النص المفهرس

صفحات 561-580

قال: وبه يقع الرد على من قال بالاستياك في المسجد، وكل
هذا عجيب من هذا القائل، وكيف يرد رواية الصحيحين وهي ((عند
كل صلاة)) برواية معلقة للبخاري وحده، وفي رواية للنسائي(١) من
طريق مالك ((مع كل صلاة)).
فوائد مهمة :
الأولى: يستحب أن يكون السواك باليمين كما قدمته في السواك باليمين
الحديث التاسع من كتاب الطهارة مبسوطاً، وأن ذلك ورد منصوصاً/ [٥٩/ ب/أ]
عليه وهو من الفوائد الجليلة التي لم يعثروا عليها.
الثانية: يستحب السواك أيضاً ويتأكد في مواضع:
مواضع بتأكد
فيها السواك
الأول: عند قراءة القرآن.
الثاني: عند اصفرار الأسنان.
الثالث: عند دخول الإنسان منزله.
الرابع: عند إرادة النوم.
الخامس: عند الاستيقاظ منه.
السادس: عند الأكل.
[السابع](٢): بعد الوتر.
الثامن: في السحر، ذكر هذه الثلاثة الأخير ابن عبد البر.
التاسع: عند تغير الفم.
العاشر: عند الوضوء.
(١) النسائي (١٩٦/٢، ١٩٦)، وانظر: الاستذكار (٣٦٨/٣).
(٢) في ن ب ساقطة.
٥٦١

السواك للقائم
من نوم الليل
وفي النسائي(١) من حديث ابن عباس: كان رسول الله وثيقو يصلي
ركعتين ثم ينصرف فيستاك. وهذا يدل على فعله عقب الصلاة، قال
ابن الحاج (٢) المالكي: ويستاك في الليلة ثلاثة مرات قبل النوم،
وبعده عند القيام لوِرْدِهِ، وعند الخروج لصلاة الصبح.
قلت: وروى أبو نعيم (٣) من حديث أبي أيوب أنه عليه الصلاة
والسلام كان يستاك في الليلة مراراً، ومن حديث ابن عباس: ربما
استاك # في الليلة أربع مرات.
منافع السواك
الثالثة: للسواك منافع وقد ذكرتها في تخريجي لأحاديث
الرافعي(٤) فزادت على الثلاثين فسارع إليه فإنه يرحل إليه، وله أيضاً
آداب ستأتي [وقد](٥) ذكرتها أيضاً في شرحي للمنهاج الذي سميته
(عجالة المحتاج)(٦) وهو شرح الصغير فراجعها منه، والله الموفق.
:
الرابعة: أحسن ما يستاك به الأراك، لحديث ابن مسعود
مايناك به
(١) النسائي في الكبرى (٤٢٤/١) مع سياق الاختلاف بين الرواة عن ابن
عباس، ابن أبي شيبة (١٦٩/١).
(٢) انظر: ابن أبي شيبة (١٦٩/١).
(٣) ابن أبي شيبة (١٧٠/١)، ومسند أحمد (٤١٧/٥)، والطبراني في الكبير
(١٧٨/٤)، وذكره في المجمع (٩٩/٢، ٢٧٢) وقال: رواه أحمد
والطبراني وفيه واصل بن السائب وهو ضعيف: وقد ورد من حديث ابن
عباس في مسلم: ((كان يستاك في الليل مراراً».
(٤) البدر المنير لابن الملقن رحمنا الله وإياه (١٦٤/٣، ١٧٠).
(٥) زيادة من ن ب.
(٦) انظر تحفة المحتاج لأدلة المنهاج (٨٥/١)، حيث إن هذا الكتاب مخطوط.
٥٦٢

[في](١) (صحيح ابن حبان) وحديث أبي خيرة الصنابحي في (تاريخ
البخاري)(٢)، وفيه منافع كثيرة ويقوم مقامه كل خشن إلَّ إصبعه في الأصح
وبه جزمت / المالكية، وعندهم أنه يكره للصائم أن يستاك بالأخضر الذي
يجد له طعماً، قالوا: وأما الجوزة المحمّرة فحرام للصائم.
وعند الشافعية وجه: أنه يكره الرطب للصائم قبل الزوال،
والأصح لا کالیابس.
الخامسة: ذكر الحكيم الترمذي في علله - ومنه نقلت - كيفية الاستياك
في كيفية الاستياك: أن تجعل الخنصر من يمينك أسفل السواك تحته
والبنصر والوسطى والسبابة فوق السواك، قال: ولا تقبض القبضة على
السواك فإن ذلك يورث البواسير(٣)، وقال: وابلع ريقك من أول ما
تستاك فإنه ينفع الجذام والبرص وكل داء سوى الموت، ولا يبلغ بعده
(١) في الأصل (فيه)، وما أثبت من ن ب. ولفظه ((كنت أجتني لرسول الله وال
سواكاً من أراك)» الطبراني الكبير (٧٥/٩)، ومجمع الزوائد (٢٨٩/٩)،
قال الهيثمي: وأمثل طرقها فيه عاصم بن أبي النجود وهو حسن الحديث
على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح، ورواه أحمد (١/ ٤٢٠) موقوفاً
على ابن مسعود، وإسناده جيد. وانظر تلخيص الحبير (١/ ٧٢).
(٢) قال البخاري في التاريخ، كتاب الكنى (٢٨/٨): قال خليفة بن خياط:
حدَّثنا عون بن كهمس، قال: أنا داود بن المساور، عن مقاتل بن همام عن
أبي خيرة الصنابحي قال: كنت في الوفد الذين أتينا النبي ◌َّ من
عبد القيس فزودنا الأراك نستاك به، فقلنا: يا رسول الله عندنا الجريد،
ولكنا نقبل كرامتك وعطيتك، قال ((اللهم اغفر لعبد القيس إذا أسلموا
طائعين غير مكرهين إن بعض الناس لم يسلموا إلَّ خزايا موتورين)).
(٣) ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة، وأيضاً ما بعده.
٥٦٣

شيئاً فإنه يورث الوسوسة، برواية زياد بن علاقة.
من آداب
السواك
[ونقل](١) بعض المالكية عن الغزالي أنه نص على أن ما
ينفصل بالسواك من الطعام المتغير المتعلق بالأسنان محرم أكله،
وهو غريب. قال - أعني الترمذي [الحكيم](٢) -: ولا يمس
بالسواك شيئاً فإن ذلك يورث العمى. قال: ولا تضع السواك إذا
وضعته عرضاً وانصبه نصباً، فإنه يروى عن سعيد بن جبير قال: من
وضع سواكه بالأرض فجن [من ذلك](٣) فلا يلومنَّ إلَّ نفسه. وهذه
آداب حسنة ينبغي استعمالها فإنه لا تجلب إلاَّ خيراً.
الإكثار من
السواك
السادسة: قال الترمذي أيضاً يروى عن كعب أنه قال: ((من.
أحب أن يحبه الله تعالى [فليكثر](٤) من السواك والتخلل فالصلاة
بهما مائة صلاة)). قال: وروى خالد عن أبيه قال: ((السواك شطر
الوضوء، والوضوء شطر الصلاة، والصلاة شطر الإِيمان))، ونقل ابن
عبد البر عن الأوزاعي(٥) أيضاً: ((أنه شطر الوضوء)).
السابعة: مذهب مالك كراهية الاستياك في المسجد خشية أن
يخرج من فيه دم ونحوه مما ينزه المسجد عنه، قال صاحب
المفهم(٦): لم يثبت قط أنه عليه الصلاة والسلام استاك في المسجد
السواك في
المسجد
(١) في ن ب (قال).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب (فليوتر).
(٥) انظر: المصنف لابن أبي شيبة (١/ ١٧٠).
(٦) في المفهم شرح مسلم للقرطبي (٥٩٦/٢) قال: ولم يُرْوَ عنه ◌َّر أنه توك في
المسجدولا في محفل من الناس؛ لأنه من باب إزالة القذر ولا يليق بالمساجد ولا =
٥٦٤

فلا يشرع [](١) لما فيه من زوال الأقذار فيه، والمساجد منزهة عنها
وأهل الهيئات والمروءات يمنعون من زوال الأقذار في المحافل
والجماعات، قال: ومعنى قوله: ((عند كل صلاة)): عند كل وضوء،
وما قاله عجيب؛ فإن السواك يستحب كونه متوسطاً بين الليونة
واليبوسة وحينئذٍ فالخشية السالفة مأمونة ولئن حصلت فعدم تنزيه
المسجد إنما يحصل إذا بصقه فيه، [دون ما إذا بصقه](٢) [فيما](٣)
معه [من] (٤) خرقة ونحوها/، ودعواه عدم الثبوت من فعله لا يلزم [٥٩/ب/ب]
منه على صحته عدم فعله، بل ترغيبه فيه بقوله ((عند كل صلاة)) یشمله،
وكان السواك من أذنه * موضع القلم من أذن الكاتب كما رواه
البيهقي(٥) من حديث جابر، وكذا كان زيد بن خالد الجهني يفعله
وكلما قام إلى الصلاة استاك كما رواه الترمذي وصححه(٦). وروى
الخطيب [في](٧) كتاب ((من روى عن مالك)) عن أبي هريرة (٨) أن
محاضر الناس ولا يليق بذوي المروءات فعل ذلك في الملأمن الناس. اهـ.
=
(١) في الأصل زيادة (فيه)، وما أثبت يوافق ن ب ج.
(٢) زيادة من ن ب ج.
(٣) في الأصل ون ب: (في ماءٍ)، ولا وجه له.
(٤) في ن ب (في).
(٥) السنن الكبرى (٣٦/١). انظر: تخريج هذا الحديث وما بعده في البدر
المنير لابن الملقن (٢٢١/٣، ٢٢٣).
(٦) سنن الترمذي (٣٤/١، ٣٥)، وابن أبي شيبة (١٦٨/١)، أبو داود (٤٧)،
وأحمد (١١٦/٤).
(٧) في ن ب (من).
(٨) من رواية عبادة بن الصامت عند ابن أبي شيبة (١٦٩/١).
٥٦٥

أصحاب رسول الله و ل# كان أسوكتهم خلف آذانهم يستنون بها لكل
صلاة .
وقوله: إنه من باب إزالة الأقذار، لا يسلّم، بل هو من باب
الطيب، وفعله أيضاً من المروءة لا كما قاله؛ لأنه فيه إظهار شعار
هذه السنة، وسيأتي في الحديث الرابع من هذا الباب أن بعضهم.
ترجم عليه: استياك الإِمام بحضرة رعيته، وترجم [ابن حبان](١)
أيضاً في صحيحه(٢): الإباحة للإِمام أن يستاك بحضرة رعيته إذا لم
[٧٥/ ١/١] يكن يحتشمهم، ثم روى/ حديث أبي موسى الأشعري الثابت في
الصحيحين قال: ((أقبلت إلى النبي وَ الر ومعي رجلان من الأشعرين
ورسول الله وَل﴿ يستاك فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفتيه وقد
قلصت)».
قلت: وأما التأويل السالف - الصلاة بالوضوء - فمن
الأعاجيب، بل يؤخذ من الحديث المذكور أنه لا كراهة في فعله في
المسجد [لإطلاق](٣) قوله: ((عند كل صلاة)).
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) ابن حبان (٢٠٣/٢)، وبوب عليه النسائي (٩/١)، وفي الكبرى له
(٦٤/١) هل يستاك الإمام بحضرة رعيته؟
(٣) في ن ب (الطلاق).
٥٦٦

الحديث الثاني
٣/٢/٢١ - عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ((كان
رسول الله وَله إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك))(١).
الكلام عليه من خمسة أوجه:
وتقدم أولاً أن هذا اللفظ الذي ذكره المصنف لم يذكر
الحميدي في جمعه بين الصحيحين سواه وكذا رواه البخاري هنا،
ورواه في كتاب الجمعة بلفظ: ((كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص
فاه بالسواك)).
ورواه مسلم [بلفظ المصنف](٢) ويلفظ: ((كان إذا قام ليتهجد
يشوص فاه بالسواك)). ووقع في بعض نسخ الكتاب ((إذا قام من
النوم)) بدل ((من الليل)) وكذا وقع في شرح الشيخ تقي الدين(٣) لكنه
(١) البخاري (٢٤٥، ٨٨٩، ١١٣٦)، ومسلم (٢٥٥) الطهارة، والدارمي
(١٧٥/١)، وأبو داود برقم (٥٥)، وابن ماجه (١٥٢/١)، ومسند أحمد
(٣٨٢/٥، ٣٩٠، ٣٩٧، ٤٠٢، ٤٠٧)، والنسائي (٨/١)، والدارمي
(٦٩١).
(٢) زيادة من ن ب ج.
(٣) إحكام الأحكام مع الحاشية (١/ ٢٨٤).
٥٦٧

قال في كلامه على الحديث: وقوله: ((من الليل)) ظاهره تعليق الحكم
بمجرد القيام، ويحتمل أن يكون المراد: إذا قام من الليل للصلاة،
وهذا الكلام منه يقتضي إنما [أراد] (١) لفظ الحديث إنما هو ((من
الليل)) بدل ((من النوم)) لكن لما ذكر هذا الحديث في كتابه الإِمام(٢)
أورده بلفظ ((النوم)) بدل ((الليل))، وقال: أخرجوه إلاّ الترمذي.
وإنما ذكرت هذا كله لأن ابن العطار قال: إن لفظ الحديث في
رواية البخاري ومسلم: «كان إذا استيقظ من النوم» وهو غريب.
[قلت](٣): فلم أر هذه اللفظة في واحد منهما ولفظهما كما
ذكرته لك.
٠٤.
ترجمة حذيفة
الوجه الأول من الكلام على الحديث: في التعريف براويه:
وهو صحابي ابن صحابي.
واليماني: يكتب بالياء على الأفصح كما قدمت مثله في
عبد الله بن عمرو بن العاصي.
وكنية حذيفة: أبو عبد الله.
وقيل: أبو سريحة، وهو معدود في أهل الكوفة.
[واليمان](4) اسمه حُسيل بضم الحاء وفتح السين المهملتين ثم
(١) في ن ب (إن إيراد).
(٢) هكذا هنا، واطلعت عليه في الإلمام (١٦). وفي الاهتمام بتلخيص كتاب
الإلمام لم يورد هذه اللفظة (٣١).
(٣) زيادة من ن ج.
(٤) في ن ب ساقطة.
٥٦٨ ٠

مثناة تحت ثم لام، تصغير حِسل بكسر الحاء وإسكان السين، ويقال
فيه: غير مصغر.
ولقب باليمان؛ لأن جده جروه [أصاب] (١) دماً في قومه فهرب
إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل فسماه قومه اليماني [لحلفه](٢)
اليمانية فلقب بلقبه، ويقال في نسبه: عبسي قطعي وهو من حلفاء
الأنصار.
وأمه: اسمها الرباب بنت كعب بن عدي بن كلب بن
عبد الأشهل.
شهد حذيفة وأخوه صفوان وأبوهما أحداً وقتل أبوهما يومئذ،
قتله بعض المسلمين خطأ وهو [يحسبه](٣) من المشركين فتصدق بدم
أبيه وديته على المسلمين، يقال: إن الذي قتله عتبة / بن مسعود، [٦٠/ب/أ]
وأراد هو وأبوه أن يشهدا بدراً فاستحلفهما المشركون أن لا يشهدا
فحلفا ثم سألا النبي ◌َّله فقال: ((نفي لهم بعهدهم ونستعين الله
علیھم)).
وكان حذيفة من [المهاجرين](٤)، ومن كبار الصحابة من مناقبه
ومشاهيرهم، وهو الذي بعثه ينظر إلى قريش يوم الخندق فجاء بخبر
رحيلهم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن المنافقين
(١) في الأصل (أصحاب)، وما أثبت من ن ب ج.
(٢) في ن ب (بحلقه).
(٣) في ن ب (تحسبه).
(٤) في ن ب (المتأخرين).
٥٦٩

ويقتدي به في الصلاة عليهم، فمن صلى عليه حذيفة صلى عليه عمر
[١/٧٥/ب] ومن لم يصل عليه لم يصل / عليه، وكان معروفاً في الصحابة.
بصاحب السر لما كان رسول الله ◌َّلهُ يسر إليه ويعلمه بأسماء
المنافقين وأعيانهم، وكان أعلم الصحابة بذلك، وفي صحيح مسلم
عنه: «لقد حدثني رسول الله ◌َّلو بما يكون حتى تقوم الساعة غير أني
لم أسأله ما يخرج أهل المدينة منها، وإني لأعلم الناس بكل فتنة هي
کائنة)) .
وخيره رسول الله ◌ّ لما هاجر إليه بين الهجرة والنصرة فاختار
النصرة، وكان يسأل النبي ◌َله عن الشر [فيجتنبه](١). وسأله عمر
عن الأيام التي بين يدي الساعة: من يعقلها عن رسول الله القر فقال:
أنا، فقال له عمر رضي الله عنه: هات فلعمري إنك عليها لجريء،
ثم ذكر له منها. وسئل حذيفة: أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض
عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تركب؟ وقال رضي الله عنه:
لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها.
قال ابن عبد البر: وشهد نهاوند مع النعمان بن مقرّن فلما قتل
النعمان أخذ الراية ففتح الله علی یدیه نهاوند والري والدینور وذلك
كله سنة اثنين وعشرين. قال ابن سيرين: وكان عمر رضي الله عنه إذا
بعث أميراً كتب [إليهم](٢) ليسمعوا له ويطيعوا، فلما بعث حذيفة.
ركبوا إليه ليتلقوه فلقوه على بغل تحته أكاف وهو معترض عليه فلم
(١) في ن ب ج (ليجتنبه).
(٢) في الأصل (إليه)، والتصحيح من ن ب.
٥٧٠

يعرفوه فأجازوه، فلقيهم الناس فقالوا: أين الأمير؟ قالوا: هو الذي
لقيتم، قال: فركضوا في أثره فأدركوه وفي يده رغيف وفي الأخرى
عرق وهو يأكل، [فسلموا عليه](١) فنظر إلى عظيم منهم [فناوله](٢)
العرق والرغيف فلما غفل ألقاه أو أعطاه خادمه. وکان عمر قد ولاه
المدائن فأقام بها إلى أن مات سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان
بأربعين ليلة، وقيل: سنة خمس وثلاثين.
روى عن النبي وسي فأكثر ولم يذكر عدتها بقي بن مخلد، وفي عددما روى
الصحيحين له سبعة وثلاثون حديثاً، اتفقا على اثنى عشر، وانفرد
البخاري بمثانية ومسلم بسبعة عشر، روى عنه جماعة من الصحابة
منهم أبو الطفيل وعمار بن ياسر وجندب بن عبد الله، وخلق من
التابعين، قال ابن حبان: وكان فص خاتمه ياقوتة أسمانجونية فيها
[كوكبان](٣) متقابلان بينهما مكتوب الحمد لله (٤)، قال: كذا قاله
(١) زيادة من ن ب ج.
(٢) في ن ج (فناولوه).
(٣) في ن ج (كركيان)، وكذا في سير أعلام النبلاء (٣٦٧/٢)، وفي الأصل
(كريكان)، وما أثبت من الثقات لابن حبان (٣/ ٨٠).
(٤) هذا ورد في مصنف عبد الرزاق برقم (١٩٤٧٠) عن معمر عن قتادة عن
أنس أو أبي موسى الأشعري: كان نقش خاتمه كركي له رأسان،
والكركي هو الطائر. اهـ. ولعل حذيفة لم يبلغه النهي عن لبس الذهب،
وقد ورد النهي عن لبسه للرجال من حديث أبي هريرة وابن عمر وعلي
رضي الله عنهم. البخاري (٢٦٦/١٠، ٢٦٦/١١)، ومسلم (٢٠٧٨،
٢٠٨٩، ٢٠٩١). انظر: سير أعلام النبلاء (٣٦٧/٢). وانظر: كتاب
الثقات لابن حبان (٨٠/٣)، ومعنى أسمانجونية (أي على لون السماء) . =
٥٧١

جرير عن الأعمش عن موسى بن عبد الله الله بن يزيد عن أم سلمة
بنت حذيفة.
قلت: وكذا رواه علي بن يونس عن الأعمش أيضاً، أورده
البغوي في معجمه، فإن صح [عنه](١) فيحمل على أنه لم يبلغه النهي
عن خاتم الذهب إن كان ذهباً وهو الظاهر.
فائدة: في الرواة حذيفة ابن اليمان اثنان:
من اسمه
حذيفة ابن
اليمان من
الــرواة
أحدهما: هذا.
وثانيهما: واسطي حدَّث عن الشعبي وغيره وعنه شعبة بن
الحجاج وغيره.
الوجه الثاني: ((كان)) هذه دالة على الملازمة والاستمرار.
وقوله: ((إذا قام من الليل)) ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد
القيام، ويحتمل كما قال الشيخ تقي الدين(٢): إذا قام من الليل
[١٠/ب/ ب] للصلاة، فتعود إلى معنى الحديث / الأول. ويؤيده رواية
الصحيحين التي أسلفناها: ((إذا قام ليتهجد)) فتفسر هذه تلك، لكن
[٧٦/ ١/ أ] قال ابن منده: قوله ((للتهجد)) لا يرويه غير حصين / وحديث
الأعمش ومنصور مشهور وليس في حديثهما هذه الرواية.
قلت: ورواه حصين مرة بدونها، كذا رواه البخاري(٣) عنه في
=
وانظر: اختلاف الألفاظ في الثقات.
في ن ب ساقطة .
(١)
(٢) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٨٤/١).
(٣) البخاري (٨٨٩).
٥٧٢

كتاب الجمعة، ورواه الطبراني(١) من حديث أبي حفص الأبّار عن
منصور والأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: ((كان رسول الله وَالخيل
يشوص فاه بالسواك)) ولم يذكر القيام من الليل.
الثالث: قوله ((من الليل)) أي ((في الليل)) ((فمن)) هنا بمعنى قوله: (من
((في)) وهو نظير قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (٢) الليل!
أي في يوم الجمعة .
الرابع: قوله: ((يشوص)) هو - بفتح أوله وضم ثانيه وهو بشين معنى:
معجمة ثم واو ساكنة ثم صاد مهملة - واختلف في تفسيره على
ديشوص!
خمسة أقوال متقاربة :
أحدها: الغسل: وكل شيء غسلته فقد شصته، قاله الهروي
[وهو ما في الجامع أيضاً، وجزم به المصنف في الكتاب حيث قال:
يشوص معناه: يغسل، يقال: شاصه يشوصه وماصه يموصه إذا
غسله، وتبع في ذلك الهروي](٣) فإنه قال: الشوص والموص بمعنى
واحد، وفي الصحاح(٤): الشوص: الغسل والتنظيف.
قال ابن سيده: شاص الشيء شوصاً: غسله، وشاص فاه
بالسواك شوصاً(٥): غسله عن كراع.
(١) المعجم الصغير للطبراني (٩٨/٢).
(٢) سورة الجمعة: آية ٩.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) مختار الصحاح (٣٥١)، طبعة الهيئة المصرية.
(٥) في ن ب زيادة (أي).
٥٧٣

القول الثاني: أنه التنقية: قاله أبو عبيد(١) والداودي يقول:
شصت الشيء إذا نقيته.
الثالث: أنه الدلك: قاله ابن الأنباري.
قال الشيخ(٢) تقي الدين: وهو الأقرب، وظاهر كلامه في
كتاب الإِمام(٣) تصحيحه.
وقال ابن الأعرابي وإبراهيم الحربي(٤) والخطابي(٥)
وآخرون: إنه ذلك الأسنان عرضاً أي عرض الأسنان.
وقيل: عرض الفم، والموص قريب منه.
وقيل: بل هو غسل الشيء في لين ورفق.
وقال [المازري](٦): قال رجل الأعرابية اغسلي ثوبي، قالت:
نعم وأموصه، تريد غسله ثانية برفق(٧) .
الرابع: أنه الخك: قاله ابن حبيب .
الخامس: أنه بالإصبع: وأنه يغني عن السواك، حكاه
(١) في غريب الحديث (١٥٨/١)، طبعة دار الكتب العلمية.
(٢) إحكام الأحكام في الحاشية (٢٨٤/١).
(٣) هكذا هنا، واطلعت عليه في الإلمام (١٤).
(٤) غريب الحديث (٣٦٢/٢)، وتهذيب اللغة (٣٨٥/١١).
(٥) معالم السنن (٤١/١)، وأعلام الحديث (٢٩٣/١).
(٦) في النسخ الماوردي وهو غلط. انظر: المعلم (٣٥٤/١).
(٧) انظر: أعلام الحديث (٢٩٣/١). ذكر هذه الثلاثة ابن حجر في الفتح
(٣٥٦/١).
٥٧٤

أبو عمر (١)، ويرده قوله في الحديث: ((بالسواك)).
قال النووي في شرح(٢) مسلم: وأظهر هذه الأقوال الثالث،
يعني مقالة الخطابي ومن وافقه وما في معناه، ولما ذكر ابن سيده
أنه الغسل، قال وقيل: إنه الإِمرار على الأسنان من [أسفل](٣) إلى
علو، وهذا يأتي على قول من فسر العرض بعرض الفم، وهو قول
ابن دريد، ومنه الشَّوْصةُ: [هي] (٤) ريح ترفع القلب عن موضعه،
قال: وقيل: هو أن يطعن به فيها. قال: وقد شاصه شوصاً
وشوصاناً، وشاص الشيء شوصاً [إذا](٥) دلك، وشاص الشيء:
زعزعه .
الخامس: فيه استحباب السواك في حال القيام من النوم،
وعلته أن النوم مقتضى لتغير الفم وهو آلة تنظيف الفم فيسن لاقتضائه
التغيير، وإذا كان كذلك فلا فرق بين نوم الليل والنهار فتخصيصه
بالليل للغلبة أي لكون تغير الفم فيه أكثر، وأبدى الحكيم الترمذي
استحباب السواك عند القيام من النوم فإنه قال ما معناه: إن الإنسان
إذا نام ارتفعت معدته وانتفخت وصعد بخارها إلى الفم والأسنان
فتنتن وتغلظ. ويروى أن الشيطان ذلك طعامه ويمسح لسانه عليه
استحباب
السواك عند
القيام من النوم
(١) انظر: التمهيد (٢١١/١١)، والاستذكار (٢٧٢/٣).
(٢) (٥٣٨/١) طبعة الشعب.
(٣) في الأصل (سفل)، وما أثبت من ن ب.
(٤) زيادة من ن ج. ذكره في المفهم (٥٩٧/٢)، وأيضاً في الفتح (٣٥٦/١).
(٥) زيادة من ن ب.
٥٧٥

ويرمي [به](١).
السواك أول
النهار ووسطه
قال: واحرص على الاستياك أول النهار ووسطه إن كنت
تتوضأ.
فعن عائشة [رضي الله عنها](٢) مرفوعاً: ((من استاك أول النهار
[٧٦/ ١/ ب] وآخره كان مع المقربين في الفردوس)) /، قال: ولا يستاك بين ذلك
إلّ من علة أو حاجة، وقيل: من فعل ذلك عقم وذهب ماء وجهه
[وحيائه](٣)، يروى ذلك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال:
[٦١/ ب/١] وإذا قمت من الليل فاستك شديداً، كذلك السنة / فيه؛ لأنه عليه
السلام(٤): ((كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)»
[والشوص](٥): ما يوجع فمه منه. قال: واجعله أول النهار ووسطه
أخف من الأول وآخره أخف من وسطه، كذلك السنة (٦).
(١) في ن ب زيادة (عليه).
(٢) في الأصل ساقطة.
(٣) في ن ب (وحياته)، ما قبل هذا وما بعده ليس عليه دليل.
(٤) في ن ب (عليه الصلاة والسلام).
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) يحتاج هذا إلى دليل من الكتاب أو السنة، فإن من هديه محطة الاستياك عند.
إرادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة الفجر وهي أول صلاة النهار وصلاة
العشاء وهي آخر صلاة الليل، وأيضاً لم يرد الأمر بالتخفيف بالسواك عند
القيام للتهجد في صلاة الليل.
٥٧٦

الحديث الثالث
٣/٣/٢٢ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخل
عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي وَلّر، وأنا مسندته إلى صدري،
ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به فأبده رسول الله وقال بصره
فأخذت السواك فقضمته، فطیبته، ثم دفعته إلى النبي گۆ فاستن به،
فما رأيت رسول الله و ◌َل﴿ استن استناناً أحسن منه، فما عدا أن فرغ
رسول الله وَ ل﴿ رفع [يديه](١) - أو إصبعه - ثم قال: في الرفيق
الأعلى - ثلاثاً - ثم قضى، وكانت تقول: مات [بين](٢) حاقنتي
وذاقنتي».
وفي لفظ: ((فرأيته ينظر إليه، [وعرفت](٣) أنه يحب السواك فقلت:
آخذه لك؟ [فقال](٤) برأسه: أن نعم». لفظ البخاري(٥)، ولمسلم نحوه.
(١) في ن ب (يده).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (فعرفت).
(٤) في ن ب (فأشار).
(٥) البخاري برقم (٨٩٠، ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦،
٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠)، مسلم (٢٤٤٣)، وأحمد في =
٥٧٧

الكلام عليه من سبعة عشر وجهاً :
الأول: في التعريف براويه وقد سلف في الطهارة،
وعبد الرحمن هذا هو أخو عائشة لأبويها وهو أسن أولاد الصديق.
ترجمة عبد
الرحمن بن
أبي بكر
کنیته: أبو عبد الله.
وقيل: أبو محمد، حضر بدراً وأحداً مع الكفار، ثم أسلم في
هدنة الحديبية وحسن إسلامه وهاجر قبل الفتح مع معاوية فيما قيل،
وكان اسمه عبد الكعبة فغيره رسول الله وَللر بعبد الرحمن، وكان من
أشجع قريش وأرماهم بسهم، حضر اليمامة مع خالد بن الوليد،
وقتل سبعة من كبارهم وهو الذي قتل محكّم اليمامة ابن طفيل رماه
بسهم في نحره فقتله .
عددما روى
روى عن النبي يلهو ثمانية أحاديث، اتفقا منها على ثلاثة،
روى عنه جماعة من التابعين [وابنه](١) أبو عتيق محمد ولد في حياة
النبي وَ ي فهو صحابي بهذا الاعتبار ابن صحابي ابن صحابي [ابن
صحابي] (٢) وهذا من خصائص بيت الصديق، ولا يعرف في غيره
كما قدمناه في ترجمة عائشة رضي الله عنها.
زمن وفاته
مات رضي الله عنه بالحبشى، وهو جبل بينه وبين مكة ستة
أميال، وقيل: نحو عشرة فنقله ابن صفوان إلى مكة، ووقع في ثقات
المسند (٤٨/٦، ٧٧، ١٢١، ٢٠٠، ٢٧٤)، والنسائي (٤ /٦، ٧)، وابن
=
حبان (٦٥٨٢)، والحاكم (٧/٤)، والطبراني (٧٨/٢٣، ٨١، ٨٩).
(١) في الأصل (اسمه)، والتصحيح من ن ب ج.
(٢) زيادة من ن من ج ب.
٥٧٨

ابن حبان أنه مات بالحبشة ولعله غلط من الناسخ. وكانت وفاته سنة
ثلاثة [وخمسين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة خمس، وقال ابن
حبان: سنة ثمان، قبل عائشة، ثم حكى قول من قال سنة ثلاث](١)
قال: وكان يخضب بالحناء والكتم، قال القاسم: توفي في مقيل قاله
على غير وصية، فأعتقت عائشة رقيقاً من رقيقه عسى أن نفعه الله به،
ولما اتصل موته بها ظعنت من المدينة حاجة حتى وقفت على قبره
فبکت عليه وتمثلت :
من الدهر حتى قيل لن يتفرقا(٢) [١/١/٧٧]
وكنا كندماني جذيمة حقبة
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
فلما تفرّقنا كأني ومالكا
ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلَّ حيث مت، ولو
شهدتك ما زرتك .
وترجمته مبسوطة أكثر من هذا فيما أفردته في الكلام على
رجال هذا الكتاب وذكرت فيه أن في الرواة عبد الرحمن بن أبي بكر
ثلاثة، هذا أحدهم فاستفد الباقي منه.
الوجه الثاني: [قولها] (٣): ((ومع عبد الرحمن سواك رطب)) فيه
الاستياك بالسواك الرطب وقد قدمت في الحديث الأول ما فيه
للصائم .
(١) في ن ج ساقطة.
(٢) في ن ب ج (يتصدعا)، وأيضاً ابن كثير في البداية. انظر الكلام على حكم
زيارة النساء للقبور في حديث (٣٢/٧/١٦٣)، كتاب الجنائز، في هذا
الكتاب المبارك.
(٣) زيادة من ن ب ج.
٥٧٩

الثالث: معنى ((يستن به)): يستاك.
معنی : ایستنا
قال الخطابي(١): وأصله من السن وهو إمرار الشيء الذي فيه
حروشه على شيء آخر، [ومنه] (٢) المسن: الذي يستحد عليه الحدید
[٦١/ب/ب] ونحوه، يريد أنه كان يدلك به أسنانه /، وكان سواكه ولو تارة من
أراك وتارة جريدة النخل، وفي البخاري(٣) في هذا الحديث أن هذا
السواك كان من جريد رطبة، وفي صحيح الحاكم(٤) أنه كان من أراك
رطب، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال ابن دحية في
كتابه مرج البحرين(٥): أنه كان من عسيب النخل فيما رواه
أبو القاسم بن الحسين(٦).
قلت: وهو الجريد ما لم ينبت عليه خوص كما سلف في
الباب قبله، قال: والعرب تستاك بالعسيب، قال: وكان أحب
السواك إلى رسول الله و القي صرع الأراك، واحدها صريع وهو قضيب
ينطوي من الأراك حتى يبلغ التراب فيبقى في ظلها [فهو] (٧) ألين من
(١) معالم السنن (٣٩/١).
(٢) في ن ب (ومثله).
(٣) الفتح (٤٤٥١).
(٤) في ن ج (الحكم). انظر: المستدرك (٦/٤).
(٥) هو عمر بن حسن بن علي الملقب بالجميل - بتشديد الياء المفتوحة -
انظر: تذكرة الحفاظ (١٤٢٠/٤، ١٤٢٢).
(٦) هو أبو القاسم علي بن الحسين المعروف بابن عساكر. انظر: تذكرة
الحفاظ (١٣٢٨/٤، ١٣٣٤).
(٧) في ن ب (وهو).
٥٨٠