النص المفهرس

صفحات 1-20

الإعلامِيَةَوَائِدُ عَدَّ الأَشْكَامِ
للإمَامِ الحَافظ العَلّامَة
أَبِيْ حَفْص ◌ُعُمْن ◌َعَلِّ بْن أَحْمَدِ الْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ
المعروف بابن الملقن
( ٧٢٣ - ٨٠٤) هـ
تقْدِيْم
فضيلة الشيخ
صالح بن فوزان الفوزان
عضوهيئة كبار العلماء
وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
فضيلة الشيخ
بكر بن عبد الله أبوزيد
عضوهيئة كبار العلماء
وَعُضو اللجنة الدائمة للاقَّاء
حقِّقةُ وضَطَ نصَّه وعزاآ بانه وخرّج أحاديثه رَونِى نقوله وعَلّى عَليه
عبد العزيزبن أحمد بن محمد الشيق
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
الجزء الثاني
تابع كتاب الطهارة وكتاب الصَّلاة إلى نهاية بَاب الإِقَامَة
(٣٢ - ٨٣) حديث
دَارُ الخياضة
لِلنَشْرِ وَالتوزيع

الإعلامِبَهَوَائِد عَدَّةُ الأَشْكَامِ

حُقوقُ الطَّبَعْ مَحَفُوَظَة
الطَّبَعَة الأولى
١٤١٧هـ - ١٩٩٧م
دَارُ القَاهِيمَة
المَمْلِكَة العَربيَّة السّعوديّة
الريَاض - ضرب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١
هاتف ٤٩١٥١٥٤ -٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤

٦ - باب الجنابة
الجنابة فعالة من البعد كما سيأتي واضحاً.
وذكر المصنف رحمه الله في الباب ثمانية أحاديث:
الحديث الأول
٦/١/٣٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن
رسول الله قلة لقيه في بعض طرق المدينة، وهو جنب، فانخنست
منه، فذهبت فاغتسلت، ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟
قال: كنت جنباً، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال:
سبحان الله إن [المسلم - وفي رواية](١) المؤمن - لا ينجس))(٢).
الكلام عليه من وجوه :
(١) هذا ساقط مكمل من رواية البخاري برقم (٢٨٣، ٢٨٥).
(٢) البخاري برقم (٢٨٣، ٢٨٥)، ومسلم برقم (٣٧١)، وأبو داود برقم
(٢٣٠)، والترمذي برقم (١٢١)، والنسائي (١٤٥/١، ١٤٦)، وابن
ماجه رقم (٥٣٤)، وتقريب الإحسان لابن حبان رقم (١٢٥٩)، وأحمد
في المسند (٢٣٥/٢، ٣٨٢، ٤٧١، ٤٠٢).

أحدهما: في راويه، وقد [تقدم](١) التعريف به.
الانقطاع في
الحديث
ثانيها: فيما يتعلق بإسناده، وفيه انقطاع في مسلم، نبه عليه
المازري(٢)، فإنه أخرجه من حديث حميد الطويل عن أبي رافع عن
[٧٨/ ب/أ] أبي هريرة، وسقط بين حميد وأبي رافع/ بكر بن عبد الله المزني،
كذا أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة، وكذا أخرجه ابن أبي
شيبة وأحمد في مسنديهما، وادعى [أبو](٣) مسعود الدمشقي وخلف
الواسطي(٤) أن مسلماً أخرجه أيضاً كذلك، والموجود في نسخه ما
تقدم، وهذا [الاستدراك](٥) لا يقدح في أصل متن الحديث فإنه ثابت
على كل حال من رواية أبي هريرة ومن رواية حذيفة (٦) أيضاً ..
ثالثها: في ألفاظه:
الأول: الجنابة: فعالة من/ البعد، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَالْجَارِ
تعريف الجنابة
[ ٩٧ /١ / ب]
(١) في ن ج (سبق).
۔۔
(٢) المعلم بفوائد مسلم (٣٨٥/١) للمازري.
(٣) في ن ب (ابن)، وأبو مسعود الدمشقي: هو إبراهيم بن محمد بن عبيد
الدمشقي الحافظ اشتهر بأنه مصنف الأطراف. مات سنة (٤٠١)، انظر:"
ترجمته في الرسالة المستطرفة (١٦٧)، وتذكرة الحفاظ (١٦٨/٣).
(٤) هو خلف بن محمد بن علي بن حمدون أبو علي، له مصنف أطراف
الصحيحين، ترجمته في: أخبار أصبهان (٣١٠/١)، المنتظم (٢٥٤/٧).
(٥) في الأصل ون ج (الاستدلال)، وما أثبت من ن ب.
(٦) أخرجها مسلم (٣٧٢)، وابن حبان برقم (١٢٥٥)، والنسائي (١٤٥/١)،
وأبو داود (٢٣٠) في الطهارة، باب في الجنب يصافح، ابن ماجه
(٥٣٥)، وأبو عوانة (٢٧٥/١)، وأحمد (٣٨٤/٥١، ٤٠٢)، وابن
خزيمة (١٣٥٩) ..
٦

آلْجُنُبٍ﴾(١) أي البعيد الذي ليس بقرابة على أظهر الأقوال فيه، وقد
حمل عليه قوله تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ، عَن جُنُبٍ﴾(٢) أي عن بعد، ويثنى
هذا ويجمع فيقال: جنبان وهم [جنوب](٣) واجتناب.
وقيل: معنى يجنب الرجل الشيء: جعله جانباً وتركه، فقيل
مِنْ هذا: رجل جنب، أي [أصاب](٤) الجنابة، كأنه في جانب من
الطهارة .
وعن الشافعي رضي الله عنه: إنما سمي ((جُنباً)) من المخالطة،
ومن كلام العرب: أجنب الرجل، إذا خالط امرأته.
وقال بعضهم: وكأن هذا ضد [المعنى الأول فإنه] (٥) من
القرب منها .
قال الشيخ تقي الدين(٦): وهذا لا يلزم، فإن مخالطتها مؤدية
[للجنابة](٧) التي معناها البعد.
وقال الترمذي الحكيم: في علله: سميت جنابة؛ لأن ماء
الرجل من ظهره فإذا وصل إلى رحم المرأة نزل الماء
(١) سورة النساء: آية ٣٦، انظر: بصائر ذوي التمييز (٣٩٧/٢) للاطلاع على
معانيها، وعمدة الحفاظ (١٠٠، ١٠١) ..
(٢) سورة القصص: آية ١١ .
(٣) في ن ب (جنبون).
(٤) في ن ج ب (أصابته).
(٥) في إحكام الأحكام (للمعنى الأول، كأنه).
(٦) إحكام الأحكام (٣٥٩/١).
(٧) في إحكام الأحكام: إلى الجنابة.
٧

[من](١) ترائبها، يخرج من بين الصلب: يعني فقار الظهر،
والترائب: يعني الصدر والثديين، فيختلط الماءان، فإن قضى الله من
ذلك ولداً جمد وصار علقة، إلى آخر ما أخبر الله تعالى، وإلاَّ غلب
ماء الرجل ماء المرأة فذهب كأنه لم يكن، وأكثر ما يكون ذلك من
البرودة، وأما ما يصير به ولداً فيستوي الماءان في الرحم وينزل ماء
المرأة من ترائبها إلى بين جنبيها، ولو نزل ماؤها من ظهرها خرج
[لها](٢) شعر [في](٣) وجهها كما يخرج من الرجال، وأما الذي ينزل
من المرأة من ترائبها: الذي بين جنبيها، فإن كان ما ينزل من الجنب
الأيمن أكثر وأغلب كان سعيداً واسع الرزق حكيماً يشبه بالصفة أباه
في اللون وغيره من الجسد، وإن كان [الماء] (٤) الذي ينزل إلى
الجانب الأيمن أغلظ من الذي ينزل [من](٥) الجانب الأيسر كان
الولد عالماً حكيماً وسطاً في أمر الدنيا، وإن كان الماء الذي ينزل
إلى الجانب الأيسر أغلب وأكثر كان الولد شقياً موسعاً عليه في الدنيا
وربما كان كافراً، يشبه في الصفة واللون وغير ذلك [في] (٦) جسده
أخواله، وإن كان الماء الذي ينزل إلى الجانب الأيسر أغلظ كان
(١) زيادة من ن ب ج. أقول: هذا الكلام وما بعده يحتاج إلى ثبوت دليل
قطعي من كتاب أو سنة.
(٢) في ن ب ساقطة .
(٣) في ن ب ج ساقطة.
(٤) في ن ب ج ساقطة.
(٥) في ن ب ج (إلى).
(٦) في ن ب ج (من).
٨

الولد فاسقاً فاجراً زانياً فاحشاً متفحشاً مقتراً عليه في الدنيا، يروى
ذلك عن علي رضي الله عنه، فمن ذلك سميت الجنابة جنابة؛ لأن
ماء الرجل إذا وصل إلى رحم المرأة نزل ماؤها إلى بين جنبيها
فيجتمع ثم ينزل إلى الرحم ثم يلحق بماء الرجل، قال: وقد قيل
أيضاً: إنما سميت الجنابة جنابة؛ لقول حواء لما جامعها آدم:
وجدت لذة ذلك بين جنبي إلى أن استقر ذلك فيّ.
الثاني: ((انخنست)) فيه ثمان روايات:
الأولى: بنون ثم خاء معجمة ثم نون: ومعناها: انقبضت
وتأخرت عنه، قال الجوهري(١): خنس يخنس بالضم أي تأخّر،
وأخنسه غيره إذا خلفه ومضى عنه، وقال الشيخ تقي الدين(٢):
الانخناس: الانقباض والرجوع، وهو راجع إلى الأول،
ويقال: خنس، يستعمل لازماً ومتعدياً، ومن الأول: ((إذا ذكر
الله خنس (٣) / وإذا غفل وسوس))، ومن الثاني: ((وخنس [١/١/١٨]
روايــات
انخنست
ومعانيها
معنى:
((انخنت)
(١) مختار الصحاح (٨٦).
(٢) إحكام الأحكام (٣٥٩/١).
(٣) إلى هنا انتهت ن ج، وفي آخرها: تم الجزء والله أعلم. اهـ.
ولفظه: ((إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإن ذكر الله خنس
وإن نسي التقم قلبه، فذلك الوسواس الخناس) من رواية أنس، والحديث
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٦٨/٦)، وابن حجر في المطالب العالية
(٢٤٢/٣)، ومسند أبي يعلى (٢٧٩/٧)، شعب الإيمان للبيهقي
(٤٣٦/٢)، وضعفه ابن حجر في الفتح (٧٤٢/٨)، والهيثمي في مجمع
الزوائد (١٤٩/٧)، وسلسلة الأحاديث الضعيفة (٣٦٧).
٩

إبهامه)»(١) أي قبضها، وقد يكون [أُشْرِب](٢) جنس بمعنى حبس.
بالباء الموحدة والحاء المهملة أو قبض فلا دليل فيه على التعدي،
[٧٨/ ب/ ب] وقيل: إنه يقال: أخنسه، في المتعدي، حكاه/ صاحب مجمع
(٥)﴾(٤): انخناسها:
البحرين(٣)، وقوله تعالى: ﴿فَلَّ أُقْيِمُ بُِْنَّس
رجوعها وتواريها تحت ضوء الشمس، وقيل: إخفاؤها [بالنهار](٥).
معنى:
((انبجست)
الرواية الثانية: ((انبجست)) بنون ثم باء موحدة ثم جيم،
ومعناه: اندفعت عنه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلْبَجَسَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةً
عَيْبًا﴾ (٦) أي جرت واندفعت، ويؤيد هذه الرواية قوله في رواية
البخاري(٧): «فانسللت منه))، وفي رواية أخرى(٨) «فانحاد عنه» أي
(١) ولفظه من حديث ابن عمر: ((إن الشهر هكذا وهكذا، وخنس الإبهام في
الثالثة)) البخاري أطرافه (١٩٠٧)، ومسلم (١٠٨٠)، والنسائي
(١٤٠/٤)، وأبو داود (٢٣١٩) في الصيام، وأحمد (٢٨/٢)، والموطأ
(٢٨٦/١)، وابن خزيمة (١٩٠٧)، والبغوي (١٧١٥).
(٢) هكذا في المخطوطة .
(٣) هو الصاغاني - بفتح الصاد المهملة وتخفيف الغين المعجمة - الحسن بن
محمد بن حيدر العدوي العمري الحنفي، ولد سنة (٥٧٧هـ)، وتوفي سنة
(٦٥٠هـ). انظر: إحكام الأحكام (١/ ٣٦١)، وكتابه هذا مخطوط.
(٤) سورة التكوير: آية ١٥.
(٥) زيادة من ن ب. انظر أيضاً: عمدة الحفاظ، فقد ذكر غالب هذه الألفاظ
(١٦٧).
(٦) سورة الأعراف: آية ٦٠. انظر: توجيه هذه الرواية في الفتح (٣٩٠/١).
(٧) في باب: الجنب يخرج ويمشي في الأسواق، الفتح (٣٩١/١).
(٨) في مسلم. انظر: تخريج حديث الباب.
١٠

مال وعدل. وقال الترمذي(١): معناه: تنحيت عنه.
الثالثة: ((انبخست)) بنون ثم باء موحدة بعدها خاء معجمة، من معنى:
البخس الذي هو النقص، حكاها الشيخ تقي الدين(٢)، ثم قال: وقد
(انبخست)
[استبعدت] (٣) هذه الرواية، ووجهت على بعدها بأنه اعتقد نقصان
نفسه بجنابته عن مجالسة رسول الله وَليل أو مصاحبته، لاعتقاده نجاسة
نفسه، هذا أو معناه.
الرابعة: ((انتجست)) بنون ثم مثناة فوق ثم جيم، ومعناها: معنى:
اعتقدت نفسي نجساً لا أصلح لمجالسة رسول الله وَ ليم وأنا على تلك
((انتجستا
الحالة، ومعنى ((منه)): أي من أجله، حكاها ابن العربي(٤).
الخامسة: ((اختنست)) بتقديم الخاء المعجمة وبعدها تاء مثناة معنى:
فوق ثم نون ومعناها كالثانية، ذكر هذه الخمسة الحافظ أبو الحسين
((اخنست)
يحيى بن أبي الحسن القرشي المصري في كلامه على الأحاديث
المقطوعة في مسلم(٥)، وعبر عن الثالثة بقوله: ذكر في هذه الكلمة
قول آخر، ثم قال: فإن صحت فقد ذكر بعض العلماء أن معناها أنه
ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله وطاقو لما اعتقد في نفسه من
النجاسة فرأى أنه لا يقاومه ما دام في تلك الحالة، وهذا قد أسلفناه
(١) في السنن (٢٠٨/١).
(٢) إحكام الأحكام (١/ ٣٦١).
(٣) في الأصل (استعملت)، وما أثبت من ن ب.
(٤) في عارضة الأحوذي (له) ١٨٥/١.
(٥) اطلعت على النسخة المخطوطة لدي ولم أجد هذا المبحث وهي
ناقصة .
١١

أيضاً، ثم قال: ومعنى هذه الأقول كلها ترجع إلى شيء واحد وهو
الانفصال والمزايلة على وجه التوقير والتعظيم له.
معنى :
((انبخثت))
وأهمل رواية سادسة: وهي ((انبخشت)) بالباء الموحدة بعد
النون ثم شين معجمة، قال ابن التين شارح البخاري: ولا أعلم لها
وجهاً في اللغة .
معنى:
(((تجشت)
وسابعة: وهي ((انتجشت)) [أي الإسراع](١) بنون ثم مثناة فوق
ثم شين معجمة [من النجش] (٢) قال المنذري(٣): وهو من النجش
أي الإسراع. قال الزمخشري(٤): والأصل فيه تنفير الوحش من مكان
إلى مكان.
وأهمل ثامنة: وهي ((احتبست)) بحاء مهملة ثم مثناة فوق ثم
موحدة ثم سين مهملة من الاحتباس، بمعنى حبست نفسي عن
اللحاق به {}1.
معنى:
(احتبست"
ومن الغريب أن النووي والقرطبي رحمهما الله لم يذكرا معنى
هذه اللفظة في شرحيهما عوضاً عن هذه [اللفظة](٥) فاستفدها.
(١) في ن ب ساقطة ..
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) هو أبو الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري الهروي المتوفى سنة (٣٢٩) من
شيوخ الأزهري وقد تتلمذ على ثعلب والمبرِّد، يقول فيه ياقوت: ((وهو
نحوي لغوي مصنف وهو شيخ أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري الذي
أملى كتاب التهذيب بالرواية عنه»، معجم الأدباء (٩٩/١٨).
(٤) في الفائق (٤٠٧/٣)، تهذيب اللغة (٥٤٢/١٠، ٥٤٣).
(٥) في ن ب (الروايات).
١٢

جنباً»
اللفظ الثالث: قوله ((كنت جنباً)) أي ذا جنابة، يقال: جنب معنى: اكنت
الرجل وأجنب: إذا أصابته الجنابة، ويقال: جُنُب: للذكر والأنثى
والمثنى والمجموع، قال تعالى في الجمع: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا
فَاطّهَرُواْ﴾(١)، وقال بعض أزواج النبي ◌ِّل: إني كنت جنباً، وقد
يقال: جنبان وجنبون وأجناب.
الرابع: ((سبحان الله)) المراد بها التعجب من أن أبا هريرة اعتقد
نجاسة نفسه بسبب الجنابة، وهذه اللفظة من/ المصادر [الملازمة] (٢)
للنصب ((كمعاذ الله)) و((غفرانك)) وشبههما مما هو منصوب بفعل
مضمر لا يجوز إظهاره .
معنى:
(سبحان الله)
[٩٨/أ/ ب]
ومعناه: تنزيه الله وبراءته عن النقصان الذي لا يليق [بجلال
الله](٣) وكماله. [وفي (الدعوات للمستغفري))(٤) عن طلحة بن
(١) سورة المائدة: آية ٦، وما ذكره عن بعض أزواج النبي وَ ليره فقد قال
الصنعاني - رحمنا الله وإياه - في الحاشية (٣٦٢/١): لم أجده. اهـ.
أقول: انظر سنن الترمذي (٦٥)، وابن حبان (١٢٦١).
(٢) في الأصل (اللازمة)، وما أثبت من ن ب.
(٣) في ن ب (بحالة).
(٤) هو الإِمام الحافظ المجود المصنف أبو العباس جعفر بن محمد
المستغفري النسفي له مؤلفات ((معرفة الصحابة)) ((الدعوات)) ((خطب
النبي (وَ (8) وغيرها مولده بعد الخمسين وثلاثمائة بيسير ومات بنَسَّف سنة
اثنتين وثلاثين وأربعمائة عن ثمانين سنة رحمه الله، دمية القصر
(٦٦٤/١)، الجواهر المضية (١٩/٢، ٢٠)، أعلام الخيار (٢٤٥)،
الطبقات (٦١٤)، أعيان الشيعة (٢٤٦/١٦ - ٢٤٨).
١٣

عبيد الله قال: ((سألت رسول الله و الله عن تفسير سبحان الله، فقال:
هو تنزيه الله)).
قلت: ](١) ويستعمل مفرداً ومضافاً، فإذا أُفرد فمنهم من ينونه.
ومنهم من لا ينونه، فمن الأول قوله :
سبحانه ثم سبحاناً اسبحه
وقبلنا سبح الجودي والجمد (٢)
ومن الثاني قوله (٣):
أقول لما جاءني فخره
سبحان من علقمة الفاخر
فمن ترك تنوينه جعله علماً فمنعه الصرف للتعريف وزيادة
الألف والنون، ومن نوَّنه جعله نكرة، وقيل: بل صرفه للضرورة،
وأبعد من قال: إنه مقطوع عن الإِضافة .
الخامس: قوله: ((إن المؤمن لا ينجس)) يقال: نجس الشيء
بالكسر، ينجس بالفتح، ونجس بالضم ينجس، قاله القرطبي(٤).
معنى: (لا
ينجس)
وضبطها
وقال النووي: يقال بضم الجيم وفتحها لغتان، وفي ماضيه
[١٩/ب/أ] لغتان: نجس ونجُس بكسر/ الجيم وضمها، فمن كسرها في
الماضي فتحها في المضارع، ومن ضمها في الماضي ضمها في
(١) زيادة من ن ب.
(٢) انظر: النهاية لابن الأثير (٢٩٢/١) والبيت لأمية ابن أبي الصلت. انظر: تاج
العروس (١٥٧/٢)، وقد جاء بلفظ آخر:
سبحانه ثم سبحاناً يعود له وقبلنا سيح الجودي على الجمد.
(٣) قائله الأعشى، انظر: ديوان الأعشى (١٩٣).
(٤) انظر: المفهم (٧٤١/٢).
١٤

المضارع أيضاً، [هذا](١) قياس مطرد معروف عند أهل العربية إلاّ
[أحرفاً] (٢) [مستثناة](٣) من المكسور.
قال القرافي: وحقيقة النجاسة أنها عبارة عن تحريم ملابسة
المستقذرات فهي حكم شرعي راجع إلى الأحكام الخمسة
[وهي](٤): التحريم، قال: والاستقذار هو التنجيس عملاً
بالمناسبة .
وفيه أيضاً من الألفاظ:
((المدينة)): وهي مشتقة من دان إذا أطاع، وقيل: [من](٥) مدن
[بالمكان](٦)، إذا أقام به، ولها أسماء كثيرة فوق العشرين ذكرتها
موضحة في كتابي المسمى بـ ((الإشارات إلى ما وقع في المنهاج من
الأسماء والمعاني واللغات)) فراجعها منه.
[الرابع] (٧): في فوائده:
[الأولى](٨): فيه استحباب الطهارة عند مجالسة العلماء وأهل
الدين والفضل حتى يكون على أكمل الحالات وأحسن الهيئات
الطهارة عند
مجالســة
العلماء
(١) في ن ب (فهذا).
(٢) في ن ب (الجر). انظر: شرح مسلم للنووي (٦٥/٤).
(٣) في ن ب (فاستثناه).
(٤) في ن ب (وهو).
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) في ن ب (مكان).
(٧) في ن ب (والسادس).
(٨) في ن ب مكررة.
١٥

احتراماً لهم وتوقيراً، والنبي ◌َّ إنما [رد] (١) على أبي هريرة
[لاعتبار](٢) الطهارة في مجالسته واعتقاده نجاسة الجنب؛ لأن
الإِيمان كافٍ، وقد أزال اعتقاده بقوله: ((سبحان الله)) تعجباً من.
اعتقاده وإعلامه بالحكم في عدم نجاسة الجنب كما سبق، وإن كان
المستحب أن يكون الإنسان على طهارة في ملابسته الأمور المعظمة
كما سأذكره لك، لكن اعتقاد النجاسة أعظم مفسدة من مراعاة
مصلحة مستحبة .
قال العلماء: يستحب لطالب العلم أن يحسن حاله في حال.
مجالسة شيخه فيكون متطهراً متنظفاً بإزالة الشعر المأمور بإزالته :
وقص الأظفار وإزالة الروائح الكريهة، وغير ذلك مما في هذا المعنى
فإن ذلك من إجلال العلم والعلماء.
الثانية: فيه أن العالم إذا رأى مِنْ تابعِهِ أمراً يخاف عليه فيه
خلاف الصواب سأل عنه، وقال له صوابه وبیّن له حكمه .
تبين العالم
للطالب
التعجب
يبحان الله
الثالثة: فيه أيضاً جواز التعجب ((بسبحان الله)) وأن ذلك لا يعد
سوء أدب مع التنزيه، وكأن في المعنى تذكير لمن تعجب من فعله
[١/١/١٩] المخالف بالرجوع إلى الله تعالى/ وتنزيهه .
تأخير اغتسال
الجنب
الرابعة: فيه أيضاً دلالة على أن للجنب تأخير الاغتسال عن
أول وقت وجوبه وأن له أن ينصرف في حوائجه وأموره قبل
الاغتسال.
(١) في الأصل (يرد)، وما أثبت من ن ب.
(٢) في الأصل (لاحتمال)، وما أثبت من ن ب.
١٦

الخامسة: هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حياً طهارة المسلم
وميتاً، فأما الحي فهو إجماع، حتى الجنين إذا ألقته أمه وعليه رطوبة
فرجها، قال بعض أصحابنا: ولا يجيء فيه الخلاف المعروف في
نجاسة باطن فرجها ولا الخلاف المذكور في كتب أصحابنا في نجاسة
ظاهر بيض الدجاج ونحوه فإن فيه وجهين بناء على رطوبة الفرج.
وأما الميت ففيه خلاف للعلماء، وللشافعي فيه قولان:
أصحهما طهارته، وصححه القاضي عياض في كتاب الجنائز(١)،
ولهذا غُسّل، وللحديث المذكور، وذكر البخاري أيضاً في صحيحه
عن ابن عباس تعليقاً: ((المسلم لا ينجس حيّاً ولا ميتاً))(٢)، ورواه
الحاكم في مستدركه مرفوعاً إلى النبي وتلفر «ولا تنجسوا موتاكم فإن
المسلم لا ينجس [حياً] ولا ميتاً))(٣)، ثم قال: صحيح على شرط
البخاري ومسلم، وقال الحافظ ضياء الدين(٤) في أحكامه: إسناده
عندي على شرط الصحيح.
(١) في ن ب (أيضاً).
(٢) فتح الباري (١٢٧/٣)، وأيضاً مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٧/٣).
(٣) المستدرك (٣٨٥/١)، ووافقه الذهبي. وما بين القوسين زيادة من ن ب
والمستدرك .
(٤) هو محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن
منصور، ولد سنة تسع وستين وخمسمائة ((بقاسيون))، وتوفي سنة ثلاث
وأربعين وستمائة. فوات الوفيات (٤٢٦/٣)، وذيل الروضتين لأبي شامة
(١٧٧)، وذيل طبقات الحنابلة (٢٣٦/٢).
وكتابه الأحكام، ما يزال مخطوطاً، ومات ولم يكمله، وكمله ابن أخيه
شمس الدين ابن الكمال.
١٧

طهارة الكافر
الحسية
وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم، هذا
مذهبنا ومذهب الجماهير من السلف والخلف، وأما قوله تعالى:
﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجٌَ﴾(١). فالمراد نجاسة الاعتقاد والاستقدار،
وليس المراد أن أعضاءهم نجسة [كنجاسة] (٢) البول والغائط
ونحوهما. أو المراد أنهم لا ينفكون عن النجاسة بعدم تحرزهم
منها؛ ولأنه يقال للشيء: نجس [بمعنى أن عينه نجس، ويقال: إنه
نجس](٣) بمعنى أنه متنجس بإصابة النجاسة [له، فينبغي أن يحمل
على الثاني الإِمكان نجاسته بإصابة النجاسة] (٤).
:
وقد ذهب بعض الظاهرية إلى أن المشرك نجس في حال حياته
أيضاً [أخذاً](٥) بالآية، وعزاه القرطبي في باب النهي عن الجلوس
[٧٩/ ب/ب] على القبور إلى الشافعي وغيره، وهو غريب/، ونقل عن مالك
وغيره طهارته، ونقل عن بعض المتأخرين أن الخلاف في طهارة
الميت ونجاسته في المسلم دون الكافر فإنهم [متفقون](٦) على
نجاسته، قال: وهو قول حسن؛ لمفهوم الحديث السالف.
قلت: وإذا ثبت طهارة الآدمي مسلماً كان أو كافراً فعرقه
طهارة عرق
المسلم ولعابه
(١) سورة التوبة: آية ٢٨.
(٢) في ن ب (بنجاسة).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) في الأصل (متفق)، وما أثبت من ن ب. انظر: المفهم (١٦١٩/٣،
١٩٢٠).
١٨

ولعابه [طاهران](١)، سواء كان محدثاً أو جنباً أو نفساً، وهذا كله
بإجماع المسلمين، وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة
على الطهارة حتى تتبين النجاسة، فيجوز الصلاة في ثيابهم والأكل
معهم من المائع إذا غمسوا أيديهم فيه، ودلائل هذا كله من السنة
والإِجماع مشهورة.
وخالف ابن حزم (٢) الإجماع فادَّعى نجاسة عرق الكافر عملاً لعاب الكافر
بالآية السالفة وقد أسلفنا الجواب عنها، وقال القرطبي(٣)
رحمه الله: هنا يقتبس من الحديث أن من صدق عليه اسم المؤمن
لا ينجس حياً ولا ميتاً، وأما طهارة الآدمي مطلقاً فلا ينازع بوجه.
قلت: طهارة المسلم منتزعة من الرواية التي أسلفناها، ومن
قال بطهارة الكافر قد يجيبون بأن الحديث خرج مخرج الغالب فلا
مفهوم له.
واعلم أن ابن العربي(٤): نقل الاتفاق على طهارة الشهيد/
بعد الموت، والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه أحياء في قبورهم،
فتنبه له .
[١/٩٩/ ب]
طهارة الشهيد
بعد موته
السادسة: استدلَّ لمالك بهذا الحديث على كراهة نكاح نساء
أهل الكتاب لقوله: ((إن المؤمن لا ينجس)) وبالنجاسة علل مالك
الكراهة في ذلك لأجل مضاجعتهنَّ وشربهنَّ الخمر وأكلهنَّ الخنزير.
(١) في الأصل (طاهر)، وما أثبت من ن ب.
(٢) المحلى (١٢٩/١).
(٣) المفهم (٢/ ٧٤١).
(٤) عارضة الأحوذي (١٨٥/١).
١٩

نجاسة الثوب
إذا أصابته
نجاسـة
السابعة: اختلف العلماء في (١) الثوب إذا أصابته النجاسة:
يكون نجساً أم لا؟ حكاه الشيخ تقي الدين (٢)، فقيل: نعم، وأن
اتصال النجس بالطاهر موجب لنجاسة الطاهر، وقيل: لا، بل الثوب
طاهر في نفسه وإنما امتنع استصحابه في الصلاة؛ لمجاورة النجاسة،
فلهذا القائل أن يقول: دلَّ الحديث على أن المؤمن لا ينجس
[ومقتضاه](٣) أن بدنه لا يتصف بالنجاسة، وهذا يدخل تحت حالة
ملابسة النجاسة له فيكون طاهراً، وإذا ثبت ذلك في البدن ثبت في
الثوب، لأنه لا قائل بالفرق، أو يقول: البدن إذا أصابته نجاسة من
مواضع النزاع وقد دلَّ الحديث على أنه غير نجس وعلى ما قدمناه.
من أن الواجب حمله على نجاسة العين؛ يحصل الجواب عن هذا
الكلام فقط، وقد يدعى أن قولنا الشيء نجس حقيقة في نجاسة
العين، فيبقى ظاهر الحديث دالاً على أن نفس المؤمن لا ينجس،
فيخرج عنه حالة التنجس التي هي محل الخلاف.
(١) في ن ب زيادة (أن).
(٢) إحكام الأحكام (٣٦٤/١).
(٣) في ن ب (ومعناه).
٢٠