النص المفهرس
صفحات 681-700
[رابعها](١): معنى ((لم يأكل الطعام)» لم يستغن به ويصير له معنى: الم يأكل الطعام)) غذاء عوضاً عن الإِرضاع، لا أنه لم يدخل جوفه شيئاً قط؛ فإن الصحابة كانوا يأتون بأبنائهم ليدعوا لهم لا سيما عند شيء يجده أحدهم [من مرض ونحوه](٢)، ويؤيد ذلك جلوسه في حجره وَط ◌ّ إذ الصبي عند الولادة لا يجلس، ويقويه أيضاً قولها: ((لم يأكل الطعام)) ولم تقل: لم يرضع، ويبعد أن يكون عبر بالإِجلاس عن الوضع كما قال الباجي(٣)؛ لأنه خلاف الأصل. ضبط الحجر [خامسها](٤): الحجر بفتح الحاء وکسرها لغتان مشهورتان. [سادسها](٥): النضح: هو إصابة الماء جميع موضع البول، تعريف النضح وكذا غلبة الماء في الأصح عند أصحابنا: ولا يشترط أن ينزل عنه، ويدلّ عليه قولها: فنضحه ولم يغسله. والغسل: أن يغمره وينزل [عنه](٦)، ولا يشترط العصر هنا، وقال المتولي من أصحابنا: معنى الرش أن يقلب عليه من الماء ما يغلبه بحيث لو كان بدل البول نجاسة أخرى وعصر الثوب كان يحكم بطهارته . [سابعها](٧): قال ابن الأثير في شرح المسند: النضح الفرق بين التضح والتضخ (١) في ن ب (خامسها). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) المنتقى (١٢٨/١). (٤) في ن ب (سادسها). (٥) في ن ب (سابعها). (٦). في الأصل (عليه)، وما أثبت من ن ب. (٧) في ن ب (تاسعها). ٦٨١ بالمهملة: الرش، وبالمعجمة أكثر من النضح، وقيل: هما سواء، وخالف في نهايته (١) فقال: النضخ قريب من النضح، وقد اختلف في: أيهما أكثر، والأكثر أنه بالمعجمة أقل من المهملة، وقيل: هو بالمعجمة: الأثر يبقى على الثوب والجسد، وبالمهملة: الفعل نفسه، وقيل: ما فعل تعمداً فبالمعجمة وإلاَّ فبالمهملة (٢)، وقيل: ما ثخن كالطيب فبالمعجمة، وما رقَّ كالماء فبالمهملة، وقيل عكسه(٣). قلت: ومما يدل على أنه بالمعجمة أكثر قوله تعالى: ﴿عَیْنَانِ نَضَّاخَتَانٍ إِنَ﴾﴾(٤)، أي فوَّارتان، والفوران أكثر من الرش بلا شك. [ثامنها](٥): في أحكامه وفوائده، ويحضرنا منها عشرة: طهارة بول الصبي الأولى: أن بول الصبي يكفي فيه النضح وهو مخالف للجارية في ذلك، وهو الصحيح عند الشافعية وبه قال أحمد وجماعة من السلف وأصحاب الحديث، منهم علي بن أبي طالب وأم سلمة والأوزاعي وإسحاق وداود. وقال أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما والثوري(٦): لا بد (١) (٧٠/٥). (٢) ذكره في عمدة الحفاظ (٥٨٠). (٣) انظر: الحروف الخمسة للبطليوسي (٢٥٦)، والاستذكار (٢٥٥/٣)، (١٥٣/٦)، (٥٩/٦، ٦٤)، والتمهيد (٢٦٥/١، ٢٦٦). (٤) سورة الرحمن: آية ٦٦ . (٥) في ن ب (ثامنها). (٦) نقله النووي في شرح مسلم (١٩٥/٣)، الأبي في شرحه (٦٨/٢). ٦٨٢ من الغسل، ونص عليه الشافعي أيضاً تسوية بينهما، وقدموا القياس على الأحاديث وربما حمل بعضهم لفظ النضح في بول الصبي على الغسل، وهو ضعيف؛ لنفي الغسل والتفرقة بينهما في الحديث. وعندنا وجه أنه يكفي النضح في الجارية أيضاً، وهو قول النخعي ورواية عن الأوزاعي(١)، [ولا ينبغي](٢) أن يقال: يكفي النضح فيها دونه معللاً بالاتفاق على محبة الغلام دونها فخفف أمرها بالنضح؛ لأنه مصادم للنص، وقد صحح ابن خزيمة(٣) والحاكم (٤) من حديث أبي السمح واسمه إياد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلو: ((يغسل / من بول الجارية ويرش من بول الغلام))، [٧٤/ ب/أ] وأخرجه أبو داود(٥) والنسائي(٦) وابن ماجه(٧) وحسنه البخاري، ومن قال بالغسل تأول الحديث على أنه لم يغسله أي غسلاً مبالغاً فيه كغيره، فسمِّي الأبلغ [فيه](٨) غسلاً والأخف نضحاً، وهو خلاف الظاهر(٩). (١) انظر: معجم فقه السلف (٢٧/١). (٢) في الأصل (وألا ينبغي)، والتصحيح من ن ب ج. (٣) ابن خزيمة رقم (٢٨٣). (٤) المستدرك (١٦٦/١)، قال الذهبي: ((صحيح)). (٥) أبو داود (٣٧٧). (٦) النسائي (١٥٨/١). (٧) ابن ماجه (٥٢٦). (٨) ساقطة من الأصل. (٩) الذي يوافق الأحاديث الصحيحة في هذا أنه ينضح بول الغلام ويغسل بول = ٦٨٣ ثانيها: قال النووي / في شرح مسلم(١): هذا الخلاف إنما هو التخفيف في نجاسة بول الصبي في كيفية تطهير ما بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته، وكذا قال [٩٢/أ/ ب] الخطابي (٢) أيضاً: ليس النضح لعدم نجاسته بل للتخفيف في إزالته، قال النووي: وقد نقل بعض أصحابنا الإِجماع على نجاسته وأنه لم يخالف فيه إلاَّ داود الظاهري، قال: وأما ما حكاه ابن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر [فينضح](٣) حكاية باطلة قطعاً لا تعرف في مذهبنا. الجارية. وأما من تأول ألفاظ بعض الأحاديث في لفظ ((نضح)) و ((الرش)). = بأنه الغسل فقد أبعد عن مدلول الألفاظ، وأحال الأحاديث عن معناها الحقيقي، وترد عليه الأحاديث الأخرى في الباب التي فيها التفريق بين . بول الجارية وبين بول الغلام، كحديث لبابة بنت الحارث عند أحمد وأبي داود وابن ماجه مرفوعاً: ((إنما يتضح من بول الذكر، ويغسل من بول الأنثى)». وكحديث أبي السمح، لفظه وتخريجه في أعلاه، فإن تأول هؤلاء النضح والرش بأنه الغسل يحمل معنى الحديثين إلاّ أنه يغسل بول الجارية ويغسل بول الغلام، وما أظن أحداً أن له مساس بالعلم أو معرفة باللغة: يرضى أن يحمل كلام رسول الله وَله على هذا المعنى. ونفس حديث الباب - حديث أم قيس بنت محصن ـ في رواية البخاري : .. ((فنضحه ولم يغسله)) فهل معنى هذا: فغسله ولم يغسله؟ اهـ من تعليق. أحمد شاكر على سنن الترمذي رقم (٧١). (١) (١٩٥/٣). (٢) معالم السنن (٢٢٤/١). (٣) في ن ب (وينضح). انظر: شرح مسلم للأبي (٦٨/٢)، وما أثبت يوافق شرح النووي (١٩٥/٣). ٦٨٤ قلت(١): نقله القرطبي(٢) في شرحه لمسلم عن إمامنا أيضاً، وكذا ابن عبد البر (٣) والباجي في المنتقى(٤)، ولم ينفردوا به فقد حكاه الشيخ أبو يحيى بن زكريا الصباحي البصري عن الشافعي في كتابه (اختلاف العلماء) وهذا لفظه: حُكي عن الشافعي أنه قال: الأبوال كلها نجسة، قال: وروي عنه في موضع آخر أنه قال: الأبوال كلها نجسة إلّ بول الغلام الذي لم يطعم فإنه يرش عليه؛ لحديث رسول الله له. وحكاه القرطبي في شرحه لمسلم(٥) عن أحمد والحسن وابن وهب [و](٦) رواية عن مالك أيضاً، قال: وحكي عن أبي حنيفة وقتادة، قال: ومشهور مذهب أبي حنيفة: النجاسة، وروى عن مالك القول بطهارة بول الذكر والأنثى، ففي مذهب مالك حينئذٍ ثلاثة أقوال. ثالثها: اختلف في السر في الفصل بين الذكر والأنثى على السرفي التميز بين الذكر والأنثى أقوال كثيرة ومُهمُّهَا ما ذكره ابن ماجه(٧) في سننه عن أبي اليمان المصري قال: سألت الشافعي [عن الحديث السالف](٨) والماءان (١) في ن ب زيادة (ولذا). - (٢) المفهم (٦٤٣/٢). (٣) الاستذكار (٢٥٣/٣، ٢٥٤). (٤) (١٢٨/١). (٥) المفهم (٢/ ٦٤٣). (٦) في ن ب ساقطة. (٧) ابن ماجه (١٧٥/١). (٨) اللفظ هكذا في سنن ابن ماجه: عن حديث النبي ◌َ له ((يرش من بول الغلام، ويغسل من بول الجارية). ٦٨٥ جميعاً واحد، قال: لأن بول الغلام من الماء والطين وبول الجارية من اللحم والدم، ثم قال: فهمت [](١): [أو قال: لقنت](٢). [أي](٣) قلت: لا، قال: إن الله لما خلق آدم خلقت حواء من ضلعه القصير، فصار بول الغلام من الماء والطين، وصار بول الجارية من اللحم والدم. قال لي: فهمت ذلك؟ قلت: نعم. قال: نفعك الله . قلت: وهذا عزيز حسن لا يعدل عنه إلى غيره، والعجب أن أصحابنا أهملوا ذلك في كتبهم وهو قول إمامهم، ورأيت في شرح ألفاظ مصابيح البغوي للشيخ ضياء الدين أبي النجيب عبد القاهر السهروردي(٤) أن مالكاً قال: ربما جاء هذا الحديث - يعني التفرقة بينهما - وليس عليه العمل، وإن ابن وهب أخذ بهذا الحديث وقال: الصبي خلق من تراب والتراب إذا طرح في الماء طهر، . والصبية خلقت من ضلع والضلع إذا طرح في الماء أنتن، هذا (١) في جميع النسخ زيادة (قلت) وهي غير موجودة في سنن ابن ماجه وليس لها معنی هنا. (٢) التصحيح من سنن ابن ماجه، في الأصل الكلمة غير واضحة. (٣) هذه الكلمة غير موجودة في سنن ابن ماجه. (٤) هو الشيخ الإمام العالم المفتي أبو النجيب عبد القاهر بن عبد الله بن محمد السهروردي، ولد تقريباً ((بسهرورد)) في سنة تسعين وأربعمائة، مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وخمسمائة. الأنساب (١٩٧/٧)، والمنتظم (٢٢٥/١٠)، وطبقات الشعراني (١٤٠/١) . ٦٨٦ ما ذكره فليتأمل فإن هذا موجود في بول الكبير. وقال الشيخ تقي الدين(١): ذكر بعضهم أن بول [الصبي يقع في محل واحد وبول الصبية يقع منتشراً](٢) فاحتيج إلى صب الماء في مواضع متعددة ولا يحتاج إليه في بول الصبي، قال: وأقوى ما قيل فيه: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإِناث فيكثر حمل الذكور فناسب التخفيف بالاكتفاء بالنضح دفعاً للحرج والعسر، بخلاف الإِناث فإن هذا المعنى قليل فيهنَّ، فيجري على القياس في غسل الجنابة، وما قدمناه مهم بالغ فلا يعدل عنه مع هذا . رابعها: في الحديث التبرك بأهل الصلاح والفضل واستحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل والتبرك بهم، قال / النووي: وسواء [١/١/٩٣] [في هذا](٣) وقت الولادة وبعدها(٤). وفيه الندب إلى حسن (١) إحكام الأحكام (١/ ٣٣٠). (٢) عبارة ابن القيم في إعلام الموقعين، قال: ((الثاني أن بوله - أي الصبي - لا ينزل في مكان واحد، بل ينزل متفرقاً ههنا وههنا فيشق غسل ما أصابه كله، بخلاف بول الأنثى)) اهـ. وقد ذكر الفروق هذه بعبارات متغايرة. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) ذكر في تيسير العزيز الحميد (١٥٣): تنبيه: ذكر بعض المتأخرين أن التبرك بآثار الصالحين مستحب كشرب إنكار التبرك بآثار الصالحين سؤرهم والتمسح بهم أو بثيابهم، وحمل المولود إلى أحد منهم ليحنكه بتمرة حتى يكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين، والتبرك بعرفهم ونحو ذلك، وقد أكثر من ذلك أبو زكريا النووي في ((شرح مسلم)) في = ٦٨٧ قليل الماء لا ينجسه قليل - النجاسة لا يفتقر التطهير إلى إمرار اليد [٧٤/ب/ب] وجوب غسل بول الصبي إذا طعم المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم. خامسها: فيه أيضاً دلالة على أن قليل الماء لا ينجسه قليل النجاسة إذا غلب عليها . سادسها: فيه أيضاً أنه لا يفتقر التطهير إلى إمرار اليد / وإنما. المقصود إزالة العين . سابعها: فيه أيضاً وجوب غسل بول الصبي إذا طعم ولا خلاف فيه . الأحاديث التي فيها أن الصحابة فعلوا شيئاً من ذلك مع النبي وص # وظن أن = بقية الصالحين في ذلك كالنبي وَل، وهذا خطأ صريح لوجوه: منها عدم. المقارنة فضلاً عن المساواة للنبي # في الفضل والبركة. ومنها عدم تحقق الصلاح فإنه لا يتحقق إلَّ بصلاح القلب، وهذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلاّ بنص كالصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله أو أئمة التابعين أو من شهر بصلاح ودين كالأئمة الأربعة ونحوهم الذين تشهد لهم الأمة بالصلاح وقد عدم أولئك، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون فنرجو لهم. ومنها أنا لو ظننا صلاح شخص فلا نأمن أن يختم الله له بخاتمة سوء، والأعمال بالخواتيم فلا يكون أهلاً للتبرك بآثاره. ومنها أن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع غيره لا في حياته، ولا بعد موته، ولو كان خيراً لسبقونا إليه فهلا فعلوه مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ونحوهم من الذين شهد لهم النبي * بالجنة، وكذلك التابعون هلا فعلوه مع سعيد بن المسيب، وعلي بن الحسين وأويس القرني، والحسن البصري، ونحوهم ممن يقطع بصلاحهم. فدل أن ذلك مخصوص بالنبي و 9، ومنها أن فعل هذا مع غيره 3 *، لا يؤمن أن يفتنه، وتعجبه نفسه فيورثه العجب والكبر والرياء. فيكون هذا کالمدح في الوجه بل أعظم. اهـ. ٦٨٨ ثامنها: فيه أيضاً الندب إلى حمل الآدمي [وما يعرض له فيه](١). تاسعها: فيه أيضاً جبر قلوب الكبار بإكرام أطفالهم، جبر قلوب وإجلاسهم في الحجر، وعلى الركبة ونحو ذلك. الكبار عاشرها: الصبي المذكور لا أعرف اسمه، ولم أره أيضاً في کتب المبهمات بعد التتبع الشديد. (١) في ن ب (وبالعرض له منه). ٦٨٩ الحديث الرابع ٥/٤/٢٩ - ((عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله الطفل أتي بصبي، فبال علی ثوبه، فدعا بماء، فاتبعه إيَّاه)) . ولمسلم: «فأتبعه بوله، ولم يغسله»(١). أما راويه فقد تقدم التعريف به في الحديث الثالث من الطهارة . تعريف الصبي وأما ألفاظه: ((فالصبي)) جمعه صبيان، كقضيب وقضبان(٢)، والصبيان: بكسر الصاد وضمها، وهو الغلام من حين يولد إلى [أن](٣) يبلغ كما أسلفته في الحديث الرابع من باب الاستطابة. وقولها: ((فأتبعه بوله ولم يغسله)) معناه رشه عليه، وفي رواية(٤) لمسلم: ((فصبه عليه))، قال القرطبي(٥): وقد روى «فنضحه» وکلها بمعنى واحد. (١) البخاري (٢٢٢، ٥٤٦٨، ٥٠٠٢، ٦٣٥٥)، ومسلم برقم (٢٨٦)، والنسائي (١٥٧/١)، وابن ماجه برقم (٥٢٣)، ومالك في الموطأ (٦٤/١)، وأحمد في المسند (٥٢/٦). (٢) مختار الصحاح (١٥٢). (٣) في ن ب (حین). (٤) في ن ب زيادة (له). (٥) المفهم (٢/ ٦٤٣). ٦٩٠ وأما أحكامه: فتقدم بيانها في الحديث قبله، قال القرطبي(١): وتعسف بعضهم وقال: إن الضمير في قولها: ((قبال عليه)) عائد على الصبي نفسه، وهذا وإن كان [هذا](٢) اللفظ صالحاً له، غير أن في حديث أم قيس السالف ((فبال في حجر رسول الله وَلات)) أخرجه مالك(٣) كذلك، فبطل ذلك التأويل، وفيه أن إزالة النجاسة المقصود بها إذهاب عينها وأنها لا تفتقر إلى ذلك(٤)، قال الشيخ تقي الدين(٥): واستدلَّ به بعض المالكية على أن الغسل لا بدَّ فيه من أمر زائد على مجرد إيصال الماء من وجهة قولها: ((ولم يغسله)) مع كونه أتبعه بماء . واعلم أن الصبي المذكور في حديث عائشة يحتمل أن يكون عبد الله بن الزبير أو الحسن أو الحسين؛ لروايات في ذلك ذكرتها في تخریجي لأحادیث الرافعي الذي لا يستغنى عنه. المراد بالصبي في هذا الحديث (١) المفهم (٢ / ٦٤٣). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) الموطأ ٦٤/١)، ولفظه: ((فأجلسه في حجره فبال على ثوبه)). (٤) قال ابن قاسم في حاشية الروض (٢٣٩/١): فإن لم يذهب لون النجاسة أو ريحها لم تطهر، ما لم يعجز عن إزالتهما أو إزالة أحدهما، لحديث خولة: قالت: يا رسول الله ليس لي إلَّ ثوب واحد، وأنا أحيض فيه،. قال: ((إذا تطهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه))، قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أثره قال: ((يكفيك الماء ولا يضرك أثره)). (٥) إحكام الأحكام (٣٣٢/١). ٦٩١ الحديث الخامس ٥/٥/٣٠ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (جاء أعرابي، فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ◌َّ، فلما قضى بوله أمر النبي ◌َّر بذنوب من ماء، فأهريق عليه))(١). الكلام عليه من وجوه : أحدها: [في](٢) راويه، وقد تقدم التعريف به في أول: الاستطابة . ثانيها: في ألفاظه وفيه مواضع: (١) البخاري رقم (٢١٩، ٢٢١، ٦٠٢٥)، ومسلم برقم (٢٨٥)، والنسائي (٤٧/١، ٤٨)، ومالك في الموطأ (٦٤/١)، وابن ماجه (٥٢٨)،: وأبو داود (٣٨٠)، وأحمد (٢٣٩/٢، ٢٨٢)، (٥٠٣/٢)، مع زيادة من رواية أبي هريرة ورواية أنس (١١٠/٣، ١١١، ١١٤، ١٦٧، ١٩١، ٢٢٦)، والدارمي (١٨٩/١)، وأبو عوانة (٢١٣/١، ٢١٥)، والترمذي من رواية أبي هريرة (رقم ١٤٧)، وابن حبان من رواية أبي هريرة (١٣٩٦، ١٣٩٧)، وأنس (١٣٩٨). (٢) زيادة من الأصل. ٦٩٢ الأول: الأعرابي: الذي(١) يسكن البادية وإن لم يكن من تعريف الأعرابي العرب، والعربي منسوب إلى العرب وإن كان في الحضر، والعرب ولد إسماعيل عليه السلام، وإنما نسب الأعراب إلى الجمع دون الواحد لأنه جرى مجرى القبيلة كأنمار، وقيل: لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل: عربي /، فيشتبه المعنى فإن العربي كل [١/٩٢/ ب] من هو من ولد إسماعيل عليه السلام كما تقدم سواء كان ساكناً في البادية أو لا، وهذا غير المعنى الأول. واعلم أن هذا الأعرابي لم أرَ أحداً ممن تكلم على المبهمات اسم الأعرابي سمّاه، وقد ظفرت به بحمد الله ومنِّه في معرفة الصحابة [لأبي](٢) موسى الأصبهاني فإنه روی من حديث سليمان بن يسار قال: اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلاً جافياً على رسول الله حضّر في المسجد، وساق الحديث وفي آخره: أنه بال فيه وأنه أمر بسجل فصبه على مباله(٣)، وقد ذكرته كذلك في كتابي العدة في معرفة رجال العمدة نفع الله به. الثاني: الطائفة من الشيء: القطعة [منه](٤)، وطائفة المسجد: تعريف الطائفة ناحيته . (١) في ن ب زيادة (لا). (٢) في ن ب (أبي). (٣) انظر تنوير الحوالك (٦٤/١)، وفيه قال عنه بعض الفضلاء: هو القائل، والسائل، والبائل؛ القائل: اعدل يا محمد، السائل: اللهم ارحمني . ومحمداً، البائل: معروف معناه. (٤) زيادة من ن ب. ٦٩٣ تعـريـف المسجد الثالث: المسجد: بكسر الجيم كالمجلس، لموضع السجود، ويجوز فتحها، وقيل بالفتح: اسم لمكان السجود، وبالكسر: اسم للموضع المتخذ مسجداً. وحكى ابن مكي(١) في تثقيفه(٢) عن غير واحد من أهل اللغة أنه يقال للمسجد: مسيد، بفتح الميم وبالياء المكسورة بدل الجیم. وهو في الأصل: لموضع السجود ويطلق في العرف على كل مكان مبني للصلاة التي فيها السجود. تعريف الزجر الرابع: الزجر: النهي والمنع. يقال: زجره وازدجره فانزجر [٧٥/ ب/١] وازدجر / . تعريف الذنوب الخامس: الذنوب: بفتح الذال المعجمة وضم النون، قال الشافعي في المختصر: هو الدلو العظيم، وكذا قاله غيره، زاد الأزهري(٣): وهو دون الغرب الذي يكون للسانية ولا يسمى ذنوباً حتى يكون مُلىء ماء، ونقله النووي في شرح المهذب عن الأكثرين، وجزم به في شرحه لمسلم(٤)، وقال ابن السكيت(٥): هي التي فيها (١) هو أبو حفص عمر بن خلف بن مكي الحميري المازري المتوفى سنة. (٥٠١). (٢) تثقيف اللسان (١٨٦) ومن ذلك قولهم للمسجد ((مسيد))، حكاه غير واحد إلّ أن العامة يكسرون الميم والصواب فتحها. اهـ. (٣) تهذيب اللغة (٤٣٨/١٤). (٤) (١٩٠/٣). (٥) في المشوف المعلم (٢٩١/١) قريب من الملء. ٦٩٤ قريب من الثلث، وقال ابن داود من أصحابنا: إنه لا يسمى ذنوباً ما لم يكن الحبل مشدوداً فيه وهو مذكر وقد يؤنث، قاله ابن سيده(١): والجمع: في أدنى العدد أذنبة، والكثير ذنائب مثل قلوص (٢) وقلائص(٢). واعلم: أن الذنوب من الألفاظ المشتركة فهو ما ذكرنا وهو [من](٣) الفرس الطويل، والنصيب، ولحم أسفل المتن. السادس: ((أهريق عليه)): صب، والأصل (أريق) والهاء زائدة. ثالثها: في أحكامه وفوائده ويحضرنا منها ثلاث عشرة: [الأولى] (٤): نجاسة بول الآدمي وهو إجماع إذا أكل غير اللبن. ثانيها: احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار، وفي مسند إسحاق بن راهويه وصحيح ابن خزيمة(٥) أنه عليه السلام قال له: ((إن هذا المسجد إنما هو لذكر الله والصلاة، ولا یبال فيه». ثالثها: الرفق بالجاهل في التعليم وأنه لا يؤذى ولا يعنف إذا لم يأت بالمخالفة استخفافاً وعناداً، وأخرج الشافعي (١) انظر: المخصص (١٦٤/٩). (٢) انظر: لسان العرب (٦٤/٥). (٣) في ن ب ساقطة، وفي مجمل اللغة (٣٦١) زيادة: الفرس الطويل الذنب. انظر: لسان لسان العرب (٦٤/٥). (٤) في ن ب (الأول)، وما أثبت من ن ب. (٥) (١٤٨/١، ١٤٩). ٦٩٥ في الأم(١) هذا الحديث بفائدة حسنة من طريق أبي هريرة وهذا لفظه: ((دخل أعرابي المسجد فقال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فقال رسول اللّه وق لقه: ((لقد تحجرت واسعاً))، فما لبث أن بال في ناحية المسجد فكأنهم عجلوا عليه، فنهاهم النبي ◌َلچر ثم أمر بذنوب من ماء [أو سجل من ماء](٢) فأهريق عليه . صحة صلاة مدافع الأخبشین [٩٤ / ١/١] ثم قال النبي ◌َّار/: ((علموا ويسروا ولا تعسروا)). وفي رواية أبي داود(٣) أنه صلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمداً ... الحديث، وكذا أخرجه الترمذي (٤)، وقد يستنبط من هذه الرواية صحة صلاة مدافع الأخبثين؛ لأن الظاهر من حال من يبول عقب. الصلاة أنه كان يدافعه، ويحتمل أنه سبقه والله أعلم. رابعها: أن الأرض تطهر بصب الماء ولا يشترط حفرها، على قول الجمهور خلافاً لأبي حنيفة، والأمر بالحفر ورد من [طريق](٥) معللة(٦). طهارة الأرض بصب الماء (١) مسند الشافعي (٢١، ٢٢) وأخرج بعضه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٥٠). جــ (٢) في ن ب ساقطة .. (٣) أبو داود، عون المعبود، رقم (١٤٧) وآخره: ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرین)). (٤) الترمذي رقم (١٤٧)، وآخره: ((إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين))، وأحمد (٢٣٩/٢، ٢٨٣)، والنسائي (١٤/٣)، وابن خزيمة (٨٦٤)، والحميدي (٩٣٨). (٥) في ن ب (طرق). (٦) أخرجها أبو داود برقم (٣٧٧) عون المعبود، وهي من طريق عبد الله بن. معقل: قال أبو داود رحمه الله: هو مرسل، ابن معقل لم يدرك = ٦٩٦ خامسها: أن غسالة النجاسة طاهرة وفي ذلك خلاف للعلماء، والصحيح عندنا طهارتها إن انفصلت غير متغيرة ولم يزد وزنها وقد طهر المحل. غسالة النجاسة طاهرة سادسها: أنه لا تحديد فيما يغسل بها . وقيل: يشترط سبعة أمثال البول. عدم تحديد ما يغسل به مقدار ما يغسل به البول وقيل: لبول كل رجل دلو، وهما شاذّان، نعم قال الجرجاني(١) من أصحابنا في كتاب (البلغة) باستحباب الأول، وحكاه الشيخ تقي(٢) الدين فقال: وقيل: [إنه] (٣) يستحب أن يكون مثل سبعة أمثال البول، وفي كتاب المحاملي من أصحابنا أنه لا بدَّ في الأرض الرخوة من قلع ترابها، وأبعد بعض أصحابنا فاشترط نضوب الماء من الأرض وهو ذهابه . سابعها: فيه دلالة للجمهور على أن إزالة النجاسة لا يطهرها طهارة النجاسة الجفوف، بل الماء خلافاً لأبي حنيفة . باليس ثامنها: فيه أيضاً أن غيره من المائع لا يجزىء خلافاً له عدم إجزاء أيضاً. غير الماء النبي صل: ولفظه: ((خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه وأهريقوا على = مكانه ماءً». (١) هو أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس الجرجاني، مات سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. طبقات ابن قاضي شهبة (٢٦٠/١). (٢) إحكام الأحكام (٣٣٦/١). (٣) في ن ب ساقطة. ٦٩٧ ناعدة تاسعها: فيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لنهيه القر عن زجره، وفي الصحيح أيضاً: ((دعوه))، وفيه مصلحتان: : الأولى: أنه لو قطع عليه بوله تضرر، وأصل التنجيس قد حصل؛ فکان احتمال زيادةٍ أولی من إيقاع ضرر به . الثانية: أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد [فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد](١)، وذكر هنا القرطبي(٢) رحمه الله احتمالين فقال: يحتمل أمره بتركه أن يكون لئلا تنتشر النجاسة وتكثر، ولئلا يضر قطعه به. ورود الماء على النجاسة يطهرها عاشرها: فيه أيضاً أن الماء إذا كان وارداً على النجاسة طهرها، وقال القرطبي(٣): فرقت الشافعية بين ورود الماء على / [٧٥/ ب/ب] النجاسة، وورود النجاسة على الماء، تمسكاً بهذا الحديث، وقالوا: إذا كان الماء دون القلتين [فحل به](٤) نجاسة [تنجس، وإن لم تغيره، وإن ورد ذلك القدر فأقل على النجاسة فأذهب عينها بقي الماء على طهارته، وأزال النجاسة](٥)، قال: وهذه مناقضة [إذ المخالطة](٦) حصلت في الصورتين، وتفریقهم بالورود فرق صوري (١) زيادة من ن ب ج. (٢) المفهم (٦٤١/٢). (٣) في المرجع السابق. (٤) في ن ب (فحلته)، وفي المفهم (فحلت به). (٥) ساقطة من ن ب ج، وموجودة في المفهم. (٦) في ن ب (إذا المخاطبة). ٦٩٨ ليس فيه من الفقه شيء، وليس الباب [من](١) [باب](٢) التعبدات بل من باب عقلية المعاني، فإنه من [أبواب](٣) إزالة النجاسة وأحكامها، قال: [ثم] (٤) هذا كله منهم يرده قوله عليه السلام: ((الماء طهور لا ينجسه شيء إلاّ ما غير طعمه أو لونه أو ريحه))(٥). قلت: هذا الاستثناء ضعيف، ويقوي الفرق الذي ذكروه قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنه لا يدري أين باتت يده))(٦). كما قررناه هناك . حادي عشرها: في رواية [في] (٧) الصحيح: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول)»(٨). قال القرطبي(٩): فيه حجة لمالك أنه [لا](١٠) يتسوك فيه؛ لأنه من باب إزالة / الأقذار، وغيره علله [١/٩٤/ب] (١) زيادة من المفهم. (٢) زيادة من ن ب ج والمفهم. (٣) في ن ج (باب)، وأيضاً في المفهم. (٤) زيادة من ن ب والمفهم. (٥) الدارقطني (٢٨/١). انظر: التلخيص الحبير (١٥/١)، وإرواء الغليل (٤٥/١). (٦) أخرجه مسلم وأبو عوانة في صحيحه وأصحاب السنن، سبق تخريجه فراجعه. (٧) في ن ب ساقطة. (٨) مسلم (٢٨٥). (٩) في المفهم (٦٤٢/٢). (١٠) في ن ب ساقطة. ٦٩٩ بأنه يُخْشى أن يخرج من فيه دم ونحوه مما ينزه المسجد عنه، وهذا يبعد إذا استعمل السواك المشروع وهو أن یکون عوداً بین عودین وقد قدمنا رد هذه المقالة في باب السواك. طهارة الأرض بالمطر ثاني عشرها: قال الخطابي(١): إذا أصاب الأرض نجاسة ومطرت مطراً عاماً كان ذلك مطهراً لها، وكانت في معنى صب الذنوب وأکثر. المبادرة بالإنكار ثالث عشرها: فيه المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكراً [فإنهم] (٢) زجروا الأعرابي لكونهم اعتقدوه منكراً فبادروا إلى منعه، لما فيه من تنزيه المسجد عن الأنجاس، لكنه فاتهم النظر إلى أن منعه وقطعه عليه يؤدِّي [إلى](٣) الضرر به وزيادة التنجيس لمكان آخر من المسجد كما سلف، فلهذا نهاهم عليه الصلاة والسلام عن زجره. (١) معالم السنن (٢٢٥/١). (٢) في ن ب (إنما). (٣) زيادة من ن ب ج. ٧٠٠