النص المفهرس
صفحات 41-60
استظهاراً في زيادة التنظيف أو إزالة احتمال [وجود] (١) رائحته مع الاكتفاء بالظن في زوالها. مشروعية المضمضة والاستنشاق في الغسل السادسة: قولها: ((ثم تمضمض واستنشق)) فيه مشروعيتهما في الغسل، وقد تقدم الخلاف في الوجوب فيه في بابه واضحاً فإن تمسك به من يرى بوجوبهما فيه فلا دلالة له فيه؛ لأن فعله الخير لا يدل على الوجوب، إلاَّ ما كان بياناً [لمجمل] (٢) تعلق به الوجوب على المختار، وليس الأمر بالغسل من الجنابة من قبل المجملات. السابعة: لم يذكر في هذا الحديث / أنه مسح برأسه، وهو مح الرأس قول عند المالكية على القول بتأخير غسل الرجلين، حكاه الشيخ تقي الدين(٣)، ويحتمل أن يكون اكتفى بالإِفاضة على الرأس عنه، لأن فيه معنى المسح وزيادة، وقد اختلف أصحابنا في قيام غسل الرأس مقام مسحها على وجهين، وصححوا الجواز. [١/١/١٠٣] [وهل](٤) يكره؟ فيه وجهان، أصحهما: لا؛ لأنه الأصل، وقيل: نعم كغسل الخف بدل مسحه، لكن الفرق بينهما أن فيه إضاعة مال بخلافه. ثم [وقع](٥) في شرح ابن العطار أن أصحابنا اختلفوا في أن (١) في ن ب ساقطة، والزيادة من ن ب. (٢) في ن ب (المحل). (٣) إحكام الأحكام (١/ ٣٨٤). (٤) في الأصل (وقيل)، وما أثبت من ن ب. (٥) في ن ب (ووقع). ٤١ غسل الرأس والخُف: هل يقوم مقام مسحهما؟ على ثلاثة أوجه: أصحها أنه يجزىء في الرأس ولا يجزىء في الخف، وهو كما قاله من حكاية الخلاف دون التصحيح، فإن الأصح الإِجزاء فيهما كما ذكره الرافعي والنووي وغيرهما، فاعلمه . عدم إعادة غسل اليدين من الحدث الثامنة: قد يستدل بهذا الحديث على أن من غسل يديه قبل إدخالهما الإِناء ثم أحدث في أثناء وضوئه أنه لا يعيد غسلهما؛ فإنه عليه السلام غسل يديه، ثم بعد غسلهما غسل فرجه ولم يعد غسلهما بعد ذلك. التاسعة: قولها: ((ثم تنحى فغسل رجليه)) فيه إشعار بتأخير غسل القدمين وهو [أحسن](١) القولين عندنا وعند المالكية، قال القرطبي (٢): وذلك ليكون الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء، قال: وروي عن مالك أنه إذا أخرهما أعاد وضوءه عند الفراغ، قال: والأظهر الاستحباب؛ لدوام النبي ◌َّ على ذلك، وقال. المازري(٣): ليس في الحديث تصريح بالتأخير بل هو محتمل؛ لأن قولها «توضأ وضوءه للصلاة) ظاهره إكماله، [وغسلهما](٤) بعد ذلك يحتمل؛ لما نالهما من تلك البقعة. وقال القاضي عياض: ظاهر قولها في الأحاديث إتمام (٨٢) ب/ ب] الوضوء. وإليه / نجا ابن حبيب. (١) في ن ب (أحد). (٢) في المفهم (٢/ ٦٨١)، والمنتقى للباجي (٩٣/١). (٣) المعلم (٣٧٥/١). (٤) في الأصل (ويغسلهما)، والتصحيح من ن ب. ٤٢ قلت: وهو الأصح عند الشافعية والمشهور عند المالكية، وروي عن مالك أن التأخير واسع، وفي مذهب مالك قول آخر أنه إن كان الموضع نظيفاً فلا يؤخر، وإن كان وسخاً والماء قليلاً أخّر؛ جمعاً بين الأحاديث، واختيار أبي حنيفة التأخير، وقال في المبسوط: إن كان الموضع وسخاً أخَّرهما، وإن كان طاهراً قدَّمهما. العاشرة: قال القاضي عياض: في تنحيته لغسل رجليه حجة التفريق اليسير في أن التفريق اليسير غير مؤثر في الطهارة، وما ذكره إنما يتأتى إذا في الطهارة قلنا بأنه لم يكمل وضوءه. فإن قلنا [إنه](١) أكمله فلا حجة فيه، وقد يقال: أخرهما للمانع السالف عن [المازري] (٢)، ولا يلزم منه التأخير مطلقاً. الحادية عشرة: قولها: ((فأتيته بخرقة فلم يردها» هذه الخرقة جاءت [غير](٣) مسماة في هذا الحديث، وفي رواية [الدارمي](٤) (٥) ((فأعطيته ملحفة فأبى))، وفي الأحكام(٦) لأبي علي الطوسي (١) في ن ب (بأنه). (٢) في ن ب (الماوردي). انظر: ت (٣)، في الصفحة السابقة. (٣) زيادة من ن ب. (٤) في الأصل (الدارقطني)، والتصحيح من ن ب. (٥) أخرجها الدارمي (١٩١/١). (٦) مختصر الأحكام (٣٠٧/١)، والطوسي: هو الإمام الحافظ المجود أبو علي الحسن بن علي بن نصر، ولد سنة اثنين وعشرين ومائتين، وتوفي بطوس سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة. انظر: طبقات علماء الحديث (٤٩٨/٢)، وتذكرة الحفاظ (٧٨٧/٣)، ولسان الميزان (٢٣٢/٢)، وسير أعلام النبلاء (١٥/٨). ٤٣ مصححاً: ((فأتيته بثوب فقال بيده هكذا)). ويؤخذ من [ذلك](١) كله استحباب ترك تنشيف الأعضاء، وفي المسألة ثلاث مذاهب : ترك التنشيف أحدها: أنه يكره في الوضوء والغسل، وهو قول ابن عمر وابن أبي ليلى. وثانيها: لا بأس به فيهما، وهو قول أنس بن مالك والثوري وبه قال مالك. وثالثها: يكره في الوضوء دون الغسل، روي عن ابن عباس، قال القرطبي(٢): وإلى الأول مال أصحاب الشافعي. قلت: هو أحد أوجه خمسة عندهم، وقد اضطرب في الراجح [١/١٠٣/ب] عندهم/ منها كما أوضحته في شرح المنهاج وغيره فإنه محله، [والمختار] (٣) أنه مباح يستوي فعله وتركه، قال القرطبي (٤): وقالوا: هو أثر عبادة فیکره إزالته كدم الشهيد وخلوف فم الصائم، قال: ولا حجة في الحديث، لاحتمال أن يكون رده إياه لشيء رآه بالمنديل، - أي من وسخ أو صبغ من زعفران أو نحوه - أو لاستعجاله للصلاة، أو تواضعاً أو مجانباً لعادة المترفهين، وأما القياس فلا نسلمه. قال الترمذي: لا يصح في الباب شيء، يعني في (١) في ن ب (هذا). (٢) المفهم (٢/ ٦٨٢). (٣) في الأصل (واختار)، والتصحيح من ن ب. (٤) المفهم (٢/ ٦٨١). ٤٤ التنشيف (١). قلت: واحتج بعضهم بهذا الحديث على إباحته حيث نفض الماء بيده، قال: فإذا كان النفض مباحاً كان التنشيف مثله أو أولى؛ لاشتراكهما في إزالة الماء. ووقع [المازري](٢) أنه لا خلاف أن التنشيف لا يستحب، وإنما وقع الخلاف في الكراهة. قلت: لكن بعض أصحابنا قال باستحبابه. ووقع في شرح ابن العطار أنا لا نعلم أحداً من العلماء قال باستحبابه، وهو غريب فإنه وجه في مذهبه، وكأنه تبع المازري(٣) في ذلك، واحتج من قال بعدم كراهته في الوضوء والغسل بحديث [سعد] (٤) بن عبادة أنه عليه السلام التحف بملحفة بعد الغسل، لكنه قد ضُعِّف(٥). وحديث معاذ أنه عليه السلام كان يمسح وجهه بطرف ثوبه، لكنه ضعيف(٦). (١) انظر: سنن الترمذي رقم (٥٣). (٢) في جميع النسخ الماوردي، وما أثبت من المعلم (٣٧٥/١)، ويدل عليه ما يأتي في التعليق (٣). (٣) انظر: المعلم (٣٧٥/١). (٤) في ن ب (سعيد). (٥) الحديث رواه قيس بن سعد بن عبادة، وليس والده سعد كما ذكره، وهو مخرج في مسند أحمد (٤٢١/٣)، وأبو داود (٥١٦٣) عون المعبود. (٦) في الأصل (ضعف). أخرجه الترمذي برقم (٥٤)، وقد قوَّى الحديث أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي، ونقل عن أئمة الجرح والتعديل ما يقوي رشدين بن سعد، وعبد الرحمن بن زياد الأفريقي، أما البغوي في شرح السنة (١٥/٢) فقال: إسناده ضعيف. اهـ. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٣٦/١). ٤٥ وحجة القول الثالث: أن أم سلمة ناولته الثوب ليتنشف به فلم يأخذه، وحجة الثاني أنه عليه السلام كانت له خرقة یتنشف بها لكنه ضعيف(١) أيضاً أو يحمل كما قاله القاضي عياض على الضرورة وشدة البرد لیزیل برد الماء عن أعضائه ێر . نفض الد بعد الغسل والسوضوء الثانية عشرة: قولها: ((وجعل ينفض الماء بيده)) فيه دليل على أن نفض اليد بعد الغسل والوضوء لا بأس به [كما](٢) قال القرطبي، وقیه رد على من کره الثمندل وقال إن الوضوء یوزن، إذ لو كان كما قال لما نفضه عنه؛ لأن النفض كالمسح في إتلاف ذلك [الماء](٣) (٤) قلت: والمسألة عندنا فيها ثلاثة أوجه ذکرتها في شرح المنهاج والتنبيه. والمختار أنه مباح يستوي فعله وتركه. (١) هذا مروي عن عائشة رضي الله عنها وأخرجه الترمذي برقم (٥٣)، قالت :. (كان لرسول الله ◌َلفر خرقة ينشف بها بعد الوضوء)). قال الترمذي: حديث عائشة ليس بالقائم. ولا يصح عن النبي وَ ير في هذا الباب شيء. وقال البغوي: في شرح السنة (١٥/٢): إسناده ضعيف. (٢) في ن ب ساقطة .. (٣) زيادة من ن ب. (٤) قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على الترمذي (٧٧/٢): هذا تعليل غير صحيح، فإن ميزان الأعمال يوم القيامة ليس كموازين الدنيا، ولا هو مما يدخل تحت الحس في هذه الحياة، وإنما هي أمور من الغيب الذي نؤمن به كما ورد، ذكره الترمذي عن سعيد بن المسيب والزهري. (٥) في ن ب ساقطة .. ٤٦ الثالثة عشرة: يؤخذ من الحديث إعداد ماء الغسل كالوضوء. إعداد ماء الغسل والوضوء الرابعة عشرة: يؤخذ منه [أيضاً] (١) استحباب تقديم غسل الفرج كما [سلف] (٢)، ثم الوضوء بعده ثم إفاضة الماء على الرأس ثم على سائر الجسد. التنحي عن المعتـل الخامسة عشرة: يؤخذ منه أيضاً استحباب التنحي من المغتسل إذا كان وسخاً لغسل القدمين سواء أكمل وضوءه قبل الغسل أم لا . (١) في ن ب ساقطة. ٤٧ الحديث الرابع ٦/٤/٣٥ - عن عبد الله بن عمر [أن عمر] (١) بن الخطاب رضي الله عنه قال: ((يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: [٨٣ / ب/ أ] نعم، إذا توضأ أحدكم / فليرقد [وهو جنب](٢) (٣)). الكلام علیه من وجوه : الأول: في التعريف براويه، وقد سلف في الطهارة، وابنه عبد الله تقدَّم في الاستطابة . الوضوء للجنب عند النوم الثاني: فيه دلالة لمن يقول بوجوب الوضوء للجنب عند النوم، وهو قول كثير من أهل الظاهر ورواية عن مالك حكاها ابن [١/١٠٤/أ] بشير، وأغرب / ابن العربي فحكاه عن الشافعي ولا أعرف من (١) زيادة من البخاري رقم (٢٨٧) وهذا لفظه. (٢) زيادة من البخاري رقم (٢٨٧) وهذا لفظه. (٣) أخرجه البخاري برقم (٢٨٧، ٢٨٩، ٢٩٠)، ومسلم برقم (٣٠٦)، والنسائي (١٣٩/١)، وابن ماجه (٥٨٥)، والترمذي برقم (١٢٠)، وأبو داود (٢١٨) عون المعبود، وابن حبان برقم (١٢١٢) (١٢١٣)، وفيها زيادة لفظة بعد يتوضأ ((إن شاء))، وابن خزيمة (١٢٨/١)، ومالك في الموطأ (١/ ٤٧). ٤٨ حكاه عنه غيره، وروى صاحب المنتقى عن ابن نافع(١) عن مالك أن من تركه فليستغفر الله، فقيل: الاستغفار من لوازم الوجوب؟ وقيل: لا، وذهب ابن حبيب(٢) وابن العربي(٣) إلى الوجوب أيضاً، وقال بعض أشياخ المالكية لا تسقط العدالة [بتركه] (٤) لاختلاف العلماء فيه . ولعل الخلاف مبني على أن أوامره وَ# هل تدل على الوجوب؟ وقد تقدم المختار فيه من الحديث قبله، والجمهور على الندب إذ في الترمذي(٥) وأبي داود(٦) و [النسائي] (٧) وابن ماجه(٨) عن عائشة رضي الله عنها ((أنه عليه السلام كان ينام وهو جنب لا يمس ماء»، نعم قال البيهقي: طعن فيه الحفاظ، وأجاب هو وقبله ابن سريج: بأن المراد لا يمس ماء للغسل(٩). (١) في ن ب زيادة (عن نافع). انظر: المنتقى شرح موطأ مالك (٩٨/١). (٢) في المرجع السابق. (٣) عارضة الأحوذي (١٨٣/١). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) الترمذي رقم (١١٨). (٦) أبو داود، عون المعبود، (٢٢٥). (٧) في الأصل (النسوي)، وما أثبت من ن ب. (٨) ابن ماجه (١٠٦/١)، ورواه الطيالسي برقم (١٣٩٧)، وأحمد في المسند من طريقين (٦، ٤٣، ١٧١). (٩) قال ابن قتيبة - رحمنا الله وإياه ـ في تأويل مختلف الحديث (٣٠٦) في الجمع بين حديث عمر السابق وحديث عائشة هذا: قولها: ((لا يمس ماء»، قال: ((إن هذا كله جائز فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد = ٤٩ وقال الشيخ تقي الدين(١): في الحديث متمسك للوجوب فإنه وقف إياحة النوم على الوضوء، وقال: هذا الأمر ليس للوجوب، ولا للاستحباب، فإن النوم من حيث هو نوم لا يتعلق به وجوب ولا استحباب، فإذا هو للإِباحة فتتوقف الإِباحة على الوضوء، وذلك هو المطلوب. علة الوضوء عند النوم واختلف في علة هذا الوضوء، فقيل: ظاهر قول مالك؛ لأنه تعبد، ففي الإِكمال عنه: وضوء الجنب شيء لزمه لا لخوف موت عليه، وقال بعض المالكية: لعله ينشط فيغتسل (٢)، وقال بعضهم: ليبيت على إحدى الطهارتين خشية الموت في المنام، فعلى هذا تتوضأ الحائض، ولا تتوضأ [على] (٣) الأول، وينبني على ذلك التيمم أيضاً. وأما أصحابنا: فقالوا الحكمة فيه تخفيف الحدث فلا يستحب . للحائض إلاَّ أن ينقطع دمها. واختلف المالكية: هل يترك في وضوئه غسل رجليه أم لا؟ فذهب عمر بن الخطاب إلى جواز ذلك، ولم يره مالك، هل يغسل رجليه؟ = الجماع ثم ينام، ومن شاء غسل يده وذكره ونام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء، غير أن الوضوء أفضل، وكان رسول الله وهو يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة، وهذا مرة ليدل على الرخصة، ويستعمل الناس ذلك، فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ». (١) إحكام الأحكام (٣٨٩/١). (٢) انظر: (المعلم)، فإنه ذكر بمعناه (٣٧١/١). (٣) زيادة من ن ب. [ووسع](١) فيه ابن حبيب، وقد يصح بناؤه عندهم على الخلاف السالف عنهم، لكن ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة أنه عليه السلام ((كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة»(٢) واختلفوا: هل ينتقض وضوء الجنب بالحدث الأصغر؟ فروى الباجي (٣) عن مالك في المجموعة أنه إنما ينتقض بمعاودة الجماع دون البول والغائط . وقال اللخمي: ينتقض بالحدث الأصغر، وبناه على التعليل الثاني وهو ظاهر قول الداودي في تأويل قوله عليه السلام: ((توضأ واغسل فرجك))(٤). وقال القاضي عياض: هو على طهارة ولا ينتقض إلاَّ بمعاودة الجماع، ويلزم على القول من علل بالنشاط أنه إذا عاود الجماع عن قرب [لا](٥) يعيد الوضوء لأجل النشاط بوضوئه الأول. والجواب: عن هذا [الإلزام](٦) أنه إذا عاد كَسُل فيحتاج إلى وضوء ينشطه ثانياً . (١) في ن ب (وتبع). انظر: المنتقى (٩٨/١). (٢) مسلم الحيض رقم (٣٠٥). (٣) في المنتقى (٩٨/١)، وعارضة الأحوذي (١٨٣/١). (٤) في الأصل زيادة (ثم)، وما أثبت يوافق ن ب. (٥) في ن ب (إلاَّ). (٦) في ن ب (الالتزام). ٥١ ۔ ۔ واختلفوا: هل يؤمر الجنب بالوضوء إذا أراد معاودة أهله أم أمر الجنب بالوضوء عند معاودة أهله لا؟ فذهب مالك إلى [أنه لا](١) يؤمر بذلك وإنما يؤمر بغسل ذكره فقط [لئلا] (٢) يدخل على المرأة نجاسة في فرجها بغير ضرورة. وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله إلى أنه يؤمر بالوضوء. ! واختلفوا في الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب: هل يؤمر بوضوء الصلاة أم لا؟ الوضوء للجنب إذا أراد الأكل [١/١٠٤/ ب] فذهب مالك إلى أنه إنما / يؤمر بغسل يده(٣)، وقال ابن عمر: يؤمر بوضوء الصلاة . استحباب التنظف من الأقذار الثالث: قال ابن الجوزي في كشف مشكل الصحيحين (٤): دل هذا الحديث على استحباب التنظف من الأقذار عند النوم؛ لأن الإِنسان لا يكاد يتوضأ حتى يغسل ما به من أذى، وإنما أمر الإِنسان بذلك عند النوم؛ لأن الملائكة تبتعد عن الوسخ والريح الكريهة، والشياطين تتعرض للأنجاس والأقذار. وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي: (إن الأرواح يعرج بها في منامها، إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش، فما كان منها طاهراً سجد عند العرش، وما (١) في ن ب (إنما). (٢) في ن ب (ليلاً). (٣) في ن ب زيادة (فقط). انظر: في هذا («المعلم)) (٣٧١/١). وانظر: له وما قبله ((المنتقى)) (٩٨/١). (٤) انظر: هدية العارفين (٥٢٢/١)، والأعلام (٣١٦/٣). ٥٢ ليس بطاهر سجد بعيداً عن العرش)(١). ثم إن الوضوء يخفف الحدث، ولهذا يجوز عندنا للجنب إذا توضأ أن يجلس في المسجد / ، هذا كلامه. [٨٣/ب/ ب] الرابع: قوله عليه السلام: ((نعم)) هذه اللفظة يعبر عنها النحاة أنها عدة وتصديق، زاد الجوهري: جواب الاستفهام، وربما ناقض [بلى](٢)، إذا قال ليس [لي عندك](٣) وديعة [فقولك: (١) أخرجه البخاري في تاريخه (٢٩٢/٢)، ذكره في ترجمة علي بن غالب الفهري، وقال: عن واهب روى عنه يحيى بن أيوب، ولا أراه إلاَّ صدوقاً، ويقال: المحاربي، ولا أراه يصح. اهـ. وذكر عليَّ بن غالب ابنُ حبان في المجروحين (١٠٨/٢)، وقال الذهبي: في ميزان الاعتدال توقف فيه أحمد (١٤٩/٣)، وأخرج الحديث أيضاً: البيهقي في الجامع لشعب الإيمان (٧٦/٦)، وقال: هكذا جاء موقوفاً وتابعه ابن لهيعة عن واهب. اهـ. وجاء من قول أبي الدرداء عند ابن المبارك في ((الزهد» (٤٤١) ح (١٢٤٥). ويغني عنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((من بات طاهراً بات في شعاره ملك لا يستيقظ ساعةً من الليل إلاّ قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهراً» . أخرجه البزار. انظر: كشف الأستار (١٤٩/١)، وابن حبان (١٩٤/٢)، والزهد لابن المبارك (٤٤١) ح (١٢٤٤)، والمسند لابن المبارك (٣٧) ح (٦٤)، والطبراني الكبير (٤٤٦/١٢). (٢) في الأصل (لا)، والتصحيح من الصحاح (٢٠٤٣)، ولسان العرب (٢١٥/١٤). وانظر: مقدمة الكتاب (ص ١٣١). (٣) في الأصل (لك عندي)، وفي ن ب ساقطة (لك)، وما أثبت من المرجع السابق . ٥٣ نعم](١) تصديق له، [وبلى] (٢) تكذيب، ونَعِمْ بكسر العين لغة فيه حکاه الكسائي رحمه الله . أقسام التعليق قاعدة لها تعلق بهذا الحديث: [التعليق] (٣) شرعاً على أربعة أقسام: تعليق واجب على واجب كقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَأَغْسِلُواْ﴾(٤)، وتعليق مستحب على مستحب كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ ﴾(٥): وتعليق واجب على غير واجب كقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَ﴾، إلى قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا ◌َضْتُمْ﴾(٦)، وعكسه كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنْتَشِرُ واْ فِ اَلْأَرْضِ﴾(٧). (١) في ن ب ساقطة. (٢) في الأصل (لا)، والتصحيح من الصحاح (٢٠٤٣)، ولسان العرب (٢١٥/١٤). وانظر: مقدمة الكتاب. (٣) في ن ب (والتعليق). (٤) سورة المائدة: آية ٦ . (٥) سورة النحل: آية ٩٨. (٦) سورة البقرة: آية ٢٣٧. (٧) سورة الجمعة: أية ١٠. ٥٤ الحديث الخامس ٦/٥/٣٦ - عن أم سلمة رضي الله عنها - زوج النبي الار - قالت: ((جاءت أم سليم - امرأة أبي طلحة - إلى رسول الله وَل، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله وَليل: نعم، إذا رأت الماء)» (١). الكلام علیه من وجوه: أحدها: التعريف براويه، وهي أم سلمة هند. وقيل: رملة بنت ترجمة أم سلمة أبي أمية حذيفة، ويقال: سهيل، ويقال: زهير، ويقال: هشام بن رضي الله عنها المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، القرشية المخزومية أم المؤمنين. كنيت بابنها سلمة بن [عبد الله](٢). (١) البخاري رقم (١٣٠، ٢٨٢، ٣٣٢٨، ٦٠٩١، ٦١٢١)، ومسلم (٣١٣)، والترمذي (١٢٢)، ومالك في الموطأ (٥١/١)، والدارمي (٩٥/١)، وأحمد في المسند (٣٧٧/٦)، وابن ماجه (٦٠١)، والمنتقى لابن الجارود (٣٩). (٢) في الأصل (أبي طلحة)، وفي ن ب (أم سلمة)، والتصحيح من طبقات ابن سعد (٨٧/٨). ٥٥ زمن زواجها من النبي ﴾ تزوجها في شوال سنة اثنين من الهجرة بعد وقعة بدر وبنى بها في شوال، وكانت قبله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد والد [عمر](١) بن أبي سلمة، كذا قال أبو عمر وغيره أنه تزوجها سنة اثنين، وفي كتاب ابن الأثير: سنة ثلاث، وفيه نظر؛ لأن أبا سلمة شهد بدراً سنة اثنين ومات سنة ثلاث أو أربع لا جرم، قال خليفة وغيره: تزوجها سنة أربع(٢)، وإنما التي بنى بها في شوال عائشة ثم تزوج بعدها حفصة سنة ثلاث، ووقع في المستدرك للحاكم عن أبي عبيدة أنه تزوجها سنة [اثنين](٣) قبل وقعة بدر وصوابه [بعد](٤). وفي الطبقات(٥) عن أم كلثوم قالت: لما تزوج رسول الله وَل أم سلمة قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة [١/١/١٠٥] ولا أراه إلاّ قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت له / إلَّ سترد إليَّ (١) ساقطة من الأصل، وما أثبت من ن ب. (٢) الذي في طبقات ابن سعد (٨٧/٨) من رواية عمر بن أبي سَلَمة قال: خرج أبي إلى أُحد فرماه أبو سلمة الجشمي في عضده بسهم ... إلى قوله: فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة . فاعتذَّت أمي، وحلَّت بعشر بقين من شوال سنة أربع فتزوجها رسول الله وآلي في ليالي بقين من شوال سنة أربع، وتوفيت في ذي القعدة سنة تسع وخمسين . (٣) في ن ب (اثنتين). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) الطبقات لابن سعد (٩٥/٨). ٥٦ فإذا رُدَّت إليَّ فهي لك. قالت: فكان كما قال رسول الله ◌َلت. مات النجاشي [وردت إليه](١) الهدية [فأعطى](٢) كل امرأة من نسائه أوقية أوقية من مسك وأعطى سائره والحلة أم سلمة، وفيه إشكال؛ لأن النجاشي توفي سنة تسع فهذا بعد تزويجها بخمس سنين أو أكثر على ما سلف. قال ابن سعد: وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة الكنانية ثم أمها القرشية. وقال خليفة(٣): أمها أخته بنت عمرو بن الحارث القرشية. قال أبو عمر(٤): كانت هي وأبو سلمة أول من هاجر إلى أرض كونها أول الحبشة، [وقيل](٥): هي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة، وقيل: من هاجرت بل ليلى بنت أبي حثمة. وقال ابن حزم: هي آخر نسائه موتاً، وقال عطاء: آخرهنَّ حفصة، وهو وهم، وقد تقدم في ترجمة ميمونة قول الواقدي فيها. روي لها عن رسول الله # ثلاثمائة حديث وثمانية وسبعون عدد ماروت حديثاً، اتفقا على ثلاثة عشر حديثاً، ولمسلم مثلها، قال ابن (١) التصحيح من ن ب والطبقات. (٢) في ن ب (وأعطى). (٣) قال خليفة رحمه الله تعالى في الطبقات (٣٣٤) أمها: (()) عمرو بن الحارث بن مالك بن جذل الطعان: قال المعلق: الكلمة فوقها حبر ولا يمكن قراءتها ولم أجدها في المراجع، وفي طبعة أخرى للطبقات ذكر أن اسمها ((حبّة)) إلخ. (٤) في ن ب (عمرو). (٥) في ن ب ساقطة. ٥٧ الجوزي: وللبخاري ثلاثة، روى عنها ابنها عمر وابنتها زينب وسعيد. ابن المسيب وعروة وعطاء وغيرهم. هجرتها إلى الحبشة قال ابن سعد: وهاجر بها أبو سلمة إلى أرض الحبشة. الهجرتين جميعاً فولدت هناك زينب وسلمة وعمر ودرة، قال مالك: وهاجرت إلى المدينة مع رجل من المشركين وكان ينزل عنها ناحية ويرحل لها بعيرها ويتنحى(١) إذا ركبت فلما رأى نخل المدينة قال لها: هذا النخل الذي تريدين، ثم سلم عليها وانصرف، قال الضحاك بن عثمان: وهذا الرجل هو عثمان بن طلحة يعني العبدري. قال ابن المسيب: وكانت من أجمل الناس، قال المطلب بن عبد الله بن حنطب: دخلت [أيم](٢) العرب على سيد المرسلين أول العشاء عروساً، وقامت من آخر الليل تطحن، يعني أم سلمة (٣). من مناقبها وكان أبوها أحد الأجواد يعرف بزاد الراكب. وروى ابن سعد قصة غيرة عائشة منها لجمالها، وشهدت فتح [٨٤/ ب/أ] خيبر فسمعت وقع السيف في / أسنان مرحب. ولما انقضت عدتها أرسل إليها أبو بكر فخطبها ثم عمر ثم أرسل إليها رسول الله وَل فقالت: مرحباً به، وروي أنه لم خطبها قالت: إني امرأة مصبية وفيّ غيرة وقد كبرت، قال عليه السلام: ((أما الصِّبية فأنا وليهم - أو قال: (١) في ن ب زيادة (عنها). (٢) في ن ب (اسم). (٣) الطبقات لابن سعد (٩٥/٨). ٥٨ فإليَّ - وأما الغيرة فأنا أدعو الله لها [تذهب] (١) وأنا أكبر منها)) فلما دخل بها قال: ((إن شئت سبّعت عندك وسبعت [عند](٢) نسائي وإن شئت ثّئت ودرت)) [قالت](٣): بل ثلّث. [و](4) في تاريخ وفاتها خمسة أقوال: زمن وفاتها أحدها : سنة تسع وخمسين. ثانيها : سنة أربع وستين. ثالثها: سنة اثنتين وستين. رابعها: سنة إحدى وستين حين جاءها نعي الحسن، حكاه ابن عساكر وصححه، وفي صحيح مسلم وجامع الترمذي ما يؤيده. وخامسها: في أول ولاية يزيد بن معاوية، وكانت ولايته لثمان زمن ولاية يزيد بقين من رجب سنة ستين في اليوم الذي مات فيه معاوية. واختلف في الشهر على ثلاثة أقوال: أحدها: في ذي القعدة. وثانيها: [في](٥) رمضان. وثالثها: ربيع الأول. (١) في ن ب (فتذهب). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (فقالت). (٤) زيادة من ن ب. (٥) زيادة من ن ب. ٥٩ واختلف فيمن صلى عليها على قولين: / من صلى عليها [١/١٠٥/ ب] أحدهما: أبو هريرة، قاله الواقدي. الثاني: سعيد بن زيد، وهو غريب جداً، بل وهم، فإنه توفي سنة إحدى وخمسين أو سنة خمسين، وفي كتاب أبي عمر أنها أوصت بذلك وهو غريب أيضاً فحمل على أنها أوصت بذلك ثم مات قبلها، وكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة وقيل تسعون، ولا خلاف أنها دفنت بالبقيع، ونزل في قبرها ابنها عمر وأخوه سلمة، وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، وعبد الله بن وهب الأسدي [خ م « ت ق)(١)(٢). ترجمة أم سليم وأما أم سليم: فهي بنت ملحان بكسر الميم على الأشهر وحُكِيَ فتحها، ابن خالد بن زيد، الأنصارية، أم أنس وأخت أم [حرام](٣) [و](٤) لها صحبة ورواية. اسمهـا يقال: إنها الغميصاء، ويقال: الرميصاء، وقال أبو داود: الرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة، واسمها سهلة، ويقال: رملة، ويقال: رُميثة، ويقال أُنَيفة. وضعّفه ابن حبان، وقيل: مليكة، وجزم به جماعة، وزعم الأصيلي أنها بفتح الميم وكسر اللام، وزعم ابن (١) هذه الرموز ساقطة من ن ب. (٢) هذه رموز أصحاب الكتب الخمسة: البخاري ومسلم أبو داود والترمذي وابن ماجه. (٣) في الأصل (حزام)، وما أثبت من ن ب. (٤) زيادة من ن ب. ٦٠