النص المفهرس
صفحات 341-360
ثالثها: أنه ينبغي(١) ألا يجزي أقل من الناصية، قاله البغوي (٢) [٣٤/ب/١] معللاً بأنه، عليه السلام لم يمسح أقل منها، وفيه نظر لدخول الباء عليها كما في الآية، وقال الماوردي: عندي أن أقله أن يمسح بأقل شيء من إصبعه على أقل شيء من رأسه لأنه أقل ما يقتصر عليه في العرف، ووقع في (المحلى)(٣) لابن حزم الظاهري أن أصحاب الشافعي حدوا ما يجزىء من مسح الرأس بشعرتين ولم أره في كلام أصحابنا . وأما مذهب مالك رضي الله عنه فنقل صاحب (البيان مذهب مالك في مسح الرأس والتقريب) فيه أربعة أقوال: أشهرها: وجوب استيعاب جميعه، وحده: من منقطع الوجه إلى ما تحوزه الجمجمة. وقال ابن شعبان: بل إلى آخر منبت الشعر من القفا. قال اللخمي: وليس يحسن؛ لأن ذلك من العنق وليس من الرأس. وثانيها: يجزىء مسح الثلثين، قاله محمد بن مسلمة (٤). (١) في ن ب زيادة (أن). (٢) شرح السنة (٤٣٨/١، ٤٤٠). (٣) (٥٢/٢). (٤) محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام، توفي سنة (٢١٦)، ترجمته في ترتيب المدارك (٣٥٨/١)، والديباج (١٥٦/٢). انظر قوله في: الاستذكار (٣٠/٢ - ٣٢). ٣٤١ [ ٤٤ / ١/ ١] وثالثها: يجزىء مسح الثلث / [قاله](١) أبو الفرج القاضي عمرو بن محمد الليثي. ورابعها: إجزاء الناصية، قاله أشهب(٢) في رواية، وعنه رواية أنه إن لم [يعم](٣) رأسه أجزأه، ولم يقدر ما لا يضر تركه. وهذه الأقاويل مذاهب أصحابه مخرجة على مذهبه، وأولها نص مذهبه. ونقل اللخمي عن مالك في العتبية: إنْ مسح المقدم أجزأه، قيل له: فإن مسح بعض رأسه ولم يعم؟ قال: يعيده، أرأيت لو غسل بعض وجهه أو بعض ذراعيه؟ وذهب إلى التفرقة بين المقدم والمؤخر، فهذه خمسة أقوال عندهم. وأما مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، فعنه (٤) ثلاث روايات: الربع، قدر الناصية، قدر ثلاث أصابع، والأولى أشهرها. مذهب أبي حنيفة وعن أبي يوسف: نصف الرأس، وعنه: الربع بثلاث أصابع، فإن مسح بثلاث أصابع دون ربع الرأس لم [يجزىء](٥)، وإن مسح (١) في ن ب (قال ابن أبو)، وأبو الفرج هو: عمرو بن محمد بن عمرو الليثي، ويقال: ابن محمد بن عبد الله البغدادي، مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، له مصنفات ((الحاوي))، وكتاب ((اللمع)). ترجمته: شجرة النور الزكية (٧٩/١)، والديباج المذهب (١٢٩/١). وانظر قوله هذا في: الاستذكار (٢/ ٣٠ - ٣٢). (٢) انظر: الاستذكار (٣٠/٢). (٣) في ن ب (يعمم). (٤) في ن ب (ففيه). انظر: الاستذكار (٣٥/٢). (٥) في ن ب ج (يجزه). ٣٤٢ : بأصبعين ربع الرأس [لم يجزئه، فحد الممسوح به والممسوح. وعن زفر أن الفرض منه ربع الرأس](١) سواء مسحه [بثلاث](٢) أصابع أو دونها فحد الممسوح دون ما يمسح به، وهذا يرجع إلى أحد أقوال أبي حنيفة المتقدمة. وأما مذهب أحمد رضي الله عنه، فعنه روايتان: الأولى: يجب مسح الجميع، وهي المشهورة عنه. وثانيها: يجب مسح أكثره، فإن ترك [الثلث](٣) فما دونه أجزأه. وحكى ابن الصباغ عن ابن عمر (٤) موافقة المشهور عن الشافعي، وحكاه غيره عن الحسن البصري وسفيان الثوري وداود، ومحل الخوض في البحث في ذلك كتب الخلافيات، وقد أسلفت لك فیما مضی مأخذ ذلك. فرع: لا تتعين اليد للمسح، وبه قال الأوزاعي والنخعي والثوري وصاحب (عيون المجالس) من المالكية والشافعية أيضاً، ولا أعلم في ذلك خلافاً. لاتنعيـن اليد للمسح فرع: الماسح مخير في المسح بين الاقتصار على مسح الشعر (١) زيادة من ن ب ج. (٢) في الأصل (بثلاث)، وما أثبت من ن ب ج. (٣) في ن ب (الثلاث). (٤) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (٣٤/٢). ٣٤٣ أو البشرة(١) مع وجوده / ، هذا هو الأصح عند الشافعية، وفي وجه عندهم: أنه لا يجزىء مسح البشرة التي تحت الشعر، ومن العجيب نقل بعض شراح هذا الكتاب من الشافعية اتفاق العلماء على أن المسح لا يتعين على الشعر ولا على البشرة في حق من له شعر، بل أيهما مسح عليه أجزأه، ولا نقول: إن مسح الشعر بدل عن البشرة كما يقول في الخف، وهذا غريب منه، [فالخلاف](٢) ثابت في مذهبه کما حکیته لك. غسل الرجلين الحادي والعشرون: قوله: ((ثم غسل كلتا رجليه)) فيه الصراحة. بوجوب غسلهما، والرد على من أوجب المسح، وقد تقدم في الحديث الثالث إيضاح ذلك. كلا وكلتا الثاني والعشرون: ((كلا وكلتا)) إذا أضيفتا إلى مضمر أُعربتا إعراب التثنية بالألف رفعاً وبالياء جراً ونصباً، وإذا أضيفتا كما هو هنا أُعربتا إعراب المقصور نحو: عصی، ورحی. التثليث في غسل الرجلين [٣٤/ب/ب] الثالث والعشرون: قوله ((ثلاثاً)) فيه استحباب التثليث في غسل / الرجلين، وبعض الفقهاء كما نقله الشيخ تقي الدين(٣) لا يراه، واستدلَّ بأنه ورد في بعض الروايات غسل رجليه حتى أنقاهما ولم يذكر عدداً، وأكد من جهة المعنى بقرب الرجل من (١) في ن ب زيادة (وهذا). (٢) في ن ج (فإن الخلاف). (٣) في ن ب زيادة (واو)، وهي ساقطة من إحكام الأحكام مع الحاشية (١ / ١٨٣). ٣٤٤ الأرض في المشي وكثرة مباشرتها الأوساخ والأدران فاقتضى الإِنقاء من غير عدد، لكن هذا لا ينافي العدد؛ لما في [ذكر](١) العدد من الزيادة عليه، [فتعين](٢) العمل به لدلالة لفظ الحديث عليه من غير وجه . فائدة: أجمع العلماء على أن تثليث / الطهارة [مستحب] (٣) [١/٤٤/ ب] إلاَّ الرأس، فالمشهور [عن](٤) الشافعي أنها كغيرها في الاستحباب خلافاً لباقي الأئمة الثلاثة، دليل الشافعي ما رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث حمران عن عثمان أنه عليه السلام ((مسح رأسه ثلاثاً)) وإن كان أبو داود(٥) [قد](٦) قال: أحاديث عثمان الصحاح تدل على أن مسح الرأس كان مرة، فهذا [إسناده](٧) حسن وله شواهد ومتابعات، وقد بسطت ذلك في تخريج أحاديث الرافعي فليراجع منه(٨) . وقول أبي عبيد القاسم بن سلام: لا يعلم أحدٌ من السلف جاء (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب (فبقي). (٣) في ن ب (مستحبة). (٤) في ن ب (من). (٥) السنن (٨٠/١). (٦) في ن ب ساقطة. (٧) في ن ب (إسناد). (٨) انظر: تلخيص الحبير (٨٤/١)، فإنه ذكر الحديث وتكلّم عليه. وانظر: مبحث مسح الرأس في البدر المنير (٣٥٦/٣، ٣٩٣)، والطهور لأبي عبيد (٣٦١)، ومصنف ابن أبي شيبة (١٥/١، ١٦). ٣٤٥ عنه استعمال الثلاث، يعني الذي ذهب إليه الشافعي إلَّا عن إبراهيم التيمي، عجيب، فقد فعله أنس بن مالك وسعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة، [كما](١) ذكره عنهم ابن أبي شيبة ومصرف [أبي](٢) عمرو، كما ذكره ابن السكن، ومن الغرائب ما حكاه الشيخ أبو حامد وغيره أن بعض الناس أوجب الثلاثة، وحكاه صاحب. (الإبانة) عن ابن أبي ليلى(٣) وهو باطل. قال مالك: ولا أحب الواحدة إلَّ من العالم بالوضوء، وعندهم أن الاقتصار على الواحدة مكروه. واختلفوا في وجه الكراهة فقيل: لتركه الفضيلة، وقيل: مخافة ألا يعم بها. ولو خالف بين الأعضاء فغسل [بعضها] (٤) مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثاً جاز بالإجماع والأخبار. لفظ نحو الرابع والعشرون: قوله: ((نحو وضوئي هذا)) اعلم أن لفظ (نحو)) لا يطابق لفظة مثل، فإن المثل: تقتضي ظاهر المساواة من كل وجه إلَّ من الوجه الذي يقع به الامتياز بين الحقيقتين بحيث يخرجهما عن الوحدة، ولفظة ((نحو)) لا تعطي ذلك وإن استعملت. كذلك لغة لا اصطلاحاً عرفياً، فيكون استعمالها فيها مجازاً، ولهذا (١) زيادة من ن ج. (٢) في ن ب ج (ابن). (٣) راجع تلخيص الحبير (٨٥/١). (٤) في ن ب ساقطة. ٣٤٦ فرق المحدثون بين ((نحو)) و((مثل))، فقالوا: فيما كان مثل الإِسناد [أو](١) المتن من كل وجه: ((مثله)) كما استعمله مسلم في [صحيحه] (٢) في غير موضع، وقالوا ((نحوه)» فيما قارب الإِسناد أو المتن، حتى استدلوا على الذين قالوا بالفرق بينهما وألزموهم بمنعهم الرواية بالمعنى، ولعل واصف وضوء رسول الله صلقل وروايته عنه لفظه ((نحو وضوئي هذا)) لحظ الفرق بينهما من حيث أنّ مثلية وضوئه وَل﴿ لا تتأتى لأحد إلاّ من حيث امتثال الأمر وحصول الثواب المناسب للمتوضى على قدر تبعيته فيه؛ لأنه قد يكون في وضوئه عليه السلام أشياء لم يكلف بها، فتكون ملغاة بالنسبة إلينا، فيكون ذلك بياناً للفعل الذي يحصل الثواب الموعود به، وعليه فلا بد أن يكون الوضوء المفعول موصوفاً لأجل الغرض المطلوب؛ فلهذا استعمل (نحو» في حقيقتها العرفية مع فوات المقصود لا بمعنى (مثل)، أو يكون ترك ما علم قطعاً أنه لا يخل بالمقصود، مع أن لفظة ((مثل)) ثابتة عنه ويّالر في سنن أبي داود، وهذا لفظه: ((ثم قال: رأيت رسول الله وَر توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين ... ))(٣) الحديث، وثابتة أيضاً في (١) في ن ب بالواو. (٢) في ن ج ساقطة. (٣) السنن برقم (١٠٩)، وفي صحيح البخاري في الرقاق من طريق معاذ بن عبد الرحمن بن حمران عن عثمان ولفظه ((من توضأ مثل وضوئي هذا». وله في الصيام من رواية معمر ((من توضأ وضوئي هذا). ولمسلم من طريق زيد بن أسلم عن حمران ((توضأ مثل وضوئي هذا)). وعلى هذا = ٣٤٧ صحيح أبي حاتم ابن حبان، وهذا لفظه عن حمران قال: ((رأيت [٤٥ /أ/ أ] عثمان قاعداً / في المقاعد فدعا بوضوء فتوضأ ثم قال: رأيت [٣٥/ ب/ ١] رسول الله ﴾ [يتوضأ](١) في مقعدي هذا مثل وضوئي / هذا ثم قال رسول الله قال: ((من توضأ مثل وضوئي هذا غفر له ما تقدم من ذنبه))، ثم قال عليه السلام: ((ولا تغتروا))(٢). وهذه الرواية أخرجها البخاري أيضاً كما سيأتي، ولم يعثر الشيخ تقي الدين عليها بل قال: يمكن أن يقال إن الثواب يترتب على مقاربة ذلك الفعل؛ تسهيلاً وتوسيعاً على المخاطبين من غير تضييق وتقييد بما ذكرناه، إلاَّ أن الأول أقرب إلى مقصود البيان. وقال الفاكهي: لا بدَّ من ذلك لتعذر الإِتيان بمثل وضوئه عليه فالتعبير بـ ((نحو)) من تصرف الرواة؛ لأنها تطلق على المثلية مجازاً. ولأن (مثل)) وإن كانت تقتضي المساواة ظاهراً لكنها تطلق على الغالب، فبهذا تلتئم الروايتان، ويكون المتروك بحيث لا يخل بالمقصود. اهـ، فتح الباري (٢٦٠/١). (١) في ن ج (توضأ). معنى لا تغتروا (٢) هذه اللفظة أخرجها البخاري برقم (٦٤٣٣)، ومعناه: لا تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب فتسترسلوا في الذنوب اتكالاً على غفرانها بالصلاة، فإن الصلاة التي تكفر الذنوب هي المقبولة ولا اطلاع لأحد عليه .. وظهر لي جواب آخر وهو: أن المُكَفَّر بالصلاة هي الصغائر فلا تغتروا فتعملوا الكبيرة بناءً على تكفير الذنوب بالصلاة فإنه خاص بالصغائر، أو : لا تستكثروا من الصغائر فإنها بالإصرار تعطى حكم الكبيرة فلا يكفرها ما يكفر الصغيرة، أو أن ذلك خاص بأهل الطاعة فلا يناله مرتكب المعصية. وانظر: ابن حبان (٣٦٠، ١٠٦٠). ٣٤٨ السلام، وذلك مما تقتضيه الشريعة السمحة من التوسعة وعدم التضييق على المكلف، ولم يعثر على الرواية التي أسلفناها أيضاً، [وكذا](١) النووي في (شرح مسلم) فإنه قال: إنما أتى ((بالنحو)) دون ((المثل)) لأنَّ حقيقة مماثلته لا يقدر عليها غيره؛ ثم رأيت بعد ذلك [الحُميدي](٢) في (جمعه بين الصحيحين) عزى رواية ((مثل)) إلى مسلم من رواية زيد بن أسلم، أن عثمان ((توضأ)) ثم قال: رأيت رسول الله # توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: ((من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيته إلى المسجد نافلة))، وعزاه ابن أبي أحد عشر في (جمعه بين الصحيحين)) [إليه](٣) أيضاً، وراجعت صحيح مسلم فرأيت الرواية المذكورة فيه بلفظ: ((نحو)) لا بلفظ ((مثل))(٤)، وعزى ابن أبي أحد عشر إليه أيضاً من طريق آخر لفظة ((مثل)) ولفظه [ثم](٥) قال: ((من توضأ مثل الوضوء)» ولم أرها من الوجه الذي ذكره أيضاً في مسلم فتنبه لذلك. وفي البخاري في كتاب الصيام ((توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال (١) في ن ب (وكذلك). انظر: شرح مسلم (١٠٨/٣). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) الذي في صحيح مسلم من طريق زيد بن أسلم عن حمران مولى عثمان (مثل). (١١٣/٣) النووي، أما الطريق الآخر عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران مولى عثمان (نحو) (١٠٩/٣، ١١٠)، وأتيت بطريق زيد بن أسلم؛ لأن المصنف رحمنا الله وإياه نص عليها. اهـ. (٥) في ن ب ساقطة. ٣٤٩ من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين)) (١) إلخ، وفي(٢) كتاب الرقاق في باب قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَ النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ﴾(٣)، عن ابن أبان قال: أتيت عثمان بطهور وهو جالس على المقاعد فتوضأ فأحسن الوضوء ثم قال: رأيت النبي ﴿ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء ثم قال: ((من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه)) قال: وقال النبي ◌َلهو: ((لا تغتروا))(٤). وما أسلفناه في تفسير المثل هو ما ذكره الشيخ تقي الدين هنا(٥)، وقال في باب الأذان في قوله عليه السلام ((فقولوا مثل ما يقول)) إن فيه دلالة على أن لفظ ((مثل)) لا تقتضي المساواة من كل وجه، وستقف عليه هناك إن شاء الله مع زيادة. الخامس والعشرون: [قوله](٦): ((ثم صلى ركعتين)) فيه استحباب ركعتين بعد الوضوء، [قال في (شرح مسلم) فأكثر](٧) وتفعل كل وقت حتى وقت النهي عند الشافعية، خلافاً للمالكية قالوا: وليست هذه من السنن، قالوا: وحديث بلال في استجاب ركعتي الوضوء (١) انظر: تعليق (٢) ص (٣٢٣). (٢) في الأصل زيادة (في)، وهي ساقطة من ن ب ج. (٣) سورة فاطر: آية ٥. (٤) انظر: تعليق (٢) ص (٣٢٣). (٥) إحكام الأحكام مع الحاشية (١/ ١٨٤). (٦) في الأصل (قولهم)، والتصحيح من ن ب ج. (٧) زيادة من ن ب. انظر: شرح مسلم (١٠٨/٣). ٣٥٠ البخاري(١): إنه كان متى توضأ صلى، وقال: إنه أرجى عمل له، يجوز أن يخُصَّ بغَيْرِ أوقات النهي. فرع: هل تحصل هذه الفضيلة بركعة؟ الذي يظهر المنع، وهل / يجري فيه الخلاف الذي ذكره أصحابنا في التحية ونظائرها؟ [١/٤٥/ب] فيه نظر . السادس والعشرون: الثواب الموعود به مرتب على أمرين: الأول: وضوؤه على النحو المذكور. الثاني: صلاة ركعتين عقبه بالوصف المذكور في الحدیث، والمرتب على مجموع أمرين لا يلزم ترتيبه على أحدهما إلاَّ بدليل خارج، وقد يكون المشي فضيلة بوجود أحد جزئيه؛ فيصبح كلام من أدخل هذا الحديث في فضل الوضوء فقط لحصول مطلق الثواب، لا الثواب المخصوص على مجموع الوضوء على النحو المذكور والصلاة الموصوفة بالوصف المذكور. السابع والعشرون: قوله: ((لا يحدث فيهما نفسه)) / [فيه](٢) إثبات حديث النفس وهو مذهب أهل الحق، ثم حديث النفس قسمان : إثباتحديث النفس [٣٥/ب/ب) (١) البخاري أطرافه (١١٤٩)، ومسلم (٢٤٥٨)، والبغوي (١٠١١)، وأحمد (٣٣٣/٢، ٤٣٩)، وقد ورد من طريق أخرى مطولاً عند الترمذي (٣٦٨٩)، والبغوي (١٠١٢)، وأحمد في المسند (٣٥٤/٥، ٣٦٠)، وفضائل الصحابة له (٧١٣). (٢) في الأصل (في)، والتصحيح من ن ج. ٣٥١ الأول: ما يهجم عليها ويتعذر دفعه عنها. العفو عن الخواطر والثاني: ما يسترسل معها ويمكن [وقفه](١) وقطعه، فيحمل الحديث عليه دون الأول؛ لعسر اعتباره، ولفظ الحديث يقتضيه بقوله: ((لا يحدث)) فإنه يشهد بتكسب وتفعل كحديث النفس [لا](٢) الخواطر التي ليست من جنس مَقدُور العَبد معفوٌّ عنها، [ويمكن أن يحمل على القسمين؛ لتعلق العُشْر بالتكاليف في وجوب دفعه، فالحديث إنما يقتضي ترتب ثواب مخصوص على عمل مخصوص](٣) فمن حصل له ذلك العمل حصل له ذلك الثواب، ومن لا فلا، ولا يكون ذلك من باب التكاليف حتى يلزم دفعُ العُسر عنه، نعم لا بدَّ أن تكون الحالة المرتب عليها الثواب المخصوص ممكنة الحصول وهي التجرد عن شواغل الدنيا وغلبة ذكر الله تعالى على القلب وتعميره به، وذلك حاصل لأهل العناية ومحكي عنهم. ونقل القاضي عياض(٤) عن بعضهم أن ما يكون من غير قصد يرجى أن تقبل \معه الصلاة ويكون دون صلاة من لم يحدث نفسه بشيء؛ لأنه عليه السلام إنما ضمن الغفران لمراعي ذلك، لأنه قلَّ من تسلم صلاته من حديث النفس، وإنما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان ونفيها عنه ومحافظته عليها حتى (١) في ن ب ج (دفعه). (٢) في ن ب ج (لأن). (٣) زيادة من ن ب ج. (٤) ذكره في شرح مسلم (١٠٩/٣). ٣٥٢ لم يشتغل عنها طرفة عين، [وسلم](١) من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه . ولم يرتضٍ النووي(٢) هذا، قال: [و](٣) الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة. الثامن والعشرون: حديث النفس يعم الخواطر الدنيوية [والأخروية](٤)، والحديث محمول على المتعلق بالدنيا فقط؛ لأنه مأمور بالفكر في معاني المتلو من القرآن العزيز والذكر والدعوات وتدبرها، وذلك لا يحصل بحديث النفس، وليس كل أمر محمود أو مندوب بالنسبة إلى غير وقته وحاله من أمور الآخرة، بل قد يكون أجنبياً عنها مثاباً عليه، وقد كان عمر رضي الله عنه يجهز الجيوش وهو في الصلاة(٥)، واستعجل ◌َّر وهو في صلاة وفراغه منها وسئل (١) في ن ب (يسلم). (٢) انظر: شرح مسلم (١٠٨/٣). (٣) زيادة من ن ب ج. (٤) ساقطة من ن ب. (٥) قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، في الفتاوى (٦٠٩/٢٢): وأما ما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوله: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة؛ فذاك لأن عمر كان مأموراً بالجهاد، وهو أمير المؤمنين، فهو أمير الجهاد، فصار بذلك من بعض الوجوه بمنزلة المصلي الذي يصلي صلاة الخوف حال معاينة العدو، إما حال القتال، وإما غير حال القتال، فهو مأمور بالصلاة ومأمور بالجهاد، فعليه أن يؤدي الواجبين بحسب الإِمكان. وقد قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِشَةٌ فَأَعْبُتُواْ وَأَذْ كُرُوا اللَّهَ كَثِيرَ لَّمَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾﴾﴾. ومعلوم أن طمأنينة القلب حال = ٣٥٣ عن ذلك، فقال: ((كان عندي شيء [من](١) تبر فكرهت أن يحبسني فقسمتُهُ))(٢)، وكل ذلك قربة خارجة عن مقصود الصلاة. وفي كتاب (الصلاة) للحكيم الترمذي قال سعد رضي الله عنه: ((ما قمت في الجهاد لا تكون كطمأنينته حال الأمن، فإذا قدر أنه نقص من الصلاة شيء = لأجل الجهاد لم يقدح هذا في كمال إيمان العبد وطاعته، ولهذا تخفف صلاة الخوف عن صلاة الأمن، ولما ذكر سبحانه صلاة الخوف قال: ﴿فَإِذَا أَطْمَأْتَنْتُمْ فَقِيمُواْ الصَّلَوَةُ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَ الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا تَوْقُوتًا (﴾﴾، فالإقامة المأمور بها حال الطمأنينة لا يؤمر بها حال الخوف، ومع هذا فالناس متفاوتون في ذلك، فإذا قوي إيمان العبد كان حاضر القلب في الصلاة مع تدبره للأمور بها، وعمر قد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه ... إلى أن قال: ولا ريب أن صلاة رسول الله بَلفي حال. أمنه كانت أكمل من صلاته حال الخوف في الأفعال الظاهرة، فإذا كان الله قد عفا حال الخوف عن بعض الواجبات الظاهرة، فكيف بالباطنة؟ وبالجملة فتفكر المصلي في الصلاة في أمر يجب عليه قد يضيق وقته، ليس كتفكره فيما ليس بواجب أو فيما لم يضق وقته، وقد يكون عمر لم يمكنه التفكر في تدبير الجيش إلاَّ في تلك الحال وهو إمام الأمة والواردات عليه كثير، ومثل هذا يعرض لكل أحد بحسب مرتبته، والإنسان دائماً يذكر في الصلاة ما لم يذكره خارج الصلاة. اهـ. انظر: القبس (٢٥٦/١)، حيث قال على قول عمر رضي الله عنه (إني لأجهز. الجيش وأنا في الصلاة)) وفي مثل عمر تعزب النية إلى عبادة أخرى، فأما أمثالنا فإنما تعزب نياتنا بالاشتغال بالدنيا فاحفظوا رحمكم الله قلوبكم عن الخواطر في الصلاة كما تحفظون جوارحكم عن الأعمال من غيرها. اهـ. (١) زيادة من ب ج. (٢) أخرجه البخاري (٨٥١). ٣٥٤ صلاة فحدثت نفسي / فيها بغيرها)) [فقال](١) الزهري: رحم الله سعداً، [١/١/٤٦) إن كان لمأموناً على هذا، ما ظننت أن يكون هذا إلاّ في نبي. قلت: ويؤيد ما سلف أنه جاء في رواية: ((لا يحدث فيها نفسه بشيء من الدنيا ثم دعا إلَّ استجيب له))(٢) ذكرها الحكيم الترمذي أيضاً في الكتاب المذكور. فرع: إذا تعمد حديث النفس وتشاغل به، فهل تبطل صلاته أم لا يفرق بين القليل(٣) والكثير؟ قال الفاكهي: لم أقف على نص صريح في ذلك لأصحابنا - يعني المالكية - لكن ذكر [ابن](٤) العربي في مسألة النية ما ظاهره البطلان . (١) في ن ب (قالا). (٢) قال الصنعاني في حاشية إحكام الأحكام (١/ ١٩٠): وهي في الزهد لابن المبارك ومصنف ابن أبي شيبة. قال العراقي رحمنا الله وإياه في تخريج ((أحاديث الإحياء)): أخرجه ابن أبي شيبة من حديث صلة بن أشيم مرسلاً وهو في الصحيحن من حديث عثمان بزيادة في أوله دون قوله: ((بشيء من الدنيا)) وزاد الطبراني في الأوسط: ((إلَّ بخير)). اهـ. قال الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٣٥/٣): قال تلميذه الحافظ: لفظ ابن أبي شيبة في المصنف: «لم يسأل الله شيئاً إلاَّ أعطاه». اهـ. (٣) سئل شيخ الإسلام غن ذلك فأجاب: (الحمد لله رب العالمين، الوسواس لا يبطل الصلاة إذا كان قليلاً باتفاق أهل العلم، بل ينقص الأجر، كما قال ابن عباس: ليس لك من صلاتك إلَّ ما عقلت منها). الفتاوى (٦٠٣/٢٢). (٤) زيادة من ن ب ج. ذكر هذا في القبس (٢٥٦/١). ٣٥٥ وعند الشافعية: وجه أن حديث النفس إذا كثر (١) أبطل الصلاة، وقال القاضي [حسين](٢): يُخاف لمن فكر في أمور الدنيا أن يُحرم فَضيلة الجماعة؛ لقوله عليه السلام: ((لا صلاة لامریء لا يُحضر قلبه)). وقال غيره: اختلف الفقهاء والزهاد في قبول الصلاة مع استرسال الخواطر المشغلة عن حضور القلب فيها، فمال الفقهاء إلى قبولها، ومال الزهاد إلى عدم قبولها، والأولى بنا والأقوى في أدلتنا: أنه إن كان الخاطرُ عَرضاً عَرضَ فأعرض فالمسألة كما قال [٣٦/ ب/أ] الفقهاء، وإن كان سببه التعلق بفضول الدنيا / الذي يستغنى عنه فالمسألة كما قاله الزهاد؛ لأن ذلك العارض من سببه، وواقع باختياره [و کسبه](٣)(٤). (١) وأما الوسواس الذي يكون غالباً على الصلاة فقد قال طائفة - منهم أبو عبد الله بن حامد وأبو حامد الغزالي وغيرهما - إنه يوجب الإعادة أيضاً؛ لما أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَلخد قال: ((إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى التأذين أقبل، فإذا ثوب بالصلاة أدبر، فإذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، فيقول اذكر كذا، اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم یکن یذکر، حتی یظل الرجل لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين قبل أن يسلم)) وقد صح عن النبي لة الصلاة مع الوسواس مطلقاً ولم يفرق بين القليل والكثير. اهـ. الفتاوى (٦٠٤/٢٢)، وراجع التعليق الآتي فإن فيه زيادة تفصيل. (٢) في ن ب (الحسين). (٣) في ن ج (بکسبه). (٤) سئل شيخ الإسلام عن وسواس الرجل في صلاته وما حد المبطل؟ وما = ٣٥٦ حد المكروه منه؟ ... إلخ السؤال، فأجاب: الوسواس نوعان: = أحدهما: لا يمنع ما يؤمر به من تدبر الكلم الطيب والعمل الصالح الذي في الصلاة، بل يكون بمنزلة الخواطر فهذا لا يبطل الصلاة، لكن من سلمت صلاته منه فهو أفضل ممن لم تسلم منه صلاته، الأول شبه حال المقربين، والثاني شبه حال المقتصدين، وأما الثالث فهو ما منع الفهم وشهود القلب، بحيث يصير الرجل غافلاً فهذا لا ريب أنه يمنع الثواب، كما روى أبو داود في سننه عن عمار بن ياسر رضي الله عنه عن النبي واله قال: ((إن الرجل لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلاَّ نصفها، إلاَّ ثلثها، إلَّ ربعها، إلَّ خمسها، إلاَّ سدسها)) حتى قال: ((إلَّ عشرها)) فأخبر وَل أنه قد لا يكتب له منها شيء إلاَّ العشر، وقال ابن عباس: ليس لك من صلاتك إلاَّ ما علقت منها، ولكن هل يبطل الصلاة ويوجب الإعادة؟ فيه تفصيل: فإنه إن كانت الغفلة في الصلاة أقل من الحضور والغالب الحضور لم تجب الإِعادة، وإن كان الثواب ناقصاً، فإن النصوص قد تواترت بأن السهو لا يبطل الصلاة، وإنما يجبر بعضه بسجدتي الشهو، وأما إن غلبت الغفلة على الحضور ففيه للعلماء قولان: أحدهما: لا تصح في الباطن وإن صحت في الظاهر، كحقن الدم؛ لأن مقصود الصلاة لم يحصل، وهذا قول أبي عبد الله بن حامد، وأبي حامد الغزالي، وغيرهما. الثاني: تبرأ الذمة فلا تجب عليه الإعادة، وإن كان لا أجر له فيها ولا ثواب، بمنزلة صوم الذي لم يدع قول الزور والعمل به فليس له من صيامه إلاّ الجوع والعطش، وهذا هو المأثور عن الإِمام أحمد؛ واستدلوا بالحديث المذكور ((في تعليق ما قبل هذا» فقد أخبر النبي صل* أن الشيطان یذکره بأمور حتى لا يدري كم صلى، وأمره بسجدتين للسهو، ولم يأمره= ٣٥٧ التاسع والعشرون: قوله: ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) الظاهر فيه العموم في الكبائر والصغائر، لكنهم خَصُّوا مثله(١) بالصغائر وقالوا: إنما تكفر الكبائر بالتوبة، وكأن مستندهم في ذلك وروده مقيداً في مواضع كقوله عليه السلام: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر))(٢). فجعلوه في هذه الأمور المذكورة مقيداً للمطلق في غيرها، والمعنى: أن الذنوب [كلها] (٣) تغفر إلَّ الكبائر فإنها لا تغفر، وليس المرادُ أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت فلا يغفر شيء من الصغائر، فإن هذا وإن كان مجملاً فسياق الحديث يأباهُ، وهذا مذهب أهل السنة: أن الذنوب تغفر ما لم [تكن](٤) بالإِعادة، ولم يفرق بين القليل والكثير، وهذا القول أعدل الأقوال فإن = النصوص والآثار إنما دلت على أنَّ الأجر والثواب مشروط بالحضور، لا تدل على وجوب الإعادة لا باطناً ولا ظاهراً، والله أعلم. اهـ. (٦١١/٢٢، ٦١٢، ٦١٣). انظر: القبس (٢٥٤/١). (١) في حاشية ن ج: قال شيخ الإسلام ابن حجر في شرحه فتح الباري على البخاري في قوله : ((غفر له ما تقدم من ذنبه)): ظاهره يعم الكبائر والصغائر، لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيداً باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية، وهو في حق من له الكبائر والصغائر، فمن لیس له إلاّ صغائر كفرت عنه، ومن ليس له إلاَّ كبائر خفف عنه منها بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته. اهـ. (٢) رواه مسلم. (٣) في ن ب ساقطة .. (٤) في ن ج (یؤت). ٣٥٨ كبيرةً، وأن الكبائر إنما تُكفرُ بالتوبة، ثم كل واحدة من المذكورات من الخمس(١) والجمعة ورمضان صالح للتكفير، فإن لم يجد ما یُگفّر کتب به حسنات ورفع به درجات، وإن صادف کبیرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن تخفف من الكبائر(٢). الثلاثون: يؤخذ من الحديث شرعية التعليم بالفعل فإنه أبلغ شرعية التعليم بالفعل وأضبط في حق المتعلم. الحادي والثلاثون: فيه أيضاً استحباب التثليث فيما ذكر من التثليث أعمال الوضوء، وأما الرأس فقد سلف حكمها. بالوضوء الثاني والثلاثون: فيه وجوب الترتيب في أعضاء الوضوء فإنه وجوب رتبه الراوي (بثم)) في معرض البيان وهي للترتيب، وقد سلف الترتيب ما فيه(٣) . (١) المقصود بها الصلوات الخمس. (٢) راجع التعليق ت (٢) ص (٣٤٨). (٣) قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: والأمر المنكر أن تتعمد تنكيس الوضوء، فلا ريب أن هذا مخالف لظاهر الكتاب للسنة المتواترة، فإن هذا لو كان جائزاً لكان قد وقع أحياناً، أو تبين جوازه، كما في ترتيب التسبيح لما قال النبي ◌َّله: ((أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر، لا يضرك بأيتهن بدأت)). ومما يدل على ذلك شرعاً ومذهباً أن من نسي صلاة صلاها إذا ذكرها، بالنص. اهـ. الفتاوى (٤١٣/٢١). والحديث الذي أخرجه أبو داود من رواية عمرو بن شعيب: ((توضأ كما أمرك الله)). ولأبي داود وغيره: ((إنه لا يتم صلاة أحدكم حتى يسبغ = ٣٥٩ الثالث والثلاثون: فيه الاستدلال بفعله عليه السلام على الاستدلال بالفعل الأحكام الشرعية، ومتابعته وتحري مقارنة فعله، وأن المرجع إليه عليه السلام في جميعها. ما لا تقدم فيه اليمين الرابع والثلاثون: فيه استحباب تناول ماء الوضوء باليمين، ولم يتعرض [في](١) هذا الحديث لتقديم اليمين على اليسار، لكنه ثابت في غيره في اليدين والرجلين، وأما الأذنان والخدان والكفان [١/٤٦/ ب] والمنخران والعينان وجانبا / الرأس، فقال العلماء: لا يستحب تقديم اليمين [منهما](٢)، بل يستحب غسلهما ومسحهما دفعة واحدة، فلو تعذَّر غسلهما أو مسحهما دفعة واحدة بأن كان له يد واحدة قدَّم [اليمين](٣) منهما في الأذنين والخدين وباقيهما، وفي الأذن وجه للشافعية أنه يقدم اليمنى على اليسرى، والأصحَ الأول. الخامس والثلاثون: فيه دفع حديث النفس في الأمور الدنيوية وما لا يعني. دفع حديث النفس الوضوء كما أمره الله، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ثم يمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين)) قال الخطابي وغيره: فيه من الفقه أن ترتيب الوضوء وتقديم ما قدمه الله في الذكر منه واجب، وذلك معنى قوله: ((حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله)) ثم عطف عليه بحرف الفاء الذي يقتضي الترتيب من غير تراخٍ، وكل من حكى وضوءه حكاه مرتباً، وفعله محمول على الوجوب، وهو مفسر للآية. وانظر الخلافيات للبيهقي (١/ ٤٦٧). (١) ساقطة من ن ب. (٢) في ن ب ج (منها). (٣) في ن ب (اليمنى). ٣٦٠