النص المفهرس
صفحات 421-440
الحديث الأول ٢/١/١٤ - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي وَالله كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث))(١). [الخُبُث: بضم الخاء والباء جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة، استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم](٢). الكلام عليه من ثلاثة عشر وجهاً: الأول: في التعريف براويه: هو أنس بن مالك بن النضْر بضاد ترجمة أنس معجمة ساكنة، ابن ضمضم بضاد معجمة ثم ميم، ابن زيد بن حرام رضي الله عنه ابن مالك بالحاء المهملة والراء، وجميع ما في الأنصار من الأسماء كذلك وفي (١) رواه البخاري برقم (١٤٢) في الوضوء، باب: ما يقول عند الخلاء، و (٦٣٢٢) في الدعوات، باب: الدعاء عند الخلاء، ومسلم برقم (٣٧٥) في الحيض، وأبو داود برقم (٤) في الطهارة، والترمذي برقم (٧)، . والنسائي (٢٠/١) في الطهارة، وابن ماجه برقم (٢٩٦)، وأحمد في المسند (٩٩/٣ و١٠١٠) و(٣٦٩/٤ و٣٧٣)، والدارمي (١٧/١). (٢) موجود في بعض النسخ كإحكام الأحكام، وفي بعضها ساقط كمتن العمدة . ٤٢١ قريش بكسر الحاء المهملة والزاي، الأنصاري الخزرجي النجاري. كنيته وماقيه رضي الله عنه كنيته: أبو حمزة، كناه رسول الله وَلفيه ببقلة كان يجتنيها، قال الأزهري: البقلة التي جناها أنس كان في طعمها لذع فسميت حمزة بفعلها. يقال: رمانة حامزة [أي](١) فيها حموضة. خادم رسول الله بَل﴾، شهد بدراً، جاءت به أمه أم سليم بنت ملحان - بكسر الميم وفتحها - إلى رسول الله وَل# ليخدمه حين قدم المدينة، فقالت: يا رسول الله أنس غلام كاتب [لبيب](٢) يخدمك، فقبله وخدمه عشر سنين، وكان عمره عشراً، وقيل ثمانية، ودعا له بكثرة المال والولد وطول الحياة ودخول الجنة، فكان له گرْم یحمل في السنة مرتين. وفي الترمذي عن أبي العالية أنه عليه السلام دعا له وكان له بستان يحمل في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان يجيء منه. ريح المسك، ثم قال: حديث حسن(٣)، ورأى من أولاده وأحفاده عدداً كثيراً . عدد أولاده وكان يقول: إني لمن أكثر الأنصار مالاً وولداً، ويقال: إنه ولد له ثمانون ولداً (٤) ليس فيهم أنثى إلاَّ اثنتين حفصة وأم عمرو، وفي البخاري أنه دفن لصلبه مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) الترمذي (٣٨٣٣). (٤) في ن ب زيادة واو. ٤٢٢ ومائة. وفي الطبراني الكبير عنه قال: لقد دفنت بيدي هاتين (مائتين)(١) [من](٢) ولدي، لا أقول سقطاً ولا ولدَ ولدٍ. وفي مسند عبد بن حميد لمَّا دعا له بكثرة المال والولد قال: وبارك له فيه، وروي عنه أنه قال: رأيت كثرة المال والولد وأرجو دخول الجنة(٣). قلت: ومات له في طاعون [الجارف](٤) ثلاثة وثمانون ابناً، ويقال ثلاثة وسبعون. وكان من أكثر الصحابة أيضاً حديثاً، روي له عن النبي وَلـ عدد ما روى ألفا حديث ومائتا حديث / وستة وثمانون حديثاً، أخرج له في [٥٥ / ١/١] [٤٣ / ب/ أ] الصحيحين ثلاثمائة حديث وثمانية عشر حديث، اتفقا / منها على مائة وثمانية وستين، وانفرد البخاري بثمانين، ومسلم بسبعين، حكاه ابن الجوزي. وقال المقدسي: انفرد البخاري بثلاثة وثمانين، ومسلم بأحد وسبعين. روى عنه أبو أمامة، ومن أولاده موسى والنضر وأبو بكر، وأحفاده، وخلق كثير من التابعين. وكان يصلي فيطيل القيام حتى تفطر قدماه دماً، وأتي به إلى من مناقبه الحَجَّاج فآذاه - آذاه الله -. وكان رسول الله ◌َ لا يدخل على أمه أم سليم فيصلي في بيتها غير المكتوبة ويدعو لهم بخير الدنيا والآخرة. وهو من أطول الصحابة عمراً، توفي رسول الله وَالر وهو ابن مكان موته (١) في الأصل مكررة. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) الترمذي (٣٨٢٧). (٤) في ن ب (الطارف). ٤٢٣ عشرين سنة، وبقي بعده دهراً، سكن البصرة، ومات بقصره بألطف على فرسخين منها، وقيل فرسخ ونصف، ودفن هناك سنة ثلاث وتسعين على الصحيح الذي عليه الجمهور كما نقله عنهم النووي. زمن موته وقيل: سنة خمس، وقيل: سنة إحدى، وقيل: اثنين. وصلَّى عليه قطن بن مدرك الكلابي، وهو آخر الصحابة موتاً بالبصرة لا موتاً على الإطلاق، فلا التفات إلى من أطلق ذلك، وكان يقول: لم يبق على وجه الأرض ممن صلَّى [إلى](١) القبلتين غيري(٢). قال أبو عمر: لا أعلم أحداً مات بعده ممن رأى [النبي](٣) وَلقر إلاَّ أبا الطفيل يعني عامر بن واثلة القائل: سيُرمى به أو يكسر السهم ناضله وبقيت سهماً في الكنانة واحداً وكانت وفاته سنة مائة وتوفي رسول الله وَلقر وهو ابن ثمانية أعوام. زمن وفاء عامر بن وائلسة قال: واختلف في سِنِّه - يعني سن أنس - يوم مات، وأصح ما فيه أنه عمّر مائة إلَّ سنة. [واعترض](٤) عليه النووي فقال: هذا شاذ مردود، فقد ثبت في الصحيح أنه كان له قبل الهجرة عشر سنين [فعمّر](٥) فوق المائة. (١) زيادة من ن ب. (٢) في ن ب زيادة واو . (٣) في ن ب (رسول الله). (٤) في ن ب (واعرض). (٥) في ن ب (فعمره). ٤٢٤ قلت: قيل: زاد على المائة ثلاث سنين، وقيل: سبعاً، وقيل: عشرين(١). وقد ذكر أبو عمر أيضاً في وفاة [محمود](٢) بن الربيع قولين: أحدهما: سنة تسع وتسعین، والثاني: سنة ست، فهذا بعد أنس، فكيف يقول: لا أعلم أحداً مات بعده ممن له رواية إلاّ أبا الطفيل؟. زمن وفاة محمودبن الـريع [قال](٣) مورق العجلي لما مات أنس: ذهب اليوم نصف العلم، قيل له: كيف [ذلك](٤)؟ قال: كان رجل من [أهل](٥) الأهواء إذا خالفنا في الحديث قلنا: تعال إلى من سمعه من رسول الله . فائدة مهمة: في الرواة أنس بن مالك خمسة، أولهم هذا. في الرواة أنس بن مالك خمسة وثانيهم: أبو أمية الكعبي، له حديث: إن الله وضع عن المسافر ... إلى آخره. وثالثهم: أنس بن مالك بن أبي عامر والد مالك بن أنس الفقيه . (١) في ن ب زيادة (وقيل). (٢) في ن ب (محمد). في ن ب (وقال). (٣) (٤) في ن ب ج (ذاك). (٥) في ن ب ساقطة. ٤٢٥ ورابعهم: شيخ حمصي. وخامسهم: كوفي حدث عن الأعمش وغيره. فائدة [ثانية] (١): أنس [في] (٢) الرواة [تشتبه](٣) بأتش بالمثناة فوق بدل النون ثم شين معجمة، وهو محمد بن الحسن بن أتش الصنعاني المتروك (٤) وأخوه علي بن الحسن، فاعلم ذلك. الوجه الثاني: قوله: ((كان رسول الله صل98)) / (كان) هنا هي التي تدل على الملازمة والمداومة. (دلالة كان) [٥٥/ أ/ ب] الثالث: (إذا دخل) معناه: إذا أراد الدخول، وهذا كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (٥) وقد ثبت هذا المعنى صريحاً في رواية البخاري تعليقاً: ((كان إذا أراد أن يدخل)) (٦)، قال الشيخ تقي (٧) الدين: ويحتمل أن يريد به ابتداء الدخول، وذكر الله تعالى. مستحب في ابتداء قضاء الحاجة . معنى : «إذا دخل (١) في ن ب ج (أيضاً) بدل ثانية. (٢) في ن ب ج (من). (٣) في ن ب (يشبه). (٤) مشتبه النسبة للذهبي (٣٤)، معاصر لعبد الرزاق. (٥) سورة النحل: آية ٩٨. (٦) البخاري برقم (١٤٢)، قال: كان النبي * إذا أراد أن يدخل الخلاء قال، فذكره، قال الحافظ: وأفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله: ((إذا دخل الخلاء)» أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده. (٧) إحكام الأحكام (٢٢٤/١). ٤٢٦ قلت: يضعف هذا رواية البخاري التي [ذكرناها](١). ثم قال: فإن كان المحل الذي يقضي فيه الحاجة [غير](٢) معد لذلك كالصحراء مثلاً جاز ذكر الله تعالى في ذلك المكان، وإن كان معداً لذلك كالكُنف ففي جواز الذكر فيه خلاف بين الفقهاء، فمن كرهه [فهو](٣) يحتاج إلى أن يؤوِّل قوله: ((إذا دخل)) بمعنى أراد؛ لأن لفظة دخل أقوى في الدلالة على الكنف المبنية منها على المكان البراح، أو لأنه قد بين في حديث آخر المراد حيث قال عليه السلام: ((إن هذه الحشوش محتضرة - أي للجان والشياطين - فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث))(٤). [أي](٥) وهو حديث صحيح كما شهد له بذلك ابن حبان والحاكم/ من [٤٣/ب/ب] حديث زيد بن أرقم، [وإن](٦) تكلم فيه غيرهما، قال: وأما من أجاز ذكر الله تعالى فلا يحتاج إلى هذا التأويل، ويحمل [دخل](٧) على حقيقتها . (١) في ن ب (ذكرها). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) أخرجه أحمد (٢٦٩/١)، وأبو داود برقم (٦) في الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، وابن ماجه برقم (٢٩٦) في الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٣٤١/٢)، ومعنى محتضرة: أي تحضرها الشياطين. (٥) في ن ب ساقطة. (٦) في ن ب (فإن). (٧) في ن ج (ذلك). ٤٢٧ وحديث: ((إن هذه الحشوش محتضرة)) فيه بيان لمناسبة هذا الدعاء المخصوص لهذا المكان المخصوص، وما ذكره رحمه الله من الجزم بجواز الذكر في المكان غير المعد لقضاء الحاجة وحكاية الخلاف في غيره هو مذهب مالك كما ستعلمه،. وتبعه الفاكهي على ذلك وزاد نفي الخلاف في الأول، قال: وحملُ الحديث على أن المراد: إذا أراد الدخول، أولى من حمله على ظاهره؛ لأنه لا خلاف في جواز الذكر قبل الوصول إلى المكان المعد لقضاء الحاجة(١)، وأما فيه نفسه فقد اختلف فيه المذهب على قولين، وحملُه على المجمع عليه أولى من المختلف فيه؛ لأن الخلاء المذكور في الحديث هو المعد لقضاء الحاجة [فلا](٢) إشكال، أما غير المعد فلا خلاف في جواز الذكر فيه. وعبارة صاحب (الجواهر)(٣) منهم: إذا كان [المكان] (٤) غير معد لقضاء الحاجة جاز تقديم الذكر وتأخيره، وإن كان معداً لها ففي جواز الذكر بعد الدخول قولان مبنيان على جواز الاستنجاء بالخاتم فيه اسم الله تعالى. ذكر الله في الخلاء [وهذا](٥) الذي بناه عليه ستعرف ما فيه في الحديث (١) راجع التعليق (٦) ص (٤٢٦)، وت (٤) ص (٤٢٧). (٢) في ن ب ج (بلا). (٣) سبق التعريف به تعليق (٤) (ص ٣٢٦). (٤) في الأصل (المعد)، والتصحيح من ن ب. (٥) في الأصل (وهو)، وما أثبت من ن ب. ٠٤٢٨ [الخامس](١) إن شاء الله(٢)، [فأما] (٣) أصحابنا فجزموا بالكراهة وأطلقوا، قال ابن العطار: ولا أعلم أحداً من العلماء ذكر هذه الجملة التي ذكرها الشيخ تقي الدين في الجواز والاختلاف والمناسبة، بل كلهم ذكروا الكراهة فيه، حتى صرح بعض العلماء في الصحراء بالكراهة إذا أراد قضاء الحاجة، وأراد اتخاذ مكان فيه أنه يصير حكمه حكم المكان المتخذ في البنيان، قال: ورأيت بعض المتأخرين ينقل تحريم استصحاب ذكر الله تعالى فيه المكتوب، فكيف بالنطق به؟ ولم أره. ولكنهم صرحوا بالكراهة سواء كان غير قاضٍ حاجته [أم](٤) قاضيها. / ومناسبة الاستعاذة تقتضي ذلك أما إنها تقتضي جواز ذكر الله [١/١/٥٦] تعالی فیه، فلا. قلت: وبقية الخلاف قد علمته. الرابع: الخلاء: بفتح الخاء المعجمة والمد: موضع قضاء تعريف الخلاء الحاجة، سمي بذلك لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة، وهو الكنيف، وسمي به للتستر فيه، والكنيف الستر وهو المرحاض(٥)، والمرفق والحش أيضاً، وأصله المكان الخالي ثم كثر استعماله حتى (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب زيادة (تعالى). (٣) في ن ب (وأما). (٤) في ن ب (أو). (٥) في ن ب (الرصاص). ٤٢٩ تُجوز به عن ذلك، وأما الخلى بالقصر فهو الحشيش الرطب، والكلام الحسن أيضاً، ومنه قولهم: هو حسن الخلاء، وقد يكون خلا مستعملاً في باب الاستثناء، وللعرب فيه حينئذٍ مذهبان: منهم من يجعله حرفاً، ومنهم من يجعله فعلاً، فإن كسرت الخاء مع المد فهو عيب في الإِبل كالحران في الخيل، وفي الصحيح ((ما خلأت القصواء ولكن حبسها حابس الفيل))(١). وفي حديث أم زرع أنه عليه السلام قال لها: «كنتُ لكِ كأبي زرع لأم زرع))(٢) في الألفة والوفاء لا في الفرقة والخلاء، وانتصب (الخلاء) في الحديث على أنه مفعول به لا على الظرف [لأنه](٣) [دخيل](٤) عدته العرب بنفسه إلى كل ظرفِ مكانٍ مختص(٥)، تقول: دخلت الدار، ودخلت المسجد ونحو ذلك، كما عُدَّتْ: ذهب إلى الشام خاصة، فقالوا: ذهبتَ الشامَ، ولا يقولون: ذهبت العراق ولا اليمن .. الخامس: [قوله](٦) ((اللهم)) فيه لغتان، أفصحهما: أن يستعمل بالألف واللام. الثانية: (لاهم) بحذفهما والميم في آخره زائدة، زيدت لتجعل عوضاً من حرف النداء وهو ياء، وشدّدت [لتكون](٧) قوله: ((اللهم) (١) البخاري برقم (٢٧٣١، ٢٧٣٢). (٢) البخاري، الفتح (١٦٥/١١). (٣) في النسخ (لأن)، وما أثبت يقتضيه السياق. (٤) في ن ب چ (دخل). (٥) في ن ب زيادة (كما). (٦) في الأصل (قولهم)، والتصحيح من ن ب ج. (٧) في ن ج (ليكون). ٤٣٠ على حرفين كالمعوض منه، ولما كانت الميم المشددة [عوضاً](١) من ياء لم يجز الجمع بينهما فلا يقال: يا اللهم، في فصيح الكلام. السادس: أعوذ أصله: أعْوُذ بسكون العين وضم الواو، معنى: ((الاستعاذة) واستثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى العين فبقيت الواو ساكنة، ومصدره: عوذ وعياذة/ ومعاذ، [فمعنى](٢) الاستعاذ: الاستجارة [٤٤/ب/أ] والاعتصام، فمعنى أعوذ بالله: أستجير بالله وأعتصم، وفي رواية لمسلم (وأعوذ بالله)) بدل ((أعوذ بك». السابع: الخبث: بضم الخاء والباء كما ذكره المصنف. ضبط الخبث وذكر الخطابي(٣) في أغاليط المحدثين(٤) رواية لهم بإسكانها. قال الشيخ تقي الدين: ولا ينبغي أن يعد هذا غلطاً؛ لأن [فعلاً](٥) بضم الفاء والعين وتخفف عينه قياساً، [أي](٦) وكذلك فعل بالكسر قال: ولا يتعين أن يكون المراد بالخبث بسكون الباء مالا يناسب [المعنى](٧)، بل يجوز أن يكون - وهو ساكن الباء - (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب ج (ومعنى). (٣) حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب من ولد زيد بن الخطاب: له غريب الحديث، وشرح البخاري، وشرح أبي داود، والعزلة. مولده ٣١٩ مات ٣٨٨هـ. «بغية الوعاة)) ٥٤٦/١. (٤) إصلاح غلط المحدثين (٢٢). (٥) في ن ب (فعل)، انظر: إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٢٦/١). (٦) في ن ب (أتى)، وهي غير موجودة في إحكام الأحكام. (٧) في ن ب ساقطة، وموجودة في إحكام الأحكام. ٤٣١ بمعناه، وهو مضموم الباء، نعم من حمله - وهو ساكن الباء - على ما لا يناسب فهو غالط في الحمل على هذا المعنى، لا في اللفظ. قلت: وهو كما (١) قال فالإسكان على سبيل التخفيف قياس مقرر عند أئمة التصريف، كما في كُتُب ورُسُل وعُثُق وأُذُن. ولعل الخطابي أنكر أن الأصل الإسكان فيه، وممن صرَّح بالإسكان إمام هذا الفن والعمدة فيه أبو عبيد القاسم بن سلام(٢)، وحكاه أيضاً الفارابي(٣) في (ديوان الأدب)، والفارسي (٤) في (مجمع الغرائب)، وقال القرطبي(٥): رويناه به أيضاً، ونقله القاضي [٥٦/ أ/ ب] عياض(٦) عن الأكثرين، لكن لا نسلم له/ في ذلك، فإن الأكثر على الضم. وقد فسر المصنف الخبث والخبائث کما أسلفناه عنه وأنه یرید (١) في الأصل زيادة (هو)، وما أثبت من ن ب. (٢) غريب الحديث (١٩٢/٢). (٣) هو أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفارابي المتوفى سنة (٣٥٠). (٤) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغافر أبو علي الفارسي المشهور، من تصانيفه: الحجة، والتذكرة، وتعليقة على كتاب سيبويه. توفي ببغداد عام ٣٧٧هـ .. بغية الوعاة ٤٩٦/١، وكتابه هذا ما زال مخطوطاً. (٥) المفهم (٢/ ٦١٠). (٦) عياض بن موسى بن عياض عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته. ولد ٤٧٦، مات ٥٤٤هـ. له الشفاء، وترتيب المدارك، وشرح مسلم. انظر الأعلام للزركلي ٢٨٢/٥ . ٤٣٢ ذكران الشياطين وإناثم، ورجحه [المازري](١)؛ لأن هذه الأماكن محلها . معنى: الخبر» وقيل: الخبث: الشر، وهو قول أبي عبيد. وقيل: الكفر، قاله ابن الأنباري. وقيل: الخبث: الشيطان، والخبائث: المعاصي، قاله الداودي. وقيل: الخبث: الشيطان، وكأنه استعاذ من فعلها، والخبائث: البول والغائط، وكأنه استعاذ من ضررهما. قال القاضي (٢): ولا يبعد أن تستعيذ من الكفر والشياطين ومن جميع الأخلاق الخبيثة والأفعال المذمومة، وهي الخبائث، وإنما جاؤوا بلفظ الخبث لمجانسة الخبائث. وقال ابن الأعرابي(٣): الخبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار. فائدة: اختلف في وجود الجن والشياطين مع الإِطباق على أنهم ليسوا أشخاصاً جثمانية يبعد ويجيء ويذهب، [بل هي] (٤) كما قيل: أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، لها عقول (١) في ن ب (الماوردي). انظر: المعلم (٣٨٦/١). (٢) في ن ب زيادة (عياض). (٣) انظر: إصلاح غلط المحدثين للخطابي (٢٢). (٤) زيادة من ن ب ج. ٤٣٣ وأفهام وقدرة على الأعمال الشاقة، وقد تكون خيرة وهم صالحو الجن، وقد تكون شريرة [وهم الشياطين](١) فاستُعيذ منهم. التسمية الثامن: زاد سعيد بن منصور وأبو حاتم وابن السكن(٢) في صحاحه في أول هذا الحديث: ((باسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) وصرَّح أصحابنا باستحبابها مع التعوذ، وصرح جماعات منهم باستحباب تقديم البسملة على التعوذ، وفرقوا بين هذا وبين التعوذ في الصلاة بأن التعوذ هناك للقراءة والبسملة من القرآن، فقدم التعوذ عليها بخلاف هذا(٣). الجهر بالاستعاذة التاسع: ظاهر الحديث أنه عليه السلام جهر بهذه الاستعاذة ضرورة كونها لو لم تسمع لم تنقل، ويبعد أن يكون ذلك جاء على طريق إخباره عليه السلام عن نفسه(٤). الحكمة من الاستعاذة العاشر: الظاهر أنه عليه السلام قال ذلك إظهاراً للعبودية وتعليماً للأمة، وإلاّ فهو عليه السلام محفوظ من الجن والإنس، وقد ربط عفريتاً في سارية من سواري المسجد ... الحديث بطوله/، (١) في ن ج ساقطة. (٢) سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي، نزيل مصر، أبو علي، ت (٣٥٣). تذكرة الحفاظ (٩٣٧/٣) وكتابه مفقود اسمه ((السنن الصحاح)». (٣) لحديث: ((إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث)). فهذا الحديث قدم التسمية على التعوذ. وإسناد هذا على شرط مسلم من رواية العمري عن عبد العزيز بن المختار بن صهيب. (٤) يرده ما ذكرته في التعليق السابق حيث جاء الحديث على سبيل الأمر. ٤٣٤ [ففيه](١) دليل على مراقبته عليه السلام لربه ومحافظته على ضبط أوقاته وحالاته، واستعاذته عند ما ينبغي أن يستعاذ منه، ونطقه بما ينبغي أن ينطق به، وسكوته عند ما ينبغي أن يسكت عنده، وقد صح أنه عليه السلام كان إذا خرج من الخلاء قال: ((غفرانك))(٢) كما صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، أي سألتك غفرانك على حالة شغلتني/ عن ذكرك، [فختم](٣) بالذكر كما ابتدأ به، قال [٤٤/ب/ب] الشاعر : وآخر شيء أنت أوله هجعه وأول شيء أنت عند هبوبي الحادي عشر: صيغة التعوذ: (([أعوذ بك](٤) [و](٥) أعوذ بالله)) صيغة التعوذ كما تقدم. وفي سنن ابن ماجه(٦) بإسناد ضعيف من حديث أبي (١) في ن ب (فيه). (٢) إسناده في سنن أبي داود (٣٠) في الطهارة، وأخرجه أحمد (٢٦٩/١)، والدارمي (١٧٤/١)، والترمذي برقم (٧) في الطهارة. وقال النووي في شرح المهذب: هو حديث حسن صحيح، وابن ماجه برقم (٣٠٠)، وكذا صححه ابن خزيمة (٤٨/١)، وابن حبان ٣٥٤/٢)، والحاكم (١٥٨/١) ووافقه الذهبي. (٣) في ن ب ج (فيختم). (٤) في ن ب ج ساقطة. (٥) في ن ب ج (أو). (٦) ابن ماجه (٢٩٩)، وقال في مصباح الزجاجة (٤٤/١): هذا إسناد ضعيف، قال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناد خبر، عبيد الله بن زخر، وعلي بن زيد، والقسم، فذاك مما عملته أيديهم. ورواه الترمذي برقم (١٢) وهذا لفظه: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) بدون ((الرجس والنجس)). قال = ٤٣٥ أمامة أن رسول الله و لو قال لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: [٥٧/ ١/١] ((اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس/ [الخبيث](١) المخبث الشيطان الرجيم)) ورواه أبو داود في مراسيله(٢) عن الحسن: أنه عليه السلام كان إذا أراد دخول الخلاء قال ... ، فذكر مثله سواء، والرجس بكسر [الراء](٣) [و](٤) سكون الجيم، والنجس [بكسر](٥) النون وإسكان الجيم اتباعاً للرجس، كما ضبطه الشيخ تقي الدين في كتابه [الإِمام](٦). وقال الغزالي: يقول ذلك ولم يذكر الرجس النجس. وقال الإِمام في (النهاية) يقول: ((باسم الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» . الثاني عشر: هذه الاستعاذة مجمع على استحبابها وسواء فيها البنيان والصحراء؛ لأنه يصير مأوى لهم بخروج الخارج، [وقبل](٧). مفارقته إياه. لكن في (البيان) عن الشيخ أبي حامد أن ذكر الدخول استحباب الاستعاذة في الصحراء والبنيان أحمد شاكر: رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، = وابن ماجه . (١) في الأصل (الخبث)، والتصحيح من ن ب ج. (٢) المراسيل رقم (١). (٣) في ن ب ج (الجيم). (٤) في ن ب چ (أو) .. (٥) في ن ب (بسكون). (٦) في ن ب ج (الإلمام). (٧) في ن ب (وقيل). ٤٣٦ خاص بالبنيان، لأن الموضع لم [يَصِرْ](١) مأوى الشيطان بعد. (فرع): لو نسي التعوذ ودخل، فذهب ابن عباس وغيره إلى لونسي الاستعاذة كراهة التعوذ [له] (٢) وأجازه جماعة منهم ابن عمر وقد أسلفنا عن مالك. الثالث عشر: في الحديث ما كان عليه أصحاب النبي ◌َّ من ضبط أموره عليه أفضل الصلاة والسلام، وأحواله، وأقواله، وأفعاله، وأذكاره، وغير ذلك، رضي الله عنهم أجمعين. (١) في ن ب (يضر). (٢) زيادة من ن ب ج. ٤٣٧ الحديث الثاني(١) ٢/٢/١٥ - عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا))(٢). قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فنتحرف عنها ونستغفر الله عز وجل. [قال المصنف](٣): الغائط: [الموضع](٤) المطمئن من الأرض، كانوا ينتابونه للحاجة، فكنوا به عن نفس الحدث كراهة لذكره بخاص اسمه، والمراحيض جمع مرحاض وهو المغتسل، وهو أيضاً كناية عن موضع التخلي. (١) في متن العمدة رقمه (١٤). (٢) رواه البخاري برقم (١٤٤) في الصلاة، ومسلم برقم (٢٦٤) في الطهارة، باب: الاستطابة، وأبو داود برقم (٩) في الطهارة، والترمذي برقم (٨) في الطهارة، والنسائي (٢١/١، ٢٢) في الطهارة، ومالك في الموطأ (١٩٣/١)، والدارمي (١٧٠/١) في الصلاة. (٣) غير موجود في المتن ولا في إحكام الأحكام. (٤) في ن ب ج ساقطة. ٤٣٨ الكلام عليه من خمسة عشر وجهاً : الأول: في التعريف براويه وهو: أبو أيوب خالد بن زيد بن ترجمة أبي كليب بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي النجاري، غلبت عليه كنيته، أيوب شهد بدراً والمشاهد كلها، وهو أحد السبعين الذين بايعوا النبي ◌َّهُ بالعقبة الثانية، [وعليه] (١) نزل رسول الله وَلقر حين قدم المدينة شهراً حتى بنى مسجده ومساكنه، قال أبو أيوب: لما نزل رسول الله وَ ﴿ في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في العلو، قال: فقلت له: بأبي أنت وأمي إني أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون [تحتي](٢) فكن أنت في العلو وننزل نحن فتكون في [أسفل] (٣) فقال: ((يا أبا أيوب إنه أرفق بنا [ومن](٤) يغشانا أن نكون في أسفل البيت)) قال: فكان رسول الله ﴿ ﴿ في سفله وكنا فوقه في المسكن فلقد انكسر حب لنا فيه ماء فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف [غيره](٥) تنشف بها الماء تخوفاً أن يقطر على [رأس] (٦) رسول الله وَالر شيء، وفي رواية: فنزلت إلى النبي وَلجر / وأنا [مشفق](٧) فقلت: يا رسول الله [١/٥٧/ب] (١) في ن ب (عليه). (٢) في ن ب (تحتك). (٣) في ن ب (السفل). (٤) في ن ب (وبمن). (٥) في الأصل (وعليها)، والتصحيح من ن ب ج. (٦) في ن ب ساقطة. (٧) زيادة من ن ب ج. ٤٣٩ [إنه](١) ليس ينبغي أن نكون فوقك، انتقل إلى الغرفة، فأمر بمتاعه فنقل ومتاعه قليل، وفي رواية: لما قدم علينا نزل في دارنا [فقلنا](٢): العلو يا رسول الله، فقال: (([السفل] (٣) أهون علينا [٤٥/ب/أ] وعلى من يغشان)) فقالت أم أيوب / حين أمسينا: يا أبا أيوب ننام ورسول الله وَلقر أسفل منا؟ فلم ننم حتى أصبحنا، فنزلت إلى رسول الله ﴿ فذكرت الذي قالت أم أيوب. آخى رسول اللّه ◌َل﴾ [بينه](٤) وبين مصعب بن عمير، وقيل: بينه وبين طلحة . من وافقت كنيته كنية زوجه وهو أحد الصحابة الذين وافقت كنيتهم كنية زوجهم، فإن كنية زوجه أم أيوب. وقد أفرد ذلك الحافظ أبو الحسن محمد بن عبد الله بن حيوية النيسابوري، وعددهم اثنى عشر: أولهم أبو أيوب، وثانيهم أبو أسيد الساعدي، ثالثهم أبو الدحداح، ورابعهم: أبو بكر الصديق كنية زوجته أم بكر، خامسهم: أبو الدرداء، سادسهم: أبو ذر، سابعهم: أبو رافع الأسلمي، ثامنهم: أبو سلمة المخزومي زوجته أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية، تاسعهم: أبو سيف القين، عاشرهم: أبو طَلِيْق، الحادي عشر: أبو الفضل العباس بن عبد المطلب، الثاني عشر: أبو مَعْقِل الأسدي. (١) في ن ب زيادة (والله). (٢) في ن ب (فعلوا). (٣) في ن ب (أسفل). (٤) في ن ب ساقطة. ٤٤٠ ۔