النص المفهرس
صفحات 221-240
المشهور من مذهب مالك والشافعي أن التيمم لا يرفع الحدث. الرابع: قوله عليه السلام: ((حتى يتوضأ)) نفى القبول إلى غاية الغاية في قوله: وهو الوضوء، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها؛ فاقتضى قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقاً، ودخل تحته الصلاة الثانية قبل الوضوء لها ثانياً وتحققه أن [الصلاة] (١) اسم جنس وقد أضيف فعم، وهذا مجمع عليه في الوضوء. احتى يتوضأ، فائدة: أصل الوضوء: من الوضاءة، وهو الحسن والنظافة. تعـريـف الوضوء وهو بالضم: الفعل. وبالفتح: الماء على أفصح اللغات. [١/٢٦/ ب] من ترك الوضوء وأتى يبدله الخامس: هذا الحديث محمول / عند العلماء على [أن] (٢) ترك الوضوء بلا عذر، أما من [ترك](٣) بعذر وأتى ببدله فالصلاة مقبولة قطعاً؛ لأنه قد أتى بما أمر به قطعاً، على أن التيمم من أسمائه الوضوء، قال : «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)) الحديث، صحح ابن القطان إسناده من حديث أبي هريرة، [وصححه](٤) الترمذي وابن حبان والحاكم من حديث أبي ذر، رضي الله عنهما(٥). (١) في الأصل (صلاة)، وما أثبت من ن ب. (٢) في ب ج (من). (٣) في ب ج (تركه). (٤) في الأصل (ورجحه)، والتصحيح من ن ب ج. (٥) الترمذي رقم (١٢٤) من حديث أبي ذر، وأبو داود في الطهارة (٣٣٢، = ٢٢١ وجوب الطهارة السادس: هذا الحديث نص في وجوب الطهارة وشرطها في الصلاة وهو إجماع، واختلفوا: متى فرض الوضوء؟ وقت فرض الوضوء فذهب ابن الجهم إلى أن الوضوء كان في أول الإِسلام سُنة، ثم نزل فرضه في آية التيمم. وقال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضاً. واختلفوا في أن الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أو على المحدث خاصة . الوضوء لكل من أحدث فذهب ذاهبون من السلف: إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض بدليل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾(١) الآية. وذهب [قوم](٢): إلى أن ذلك [قد](٣) كان ثم نسخ. وقيل: الأمر به لكل صلاة على الندب. وقيل: بل [لم] (٤) يشرع إلاَّ لمن أحدث ولكن تجديده لكل ٣٣٣)، والنسائي (١٧١/١)، والحاكم (١٧٠/١)، والبيهقي في السنن (٢٢٠/١)، وأحمد (١٥٥/٥، ١٨٠)، والدار قطني (١٨٧/١)، والطيالسي (٤٨٤)، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند البزار (٣١٠)، وذكره في مجمع الزوائد (٢٦١/١)، كما نقل ابن حجر في تلخيص الحبير (١٥٤/١) تصحيح القطان. انظر: نصب الراية (١٤٩/١). (١) سورة المائدة: آية ٦ . (٢) في ب (ذاهبون). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في الأصل ساقطة، وزيادة من ن ب ج. ٢٢٢ صلاة مستحب، وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك ولم يبق بینهم / خلاف، ومعنى الآية عندهم: إذا قمتم محدثين. [٢٠/ب/ب] وأما الوضوء لغير الفرائض فذهب بعضهم إلى أن الوضوء بحسب ما يفعل له من نافلة أو فريضة. قلت: وهو عجيب لا جرم، [رده] (١) بعض المالكية إلى أنه هل ينوي بالوضوء الفرض أو النفل؟ وذهب بعضهم: إلى أنه فرض على كل حال، حكى هذا كله القاضي عياض، وبعضه قدمناه في أثناء الوجه الثالث(٢). السابع: استدلّ المتقدمون بهذا الحديث على أن الصلاة الصلاة لفاقد لا تجوز إلاَّ بطهارة ولا [يلزم] (٣) من انتفاء القبول انتفاء الصحة كما الطهورين سلف، وقد تكون الصلاة مقبولة ولا تيمم في حق فاقد الطهورين فإنها صحيحة مقبولة، ولا تجب إعادتها على أحد الأقوال [عندنا](٤) وهو المختار عند جماعة من محققي أصحابنا وقول جماعة [من العلماء](٥)، فيكون الحديث خرج على الأصل والغالب، والإِعادة والقضاء لا يجبان إلاَّ بأمر جديد، وهذا كله على مذهب [من](٦) يقول: إن الطهارة شرط في الصحة، أما من يقول إنها شرط للوجوب (١) في ن ب (ذكره). (٢) في ن ب (الثاني)، والتصويب من الأصل ون ج. (٣) في ن ب ساقطة. في ن ب ساقطة . (٤) (٥) ساقطة من ب. (٦) هكذا في ن ب ج، وفي الأصل (وذهب بعضهم). ٢٢٣ كمالك وابن نافع فإنهما قالا: فاقد الطهورين لا يصلي ولا يقضي إن خرج الوقت؛ لأن عدم قبولها لعدم شرطها يدل على أنه ليس مخاطباً. بها حال عدم شرطها، فلا يترتب في الذمة شيء فلا يقضي، لكن قوله ويلشير: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (١) يمنع هذا، فإنه أمر بالصلاة بشروط تعذرت، فيأتى بها، ولا يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط بالنسبة إلى أصل الوجوب، وهذه المسألة فيها أربعة أقوال عندنا وعند المالكية أيضاً، لكن عندهم قوله: إنه لا يصلي ولا يقضي، وليس عندنا، وقد نظمها بعض المالكية في بيتين فقال: فأربعة الأقوال يحكون مذهبا ومن لم يجد ماء ولا متيمما وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا يصلي ويقضي عكس ما قال مالك بطلان الصلاة بالحدث [٢٧ /١/١] الثامن: قد استدل بهذا الحديث على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياراً / أم اضطراراً؛ لعدم تفريقه عليه السلام بين حدث وحدث في حالة دون حالة، وقد حكي عن مالك والشافعي في القديم وغيرهما أنه إذا سبقه الحدث يتوضأ ويبني على صلاته، وإطلاق الحدیث یرده. تحريم الصلاة بغير طهارة التاسع: قام الإجماع على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب لغير فاقد الطهورين، ولا فرق في ذلك بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر. وحكي عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبري أنهما أجازا (١) البخاري (٤٢٢/٤)، ومسلم (٩١/٧)، وأحمد (٢٥٨/٢)، والنسائي (٢/٢). ٢٢٤ صلاة الجنازة بغير وضوء، وهو باطل؛ لعموم هذا الحديث وللإجماع، ومن الغريب أنه [وجه](١) عند الشافعية كما أفدته في ((شرح المنهاج)). فرع: لو صلى محدثاً متعمداً بلا عذر أثم ولا يكفر عندنا وعند الخلاف في الجمهور. وحكي عن أبي حنيفة أنه يكفر لتلاعبه، دليل الجمهور أن صلى محدثاً كفرمن الكفر بالاعتقاد وهذا المصلي اعتقاده صحيح، وأبدى بعضهم في هذا الاستدلال نظراً؛ للاتفاق على تكفير من استهان بالمصحف استهانة مخصوصة في الصورة المخصوصة(٢). فائدة: اختلف أصحابنا وغيرهم في موجب الوضوء ما هو؟ موجب على ثلاثة أوجه: الوضوء أحدها: أنه يجب بالحدث وجوباً موسعاً. ثانيها: أنه يجب بالقيام إلى الصلاة؛ بدليل الآية السالفة. ثالثها: أنه يجب بالأمرين جميعاً، وهو أرجحها عندنا، وقطع بعضهم بأن الحدث سبب والوضوء شرط كالاستطاعة في الحج، ٠٠ (١) في الأصل (وجد)، وما أثبت من ن ب. أقول قد رد ذلك شيخ الإسلام في الفتاوى وقال: كل صلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فلا تجوز إلاَّ بطهارة (٢٦٨/٢١، ٢٧١، ٢٧٦، ٢٧٧) (١٩٥/٢٦). (٢) قال شيخ الإسلام رحمنا الله وإياه في الفتاوى: إن صلى مستحلاً كفر، وإن كان غير مستحلّ ذلك فيعاقب عقوبة غليظة، وإن كان لعجز فيصلي على حسب حاله. اهـ، بتصرف (٢٩٥/٢١). ٢٢٥ وقدذكرت في ((شرح المنهاج)» فائدة هذا الخلاف فليراجع منه. تقدير الحذف في الحديث العاشر: لا بد في الحدیث من تقدیر حذف وهو: لا يقبل الله. صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ويصلي؛ إذ يستحيل قبول صلاة غير مقبولة . طرح الشك الحادي عشر: قد يستدل بهذا الحديث على طرح الشك [٢١/ب/أ] واستصحاب يقين الطهارة؛ / لقوله عليه السلام: ((إذا أحدث)). ولا يقال (أحدث) إلَّ مع اليقين. ٢٢٦. الحديث الثالث والرابع والخامس ٣، ٤، ٤،٣/٥، ١/٥ - عن [عبد الله] (١) بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم قالوا: قال رسول الله وَلاغير: ((ويل للأعقاب من النار))(٢). الكلام عليه من ثلاثة عشر وجهاً: [بعد أن يعلم أن حديث عائشة من أفراد مسلم كما نبه عليه عبد الحق في جمعه](٣): (١) في ن ب ساقطة. (٢) البخاري (١٦٥) في الوضوء، باب: غسل الأعقاب، ومسلم (٢٤١) في الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكاملهما، وأبو داود (٩٧) في الطهارة، باب: في إسباغ الوضوء، والنسائي (٧٧/١) في الطهارة، وابن ماجه (٤٥٠) في الطهارة، وأحمد (١٩٣/٢)، والبيهقي (٦٩/١)، والطبري (١٣٣/٦)، والدارمي (١٧٩/١)، والبغوي (٢٢٠)، وابن حبان (١٠٥٥، ١٠٥٩، ١٠٨٨). (٣) زيادة من ن ب ج، وفي ج (أحكامه) بدلاً من (جمعه)، وقد ذكر هذا الزركشي في تصحيحه على العمدة. انظر: إحكام الأحكام، فإنه ساق كلام الزركشي (١٠٣/١). ٢٢٧ ترجمة عبد الله بن عمرو أحدها: [تعريف رواته](١): أما عبد الله بن عمرو بن العاصي بإثبات الياء على [الأصح] (٢) فهو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن(٣)، قرشي سهمي، أحد من هاجر هو وأبوه قبل الفتح، وأبوه أسن منه بأحد عشر عاماً، وأسلم قبل أبيه. وأمه: [ريطة](٤) بنت منبه بن الحجاج السهمية . وزوجته: عمرة بنت [عبيد الله](٥) بن العباس بن عبد المطلب، وهي أم ابنه محمد والد شعيب. من مناقبه وكان [رضي الله عنه](٦) غزير العلم، مجتهداً في العبادة، يسرد الصوم ولا ينام الليل، فشكاه أبوه إلى رسول الله وَله، فقال له عليه السلام (( [إن](٧) لعينك عليك حقاً))(٨) الحديث، كما سيأتي في الصوم بكماله إن شاء الله تعالى، وكان كثير كتابة العلم والحديث وهو أكثر أقرانه حملاً عن رسول الله ◌َ ل9، وأبو هريرة أكثر رواية منه، وتقدم في الحديث (١) في ن ب (في التعريف برواته). (٢) في ب ج (الأفصح). (٣) في ن ب زيادة (وهو الحق). (٤) الذي في الطبقات لابن سعد (٢٨٦/٨) ريطة، وفي سير أعلام النبلاء (٣/ ٨٠) رائطة. (٥) في ن ب (عبد الله). (٦) في ن ب (رحمه الله). (٧) زيادة من ن ب ج. (٨) مخرج في الصحيحين، وسيأتي تخريجه إن شاء الله في الصيام. ٢٢٨ قبله سببه، وكان [رسول الله] (١) بَ ﴿ يقول فيهم: ((نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله))(٢)، وقيل: كان اسمه العاصي(٣)، فغيره النبي 8/ وفضله النبي ◌َّر على والده، وحفظ القرآن [١/٢٧/ب] أجمع. قال عن نفسه: جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة، قال عليه السلام: ((اقرأه في شهر»، وذكر الحديث. وكان يقرأ كتب الأولين التوراة والإنجيل، وله حِكَم ومواعظ، حضر صفين مع والده خوف العقوق ولم يسل سيفاً وكانت بيده الراية يومئذ فندم ندامة شديدة، له بستان بالطائف يسمى الرهط قيمته ألف ألف درهم، روي له عن النبي ◌ُّل﴾ سبعمائة حديث، أخرج له منها في الصحيحين خمسة وأربعون، اتفقا على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بعشرين، وروى عنه جماعة من التابعين. عددما روى عن النبي اَلر قال ابن يونس: روى عنه من أهل مصر نيف وخمسون رجلاً، عام وفاته في وفاته أقوال، قال ابن حبان: أصحها سنة ثلاث وستين عام الحرة، قال: وكان يسكن مكة ثم خرج إلى الشام وأقام بها ومات بمصر . (١) في ن ب ساقطة. (٢) أخرجه أحمد (١٦١/١) من طريق وكيع. حدثنا نافع بن عمرو بن عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة. قال طلحة بهذا الإِسناد ورجاله ثقات. لكنه منقطع لأن ابن أبي مليكة - وهو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله - لم يدرك طلحة، لأن وفاة طلحة سنة ٣٦، ووفاة ابن أبي مليكة سنة ١١٧ . (٣) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣/ ٨٠). ٢٢٩ مكان دفنه قلت: وفي موضع قبره أربعة أقوال: أحدها: بمصر، وبه جزم ابن حبان كما [ذكرته] (١) عنه، ثانيها: الطائف، ثالثها: بمكة، رابعها: بفلسطين، قال ابن حبان وغيره: وكان له يوم مات ثنتان وسبعون سنة، وأما أبو هريرة فتقدم التعريف به في الحدیث قبله. ترجمة عائشة أما عائشة: [فهي](٢) الصديقة بنت الصديق والحبيبة بنت الحبيب أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرة بن كعب بن سعد [بن](٣) تيم بن مرة بن كعب، أم المؤمنين. قال ابن عبد البر: لم يختلف في اسم أبيها وجدها وأن لقب أبي بكر عتيق. كنيتهـا كنيتها: أم عبد الله، كنيت بابن أختها عبد الله بن الزبير بإذنه وَّر، وقيل لسقط لها، وهو ضعيف، وعائشة: مأخوذة من العيش، وحكي عيشة بلغة فصيحة، وأمها: أم رومان - بفتح الراء. وضمها ـــ زينب بنت عامر، وقيل: بنت دهمان من بني مالك بن كنانة، وعائشة وأبوها وجدها صحابة وشاركها في ذلك جماعة من الصحابة لكنه قليل، نعم لا يوجد أربعة صحابة متوالدون إلاّ في آل أبي بكر الصديق: عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة. وعائشة رضي الله عنها من أكبر فقهاء الصحابة، يرجعون إليها، قال القاسم بن محمد: اشتغلت بالفتوى في خلافة (١) في ن ب (ذكرناه). (٢) في ن ب (فهو). (٣) زيادة من ن ب. ٢٣٠ [أبي](١) بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى / أن ماتت. تزوجها النبي طار قبل الهجرة بسنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: غير ذلك، وهي بنت ست، وبنى بها في شوال بعد وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة وهو الصحيح، قال الواقدي: في الأولى، وصححه الدمياطي، وأما ابن دحية فوهاه بالواقدي، فأقامت في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر [وتوفي رسول الله وهي ابنة ثمان عشرة](٢). [٢١/ب/ب] زواج النبي *بهـا وولدت سنة أربع من النبوة، نزلت براءتها من السماء، ولها مولدها عدة خصائص، عاشت خمساً وستين سنة. بعث إليها معاوية بمائة ألف فما غابت عليها الشمس حتى من مناقبها رضي الله عنها فرقتها [فقالت](٣) مولاة لها: لو اشتريت لنا من ذلك بدرهم لحماً [فقالت] (٤): ألا ذكرتيني. [كذا](٥) رواه هشام عن [أبيه](٦). وروى أبو معاوية عن هشام عن محمد بن المنكدر عن أم درة / أن عائشة [١/١/٢٨] رضي الله عنها بعث إليها [ابن] (٢) الزبير بمال في غرارتين، قالت: أراه ثمانين ومائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة (١) في ن ب (أبو). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (وقالت). (٤) زيادة من ن ب ج. (٥) ساقطة من الأصل. (٦) في ن ب (والده). (٧) زيادة من ن ب ج. ٢٣١ [فجلست](١) فقسمته فأمست وما عندها منه درهم، فقالت: يا جارية هلمي فطري فجاءتها بزيت وخبز، فقالت لها أم درة: أما استطعت أن تشتري لنا لحماً بدرهم [نفطر عليه](٢)؟ قالت: لا تعنفيني لو كنت ذكرتيني لفعلتُ، وروى ابن أبي مليكة أن عائشة بنت طلحة حدثته أن عائشة قتلت جناناً فأُريت في المنام: والله لقد قتلت مسلماً، فقالت: لو كان مسلماً ما دخل على أزواج النبي ◌َّر، فقيل لها: وهل دخل إلاّ وعليك ثيابك؟ فأصبحت فزعة فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلتها في سبيل الله. عددما روته روت عن النبي ◌َ﴾ [ألفي] (٣) حديث ومائتي حديث وعشرة أحاديث، اتفقا منها على مائة وأربعة وسبعين حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، ومسلم بثمانية وستين، [وقيل: بتسعة وستين] (٤)، وروت عن خلق من الصحابة، وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين قريب من مائتين، وكانت عائشة مسماة لجبير بن مطعم [فصلها](٥) منهم الصديق وزوجها من رسول الله وَطفول، روى البخاري من حديث عروة مرسلاً أنه عليه السلام خطب عائشة إلى أبي بكر فقال أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: ((أنت أخي في الله وكتابه، وهي لي حلال)). [وروى الإِمام أبو بكر الإسماعيلي في معجمه عن (١) في ن ب ساقطة. (٢) في الأصل (ألفاً)، والتصحيح من ن ب، ج. (٣) في ن ب ساقطة .. (٤) زيادة من ن ب ج. (٥) في ن ج (فسلها)، والذي في الطبقات (٥٧/٨): (فسلها). ٢٣٢ عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: جاء الصديق وأم رومان حتى دخلا على النبي ◌َّر، قال: ((ما جاء بكما))؟ قالا: يا رسول الله لتستغفر لعائشة ونحن شهود، قال: ((اللهمَّ اغفر لعائشة بنت أبي بكر مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنباً) فلما رأى سرورهما بذلك قال: ((ما زالت هذه [هي] (١) دعوتي لمن أسلم من أمتي من لدن بعثني الله عز وجل إلى يومي هذا))](٢)(٣). ماتت رضي الله عنها بعد الخمسين، إما سنة خمس أو ست تاريخ وفاتها أو سبع أو ثمان، في رمضان، وقيل: شوال، وأمرت أن تدفن ليلاً بعد الوتر [بالبقيع] (٤)، وصلى عليها أبو هريرة، وترجمتها بسطتها في العدة في [معرفة](٥) رجال هذا الكتاب، يتعين عليك مراجعتها منه . (١) في ن ب ساقطة، وزيادة من المعجم. (٢) زيادة من ن ب ج. (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (١١/٤) في معرفة الصحابة من طريق أبي بكر بن حفص عن عائشة أنها جاءت هي وأبوها وأمها، به نحوه. وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: منكر على جودة إسناده، وعزاه الهيئمي إلى مسند البزار من حديث عائشة: أنها طلبت من النبي وَالقر أن يدعو لها، فذكر نحوه بلفظ آخر. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة. اهـ، من مجمع الزوائد (٢٤٣/٩) في المناقب. (٤) في ن ب (في البقيع). (٥) في ن ب ساقطة. ٢٣٣ المفاضلة بينها وبين خديجة فائدة: مات ◌َّ﴾(١) عن تسع نسوة وعائشة أفضلهنَّ قطعاً، وهل هي أفضل من خديجة بنت خويلد؟ فيه وجهان في التتمة، وترجح من فضَّل خديجة عليها بأنها أول الناس إسلاماً، كما نقل الثعلبي الإجماع عليه . الوجه الثاني: كلمة ((وَيْلَ)) من المصادر التي لا أفعال لها، ومثلها: ويح، وويب، وويس، ويقال: ويل وويله، قال تعالى: ﴿قَالَتْ بَوَتِلَقَ ءَأَلُِّ﴾(٢) والأصل [يا ويلتي](٣) فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الياء ألفاً [كيا] (٤) غلاماً في إحدى اللغات الست، وتستعمل مفرداً [٢٢/ ب/أ] مضافاً فإذا أفرد فالأكثر الرفع / وإذا أضيف فالأكثر النصب، فالرفع على الابتداء، والنصب: إما على المصدرية كأنه قال: ألزمه الله ويلاً ونحو ذلك، ويقال: ويل له، وويل عليه، وويل منه، قال الشاعر: قالت هريرة لما جئت زائرها ويل عليك وويلي منك يا رجل (١) في الأصل (وکرم)، وليست في ب ج. (٢) في الأصل (يا ويلتا)، وهو مخالف لرسم المصحف، والتصويب من ب ج. سورة هود: آية ٧٢. (٣) في الأصل (يا ويلتا)، وما أثبت من ن ب. أقول: ذكره الزجاج في معاني القرآن (٦٣/٣)، وقال: ((والأصل :. (يا ويلتي)) فأبدل من الياء والكسرة الألف، لأن الفتح والألف أخف من الياء والكسرة. اهـ. قال النيسابوري رحمنا الله وإياه في كتابه (إيجاز البيان عن معاني القرآن). (٤١٨/١١) ((وألف ((ويلتى)) ألف ندبة، أو متقلبة من ياء الإضافة)). اهـ .. (٤) في ج (كما). ٢٣٤ .-- و ((ويل)) كلمة عذاب وحزن وهلاك وحكى [القاضي عياض تفسير كلمة (ويل} فيها ستة أقوال(١): أحدها: أنها تقال لمن وقع في الهلاك. ثانيها: لمن استحقه . ثالثها: [أنها](٢) الهلاك نفسه. رابعها: مشقة العذاب. خامسها: الحزن. سادسها: واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حره، وقال ابن مسعود: / إنها صديد أهل [النار](٣). ولعله المراد [١/٢٨/ب] هنا؛ لقوله: ((من النار))(٤). قال البغوي: وتكون تفجعاً، وتكون تعجباً، ومنه قوله عليه السلام: ((ويله مسعر حرب». الثالث: ((الأعقاب)»: جمع عقب، وهي مؤخر القدم، وعقب تعريف كل شيء: آخره، وهي مؤنثة، وتسكن القاف وتكسر، وجاء أيضاً في الأعقاب الصحيح ((ويل [للعراقيب](٥) من النار))، وهي جمع: عرقوب بضم العين في الفرد وفتحها في الجمع، وهو العصب الغليظ الموتر فوق (١) مشارق الأنوار (٢٩٧/٢، ٢٩٨). (٢) زيادة من ن ب چ. (٣) في ن ب (أنه). (٤) في الأصل (النهار)، والتصويب من ن ب ج. (٥) في ن ب (للأعقاب). ٢٣٥ عقب الإِنسان، وعرقوب الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يديها، قال الأصمعي: وكل ذي أربع عرقوباه في رجليه وركبتاه في يديه . الرابع: خص النبي وَلجر (الأعقاب) بالعقاب بالنار؛ لأنها التي لم تغسل غالباً، وقيل: أراد صاحب الأعقاب، فحذف المضاف؛ لأنهم كانوا [لا](١) يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء(٢). سبب تخصيص الأعتاب الخامس: هذا الحديث مما ورد على سبب، فإنه عليه السلام رأى أقواماً وأعقابهم تلوح فقال ذلك(٣). الألف واللام في الأعقاب السادس: الألف واللام في الأعقاب يحتمل أن تكون للعهد [فيختص](٤) الذكر بتلك الأقدام المرئية التي لم يمسها الماء، ويحتمل أن تكون للجنس فلا تختص بها، بل الأعقاب التي هذه صفتها لا تعم بالمطهر، وهو الأظهر؛ لأن الأول فيه تخصيص العموم [بسببه](٥) ولا يجوز أن يكون للعموم المطلق في كل الأقدام ومسحها، بل يكون [للعموم](٦) المطلق فيها يراد بالتضمين بالتنبيه بالأدنى على الأعلى. السابع: في الحديث دليل على وجوب تعميم الأعضاء وجوب تعميم الأعضاء بالماء (١) زيادة من ب ج، وهو الصواب. (٢) انظر: شرح السنة للبغوي (٤٢٩/١). (٣) انظر المرجع السابق. (٤) في ن ب (ويختص). (٥) في ن ب (لسببه). (٦) في ن ب (العموم). ٢٣٦ بالمطهر، وأن ترك البعض منها غير مجزىء، ونصه إنما هو في الأعقاب وسبب التخصیص أنه ورد على سبب كما سبق. الثامن: استدلّ به أيضاً على أن العقب محل التطهير بالغسل وجوب غسل المتوعد بالنار على تركه عند رؤيته يلوح من غير غسل، وقال عليه العقب والرجل السلام في بعض طرقه: ((أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار))(١). قال البيهقي: وصح من حديث عمرو بن عنبسة التصريح بأن الله [تعالى] (٢) أمر بالغسل فإن لفظه: «ثم يغسل رجليه كما أمره الله)). وصح من حديث عثمان الآتي في الباب وجماعة أنه عليه السلام: ((غسل))، فانضمَّ القول إلى الفعل وتبين أن المأمور به الغسل، وهذا من أحسن الأدلة، واستدلَّ برواية ((أسبغوا)) على أن المسح لا يجزىء فيه، وهذا إجماع ووراءه مذاهب باطلة: أحدها: وجوب مسح الرجلين وهو مذهب الشيعة. وثانيها: وجوب الجمع بين المسح والغسل وهو قول بعض أهل الظاهر. وثالثها: أنه مخير بينهما وهو قول محمد بن جرير الطبري، وعزاه الخطابي إلى الجبائي المعتزلي [فليحرر] (٣). (١) رواه مسلم في صحيحه (١٢٨/٣، ١٣٠) وأحمد في مسنده من طرق (٦٥٢٨، ٦٨٠٩، ٦٨٨٣)، والنسائي (١/ ٧٧، ٧٨). (٢) ساقطة من الأصل. انظر: السنن الكبرى (٧١/١). (٣) انظر: معالم السنن (١/ ٩٣). الجمع بين قراءة النصب ويأتي في آخر تعليق لهذا الحديث جمع ابن جرير - رحمه الله تعالى - = والجر ٢٣٧ الجواب عن قراء الخفض في قوله تعـالـى: ﴿وأرجلكم﴾ وقد صنف في المسألة الشيخ أبو إسحاق الشيرازي(١)، وسليم. الرازي(٢) فأفادا، وقراءة الخفض في قوله تعالى ﴿وأرجلكم﴾ عنها أجوبة . منها: أنها عطف على الرأس(٣) فهما [يمسحان](٤) لكن إذا في تفسيره بين قراءة النصب والجر بأن قراءة النصب يراد بها غسل الرجلين، لأن العطف فيها على الوجوه والأيدي إلى المرافق وهما من المغسولات بلا نزاع، وأن قراءة الخفض يراد بها المسح مع الغسل يعني الذلك باليد أو غيرها. والظاهر أن حكمة هذا في الرجلين دون غيرهما : أن الرجلين هما أقرب أعضاء الإِنسان إلى ملابسة الأقذار لمباشرتهما الأرض فناسب ذلك أن يجمع لهما بين الغسل بالماء والمسح أي الدلك بالید لیکون ذلك أبلغ في التنظيف. اهـ، من أضواء البيان (١٥/٢)، ومن أراد الاستزادة فليراجع تفسير الطبري رحمه الله (٥٢/١٠ إلى ٨٠). وما بين القوسين ساقط من ن ب. (١) هو إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي شيخ الإسلام علماً وعملاً وورعاً وزهداً ولد في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ومات في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين وأربعمائة ترجمته طبقات السبكي (٢١٥/٤). (٢) هو سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازي مات غرقاً في صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة ترجمته في طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢٢٥/٣). (٣) في اللفظ والمعنى، ثم نُسخ بالسنة، أو بدليل التحديد إلى الكعبين. قد ذكر هذا كل من أبي علي الفارسي في الحجة (٢١٥/٣، ٢١٦)، وابن عطية في المحرر الوجيز (٣٧١/٤)، والزجاج في معاني القرآن: (١٥٤/٢)، وأبو عبيدة في مجاز القرآن (١٥٥/١). (٤) في الأصل (مسحان)، في ن ب (المسحان)، وما أثبت من ن ج. ٢٣٨ كان عليهما [خفان](١) وتلقينا هذا القيد من فعله عليه السلام، إذ لم يصح عنه أنه مسح رجليه إلَّ وعليهما خفان، والمتواتر عنه غسلهما، / فبيَّن وَلّ علة الحال التي تغسل فيها الرجل، والحال التي [١/١/٢٩] تُمسح فیھا. ومنها: [أن](٢) العطف على الجوار لكنها لغة شاذة(٣)، قال الإِمام في البرهان: وكل تأويل يؤدِّي / إلى حمل القرآن على [٢٢/ب/ب] [دليل](٤) شاذ في اللغة لا يقبل، ويعد متأوله معطلاً [لا مأولاً](٥). ومن الغريب أن بعض من يقول بالمسح يدعي أن ذلك بنص القرآن، وأن من يقول بالغسل متعلقه خبر واحد، ولا يصح نسخ القرآن بخبر الواحد، وهذا إنما يلزم أن لو كان القرآن نصاً فيما [ادعاه](٦) لا يحتمل التأويل، وهو قابل له كما قررناه، ويعضد هذا التأويل أنه عليه السلام لما علمهم الوضوء غسل رجليه، وكل من وصف وضوءه لم يذكر في الرجلين غيره. التاسع روى البخاري من حديث ابن عمر أنه قال عليه السلام قوله: ((ويل للأعقاب من النار)) لما رآهم مسحوا على أرجلهم، (١) في ن ب (خفاف). (٢) زيادة من ن ب ج. (٣) وهي قراءة ابن كثير، وحمزة وأبي عمرو كما في السبعة لابن مجاهد (٢٤٣)، والتبصرة لمكي (١٨٦). (٤) في ن ب چ (رکیك). (٥) في ن ب (لما ولا). (٦) في ن ب (ادعى). ٢٣٩ وترجم عليه: غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين(١) قال الشيخ تقي الدين(٢): فهم البخاري من هذا الحديث أن القدمين لا يمسحان بل يغسلان، وهو عندي غير جيد، لأنه مفسر في الرواية الأخرى أن الأعقاب كانت تلوح لم يمسها الماء، ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق، والذين استدلوا على أن المسح غير مجزٍ إنما اعتبروا لفظه فقط، فقد رَتَّبَ الوعيدَ على مسمى المسح، وليس فيها ترك بعض العضو، والصواب - إذا جمعت طرق الحديث - أن يستدل ببعضها على بعض، ويجمع ما يمكن جمعه، فبه يظهر المراد. العاشر: فيه وجوب تعليم الجاهلين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وجوب تعليم الجاهل الحادي عشر: استدلَّ بعضهم بهذا الحديث على نزع الخاتم في. الوضوء فإنه عَقِب من جهة المعنى، والبخاري قال: باب غسل الأعقاب، ثم قال: وكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ، ثم ذكر [موضع](٣) هذا الحديث [فكأنه ترجم به عليه واستدل بالحديث](٤). (١) انتزع البخاري رحمه الله ترجمة الباب من نص الحديث قوله: ((أو نمسح على أرجلنا)) أن الإنكار عليهم كان بسبب المسح لا بسبب الاقتصار على. غسل بعض الرجل فلهذا قال في الترجمة: ولا يمسح على القدمين. وهذا ظاهر الرواية المتفق عليها. فتح الباري (٢٦٥/١) وما بعده. انظر: إحكام الأحكام (١/ ١٠٢) مع الاطلاع على زيادة في الكلام. (٢) إحكام الأحكام مع الحاشية (١٠١/١، ١٠٢). (٣) ساقطة من ن ب ج. (٤) زيادة من ن ب ج. انظر: فتح الباري (١/ ٢٦٧). ٢٤٠