النص المفهرس

صفحات 601-620

وأبو بكر وإبراهيم وموسى. وروى عن جماعة من الصحابة، وكان
من فقهائهم ومشاهيرهم ونساكهم، وهو معدود من أهل البصرة.
سئل علي رضي الله عنه عنه فقال: صُبِغَ في العلم صبغة .
وكان من أحسن الناس صوتاً بالقرآن. قال فيه وَّير: ((لقد أوتي مزماراً
من مزامير [آل] (١) داود))(٢). وكان عمر إذا رآه يقول: ذكرنا / [٦٤/ب/١]
يا أبا موسى، فيقرأ عنده. وقال الشعبي: كانت القضاة أربعة: عمر
وعلي وزيد بن ثابت [وأبو](٣) موسى رضي الله عنهم. وكان
رضي الله عنه قصيراً خفيف اللحم [أثّطً](٤)، وفي الحديث ((يقدم
عليكم الأشعريون» فلما أن قدموا تصافحوا فكانوا أول من أحدث
المصافحة. وقال الشعبي: كتب عمر في وصيته أن لا يتولى عامل
أكثر من سنة / وأقرها الأشعري أربع سنين. ويروى أنه عليه السلام
استغفر له، فقال: ((اللهم اغفر [لعبد الله](٥) بن قيس ذنبه وأدخله
مدخلاً كريماً».
وفي وفاته ستة أقوال:
أحدها: سنة اثنتين وأربعين.
ثانيها: سنة أربع وأربعين في ذي الحجة عن ثلاث وستين
سنة .
الأقوال في
وفاته رضي
الله عنه
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) متفق عليه.
(٣) في ن ب (وأبي).
(٤) في ن ب بياض بمقدار كلمتين.
(٥) في ن ب (لعبد).
٦٠١

ثالثها : سنة خمسين.
رابعها : سنة ثلاث وخمسين.
خامسها: سنة إحدى وخمسين .
سادسها: سنة اثنین .
وفي موضع قبره قولان:
أحدهما: بداره بالكوفة، وقال بعضهم: دفن بالثوبة على ميلين
من الكوفة .
ثانيهما: بمكة، يقال: إنه خرج إلى مكة حياء من علي فمات
بها .
ومناقبه وفضائله مستوفاة في تاريخ دمشق.
الوجه الثاني: قوله: ((يقول أُعُ أُخْ)) الضمير في (يقول) يحتمل
أن يعود إلى النبي وَل# وهو الظاهر فيكون القول حقيقة.
مرجع الضمير في
قوله: ((أع او))
ويحتمل على بُعد - أن يعود إلى السواك ويكون من باب:
امتلأ الحوض وقال: قطني. ووجه بعده: إن السواك ليس له صوت
يسمع ولا قرينة حال تشعر بذلك.
الثالث: ((أُعْ أُخْ)) هو بضم الهمزة وسكون العين المهملة (١) وفيه
ثلاث روايات أخرى:
ضبط (اح أح١
وما وردفيها
من الروايات
الأولى: ((عاعا)) رواه النسائي وابن خزيمة(٢) وابن حبان.
(١) في العدة حاشية إحكام الأحكام (٢٨٦/١)، وروي بفتح الهمزة.
(٢) انظر: ت (٣) ص (٥٩٨).
٦٠٢

الثانية: ((إخ إخ)) بكسر الهمزة وخاء معجمة، رواه الجوزقي
في صحيحه.
الثالثة: ((أُهْ أُمْ)) بهمزة مضمومة، وقيل: مفتوحة، والهاء
ساكنة، رواه أبو داود(١)، وكلها عبارة عن إبلاغ السواك إلى أقاصي
الحلق .
الرابع: قوله: ((كأنه يتهوع)) أي يتقيأ، أي له صوت كصوت معنى:
التهوع الذي يتقيأ لا أنه يتقيأ، قال ابن التياني (٢) في الموعب: عن
(يتهوعا
صاحب العين: هاع الرجل يهوع هوعاً وهواعاً: جاءه القيء من غير
تكلف فما خرج من حلقة هواعه، وهوعته ما أكل، استخرجته من
حلقي، وعن إسماعيل: الهوعا [مثال عسرا](٣) من التهوع.
وعن قطرب(٤): [الهيموعة](٥) من الهواع. قال ابن [سيده](٦):
(١) انظر: ت (١) ص (٦٠٢).
(٢) سبق التعريف به ت (١) ص (٤٧٧).
(٣) في ن ب (مبدلاً عراً)، وفي ن ج (مثل). بحثت في الصحاح (١٣٠٩/٣)،
وفي المحيط في اللغة (٢/ ٧٧)، ولم أجد هذه الكلمة التي بين قوسين.
(٤) هو أبو علي محمد بن المستنير بن أحمد المعروف بقطرب المتوفى سنة
(٢٠٦)، له مؤلفات منها: غريب الحديث، المثلث، النوادر، خلق
الإِنسان، خلق الفرس، كتاب الوحوش، كتاب الأزمنة، كتاب الصفات،
الغريب المصنف في اللغة وغيرها .
(٥) في ن ج: الهيوعة.
(٦) في الأصل ون ب (ابن السيد)، والتصحيح من ن ج، وهو أبو الحسن
علي بن أحمد بن إسماعيل المرسي المعروف بابن سيده، المتوفى سنة =
٦٠٣

هيعوعة في باب الواو، ولا يتوجه اللهم إلاَّ أن يكون محذوفاً.
السواك على
اللسان
الخامس: في الحديث الاستياك على اللسان [لقوله: ((وطرف
السواك على لسانه يقول: (أُعْ أُغْ)) وذلك إنما يتأتى بالاستياك على
اللسان](١)، وقول الشيخ تقي الدين(٢): إن اللفظ الذي أورده
صاحب الكتاب وإن كان ليس بصريح في الاستياك على اللسان فقد
ورد مصرحاً به في بعض الروايات ليس بجيد فإنه صريح في ذلك
کما قررته لك.
وفي مسند الإِمام أحمد عن أبي موسى قال: ((دخلت على
النبي 8َ* وهو يستاك وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى
فوق)) فوصف حماد كأنه يرفع سواكه. قال حماد: ووصفه لنا
غيلان، قال: كأنه يستاك طولاً(٣). وفي رواية للطبراني في أكبر
معاجمه عنه قال: ((أتينا رسول الله وَلم نستحمله فرأيته يستاك على
لسانه)). والعلة المقتضية للاستياك على الأسنان موجودة في اللسان،
بل هي أبلغ وأقوى لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة لكن ذكر
الفقهاء أنه يستحب أن يستاك عرضاً. قال الشيخ(٤) تقي الدين:
(٤٥٨) هـ له مؤلفات منها: المخصص، المحكم، شاذ اللغة، العويص
في شرح إصلاح المنطق، تقريب الغريب المصنف، كتاب التذكير
والتأنيث وغيرها.
(١) زيادة من ن ب.
(٢) إحكام الأحكام (١/ ٢٩٢).
(٣) المسند (٤١٧/٤).
(٤) إحكام الأحكام (٢٩٢/١).
٦٠٤

[وذلك](١) في الأسنان وأما اللسان فقد ورد منصوصاً عليه في بعض
الروايات: الاستياك فيه طولاً .
قلت: كأنه يشير إلى رواية الإِمام أحمد التي أسلفناها، وقد
وردت أحاديث ضعاف في الاستياك عرضاً:
الأول: حديث عطاء بن أبي رباح / رفعه: ((إذا استكتم
فاستاكوا عرضاً) رواه أبو داود في مراسيله، وفيه أيضاً من لا يعرف
حاله(٢) .
كيفية الاستياك
[١/٨٠/ ب]
[٦٤ /ب/ ب]
الثاني: حديث بهز بن حكيم ((كان عليه السلام يستاك /
عرضاً»(٣).
الثالث: حديث ربيعة بن أكثم مثله(٤).
الرابع: حديث عائشة: كان عليه السلام يستاك عرضاً ولا
يستاك طولاً(٥).
وهذه الأحاديث قد بينتُ من خرجها بعللها في تخريجي
(١) في ن ب (وهذا).
(٢) المراسيل لأبي داود رقم (٥)، ضعفه البيهقي في السنن الكبرى
(٤٠/١)، والنووي في المجموع (١/ ٢٨٠).
(٣) انظر: تلخيص الحبير فإنه قد حكم عليه بالضعف (٦٥/١)، والاستذكار
(٣٩٤/١، ٣٩٥).
(٤) تلخيص الحبير، قال: إسناده ضعيف جداً (٦٥/١)، والاستذكار
(٣٩٤/١، ٣٩٥).
(٥) انظر: تلخيص الحبير (٦٥/١، ٦٦).
٦٠٥

لأحاديث الرافعي(١)، وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث وحديث
الباب بأنها في استياك الأسنان وهو عرضاً، وحديث الباب في
استياك اللسان وهو طولاً فلا تعارض بينها.
استباك الإمام
بحضرة رعيته
السادس: ترجم هذا الحديث باستياك الإمام بحضرة رعيته
[وقدمتُ في آخر الحديث الأول من باب السواك أن ابن حبان في:
صحيحه ترجم على الإِباحة للإِمام أن يستاك بحضرة رعيته](٢) إذا لم
يكن يحتشمهم، ثم ساق حديثاً من طريق أبي موسى(٣).
مراتب المعاني
المستنبطة
[وأكثر](٤) التراجم التي يترجم بها أصحاب التصانيف على.
الأحاديث، إشارة إلى المعاني المستنبطة منها، على ثلاث مراتب:
منها [ما هو ظاهر في الدلالة على المعنى المراد، ومنها ما هو
[خفي](٥) الدلالة على المراد بعيد مستكره لا يتمشى إلاّ بتعسف](٦)،
ومنها ما هو [ظاهر] (٧) الدلالة على المعنى [المراد](٨) إلاَّ أن فائدته
قليلة لا تكاد تستحسن، مثل ما ترجم البخاري في صحيحه(٩) باب
(١) انظر: البدر المنير لابن الملقن رحمنا الله وإياه (١٢٣/٣، ١٣٢).
(٢) زيادة من ن ب ج.
(٣) ابن حبان (٢٠٣/٢).
(٤) في ن ب (أيضاً)، بدل (أكثر)، وهي ساقطة من الأصل، وما أثبت من ن ج.
(٥) في الأصل (خفيها).
(٦) هذه ساقطة في النسخ، وصححت من إحكام الأحكام (١/ ٧٠).
(٧) في الأصل ون ب (ظاهرها).
(٨) ساقطة من جميع النسخ.
(٩) البخاري (١٢٤)، والزيادة من الصحيح.
٦٠٦

(«السواك [والفتيا](١) عند رمي الجمار)». وهذا القسم يحسن إذا كان
لمعنى يخص الواقعة لا يظهر لكثير من الناس في بادىء الرأي
كترجمة هذا الحديث، فإن الاستياك [من] (٢) أفعال البذلة والمهنة،
ويلازمه أيضاً من إخراج البصاق وغيره ما لعلّ بعض الناس يتوهم أن
ذلك يقتضي إخفاءه وتركه بحضرة بعض الرعية، وقد اعتبر الفقهاء
ذلك في مواضع كثيرة كالأكل والشرب في المواضع التي لم تجر
العادة بالأكل والشرب فيها كالطرق والأسواق [وهو](٣) الذي يسمونه
بحفظ المروءة(٤).
السواك ليس
من أفعال البذلة
فأورد هذا الحديث لبيان أن الاستياك ليس من قبيل ما يطلب
إخفاؤه ويتركه الإمام بحضرة الرعايا إدخالاً له في باب العبادات
والقربات، ويحسن هذا القسم أيضاً إذا كان فيه رد على مخالف في
المسألة لم تشتهر مقالته، مثل ما ترجم على أنه لا يقال: ما صلينا،
فإنه نقل عن بعضهم أنه كره ذلك، فرد عليه بقوله عليه السلام
((ما صليتها))(٥)، ويحسن أيضاً إذا كان سبب الرد على فعل شائع بين
(١) زيادة من البخاري.
(٢) في ن ساقطة.
(٣) في ن ب (وهذا).
(٤) في ن ج ((حاشية): عن بعضهم كراهية السواك في الطريق. وقيل: إنه من
جملة ما أحدثه قوم لوط وأنكر عليهم، أقول: ((فيه نظرا.
(٥) قال البخاري في صحيحه، الفتح (١٢٣/٢) قال ابن حجر عليه في شرح
الترجمة ((باب قول الرجل ما صلينا)) قال: قال ابن بطال: فيه رد لقول
إبراهيم النخعي: يكره أن يقول الرجل لم نصلٌ، ويقول نصلي، قلت : =
٦٠٧

الناس لا أصل له فيذكر الرد على من فعل ذلك الفعل، كما اشتهر
بين الناس في هذا المكان التحرز عن قولهم: ما صلينا، إذ لم يصح
أن أحداً كرهه، نبه على ذلك الشيخ تقي الدين.
وكراهة النخعي إنما هي في حق منتظر الصلاة، وقد صرح ابن بطال
=
بذلك، ومنتظر الصلاة في صلاة كما ثبت بالنص، فإطلاق المنتظر:
ما صلينا، يقتضي نفي ما أثبته الشارع فلذلك كرهه، والإطلاق الذي في
حديث الباب إنما كان من ناسٍ لها أو مشتغلٍ عنها بالحرب، فافترق
حکمهما وتغایرا.
٦٠٨

٤ - باب المسح على الخفين
ذكر فيه المصنف حديث المغيرة، وحديث حذيفة، أما حديث
المغيرة فلفظه :
الحديث الأول
٤/١/٢٤ - عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «كنت
مع النبي ◌َّهر في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: ((دعهما فإني
أدخلتهما طاهرتين))، فمسح عليهما))(١).
والكلام عليه من وجوه تسعة:
أولها: في التعريف براويه وهو أبو عيسى المغيرة بضم الميم، ترجمة المغيرة
وحُكِي كسرها، ابن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب الثقفي،
ابن شعبة
أسلم عام الخندق وقدم مهاجراً وشهد الحديبية.
وأمه: أُمامة بنت الأنعم بن أبي عمرو، قال ابن حبان: وهو
أول من سُلِّم عليه بالإِمرة، أحصن في الإِسلام ثلاثمائة امرأة. وقيل:
ألف امرأة.
(١) البخاري رقم (٢٠٦) في الوضوء، ومسلم في الطهارة برقم (٢٧٤)،
وأبو داود رقم (١٣٩٥)، والدارمي (١٨١/١)، والبيهقي (٢٨١/١)،
والنسائي (٣٢/١)، وابن ماجه (١٥٥/١)، وأحمد في المسند
(٢٥٥/٤)، وأبو عوانة (٢٥٥/١)، وابن خزيمة رقم (١٩٠).
٦٠٩

قال مالك: وكان نكّاحاً للنساء، وكان ينكح أربعاً جميعاً / ..
[١/١/٨١]
ويطلقهن جميعاً. وقص له رسول الله مطار شاربه على سواك وهذه.
منقبة لا نعرفها لغيره من الصحابة.
رُوي له عن النبي ◌َّله مائة وستة وثلاثون حديثاً، اتفقا على
تسعةٍ أحدها يجمعُ أحاديث، وانفرد البخاري بحديث يجمع
حدیثین، ومسلم بحدیثین، وهو ابن أخي عروة بن مسعود. روی عنه
ابنه حمزة وعروة وعفان، وكاتبه ورّاد والشعبي وجماعة من.
التابعين، وكان يقال له: مغيرة الرأي؛ لكمال عقله ودهائه.
بعثه ◌َّ إلى الطائف لهدم الربة وشهد اليمامة وأُصيبت عينه
يوم اليرموك. وروي عن عائشة قالت: كسفت الشمس على عهد
رسول الله ﴿ فقام المغيرة بن شعبة فنظر إليها فذهبت عينه(١).
[٦٥/ ب/أ] وشهد أيضاً / فتح الشام، والقادسية، وفتح الأهواز، وهمذان،
ونهاوند، وكان على ميسرة النعمان بن مقرّن. وولي لعمر فتوحاً.
قال الشعبي: دهاة العرب أربعة: معاوية، وعمرو بن
العاصي، والمغيرة، وزياد. فأما معاوية فالحلم والأناءة (٢)، وأما
عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهة، وأما زياد فللصغير
والكبير. وقال [الزهري] (٣): دهاة الناس [في الفتنة] (٤) خمسة:
دهاة العرب
(١) قال ابن الأثير: وذهبت عينه باليرموك (٤٠٧/٤).
(٢) في ن ب (وللأناءة).
(٣) في الأصل (الزبيدي)، وفي ن ب (الزبيري)، وفي ن ج (الزبير)، وما.
أثبت من البداية والنهاية (٥٠/٨)، ولعله أقرب إلى الصواب.
(٤) في ن ب ساقطة.
٦١٠

عمرو، ومعاوية، وقيس بن سعد، والمغيرة، وعبد الله بن بدیل بن
ورقاء الخزاعي. وكان مع علي: ابن بديل، وقيس واعتزل المغيرة.
وقال(١) داود بن [أبي](٢) هند فيما نقله ابن زولاق في تاريخ
عمرو بن العاصي [بعد أن ذكر أن الدهاة أربعة: وإذا رأيت وردان
غلام عمرو بن العاصي](٣) لم تدر أيهما أدهى، ولقد كان عمرو
كثيراً [ما يفزع] (٤) إلى غلامه وردان في رأيه.
وقال قبيصة بن جابر: صحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة
لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلاَّ بمكر الخرج](٥) من
أبوابها كلها. قال المغيرة: ما غلبني أحد قط إلاَّ غلام من بني
الحارث بن كعب فإني خطبت امرأة منهم فأصغى إليّ الغلام، وقال:
أيها الأمير لا خير لك فيها إني رأيت رجلاً يقبلها. فانصرفت عنها
فبلغني أن الغلام تزوجها فقلت: ألست زعمت كيت وكيت؟ قال:
ما كذبت، رأيت أباها يقبلها.
(١) في الأصل زيادة (ابن) وهي ليست في كتب الرجال. راجع كتاب
الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى (٥٢٦/١).
(٢) زيادة من المرجع السابق.
(٣) زيادة من ن ب ج. تداخلت على المصنف رحمنا الله وإياه ترجمة المغيرة
وترجمة عمرو بن العاصي.
(٤) في ن ج (ما ينزع). وغلام المغيرة اسمه (وراد) كما في الترجمة فليتنبه.
وتكون العبارة: وإذا رأيت ورّاد غلام المغيرة لم تدر أيهما أدهى، ولقد
كان المغيرة كثيراً ما يفزع إلى غلامه وراد في رأيه.
(٥) زيادة من ن ب ج.
٦١١

إمرته، ووفاته
[قال](١) ابن عبد البر: [لما](٢) شُهِدَ على المغيرة عند عمر
عزله عن البصرة وولاء الكوفة إلى أن قُتل عمر فأقره عثمان ثم عزله
عثمان فلم يزل كذلك، واعتزل صفين، فلما كان حين الحكمين لحق
بمعاوية فولاه الكوفة. قال أبو عبيد: توفي وهو أميرها سنة تسع
وأربعين. قال الخطيب: مات سنة خمسين بالإجماع. وكذا قال ابن
حبان: مات سنة خمسين بالطاعون في شعبان وهو ابن سبعين سنة،
وقيل: سنة إحدى وخمسين. قال عبد الملك بن عمير: رأيت
زياداً(٣) واقفاً على قبر المغيرة وهو يقول:
وخصماً ألدّاً ذا معلاقٍ
إن تحت الأحجار حزماً [وعزماً](٤)
حية في الوجار أربد لا
ينفع منه السليم نفث الراقي
واستخلف عند موته ابنه عروة، وقيل: بل جريراً، فولى
معاوية حينئذ الكوفة زيداً مع البصرة، وجمع له العراقين.
المراد بالسفر
[٨١/أ/ ب]
الوجه الثاني: قوله: ((كنت مع النبي ◌َّار / في سفر)" هو في
غزوة تبوك قبل الفجر كما ثبت في بعض طرقه في الصحيح، وكانت
غزوة تبوك في رجب سنة تسع .
الثالث: قوله: ((أهويت)) يقال: أَهْوَى إلى كذا بيده ليأخذه ..
وقال الأصمعي: أهويت بالشيء إذا أومأت به، ويقال: أهويت له
معنى:
((أهويت)
(١) في ن ب (وقال).
(٢) زيادة من ن ب ج.
(٣) الذي في أسد الغابة (٤٠٧/٤): (مصقلة بن هبيرة الشيباني).
(٤) في أسد الغابة (٤٠٧/٤): (وجوداً).
٦١٢

بالسيف، هذا في الرباعي، وأما في الثلاثي: فهوّى بفتح الواو وهوى
إذا سقط .
یھوي بالکسر، وهوي
قال تعالى: ﴿وَالنَّجْرِ إِذَا هَوَى
بالكسر یھوَى بالفتح إذا عشق.
الرابع: قوله ((لأنزع)) هو بكسر الزاي.
معنی: «لانزع»
والضمير في قوله عليه السلام ((دعهما)) للخفين وفي
((أدخلتهما)) للرجلين فالضميران مختلفان.
ومعنى ((طاهرين)) أي بطهر الوضوء، إذ ذاك من شرط صحة
المسح عليهما كما ستعلمه.
وقوله: ((فمسح عليهما)) فيه إضمار تقديره (فأحدث فمسح
عليهما) لأن وقت جواز المسح بعد الحدث ولا يجوز قبله؛ لأنه
على طهارة الغسل وإنما قلنا ذلك لأن في بعض طرقه في الصحيح
أنه عليه السلام «تبرز قِبَلَ الغائط [وأنه](٢) اتبعه بالإِداوة))(٣) فتعين
حمله على أن المراد: فأحدث فمسح عليهما [لا] (٤) أنه جدّد
الوضوء.
الخامس: في الحديث دلالة على جواز المسح على الخفين جواز المسح
على الخفين
(١) سورة النجم: آية ١ .
(٢) في ن ب (وأنا).
(٣) مسلم رقم (٢٧٤) في الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا
تأخر الإِمام، وأحمد في المسند (٢٥١/٤)، وأبو داود برقم (١٥١).
(٤). في النسخ (إلاَّ).
٦١٣

وهو جائز بإجماع من يعتد به في السفر لهذا الحديث، [وفي
الحضر] (١)؛ لحديث حذيفة الآتي بعده.
هل الأفضل
المسح أو
الغسل؟
نعم، هل الأفضل غسل الرجلين إذ هو الأصل والغالب، أم
المسح على الخف ردّاً على الخوارج، أم متساويان لتقابلهما؟ فيه
[ثلاث](٢) مذاهب:
ذهب إلى الأول جماعة / من الصحابة وبه قال أصحابنا.
وذهب جماعة من التابعين إلى الثاني وهو الصحيح عن أحمد.
وذهب إلى الثالث أحمد في رواية، واختاره ابن المنذر.
وحكى المحاملي (٣) [في](٤) المجموع وغيره من أصحابنا عن
مالك ست روايات :
أحدها: يجوز المسح.
ثانيها : يكره.
ثالثها: يجوز أبداً وهي الأشهر(٥) والأرجح عند أصحابه.
رابعها: يجوز [مؤقتاً](٦).
(١) في ن ب (وفي هذا).
(٢) في ن ب (ثلاثة).
(٣) هو محمد بن أحمد بن القاسم أبو الفضل ولد سنة ست وأربعمائة، ومات.
في رجب سنة سبع وسبعين وأربعمائة. المنتظم (١٣/٩)، والوافي
بالوفيات (٨٦/٢).
(٤) في ن ب (أن).
(٥) في ن ب زيادة (عنه).
(٦) في ن ب (يوماً).
٦١٤

خامسها: يجوز للمسافر دون الحاضر.
سادسها: عكسه، وكل هذا الخلاف مردود، وقد نقل ابن
المنذر في كتابه (الإِجماع)(١) إجماعَ العلماء على الجواز، ودليله
الأحاديث المستفيضة فيه فعلاً، حضراً وسفراً، وأمره بذلك
وترخيصه فيه واتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه.
الأحاديث
الواردة في
مشروعية
المح
قال الإِمام أحمد: ليس في قلبي منه شيء، فيه أربعون حديثاً
عن [أصحاب رسول الله ( لو)](٢) ما رفعوا إلى رسول الله عَليه وما
وقفوا. وقال [الميموني](٣) عن أحمد: سبعة وثلاثون صحابياً، وفي
رواية الحسن بن محمد عنه: أربعون، وكذا قال البزار في مسنده،
وقال ابن أبي حاتم: أحد وأربعون، وقال ابن عبد البر(٤): روى عن
رسول الله وَر المسح على الخفين نحو أربعين من الصحابة وأنه
استفاض وتواتر.
قلت: وبلغتهم في [تخريج](٥) أحاديث الرافعي إلى ثمانين
صحابياً فاستفده منه فإنه من المهمات.
وقال ابن المنذر(٦): روينا عن الحسن البصري: حدثني
(١) الإجماع (٣٥). تح/ د/ صغير حنيف.
(٢) في ن ب (عن النبي ◌َّرُ).
(٣) في ن ب (المأموني).
(٤) التمهيد (١٣٧/١١)، والاستذكار (٢٣٩/٢).
(٥) في ن ب (تخريجي).
(٦) الأوسط (٤٣٠/١)، والاستذكار (٢٣٩/٢)، والمجموع (٤٧٧/١).
٦١٥

[١/١/٨٢] سبعون من أصحاب رسول الله (#) أن رسول الله ◌َالقر كان يمسح /
على الخفين.
وعبارة الماوردي(١) في حكاية هذا عنه: حدثني سبعون بدرياً ..
قال: وأراد أنه سمع ذلك من بعضهم، وروي له ذلك عن بعضهم؛
لأنه لم يدرك سبعين بدرياً.
قلت: ومن أشهر الروايات فيه حديث المغيرة الذي ذكره
المصنف .
أقــوى
الأحاديث
الواردة بذلك
قال الشيخ تقي الدين في الإِمام: [بلغني] (٢) عن الحافظ
أبي بكر البزار أنه ذكر [أن](٣) حديث المغيرة بن شعبة يروى عنه من
نحو ستين طريقاً، ومن أصحها رواية جرير بن عبد الله البجلي بفتح
الباء والجيم معاً.
قال البيهقي في سننه: روينا عن إبراهيم بن أدهم قال:
ما سمعت في المسح على الخفين أحسن منه (٤).
وقال البخاري: قال إبراهيم(٥): كان يعجبهم - يعني هذا
الحديث - لأن جريراً كان من آخرهم إسلاماً، أي لأن إسلامه كان
بعد نزول المائدة كما ثبت عنه في الصحيح.
(١) الحاوي الكبير (٤٢٩/١).
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) زيادة من ن ب ج.
(٤) السنن الكبرى (١/ ٢٧٠).
(٥) الاستذكار (٢٣٨/٢).
٦١٦

وفي الطبراني عنه: كان النبي ◌َّ يمسح على خفيه بعدما
نزلت سورة المائدة (١). وفي لفظ: وذلك بحجة الوداع. وكان
أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم الأخذ بحديثه لتأخره ورده على
من ظن أنه منسوخ أو شك في جوازه وإزالته الإشكال فيه واللبس
على [من](٢) التبس عليه، فصار حديث جرير مبيناً للمراد من الآية
في غير صاحب الخف وأنه خصصها، فاشتهر بحمد الله جواز المسح
وعد شعاراً لأهل السنة (٣) وعد ترك القول به شعاراً لأهل البدع حتى
إن الواحد منهم [ربما] (٤) تآلى فيقول: برئت من ولاية أمير المؤمنين
ومسحت على خفي إن فعلت كذا. وروى الخطابي في معالمه(٥)
(١) الطبراني في الكبير برقم (٢٢٨٢)، ورواه البخاري برقم (٣٨٧)، ومسلم
(٢٧٢)، وأبو داود برقم (١٥٤)، والنسائي (١٨/١)، والترمذي برقم
(٩٣)، وابن ماجه (٥٤٣)، وأحمد في مسنده (٣٥٨/٤، ٣٦١، ٣٦٤،
٣٦٥، ٣٦٦).
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) في الرد على الرافضة، المخالفين لهذه السنة المتواترة، أولاً: المسألة
متواترة في المسح على الخفين وغسل الرجلين: ثانياً: أنه لو كان لفظ
يغاير معناه لسألوا. ثالثاً: أنه لو كان المسح مقصوداً لما قال الرسول (#
ويل للأعقاب من النار. رابعاً: أن المسح على الخفين كان بعد نزول آية
المائدة والتي فيها صفة الوضوء. انظر: العقيدة الطحاوية، الشرح (٤٣٥).
تنبيه: مسألة المسح على الخفين تأتي في كتب العقيدة؛ لأنه رد للتواتر.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) معالم السنن للخطابي (٩٥/١) قال: حدثني إبراهيم بن فراس حدثنا
أحمد بن علي المروزي حدثنا ابن أبي الجوال أن الحسن بن زيد ...
٦١٧

عن الحسن بن زيد أنه [مقت](١) على كاتب له فحبسه وأخذ ماله
فکتب إلیه من الحبس :
أحببت قوماً بهم بليت
أشكو إلى الله ما لقيت
ولا [تشيعت](٢) ما بقيست
لا أشتم الصالحين جهراً
ولو على جيفة وطيت
أمسح خفي ببطن كفي
قال: فدعا به من الحبس ورد عليه ماله وأكرمه.
السادس: قوله عليه السلام: ((فإني أدخلتهما طاهرتين)). يعني
الطهارة الشرعية بكمالها، لأنه لا يسمى متطهراً من تطهر في جميع
الأعضاء إلاَّ لمعة، فكيف من ترك عضواً كاملاً؟
لو غسل إحدى
رجليه ثم
أدخلها الخف
ولهذا قال أصحابنا: لو غسل إحدى رجليه وأدخلها الخف ثم
غسل الأخرى فأدخلها الخف لم يجز المسح حتى ينزع الأولى ثم
يلبسها ولا يحتاج إلى نزع الثانية لأنها ليست بعد كمال الطهارة.
[٦٦/ب/أ] وشذ / بعض أصحابنا فأوجب نزع الثانية أيضاً.
ومشهور مذهب مالك أنه لا يمسح في هذه الصورة. وقال
مطرف: يمسح.
شرط الليس
على طهارة
وهذا الذي ذكرناه من اشتراط الطهارة في اللبس هو مذهبنا
ومذهب مالك وأحمد وإسحاق، ووجه الدلالة من هذا الحديث أنه .
علق الحكم بالمسح عليهما بإدخالهما طاهرتين وذلك لا يقتضي
(١) في ن ب (عتب).
(٢) بياض في الأصل، والتصحيح من ن ج ومن المعالم، وفي ن ب غير.
واضحة.
٦١٨

إدخال إحداهما طاهرة دون الأخرى، والحكم المرتب على التثنية
غير المرتب على الوحدة فيكون حالاً منهما لا من كل واحد منهما.
/ وقال أبو حنيفة، وسفيان الثوري، ويحيى بن آدم، [١/٨٢/ ب]
والمزني، وأبو ثور، وداود: يجوز اللبس على الحدث ثم يكمل
طهارته، واختاره ابن المنذر فيما إذا غسل إحدى رجليه ثم لبس ثم
غسل الأخرى.
وقال القاضي عياض: قال داود: يجوز المسح عليهما إذا كانتا
طاهرتين وإن لم يستبح [الصلاة] (١). قال: والفقهاء على خلافه،
وبناءً(٢) على حمل كلامه عليه السلام على الطهارة اللغوية أو الشرعية
وهو مختلف فيه بين الأصوليين: هل يقدم العرف على اللغة أم لا؟
كما وقع الخلاف في وضوئه عليه السلام مما مست النار. انتهى.
والأصح عند الأصوليين الحمل على الشرعي دون اللغوي.
وقال الشيخ تقي الدين(٣): استدل بهذا الحديث بعضهم على
اشتراط الطهارة في اللبس لجواز المسح، فإنه علل عدم نزعهما
بإدخالهما طاهرتين وذلك يقتضي أن إدخالهما غير طاهرتين موجب
للنزع، قال: وقد استدلَّ به بعضهم على أن إكمال الطهارة [فيهما](٤)
شرط، حتى لو غسل إحدى الرجلين وأدخلها الخف ثم غسل
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب زيادة (الحديث).
(٣) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٩٦/١) بتصرف.
(٤) في ن ب (فيها).
٦١٩

الأخرى وأدخلها الخف لم يجز المسح، وفي هذا الاستدلال عندنا
ضعف أعني في دلالته [في](١) حكم هذه المسألة، [فلا](٢) يمتنع أن
يعبر بهذه العبارة عن كون كل واحدة منهما أدخلت طاهرة، بل ربما
يدعي أنه طاهر في ذلك فإن الضمير في قوله ((أدخلتهما)) يقتضي
تعليق الحكم بكل واحد منهما، نعم من روى («فإني أدخلتهما وهما
طاهرتان)) فقد يتمسك برواية هذا القائل من حيث إن قوله ((أدخلتهما))
إذاً يقتضي كل واحدة منهما، فقوله ((وهما طاهرتان)) حال من كل
واحدة منهما فيصير التقدير: أدخلت كل واحدة في حال طهارتها،
وذلك إنما يكون بكمال الطهارة، وهذا الاستدلال بهذه الرواية من
هذا الوجه قد لا يتأتى في رواية من روى ((أدخلتهما وهما طاهرتين)).
وعلى كل حال فليس الاستدلال بذلك القوي جداً، لاحتمال الوجه
الآخر في الروايتين معاً، اللهم إلاَّ أن يضم إلى هذا دليل يدل على أنه
لا تحصل الطهارة لأحدهما إلاَّ بكمال الطهارة في جميع الأعضاء،
فحينئذ يكون ذلك الدليل مع هذا الحديث مستنداً لقول القائلين بعدم
الجواز، أعني أن يكون المجموع هو المستند فيكون هذا الحديث
دليلاً على اشتراط طهارة كل واحد منهما ويكون ذلك الدليل دالاً
على أنها لا تظهر إلاَّ بكمال الطهارة، ويحصل من هذا المجموع
حكم المسألة المذكورة في عدم الجواز.
هذا كلامه، ولا يخلو [بعضه من نظر كما نبّه عليه الفاكهي
(١) في ن ب (على).
(٢) في ن ب (قال).
٦٢٠