النص المفهرس

صفحات 201-220

فأُوَّل كما ستعلمه - في باب حرمة مكة حيث ذكره المصنف - إن
شاء الله تعالى. / ثم اعلم أن معنى الحديث وحكمه يتناول الجميع [١٧/ب/ب]
غير أن الحديث ورد على سبب كما سيأتي، والعبرة بعموم اللفظ.
الخامس والعشرون: قوله عليه السلام: ((فمن كانت هجرته تغاير الشرط
إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله)) القاعدة عند أهل العربية أن
والجزاء
الشرط والجزاء، والمبتدأ والخبر، لا بدَّ أن يتغايرا [وههنا](١) وقع
الاتحاد / في قوله: ((فمن كانت هجرته)) إلى آخره، فلا بدَّ أن يقدر [١/١/٢٣]
له شيء وهو: ((فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله)) نية وعقداً
((فهجرته إلى الله ورسوله)) حكماً وشرعاً.
السادس والعشرون: قوله عليه السلام: ((فمن كانت هجرته))
إلى آخره، هو تفصيل لما سبق في قوله: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما
لكل امرئ ما نوى))، وإنما فرض الكلام في الهجرة لأنها السبب
الهجرة إلى
الشام
بنوعين: الهجرة الثانية إلى بلاد الحبشة فتكون السابعة، وكذا الهجرة إلى
=
بلاد الشام في آخر الزمان عند ظهور الفتن، کما رواه أبو داود من حديث
عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله وَ ليل يقول: ((سيكون هجرة بعد
هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار
أهلها))، قال صاحب النهاية: يريد الشام؛ لأن إبراهيم لما خرج من
العراق مضى إلى الشام وأقام به، وروى أبو داود من حديث أبي الدرداء
أن رسول الله وَ ل قال: ((إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى
جانب مدينة .. يقال لها: دمشق من خير مدائن الشام)) !! فهذه ثمانية
أقسام للهجرة. اهـ منتهى الآمال (١٥٧).
(١) في ن ب (وهنا).
٢٠١

الباعث، وعلى هذا الحديث كما سيأتي وقوله: ((فمن كانت هجرته))
إلى آخره، هو على عمومه؛ لاختصاصها بالهجرة التي هي [من](١).
العبادات وهي متوقفة على النية.
ضبط ((الدنيا))
ولم سميت
بهذا الاسم
السابع والعشرون: قوله عليه السلام: ((ومن كانت هجرته لدنيا
يصيبها)). ((الدنيا)) بضم الدال على المشهور، وحكى ابن قتيبة وغيره
کسرها وجمعها دنی ککبری وکبر، وهي من دنوت، لدنوها وسبقها
[٣٦/ج/ب] الدار الآخرة، وينسب إليها دنيوي ودُنْيِي / وقال الجوهري وغيره:
ودنياوي(٢).
وقوله ((دنيا)) هو مقصور غير منون على المشهور وهو الذي
جاءت به الرواية ويجوز في لغة عربية تنوينها، وقال ابن دحية في
كلامه على هذا الحديث في الجزء الذي سماه ((جمع العلوم الكليات
في الكلام على حديث إنَّما الأعمال بالنيات)): وأكثر ما يتكلم فيه
على الإسناد، الدنيا: تأنيث الأدنى، وصرفها أبو الهيثم في أصله من
صحيح البخاري، قال: وأبو الهيثم لم یکن من أهل العلم، ولم یکن
بالقوي أيضاً، وكان الحافظ أبو [ذر] (٣) الهروي بآخرة يسقط أكثر
روايته من كتابه لا سيما فيما انفرد به، قاله ابن مفوز الحافظ.
فالدنيا: تأنيث الأدنى مثل حبلى لا ينصرفان؛ لاجتماع
الوصفية ولزوم حرف التأنيث آخره، ومعنى هذا أن الهمزة والألف
(١) زيادة من ب ج.
(٢) مختار الصحاح (٩٥).
(٣) في ن ب (داود)، وهو تصحيف.
٢٠٢

لا يفارقان الكلمة وهاء التأنيث تفارق الكلمة، ألا ترى أنك تقول في
قائمة: قائم، ولا تقول في حمراء [حُمر](١)، ولا في حبلى: حُبُلٌ،
ولا في دنيا: دُنی(٢).
فائدة: في حقيقة الدنيا قولان للمتكلمين.
حقيقة الدنيا
أحدهما: ما على الأرض مع الجو والهواء.
وأظهرهما: كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة
قبل الدار الآخرة.
تنبيه: المراد بالإصابة: الحصول، شَبّه محصل الدنيا بإصابة
الغرض بالسهم بجامع حصول المقصود.
معنى:
(يتزوجها)
الثامن والعشرون: قوله عليه السلام: ((أو امرأة يتزوجها»، أي
ينكحها كما جاء في الرواية الأخرى، وقد يستعمل بمعنى الإِقران
بالشيء ومنه قوله تعالى: ﴿وَزَّوَّحْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴾﴾(٣) أي قرناهم،
قاله الأكثرون. وقال مجاهد والبخاري وطائفة: أنكحناهم.
التاسع والعشرون: إن قلت: كيف ذكرت [المرأة مع ذكر المرأة
مع أنها داخلة
في الدنيا
(١) في ن ب (أحمر).
(٢) في حاشية ن ج: ((قال بعضهم: في استعمال دنيا مؤنثاً مع كونه منكراً
إشكال؛ لأن دنيا مؤنث الأدنى وهو أفعل التفضيل، وهو إذا ذكر لزم
الإفراد والتذكير وامتنع تأنيثه وتثنيته وجمعه، لكن دنيا لما خلع عنه
الوصفية غالباً وأُجريت مجرى ما لم يكن قط وصفاً مما وزنه هذا
الوزن)». اهـ من لوحة (٢٦ ب).
(٣) سورة الطور: آية ٢٠.
٢٠٣

الدنيا](١) مع أنها داخلة فيها؟
فالجواب عنه من أوجه:
أحدها: أنه لا يلزم دخولها في هذه الصفة؛ لأن لفظ الدنيا
نكرة وهي لا تعم في الإِثبات فلا يلزم دخول المرأة فيها.
٠٠
ثانيها: أن هذا الحديث ورد على سبب وهو أنه لما أُمر
بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلف جماعة عنها فذمهم الله بقوله :.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَنَّهُمُ الْمَلِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ نِمَ گُهُمْ﴾(٢) الآية، ولم يهاجر
[٣٧/ ج/ ١] جماعة لفقد استطاعتهم / فعذرهم واستثناهم بقوله: ﴿إِلَّا
الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرِّجَالِ﴾ (٣) [الآية](٤)، وهاجر المخلصون إليه
[١/٢٣/ ب] فمدحهم في غير ما موضع في كتابه، وكان في المهاجرين / جماعة
خالفت نيتهم نية [المخلصين](٥)، منهم من كانت نيته أن يتزوج امرأة
[١٨/ب/أ] كانت بالمدينة / من المهاجرين يقال لها أم قيس - وقال ابن دحية
في كتابه السالف قريباً: اسمها قيلة - فسمي [بها](٦): مهاجر أم
قيس، ولا يعرف اسمه بعد البحث عنه ولعله للستر عليه، فكان
قصده بالهجرة من مكة إلى المدينة نيته التزوج بها لا لقصد فضيلة
الهجرة، فقال النبي وغير ذلك وبيَّن مراتب الأعمال والنيات، فلهذا
(١) في ن ب (تقديم وتأخير).
(٢) سورة النساء: آية ٩٧.
(٣) سورة النساء: آية ٩٨.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) في الأصل (المخلفين)، والتصحيح من ن ب ج.
(٦) زيادة من ن ب.
٢٠٤

خص ذكر المرأة دون سائر ما ينوي به الهجرة من أفراد الأغراض
الدنيوية لأجل تبيين السبب، وإن كانت أعظم أسباب فتنة الدنيا، قال
النبي وقال: ((ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من
النساء))(١)، وذكر الدنيا معها من باب زيادة النص على السبب كما أنه
[لما](٢) سئل عن طهورية ماء البحر زاد ((الحل ميتته))، ويحتمل أن
يكون هاجر [لِمَالها](٣) مع نكاحها، ويحتمل أنه هاجر لنكاحها
وغيره ليحصل دنيا من جهة(٤) تعرض بهما.
واعلم: أن بعض المتأخرين من أهل الحديث شرع في تصنيف
في أسباب الحديث كما صنف في أسباب النزول للقرآن العزيز
كالواحدي وغيره، كذا عزاه الشيخ تقي الدين لبعض المتأخرين،
وعزاه ابن العطار في شرحه إلى ابن الجوزي وغيره، وسمعت من
يذكر أن عبد الغني بن سعيد الحافظ صنف فيه تصنيفاً قدر ((العمدة»
[ومن تتبع الأحاديث](٥) قدر على إخراج جملة منها وأرجو أن
أتصدَّى له إن شاء الله تعالى.
ثالثها: أن ذكرها من باب التنبيه على زيادة التحذير منها كذكر
الخاص بعد العام تنبيهاً على مزيته كما في ذکر جبريل وميكائيل بعد
الملائكة، وذكر الصلاة الوسطى بعد الصلوات في المحافظة، وذكر
(١) متفق عليه.
(٢) في الأصل (لا)، والتصويب من ب ج.
(٣) في ن ب زيادة (لأجل مالها).
(٤) زيادة في ن ب (ما).
(٥) زيادة من ن ب ج.
٢٠٥

محمد، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بعد ذكر النبيين في أخذ
الميثاق عليهم، صلى الله عليهم أجمعين، وليس منه قوله تعالى :.
(جّ﴾(١) بعد ذكر الفاكهة وإن كان قد غلط فيه بعض
﴿ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
الناس فعده منه؛ لأن فاكهة نكرة في سياق الإثبات فلا تعم، وقد جاء
[٢٧/ج/ ب) أيضاً / في القرآن عكس هذا وهو ذكر العام بعد الخاص كقوله تعالى
إخباراً عن إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْلِ وَلِوَلِدَقَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾(٢)،
وقوله تعالى إخباراً عن نوح: ﴿رَّتِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَ لِدَنَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِ
مُؤْمِنًا﴾ (٣) الآية.
الثلاثون: إن قلت: لِمَ ذُمَّ على طلب الدنيا وهو أمر مباح،
والمباح لا ذم فیه ولا مدح؟
لم ذم على
طلب الدنيا؟
فالجواب: أنه لم يخرج في الظاهر لطلب الدنيا وإنما خرج في
صورة طلب فضيلة الهجرة، فأبطن خلاف ما أظهر فلذلك توجه عليه
الذم.
الر في عدم
إعادة افهجرته
إلى دنيا
بصيـهـا)
الحادي والثلاثون: إن قلت: لم أعاد ◌َّ* ما بعد الفاء الواقعة
جواباً للشرط بلفظ الأول، أعني قوله: ((فهجرته إلى الله ورسوله)
ولم يعده في قوله: (ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها))، بل قال:
((فهجرته إلى ما هاجر إليه))؟
فالجواب: أن سر ذلك الإعراض عن تكرير ذكر الدنيا والغض
(١) سورة الرحمن: آية ٦٨.
(٢) سورة إبراهيم: آية ٤١.
(٣) سورة نوح: آية ٢٨.
٢٠٦

منها وعدم الاحتفال بأمرها، وذلك مناسب لما قيل: ((من أحب شيئاً
أكثر من ذكره))، وهو أبعد الناس عن حبها وهذا معنى لطيف، لكن
يخدشه رواية ابن الجارود في ((المنتقى))(١): ((فمن كانت هجرته
إلى / الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته إلى [١/١/٢٤]
دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)» ورواية
البخاري في أول («صحيحه)) مختصرة، ولفظه: ((إنما الأعمال بالنيات
وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة
ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) ولم يذكر القطعة الأولى.
الثاني والثلاثون: قال ابن الأنباري في كتاب ((الورع»: في
الإقدام على
الفعل قبل
معرفة حكمه
الحديث دليل على أنه لا يجوز الإقدام على الفعل قبل معرفة حكمه،
قال: ووجه الاستدلال منه أنه لا بدَّ للمكلف من الإتيان بما أمر به
على وجهه، وقد نفى ليه / أن يكون العمل منتفعاً به إلاَّ بالنية أي نية [١٨/ب/ب]
التقرب لما طلبه الله من العبد، ولا يتصور ذلك إلاَّ بعد معرفة
المطلوب .
خاتمة: قال الخطابي: قد يستدل بهذا الحديث بعد العبادات
في أحكام المعاملات كالإكراه / على الطلاق والعتاق، وفي باب
الأيمان: حتى لو حلف والله ما رأيت زيداً وهو ينوي أنه لم يصب
[رئته](٢)، وما كلمت محمداً يريد ما جرحته، كان على ما نوى،
الاستدلال بهذا
الحديث في
غير العبادات
[٣٨/ ج / أ]
(١) ابن الجارودي (٦٥/١).
(٢) التصحيح من أعلام الحديث (١١٧/١) للخطابي، قال ابن السكيت: يقال
من الرئة: رأيته فهو مرئي، إذا أصبته في رئته. لسان العرب - مادة أرى.
٢٠٧

وكذلك يدل على أن من باع واشترى بغش وخلابة أو رباً [بحيلة](١).
فإنَّه محظور في حق الدين، فأما طلاق السكران فلا يدخل فيه؛ لأن
صريح الطلاق لا يحتاج إلى النية إلاَّ أن يكون [ذلك](٢) بلفظ كناية.
وقال قوم: إن الاستدلال بهذا الحديث في غير العبادات
لا يجوز لأنَّه غیر ما قصد به.
(١) في ن ب (يحتمله).
(٢) في ن ب (كذلك).
٢٠٨

الحديث الثاني
١/٢/٢ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ◌َله: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)(١).
الکلام علیه من وجوه:
ترجمة أبي
هريرة رضي
الله عنه
أحدها: في التعريف براویه: هو دوسي أزدي [يماني](٢) مکثر
حافظ، وفي اسمه اختلاف شديد، أفرده بعض الحفاظ بجزء
وأشهره: عبد الرحمن بن صخر، وقال الحاكم أبو أحمد: إنه أصح،
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: عبد الله أو عبد الرحمن هو الذي
يسكن القلب إلى اسمه في الإِسلام، وقال النووي: الأصح أنه
عبد الرحمن من نحو ثلاثين قولاً، وقال غيره أكثر من ذلك.
وقال ابن حبان في ثقاته: الأشبه أن اسمه في الجاهلية عبدنهم اسمه وكنيته
فسماه رسول الله ◌َّ عبد الله وهو أول من كني بأبي هريرة لهرة
(١) أخرجه البخاري برقم (١٣٥) في الوضوء (٦٩٥٤) في الحيل، ومسلم
برقم (٢٢٥).
(٢) ساقطة من ن ب.
٢٠٩

كانت له يلعب بها صغيراً و [أول](١) من كناه بها فيه قولان:
أحدهما: النبي ◌َّر، قال أبو عمر: وهو الأشبه.
والثاني: والده، وكان يكره تصغيره ويقول: كناني
رسول الله ◌َ﴾ بأبي هر، ذكره ابن عساكر، وقال ابن إسحاق
وأبو عمر: إنه عليه السلام كناه بأبي هريرة، كذا قالاه بالتصغير،
وكان يكنى في الجاهلية بأبي الأسود، قال الكلبي: ولأبي هريرة
أخ اسمه أبو كريم، قال ابن دريد: وكان أبو هريرة ينتقل في الأحياء
ويغيّر اسمه، أي لأنه كان عليه دم فكان إذا نزل على قبيلة غيّر
اسمه؛ لئلا يفطن به فيؤخذ بمن قتله، فهذا سبب كثرة أسمائه في
الجاهلية .
عام إسلامه
أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة، وقال ابن هشام: سنة
ست، حكاه عنه ابن الطلاع، وبه جزم الشيخ تقي الدين(٢) في
[١/٢٤/ب] شرحه، وابن الرفعة في كفايته / في باب زكاة النبات وجزم بالأول
في قتال المشركين، واختلف في شهوده فتحها على ثلاثة أقوال:
قيل: نعم، وقيل: لا، وإنما حضر بعد فتحها، وذكر البخاري(٣) في
(صحيحه) ما يدل لحضوره إياها، وقيل: إنه خرج معه إليها، رواه
البخاري من طريق ثور، وقال موسى بن هارون: وهم ثور، إنما قدم
بعد خروجه .
(١) زيادة من ن ب.
(٢) إحكام الأحكام (١/ ٨٣).
(٣) البخاري رقم (٤٢٣٤).
٢١٠

قلت: والصحيح أنه قدمها بعد خروجه عليه السلام إليها وقبل
الفتح.
ومن صفته أنه كان أدم، بعيد ما بين المنكبين، صاحب صفته
ضغيرتين، أفرق الثنيتين، وكان يخضب بالحمرة، صحب النبي تَية
على ملء بطنه، وكان يدور معه حيث ما دار، وكان غيره يشغله
الصفق بالأسواق، فقال عليه السلام مرة: ((من يبسط رداءه حتى
أقضي مقالتي ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئاً سمعه مني)، قال: فبسطت
بردة علي حتى قضى حديثه ثم قبضتها إليَّ، فوالذي نفسي بيده
ما نسيت بعد شيئاً سمعته منه (١). وكان ذَكَر له قبل ذلك: إني أخشى
أن أنسى ما أسمعه منك ففعل به [ذلك](٢)، وشهد له بالحرص على
العلم .
وروى سليم بن حيان عن أبيه عن أبي هريرة قال: نشأت يتيماً
وهاجرت مسكيناً وكنت أجيراً لابنة غزوان / بطعام بطني وعقبة [١٩/ب/أ]
رجلي، أحدو بهم إذا ركبوا وأحتطب إذا نزلوا، [فالحمد لله](٣)
الذي جعل الدين قواماً وأبا هريرة إماماً.
وروى أبو يزيد المديني عنه أنه قام على منبر رسول الله وله
مقاماً دون مقام رسول الله وي ليه بعينه، ثم قال: الحمد لله الذي هدى
(١) أخرجه البخاري الفتح (٢١/٥) في المزارعة، وفي الاعتصام، ومسلم
برقم (٢٤٩٢) فضائل أبي هريرة.
(٢) في ن ب (كذلك).
(٣) في ن ب (والحمد لله).
٢١١

أبا هريرة للإِسلام، الحمد لله الذي علم أبا هريرة القرآن، الحمد لله
الذي منَّ على أبي هريرة بمحمد ◌َّر، الحمد لله الذي أطعمني:
الخمير، وألبسني الحبير، الحمد لله الذي زوجني ابنة غزوان بعدما
كنت أجيراً لها بطعام بطني وعقبة رجلي، أرحلتني فأرحلتها كما
أرحلتني(١). [وروى قيس بن أبي حازم عنه قال كنت أصرع بين
القبر والمنبر من الجوع حتى يقولوا مجنون](٢) وخرج ابن جهضم في
كتابه ((بهجة الأسرار)) أنه عليه السلام قال: (( [لكل] (٣) نبي حكيم
وحكيم هذه الأمة أبو هريرة))(٤)، وفي ((الطبقات)) دعا له النبي وقل
أن يحببه إلى كل مؤمن ومؤمنة(٥)، وقال الإِمام أحمد: رأيت
النبي ◌ّ في المنام فقلت: يا رسول الله ما روى أبو هريرة عنك
حق؟ قال: نعم.
قلت: روى عن النبي ﴿ فأكثر، وهو أكثر الصحابة حديثاً،
قال: حفظت [عن] (٢) رسول الله وَ ل﴿ل ثلاث جُرُب أخرجت منها
عدد ما روى
من النبي #1
(١) يشير إلى قصة أوردها ابن سعد في الطبقات (٣٢٦/٤/ ٣٢٧)، بأنها
قالت يوماً: لتردنه حافياً ولتركبنه قائماً. قال: فزوجنيها الله بعد ذلك
فقلت لها: لتردينه حافية ولتركبينه قائمة.
(٢) البخاري الفتح (١٢٨/٩)، وأحمد في الزهد (٣١)، والبخاري في الأدب
المفرد شرح فضل الله الصمد (٦٧١/٢)، وهي ساقطة من ن ب ..
(٣) ساقطة من ب.
(٤) كنز العمال (٣٢٥٠٧) الديلمي عن ابن عباس.
(٥) طبقات ابن سعد (٣٢٨/٤).
(٦) في ن ب (من).
٢١٢

جرابين، وفي رواية: حفظت عنه وعائين فأما أحدهما فبئئته للناس
وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم. روي له عن النبي ◌َل
خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثاً، وليس لأحد
من الصحابة هذا القدر ولا ما يقاربه، أخرج له في الصحيحين
ستمائة حديث وتسعة أحاديث، اتفقا منهما على ثلاثمائة وستة
وعشرين / حديثاً، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين ومسلم بمائة [١/١/٢٥]
وتسعين، قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في
دهره. قال أبو هريرة فيما يثبت عنه: ليس أحد أكثر حديثاً
مني إلاَّ فلاناً، كان يكتب وأنا لا أكتب. وأراد عبد الله بن
عمرو بن العاص، وقد عاش عبد الله أكثر منه إلاّ أن أبا هريرة
كان مقيماً بالمدينة ولم يخرج منها وكان الناس يأتونها من كل
ناحية بعد رسول الله # لكونها محط الركاب لأجل الخلافة
ولزيارة قبر رسول الله وَلله، والصلاة في مسجده(١)، ولأجل العلم،
وكان أبو هريرة متصدياً للرواية ونشر العلم، بخلاف عبد الله بن
عمرو فإنه سافر إلى البلاد وغلب عليه العبادة فلهذا لم يشتهر حديثه
ولم تكثر روايته، واشتهر وكثر حديث أبي هريرة، رضي الله
عنهما.
قال رضي الله عنه: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة، والله لولا
اثنان في كتاب الله ما حدثت شيئاً، وتلى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ
(١) لو اقتصر عليها - رحمنا الله وإياه - لكان أولى؛ لحديث (لا تشد الرحال
إلاَّ لثلاثة مساجد ... ) إلخ، والقبور لا يجوز أن تشد إليها الرحال، راجع
كتاب الرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيمية.
٢١٣

الْبَيْنَتِ﴾ (١) إلى قوله ﴿الرَّحِيمُ﴾(٢). وكان يقول: إخواننا من
المهاجرين شغلهم الصفق في الأسواق، وإخواننا من الأنصار شغلهم
العمل في أموالهم.
رآه أبو بكر بن داود في المنام، وقال له: إني أحبك، فقال:
أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا. ولقي مرة كعباً فجعل يحدثه
ويسأله، قال كعب: ما رأيت أحداً لم يقرأ التوراة أعلم بما فيها من
أبي هريرة.
وكان رضي الله عنه من أصحاب الصفة، قال أبو نعيم في
الحلية: كان عريفهم وأشهر من سكنها، قال البخاري: روى
[عنه](٣) أكثر من ثمانمائة رجل ما بين صاحب وتابع.
قلت: وكان أحد من يفتي بالمدينة مع ابن عمر وابن عباس.
وكان يسبح في اليوم اثنتي عشر ألف تسبيحة، وكان يدمن من الصيام.
والقيام والضيافة .
ولي المدينة لمعاوية ثم عزل بمروان، وكان يمر بالسوق يحمل
الحزمة [من](٤) [الحطب](٥). وهو يقول: أوسعوا الطريق للأمير
- كان فيه دعابة رضي الله عنه - قال له عمر: كيف وجدت الإمارة؟
قال: بعثتني وأنا كاره، ونزعتني وقد أحببتها. وأتاه بأربعمائة ألف
(١) سورة البقرة: آية ١٥٩.
(٢) سورة البقرة: آية ١٦٠.
(٣) زيادة من ن ج.
(٤) ساقطة من ب.
(٥) ساقطة من الأصل وج.
٢١٤

من البحرين وعزله، ثم أراده على العمل فأبى.
ولم يزل يسكن المدينة، وكان ينزل ذا الحليفة وله بها دار
تصدق بها على مواليه فباعوها من عمرو بن بزيغ. وصلى على عائشة
رضي الله عنها وأم سلمة [زَوْجَي] (١) النبي ◌َّ. وكان يقول لبنته:
(لا تلبسي الذهب فإني أخشى عليك اللهب)).
وقال أبو عثمان [النهدي](٢): تضيفت أبا هريرة سبعاً فكان هو
وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً يصلي هذا ثم يوقظ الآخر فيصلي
ثم يوقظ الثالث.
ومات بها، وقيل: بالعقيق، ودفن بالبقيع، وأما ما اشتهر مكان مونه
[بأن](٣) قبره بقرية بسناجية(٤) بالقرب من عسقلان، وعقد عليه
الملك الأشرف ابن منصور قبة، ورأيته مرجعي من القدس الشريف
فليس بصحيح، بل ذاك قبر جندرة بن حبشية أبي قرصافة(٥) كما
نص عليه ابن حبان في الصحابة في أول کتابه «الثقات))، فتنبه له / .
[٢٥ /١/ ب]
ولد رضي الله عنه سنة إحدى وثلاثين من الفيل، قاله مولده ووفاته
[العتيقي] (٦) في ((تاريخه))، وفي وفاته أقوال: أحدها: [سنة سبع
(١) في ن ب (زوجتي).
(٢) في ن ب ج (المهدي)، والصواب ما أثبته كما في كتب الرجال.
(٣) في ب (من أن)، وفي الأصل زيادة (من) قبلها.
(٤) اعتمدت على تصحيحه بثقات ابن حبان (٦٤/٣).
(٥) اختلف في ضبط اسمه كما في حاشية ثقات ابن حبان (٦٤/٣)، وما أثبت
موافق لما في الثقات.
(٦) وكذلك في ن ج (العتيقي)، وفي ن ب (القعنبي).
٢١٥
=

وخمسين، وفيها ماتت عائشة رضي الله عنها. ثانيها: سنة ثمان.
ثالثها](١): سنة تسع قال النوي في ((شرح مسلم))(٢): وهو الصحيح.
وقال ابن حبان في ((ثقاته)): مات [سنة](٣) سبع أو ثمان. وقيل:
مات سنة خمس، وقيل: ست، حكاهما الذهبي في ((تذكرته))(٤).
وقال الواقدي: صلى على عائشة في رمضان سنة ثمان وعلى أم
سلمة في شوال سنة تسع، ثم توفي بعدها في هذه السنة وله ثمان
وسبعون سنة(٥)، وكان يقول ((اللهم لا تدركني سنة ستين)) فتوفي فيها
أو قبلها بسنة، وقد أوضحت ترجمته فيما أفردته في الكلام على
رجال هذا الكتاب وهذا القدر هنا كاف، والله الموفق.
الوجه الثاني: قوله عليه السلام: ((لا يقبل)» هو بفتح الياء
كيعلم، والماضي مكسور كعلم، والقبول: يراد به في الشرع:
ضبط قوله:
((لا يقبل))
هو الإِمام المحدث الثقة أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور
=
العتيقي ولد سنة سبع وستين وثلاثمائة ومات في صفر سنة إحدى وأربعين
وأربعمائة، ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٠٢).
(١) في ن ب ساقطة .
(٢) (٦٨/١).
(٣) في الأصل (سبع)، وما أثبت من ب ج. انظر: الثقات لابن حبان
(٢٨٤/٣).
(٤) (٣٧/١) مع الاطلاع على كثير من مناقبه قد ذكرها فيه.
(٥) قال الحافظ في الإصابة (٢٠٧/٧): قلت: وهذا الذي قاله في أم سلمة
وهم منه وإن تابعه عليه جماعة، فقد ثبت في الصحيح ما يدل على أن أم
سلمة عاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية كما سيأتي في ترجمتها، والمعتمد
في وفاة أبي هريرة قول هشام بن عروة ((أي سبع وخمسين)). اهـ.
٢١٦

حصول الثواب، وقد تتخلف الصحة عن الثواب بدليل صحة صلاة
العبد الآبق، ومن أتى عرَّافاً، وشارب الخمر إذا لم يسكر ما دام في
جسده شيء منها، وكذا الصلاة في الدار المغصوبة على الصحيح
عندنا، فأما ملازمة القبول للصحة، ففي قوله عليه السلام:
((لا يقبل الله صلاة حائض إلاَّ بخمار))(١)، صححه الأئمة ابن خزيمة
وابن حبان والحاكم.
والمراد بها من بلغت سن الحيض فإنها لا تقبل صلاتها إلاَّ
بسترتها، ولا تصح ولا تقبل مع انكشاف عورتها، والقبول مفسر
بترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء، يقال: قبل فلان
عذر فلان، إذا رتب على عذره الغرض المطلوب منه وهو محو
الجناية والذنب، فقوله عليه السلام: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا
أحدث حتى يتوضأ)) هو عام في عدم القبول من جميع المحدثين في
[جميع] (٢) أنواع الصلاة، والمراد بالقبول وقوع الصلاة مُجْزِئة
بمطابقتها للأمر، فعلى هذا يلزم من القبول الصحة في الظاهر
والباطن، ومتى ثبت القبول ثبتت الصحة، ومتى ثبتت الصحة ثبت
القبول.
(١) أبو داود (٦٤١) الصلاة، باب: المرأة تصلي بغير خمار، وسنده قوي،
والترمذي (٣٧٧) في الصلاة، باب: ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلاَّ
بخمار، والحاكم (٢٥١/١)، وصححه على شرط مسلم، وابن ماجه
(٦٥٥)، وأحمد (٢/ ١٥٠، ٢١٨، ٢٥٩)، والبغوي (٥٢٧)، والبيهقي
(٢٣٣/٢)، وصححه ابن حبان (١٧١١، ١٧١٢)، وابن خزيمة (٧٧٥).
(٢) في ن ب ساقطة.
٢١٧

ونقل عن بعض المتأخرين أن القبول عبارة عن ترتب الثواب
والدرجات على العبادة، والإِجزاء: عبارة عن مطابقة الأمر، فهما
متغايران، أحدهما: أخص من الآخر، ولا يلزم من نفي الأخص نفي
الأعم، فالقول على هذا التفسير أخص من الصحة، فكل مقبول
صحيح ولا عكس، وهذا إن نفع في نفي القبول مع بقاء الصحة فيما
سلف، ضَرَّ في نفي القبول مع نفي الصحة كما هو محكي عن
الأقدمين، إلاَّ أن يقال: [دَلَّ](١) [الدليل على كون القبول من لوازم
الصحة، فإن انتفى انتفت، فيصح الاستدلال](٢) بنفي القبول على
نفي الصحة، ويحتاج في نفيه مع بقائها في تلك الأحاديث إلى تأويل:
أو تخريج جواب، [ويرد] (٣) على من فسر القبول بكون العبادة مثاباً
عليها أو مرضية، مع أن قواعد الشرع تقتضي أن العبادة إذا أتى بها.
[٢٦ / ١/١] مطابقة للأمر كانت سبباً للثواب، في ظواهر لا تحصى / .
[تنبيه] (٤): الحكم مرتفع ومتجدد باعتبار تعلقه لا باعتبار
ذاته، فيصح قولك: نويت رفع الحدث، وإن كان [بالمنع](٥) حكماً
قديماً فلا يستحيل رفعه بهذا الاعتبار [كما] (٦) نبه عليه القرافي.
رحمه الله .
(١) في ج (دليل).
(٢) ساقط من ن ب.
(٣) في ن ب (ورد).
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) في ب ج (المنع).
(٦) زيادة في ب ج.
٢١٨

[الثالث](١): الحدث عبارة [عما ينقض](٢) الوضوء، ومحل تعريف الحدث
الخوض في تفاصيله كتب الفروع، قد أوضحناها فيها، وقد فسره
أبو هريرة (٣) راوي الحديث بنوع من الحدث حين سئل عنه فقال:
فساء أو ضراط، وكأنه أجاب السائل عما يجهله منها أو عما يحتاج
إلى معرفته في غالب الأمر.
والحدث بموضوعه يطلق على الأكبر كالجنابة والحيض
والنفاس.
والأصغر: کنواقض الوضوء، وقد يسمى نفس الخارج حدثاً،
وقد يسمى المنع المترتب عليه حدثاً، وبه يصح قولهم: رفعت
الحدث، نويت رفعه، وإلَّ استحال ما يرفع أن لا يكون رافعاً، وكأن
الشارع جعل أمد المنع المرتب على خروج الخارج إلى استعمال
[الطهر] (٤) وبهذا يقوى قول من يرى أن التيمم يرفع الحدث لكون
المرتفع هو المنع وهو مرتفع بالتيمم لكنه مخصوص بحالة
ما أو [بوقت](٥) ما، وليس ذلك ببدع؛ فإن الأحكام قد تختلف
باختلاف محلها .
وقد كان الوضوء في صدر الإسلام واجباً لكل صلاة فقد ثبت
(١) في الأصل بياض بقدر لفظة (الثالث) كما في ب ج.
(٢) في الأصل (عن نقض)، والتصحيح من ن ب ج.
(٣) البخاري أطرافه (١٧٦).
(٤) في ن ب ج (المطهر).
(٥) في ن ب (لوقت).
٢١٩

أنه كان مختصاً بوقت مع كونه رافعاً للحدث [اتفاقاً، ولا (١) يلزم من
انتهائه في ذلك الوقت بانتهاء وقت الصلاة أن لا يكون رافعاً
للحدث](٢)، ثم نسخ في فتح مكة وصلى الشارع الخمس بوضوء
واحد، ونقل عن بعضهم أنه مستمر ثم نسخ وهو مردود، لكن
الحكم في الاستحباب باق؛ لأنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب على
ما تقرر في كتب الأصول.
وقد ذكر الفقهاء من أصحابنا وغيرهم أن الحدث وصف
حكمي مقدر قيامه في الأعضاء(٣) على معنى الوصف الحسي،
وينزلون الوصف الحكمي منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء،
كقولنا: الغسل والوضوء يرفع الحدث، أي يزيل الأمر الحكمي
المرتب على المقدر الحكمي، [فمن](٤) يقول بأن التيمم
لا يرفع الحدث يقول: إن الأمر المقدر الحكمي باقٍ لم يزل،
والمنع الذي هو مرتب عليه زائل، ولا دليل من(٥) حيث الشرع يدل
عليه، وأقرب ما يذكر فيه كما قال الشيخ تقي الدين(٦): أن الماء
المستعمل قد انتقل إليه مانع وذلك متنازع في طهارته أو طهوريته فلا
يلزم انتقال المانع إليه فلا يتم الدليل، وهذا تحقيق منه فلينظر توجيه
(١) في نسخة ج هامش (يرد ما ذكر هنا ما قالوا في سبب الوضوء. فتأمَّل).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ب ج (بالأعضاء).
(٤) في ن ب (لمن).
(٥) طمس في الأصل بمقدار كلمة لم يؤثّر على المعنى.
(٦) إحكام الأحكام مع الحاشية (٩١/١).
٢٢٠