزل منزلة العموم في المقال.
ويجوز أن يكون علم الواقعة في التمييز أو عدمه، وأجاب على ما
علم.
الثانية عشرة: فيه دليل لأبي حنيفة في الرجوع إلى العادة سواء
كانت مميزة أم لا .
الثاني: مراده إذا قصدت الطهارة تعبداً مع علمها بأنها لا تصح، فتأثم بهذا
=
لأنها متلاعبة بالعبادة. فأما إمرار الماء عليها بغير قصد العبادة فلا تأثم به.
بلا خلاف، وهذا كما أن الحائض إذا أمسكت عن الطعام بقصد الصوم :
أثمت، وإن أمسكت بلا قصد لم تأثم. وهذا التأويل الثاني هو الصحيح
كما يحرم على المحدث فعل الصلاة وإن كانت لا تصح منه. ((فرع)) هذا
الذي ذكرناه من أنه لا تصح طهارة حائض هو في طهارة لرفع حدث سواء
كانت وضوءاً أو غسلاً. وأما الطهارة المسنونة كغسل للإِحرام ونحوه
فمسنونة للحائض بلا خلاف. اهـ. من المجموع شرح المهذب
(٣٤٨/٢، ٣٤٩)، وانظر الاستذكار (٢١٨/٣). قال أبو عمر: هو أمر
متروك عند جماعة الفقهاء، بل يكرهونه وفي حاشية الروض (١/ ٣٧٧) ما
نصه: ((ولا يصحان أي: الصوم، والصلاة منها، أي من الحائض، بل
يحرمان عليها)) ومعلوم أن الصلاة من شرطها الوضوء.
(١) زيادة من ن ب و (إحكام الأحكام).
١٨٦

وقال مالك والشافعي: في الأصح من مذهبه إذا كانت مميزة
فلا ترجع إلى العادة، بل تصلي في أيام الاستحاضة وتترك الصلاة
في أيام الحيض، وتبقى كذلك أبداً، [قال](١) صاحب الإِكمال:
وإليه ذهب عامة أهل الفتيا.
الثالثة عشرة: فيه رد على من قال: إنه يلزمها الغسل لكل
صلاة لأنه ليس في الحديث ما يقتضي تكرار الغسل، وهو مذهب
الجمهور سلفاً [وخلفا](٢).
قالوا: ولا يجب إلاّ مرة واحدة عند الانقطاع.
وروي عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء أنهم قالوا: يجب عليها
أن تغتسل لكل صلاة.
وروي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلاً واحداً.
وعن ابن المسيب والحسن قالا: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة
[الظهر](٣) دائماً(٤).
(١) في ن ب (قاله).
(٢) في ن ب (سلفاً).
(٣) في ن ب (العصر).
(٤) الصحيح من أقوال العلماء - رحمهم الله تعالى - وهو رأي الأئمة
الأربعة: أن النبي * لم يأمرها أن تغتسل لكل صلاة، وإنما أمرها
بالغسل مطلقاً، فكانت هي تغتسل لكل صلاة، بل الواجب الوضوء لكل
صلاة عند الجمهور. لأمره ◌َاخر. المستحاضة بالوضوء عند كل صلاة رواه
البخاري والترمذي وغيرهما حاشية الروض (٤٠٢/١) وبهذا يعلم أن من
ذكر أن عليها غسل بالنهار أو الليل أو تجمع بين كل صلاتين بغسل =
١٨٧

الرابعة عشرة: فيه رد أيضاً على من قال: إن عليها غسل بالليل
وآخر بالنهار، وهو قول لبعض الصحابة.
الخامسة عشرة: فيه رد لقول من رأى عليها الجمع بين الظهر
والعصر بغسل واحد، وتغتسل للصبح لعدم الأمر به، قاله
أبو عمر (١).
السادسة عشرة: قال فيه رد لمن قال بالاستطهار يومين أو
ثلاثاً أو أقل أو أكثر، أي كما حكي عن مالك أنها تستطهر(٢)
ثلاثاً.
السابعة عشرة: قال فيه [دليل](٣) على أنه لا يلزمها غير
الغسل، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمرها بغيره.
ونحوها على غير دليل وقول من قال من ظهر إلى ظهر: مدارهم على
=
لفظة صحفت بالظاء وإنما أصلها من طهر إلى طهر: انظر: سنن أبي داود
عون المعبود (٤٩٤/١)، المنتقى للباجي (١٢٧/١).
قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه ـ في الاستذكار (٢٢٦/٣)،
وذهبت طائفة إلى أن الغسل لكل صلاة واجب عليها، الأحاديث رووها
بذلك.
قالوا: لأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلَّ وهي فيه شاكة: هل هي حائض،.
أو طاهر، أو مستحاضة؟ أو هل طهرت في ذلك الوقت بانقطاع دم
حيضتها أم لا؟ فواجب عليها الغسل للصلاة.
قالوا: ولو شاء الله لابتلاها بأشد من هذا. اهـ.
(١) الاستذكار (٢٢٢/٣).
(٢) انظر: الاستذكار (٢٢٢/٣-٢٢٦).
(٣) في ن ب ساقطة ..
١٨٨

الثامنة عشرة: قوله ((ثم اغتسلي)) قال الباجي(١): يحتمل أن
يكون للاستحاضة واستغنى عن ذكر الغسل للحيض، لأنه معلوم
عندها ويحتمل أن يكون الإِدبار الحيض.
قلت: وهذا هو الظاهر والخلاف المذكور مبني على أن الغسل
[هل](٢) هو لإِدبار الحيضة والذي للاستحاضة مستحب أو عكسه،
وفيه قولان عند المالكية، وتظهر فائدة الخلاف في جواز وطئها بعد
الغسل الأول.
فإن قلنا: إنه الواجب جاز وإلاَّ فلا.
التاسعة عشرة: قوله - عليه الصلاة والسلام - : ((فإذا أقبلت
الحيضة)) قال الشيخ تقي الدين: [فيه](٣) تعليق الحكم بالإِقبال
والإِدبار، فلا بد أن يكون معلوماً [لها](٤) بعلامة تعرفها فإن كانت
مميزة ردت إلى التمييز، فإقبالها: بدوّ الدم الأسود، وإدبارها: إدبار
ما هو بصفة الحيض. وإن كانت معتادة ردت إلى العادة، فإقبالها:
وجود الدم في أول أيام العادة. وإدبارها: انقضاء أيام العادة. وقد
ورد في حديث فاطمة ما يقتضي الرد إلى التمييز، وقالوا: إن حديثها
في المميزة. وحمل قوله: ((فإذا أقبلت الحيضة)) على الحيضة
المألوفة، قال: وأقوى الروايات في الرد إلى التمييز: الرواية التي
(١) المنتقى (١٢٥/١).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة. انظر: إحكام الأحكام (٤٧٨/١).
(٤) زيادة من إحكام الأحكام (٤٧٨/١).
١٨٩

فيها ((دم الحيض أسود يعرف فإذا كان [ذلك] (١) فأمسكي عن
الصلاة))(٢) وأما الرد إلى العادة فقد سلف في الرواية الأولى.
العشرون: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فاغسلي عنك
الدم وصلي)) قال الشيخ تقي الدين(٣): هذا مشكل في ظاهره، لأنه
لم یذکر الغسل ولا بد بعد انقضاء الحيض منه.
وحمل بعضهم هذا الأشكال على أن جعل الإدبار / : انقضاء
أيام الحيض، والاغتسال. وجعل قوله: ((فاغسلي عنك الدم)):
محمول على دم يأتي بعد الغسل.
قال: والجواب الصحيح: أن هذه الرواية - وإن لم يذكر فيها
الغسل - فقد روي في رواية أخرى صحيحة، فقال فيها
«واغتسلي))(٤) انتهى.
. وقد يجاب: بأن الغسل من دم الحيض معلوم، وإنما أجابها
عما سألته(٥) [وهو حكم الاستحاضة] (٦).
(١) في ن ب (كذلك)، وما أثبت من الأصل ومن سنن أبي داود.
(٢) سنن أبي داود عون المعبود (٢٨٣، ٣٠١)، وابن حبان (٣١٨/٢).
(٣) حاشية إحكام الأحكام (٤٧٩/١).
(٤) قال الحافظ - رحمه الله تعالى - في الفتح (٤٠٩/١): هذا الاختلاف
واقع بین أصحاب هشام، منهم من ذکر غسل الدم، ولم یذکر الاغتسال،
ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم. وكلهم ثقات وأحاديثهم
في الصحيحين، فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه
عنده .
(٥) في ن ب زيادة (فقط).
(٦) في ن ب ساقطة.
١٩٠

الحادية والعشرون: في الحديث ما كانت الصحابة عليه
في الرجوع فيما يحدث لهم من الأمور كلها إلى رسول الله ولقد
والسؤال عن الأحكام والجواب عنها.
الثانية والعشرون: فيه أيضاً دلالة على إثبات الاستحاضة، وأن
حكم دمها غير حكم دم الحيض ومحل الخوض في [أقسامها](١)
كتب المذهب.
خاتمة: يجوز وطء المستحاضة غير المتحيرة عند الجمهور،
وقال أحمد: لا يأتيها إلاَّ أن يطول ذلك بها، وعنه أنه لا يجوز وطؤها
إلاّ أن يخاف العنت.
(١) في ن ب (أحكامها).
١٩١

الحديث الثاني
٨/٢/٤٣ - عن عائشة - رضي الله عنها - أن أم حبيبة
[١٢٣/أ/ب]
استحيضت سبع سنين، فسألت رسول الله وَالر، فأمرها أن تغتسل،
[فقال: هذا عرق](١) فكانت تغتسل لكل صلاة(٢).
الكلام عليه من وجوه :
الأول: في التعريف براويه وقد سلف في الطهارة.
ترجمة أم حبيبة
الثاني: قد تقدم في الحديث قبله أن أم حبيبة هذه إحدى
المستحاضات على [عهده وَل)](٣) وأنه يقال لها: أم حبيب،
وصححه الحربي والدارقطني(٤).
وصحح الغساني أن اسمها حبيبة قال: و کذا قاله الحميدي عن
سفيان.
(١) زيادة من البخاري (٣٢٧).
(٢) البخاري (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤)، أبو داود (٢٨٥)، والترمذي (١٢٩)،
والدارمي (١٩٦/١)، وأحمد (٨٢/٦، ١٨٧)، وابن ماجه (٦٢٦)، وابن
حبان (٣٢٠/٢)، والنسائي (١١٨/١).
(٣) في ن ب (عهد رسول الله وَ﴿).
(٤) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٠٣/٢).
١٩٢

وقال ابن الأثير: الأكثر أم حبيبة (١).
قال [أبو] (٢) عمر: والصحيح أنها وأختها زينب [و](٣) (٤)
حمنة مستحاضتان. وقد تقدم عن ابن العربي أنه وهم قائل هذا.
وحكى القاضي(٥) عن بعضهم: أن بنات جحش الثلاث كل
منهن اسمها زينب ولقب أحداهن حمنة وكنية الأخرى أم حبيبة، وإذا
كان هكذا فقد سلم مالك من الخطأ في تسمية أم حبيبة زينب. وأم
حبيبة هذه حضرت أحداً تسقي العطشى وتداوي الجرحى.
الثالث: غسلها - رضي الله عنها - لكل صلاة لم يكن بأمره اغتال
- عليه الصلاة والسلام - كما قاله الزهري وغيره، وإنما هو شيء بكل صلاة
المتحاضة
والخلاف فيه
فعلته وإنما الواجب عليها الغسل مرة واحدة عند انقطاع حيضها كما
سلف في الحديث قبله(٦).
وروى ابن إسحاق عن الزهري فأمرها أن تغتسل لكل صلاة
[فلم](٧) يتابعه عليه أصحاب الزهري، وربما وقع ذلك في بعض
(١) ابن الأثير رجح اسمها أم حبيبة.
(٢) في الأصل (ابن)، والتصحيح من ن ب.
(٣) في ن ب بدون واو.
(٤) ذكر ابن عبد البر بلفظ التثنية إشارة إلى أم حبيبة وحمنة بقوله الصحيح
أنهما كانتا تستحاضان. انظر: الاستذكار (٢٢٧/٣)، وشرح مسلم
(٢٤/٤) وهنا ذکر ثلاث.
(٥) إكمال إكمال المعلم (١٠٣/٢).
(٦) انظر: الاستذكار (٢٢٨/٣)، والتمهيد (٦٤/١٦، ٦٥، ١٠٥/٢٢).
(٧) في ن ب (ولم).
١٩٣

نسخ الكتاب(١)، وهو وهم من النساخ.
نعم في أبي داود(٢) والبيهقي(٣) من طرق أنه أمرها بذلك
لكنها ضعيفة كما بينها البيهقي وغيره، وحملها بعضهم على الناسية
(١) تنبيه: كما هو واقع في تصحيح العمدة للزركشي حيث ذكر الحديث بهذا
اللفظ ونبه على أنه يوجد في بعض النسخ: ((فأمرها أن تغتسل لكل
صلاة)) .
(٢) أبو داود، عون المعبود (٢٨٩) أن أم حبيبة استحيضت في عهد
رسول الله # فأمرها بالغسل لكل صلاة، وساق الحديث. قال المنذري:
في إسناده محمد بن إسحاق وهو مختلف في الاحتجاج بحديثه، وهو ثقة
لكنه مدلس، ولم يصرح في هذا الحديث بالتحديث. قال البيهقي
(٣٥٠/١): ورواية محمد بن إسحاق عن الزهري غلط لمخالفتها سائر
الروايات عن الزهري، ومخالفتها الرواية الصحيحة عن عراك بن مالك،
عن عروة، عن عائشة، قال الحافظ في الفتح (٤٢٧/١): وأما ما وقع
عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير، وابن إسحاق عن الزهري في
هذا الحديث: ((فأمرها بالغسل لكل صلاة"، فقد طعن الحفاظ في هذه
الزيادة. لأن الإِثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها. قال مسلم
- رحمه الله -: في الصحيح مع النووي (٢٣/٤). قال الليث بن سعد:
لم یذکر ابن شهاب أن رسول الله ێ أمرها أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه
شيء فعلته هي .
(٣) البيهقي (٣٥١/١)، من طريقين: أم حبيبة، زينب بنت أم سلمة. قال
البيهقي (٣٥٤/١): والصحيح رواية الجمهور عن الزهري، وليس فيها
الأمر بالغسل إلاَّ مرة واحدة، ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من نفسها.
وقال أيضاً (٣٢٧:١): زيادة الوضوء لكل صلاة ليست محفوظة. اهـ.
وأخرج النسائي (١٢١/١) الأمر بالغسل عند كل صلاة.
=
١٩٤

للوقت والعدد، يجوز في مثلها أن ينقطع الدم عنها في وقت كل
صلاة(١).
(١) جمع الحافظ بين هذه الزيادة «فأمرها بالغسل لكل صلاة)) وبين رواية
أبي داود الأخرى، من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن
زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة، ((فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة))،
فيحمل الأمر على الندب جمعاً بين الروايتين. هذا وقد حمله الخطابي
على المتحيرة وفيه نظر. اهـ. من الفتح (٤٢٧/١). انظر: معالم السنن
طبعة الفقي (١٨٨/١) على حديث رقم (٢٨٢).
وقال بعدها في الفتح (٤٢٨/١)، وقال الطحاوي: حديث أم حبيبة
منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل
صلاة لا الغسل. والجمع بين الحديثين بحمل الأمر في حديث أم حبيبة
على الندب أولى، والله أعلم.
وقد رد شيخ الإسلام - رحمنا الله وإياه - دعوى النسخ بين الحديثين ولا
منافاة بينهما، فإن الحديث الأول، أي: حديث فاطمة فيمن كانت لها
عادة تعلم قدرها، فإذا استحيضت قعدت قدر العادة. ولهذا قال: ((فدعي
الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها))، وقال: «فإذا أقبلت الحيضة
فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي))، فالمستحاضة
المعتادة ترجع إلى عادتها. الحديث الثاني أم حبيبة: فليس فيه الأمر
بالغسل لكل صلاة، ولكن أمرها بالغسل مطلقاً فكانت هي تغتسل لكل
صلاة. والغسل لكل صلاة مستحب، فالواجب عليها إذا قعدت أياماً هي
أيام حيضها. ثم اغتسلت كما تغتسل من انقطاع حيضها، ثم صلت
وصامت في هذه الاستحاضة، فالواجب عليها الوضوء عند كل
صلاة. اهـ. من الفتاوي بتصرف (٦٣٠/٢١).
١٩٥

الحديث الثالث
٨/٣/٢٤ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((كنت
أغتسل أنا ورسول الله وَله من إناء واحد، كلانا جنب(١)، وكان
يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض (٢)، وكان يخرج رأسه إليّ وهو
معتكف فأغسله / وأنا حائض))(٣).
الكلام علیه من وجوه:
أحدها: فيه جواز تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد وهو
إجماع كما قدمت في الحديث الثاني من باب الجنابة فراجعه منه،
[١٢٤/ ١/١] وتقدم / هناك أيضاً الكلام على لفظ الجنب ومعناه.
الثاني: قولها ((فأتزر))، معناه أشد إزاراً أستر به سُرتي وما
تحتها إلی الر كبة.
الكلام على
ألفاظ الحديث
وقولها: ((فيباشرني))، أي: بجميع أنواع الاستمتاع من القبلة
(١) البخاري (٢٥٠، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩)، ومسلم
(٣٢١)، وأبو داود (٧٧).
(٢) البخاري (٣٠٠)، ومسلم (٢٩٣).
(٣) البخاري (٣٠١)، ومسلم (٢٩٧).
١٩٦

والمعانقة فيما فوق الإِزار فوق السرة وتحت الركبة، فيؤخذ منه جواز
المباشرة فوق الإِزار، وأما تحته ففيه خلاف بسطناه في كتب الفقه
فإنه موضعه .
والأصح عندنا تحريم المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير
القبل والدبر وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء كما حكاه عنهم
النووي في شرح مسلم(١).
ومذهب أحمد الجواز، وهو قوي لقوله مَله: ((أصنعوا كل
شيء إلَّ النكاح)) رواه مسلم (٢).
واقتصاره - عليه الصلاة والسلام - في مباشرته على ما فوق
الإِزار محمول على الاستحباب(٣).
وقال الشيخ تقي الدين(٤): ليس في هذا الحديث ما يقتضي
إباحته ولا منعه، وإنما فيه فعل النبي ◌َله ومجرد فعله لا يدل على
الوجوب على المختار، وفيما ذكره نظر.
(١) شرح مسلم (٢٠٤/٣، ٢٠٥).
(٢) مسلم (٣٠٢).
(٣) المباشرة قسمين: الأول: فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو المعانقة
أو القبلة أو ما أشبه ذلك، فهذا جائز. الثاني: فيما بين السرة والركبة. في
غير القبل والدبر، وهذا فيه خلاف. المنع على سبيل التحريم،
لقوله وَلخر: ((من حام حول الحمى يوشك أن يواقعه)). الثاني: الجواز،
وهو رأي أحمد مستدلين بهذا الحديث. الثالث: التفصيل، فإن كان
المباشر يملك نفسه فلا مانع وإلاّ فلا.
(٤) انظر: إحكام الأحكام (١/ ٤٨٥).
١٩٧

في الحديث
بيان جواز النوم
مع الحائض
وغير ذلك
الثالث: في الحديث بيان جواز النوم مع الحائض وغير ذلك
والاضطجاع معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من
ملاقاة البشرة [فيما بين السرة](١) والركبة، أو يمنع الفرج وحده عند
من لا يحرم إلاَّ الفرج.
قال العلماء: لا يكره مضاجعة الحائض ولا قبلتها ولا
الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها
على شيء من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها وغيره من
محارمها، ولا يكره طحنها وعجنها وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها
وعرقها طاهران، وكل هذا إجماع كما نقله ابن جرير الطبري في
كتابه مذاهب العلماء، وأما قوله تعالى ﴿فَأَعْتَزِلُواْ اَلْنِسَآءَ فِى
اُلْمَحِيضِّ﴾(٢). فالمراد اعتزلوا وطأهن ولا تقربوا وطأهن(٣).
الرابع: فيه دليل على أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد
لا يبطل اعتكافه، وأن من حلف لا يدخل بيتاً أو يخرج منه فأدخل
رأسه أو أخرجه لا يحنث.
وفيه دليل على أنه إذا طاف بالبيت ومس جداره أنه يصح، وهو
وجه عندنا لأن العبرة بالقدمين لا باليد والرأس، والأصح خلافه .
ومن نظائر المسألة ما إذا رمى إلى صيد بعض قوائمه في الحل
وبعضها في الحرم فإنه يجب الجزاء، كذا قاله الرافعي. وهو في
(١) الزيادة من ن ب ..
(٢) سورة البقرة: آية ٢٢٢.
(٣) في الأصل زيادة (إذا)، وهي مخلة بالمعنى.
١٩٨

القائم أما النائم فالعبرة بمستقره [كما] (١) قاله صاحب ((الاستقصاء)).
وذكر الجرجاني في ((المعاياة)) فيما إذا كان بعضه في الحرم
ثلاثة أوجه، أحدها: لا يضمنه، وثانيها: نعم إن كان أكثره في
الحرم، وثالثها: نعم إن كان خارجاً من الحرم إلى الحل دون
عكسه. ومن نظائرها ما لو مال من شجر الحرم غصن إلى الحل فإنه
يحرم قطعه دون عكسه، والطائر على الغصن بالعكس.
الخامس: فيه دليل على أن الحائض لا تدخل المسجد، لأنه
لو جاز لما أحوجت النبي ﴿ إلى ذلك، بل بادرت إليه، وقد يقال:
لعلها اعتقدت أن المسجد ليس محلاً للغسل.
السادس: فيه جواز استخدام الرجل لامرأته فيما خف من
الشغل، واقتضته العادة.
وجواز غسل [رأس](٢) المعتكف حال اعتكافه وترجيله وما في
معناه / بشرط أن لا يقذر المسجد.
واعلم أن المصنف ذكر في الاعتكاف من حديث عائشة أنها
كانت ترجله وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها
يناولها (رأسه)(٣). فيحتمل أن تكون قضيتان، ويحتمل أن تكون
قضية واحدة، ويحتمل الترجيل في الحديث الثاني على أنه مع الغسل
كما هنا.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في الأصل (رأسها)، والصحيح ما أثبت من ن ب.
١٩٩

الحديث الرابع
٨/٤/٤٥ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان
رسول الله وَّ يتكىء في حجري، فيقرأ القرآن، وأنا حائض))(١).
الكلام علیه من وجھین :
الأول: في ألفاظه :
((الحجر)) معروف، وهو بفتح الحاء وكسرها، كما سبق في
[١/١٢٤/ ب] حديث أم قيس في باب / المذي.
قال القاضي(٢): ووقع للعدوي: في ((حجرتي)) بدل
(حجري))، وهو وهم، والمعروف الأول وهو الرواية.
ومعنی ایتکیء»: یمیل بإحدى شقيه.
الثاني : في فوائده:
(١) البخاري (٢٩٧)، ومسلم (٣٠١)، وابن ماجه (٦٣٤)، وأبو داود
(٢٦٠).
(٢) مشارق الأنوار (١٨٢/١)، وقوله هنا ووقع للعدوى. الذي في المشارق
وأخبرنا به أبو بحر عن العذرى.
٢٠٠