النص المفهرس
صفحات 101-120
الجوشن، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي، من حين حز رأسه، وأتى به عبد الله بن زياد وقال: [أنا] (١) قتلت الملك المحجبا أوقر ركابي فضة وذهبا [وخيرهم إذا يذكرون النسبا] (٢) قتلت خير الناس أماً وأبا وقيل: تولى حمل الرأس بشر بن مالك الكندي ودخل به على ابن زياد وهو يقول الأبيات المذكورة بزيادة في آخرها: [من](٣) أرض نجدٍ [وحرا](*) ویثربا فغضب ابن زياد من قوله. وقال: فإذا علمت [أنه](٥) كذلك(٦) فلم قتلته؟ والله لا نلت مني خيراً أبداً ولألحقنك به، ثم قدمه فضرب عنقه . وقيل: إن يزيد بن معاوية هو الذي قتل القاتل. وكان سبب قتل الحسين أنه خرج يوم التروية يريد الكوفة، إذ ورد كتابهم عليه يبايعه في نحو من سبعين ألفاً، فمشى إليهم فكان هلاكه على أيديهم، وبلغ عدد مقاتليه / الذين أرسلهم زياد اثنان [٨٩/ب/١] وعشرون ألفاً، وأميرهم عمر بن سعد ووعده أن يملكه مدينة الري (١) في سير أعلام النبلاء (٣٠٩/٣): (فقد). (٢) هذا الشطر غير موجود في سير أعلام النبلاء (٣٠٩/٣). (٣) في ن ب (في). (٤) في الأصل (وبحراً)، وما أثبت من ن ب. (٥) في ن ب ساقطة. (٦) في ن ب (ذلك). ١٠١ [١/١/١١٢] فباع الفاسد الرشد بالغي، فضيق عليه/ [أشد] (١) ضيق إلى أن قتله قاتله الله. وقتل معه اثنان وثمانون رجلاً من أصحابه مبارزة فيهم الحر بن يزيد ثم قتل بعد ذلك جميع بنيه إلاّ علياً المسمى بعد ذلك بزين العابدين، كان مريضاً فأخذ أسيراً بعد قتل أبيه. وقتل أكثر إخوة الحسين وبني أعمامه ووجد في قميصه مائة وبضع عشرة [من] (٢) بين رمية وطعنة وضربة. قال محمد بن الحنفية: قتل معه سبعة عشر رجلاً كلهم من ولد فاطمة. وقال الحسن: ستة عشر. وقيل: ثلاثة وعشرون. وجثته بكربلاء. موضع رأسه · واختلف في موضع رأسه على أقوال: أصحها: بالبقيع: [و] (٣) ثانيها: بدمشق. [و](٤) ثالثها: بالرقة، ولم يعرف قط، قال مصعب الزبيري: حج الحسين خمسة وعشرين حجة ماشياً. قال الشافعي: عن سفيان أن علياً توفي وهو ابن ثمان وخمسين. وكذا الحسين ابنه وكذا علي بن الحسين. وكذا محمد بن علي بن [الحسين](٥). وكذا جعفر بن محمد. قلت: وكان [بين](٦) الحسين والحسن طهر واحد. (١) في ن ب (الرشد بالغي فضيق عليه أشد تضييق إلى أن قاتله). (٢) في ن ب (ما). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ب (بن حسين). (٦) في ن ب ساقطة. ١٠٢ أمه وأمهما: فاطمة الزهراء. وكان (عليه السلام)(١) يقول: ((اللهم إني أحبهما مناقبه [فأحبهما])) (٢) وقال: أيضاً: ((حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط)) وقال أيضاً: ((ابناي هذان سيدا شباب أهل الجنة إلَّ ابني الخالة عيسى ويحيى)). قال ابن حبان، في [ثقاته](٣): وكان الحسين [يخضب] (٤) بالسواد. وأما جده - جد أبي جعفر - الأعلى: فقد سلفت ترجمته في باب المذي. ترجمة الحسن بن محمد وكتيـه وأما الحسن بن محمد بن الحنفية: فکنیته أبو محمد وهو عبد الله بن محمد بن الحنفية. [وكان الحسن هذا](٥) يقدم على أخيه في الفضل وهو تابعي مدني ثقة من أوثق الناس. كان الزهري يعد من غلمانه - يعني في العلم - ، مات سنة مائة أو تسع وتسعين. أبوه وأمه فأما أبوه محمد بن علي بن أبي طالب، فهو هاشمي مدني، والحنفية: أمه واسمها خولة بنت جعفر، رأى عمر، وروى عن أبيه وغيره. [وقال](٦) ابن الجنيد: لا نعلم أحداً أسند عن علي أكثر ولا أصح من محمد بن الحنفية. قال [] (٧) الزبير بن بكار: سمته (١) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٢) زيادة من ن ب. (٣) في الأصل (فتاويه)، والتصحيح من ن ب. (٤) في ن ب (مخضب). (٥) في ن ب (وهذا وكان الحسن هذا). (٦) في ن ب (قال). (٧) في الأصل: (ابن)، والتصحيح من ن ب. ١٠٣ الشيعة المهدي كانت شيعته تزعم أنه لم يمت(١). قال العجلي: وهو تابعي ثقة، وهو أول من وضع الإِرجاء، مات سنة ثلاث وسبعین، وقيل غير ذلك. الوجه [الثاني](٢): في ألفاظه: معنى: (الصاع)) الأول: ((الصاع)) يذكر ويؤنث. ويقال فيه أيضاً: صوع ولغاته ومقداره وصواع، ثلاث لغات، وهو أربعة أمداد بمده [عليه السلام](٣)، والمد رطل وثلث كما في الفطرة وفدية الحج وغيرهما بالبغدادي تقريباً. مقدار الرطل والرطل: مائة وثلاثون درهماً على ما صححه الرافعي، ومائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم على ما صححه النووي. وقيل: بلا أسباع. وقيل: الصاع ثمانية أرطال، والمد رطلان. الثاني: «يكفي)) بفتح أوله فقط. الثالث: ((أوفى)) يحتمل أن يكون بمعنى أطول فيرجع إلى الصفة، وبمعنى أكثر فيرجع إلى الكمية، ويقال: إن هذا الرجل كان رجلاً تاماً عظيم الخلق كثير الشعر. الرابع: قوله: ((وخيراً منك)) هو بالنصب معطوف على ((من) [١/١١٢/ب] الذي هو مفعول ((يكفي) ويجوز الرفع على أنه خبر/ مبتدأ محذوف. (١) سير أعلام النبلاء (١١١/٤). (٢) في ن ب (الأول). (٣) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). ١٠٤ الخامس: الهاء في (قومه)(١) يعود على جابر. والمراد ((بالغسل)) غسل الجنابة. وقوله: ((فقال: يكفيك صاع)) أي قاله للسائل عن قدر ما يكفي في الغسل [من الجنابة](٢). وقوله في صدر الكلام: ((فسألوه عن الغسل)، وقوله في الجواب: ((يكفيك صاع)) بلفظ الخطاب للواحد يحتمل أنهم سألوه عن [أشياء من](٣) أنواع الغسل وأحكامه فسأله بعضهم عن صفته وبعضهم عن مقدار مائِهِ فاشتركوا في السؤال فأضيف إليهم، فنقل الراوي جواب مقدار الماء فقط، ويحتمل أنهم اشتركوا في السؤال عن مقدار الماء فأجابهم بلفظ الواحد، كأنه قال: يكفي أحدكم صاع. وقوله: (فقال رجل: ما يكفيني)) ظاهره أنه هذا الرجل غير السائل، إذ لو كان هو لقال: فقال: ما يكفيني. الوجه الثالث: في فقهه. وفيه مسائل: الأولى: أن الصاع كافٍ في الغسل، ولهذا أنكر جابر على الحسن بن محمد، وهذا [في](٤) حق من جسده يشبه جسده وَلَّه مقدار ماء الغسل (١) في البخاري رقم (٢٥٢): (وعنده قوم) بدون الهاء. (٢) زيادة من ن ب. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في ن ب ساقطة. ١٠٥ [كما](١) نبه عليه الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وقد وردت أحاديث في سنن أبي داود وغيره دالة على مقادير مختلفة(٢). وذلك - والله أعلم - لاختلاف الأوقات والحالات، وهو دليل على عدم [التحديد](٣) وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم(٤): فأجمع العلماء على أن الماء الذي يجزىء في الوضوء والغسل غير مقدر . قلت: في نقل الإجماع نظر، فقد قال القاضي عبد الوهاب المالكي: من الناس من حكى عنه أنه لا يجوز الاقتصار في الوضوء على أقل من مد، وفي الغسل على أقل من صاع؛ لورود الخبر بذلك، وأفاد غيره من المالكية أن هذا القول حكي في مذهب مالك، قال: وهذا لا معنى له؛ لأن ذلك إنما ورد على أنه [إخبار](٥) عن القَدْر الذي كان يكفيه [عليه السلام](٦) لا أنه لا يجزىء دونه، وإنما قصد به التنبيه على فضيلة الاقتصار وترك الإِسراف، وقد أجمعو على النهي عن الإسراف في الماء وإن كان على شاطئ نهر جار، والأظهر عندنا أنه للتنزيه لا للتحريم وخالفت الإباضية من الخوارج. في أن الإقلال من صب الماء سنة، ولا عبرة بهم. (١) في ن ب ساقطة .. (٢) أبو داود، عون المعبود (٢٣١). (٣) في ن ب (التجديد)، والواو بعدها ساقطة. (٤) (٤ / ٢). (٥) في ن ب (اختبار). (٦) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). ١٠٦ الثانية: قوله: ((ثم يفرغ على رأسه ثلاثاً)) فيه دلالة على استحباب التثليث في الغسل، وقد تقدم في موضعه. الثالثة: قال بعض المالكية: فيه دلالة على وجوب [الذلك](١)؛ لأن به يقع التعميم [بالصاع](٢) وبالمد، ولا دليل فيه؛ لأن مالكاً يقول: إنه واجب وجوب المقاصد لا وجوب الوسائل. الرابعة: قوله: ((ثم أمنا في ثوب)) لا خلاف في مقتضاه فإنه يجوز الصلاة في الثوب الواحد وإن كان المصلي إماماً، وقد روي أنه صلى وثيابه موضوعة عنده [وقال: لئلا يراني](٣) أحمق مثلك، أي(٤) فیتوهم عدم جواز ذلك. الخامسة: في الحديث بيان ما كان عليه الصحابة وغيرهم(٥) من رجوعهم إلى قول النبي وَّر وأفعاله وحالاته، فإن جابراً لما كان عنده/ [آل](٦) علي بن أبي طالب وسألوه عن الغسل [فأجابهم] (٧) [٩٠/ب/١] [١١٣/ ١/١] بالصاع فأجابه أحدهم بعدم الكفاية، فرد عليه جابر بفعل النبي (وَلچ/ وحاله [وأنه عليه السلام](٨) أوفى منه شعراً، فأفحمه ورجع إليه. (١) في ن ب (التدلك). (٢) زيادة من ن ب. (٣) في ن ب (ولو قال: لئلا به أحمق). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ب زيادة (العلماء). (٦) في ن ب (أبي). (٧) في ن ب (وأجابهم). (٨) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). ١٠٧ السادسة: فيه المباحثة في العلم والسؤال عنه وإن كان السائل. أشرف نسباً. السابعة: فيه [أيضاً](١) جواز الرد بعنف إذا كان حقاً وصواباً. في إبلاغ الحق وإيصاله إلى المردود عليه. الثامنة: فيه أيضاً وجوب الوقوف عند الحق من غير [ممانعة](٢) وجدال. التاسعة: فيه الرد على الموسوسة والتأسي بأفعال الشارع وتساوي الناس فيها . ٠٠ (١) ساقطة من ن ب .. (٢) في الأصل ساقطة. ١٠٨ ٧ - باب التيمم نفتتحه بمقدمات : تعريف التيمم [الأولى](١): التيمم في اللغة: القصد. وفي الشرع: قصد إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة . وهو ثابت بالكتاب والسنة(٢) الشهيرة والإجماع، ورخصة(٣) وفضيلة خصت بها هذه الأمة، لم يشاركها فيها غيرها من الأمم، كما صرحت به الأحاديث الصحيحة. وقيل: إنه عزيمة(٤)، وبه جزم الشيخ أبو حامد في ((تعليقه))، أدائه (١) في الأصل (الأول)، وما أثبت من ن ب. (٢) دليله من الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا لَتِبًا﴾ . ومن السنّة: قوله ®: ((وجعلت في الأرض مسجداً وتربتها لنا طهوراً). (٣) وهي لغة: الانتقال من صعوبة إلى سهل. وشرعاً: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. وفي الحديث: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه». (٤) وهي لغة: القصد المؤكد. وشرعاً: حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح. وهما وصفان الحكم الوضعي. والفرق بينهما: أن = ١٠٩ وقال: الرخصة إنما هو إسقاط الفرض به. وقال الغزالي في ((المستصفى)): إنْ تَيَمَّمَ لعدم الماء فعزيمةٌ. وإن تَيَمَّمَ مع وجوده لمانع کمرض ونحوه فرخصة، وهو حسن . وتظهر فائدة الخلاف: في العاصي بسفره إذا تيمم، هل يقضي؟ وكذا في صحة التيمم بتراب مغصوب، فإن قلنا: عزيمةٌ صح، وإلّ فوجهان. وجزم النووي في باب الآنية ومسح الخف من ((شرح المهذب)» بالصحة، والتيمم بتراب المسجد حرام(١)، كما قاله النووي في (شرح المهذب)). وحينئذٍ سيأتي في [صحة] (٢) ما ذكرناه في [٩٠/ ب/ب] المغصوب. / المقدمة الثانية: أجمع العلماء على أنه مخصوص بالوجه أعضاء التيعم الرخصة ما جاء على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، وهي لا تستباح بالمعاصي، والعزيمة. ما جاء على وفق دليل شرعي خال عن معارض راجح، وهي ما جاز فعلها. ولو في حالة المعصية. اهـ. من حاشية الروض (٢١٣/١) لابن قاسم. (١) قال في الإنصاف (٢٨٦/١): (تنبيه): قوله (فهو كالماء) اعلم أن التراب كالماء في مسائل منها ما تقدم. ومنها لا يجوز التيمم بتراب مغصوب. قاله الأصحاب. قال في الفروع وظاهره ولو بتراب مسجد، ثم قال: لعله غير مراد. (فائدة): لا يكره التيمم بتراب زمزم مع أنه مسجد، قاله في الفروع والرعاية، انظر الفروع (٢٢٣/١). (٢) في الأصل (صحته)، وما أثبت من ن ب. ١١٠ واليدين، سواء تيمم عن الحدث الأصغر، أو الأكبر، تيمم عن كل الأعضاء أو بعضها. الثالثة(١): اختُلِفَ في وقت نزول فرضه. متى شرع؟ فقال ابن حبيب: سنة أربع. وقال غيره: سنة ست، وجزم ابن حبان في [ثقاته](٢) بأنه سنة خمس، [قال: في] (٣) غزوة المريسيع في شعبان قَصَدَ بني [المصطلق] (٤) من خزاعة على مائهم، قريبٌ من الفَرْع(٥)، فقتل منهم رجالَهم، وسَبّى نساءَهم، وكان [ممن] (٦) سُبِيَ جويريةٌ بنتُ الحارثِ، تزوجها رسولُ الله ◌َ ﴿، وجعل صداقها أربعين أسيراً من قومها. قال: وفي هذه الغَزَاة سَقَطْ عِقْدُ عائشةَ، فأقام رسول الله وَلـ بالناس على التماسه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فنزلت آيةُ التيمم [قال] (٧) أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. (١) في ن ب زيادة (المقدمة). (٢) في الأصل (فتاويه)، والتصحيح من ن ب. الثقات لابن حبان (٢٦٤/١). أقول: رده ابن العربي في أحكام القرآن (٤٤٢/١)، وقال: ليس بصحيح. اهـ. (٣) في الأصل (قال)، وما أثبت من ن ب. (٤) في ن ب (المصطلة). (٥) الفرع - بفتح الفاء وإسكان الراء وآخره عين مهملة - : قرية من نواحي المدينة بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة. معجم البلدان (٢٨٦/٤). (٦) في ن ب (فيمن). (٧) في ن ب (فقال). ١١١ فبعثوا البعير الذي كانت عليه، فوجدوا العِقْدَ تحته(١). سبب مشروعيته الرابعة: سبب مشروعيته: أنه لمّا كان أصل الحياة الماءُ، والمصير إلى التراب، شُرِعَ التيممُ به، ليستشعرَ بفقد الماء موتَهُ، وبالتيمم بالتراب إقبارَهُ، فيذهبُ عنه الكسلُ، ويسهلُ عليه ما صعب من العمل. كذا قيل. وقال ابن العربي (٢): في خصوصية [هذه الأمة](٣) بالتيمم حکمتان: خصوصية هذه الأمة بالتيمم الأولى: أنَّ طهارتهم الأصليةَ كانت بالماء، فنقل الله منها عند عدمها إلى التراب الذي هو أصل الخلقة، لتكون العبادة دائرةً بين قوام الحياة وأصل الخلقة. والثانيةُ: أن النفس خَلَقَها اللَّهُ - تعالى - على جبلة وهي أنها [٩١ / ب/ ١] كلما تمرنت عليه أنست به، وكلما أعرضت عنه كسلت، فلو لم [٨/١١٣ب] نوظف عليها / عند عدم الماء حركة في الأعضاء، وإقبالاً على الطهور، لكانت عند وجود الماء [تُبعِد](٤) عنها العبادة، فتشق عليها العبادة، فَشَرَع اللَّهُ لها ذلك دائماً حتى يكونَ [أنسها](٥) به، ((فإنما الخير عادةٌ، والشر لجاجةٌ)(٦). (١) البخاري رقم (٣٣٤) ... إلخ. (٢) القبس (١٧٧/١). (٣) في الأصل (هذا الماء)، والتصحيح من ن ب. (٤) في ن ب (فیبعد). (٥) في الأصل (إنساً)، والتصحيح من ن ب. (٦) هذا حديث من رواية معاوية - رضي الله عنه - أخرجه ابن ماجه (٢٢١)، = ١١٢ قال: [وإذا] (١) ثبت أنه قائم مقامه، فإنه عامل عمله، في إباحة الصلاة، ورفع الحدث، فإن الحدث ليس بمعنى حسي قائم، وإنما هو عبارة عن المنع من الصلاة، فإذا تَيَّمَّمَ وصَلَّى زال المانعُ، وارتفعَ حکم الحدث. قال: وقد مد الله طهارة الماء إلى غاية وهي: وجود الحدث، ومد طهارة التيمم إلى غاية وهي: وجود الماء. قال: والذي يقول: إنَّ عليه أَنْ يطلبَ الماءَ لكل صلاة، فإنْ وجده استعمله وصلّى، وإن لم يجده بقي على حكم التيمم الأول، وقد تقدم [الكلام](٢) على هذه المسألة في حديث ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ))(٣) مستوفى. إذا تقررت هذه المقدمات فلنرجع إلى ما نحن بصدده، فنقول: ذكر المصنف - رحمه الله - في الباب ثلاثةَ أحاديث: وأبو نعيم في الحلية (٢٥٢/٥)، وابن عدي في الكامل (١٣٢/٢)، = والطبراني في الكبير (٩٠٤/١٩)، ومسند الشاميين (٢٢١٥)، وهو حديث حسن كما ذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير. (١) في ن ب (فإذا). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) الحديث الثاني من كتاب الطهارة. ١١٣ الحدیث الأول ٧/١/٣٩ - عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - ((أن رسول الله وَل رأى رجلاً معتزلاً، لم يصل في القوم، فقال: يا فلان! ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك))(١). الكلام علیه من وجوه : ترجمة عمران بن حصين راوي الحديث الأول: في التعريف براويه وهو: عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبدنهم بن سالم بن غاضرة أبو نجيد - بنون مضمومة ثم جیم - الخزاعي أسلم هو وأبو هريرة أيام خيبر. روی عنه ابنه نجید وغيره؛ وكان من علماء الصحابة، بعثه عمر إلى أهل البصرة ليفقههم. وكان الحسن يحلف ما قدم عليهم رجل خير لهم منه، كان يلبس الخز، وكانت الملائكة تسلم [عليه](٢)، فلما اکتوی ترکته، (١) رواه البخاري برقم (٣٤٤، ٣٤٨، ٣٥٧١)، وأحمد في المسند. (٤٣٤/٤)، وابن حبان (١٢٩٨)، والدارقطني (٢٠٢/١)، وابن خزيمة (١٣٧/١)، والنسائي (١٧١/١). (٢) في ن ب ساقطة. ١١٤ فلما تركه عادوا(١). ولي القضاء أياماً لابن عامر وقضى على رجل بقضية، فقال: والله لقد قضيت علي بجَوْرٍ، فقال: وكيف ذلك؟ قال: شُهِدَ عليّ بزور، قال: ما قضيت عليك فهو في مالي، والله لا أجلس مجلسي هذا أبداً (٢). وقال - رضي الله عنه -: ما مست ذكري بيميني منذ [بايعت](٣) رسول الله وَال﴾ (٤) / [٩١/ ب/ب] وقال ابن سيرين: ما قدم البصرة أحد يفضل على عمران، وقال قتادة: بلغني عن عمران أنه قال: وَددتُ أني رماد [يذروني](٥) الربح(٦). وكان - رضي الله عنه - ممن اعتزل الفتنة وذمّها. قال ابن سيرين: سقى بطنه ثلاثين سنة، كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى، حتى [كان] (٧) قبل موته بسنتين فاكتوى(٨). قال مطرف عنه: فما أفلحن ولا أنجحن - يعني: المکاوي - . (١) أخرجه مسلم (١٢٢٦) في الحج، وابن سعد (٢٩٠/٤). (٢) الطبقات (٢٨٧/٤)، وسير أعلام النبلاء (٥١٠/٢). (٣) في ن ب (ما بعث). (٤) المسند (٤٣٩/٤)، وابن سعد والحاكم (٤٧٢/٣)، ووافقه الذهبي. (٥) في ن ب (به روی). (٦) ابن سعد (٢٨٧/٤). (٧) زيادة من سير أعلام النبلاء (٢/ ٥١١). (٨) ابن سعد (٢٨٨/٤). ١١٥ وقال أبو مجلز: كان ينهى عن الكي، فابتلي فاكتوى، فكان يعج، قال الحسن: وأوصى لأمهات أولاده بوصايا، وقال: من صرخ علّي منهن فلا وصيةً لها. كان نقش خاتمه تمثال رجل [متقلد](١) بسيف، جملة أحاديثه مائة حديث وثمانون حديثاً، اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخاري بأربعة. ومسلم بتسعة: مات بالبصرة سنة اثنتين وخمسين، وكان أبيض الرأس واللحية، وبقي له عقب بالبصرة. فائدة: والد عمران ذكره البخاري وغيره في الصحابة. قال [ابن سعد] (٢): أسلم قديماً عمران هو وأبوه وأخته. [١/١/١١٤] [وذكره](٣) / أبو الحسين المرادي في جملة العميان من الصحابة، وحسن الترمذي(٤) حديث إسلامه، وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين، وحكى المزي في ((تهذيبه)) قولاً: إنه مات مشركاً. (١) في ن ب (مقله). (٢) في الأصل (ابن مسعود)، والتصحيح من ن ب. (٣) في ن ب (ذكره). (٤) الترمذي رقم (٣٤٨٣) وأشار ابن حجر - رحمه الله - إلی إسلامه، وأفرد له ترجمة في الإصابة (١٩/٢) وأخرج له النسائي حديثاً من رواية عمران بن حصين عن أبيه وفيه إثبات إسلامه. انظر: تحفة الأشراف (١٧٩/٨). وكذا أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٩٣ مكرر)، وأحمد بن حنبل في المسند (٤٤٤/٤)، وأما في ابن حبان (١٢٨/٢)، فالرجل مبهم من رواية عمران بن حصين وقال: أتى رسول الله(َ﴾. رجل ... ). ثم قال: (فما أقول حين أسلمت ... ) الحديث. ١١٦ -- وهو عجيب غريب(١) (٢). فائدة ثانية حديثية: في الرواة أربعة عمران بن حصين أحدهم عدد الرواة الذين اتفقوا معه في الاسم هذا . والثاني : ضَّبِيّ، حدّث عن ابن عباس. والثالث: يقال: إنه أبو رؤبة القشيري بصري، روى عن عائشة . والرابع: أصبهاني، روى عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة. الوجه الثاني: [في فن](٣) المبهمات هذا الرجل المبهم هو: تعين الرجل خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري أخو رفاعة [بن رافع] (٤) شهد المبهم بدراً. قال ابن الكلبي : وقتل يومئذ. وقال غيره: له رواية. وهذا يدل على أنه عاش بعد (١) راجع تهذيب الكمال (٥٢٥/٦). (٢) أشار الطبراني في المعجم الكبير قائلاً في ترجمته: وقد اختلف في إسلامه، وقيل: أنه أسلم، ويقال: مات على كفره. والصحيح أنه أسلم (٣٢/٤) ثم ساق ثلاثة أحاديث، وكلها تدل على أنه مات مشركاً، كما ذكر، والذي يترجح أنه أسلم كما صحح ابن حجر في الإصابة طرق روايته. (٣) في الأصل (من)، وما أثبت من ن ب. (٤) زيادة من ن ب. ١١٧ النبي ◌َ﴾(١) [قاله] (٢) أبو عمر: وللنظر فيه مجال. الوجه الثالث: في ألفاظه ومعانيه. شرح ألفاظ الحـديث الأول: ((المعتزل)) المنفرد عن القوم المتنحي عنهم، قال الجوهري(٣): اعتزله، وتَعَزَّلَه، بمعنى، والاسم: العُزْلةُ. الثاني: ((فلان)) كناية عن الأعلام، وكذا فلانة. ولذلك لا يثنيان، ولا يجمعان. والظاهر أنه [عليه السلام] (٤) خاطب الرجل بلفظ: یا فلان! ويحتمل أن يكون خاطبه باسمه، ولکن الراوي كنَّی عنه، إما لأنه نسي اسمه، أو لأمر آخر. (١) قال ابن حجر - رحمه الله تعالى - بعد أن نقل كلام ابن الملقن في فتح الباري (١/ ٤٥١): قلت: أما على قول ابن الكلبي فيستحيل أن يكون هو صاحب هذه القصة لتقدم وقعة بدر على هذه القصة بمدة طويلة بلا خلاف. فكيف يحضر هذه القصة بعد قتله؟ وأما على قول غير ابن الكلبي فيحتمل أن يكون هو لكن لا يلزم من كونه له رواية أن يكون عاش بعد النبيَّ * لاحتمال أن تكون الرواية عنه منقطعة. أو متصلة لكن. نقلها عنه صحابي آخر ونحوه. وعلى هذا فلا منافاة بين هذا وبين من قال إنه قتل ببدر إلاَّ أن تجيء رواية عن تابعي غير مخضرم وصرح فيها بسماعه منه فحينئذ يلزم أن يكون عاش بعد النبيَّ ◌َ *. لكن لا يلزم أن يكون هو صاحب هذه القصة. إلاَّ إن وردت رواية مخصوصة بذلك. ولم أقف عليها إلى الآن. اهـ. (٢) في ن ب (قال) .. (٣) انظر: مختار الصحاح (١٨٤). (٤) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). ١١٨ الثالث: قوله: ((في القوم)) روى بدل ((في)) (( [مع] (١)، ومعنى الحرفين: مختلف فإن ((في)) للظرفية، فكأنه [جعل] (٢) اجتماع القوم ظرفاً، فأخرج منه هذا الرجل، و((مع)) المفتوحة العين وإن كانت ظرفاً، لكن فيها معنى المصاحبة فكأنه، قال: ما منعك أن تصحبهم في فعلهم. الرابع: اعتزال هذا الرجل عن القوم فيه استعمال الأدب. والسنة في ترك جلوس الإِنسان عند المصلين إذا لم يصل معهم. الخامس: ((القوم)) الرجال دون النساء، لا واحد له من لفظه، كما قاله الجوهري(٣)، قال - تعالى -: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾، ثم قال: ﴿وَلَا نِسَآءُ مِّنْ نِسَآءِ﴾(٤). اعتزال المصلين إذا لم يصل معهم المراد بالقوم الرجال دون النـاء وجمع القوم: الأقوام. وجمع القوم: أقاويم. وقال ابن السكيت: يقال أقائم وأقاویم. والقوم يذكر، ويؤنث، لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا [كانت](٥) للآدميين يذكر ويؤنث [مثل](٦) ((رهط)) (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب ساقطة . (٣) انظر: مختار الصحاح (٢٣٤). (٤) سورة الحجرات: آية ١٠ . (٥) في ن ب (كان). (٦) في ن ب (مثله). ١١٩ و((نفر)) قال - تعالى -: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ﴾(١)، فذكّر وقال: ﴿كَنَّبَتْ قَوْمُ نُوج﴾(٢) فأنث، فإن صغرت لم تدخل فيها الهاء، وقلت: قويم، ورهيط، ونفير. وإنما يلحق التأنيث فعله، وتدخل الهاء فيما [يكون] (٣) لغير الآدميين مثل: الإِبل والغنم، لأن التأنيث لازم له. وأما جمع التكسير، مثل: جمال ومساجد. فإن ذكر وأُنْث فإنما يريد الجمع إذا ذكرت والجماعة إذا [أُنثت](٤). السادس: قوله ((ولا ماء)» هو بفتح الهمزة اسم ((لا)) مبني معها، والخبر محذوف أي : لا ماء / معي أو عندي أو موجود أو نحو ذلك. السابع: ((الصعيد)) المراد به التراب، وهو مذهب الأكثرین، كما ستعلمه. وقيل: هو جميع ما صعد على الأرض. الثامن: ((يكفيك)) بفتح أوله [فقط](٥) كما مضى. فوائد الحديث الوجه الرابع: في فوائده وهي خمس عشرة. الأولى: المشهور الصحيح من مذهب الشافعية: أنه لا يصح التيمم إلاّ بتراب، فلا يصح بالمعادن وغيرها، وبه قال أحمد وداود [١/١١٤/ب] وابن المنذر(٦) / وحكي عن مالك، قال الأزهري والقاضي (١) سورة الأنعام: آية ٦٦. (٢) سورة الشعراء: آية ١٠٥. (٣) في ن ب (فیکون). (٤) في ن ب (أثنت). (٥) في ن ب ساقطة. (٦) انظر: الأوسط لابن المنذر للاطلاع على هذه الأقوال وأدلتهم (٣٨/٢، ٤٠). ١٢٠