النص المفهرس
صفحات 461-480
أثنى عليه النبي وَالر ووصفه بالصلاح لو أنه يقوم الليل فما تركه بعد، وهو من أكثر الصحابة حديثاً وكان ضابطاً لها لا يزيد فيها ولا ينقص، روي له عن النبي ◌َ﴾ ألف [حديث](١) وستمائة عدد ما روي له وثلاثون حديثاً اتفق البخاري ومسلم على مائة وثمانية وستين حديثاً، من الأحاديث وانفرد البخاري بأحد وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين، روى عنه أولاده / وأحفاده ومولاء نافع وأكثر عنه وخلق كثير من التابعين. [٤٨ / ب/ ١] العبادلة من هم؟ وسبب التسمية وهو أحد العبادلة الأربعة أيضاً وباقيهم: عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص. ولا يطلق العبادلة اصطلاحاً على غيرهم وإن كان في الصحابة من يسمى عبد الله جماعات كثيرين، وخصوا هؤلاء من بينهم بالذكر لكونهم من أصاغر الصحابة وفقهاء وتأخروا وأُخذ عنهم العلم والرواية واحتيج إلى علمهم. روى ابن وهب عن مالك أنه قال: بلغ ابن عمر ستة وثمانين سنة وأفتى في الإسلام ستين سنة، وقيل: لأن كل واحد صحابي ابن صحابي، قيل: للإِمام أحمد: فابن مسعود؟ قال: ليس من العبادلة. قال البيهقي في سننه: [إن](٢) ابن مسعود تقدمت وفاته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم فإذا اتفقوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة أو فعلهم أو مذهبهم. ونبه النووي رحمه الله في كتابه (المبهمات) وغيره على شيء سبق القلم [منه](٣) فيه فإنه (١) في الأصل (من)، وما أثبت من ن ب. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) زيادة من ن ب. ٤٦١ قال: وأما قول الجوهري في صحاح اللغة (١): أن ابن مسعود منهم، وحذف ابن [عمرو](٢) فليس مقبولاً منه، وكيف يعارض بقوله قول الإِمام أحمد وغيره؟ هذا لفظه. وتبعه تلميذه ابن العطار في شرحه جازماً بذلك، وكنت تبعته أيضاً في بعض التصانيف ثم رجعت ولله الحمد، فإن هذا ليس في الصحاح أصلاً، والذي فيها: والعبادلة ابن عباس وابن عمرو وابن عمر، وهذا لفظه فلم يذكر ابن مسعود أصلاً، وذكر ابن عمر. نعم يعترض على صاحب الصحاح لكونه حذف عبد الله بن الزبير وهو معدود منهم قطعاً، فتنبَّه لذلك فإنه [من](٣) طغيان القلم. ووقع للرافعي أيضاً في كتاب الجنايات عد ابن مسعود في العبادلة وحذف ابن الزبير وابن عمرو بن العاصي وهو عجيب منه (٤). ولعبد الله بن عمر فضائل شهيرة ومناقب كثيرة، وكان صوّاماً قوّاماً متواضعاً بگّاءً خشّاعاً، لا يأكل حتى يُؤتى بمسكين فيأكل معه، (١) مختار الصحاح (١٧٥)، قال الرازي: فسَّر رحمه الله العبادلة في باب الألف اللينة عند ذكر أقسام الهاء بخلاف ما فسر به هنا. (٢) ما أثبت من ن ب ج. وكتاب المبهمات للنووي (٦٠٩)، وفي الأصل (عمر). (٣) في ن ب (عمرو). (٤) في ن ب زيادة (ووقع في كفاية ابن الرفعة في صفة الصلاة إثبات ابن مسعود وحذف ابن عمرو بن العاصي، وقد علمت ما فيه، ووقع له في كتاب الديات كما وقع الرافعي، والرافعي قلد الزمخشري في المفصل فإنه ذكره كذلك في أوائله في الكلام على علم الغلبة). ٤٦٢ لم تَمِلْ به الدنيا، وكان إذا أعجبه شيء من ماله قربه لربه /، وكان [١/٦١/ب] رقيقه يتزينون له بالعبادة وملازمة المسجد، فيعتقهم فيقول له أصحابه: ما بهم إلاّ خديعتك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له، قال مالك: قال لي ابن شهاب: لا تعدلن برأي ابن عمر فإنه أقام ستين سنة بعد النبي ◌َّر فلم يخف عليه شيء من أمره ولا من أمر أصحابه، وقال الداروردي: عن مالك: أفتى ستين سنة وحج سبعين حجة، وأعتق ألف رأس، وحبّس ألف فرس، وكان لا ينام من الليل إلاَّ قليلاً، حكاه ابن دحية في كتابه (مرج البحرين) عنه، قال: وذکر عنه ابن شعبان أنه اعتمر ألف عمرة، وكان من أكرم أهل زمانه، [قال](١) ميمون بن مهران: أتت ابن عمر اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس فلم يقم حتى فرقها. قلت: وكان رضي الله عنه يتحفظ ما سمع من النبي وَل ويسأل عما غاب عنه من قول أو فعل من حضره ويتبع آثاره حتى [موضع](٢) صلاته عليه أفضل الصلاة والسلام سفراً وحضراً، قال نافع: لو نظرت إليه إذا اتبع أثر رسول الله وَ ر لقلت: إنه مجنون(٣)، (١) زيادة من ن ب ج. (٢) في ن ب (أثر). (٣) قال العلامة ابن باز حفظه الله: والحق أن عمر رضي الله عنه أراد بالنهي عن تتبع آثار الأنبياء، سد الذريعة إلى الشرك وهو أعلم بهذا الشأن من ابنه رضي الله عنهما وقد أخذ الجمهور بما رآه عمر وليس في قصة عتبان ما يخالف ذلك، لأنه في حديث عتبان قد قصد أن يتأسى به و # في ذلك، بخلاف آثاره في الطرق ونحوها فإن التأسي به فيها وتتبعهما لذلك غير = ٤٦٣ ولم يمت حتى أعتق ألف إنسان(١) وزيادة، وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفاً، وبعث إليه معاوية بمائة ألف فلم يحل حول وعنده منها شيء، وكان إذا تلى: ﴿﴿أَلَمَّ ◌َأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾(٢) الآية، يبكي حتى يغلبه، وإذا تلى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىَّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ (٣) يبكي ويقول: إن هذا الإحصاء الشديد(٤). قال سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحدٍ أنه من أهل الجنة [٤٨/ب/ب] في / الدنيا لشهدت لابن عمر. وكان رضي الله عنه ممن اعتزل الفتنة فلم يقاتل مع أحد من الفريقين تورعاً لمّا أشكل عليه الأمر، ثم ندم على ترك القتال مع علي لمّا تبينت [له](٥) الفئة الباغية وقال لمن سأله، عففت يدي فلم أقاتل والمقاتل على الحق أفضل، وقال عند موته: لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ تركي قتال الفئة الباغية. [حكاه](٦) أبو عمر، ولم يكن يتخلف عن سرية من سرايا مشروع كما دل عليه فعل عمر، وربما أفضى ذلك بمن فعله إلى الغلو = والشرك كما فعل أهل الكتاب والله أعلم. اهـ. من تعليقه على فتح الباري .(٥٦٩/١). (١) في ن ب زيادة (كما سلف). (٢) سورة الحديد: آية ١٦ . (٣) سورة البقرة: آية ٢٨٤. (٤) في ن ب زيادة واو. (٥) في ن ب ساقطة. (٦) في الأصل (حكى)، والتصحيح من ن ب ج، و (أبو عمر) في ن ب ساقطة. ٤٦٤ رسول الله وَّل ، ثم أولع بالحج في الفتنة وبعدها، وكان من أعلم الناس بالمناسك، وكان يصفر لحيته، وعمي في آخر عمره. وروى ابن أبي [الزناد] (١) عن أبيه قال: اجتمع في الحجر مصعب وعروة وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر فقالوا: تمنوا، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة. وقال عروة: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم. وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين. وقال ابن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، فنالوا كلهم ما تمنوا ولعل ابن عمر قد غُفر له. مات رضي الله عنه بمكة سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين بعد موت ابن الزبير بثلاثة أشهر، وقيل: سنه ابن أربع - وقيل: ست، وقيل: سبع - وثمانين سنة، وكان مولده قبل الوحي بسنة كما سبق، ودفن بالمحصب، وقيل: بسرَف /، وقيل: بفخ بالخاء [١/١/٦٢] المعجمة، وكلها مواضع بقرب مكة بعضها أقرب إلى مكة من بعض، وأوصى أن يدفن [في الحل] (٢) فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج، [وكان ابن عمر يتقدم الحَجَّاج](٣) في المواقف وغيرها، وقال له وقد خطب يوماً فأخر الصلاة: إن الشمس لا تنتظرك، فقال: لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك، فقال: إن تفعل فإنك سفيه (١) في ن ج (الزياد). (٢) في ن ب (بالحل). (٣) زيادة من ن ب ج. ٤٦٥ مسلط، فعز ذلك عليه. وقيل: إنه أخفى ذلك عن الحجاج فلم يسمعه، فأمر رجلاً فسم زج(١) رمحه ورمحه في الطواف فوقع الزج على قدمه. وروي أنه وقع ذلك به لما دفع من عرفة وأنه أَمَرَّه على ظهر قدمه وهي في غرز راحلته، فمرض منها أياماً فدخل عليه الحجاج فقال: من فعل بك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: وما تصنع به؟ قال: قتلني الله إن لم أقتله، قال: لست بفاعل، قال: ولم؟ قال: لأنك الذي أمرت به، فقال: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن، وخرج عنه، وروي أنه قال: قتلني الذي أمر بإدخال السلاح الحرم ولم يكن يُدخل به، فمات من ذلك الجرح وصلى عليه الحجاج قاتله الله. معنى قوله: ((رقبت) الوجه الثاني: قوله: ((رقيت)) بكسر القاف أي صعدت، يقال رقي بكسر القاف يرقى بفتحها، إذا صعد منبراً وسلماً أو نحو ذلك، وهذا هو الفصيح المشهور، ولغة طي بفتح القاف. وحكى صاحب المطالع: الفتح مع الهمزة، واختيار ثعلب الكسر هنا. والفتح من الرقية رقيت الرجل أرقيه . وقال الزمخشري(٢): حكى بعضهم رقيت في السلم بفتح القاف ولا أعلم صحته. وفي الجامع: رقات ورقيت أفصح وخالف کراع(٣) فقال: (١) الزج: الحديدة التي في أسفل الرمح. اهـ. المصباح المنير (ص ٢١٥). (٢) في أساس البلاغة (٣٦٤). (٣) هو أبو الحسن علي بن الحسن الهنائي الأزدي الملقب بكراع النمل، المتوفى سنة (٣١٠) بحثت في كتابه ((المنتخب)) و ((المنجد) فلم أجد = ٤٦٦ [رقأت](١) بالهمز أجود. الثالث: حفصة: هي أخته شقيقته أم المؤمنين رضي الله عنها، وسيأتي التعريف بها في باب فضل الجماعة حيث ذكرها المصنف هناك، إن شاء الله . الرابع: اطلاع ابن عمر رضي الله عنه لم يكن تحسساً وإنما كان اتفاقاً من غير قصد ولم ير إلاَّ أعاليه فقط. قال القاضي عياض: ويحتمل أن يكون عن قصد للتعلم مع أمنه من الاطلاع على ما لا يجوز له الاطلاع عليه . قلت: يبعده رواية البخاري(٢): ((ارتقيت فوق [بيت] (٣) حفصة لبعض حاجتي)). الخامس: جاء في رواية الصحيحين: ((فرأيته قاعداً على لبنتين)). قال القاضي عياض: يحتمل أن تكونا مبنيتين، فتكون فيه حجة لمن قال أنه لا يتكلف الانحراف في الكنف المبنية إلى القبلة، خلافاً لما ذهب إليه / أبو أيوب كما مضى في الحديث قبله. [٤٩ / ب/ أ] قلت: وفي رواية صحيحة لابن حزم(٤): ((رأيته يقضي حاجته شيئاً، ولعله في أحد كتبه المخطوطة ((المنضد)) ((المجرد) ((المنظم)) = ((المصحف». (١) في ن ب (رقيت). (٢) البخاري (١٤٨). (٣) في الأصل (ظهر)، والتصحيح من ن ب ج. (٤) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب أبو محمد، ابن حزم = ٤٦٧ محجر عليه باللبن))، وفي رواية [للبزار](١): ((رأيته في كنيف مستقبل القبلة)) قال(٢) البزار: لا نعلم رواها عن نافع إلَّ عيسى الحناط، قلت: وهو ضعيف. السادس: قوله: [ ((مستقبل الشام مستدبر الكعبة))، كذا هو في الصحيحين، وفي رواية لهما] (٣) (مستقبل بيت المقدس))، ووقع في صحيح ابن حبان(٤): ((مستقبل القبلة مستدبر الشام))(٥)، [فالله أعلم](٦). والشام، والكعبة، تقدم الكلام عليهما في الحديث قبله . السابع: اختلف العلماء في كيفية العمل بهذا الحديث؟ فمنهم من [رآه](٧) ناسخاً لحديث أبي أيوب السالف واعتقد الإباحة مطلقاً، وقاس الاستقبال على الاستدبار وطرح حكم تخصيصه بالبنيان ورأى أنه / وصف ملغي لا اعتبار فيه. مذاهب العلماء للجمع بين هذا الحديث وحديث أبي أيوب [١/٦٢/ ب] المولود سنة (٣٨٤)، والمتوفى سنة (٤٥٦). سير أعلام النبلاء (١٨٤/١٨). (١) في ن ب (البزار). (٢) في الأصل زيادة كلمة (ابن)، والتصحيح من ن ب ج. (٣) زيادة من ن ب ج. (٤) ابن حبان (١٤١٥). (٥) قال ابن حجر في تلخيص الحبير (١٠٤/١): وهي خطأ تعد من قسم المقلوب في المتن. (٦) مكررة في الأصل. (٧) في الأصل (رواه). ٤٦٨ ومنهم: من رأى العمل بحديث أبي أيوب وما في معناه واعتقد هذا خاصاً بالنبي ◌َلچر. ومنهم: من جمع بينهما وأعملهما كما تقدم في الحديث قبله. ومنهم: من توقف في المسئلة . ولمن خصه بالنبي ﴿ أن يستدل بأن نظر ابن عمر [كان](١) اتفاقاً كما مر، وكذا جلوسه عليه السلام من غير قصد لبيان حكم الأمة؛ لأنه لو كان ذلك حكماً عاماً لبينه عليه السلام بالقول كغيره من الأحكام، فلما لم يقع ذلك دل على الخصوص، وفيه بعد ذلك بحث [كما قال] (٢) الشيخ تقي الدين(٣): ثم إن حكم العام إذا خص أن يقتصر على موضع التخصيص ويبقى العام فيما عداه على عمومه فيما بقي من الصور، إذ لا معارض له في ذلك، وحديث ابن عمر هذا لم يدل على جواز الاستقبال والاستدبار معاً بل دل على الاستدبار فقط، فالمعارضة بينه وبين حديث أبي أيوب إنما هي في الاستدبار فيبقى الاستقبال لا تعارض فيه، فيجب العمل به في المنع منه مطلقاً، لكن أجازوهما معاً في البنيان، وعليه هذا السؤال كما نبه عليه الشيخ تقي الدين(٤) قال: وهذا إذا كان في حديث أبي أيوب لفظ يعم وليس كذلك، بل هما جملتان: إحداهما عامة في محلها، (١) زيادة من ن ب ج. (٢) زيادة من ن ب ج. (٣) انظر: إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٤٨/١). (٤) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٥١/١). ٤٦٩ تَنَاولَ حديث ابن عمر بعض صور عمومها بالخصوص، والأخرى لم يتناولها فهي باقية على حالها، وتقديم القياس على العام فيه كلام أصولي، وشرط صحة القياس مساواة الفرع للأصل أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم، [ولا تساوي](١) [ههنا](٢) لزيادة قبح الاستقبال على الاستدبار على ما يشهد العرف بذلك، وقد اعتبر أبو حنيفة هذا [المعنى] (٣) في إحدى الروايتين عنه كما أسلفنا عنه، [فمنع الاستقبال وأجاز الاستدبار، وإذا كان أقبح من الاستدبار فلا يلزم من إلغاء الناقص في القبح] (٤) إلغاء الزائد فيه وحكم جوازه . قلت: وفي سنن ابن ماجه بإسناد صحيح عن عراك عن عائشة قالت: ذكر عند النبي ◌َّلل قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة، فقال: ((أراهم قد فعلوها استقبلوا [بمقعدتي] (٥) القبلة))(٦). قال (١) في ن ب (يساوي). (٢) في ن ب (هنا). في ن ب (للمعنى). (٣) (٤) في ن ج ساقطة . (٥) في ن ب (المقعدي)، وفي الأصل (بمقعدي)، وما أثبت من الدار قطني، و ن ج، وسنن ابن ماجه. (٦) الدارقطني (٥٩/١)، وابن ماجه (٣٢٤)، والبيهقي (٩٢/١، ٩٣)، والمحلى (١٩٥/١)، وأحمد (١٣٧/٦، ١٨٣، ١٨٤، ٢١٩، ٢٢٧، ٢٣٧)، وحسن إسناده النووي رحمنا الله وإياه في شرح مسلم (١٥٤/٣)، وفي المجموع (٧٨/٢): ((إسناده حسن لكن أشار البخاري إلى أن فيه علة))، وقال السندي رحمنا الله وإياه في شرح ابن ماجه: رجاله ثقات =. ٤٧٠ الإِمام [أحمد](١): هذا أحسن ما روي في الرخصة وإن كان مرسلاً فإن مخرجه حسن، وقد قدمنا حديث جابر في الاستقبال أيضاً في الحديث الذي قبله . الثامن: يؤخذ من الحديث تتبع أحواله ولهو كلها ونقلها، وأنها تبع أحواله فيه ونقلها كلها أحكام شرعية . التاسع: يؤخذ منه أيضاً [جواز] (٢) استقبال القبلة في البنيان، استقبال القبلة وأنه مخصص لعموم النهي. العاشر: يؤخذ منه أيضاً استعمال الكناية بقضاء الحاجة عن البول والغائط . حال قضاء الحاجة في البنيان الحادي عشر: يؤخذ منه أيضاً جواز قضاء الحاجة في مكان قضاء الحاجة غير معدّ له [من](٣) سطح وغيره، سواء كان مضطراً إلى ذلك أم لا، في مكان غير معدلها كذا استنبطه منه ابن العطار، ورواية البزار وابن حزم المتقدمين ظاهرهما (٤) أن المكان [المذكور](٥) معد لذلك. الثاني عشر: فيه أيضاً جواز الإخبار عن مثل ذلك للاقتداء والعمل / . [٤٩/ب/ب] معروفون وأخطأ من قال خلاف ذلك، إلخ كلامه، وقد بسط العلامة = أحمد شاكر الكلام عليه في المحلى فليراجع (١٩٥/١، ١٩٦). (١) زيادة من ن ب ج. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (في). (٤) في ن ب زيادة (في). (٥) في ن ب ساقطة. ٤٧١ الثالث عشر: فيه أيضاً [جواز] (١) / تبسط أقارب الزوجة [في بيت] (٢) الزوج حالة الاحتشام وكف البصر عما يستحى عن رؤيته، فإنه الظاهر من ابن عمر . تبسط أقارب الزوجة [٦٣ /١/١] خاتمة: قال أصحابنا: إنما يجوز استقبال القبلة واستدبارها في البنيان بشرطين : شروط الاستقبال والاستدبار أحدهما: [أن يكون بينه وبين الساتر ثلاثة أذرع فما دونها. الثاني]: (٣) أن يكون الساتر مرتفعاً بحيث يستر أسافل الإِنسان، وقدروه بآخرة الرحل وهو نحو ثلثي ذراع، فإن فقد أحد الشرطين فهو حرام إلّ إذا كان في بيت بني لذلك فلا حرج فيه، قالوا: ولو كان في صحراء وتستر بشيء على الشرط المذكور زال التحريم، فالاعتبار بالساتر وعدمه، فيحل في الصحراء والبنيان بوجوده ويحرم فيهما لعدمه، هذا هو الصحيح، ولا فرق في الساتر بين الوهدة والدابة وكثيب الرمل والجدار، والأصح حصول الستر بإرخاء الذيل أيضاً، وحيث جوزنا الاستقبال والاستدبار، قال المتولي: يكره، ونقله النووي في شرح مسلم (٤) عن جماعة من الأصحاب، ثم قال: ولم يذكر الجمهور الكراهة، والمختار: أنه إن كان عليه مشقة في تكلف التحرف عن القبلة فلا كراهة [وإن لم يكن (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب (وبنت). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) (١٥٥/٣). ٤٧٢ مشقة فالأولى تجنبه خروجاً من خلاف العلماء، ولا يطلق عليه الكراهة] (١) الأحاديث الصحيحة. فرع: إذا تجنب الاستقبال والاستدبار حالة خروج الفضلة الاستقبال حال جاز له ذلك حال الاستنجاء بلا كراهة، وكذا إخراج الريح إلى الاستنجاء القبلة . فائدة: التغوظ مستقبل القبلة من الصغائر كذا ذكره الرافعي في التغوط مستقبل الشهادات [نقلاً](٢) عن صاحب العدة [وأقره](٣). القبلة (١) في ن ج ساقطة. (٢) في ن ب (نقله). (٣) زيادة من ن ب ج، وصاحب العدة هو أبو المكارم الروياني ابن أخت صاحب البحر أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل، وقف عليها الرافعي، ونقل عنه في النفاس موضعين وفي استقبال القبلة موضعين .. إلخ. ترجمته: طبقات ابن قاضي شهبة (٣١٥/١)، وطبقات ابن الصلاح (٦٨٩)، وكشف الظنون (٩٢٣)، وطبقات ابن هدايةُ الله (٢٠٩). ٤٧٣ الحديث الرابع ٢/٤/١٧ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله * بدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء))(١). العنزة: الحربة [الصغيرة](٢). الكلام عليه من اثني عشر وجهاً . والتعريف براويه [سبق] (٣) في الباب وعادتنا أن لا نكرر شيئاً سبق طلباً للاختصار فاعلم ذلك. الوجه الأول: معنی «کان یدخل الخلاء» یرید دخوله، وقد تقدم أن الخلاء ممدود، وأنه الخالي المتخذ لقضاء الحاجة، وظاهره. تعريف الخلاء (١) زيادة من متن العمدة. (٢) في ن ب (سلف). (٣) رواه البخاري برقم (١٥٢)، ومسلم (٢٧١)، والنسائي (٢٧١)، وابن حبان (١٤٣٩) بلفظ: ((كان رسول الله وَ﴿ إذا خرج من حاجته أجيء أنا وغلام من الأنصار بإدواة من ماء فيستنجي به))، وابن خزيمة (٨٧) رواية : البخاري بأرقام (١٥٠، ١٥١، ١٥٢، ٢١٧، ٥٠٠). ٤٧٤ هنا البراح من الأرض دون البنيان لقرينة حمل العنزة، فإن الصلاة إليها إنما تكون حيث يخشى المرور بين يديه؛ ولأنه لو كان المراد البنيان لکان الذي يناسب ذلك خدمة أهله من نسائه ونحوهن(١) دون الرجال . الثاني: قوله: ((وغلام نحوي)) أي مقارب لي في السن معنى قوله: والحرية، لا أنه مثله من كل وجه، وفي البخاري ((وغلام منا) - أي ((نحوي) من الأنصار(٢) - وكذا أخرجه الإسماعيلي في صحيحه وفيه ((معنا عنزة أو عصا أو عكازة))(٣). وقوله: ((أحمل أنا وغلام نحوي)) يحتمل أن يكون أحدهما يحمل العنزة، والآخر يحمل الإِدواة، ويحتمل أن يكون ذلك باعتبار حالين، والله أعلم. الثالث: ((الغلام)) هو الذي طرّ شاربه. تعريف الغلام وقيل: هو من حين يولد إلى أن يشب. والجمع: أغلمة وغلمة وغلمان. والأنثى: غلامة. وفي المخصص(٤): هو غلام من لدن فطامه إلى سبع سنين. (١) في ن ب زيادة (من). (٢) وهي رواية ابن حبان (١٤٣٩). (٣) ابن خزيمة (٨٦). (٤) (٣٣/١). ٤٧٥ [٦٣/أ/ ب] وعن أبي عبيد(١) / : هو المترعرع المتحرك. وفي الجامع(٢) عن الخليل: الغلومة والغلامية والغلام هو الذي طَرَّ شَارِبُهُ. وفي الصحاح: استغنوا بغلمة عن أغلمة، وتصغير الغلمة أُغيلمة على غير مُكَيَّرة، كأنهم صغروا أَغْلِمَة وإن كانوا لم يقولوه. وزعم الزمخشري في أساس البلاغة [أن الغلام](٣) هو الصغير إلى حد الالتحاء، فإن أجري عليه بعدما صار ملتحياً اسم الغلام فهو مجاز. ويروى عن علي بن أبي طالب في بعض أراجيزه: («أنا الغلام الهاشمي المكي)) وقالت [الأخيلية] (٤) في الحَجّاج: ((غلام إذا هز القناة رماها»(٥). قال: وقال بعضهم: يستحق هذا الاسم إذا ترعرع وبلغ الاحتلام؛ لشهوة النكاح، كأنه يشتهي النكاح في ذلك الوقت، (١) ذكره في المخصص عنه (٣٤/١). (٢) هو لأبي عبد الله محمد بن جعفر التميمي القيرواني المعروف بالقزاز، عمّر تسعين عاماً، ومات بالقيروان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة. بغية الوعاة (٧١/١)، ومرآة الجنان (٢٧/٣)، وسير أعلام النبلاء (٣٢٦/١٧)، ومعجم الأدباء (١٠٧/١٨). (٣) زيادة من ن ب ج. (٤) في ن ب ج (الأخليلة). وهي ليلى بنت عبد الله، الأخيلية، الشاعرة المشهورة، توفيت في عشر الثمانين للهجرة. انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة (٤٤٨/١)، وفوات الوفيات (٢٢٦/٣). (٥) وصدر البيت كما في وفات الوفيات (٢٢٧/٣): شفاها من الداء العضال الذي بها. وفيه بدل: ((رماها)) ((سقاها)). ٤٧٦ ويسمى / الغلام قبل ذلك تفاؤلاً، وبعده مجازاً. [٥٠/ ب/١] وقال صاحب الموعب(١): لا يقال [للأنثى](٢) غلامة إلاّ في كلام قد ذهب في ألسنة الناس. وقال صاحب الجمهرة (٣): غلام رعرع ورعراع، ولا يكون ذلك إلاَّ مع حسن الشباب. ونقل الفاكهي عن أهل اللغة: أن الغلام من فطم إلى سبع سنين . قال أبو جعفر أحمد بن محمد النحوي(٤) في ((خلق الإِنسان)»(٥) له [حكى باب](٦) ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين، فإذا ولد [سمي](٧) صبياً ما دام رضيعاً، فإذا فطم سمي غلاماً إلى (١) تأليف أبي غالب تمام بن غالب القرطبي المعروف بابن التياني المتوفى سنة (٤٣٦). الصلة (١٢٠/١). (٢) في ن ب (لأنثى). (٣) تأليف أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي البصري المتوفى سنة (٣٢١). سيرأعلام النبلاء (٩٦/١٥). (٤) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري المعروف بابن النحاس المتوفى سنة (٣٣٨)، له مؤلفات منها: الناسخ والمنسوخ، الاشتقاق، اشتقاق أسماء الله وغيرها. انظر: سير أعلام النبلاء .(٤٠١/١٥). (٥) نسبه إليه خليفة في كشف الظنون. (٦) في ن ب (حكايات). (٧) في ن ج ساقطة. ٤٧٧ سبع سنين، ثم يصير يافعاً إلى عشر، ثم حزوَّراً إلى [خمس](١) عشرة، ثم قهداً إلى خمس وعشرين، ثم غُطِيَّاً إلى ثلاثين، ثم صُمُلٌّ إلى أربعين، ثم كهلاً إلى خمسين، ثم شيخاً إلى ثمانين، ثم يصير بعد ذلك [وَهِمٌّ](٢). فانياً كبيراً. الرابع: ((الإِداوة)) بكسر الهمزة: إناء صغير من جلد يتخذ الماء کالسطیحة ونحوها والجمع إداوی. معنى: (الإدارة) قال الجوهري(٣): الإدارة: المطهرة، والجمع: الأداوى مثل المطايا، قال: وكأن قياسه أداوى مثل رسالة ورسائل فتجنبوه وفعلوا به ما فعلوا بالمطايا والخطايا فجعلوا فعايل [فعالى](٤) وأبدلوا هنا الواو لتدل على أنه [قد](٥) كانت في الواحدة واواً ظاهرة، فقالوا: أداوى، فهذه الواو بدل من الألف الزائدة في إداوة، والألف التي في آخر الإِداوى بدل من الواو التي في إداوة، وألزموا الواو [هنا](٦) كما ألزموا الياء في [مطايا] (٧) . معنى : (العنزة) الخامس: العَتَزَة: بفتح العين والنون والزاي. (١) في ن ب (خمسة). - (٢) في الأصل (هما)، والتصحيح من المنتخب من غريب كلام العرب (١٤٦/١)، مع اختلاف وزيادة فيه. (٣) مختار الصحاح (١٢). (٤) في ن ب ج (فعالاً). (٥) زيادة من ن ب ج. (٦) زيادة من ن ب ج. (٧) في ن ب ج (المطايا). ٤٧٨ قال المصنف: إنها الحربة، وفي شرح الشيخ تقي(١) الدين هنا: إنها الحربة القصيرة، وقال في باب الأذان في حديث ركزت له عنزة، قيل: إنها عصا في طرفيها زُجُ، وقيل: الحربة [القصيرة](٢) وصحح النووي في شرح مسلم(٣) الأول [فقال](٤): هي عصا طويلة في أسفلها زُجُ، قال: ويقال: رمح قصير. وعكس القاضي(٥) فقال: هي رمح قصير، وقيل: عصا في طرفها زج (٦). وفي [المغازي](٧) قال الزبير بن العوام: رأيت [عبيدة بن](٨) سعيد بن العاصي وفي يدي عنزة فأُطعنُ بها في (١) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٥٣/١). (٢) في ن ب (الصغيرة)، والصحيح ما أثبت. (٣) (١٦٣/٣). (٤) في ن ب (وقال). (٥) مشارق الأنوار (٩٢/٢). (٦) في ج ب زيادة: (وقال القرطبي في مفهمه، باب: من قدم من سفر فلا يعجل بالدخول إلى أهله: العنزة: عصا مثل نصف الرمح أو أكبر وفيها زج، قاله أبو عبيد، قال الثعالبي: فإن طالت شيئاً فهي البنزك ومطرداً، فإذا أراد طولها وفيها سنان عريض فهي آلة وحربة). (٧) في الأصل (المعافري)، وما أثبت من ن ب ج. أما في البخاري (٣٩٩٨) فهو عُبيدة بن سعيد بن العاصي. وفي السيرة النبوية لابن إسحاق بحاشية الروض الأنف (١٠٢/٣). (٨) زيادة من المغازي وهذه الزيادة توافق البخاري والسيرة لابن إسحاق كما سيأتي في التعليق الآتي. ٤٧٩ عينه(١) حتى أخرجتها متعقفة عليها حدقته، فأخذها رسول الله وَّة فکانت تُحمل بين يديه وبعده بين يدي أبي بكر وعمر. وقال الخوارزمي(٢) في ((مفاتيح العلوم)): [هي] (٣) الحربة وتسمى العنزة، وكان النجاشي أهداها للنبي مؤلّ فكانت تقام بين يديه إذا خرج إلى المصلى وتوارثها من بعد الخلفاء. وفي الطبقات(٤): أهدى النجاشي إلى رسول الله مليار ثلاث [٦٤ /١/أ] عنزات فأمسك واحدة / لنفسه، وأعطى عليّاً واحدة، وأعطى عمر واحدة . فوائد العنزة السادس: إنما كان له يستصحب هذه العنزة معه؛ لأنه كان إذا توضأ صلَّی فیحتاج إلى نصبها بين يديه لتكون حائلاً يصلي إليه، وقد ورد في حديث أنه عليه السلام كانت توضع له فيصلي إليها، وهذا إنما يناسب البراح من الأرض دون البنيان كما أسلفناه في: الوجه الأول. قيل: ويحتمل أن يكون فعلها ليتقي بها من يكيده من المنافقين (١) في المغازي (٨٥/١، ٨٦)، زيادة "ووقع، وأطأ برجلي على خذّه حتى أخرجتُ العنزة من حدقته - قال في هامش المغازي - هكذا في الأصل. وي ب، ت ((منعقفة))، وفي ح ((متعقفة)) - وأخرجت حدقته. وأخذ رسول الله (4* العنزة)) إلخ. وهو يوافق ما ذكره المصنف. (٢) في مفاتيح العلوم (١٤٠)، والخوارزمي: هو محمد بن أحمد بن يوسف الخوارزمي المتوفى سنة (٣٨٧) أو (٣٨٠). (٣) في الأصل ون ب (هذه)، والتصحيح من ن ج. (٤) لابن سعد (٢٣٥/٣). ٤٨٠