النص المفهرس
صفحات 661-680
قبل أمه لا من قبل أبيه، وعباد كان يذكر أيام النبي وَيقول ((قال: كنت يوم الخندق ابن خمس سنين كنت مع النساء أذكر أشياء وأعيها»/ [١/١/٨٩] والخندق كانت سنة أربع أو خمس من الهجرة كما ستعلمه في باب المواقيت فينبغي إذن أن يعد في صغار [الصحابة](١)، وقد عُد أصغر منه فیهم. بمن يشتبه إسمه واعلم: أن عباد بن تميم هذا يشتبه بعُبَاد بضم أوله وتخفيف ثانيه وهو قيس بن عباد وغيره، وبعِبَاد بكسر أوله وفتح ثانیه، وبعياذ بالياء المثناة تحت وذال معجمة، وبعياد مثله إلاَّ أن الدال مهملة، ويعناد بإبدال الباء نوناً [وكلٌّ](٢) موضح في كتابي مشتبه النسبة . ثالثها: الياء في (شكي) منقلبة عن واو، لأن من شكى يشكو، ويجوز أن تكون أصلية غير منقلبة في لغة من قال شكى يشكي، وشُكِي بضم أوله وكسر ثانيه مبني لما لم يسم فاعله، و (الرجل) مرفوع وهو القائم مقام الفاعل لشُكي، لا المجرور، لأنه مفعول به أعني الرجل وإذا وجد المفعول به لم يقم سواه عند الأكثرين، والجملة من قوله: ((يخيل إليه)) صفة [للرجل](٣) وإن كان فيه الألف واللام وهو من آوادي](٤) قوله: (١) ساقطة من الأصل. (٢) في ن ب (والكل). (٣) في ن ب (الرجل). (٤) في الأصل (ودي)، وفي ن ج (واوى)، وما أثبت من ن ب. ٦٦١ فمَضَيت ثُمَّتَ قلتُ [لا يَعْنِينِ)](١). ولقد [أَمُرّ] على اللَّئيم يَسُبِّنِي فإنه لم يرد لئيماً معيناً فهو نكرة في المعنى، نبّه [عليه](٢). الفاكهي، والقائم مقام المفعول ((لیخیل)) إن وما عملت فيه. من هو الشاكي والشاكي هو عبد الله بن زيد الراوي، كذا جاء في صحيح البخاري في باب: ((لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن)) (٣) وهذا لفظه عن عباد بن تميم عن عمه: أنه شكى إلى رسول الله الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: (([لا ينفتل] (٤) - أو لا ينصرف - حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً»، قال النووي في شرحه(٥): وينبغي أن [لا] (٦) يتوهم [بهذا](٧) أن شُكي بفتح الشين والكاف ويجعل الشاكي هو عمه المذكور، فإن هذا الوهم غلط، [وهذا لفظه](٨) فتأمله. (١) البيت لشمر بن عمرو الحنفي أحد شعراء بني حنيفة باليمامة نسبه في (الأصمعيات)) له (١٢٦)، وفيه ((مررت)) وفي ن ب ((لا لعيني)) انظر عمدة الحفاظ (٢٢٨) خزانة الآداب (١٧٣/١)، الكامل (٢٢٢/٦). (٢) في ن ب (على هذا). (٣) فتح الباري (٢٣٧/١). (٤) في ن ب (ينتقل). (٥) شرح مسلم، النووي (٥١/٤). (٦) زيادة من ن ب. (٧) في ن ب (في هذا). (٨) زيادة من ن ب چ. قال في عون المعبود (٢٩٩/١): ومعنى قول النووي: فإن هذا الوهم غلط، أي ضبط لفظ ((شكي)) في رواية - مسلم بالألف = ٦٦٢ رابعها: ((الشيء)» المشار إليه هو الحركة التي يظن بها أنها الشيء حدث وليس كذلك، ولهذا [قال](١) عليه السلام: ((حتى يسمع صوتاً المشتكى منه أو يجد ريحاً)). ومعناه [يعلم](٢) وجود أحدهما يقيناً، ولا يشترط اجتماع السماع والشم بالإجماع. وفي صحيحي ابن خزيمة(٣) وابن حبان(٤) ومستدرك الحاكم(٥) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((إذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنك أحدثت، فليقل: كذبت، إلاَّ ما وجد ريحاً بأنفه أو سمع صوتاً بأذنه)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وفي/ رواية ابن حبان («فليقل في نفسه [كذبت])) (٦) وزعم بعض [١٧١ب/ب] العلماء أنه عليه السلام ذكر الصوت لمن حاسة شمه معلولة [والريح لمن حاسة سمعه معلولة](٧). قياساً على رواية البخاري وغيره وهم، فإن في رواية البخاري بلفظ ((أنه شكا)» وليس هذه في رواية مسلم. اهـ. وانظر فتح الباري (٢٣٧/١). (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب (فعلم). (٣) ابن خزيمة رقم (٢٩). (٤) صحيح ابن حبان (٢٦٦٥، ٢٦٦٦)، وأبو داود (١٠٢٩) في الصلاة. (٥) المستدرك (١٣٤/١)، وضعفه الألباني في صحيح ابن خزيمة (١٩/١) وقال: إسناده ضعيف، لكن له متابع، إلى أن قال: ولكنه شاهد قاصر، ليس فيه ((فليقل كذبت)) ... إلخ، والمراد بالمتابع ما يأتي في التعليق (١) في (ص ٦٦٤)، وت (٤) ص (٦٦٥). (٦) في ن ب ساقطة. (٧) زيادة من ن ب ج. ٦٦٣ وفي مسند أحمد من حديث أبي سعيد أيضاً: ((إن الشيطان ليأتي إلى أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً) (١)، وفيها علي بن زيد وهو ابن جدعان [وهو ذو غرائب] (٢). قال الإسماعيلي: هذا من رسول الله يقر فيمن شك في خروج ريح منه لا [نفي] (٣) الوضوء إلاَّ من سماع صوت أو وجدان ربح، وقال الخطابي(٤): معنى الحديث أنه يمضي في صلاته ما لم يتيقن الحدث، ولم يرد تخصيص هذين النوعين من الحدث وإنما هو جواب خرج [حذو سؤال السائل، ودخل](٥) في معناه كل ما يخرج [٨٩/أ/ب] من السبيلين من بول أو غائط/ أو مذي أو ودي أو دم وقد يكون بأذنه وقر فيخرج الريح ولا يسمع له صوتاً، وقد يكون أخشم فلا يجد الريح، والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم للمعنى، وهذا كما روي أنه عليه [الصلاة والسلام] (٦) قال: ((إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه))(٧). لم يرد تخصيص الاستهلال الذي هو (١) مسند أحمد، الفتح الرباني (٧٧/٢). (٢) زيادة من ن ج. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) معالم السنن (١٢٩/١). (٥) العبارة في أعلام الحديث للخطابي (٢٢٨/١): على حدود المسألة التي سأل عنها السائل وقد دخل ... إلخ. (٦) ساقطة من الأصل. (٧) أبو داود رقم (٢٩٢٠)، والبيهقي (٢٥٧/٦)، وابن حبان (٦٠٩/٧). ٦٦٤ الصوت دون غيره من أمارات الحياة من حركة وقبض وبسط، وهذا أصل في كل ما يثبت يقيناً فإنه لا يرفع بالشك. خامسها: ترجم البخاري(١) على هذا الحديث: ((لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن)) ثم ذكره باللفظ الذي أسلفناه عنه، وترجم عليه أيضاً: ((من لم ير الوضوء إلَّ من المخرجين)) (٢) ولفظه فيه: ((لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً). وذكره في البيوع(٣) في، ((باب: من لم ير الوساوس ترك موافقة ونحوها من الشبهات)) ولفظه فيه عن عباد بن تميم عن عمه قال: الوسواس شُكي إلى رسول الله وهو الرجل يجد في الصلاة شيئاً أيقطع الصلاة؟ قال: ((لا، حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) ووجه تبويبه عليه أنه نهى عن العمل بمقتضى الوسواس؛ لأن تيقن الطهارة لا يقاومه الشك، ففي هذا تنبيه على ترك موافقة الوسواس في كل حال. ورواه البيهقي في معرفة السنن والآثار في باب: عدة زوجة المفقود (٤)، ولفظه فيه ((إن الشیطان ینقر عند عجز أحدكم حتى يخيل (١) الفتح رقم (٢٣٧/١). (٢) فتح الباري (٢٨٠/١). (٣) برقم (٢٠٥٦). (٤) في السنن الكبرى للبيهقي (٢٥٤/٢): ((إن الشيطان يأتي أحدكم فينقر عند عجازه فلا يخرجن حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً أو يفعل ذلك متعمداً)). السنن والمعرفة (٢٣٦/١١). ٦٦٥ له أنه [قد](١) أحدث، فلا يتوضأ حتى يجد ريحاً يعرفه أو صوتاً یسمعه» وفي سنده ابن لهيعة. مشروعية سؤال العلماء سادسها: في الحديث مشروعية سؤال العلماء عما يحدث من الوقائع وجواب السائل. هذا الحدیث قاعدة من قواعد الفقه سابعها: هذا الحديث أصل من أصول الإِسلام، وقاعدة من قواعد الفقه وهو: أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارىء عليها، والعلماء متفقون على هذه القاعدة، لكنهم مختلفون في كيفية استعمالها، مثاله مسألة الباب التي دل عليها الحديث، وهي: أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث [يحكم](٢) ببقائه على الطهارة سواء حصل الشك في الصلاة أو خارجها، وهو مذهب الشافعي وجمهور علماء السلف والخلف؛ إعمالاً للأصل السابق وهو الطهارة وإطراحاً للشك الطارىء، وأجازوا الصلاة في هذه الحالة، وهو ظاهر الحديث. وعن مالك - رحمه الله - روايتان: إحداهما: يلزمه الوضوء مطلقاً؛ نظراً إلى الأصل الأول قبل الطهارة وهو ترتيب الصلاة في الذمة، فلا تزال إلاَّ بطهارة متيقنة ولا يقين مع وجود الشك في وجود الحدث، ووقع في شرح ابن العطار أنه وجه شاذ عن بعض الشافعية، وهو غلط منه، وكان سببه انتقال ذهني منه إلى الرواية الثانية المنفصلة، فإنها حكيت وجهاً لنا وهو (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب (حكم). ٦٦٦ غلط أيضاً كما ستعلمه، وغلط أيضاً في حكايته ذلك عن الحسن البصري، وإنما حكى عنه الرواية الثانية، وليته تبع شيخه النووي(١) فإنه حكى ذلك عنهما أعني الرواية الثانية. وستعلم أن حكايته وجهاً عندنا غلط . الرواية الثانية: إن كان شكه في الصلاة لم يلزمه الوضوء، وإن كان خارجها لزمه، وحكاها/ الشيخ تقي الدين (٢) عن بعض أصحاب [١/١/٩٠] مالك، وحكاها الرافعي في (شرحه الكبير) وجهاً وعزاه إلى صاحب (التتمة)(٣) ولم يعزه في (الصغير)، وتابعه على حكاية هذا الوجه النووي في (الروضة وغيرها، [وابن الرفعه في (كفايته)](٤)، وهو غلط فإن الذي في (التتمة) حكاية ذلك عن مالك، كذا رأيته فيها، وحكاه الماوردي(٥) عن الحسن البصري، فقد علمت بهذا إن هذا الوجه لا أصل لحكايته. ونقل القاضي والقرطبي(٦) عن ابن حبيب المالكي أن هذا (١) شرح مسلم (٤ /٤٩، ٥٠). (٢) إحكام الأحكام (٣١٨/١). (٣) هو عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن إبراهيم النيسابوري أبو سعيد المتولي (٤٢٦ - ٤٧٨)، تفقه بمرو على الفوراني، وصنف (التتمة) وكان بارعاً في الفقه والأصول. ترجمته في السبكي (١٠٦/٥، ١٠٨)، الإِسنوي (٣٠٥/١ - ٣٠٦)، ابن قاضي شهبة (٢٦٤/١، ٢٦٥). (٤) زيادة من ن ج. (٥) الحاوي الكبير (٢٥٤/١)، وذكره في المجموع (٦٤/٢). (٦) المفهم (٧٢٧/٢). ٦٦٧ الشك في الريح دون غيره من الأحداث، وكأنه تبع ظاهر الحديث، واعتذر عنه بعض المالكية بأن الريح لا يتعلق بالمحل منه شيء بخلاف البول والغائط، ولا يخفى ما فيه، وسيأتي مقالة لهم أيضاً مفرقة بين الشك: أن يكون الشك في سبب حاضر أو متقدم .. كأن قائل الرواية الثانية أخذ ذلك أيضاً من حديث أبي هريرة أنه عليه السلام قال: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) رواه مسلم(١) منفرداً [بل](٢) ورواه الترمذي(٣) بلفظ: ((إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحاً بين إليتيه فلا يخرجن حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) وحمل الحديث على العموم في الصلاة إذا كان في المسجد [وإن كان المراد بالمسجد](٤) نفس الصلاة تسمية للصلاة باسم موضعها للزومها إيّاه، ويؤيده رواية أبي داود(٥) لهذا الحديث ((إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو یجد ریحاً». ولما ذكر الشيخ تقي الدين الرواية الثانية التي عزاها إلى أصحاب مالك قال: لها وجه حسن، فإن القاعدة أن مورد النص إذا (١) مسلم، النووي (٤/ ٥١). (٢) في ن ب ج (به). (٣) الترمذي رقم (٧٥)، وقال: حديث حسن صحيح. (٤) زيادة من ن ب ج. (٥) أبو داود برقم (١٧٧). ٦٦٨ وجد فيه معنى يمكن أن يكون معتبراً في الحكم فالأصل يقتضي اعتباره وعدم إطراحه، وهذا الحديث يدل على إطراح الشك إذا وجد في الصلاة، وكونه موجوداً في الصلاة معنى يمكن أن يكون معتبراً فإن الدخول إلى الصلاة مانع من إبطالها على ما اقتضاه من استدلالهم في مثل هذا بقوله تعالى: ﴿وَلَا بْطِلُوَ أَعْمَلَكُمْ (َ﴾﴾ فصارت صحة [الصلاة](٢) أصلاً سابقاً على [صحة](٣) حالة الشك مانعاً من الإِبطال، ولا يلزم من إلغاء الشك مع وجود المانع من اعتباره إلغاؤه مع عدم المانع، وصحة العمل [ظاهراً] (٤) معنى يناسب عدم الالتفات إلى الشك، عكس اعتباره فلا ينبغي الغاؤه. ومن أصحاب مالك من قيد هذا الحكم - أعني إطراح هذا الشك ـ بقيد آخر وهو أن يكون الشك في سبب حاضر كما في الحديث، حتى لو شك في تقدم الحديث على وقته الحاضر لم يبح له الصلاة، وهذا مأخذه ما ذكرناه من أن مورد النص ينبغي اعتبار أوصافه التي يمكن اعتبارها، ومورد النص اشتمل على هذا الوصف وهو كونه شكّاً في سبب حاضر فلا يلحق به ما ليس في معناه من الشك في سبب متقدم، إلاّ أن هذا القول أضعف من الأول؛ لأن صحة العمل ظاهر وانعقاد الصلاة مانع مناسب لإطراح الشك، وأما (١) سورة محمد: آية ٣٣. (٢) في ن ب ج ساقطة. (٣) زيادة من ن ب. (٤) في ن ب (في). ٦٦٩ كون السبب [تأخر](١) فإما غير مناسب وإما مناسب مناسبة ضعيفة . قال الشيخ: فالذي يمكن أن يقرر به قول هذا القائل أن يرى أن الأصل الأول وهو ترتب الصلاة في ذمته معمول به، فلا يخرج [١/٩٠/ ب] عنه إلاَّ ما ورد/ فيه النص، وما بقي يعمل فيه بالأصل، ولا يحتاج في المحل الذي خرج على الأصل بالنص إلى مناسب كما في صور كثيرة عمل فيها العلماء هذا العمل، أعني أنهم اقتصروا على مورد النص إذا خرج عن الأصل أو [القياس من غير اعتبار مناسبة والسبب فيه أن [إعمال](٢) النص في مورده لا بد منه، [والعمل](٣) بالأصل أو القياس المطرد مسترسل لا يخرج منه إلاّ بقدر الضرورة، ولا ضرورة فيما زاد على مورد النص، ولا سبيل إلى إبطال النص في مورده سواء كان مناسباً أو لم يكن، وهذا يحتاج معه إلى إلغاء وصف كونه في صلاة، ويمكن هذا القائل منع ذلك بوجهين: الأول: أن يكون هذا القائل نظر إلى ما في بعض الروايات، وهو أن يكون الشك [لمن](٤) هو في المسجد، يعني التي أسلفناها، وكونه في المسجد أعم من كونه في الصلاة، فيؤخذ من هذا إلغاء ذلك القيد الذي اعتبر القائل الآخر وهو كونه في الصلاة، ويبقى كونه (١) في ن ب (ناجز)، وأيضاً في إحكام الأحكام. (٢) في الأصل (الأعمال)، وفي ن ب (الإعمال)، والتصحيح من إحكام الأحكام. (٣) في ن ج ساقطة. (٤) في ن ب (بمن). ٦٧٠ شكاً في سبب [ناجز] (١)، إلاَّ أن القائل الأول له أن يحمل كونه في المسجد على كونه في الصلاة، [أي] (٢) كما أسلفته، فإن الحضور في المسجد يراد/ للصلاة فقد يلازمها فيعبر عنها، وهذا وإن كان [٧٢/ب/ب] مجازاً إلاّ أنه يقوى إذا اعتبر الحديث وكان حديثاً واحداً مخرجه من جهة واحدة، فحينئذٍ يكون ذلك الخلاف اختلافاً في عبارة الراوي فنفسر أحد اللفظين بالآخر ويرجع إلى أن المراد كونه في الصلاة . قلت: الحديث غير متحد ومخرجهما مختلف كما أسلفته لك، وإن رواية أبي داود صرح فيها بذكر الصلاة. الوجه الثاني: وهو أقوى من الأول: ما ورد في الحديث ((إن الشيطان ينفخ بين إليتي الرجل))(٣) وهذا المعنى يقتضي مناسبة السبب الحاضر لإلغاء الشك، قال الشيخ: وإنما أفردنا هذه المباحث ليلمح الناظر مآخذ العلماء في أقوالهم فيرى ما ينبغي ترجيحه فيرجحه وما ينبغي إلغاؤه فيلغيه، والشافعي رضي الله عنه ألغى القيدين معاً، أعني كونه في الصلاة وكونه في سبب [ناجز] (٤) واعتبر أصل الطهارة، ورجح القرافي ما ذهب إليه مالك وقال: لأنه احتاط للصلاة التي هي مقصد، وألغى الشك في [السبب](٥)، والشافعي (١) في الأصل (تأخر). (٢) زيادة من ن ب ج. (٣) انظر: تلخيص الحبير (١٢٨/١). (٤) في الأصل (تأخر)، وما أثبت من ن ب ج، وإحكام الأحكام (٣٢٤/١). (٥) في الأصل (سبب)، والتصحيح من ن ب. ج. ٦٧١ احتاط للطهارة وهي وسيلة، وألغى الشك في [الحدث](١) الناقض لها، والاحتياط للمقاصد أولى من الاحتياط للوسائل. قلت: لكن في الأول خروج عن [الحديث] (٢) جملة فإنه أمره بعدم الانصراف إلاّ أن يتحقق. أدلة الشريعة تذنيب: هذه القاعدة تعرف في الأصول باستصحاب الحال، وهي أدلة الشريعة الثلاثة التي هي: أصل، ومعقول أصل، واستصحاب حال، ونعني بالأصل: الكتاب، والسنة، والإِجماع. وبمعقول الأصل: فحوى الخطاب، ولحن الخطاب، والحصر، ومعنى الخطاب على ما تقرر في الأصول. ونعني باستصحاب حال الأصل: البقاء علیه حتى بدل دليل على خلافه، وهو على ضربين: استصحاب حال العقل، واستصحاب حال الإجماع. فالأول: [نحو](٣) أن يدعي أحد الخصمين حكماً شرعياً في مسألة، ويدعي الآخر البقاء على حكم العقل، مثل أن يدعي من أوجب الوتر، فيقال: الأصل براءة الذمة، وطريق شغلها الشرع، [١/٩١/ ١] فمن ادعى شرعاً يوجب ذلك/ فعليه الدليل. والثاني: مثل استدلال داود على أن أم الولد يجوز بيعها، بأنا قد أجمعنا على جواز بيعها قبل الحمل، فمن ادَّعى المنع من ذلك (١) في الأصل (الحديث)، وما أثبت من ن ب ج. (٢) في الأصل (الحدث)، وما أثبت من ن ب ج. (٣) في ن ب ج (يجوز). ٦٧٢ بعده فعليه الدليل، وهذا غير صحيح من الاستدلال؛ لأن الإجماع لا يتناوله موضع الاتفاق، وما كان حجة فلا يصح الاحتجاج به في الموضع الذي لا يوجد فيه، كألفاظ صاحب الشرع إذا تناولت موضعاً خاصاً لا يجوز الاحتجاج بها في الموضع الذي يتناوله. تنبيهات : أحدها: قال أصحابنا: لا فرق في الشك بين تساوي الاحتمالين في وجود الحدث وعدمه، أو ترجح أحدهما ويغلب على ظنه فلا وضوء عليه، نعم يستحب احتياطاً فلو بان بعدُ حدثه فوجهان: أصحهما: لا يجزئه هذا الوضوء؛ لتردده في نيته، بخلاف ما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فتوضأً ثم بان محدثاً فإنه [يجزئه](١) قطعاً؛ لأن الأصل بقاء الحدث فلا يضر التردد معه. لا فرق بين تـاوي الاحتمالين وترجع أحدهما ثانيها: لو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث بقن الحدث بالإجماع(٢). وشك في الطهارة ثالثها: لو تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما يقن الطهارة فأوجه: أصحها: أنه يأخذ بضد ما قبلهما إن عرفه، فإن لم يعرفه والحدث وشك في السابق لزمه الوضوء بكل حال، والمختار لزوم الوضوء بكل حال والمسألة مبسوطة في شرحي للمنهاج وغيره. رابعها: من مسائل القاعدة التي اشتمل عليها معنى الحديث: من شك في طلاق زوجته (١) في ن ب (یجبر به). (٢) في الأصل زيادة (ثالثها: لو تيقن الطهارة والحدث وشك في الطهارة فهو محدث بالإجماع). ٦٧٣ من شك في طلاق زوجته، أو عتق عبده، أو نجاسة الماء الطاهر، وطهارة النجس، أو نجاسة الثوب، أو غيره، أو أنه صلى ثلاثاً أو أربعاً، أو أنه ركع أو سجد أم لا، أو نوى الصوم أو الصلاة أو الوضوء أو الاعتكاف، وهو (في)(١) أثناء هذه العبادات وما أشبه هذه الأمثلة، فكل هذه الشكوك لا تأثير لها، والأصل عدم الحادث . قد استثنى من هذه القاعدة بضع عشرة مسألة : ما يسشتى من هذه القاعدة منها: من شك في خروج وقت الجمعة قبل الشروع فيها قبل وقتها، ومن شك في ترك بعض وضوء أو صلاة بعد الفراغ؛ لا أثر له [٧٣/ ب/أ] على الراجح/ . ومنها: عشر ذكرهن ابن القاصِّ - بكسر الصاد المهملة المشددة - من أصحابنا: الشك في مدة خف، وأن إمامه مسافر، أو وصل وطنه، أو نوى إقامة، ومستحاضة شفيت، وغسل [متحرية](٢)، وثوب خفيت نجاسته، ومسألة الظبية(٣)، وبطلان التيمم بتوهم الماء، وتحريم صيد جرحه فغاب فوجده ميتاً. قال القفال: لم يعمل بالشك في شيء منها؛ لأن الأصل في (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب (متحيرة). (٣) قال السيوطي في الأشباه والنظائر (٦٨): ونظيره في مسألة الظبية: أن لا يرى الماء عقب البول، بل تغيب ثم يجده متغيراً، فإنه حكم بأن التغير من البول. اهـ. ٦٧٤ الأولى: [الغسل] (١)، وفي الثانية: الإِتمام، وكذا في الثالثة والرابعة إن أوجبناه، والخامسة والسادسة: اشتراط الطهارة ولو ظناً أو استصحاباً، والسابعة: بقاء النجاسة، والثامنة: لقوة الظن، والتاسعة: للشك في شرط التيمم وهو عدم الماء، وفي الصيد: تحریمه إن قلنا به . قال النووي في تحقيقه: بعد أن لخص المسألة هكذا وبسطها في شرح المهذب(٢): وقول ابن القاص(٣) أقوى في غير الثامنة والتاسعة والعاشرة. الوجه الثامن: قال الخطابي: في الحديث حجة لمن أوجب الحد على من / وجدت منه رائحة المسكر وإن لم يشاهد یشربه ولا شهد عليه الشهود [واعترف به] (٤)، قال: وفيه دلالة أيضاً على أنه إذا تيقن النكاح وشك في الطلاق كان على النكاح [المقدم إلاَّ إن تيقن](٥) الطلاق. الحدعلى من وجدمنه رائحة المسكر [١/٩١/ ب] قلت: وهذا فرد من أفراد القاعدة التي أسلفناها [ويتعلق بها ما (١) في ن ب ساقطة. (٢) المجموع (٢١١/١)، وأشار إشارة في (٢٠٦/١)، وأيضاً ذكره في شرح مسلم (٤/ ٥٠). (٣) هو ابن العباس ابن القاص بتشديد الصاد المهملة، اسمه أحمد بن أبي أحمد إمام جليل توفي بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. المجموع (١/ ١٤٣). (٤) في ن ب (ولا اعتراف به). (٥) في معالم السنن (١٢٩/١)، (المتقدم إلى أن يتيقن). ٦٧٥ رویتاه بالإسناد إلى عبد الرحمن بن مالك بن مغراء قال: جاء رجل إلى أبي حنيفة فقال: شربت البارحة نبيذاً فلا أدري أطلقت امرأتي أم لا؟ فقال له: المرأة امرأتك حتى تستيقن أنك طلقتها، قال: فتركه، ثم جاء إلى سفيان الثوري فسأله فقال: اذهب فراجعها فإن كنت طلقت فقد راجعتها وإلاّ فلا تضرك المراجعة، فتركه، وجاء إلى شريك فقال له: اذهب فطلقها ثم راجعها، فتركه، وجاء إلی زفر فسأله، فقال: هل سألت قبلي أحداً؟ قال: نعم، وقص عليه القصة، فقال في جواب أبي حنيفة: الصواب قال لك، وقال في جواب سفيان: ما أحسن ما قال، ولما بلغ إلى قول شريك ضحك ملياً، ثم قال: لأضربن لهم مثلاً: رجل مر بشعب يسيل دماً فشك في ثوبه هل أصابه نجاسة؟ قال أبو حنيفة: ثوبك طاهر حتى تستيقن، وقال سفیان: اغسله فإن كان نجساً فقد طهرته وإلاّ فقد زدته طهارة، وقال شريك: بُل عليه ثم اغسله](١). (١) زيادة من ن ب ج. انظر: وفيات الأعيان (٣١٨/٢). ٦٧٦ الحديث الثالث ٥/٣/٢٨ - عن أم قيس بنت محصن الأسدية: ((أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله وَ له فأجلسه رسول الله وَّ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فتضحه(١) ولم يغسله(٢) (٣). (١) في إحكام الأحكام زيادة (على ثوبه). (٢) قال ابن عبد البر رحمنا الله وإياه في الاستذكار (٢٥٢/٣)، قوله في الحدیث «ولم يغسله» یرید: ولم یفر كه، ويقرصه بالماء. وقال بعض شيوخنا: قوله في هذا الحديث: ((ولم يغسله)) ليس في الحديث، وزعم أن آخر الحديث ((فنضحه). ولا يتبين عندي ما قاله، لصحة رواية مالك هذه، وقد قال فيها: ولم يغسله نسقاً واحداً. وكذا رواية ابن جريج (بتصرف)). ورواه عبد الرزاق. وذكره ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن الزهري بإسناده، قال فيه: ((فدعا بماء فرشه، ولم يزد)». وقال فیه معمر: ((فنضحه، ولم يزد)». (٣) البخاري برقم (٢٢٣، ٥٦٩٣)، ومسلم برقم (٢٨٧)، وأبو عوانة = ٦٧٧ الكلام علیه من وجوه: ترجمة أم قيس بنت محصن أحدها: في التعريف براويه: أم قيس هذه هي أخت عكاشة بتشديد الكاف وتخفيفها، والأول أکثر، ابن محصن بن حُدثان بضم الحاء المهملة، ووهم الفاكهي تبعاً للصعبي فضبطاه بالجيم، ابن قیس. لها صحبة، أسلمت قديماً وهاجرت إلى المدينة وبايعت، قال ابن العطار في شرحه: لا اسم لها غیر کنیتها. قلت: عجيب! فقد قال السهيلي في روض الأنف: اسمها. آمنة، وقال ابن عبد البر: اسمها خُذامة، فاستفدها، وكأنه اغتر بابن حبان فإنه ذكرها في ثقاته فيمن عرف بكنيتها دون اسمها، لكن لا يلزم من ذلك ما قاله. عندما روت روت أربعة وعشرين حديثاً، اتفقا منها على حديثين، قاله الحافظ المقدسي، وقال ابن الجوزي: لها في الصحيحين حديثان أحدهما للبخاري، والثاني لمسلم، روى عنها جماعة منهم وابصة بن معبد الأسدي، أخرج لها البخاري في الأدب والنسائي والطبراني أنها قالت: ((توفي ابني فجزعت فقلت للذي يغسله لا تغسل ابني (٢٠٢/١، ٢٠٣)، ومالك (٦٤/١)، وأبو داود (٣٧٤)، والنسائي = ١٥٧/١)، والدارمي (١٨٩/١)، وابن ماجه (٥٢٤)، والترمذي (١٠٤/١)، والبيهقي (٤١٤/٢)، وأحمد (٣٥٥/٦، ٣٥٦)، مع زيادة له ولأبي عوانة: ((ولم يكن الصبي بلغ أن يأكل الطعام))، وفي أخرى لأبي عوانة: ((فلم يزد على أن نضح بالماء)). انظر: ابن خزيمة (١٤٤/١). ٦٧٨ بالماء البارد فتقتله، فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول الله الد فأخبره بقولها فتبسم، ثم قال: طال عمرها، فلا نعلم [امرأة](١) عمرت ما عمرت)). والأسدية: بفتح الهمزة والسين المهملة نسبة إلى أسد بن خزيمة(٢). وهي نسبة أيضاً إلى أسد / [بن] (٣) قريش أسد بن عبد العزى بن قصي بن مالك(٤)، وأسد في مذحج أسد بن مُسْلية بن عامر(٥)، وأسد بن عبد مناه بن عايذ الله بن سعد [العشيرة](٦). وفي الأزد أيضاً: أسد [بنو أسد] (٧) بن الحارث بن عتيك، ونسبة هذه النسبة [بالأسْدي](٨) (٩) بسكون السين مبدلة من الزاي نسبة إلى أزد شنوءه، كذا قاله السمعاني، وحكى عن ابن السكيت وغيره أنه يقال فيه [الأزد](١٠) بالزاي والسين لغتان، منهم من الصحابة ابن (١) في ن ب ساقطة. (٢) جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١١). (٣) في ن ب ج (في). (٤) جمهرة أنساب العرب (١١٧). (٥) جمهرة الأنساب (٤١٤). (٦) في ن ب (للعشيرة). (٧) في ن ب ساقطة. (٨) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وبعدها دال مهملة. اهـ، من اللباب في معرفة الأنساب لابن الأثير (٥٢/١). (٩) في ن ب (الأزدي). (١٠) في ن ب (الأسد). ٦٧٩ بحينة(١) وابن اللتبية وغيرهما. ثانيها: في ألفاظه: وفيه مواضع: الأول: الابن: [لا] (٢) يقع إلاَّ على الذَّكَرِ خاصة، بخلاف الولد فإنه يقع عليه وعلى الأنثى. إعراب جملة الم يأكل الطعام، ثانيها: قوله: ((لم يأكل الطعام)) هو في موضع خفض صفة لابن، وهو من باب اجتماع المفرد والجملة صفتين، والأحسن تقديم المفرد على الجملة، وإن كان الآخر حسناً جيداً ومنه قوله تعالى: ﴿ وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكُ أَنْزَلْنَهُ﴾(٣). ومن الآخر قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِنَبُ أَنزَلْنَهُ مُبَارَكٌ﴾(٤). وإنما كان تقديم المفرد أولى؛ لأصالته، دون الجملة . [ثالثها](٥): [الطعام](٦) ما يؤكل اقتياتاً / ليخرج ما يحنك به عند الولادة، وربما خصّ الطعام بالبر كما في حديث أبي سعيد في الفطرة . تعريف الطعام [٩٢ /١/أ] (١) هو عبد الله بن مالك بن القشب، واسمه: جندب بن نضلة. انظر: تهذيب التهذيب (٣٨١/٥). (٢) زيادة من ن ب ج. (٣) سورة الأنبياء: آية ٥٠. (٤) سورة الأنعام: آية ١٥٥ . (٥) في ن ب (رابعها). (٦) زيادة من ن ب، ج. ٦٨٠٠