النص المفهرس

صفحات 81-100

[شق](١) ذكر رجل بالروم فوجد كذلك فلا ينجسه بالشك، قال
الشيخ أبو حامد (٢): ولو ثبت أنه يخرج من مخرج البول لم يلزم منه
النجاسة؛ لأن ملاقاة النجاسة في الباطن لا تؤثر وإنما تؤثر ملاقاتها
في الظاهر، وقال ابن العربي(٣): إنهما يجتمعان عند أصل الثقب
فيتنجس مما يخرج عليه وادَّعى أنه لا جواب عن هذا.
وأما قولهم: المذي جزء من المني:
فجوابه: بالمنع أيضاً، [بل](٤) هو مخالف له في الاسم
والخلقة وكيفية الخروج؛ لأن النفس والذكر يفتران بخروج المني،
ومن به سلس المذي لا يخرج معه شيء من المني.
واحتج من فرق بين البدن والثوب: بأنه عليه الصلاة والسلام
من أبي المعالي ابن الجويني وغيره من الخراسانيين فهو القاضي حسين
=
المروروذي، وإذا جرى مثل ذلك في الأصول والكلام من أشعري ونحوه
فالمراد ابن الطيب أبو بكر الباقلاني، وإن كان من معتزلي فالمعْنِيُّ به
عبد الجبار الأسداباذي والله أعلم. اهـ.
(١) في ن ب (سبق).
(٢) هو الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد ابن أبي طاهر الأسفراييني أبو حامد
ولد سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وتوفي في شوال سنة ست وأربعمائة،
ترجمته تاريخ بغداد (٣٦٨/٤، ٣٧٠)، الأنساب (٢٣٧/١، ٢٣٨)، دول
الإِسلام (٢٤٣/١)، ابن قاضي شهبة (١٦١/١)، طبقات ابن الصلاح
(٣٧٣).
(٣) عارضة الأحوذي (١٧٩/١).
(٤) زيادة من ن ب.
٨١

((كان إذا اغتسل من الجنابة غسل ما على فرجه من الأذى)) وكانت
عائشة تفرکه كما تقدم.
وجواب هذا يظهر مما تقدم.
معنى: (وإن
بقع الماء
في ثوبها
المسألة الثانية: قولها: ((وإن بقع الماء في ثوبه)) هو من أثر
الغسل، وفي مسلم: ((وأنا أنظر أثر الغسل فيه))(١) فيحتمل أن تريد
أثر الماء، ويحتمل أن تريد أثر المني بعد غسله، فعلى هذا فيه دلالة
لمن يرى بتنجيسه على أن النجاسة إذا ذهب عينها لا يضر بقاء أثرها
ولونها، وبذلك ترجم البخاري(٢) على هذا الحديث حيث قال:
(باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره)) ويؤخذ منه أيضاً
جواز الصلاة في الثوب الرطب وإن أصابه شيء من الأوساخ الطاهرة
كالتراب والطين ونحوهما لا ينجسه.
خدمة المرأة
لزوجها
[ ٨٧ / ب / ١]
المسألة الثالثة: فيه خدمة المرأة لزوجها في غسل ثيابه
وشبهه/، خصوصاً إذا كان من/ أمر يتعلق بها، وهو من حسن
[١/١/١٠٩] العشرة وجميل الصحبة.
المسألة الرابعة: فيه أيضاً أنه ينبغي للمقتدي أن ينقل أحوال ..
المقتدى به، وإن كان يُستحى من ذكرها في العادة للناس
[فیقتدی](٣) بها .
نقل أحوال
المقتدى به
المسألة الخامسة: استدلَّ جماعة بهذا الحديث على طهارة
طهارة رطوبة
فرج المرأة
(١) مسلم (١٢٨٩).
(٢) البخاري فتح الباري (٣٣٤/١).
(٣) في ن ب (ليقتدي).
٨٢

رطوبة فرج المرأة، وهو الأصح عندنا؛ لأن الاحتلام مستحيل في
حقه عليه السلام على الأشبه فتعين أن يكون المني من جماع، ومنع
[ذلك](١) بأنه قد يكون خرج بمقدمات فسقط منه شيء على الثوب.
[فائدة](٢) قد عرفت حكم مني الآدمي، وأما غيره من الحيوان مني غير الآدمي
الطاهر فالأصح عند الرافعي نجاسته، وعند النووي طهارته، وفي
وجه ثالث أنه طاهر من مأكول اللحم، نجس من غيره کاللبن.
وأما صفة المني فمحل الخوض فيه كتب الفروع، وقد
أوضحته في شرح المنهاج والتنبيه والحاوي وغيرها.
وهذه أقوال غريبة من مذهب مالك أحببت ذكرها هنا: فيه فروع في
قوله: فيما إذا خرج عربياً عن اللذة أنه لا يجب الغسل. وفيه قول
مذهب مالك
آخر: فيما إذا قارنته لذة غير معتادة كما إذا احتك أو اغتسل بماء حارٍّ
أو لدغته عقرب أو ضرب فأنزل. وفيه قول: أن الواجب الوضوء،
إذا قلنا: لا غسل. وفيه: فيما إذا التذ ثم خرج منه بعد ذهاب اللذة،
ثلاثة أقوال: أضعفها: التفرقة بين أن يكون عن جماع وقد اغتسل له
فلا يعيد، وعلى وجوب الغسل إذا صلى ففي الإِعادة قولان، وعلى
عدمه: هل يتوضأ وجوباً أو استحباباً؟ قولان، ولو رأى في ثوبه
احتلاماً اغتسل، وفي إعادته من أول يوم أو من أحدث [يوم](٣) ثلاثة
أقوال يفرق في الثالث بين أن يدع لبسه أم لا .
(١) في ن ب ساقطة، وهي بعد (يكون).
(٢) في ن ب (فرع).
(٣) في ن ب زيادة (يوم).
٨٣

الحديث السابع
٦/٧/٣٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله وَل
قال: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب
[٨٧ / ب/ ١] الغسل /)).
وفي لفظ: ((وإن لم ينزل))(١).
الكلام علیه من وجوه:
الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في الطهارة.
الثاني: في ألفاظه .
الأول: الضمير المستتر في ((جلس)) والضميران البارز
والمستتر في ((جهدها)) للرجل والمرأة وإن لم يجر لها ذكر فهو من
المضمر الذي يفسره سياق الكلام كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتّ
جَ﴾ (٢)، وكذا قوله: ((بين شعبها)). من هذا الباب أيضاً.
٢٢
بِالْحِجَابِ !
الضمير في
قوله: إذا
جلس،
وقوله : جهدها
(١) البخاري (٢٩١)، ومسلم برقم (٢٤٨)، والترمذي من حديث عائشة
(١٠٨)، وأبو داود، عون المعبود (٢١٣)، وابن ماجه (٦٠٨) عن عائشة.
ورواه أحمد من حديث عائشة (١٦١/٦، ١٢٣، ٢٢٧، ٢٠٩)، وابن حبان:
(١١٧١ - ١١٧٥). وقد جاء في مسلم لفظة ((أَشْعُبِها)).
(٢) سورة ص: آية ٣٢.
٨٤

الثاني: الشعب: جمع شعبة، وأما من قال: أَشْعُبِهَا: جمع المراد بشعبها
شعب .
وفي المراد بها خمسة أقوال:
أحدها: اليدان والرجلان.
ثانيها: الرجلان والفخذان.
ثالثها: الاسكتان - وهما حرفا شق فرج المرأة - والفخذان،
قاله الخطابي(١)، ومنهم من أبدل الاسكتين بالشفرين، قال
الأزهري(٢): ويفترق الاسكتان والشفران في أن الاسكتين ناحيتا
الفرج والشفران طرفا الناحيتين.
رابعها : الرجلان والشفران .
خامسها: واختاره القاضي(٣) عياض، أن المراد بها نواحي
الفرج الأربع، والشعب النواحي، وهذا مثل قوله: ((إذا التقى
الختانان وتوارث الحشفة))؛ لأنها تتوارى حتى تغيب / بين الشعب، [١/١٠٩/ب]
ويروى: ((إذا التقى الرفغان)) (٤)، ويروى ((إذا التقت
(١) في أعلام الحديث (٣١٠/١).
(٢) تهذيب اللغة (١/ ٤٤٢).
(٣) مشارق الأنوار (٢٥٤/٢).
(٤) يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ((إذا التقى الرفغان وجب الغسل)
والرفغ أصل الفخذ وقيل أصل الفخذ وسائر المغابن ومنه الحديث: ((عشر
من السنة تقليم الأظفار ونتف الرفغين)» والرفع من المرأة ما حول فرجها.
انظر: لسان العرب (٢٧٠/٥)، والمصباح المنير (٢٣٣/١)، وغريب =
٨٥

المواسي))(١) والمراد بها واحد.
وقال الشيخ تقي الدين (٢): الأقرب عندي أن يكون المراد:
اليدين والرجلين أو الرجلين والفخذين، فيكون الجماع مكنياً عنه
بذلك، فاكتفى بما ذكر عن التصريح. قال: وإنما رجحنا هذا؛ لأنه
أقرب إلى الحقيقة [إذ](٣) هو حقيقة في الجلوس بينهما، وأما إذا
حمل على نواحي الفرج فلا جلوس بينهما حقيقة.
. فائدة: الشعب: من الألفاظ المشتركة فهي واحدة:
الأغصان، والفرقة، يقال: شعبتهم المنية، أي فرقتهم، وتطلق ويراد
بها المسيل الصغير، والطائفة من الشيء، وغير ذلك كما نبه عليه.
(٤)
إطلاقـات
الشعب
الجوهري (٤).
الثالث: قوله: ((ثم جهدها)) هو بفتح الجيم والهاء وفيه ثلاثة
أقوال:
معنى:
(جهدها»
أحدها: [حفرها](٥) أي كدها بحركته، قاله الخطابي قال:
والجهد من أسماء النكاح، وفي حديث آخر: ((إذا خالطها)»
الحديث لابن الجوزي (٤٠٦/١)، ومن رواية عروة عند الدارقطني
=
(١٤٨/١): ((إذا مس رفغيه)) ... إلخ. انظر: مشارق الأنوار (٢٩٦/١).
(١) ((إذا التقت المواسي فقد وجب الغسل)) من رواية الدارقطني خرجه في باب
الغسل من المجتبى. اهـ. عارضة الأحوذي (١٦٧/١).
(٢) إحكام الأحكام (١/ ٤١٢).
(٣) في ن ب (أو).
(٤) انظر: مختار الصحاح (١٤٥)، مشارق الأنوار (٢٥٥/٢).
(٥) في الأصل (جهدها)، وما أثبت من ن ب، وأعلام الحديث (١/ ٣١٠).
٨٦

والاختلاط: الجماع، قال القرطبي(١): وعلى هذا ينبغي أن يكون
جهدها : نکحها.
قلت: وعلى هذا القول لا يحتاج أن يجعل قوله: ((بين شعبها))
كناية عن الجماع فإنه صرح به بعد ذلك كما قاله هذا القائل.
ثانيها: بلغ مشقتها، قال أهل اللغة: يقال جهدته [و](٢)
اجتهدته: بلغت مشقته، وهذا أيضاً لا يراد حقيقته وإنما المقصود منه
وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل، فهو كناية [يكتفى](٣) بفهم
المعنى منها عن التصريح.
ثالثها : - قال القاضي(٤) عياض: وهو الأولى - : أن يكون
جهدها: بلغ جهده فيها، والجهد: الطاقة، وهو إشارة إلى الحركة
وتمكين صورة العمل، وهو نحو قول الخطابي [يحفرها](٥) أي
كدها بحركته، وإلاّ فأي مشقة بلغ بها في ذلك؟
وقيل: طلب منها مثل ما فعل بها، يقال: جهدته، إذا حملته
أن يبلغ جهده، قال ابن الأنباري. وقال ابن العربي(٦): هو من
(١) المفهم (٧١٨/٢).
(٢) في ن ب (أو).
(٣) في ن ب (عن).
(٤) مشارق الأنوار (١/ ١٦١).
(٥) في ن ب (حفرها)، وهذا مما يرجح ما وقع في ت (٥)، (٨٦). انظر:
أعلام الحديث (٣١٠/١).
(٦) في العارضة (١٦٧/١): قوله: والمروي ((اجتهد)) رواية لمسلم (٣٤٨)،
والدار قطني ((واجتهد))، وفي لفظ ((وأجهد نفسه)) (١١٣/١)، البيهقي في =
٨٧

الجهد بفتح الجيم وهي المبالغة، وهو بناءً فيه نظر، قال: والمروي
((اجتهد» وهو مثله.
الوجه الثالث: في حکمه :
فيه حكمان :
إيجاب الغسل
بتغييب الحشفة
الأول: أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني بل متى
غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، ولهذا
جاء في الرواية الأخرى: ((وإن لم ينزل)) فيكون قوله: ((جلس)) إلى
آخره، خرج [مخرج](١) الغالب، لا أن الجلوس بين شعبها وجهدها
شرط لوجوب الغسل، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف
لبعض الصحابة كعثمان وأُبَيِّ ومن بعدهم كالأعمش وداود، ثم
انعقد الإجماع على ما ذكرنا.
وقال الشيخ تقي الدين: خالف بعض الظاهرية داود ووافق
الجماعة، ومستند داود [((إنما الماء من الماء))(٢) وقد جاء](٣) [في
الحديث](٤). ((إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإِسلام ثم.
نسخ)) رواه الترمذي(٥) وصححه، فزال ما استندوا إليه.
الكبرى (١٦٣/١)، الصغرى (١١٠/١).
=
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) المراد بالماء الأول ماء الغسل، وبالثاني المني، وفيه جناس تام.
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) في الأصل (حديث)، والتصحيح من ن ب.
(٥) الترمذي (١٨٥/١)، وابن حبان رقم (١١٧٠، ١١٧٦)، وابن خزيمة
(١١٢/١)، والفتح الرباني (١١١/٢)، وموارد الظمآن (٨٠)، والبيهقي =
٨٨

وقال ابن العربي(١): قد روى جماعة من الصحابة المنع ثم
رجعوا حتى رُوي عن عمر أنه قال: (من خالف في ذلك جعلته
نكالاً)(٢)، وانعقد الإجماع على ذلك/ ولا يعبأ بخلاف داود في [٨٧/ ب/ ب]
ذلك فإنه لولا خلافه ما عُرف، وإنما الأمر الصعب: خلاف
البخاري في ذلك وحكمه بأن الغسل أحوط، وهو أحد علماء
الدين(٣)، والعجب منه أنه يساوي/ بين حديث عائشة في [١/١/١١٠]
وجوب الغسل بالتقاء الختانين(٤) وبين حديث
في السنن (١٦٥/١).
قال الشافعي في اختلاف الحديث (٩٢، ٩٣): حديث الماء من الماء
ثابت الإِسناد وهو عندنا منسوخ. وأيضاً في المعرفة (٤١١/١).
وقال الحازمي في الاعتبار (٣٣): هذا حديث يختلف فيه عن الزهري،
وعلى الجملة الحديث محفوظ عن سهل عن أُبَيِّ. وقال الحافظ في
التلخيص (١٣٥/١): ذهب الجمهور إلى نسخ حديث «الماء من الماء)).
وقال في الفتح (٣٩٩/١): الجمهور على إجاب الغسل وهو
الصواب. اهـ، انظر القبس (١/ ١٧٠، ١٧١).
(١) العارضة (١٦٩/١)، والقبس (١٦٩/١)، وقد رد الحافظ ابن حجر عليه
في الفتح (٣٩٨/١).
(٢) ابن أبي شيبة (٨٧/١، ٨٨)، وأحمد (١١٥/٥)، والطحاوي في معاني
الآثار (٣١/١).
(٣) فيه حذف. انظر: العارضة (١٧٠/١).
(٤) ولفظه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ثم ألزق الختان الختان فقد وجب
الغسل».
ولفظه: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم ألزق الختان الختان فقد وجب
الغسل))، مسلم (٣٤٩)، رواه الشافعي في مسنده (٩٩/٣٦/١)، الأم =
٨٩

(عثمان))(١) و((أُبيّ)) في نفيه [الغسل إلاَّ](٢) بالإِنزال، وحديث
عثمان ضعيف؛ لأن مرجعه إلى الحسين بن ذكوان المعلم يرويه عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عطاء بن يسار عن زيد،
والحسين لم يسمعه من يحيى وإنما نقله له، قال يحيى: ولذلك
أدخله البخاري (٣) عنه بصيغة المقطوع وهذه علة [وقد خولف حسين
فيه عن يحيى فرواه عنه غيره موقوفاً على عثمان ولم يذكر [فيه](٤)
النبي وَ ل﴿ وهذه علة ثانية](٥)، وقد خولف فيه أيضاً أبو سلمة فرواه
زيد بن أسلم عن عطاء عن زيد بن خالد أنه سأل خمسة أو أربعة من
(٣١/١)، أحمد (٤٧/٦، ٩٧، ١١٢، ١٣٥)، الترمذي (١٠٩)،
=
أبو عوانة (٢٨٩/١)، البيهقي (١٦٤/١)، وفيه روايات أخرى بهذا اللفظ
أو قريب منه، وجاء من رواية قتادة من حديث أبي هريرة - حديث الباب
وفيه -: ((وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل))، أخرجه أبو داود بهذا
اللفظ (١٤٨/١).
قال الحافظ في الفتح (٣٩٥/١)، ورواه أبو داود من طريق شعبة وهشام
معاً، عن قتادة بلفظ: ((وألزق الختان بالختان))، بدل قوله: ((ثم جهدها)»
وهذا يدل على أن ((الجهد)) هنا كناية عن معالجة الإيلاج. اهـ.
(١) أخرجه البخاري (٣٩٩/١)، البيهقي في سننه (١٦٤/١)، مسلم (٣٤٧)،
ابن خزيمة (٢٢٤)، الطحاوي (٥٣/١)، أحمد (٦٣/١، ٦٤)، ابن
أبي شيبة (١/ ٩٠)، عبد الرزاق (٩٦٨).
(٢) في جميع النسخ الماء، وما أثبت من العارضة.
(٣) البخاري رقم (٢٩٢).
(٤) في ن ب ساقطة، ومثبتة في العارضة.
(٥) في ن ب، مكررة.
٩٠

الصحابة فأمروه بذلك، ولم يرفعه وهذه علة ثالثة، وكم من حديث
ترك البخاري إدخاله بواحدة من هذه العلل الثلاث، فكيف بالحديث
إذا اجتمعت فيه، وحديث أُبَيِّ أيضاً يصعب التعلق به؛ لأنه قد صح
رجوعه عما روى لما سمع وعلم مما كان أقوى منه، ويحتمل قول
البخاري: الغسل أحوط، يعني في الدين(١)، وهو باب مشهور في
أصول الفقه، وهو أشبه [بإمامة](٢) الرجل وعلمه.
قلت: قد أخرج البخاري حديث عثمان من غير طريق
الحسين بن ذكوان رواه عن [سعيد](٣) [بن](٤) حفص عن شيبان عن
يحيى عن أبي سلمة عن عطاء عن زيد بن خالد عن عثمان
مرفوعاً (٥)، وقال الدار قطني: حدَّث به عن يحيى حسينُ المعلم
وشيبان وهو صحيح عنهما، ورواه ابن شاهين(٦) من حديث
معاوية بن سلَّام عن يحيى به، والحسين بن ذكوان ثقة مشهور أخرج
له الستة وأما العقيلي فضعَّفه بلا حجة.
وقوله: إن البخاري رواه بصيغة المقطوع فيه نظر، بل ذكره في
(١) في العارضة زيادة ((من باب حديثين تعارضا فقدم الذي يقتضي الاحتياط
في الدین».
(٢) في الأصل (بأمه)، والتصحيح من فتح الباري (٣٩٨/١)، ون ب،
والعارضة.
(٣) في ن ب ساقطة والتصحيح من فتح الباري (٢٨٣/١)، والعارضة.
(٤) في ن ب (رأه) والتصحيح من فتح الباري (٢٨٣/١)، والعارضة.
(٥) البخاري (١٧٩).
(٦) ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين (٣٩).
٩١

موضع الاحتجاج به، وقد أخرجه مسلم(١) بصيغة: عن يحيى،
بدل: قال يحيى، وقال ابن طاهر: سمع الحسين بن ذكوان من
يحيى، وقد رواه مصرحاً بالسماع من يحيى ابنُ خزيمة في
صحيحه(٢) والبيهقي في سننه(٣) وغيرهما فلله الحمد.
وقوله: إن أبا سلمة خالفه زيد بن أسلم، لا يضره؛ لأن أبا
سلمة إمام حافظ وقد زاد فيقبل، ولأن [الراوي](٤) قد ينشط فيرفع
الحكم.
عدم وجوب
الغسل على
الفور
الثاني: قوله عليه السلام: ((فقد وجب الغسل)) فيه دلالة على
أنه ليس على الفور وهو إجماع، نعم اختلف في الموجب له على
أوجه عندنا أوضحناها في كتب الفروع، ثم اعلم أن الأحكام كلها
من وجوب الغسل والمهر وغيرهما متعلقة بتغييب الحشفة بالاتفاق،
ولا يشترط تغييب جميع الذكر.
ويتعلق بذلك فروع محل بسطها كتب الفروع، ومسائل تغييب
الحشفة كثيرة جدّاً أوصلها الجويني إلى ستين وغيره إلى نيف
وسبعين وبعض المالكية إلى نيف وثمانين. وقال ابن أبي [جمرة](٥)
رحمه الله: إنها أصل لألف مسألة، وقد جمعت منها ما تيسر من ذلك
في أوراق مفردة، ولله الحمد.
تعلق الأحكام
بتغيب الحشفة
(١) مسلم برقم (٣٤٧).
(٢) ابن خزيمة (١١٢/١).
(٣) (١٦٤/١)، وكذا ابن حبان في صحيحه (١١٦٩).
(٤) في ن ب (الراي).
(٥) في ن ب (حمزة).
٩٢

فروع: من مذهب مالك رحمه الله: أحببت ذكرها هنا:
لو جومعت بكر فحملت وجب الغسل عليها؛ لأن المرأة لوجومعت
لا تحمل حتى تنزل، أفاده ابن العربي(١) عن بعض/ شيوخه.
البكر فحملت
[١/١١٠/ ب]
ولو كان الواطىء والموطوءة غير بالِغَيْن:
قال ابن بشير المالكي: مقتضى المذهب أن لا غسل وقد
يؤمران به ندباً .
ولو وطىء الصغير كبيرة فلا غسل إلَّ بإنزال. وقيل: يجب.
وإن وطىء الكبير صغيرة ممن تؤمر بالصلاة فهل تغتسل
الصغيرة؟ قولان.
ولو جامع فيما دون الفرج فأنزل ووصل الماء إليه، فإن أنزلت
وجب الغسل، فإن لم تنزل ولم تلتذ فلا، وإن التذت ولم يظهر منها
إنزال فقولان :
قال القاضي (٢) أبو الوليد: والوجوب عندي قول مالك ونفيه،
وهو تأويل قول ابن القاسم عن مالك.
(١) العارضة (١٧٢/١).
(٢) المنتقى (٩٧/١).
٩٣

الحديث الثامن
٦/٨/٣٩ - عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم] (١) أنه كان هو وأبوه عند
[٨٨/ ب/ أ] جابر بن عبد الله/ وعنده قومه، فسألوه عن الغسل؟ فقال: ((يكفيك.
صاع، فقال رجل: ما يكفيني، فقال جابر: كان يكفي من هو أوفى
منك شعراً وخيراً منك، يريد النبي ◌َّه، ثم أمنا في ثوب))(٢).
وفي لفظ: ((كان رسول الله وَ ﴿ ﴿ يفرغ على رأسه ثلاثاً))(٣).
الرجل الذي قال ((ما يكفيني)) هو: الحسن بن محمد بن
علي بن أبي طالب، أبوه: ابن الحنفية.
الكلام علیه من وجوه :
أحدها: في التعريف بالأسماء الواقعة فيه ونبدأ منهم:
بجابر: وهو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة
ترجمة جابر بن
عبد الله
(١) ساقطة من النسخ، والزيادة من متن العمدة.
(٢) البخاري (٢٥٢، ٢٥٥، ٢٥٦)، ومسلم (٣٢٩)، والنسائي (٠١٢٧/١:
١٢٨).
(٣) في ن ب ساقطة.
٩٤

أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي المدني، أكثر عن النبي ◌َّقية، وعنه:
بنوه محمد وعقيل وعبد الرحمن وغيرهم، شهد العقبة مع أبيه - يعني
الثانية -. وقال عن نفسه: غزوت مع النبي ◌َّلل تسع عشرة غزوة لم
أشهد بدراً ولا أحداً، منعني أبي، قال الواقدي: ووهم من قال: كنت
[أمنح](١) أصحابي الماء يوم بدر، ونقل عن البخاري أنه قال ذلك.
قال عمرو: سمعت جابراً يقول: قال لنا رسول الله وَلي يوم الحديبية:
أنتم خير أهل الأرض. وقال أبو الزبير عن جابر: استغفر لي
رسول الله وَّليه ليلة البعير خمساً وعشرين مرة، قال هشام بن عروة:
رأيت لجابر بن عبد الله حلقة في المسجد يؤخذ عنه [العلم] (٢).
أمه : نسيبة بنت عقبة بن عدي.
أمه
وشهد مع علي صفين.
روي له عن النبي ير ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعون عدد ما روى
حديثاً، أخرجا له مائتي حديث وعشرة أحاديث، اتفقا منها على
ثمانية وخمسين، وانفرد البخاري بستة وعشرين، ومسلم بمائة وستة
وعشرين.
مات بعد أن عمي سنة ثمان وسبعين عن أربع وتسعين سنة، زمن مونه
وقيل: أربع، وقيل: تسع، وصلى عليه أبان بن عثمان، والقائل بأنه
وعمره
توفي سنة ثمان قال: هو آخر الصحابة موتاً بالمدينة.
وقال أبو نعيم: إنما هو آخر العقبيين موتاً بالمدينة، وقال آخر الصحابة
موناً بالمدينة
(١) البخاري (٢٥٥)، ومسلم (٣٢٨).
(٢) في الأصل ساقطة، والزيادة من ن ب والإصابة (٢٢٣/١).
٩٥

يعقوب بن سفيان الفسوي: آخرهم موتاً بالمدينة ليس [هو] (١).
جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، إنما هو جابر بن عبد الله بن
ريّاب بن النعمان بن سنان.
من اسمه جابر
بن عبد الله
فائدة(٢): جابر بن عبد الله سبعة، أحدهم هذا. والثاني:
جابر بن عبد الله بن ريّاب، صحابي أيضاً وقد سلف آنفاً. والثالث:
جابر بن عبد الله بن عمرو السلمي روى عن أبيه عن كعب الأحبار.
والرابع: جابر بن عبد الله بن عصمة المحاربي، روى عنه
الأوزاعي. والخامس: جابر بن عبد الله الغطفاني، روى عن
عبد الله بن الحسن العلوي. والسادس: جابر بن عبد الله بن عبيد بن
جابر، روى عن الحسن البصري وكان كذاباً. والسابع: جابر بن
عبد الله أبو الخير المصري، روى عنه يونس بن عبد الأعلى.
فائدة ثانية: جابر يشتبه (بجائر) بالمثلثة بدل الباء، و (بخاتر).
بخاء معجمة ثم ألف ثم مثناة فوق ثم راء، فالأول [من](٣) القبيلة
التي [بعث الله](٤) منها صالحاً وهم ثمود بن جائر بن أرم بن سام بن
نوح، وأخوه جَدِيس(٥) بن جائر، والثاني سابر بن خاتر مغن له أخبار
وحكايات [مشهور](٦).
بمن يشتبه
اسمه
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب زيادة (قال).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) مشتبه النسبة للذهبي (٢٣٤)، قال: قبيلة أخرى انقرضوا.
(٦) في ن ب (مشهورة).
٩٦

وأما أبو جعفر: الذي ذكره الشيخ أيضاً فهو محمد بن علي بن ترجمة محمد
الحسين [بن علي](١) بن أبي طالب القرشي الهاشمي، مدني تابعي
بن علي
يعرف بالباقر، لأنه بقر العلم أي شقه فعرف أصله.
أمه: / أم عبد الله بنت السيد الحسن، روى عن جديه الحسن التعريف بأمه
والحسين مرسلاً وأبيهما (٢)، وعن أبيه(٣) وابن عمر، وأرسل أيضاً
عن عائشة وأبي هريرة وجماعة، وعنه ابنه جعفر الصادق والزهري
وخلق.
مولده: ولد سنة ست وخمسين، ومات سنة أربع عشرة ومائة عام ولادته
على أحد القولين، وكان سيد بني هاشم في زمانه علماً وفضلاً
وسؤدداً ونبلاً. وخير محمدي(٤) على وجه الأرض في زمنه. واتفقوا
على إمامته وجلالته وتوثيقه، له ترجمة طويلة في تاريخ دمشق.
وقيل: كان يصلي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركعة.
وأما والده: علي، فهو زي العابدين. قيل له ذلك؛ لكثرة التعريف بوالده
عبادته /، وهو تابعي جليل مدني، ثقة مأمون كثير الحديث عالٍ (M/ب/ب]
رفيع .
(١) زيادة من ن ب.
(٢) قال في سير أعلام النبلاء (٤٠١/٤): روى عن جديه: النبي ◌َإليه
(وعلي بن أبي طالب) مرسلاً. فيكون المعنى بقوله: (وأبيهما) علي بن
أبي طالب؛ لأنه أبا الحسن والحسين.
(٣) في الأصل (الله)، وما أثبت من ن ب.
(٤) في الأصل (محمدين)، وما أثبت من ن ب.
٩٧

قال يحيى بن سعيد: كان أفضل هاشمي أدركته، يقول:
((يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار
علينا عاراً)(١).
وأمه: أم ولد، اسمها غزالة (٢)، كان مع أبيه يوم قتل، وهو
ابن ثلاث وعشرين سنة، وهو مريض، فقال عمر بن سعد:
لا تتعرضوا لهذا المريض (٣).
قال أبو بكر بن أبي شيبة: وأصح الأسانيد: الزهري عن
علي بن الحسين عن أبيه عن علي، وهذا أحد الأقوال في المسألة.
مناقبـه
[وقال](٤) ابن المسيب: ما رأيت أورع منه(٥).
وقال المقبري: بعث إليه المختار بمائة ألف فكرهها وخاف أن
يردها فاحتبسها عنده، فلما قُتل المختار كتب إلى عبد الملك بن
مروان في أمرها فكتب إليه: خذها يا ابن عمي فقد طيبتها لك،
فقبلها(٦).
وقال أبو نوح الأنصاري: وقع حريق في بيته وهو [ساجد](٧)
(١) ابن سعد (٢١٤/٥)، والحلية (١٣٦/٣).
(٢) وقيل سَلَّمة: سُلافَةُ بنت ملك الفرس يزدجر. انظر: سير أعلام النبلاء
(٣٨٦/٤).
(٣) ابن سعد (٢,١٢/٥).
(٤) في ن ب (ثم قال).
(٥) الحلية (١٤١/٣).
(٦) ابن سعد (٢١٣/٥).
(٧) في الأصل (جاسر)، وما أثبت من ن ب.
٩٨

فجعلوا يقولون: يا ابن رسول الله، النار، فما رفع رأسه حتى
[طفئت](١)، فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: النار الأخرى(٢)،
وكان إذا قام للصلاة أخذته رعدة فقيل له في ذلك فقال: ما تدرون
بين يدي من أن أقوم وأناجي(٣)؟
[وقيل](٤): كان إذا توضأ اصفرّ [ويقول](٥): تدرون بين يدي
من أريد/ أن أقوم؟ ولما حج وأحرم اصفرّ وانتفض وارتعد ولم يستطع [١/١١١/ب]
أن يلبي، فقيل له: مالك لا تلبي؟ فقال: أخشى أن أقول لبيك،
فيقول (لي)(٦): لا لبيك، فقيل: لا بد من هذا، فلما لبى غشي عليه
وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه(٧).
وقال مصعب الزبيري [ عن مالك](٨): إنه لما سقط هشم(٩).
وبلغني أنه كان يصلي في [كل](١٠) يوم وليلة ألف ركعة إلى أن
مات(١١).
(١) سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٩٢).
(٢) سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٩٢).
(٣) ابن سعد (٢١٦/٥).
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) في الأصل (ويقولون)، وما أثبت من ن ب.
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٩٢)، وقال: إسنادها مرسل.
(٨) في ن ب ساقطة.
(٩) سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٩٢).
(١٠) زيادة من ن ب.
(١١) سير أعلام النبلاء (٣٩٢/٤).
٩٩

وقال طاووس: رأيته ساجداً في الحجر فأصغیت إليه فسمعته.
يقول: عُبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك. قال: فوالله
ما دعوت بها في كرب إلَّ كشف عني. وعن أبي جعفر: أن أباه.
قاسم الله ماله مرتين. وكان يحمل الخبز آناء الليل على ظهره يتتبع به
المساكين في ظلمة الليل، ويقول: إن الصدقة في [ظلم](١) الليل
تطفئ غضب الرب، فأثر ذلك في ظهره، وكأنه يبخل فلما مات
وجدوه يعول مائة أهل بيت بالمدينة في السر. ومناقبه كثيرة وقد
أوضحتها فيما أفردته في رجال هذا الكتاب فراجعها منه.
مات سنة اثنين وتسعين: وقيل: سنة ثلاث. وقيل: سنة أربع
سنة الفقهاء، وسميت بذلك لكثرة من مات فيها منهم، وصلي عليه
بالبقيع وهو ابن ثمان وخمسين سنة .
تاريخ وفاته
وأما جده: فهو أبو عبد الله سبط رسول الله صل﴾ وريحانته،
روی عن رسول الله {﴾ ثمانية أحاديث، رویا له عن أبيه.
التعريف
بالحين
مولده
وولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقيل: سنة
ثلاث .
مقتله
وقتل يوم عاشوراء يوم السبت، وقيل: يوم الجمعة، بكربلاء
من أرض العراق وهو عطشان، سنة إحدى وستين، وسمي ذلك
العام: عام الحزن، وهو ابن ثمان وخمسين سنة كما سيأتي.
قتله سنان بن أنس النخعي قاتله الله، وبه جزم ابن حبان في
ٹقاته، وقيل: قتله عمر بن سعد بن أبي وقاص، وقيل: شِمر بن ذي
اسم قاتله
(١) في الأصل (سواد).
١٠٠