النص المفهرس
صفحات 121-140
أبو الطيب: وهو قول أكثر الفقهاء. وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز بكل أجزاء الأرض، حتى بصخرة مغسولة . وقال بعض أصحاب مالك: يجوز بكل ما اتصل بالأرض کالخشب وغيره. وفي الملح ثلاثة أقوال لأصحابه، أشهرها: إن كان مصبوغاً لم يجز التيمم به، وإلاّ جاز. وخصص ابن حبيب الإجزاء بعدم التراب. وقال الأوزاعي والثوري: يجوز بالثلج وكل ما علا جواز النبعم الأرض. بالثلج واحتجوا بقوله - تعالى -: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾(١) والصعيد: ما علا الأرض وبالحديث المذكور أيضاً، وباقي أحاديث الباب، وبحديث تيممه [عليه السلام] (٢) على الجدار، كما أخرجه البخاري مسنداً(٣) ومسلم تعليقاً(٤)، وغير ذلك من الأحاديث. قالوا: [وهذا](٥) يدل على أنه لا يختص بتراب ذي غبار، يعلق بالعضو، كما قلتم. قالوا: ولأنه طهارة بجامد، فلم يختص بجنس كالدباغ. (١) سورة المائدة: آية ٦. (٢) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٣) البخاري برقم (٣٣٧). (٤) مسلم برقم (٣٦٩). (٥) في ن ب (فهذا). ١٢١ ودالقول بجواز التيمم بالثلج ونحوه واحتج الأكثرون: بقوله - تعالى -: ﴿فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنْهُ﴾(١). وهذا يقتضي أن يمسح بما له غبار، يعلق بعضه بالعضو، وبحديث حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَل: ((جعلت الأرض كلها لنا مسجداً، وترابها (٢) لنا طهوراً إذا لم نجد الماء)) رواه الدار قطني(٣) في سننه وأبو عوانة (٤) في صحيحه وهو في مسلم(٥) أيضاً لكن بلفظ ((تربتها)) بدل ((ترابها)). وروى البيهقي(٦)، عن ابن عباس قال: ((الصعيد: الحرث، حرث الأرض، ولأنه طهارة عن [حدث](٧) فاختص بجنس واحد كالوضوء، وبهذا يقع الاحتراز عن الدباغ. وأما قولهم: الصعيد: ما صعد على وجه الأرض، فلا نسلم اختصاصه به، بل هو مشترك يطلق على وجه الأرض، لأنه صَعِدَ عليها، وعلى التراب، وعلى الطريق، وكذا نقله الأزهري(٨) عن العرب، وإذا كان كذلك لم يختص بأحد الأنواع إلاّ بدليل. وحديث حذيفة وتفسير ابن عباس ترجمان القرآن قاضٍ بتخصيص التراب. (١) سورة المائدة: آية ٦ . (٢) وما في السنن ((تربتها)) كما في مسلم، وأما أبو عوانة («ترابها)). (٣) الدارقطني (١٧٥/١). (٤) أبو عوانة (٣٠٣/١). (٥) ولفظه: ((فضلنا على الناس بثلاث))، مسلم رقم (٥٢٢). (٦) السنن الكبرى (٢١٤/١). (٧) في ن ب (طرث). (٨) انظر: الزاهر (٤٠). ١٢٢ وقال الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام: الألف واللام في قوله [عليه السلام] (١): ((عليك بالصعيد)) يحتمل أن تكون للعهد، إذ هنا صعید معهود، وهو المكان الذي هم فيه . ويحتمل أن يكون للجنس، فإذا حمل على العهد دل على جواز التيمم بما هو صعيد حينئذٍ لذلك المكان، ولا دليل لنا على تعيين ذلك الصعيد مما اختلف فيه من المسائل، ولا يمكن الاستدلال بهذا عليه . وإن حمل على الجنس رجع الحال إلى معرفة ما يسمى صعيداً، ويكون الحديث: كالآية في أخذ حكم التيمم منه، ولا شك في تناول اللفظ لذلك الصعيد إما بخصوصه أو بعمومه. وأما حديث: ((جعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً) فمختص محمول على ما قیده في حديث حذيفة. وأما التيمم بالجدار: فمحمول على جدار عليه غبار، لأن جدرانهم من الطين، فالظاهر حصول الغبار منها، وحديث النفخ في اليدين من حديث عمار الثابت في الصحيحين محمول على أنه علق باليد غبار كثير فخففه، ونحن نقول: باستحباب تخفيفه. ورواية مسلم(٢) [فيه](٣) ((إنما [كان] (٤) يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، (١) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٢) مسلم برقم (٣٦٨)، والبخاري (٣٣٨). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) زيادة في ن ب. ١٢٣ [١/١/١١٥] ثم تنفخ، / ثم تمسح بهما وجهك وكفيك)) محمولة على ما إذا علق بها. [من](١) غبار كثير. ولا يصح أن يعتقد أنه أمره بإزالة جميع الغبار. والفرق: بين التيمم والدباغ، أن المراد بالدباغ: تنشيف فضول الجلد، وذلك يحصل بأنواع فلم يختص، والتيمم: طهارة تعبدية، فاختصت بما جاءت به السنة كالوضوء. [الثانية](٢): في الحديث دليل صريح على جواز تيمم الجنب، وسيأتي ما فيه في الحديث الآتي بعد. جواز اجتهاد بعض الصحابة في حبانى الثالثة: فيه الاجتهاد في زمنه وَالر، لأن هذا المعتزل عن الناس لأجل الجنابة لوجوه عديدة وتعيينه / لبعضها طريقة اجتهادية، فإنه يحتمل أن يكون لأنه لا يعلم مشروعية التيمم، ويحتمل أن يكون لاعتقاده أن الجنب لا يتيمم، وإن تيمم المحدث كما نقل عن بعض الصحابة، ثم إذا لم يتيمم كان كمن عدم الماء والصعيد، فاحتمل أن يصلي ويقضي، ويصلي ولا يقضي، ولا يصلي ويقضي، ولا يصلي ولا يقضي، كما اختلف [الفقهاء](٣) في ذلك. والذي يتعلق بالقضاء. لا یعلم لما اعتقده فيه، لكنه رجح عدم الأداء، أو یقع احتماله التيمم مع احتماله القضاء، وتعيين المحتملات طريقة الاجتهاد. ولأنه عمل على كون التيمم ليس مشروعاً وأن ذلك قبل نزول الآية، لأن قوله (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (العلماء). ١٢٤ [عليه السلام](١): ((عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك)) دليل على تقدم مشروعية التيمم على هذا القول، لأن مشروعية التيمم لم تعلم إلاّ بالآية ونزولها، فالحكم بمقتضاها يقتضي تقديمها، وأخص من هذا الاجتهاد بحضرة رسول الله وَو مع إمكان من يفتيه، قاله كله الشيخ تقي الدين في ((شرح الإلمام)). الرابعة: قوله: ((أصابتني جنابة ولا ماء)). [لا](٢) ينبغي أن يحمل على أنه اعتقد: أن المحدث لا يتيمم، لأن مشروعية التيمم كانت متقدمة على زمن إسلام عمران بن حصين راوي هذا الحديث، كما تقدم، فإنه أسلم عام خيبر، ومشروعية التيمم كانت قبل ذلك، كما سلف أول الباب. وإنما ينبغي أن يحمل على أنه اعتقد: أن الجنب لا يتيمم، كما سيأتي عن عمر وغيره. وتكون الملامسة المذكورة في قوله - تعالى -: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَآءُ﴾ عندهم أعني عند من شك في تيمم الجنب محمولة على غير الجماع؛ لأنهم لو حملوه على الجماع لكان تيمم الجنب مأخوذ من الآية، فلم يقع لهم شك في تيمم الجنب، إلاّ أن يكون هذا الرجل لم يبلغه نزول الآية، فيحمل على أنه لم يعلم مشروعية التيمم، وفيه بعد. فائدة: لا خلاف أنه يجب عليه تحصیل الماء بثمن مثله، وأبعد من قال بالمنع، كما حكاه صاحب (الحلل)) الزناتي من المالكية، وجوب شراء الماء بثمن المثل (١) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٢) في ن ب ساقطة. ١٢٥ عمن لا يعتد بخلافه، إنّ دفع الثمن في شراء الماء للطهارة من: إضاعة المال، والنفقة التي لا يؤجر عليها، فإن الله - تعالى - جعل منه بدلاً، وهو: التراب الذي لا يتصور فيه غرم. الخامسة: في حديثه بسط لعذره لما فيه من عموم النفي: كأنه نفى وجود الماء بالكلية، بحيث لا يوجد بسبب أو سعي أو غير ذلك يحصله، فإذا نفى وجوده مطلقاً كان أبلغ في النفي وأعذر له، قال الشيخ تقي الدين: وقد أنكر بعض / المتكلمين على النحاة في تقديرهم في قوله: ((لا إله إلَّ الله لنا أو في الوجود))(١). (١) قال الزركشي في معنى: لا إله إلاَّ الله (ص ٨٠): ما نصه الخامس: قول لا إله إلَّ الله. قدر فيه الأكثرون خبر ((لا)) محذوفاً. فقدر بعضهم الوجود. وبعضهم ((لنا)) وبعضهم ((بحق)). قال: لأن آلهة الباطل موجودة في الوجود كالوثن. والمقصود. نفي ما عدا إله الحق. اهـ. قال في الدرر السنية المجلد الثاني (١٥٩) وقد غلط بعض الأغبياء، وقدر الخبر (موجود)، وبعضهم قدّره ((ممكن)) ومعناه أنه لا يوجد. ولا يمكن وجود إله آخر. وهذا أجهل بمعنى الإله. ولو أريد بهذا الاسم الإله الحق وحده لما صح النفي من أول وهلة، والصواب: أن يقدر الخبر (حق) لأن النزاع بين الرسل وقومهم في كون آلهتهم حقًّا أو باطلاً قال - تعالى -: ﴿وَإِنََّ. أَوْ لِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَى أَوْ فِي ضَلَالٍ تُبِينٍ لَ﴾ وأما إلهية الله فلا نزاع فيها، ولم يتفها أحد ممن يعترف بالربوبية. لكن زعموا أن إلهية أصنامهم وأندادهم حق أيضاً. ولذلك قالت لهم رسلهم ﴿أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَّهِ غَيْرُهُ﴾ وبادر منهم من جحد ذلك بقوله: ﴿أَجَعَلَ اَلْأَلِمَّةَ إِلَهَا وَمِنًا﴾ إلى أن قال فيكون النفي هذا منصباً على الخبر. وهو (حق) المقدر، وتقديره موجوداً، أو ممكن لا يفيد ما تقدم إلاّ إذا وصف الاسم بحق، وقيل : = ١٢٦ وقال: إن نفي الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة، فإنها إذا نفي الحقيقة [نفيت](١) مقيدة كان ذلك دليلاً/ على سلب الماهية مع القيد، وإذا مطلقة أعم من نفيها مقيدة [١١٥ /١/ ب] نفيت غير مقيدة كان نفياً للحقيقة، وإذا انتفت الحقيقة انتفت مع كل قيد، أما [إن](٢) نفيت مقيدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر هذا أو معناه. قال غيره: وفي هذا الإنكار نظر. فإن قولنا: ((لا إله في الوجود إلَّ الله))، يستلزم نفي كل إله غير الله قطعاً؛ فهو في الحقيقة نفي [الحقيقة](٣) مطلقة لا مقيدة، وقد قدره ابن عطية: ((لا إله [إلَّ الله] (٤) معبود أو موجود» وهو قريب مما تقدم، أو هو من حيث المعنى فلا معنى لهذا الإِنكار. وليت شعري ما يقدر هذا المنكر فيه إذ لا بد من تقدير الخبر، وإلاّ أدّى ذلك إلى خرم قاعدة [عربية](٥) مجمع عليها(٦). لا إله حق موجود، فحينئذ يستقيم الكلام، ويرجع إلى ما قلنا. = ملاحظة: رجح الزركشي أن يكون الخبر المقدر (حق) (ص ٨١) قال المعلق: حتى تكون الكلمة جامعة لثبوت ما يستحيل نفيه وهو الله - تعالى -: وجامعة أيضاً لنفي ما يستحيل ثبوته وهو الإِله غير الله تعالى. (١) في ن ب (انتفيت). (٢) في ن ب (إذا). (٣) في ن ب (للحقيقة). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ب (غريبه). (٦) أي لا بد من تقدير الخبر أنظر الزركشي معنى لا إله إلاّ الله. ١٢٧ السادسة: فيه أن العالم إذا رأى من فعل فعلاً يحتمل أن يسوغ، ويحتمل أن لا يسوغ أن يسأله ليتبين حاله. السابعة: فيه أن انفراد الإنسان بحضرة المصلين أمر منفي على صاحبه . الرفق في الإنكار الثامنة: فيه حسن الملاطفة والرفق في إنكار ما ينكر، أو يحتمل لما هو منكر لإخراجه [عليه السلام](١) [كلامه](٢) فى معرض السؤال عن السبب المقتضي للترك. فإن قلت: لما قال [عليه السلام](٣) لذلك الرجل الذي وجده جالساً: ((ما منعك أن تصلي بالناس! ألست برجل مسلم؟!»(٤) ولم ينكر علي [هذا](٥): فالجواب: أن ذلك كان في الحضر في المسجد، وهذا كان في السفر، لأن هذا حديث الراوي، ولم يورده المصنف بكماله، والسفر مظنة الإِعذار من إعواز الماء وغيره؛ فهو أقرب إلى احتمال. ما هو عذر من حالة الحضر / ومن هذا يظهر رد ما قاله ابن [العطار] (٦) في شرحه: إن الظاهر أنه كان في المسجد، ثم بنى عليه (١) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٢) في ن ب (كلام). (٣) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٤) ابن حبان (٦٠/٤). (٥) في ن ب (ذلك). (٦) في ن ب (القطان). ١٢٨ لبث الجنب في المسجد، وأن جمهور العلماء على المنع منه خلافاً لأحمد والمزني وطَوَّلَ في ذلك. التاسعة: فيه أمرٌ بالصلاة جماعة. العاشرة: فيه ذكر إبداء العذر لنفي اللوم. الحادية [عشر](١): هذه اللفظة قد تدل على أن الذي عرض للمفعول هو اعتقاد أن التيمم ليس سائغاً للجنب؛ لأنه [عليه السلام](٢) أحاله على الصعيد من غير بيان [للتعبد](٣) بما يفعله، فيه وصفة تيممه به، ولم يرد على قوله ((عليك بالصعيد)) هذا هو الظاهر من اللفظ، ولو كان غير عالم بكيفية التيمم وصفة العمل فيه، لوجب بيانه، واحتمال بيانه من غير أن ينفك البيان. خلاف ما دل عليه ظاهر اللفظ. الثانية عشر: فيه الاكتفاء في البيان للأحكام الشرعية بما الاكتفاء في يحصل به المقصود من الأفهام، دون نفي ما هو صريح غير محتمل البيان بما يحصل به المقصود لشيء آخر، لقوله [عليه السلام](٤): ((عليك بالصعيد)). اعتبار ما دلت عليه القرائن في فهم المقصود الثالثة عشر: فيه دليل على اعتبار ما دلت عليه القرائن من فهم المقصود في العام والمطلق إذا اقتضت القرائن تخصيصاً أو تقييداً؛ فإن قوله [عليه السلام](٥): ((فإنه يكفيك)) لا بد أن / يفهم منه «فإنه [١/١/١١٦] (١) في ن ب (عشرة) ... إلخ. (٢) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٣) في ن ب (التعبد). (٤) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٥) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). ١٢٩ يكفيك في هذه الحالة أو في مثل هذه الحالة)). [ولا](١) يؤخذ منه إطلاق الكفاية، بل يتقيد بما يؤخذ منه الشرط والركن في التيمم. لا يجوز تأخیر البيان عن وقت الحاجة الرابعة عشر: قد يؤخذ من الاكتفاء عدم القضاء للمسافر المتيمم، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وهو متأخر أيضاً عن الأمر بالتيمم كما سلف. دلالة الحديث على أن العادة لاتنافي التوكل الخامسة عشر: فيه الجريان على تنبيه العادة التي أجراها الله في خلقه، وعدم التوقف لأجل انحرافها، وأن ذلك غير منفي [ولا يناقض](٢) في التوكل والتوحيد يحرك نظراً كثيراً في مسائل التوكل والانتصاب، وما ينافي التوكل في المباشرات للأسباب، وما لا ينافيه، وله موضع آخر إلاّ أن الذي يحتاج إليه هنا هو أن مثل هذا السبب غير مناف. (١) في ن ب (ولأنه). (٢) في ن ب (ولا ناقض). ١٣٠ الحديث الثاني ٧/٢/٤٠ - عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: ((بعثني النبيّ وَلَ(١) في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما [تتمرغ] (٢) الدابة، ثم أتيت النبيَّ بَّ، فذكرت ذلك له، فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا)»، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه، ووجهه))(٣). الكلام علیه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه وهو: عمار بن ياسر صحابي بن ترجمة عمار بن ياسر صحابي بن عامر بن مالك [العبسي)] (٤) أبو اليقظان مولى بني مخزوم. (١) في ن ب (رسول الله وَ﴾). (٢) في ن ب (تمرغ). (٣) رواه البخاري برقم (٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨)، والترمذي (١٤٤)، وأبو داود عون المعبود (٣١٧)، والنسائي (١٦٨/١، ١٧٠)، وابن ماجه (٥٦٩)، والدارقطني (١٨٣/١)، وابن حبان (١٣٠١، ١٣٠٢، ١٣٠٣)، وأبو عوانة (٣٠٣/١، ٣٠٤). (٤) في ن ب (العنسي). ١٣١ وأمه سمية مولاة أبي حذيفة بن المغيرة صحابية أيضاً. وكان [وأبواه] (١) ممن عذب في الله ورد أنه [عليه السلام](٢). مر بهم وهم يعذبون، فقال: ((صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة))(٣). ثم إن أبا جهل قتل سمية طعنها بحربة في قُبُلها، فكانت أول شهيدة في الإِسلام، ثم هاجر عمار الهجرتين كما سيأتي. روى عنه ابنه محمد وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين. له عن النبيِّ وَالر اثنان وستون حديثاً اتفقا على حديثين. وقال ابن الجوزي: على واحد، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بحديث . وقال البرقي: جاء عنه من الحديث تسع وعشرون، وأكثرها لأهل الكوفة. وثلاثة لأهل المدينة. قال عبد الله: أول من أظهر إسلامه سبعة منهم عمار، فعُذِبُوا في الله إلاّ [أبا](٤) بكر فمنعه قومه .. هاجر - رضي الله عنه - الهجرتين، وصلَّى إلى القبلتين. وقيل: لم يهاجر إلى الحبشة. (١) في ن ب (وأبوه). (٢) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٣) رجاله ثقات لكنه منقطع. مجمع الزوائد (٢٩٣/٩). (٤) في الأصل (أبو)، والتصحيح من ن ب. ١٣٢ وفيه نزل قوله - تعالى -: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَيْنٌّ بِآلْإِيمَنِ﴾(١) قال أبو عمر: أجمع أهل التفسير عليه، وشهد بدراً والمشاهد كلها وأبلى ببدر بلاءً حسناً، وشهد اليمامة، وآخا النبيُّ ◌َّ بينه وبين حذيفة بن اليمان، وهو أول من بنى مسجداً في الإِسلام. وهو مسجد قباء حكاه ابن الأثير. وعن أنس عن النبيِّ وَل قال: ((ثلاثة تشتاق الجنة إليهم: علي، وسلمان، وعمار))(٢) وقال - عليه السلام - في حقه: ((مرحباً بالطيب المطيب))(٣)، وقال في حقه: ((مليء إيماناً إلى مشاشه))(٤). وقال: ((واهتدوا بهدي عمار))(٥) وقال: ((من أبغض عماراً أبغضه / الله، ومن عاداه عاداه الله))(٦)، (١) سورة النحل: آية ١٠٦. (٢) أخرجه الترمذي (٣٧٩٨) في المناقب، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلاَّ من حديث الحسن بن صالح. وصححه الحاكم (١٣٧/٣) ووافقه الذهبي. (٣) أخرجه الترمذي (٣٧٩٩) في المناقب، والحاكم (٣٨٨/٣)، وصححه ووافقه الذهبي. (٤) أخرجه ابن ماجه (١٤٧)، وذكره الهيثمي في المجمع (٣٩٥/٩)، وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في الفتح (٢٩/٧): إسناده صحيح. (٥) أخرجه أحمد في المسند (٣٨٥/٥، ٤٠٢)، وصححه ابن حبان (٢١٩٣)، والحاكم (٧٥/٣)، ووافقه الذهبي. (٦) في ن ب زيادة لفظة (ورسوله) ليست موجودة في الحديث، والحديث أخرجه أحمد (٨٩/١، ٩٠)، والحاكم (٣٨٩/٣، ٣٩٠)، وصححه ووافقه الذهبي. ١٣٣ أخرجه النسائي، وتواترت الروايات عن رسول الله وَ لي أنه قال لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية)) (١) وهذا من إخباره بالغيب وأعلام: نبوته. وكان الذي قتله أبو غادية الجهني، وقيل: المزني طعنه. برمح فسقط وهو ابن أربع. [أو](٢) ثلاث وتسعين سنة، قتل في وقعة صفين بين علي ومعاوية في صفر، ربيع الأول سنة سبع وثلاثین. قال ابن حبان في ثقاته: وقد قطعت أذنه يوم اليمامة. وكان عدد من قُتل في هذه الوقعة أعني وقعة صفين [سبعون](٣) ألفاً: : خمسة وعشرون ألفاً من أهل العراق منهم عمار، وخمسة وأربعون ألفاً من أهل الشام. وصلّى عليه علي ولم يغسله، ومناقبه كثيرة جدّاً، ولاه عمر الكوفة، ورضي أهلها به. [فائدة] (٤) ياسر: والد عمار يشتبه بباشر بالباء الموحدة بدل [١/١١٦/ب] المثناة/ تحت وهو ابن حازم [روى](٥) عنه المقدمي. وبناشر: بالنون والشين المعجمة وهو والد أبي ثعلبة الخشني (٦). الوجه الثاني: في ألفاظه: يقال: بعثه وابتعثه بمعنى أي أرسله. فابتعث. وهو من المطاوع، ومنه بعثت الناقة أثرتها، وبعثه من منامه. تفسير ألفاظ الحديث (١) أخرجه مسلم (٢١٩٥)، وأحمد (٥/٣) من عدة طرق. (٢) في ب (وقيل). (٣) في الأصل (سبعين)، وما أثبت من ن ب. (٤) في ن ب ساقطة. (٥) ليوافق مشتبه النسبة للذهبي (٦٦٤). (٦) وقيل ناشب. مشتبه النسبة للذهبي (٦٦٤) .. ١٣٤ أي [نبهته](١) وبعث الله الموتى أي: نشرهم ليوم البعث، وانبعث في السير [أي](٢) أسرع فيه . ((الحاجة)) والحاجة: معروفة، قال الجوهري(٣): والجمع: حَاجٌ، معنى: وحَاجَاتٌ، وحِوَجٌ، وحَوَائج، على غير قياس: كأنهم جمعوا حائجة، وكان الأصمعي ينكره، ويقول: هو مولد، وإنما أنكره لخروجه عن القياس، وإلّ فهو كثير في كلام العرب. والتمرغ في الشيء: التمعك فيه. ويقال للموضع المتمرغ فيه، معنى: متمرغ، ومراغ، ومراغة. (التمرغ)» وقوله كما (( [تتمرغ] (٤) الدابة)) أصله تتمرغ فحذف إحدى التائين تحقيقاً وهو القياس في كل تاءين اجتمعتا في أول الفعل المضارع بشرط اتحاد حركتهما، فإن اختلفتا وجب الإِثبات نحو: تتغافر الذنوب، وتتواضع الأمة وشبه ذلك. والصعيد: تقدم الكلام عليه في [الحديث](٥) قبله. والدابة: في [أصل] (٦) اللغة كل ماش على وجه الأرض، وقد معنى: (الدابة) أخرجها العرف عن هذا الأصل فاستعملها أهل العراق في الفرس (١) في ن ب (نبهه). (٢) زيادة من ن ب. (٣) مختار الصحاح (٧٤). (٤) في ن ب (تمرغ)، وهو الذي يدل عليه كلام المؤلف. (٥) في ن ب (الكلام). (٦) في ن ب ساقطة. ١٣٥ خاصة، وأهل مصر في الحمار، قال الجوهري: وقولهم أكذب من دب ودرج، أي: أكذب الأحياء والأموات(١). وقوله: ((أن يقول)) أي: أن يفعل، فأطلق القول على الفعل مجازاً، وقد قيل: إن العرب أطلقت القول في كل فعل . يكفيك: [هو](٢) بفتح أوله فقط، كما مضى في الحديث قبله، واليد: مؤنثة لا غير وهي اسم للجارحة المعروفة من المنكب إلی رؤوس الأصابع. والكف: مؤنثة وقد تذكر سميت بذلك لأنها تكف عن [البدن](٣) أي تدفع وقيل: لأن بها يضم ويجمع. وفي الإِنسان عشرة أشياء أولها كاف: كوع، كرسوع، كف، كتف، وكتد - وهو طرف [عظم] (٤) لوح الكتف - كاهل، [كلية](٥) (١) انظر: مختار الصحاح (٨٩). قال أبو حمزة الأصفهاني - رحمنا الله وإياه - في سوائر الأمثال على أفعل (٣١٤)، معناه: أكذب الصغار والكبار، دب لضعف الكبر، ودرج لضعف الصغر، ويقال: بل معناه: أكذب الأحياء والأموات. لأن الدبيب للحي. والدروج للميت، فيقال: من هذا: قد درج القوم، إذا انقرضوا، ويقال: في الأول درج الصبي لأول المشي منه. اهـ. انظر: الجمهرة (١٧٣/٢)، المستقصى (٢٩٢/١). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (اليداي). (٤) في ن ب ساقطة . (٥) في لسان العرب (ركلَّة). ١٣٦ [١/١/١١٧] وهو مابين الكتفين، كبد، كمرة وهي الحشفة، كعب / . والوجه: مأخوذ من المواجهة، ويقال: له المحيا [أيضاً](١). الوجه الثالث: في فوائده: مشروعية التبهم للجنب الأولى: فيه مشروعية التيمم للجنب، وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ إلَّ عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي، فإنهم منعوه. قاله ابن الصباغ وغيره. وقيل: إن عمر وعبد الله رجعا. واحتج من منعه: بأن الآية فيها إباحة للمحدث فقط . وقال الشيخ تقي الدين(٢): كأن سبب التردد ما أشرنا إليه من حمل الملامسة على غير الجماع مع عدم وجود دليل عندهم على جوازه . واحتج الجمهور بالآية [أيضاً] (٣)، فإن قوله - تعالى - : ﴿فَتَيَكَّمُواْ صَعِيدًا﴾(٤) يعود إلى المحدث والجنب جميعاً، فإنه قال قبل ذلك أيضاً: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطّهَرُواْ﴾ وقد ثبت في الصحيحين(٥) من حديث أبي موسى الأشعري ((قال عبد الله بن مسعود: لو أن جنباً لم يجد الماء شهراً لا يتيمم. فقال له (١) في ن ب ساقطة. (٢) إحكام الأحكام (٤٢٨/١). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) سورة المائدة: آية ٦ . (٥) البخاري (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨). ١٣٧ أبو موسى: وكيف تصنع بهذه الآيه ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ﴾. فقال / عبد الله: لاحد لوقت استعمال التراب بدل الماء ما دامٍ العذر قائماً لو رخص لهم لأوشكوا إذا أبرد عليهم الماء أن يتيمموا»، فهذا دليل على أنهم كانوا متفقين على أن الآية تدل على جواز التيمم للجنب. ودليل المسألة من السنة [أيضاً](١): حديث عمران بن حصين السالف أول الباب، وحديث أبي ذر أنه کان یغرب في الأبل وتصيبه الجنابة، فأخبر النبيَّ ◌َله فقال له: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته)) رواه أبو داود (٢) والترمذي(٣) والنسائي(٤) وصححه الترمذي وابن حبان(٥). والحاكم. وفي هذا الحديث دليل أيضاً على [أن] (٦) من تيمم ثم قدر على استعمال الماء أنه يلزمه الغسل، وهو قول العلماء كافة، وخالف أبو سلمة بن عبد الرحمن التابعي فقال: لا يلزمه(٧)، وهو متروك بإجماع من قبله. الثانية: فيه أنه لو معك في التراب وجهه ويديه كفى، وهو جواز الاكتفاء بالمعك عن الضرب. (١) في ن ب ساقطة. (٢) أبو داود عون المعبود (٣٢٩). (٣) الترمذي (١٢٤). (٤) النسائي (١٧١/١). (٥) ابن حبان (١٣٠٨). (٦) في ن ب ساقطة. (٧) انظر: المجموع (٢٧٤/٢)، والمغني (٢٤٣/١)، والمحلى (١٦٧/٢). ١٣٨ الصحيح عند أصحابنا، ونص عليه في ((الأم)). والوجه: القطع به لأن الأصل قصر التراب، وقد حصل؛ ولا خلاف في الاكتفاء عند العذر: كالأقطع وغيره. الثالثة: فيه مشروعية الضرب باليدين على التراب، وهو مشروعية محمول على ما إذا كان الغبار لا يصل إلَّ بالضرب، أما إذا كان يصل الضرب باليدين على التراب بدونه فالوضع کافٍ . الرابعة (١): فيه دلالة لمذهب من يقول: تكفي ضربة واحدة هل يكفي ضربة للوجه والكفين جميعاً، وهو ما صححه الرافعي، وعلى المنصوص أو ضربان؟ [وهو](٢) وجوب ضربتين، وصححه النووي. يجاب عنه: بأن المراد هنا صورة الضرب للتعليم، وليس المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم، كذا أجاب به النووي في ((شرحه لمسلم))(٣)، وليس بظاهر كما ستعلمه بعد، وحكى ابن المنذر هذا القول عن: علي، وابن عمر، والحسن [البصري] (٤)، وسالم، و[مالك](٥)، والثوري، وأصحاب الرأي، وعبد العزيز بن سلمة . قال أصحابنا: وهو قول أكثر العلماء، (١) في ن ب (الرابع). (٢) في ن ب (وهي). (٣) شرح مسلم (٤/ ٦١). (٤) في ن ب زيادة (والشعبي). (٥) في ن ب زيادة (والليث). ١٣٩ والمشهور [من](١) مذهب مالك أن من اقتصر على ضربة واحدة لا إعادة عليه في الوقت ولا غيره. وقيل: يعيد في الوقت. وأغرب بعض أصحابنا، فقال: یستحب ثلاث ضربات: ضربة للوجه، وضربتان لليدين. وأغرب منه ما / حكاها الماوردي وغيره عن ابن سيرين أنه. لا يجزيه إلاَّ بثلاث ضربات: ضربة لوجهه، وضربة لكفيه، وضربة لذراعيه . وأغرب من الكل طائفة قالوا بوجوب أربع ضربات: ثنتان للوجه، وثنتان لليدين. حكاه ابن بزيزة وقال: لا أصل [له] (٢). وفي ((قواعد)) ابن رشد روي عن مالك الاستحباب إلى ثلاث والفرض اثنتان . فرع: الزيادة على مسحة للوجه ومسحة لليدين مكروهة، كما قاله الروياني والمحاملي. كراهة الزيادة على مسحة الوجه والیدین وقيل: يستحب تكرار المسح كالوضوء، وليس بشيء، لأن السنة فرقت بينهما، ولأن في تكرار الغسل زيادة تنظيف بخلافه (٣). (١) في ن ب (في). (٢) ساقطة من (الأصل)، وما أثبت من ن ب. (٣) قال شيخ الإِسلام - رحمنا الله وإياه - في الفتاوي (٤٢٤/٢١): فإن التيمم لا يشرع فيه التكرار بخلاف الوضوء. وقال ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري (٤٤٤/١): على قوله ((ثم تنفخ ثم تمسح بهما = ١٤٠