النص المفهرس
صفحات 161-180
بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإجابة الدعوة، وحضور مجلس العلم والأذكار، وزيارة الأخيار والقبور، والنفقة على الأهل والضيفان، وإكرام أهل الود والفضل وذوي الأرحام، ومذاكرة العلم والمناظرة فيه وتكراره وتدريسه، وتعليمه، وتعلمه، ومطالعته وكتابته، وتصنيفه، والفتوى، والقضاء وإماطة الأذى [من](١) / (١٢/ب/أ] الطريق، والنصيحة، والإِعانة على البر والتقوى، وقبول الأمانات وأدائها، وما أشبه ذلك، حتى ينبغي استحضارها عند إرادة الأكل والشرب والنوم ويقصد بها التقوّي على الطاعة وإراحة البدن لينشط لها، وكذا إذا جامع موطوءته بقصد المعاشرة بالمعروف، وإيصالها حقها، وتحصيل ولد صالح يعبد الله، وإعفاف الزوجة، وإعفاف نفسه وصيانتها من التطلع إلى [حرام] (٢) أو الفكر فيه أو مكابدة [العشاق](٣) بالصبر، وهذا معنى قوله عليه السلام، ((وفي بُضع أحدكم صدقة))، وكذا ينبغي لمن عمل حرفة للمسلمين مما هو فرض كفاية أن يقصد إقامة فرض الكفاية ونفع المسلمين كالزراعة وغيرها من الحرف التي هي قوام عيش المسلمين. والضابط لحصول النية: أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع، وبتركه الانتهاء بنهي الشرع؛ كانت حاصلة مُثاباً عليها وإلاّ فلا، وإن لم يقصد ذلك كان عملاً بهيميّاً، ولهذا قال السلف: الأعمال البهيمية ما عملت بغير نية. الضابط لحصول النية (١) في ن ب (عن). (٢) في ن ب (الحرام). (٣) في ب ج (المشاق). ١٦١ أنه أصل لصحة الأعمال الوجه التاسع: هذا الحديث من أجل أعمال القلوب والطاعة المتعلقة بها، وعليه مدارها وهو قاعدتها، فهو قاعدة الدين لتضمنه حكم النيات التي محلها القلب بخلاف الذكر الذي محله اللسان ولهذا لو نوى الصلاة بلسانه دون قلبه لم تصح، ولو قرأ الفاتحة بقلبه دون لسانه لم تصح فهو أصل في وجوب النية في سائر العبادات كما سيأتي عن الجمهور قال الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل [١٧ / ج/أ] المقدسي (في أربعينه): هذ الحديث / أصل كبير في صحة الأعمال الدينية وأنها موقوفة على خلوص النية وهي بالإضافة إلى الأفعال والأقوال بمنزلة الأرواح للأشباح، [والأعمال](١) كالأجسام الموات، والنية [الصالحة] (٢) لها كالحياة، فمتى لم يقصد العامل بعمله وجه الله دون ما سواه كان سعيه خائباً وأمله كاذباً، قال تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُ واْ لَهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ﴾(٣). العاشر: هذا الحديث [أصل] (٤) في الإخلاص أيضاً وهو إرادة عمل الفعل إلى وجه الله تعالى وحده خالصاً. كونه أصلاً في الإخلاص والنية: هي القصد المتعلق بتمييل الفعل إلى وجه الله تعالى، قاله القرافي. والإِخلاص يرجع إلى الكتاب والسنة، أما الكتاب: فكل آية (١) في ج (فالأعمال). (٢) في ن ب (الخالصة). (٣) سورة البينة: آية ٥. (٤) في ن ب ساقطة. ١٦٢ تضمنت [مدح] (١) الإِخلاص وذم الرياء، نحو: ﴿وَمَا أُمِرُوّأْ إِلَّا لِيَعْبُدُوا اَللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ﴾(٢)، ﴿إِنَُّ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (﴾﴾(٣)، ﴿فَنْ كَانَ يَّحُواْ لِقَلَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَبَلًا صَلِحًا﴾(٤)، ﴿كَلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِقَآءَ اَلنَّاسِ﴾(٥)، أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُجَنَّةٌ مِّنْ تَّخِلٍ﴾(٦)، ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ اُلْأَخِرَةِ﴾(٧). الآية، فأخبر الله تعالى إنه لا يكون في الآخرة نصيب إلَّ لمن قصدها بالعمل، وأما السنة فقوله عليه السلام: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم)) / (٨). وقوله: [١٦/أ/ب] ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية))(٩). وقوله: ((إذا أنفق الرجل على أهله وهو يحتسبها فهي له صدقة)). وقوله في حديث سعد: ((إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلَّ أُجرت عليها حتى [ما تجعل](١٠) في فيّ امرأتك))(١١). وقوله: ((يقول الله عز وجل: أنا (١) في ن ب (معنى). (٢) سورة البينة: آية ٥. (٣) سورة يوسف: آية ٢٤. (٤) سورة الكهف: آية ١١٠. (٥) سورة البقرة: آية ٢٦٤. (٦) سورة البقرة: آية ٢٦٦. (٧) سورة الشورى: آية ٢٠. (٨) مسلم، كتاب البر. (٩) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الإيمان باب (٤١)، وكتاب الصيد باب (١٠)، ومسلم في صحيحه كتاب الإمارة حديث (٨٥، ٨٦). (١٠) في ن ب (اللقمة). (١١) البخاري رقم (٥٦)، والفتح (١٣٦/١). ١٦٣ أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه غيري فإني بريء منه وهو الذي أشرك)). وفي رواية ((تركته وشركه))(١). وقوله: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله))(٢). وإخلاص النية لله تعالى لم تزل شرعاً لمن كان قبلنا ثم لنا من بعدهم، قال تعالى: ﴿﴿ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الذِّينِ مَا وَصَّى بِهِ، نُوحًا﴾(٣). قال أبو العالية: وصاهم بالإِخلاص لله تعالى وعبادته لا شريك له، وترجم البخاري على قوله تعالى: ﴿قُلْ كُلُّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ﴾(٤) قال: علی نیته. فائدة: لما عزم مالك [رحمه الله](٥) على تصنيف الموطأ فعل [١٧/ج/ب] من كان [بالمدينة يومئذ] (٦) [من العلماء](٧) الموطآت فقيل / لمالك: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله، فقال(٨): ائتوني بما عملوا، فأُتي بذلك فنظر فيه ثم نبذه، وقال: لتعلمن أنه لا يرتفع من هذا إلاَّ ما أريد به وجه الله. قال الفضل بن محمد بن حرب: فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار وما (١) مسلم (٢٢٨٩/٤) عن أبي هريرة. (٢) متفق عليه. (٣) سورة الشورى: آية ١٣. (٤) سورة الإسراء: آية ٨٤. (٥) في ن ب (حافظة). (٦) في الأصل وج (يومئذ بالمدينة). (٧) زيادة من التمهيد. (٨) في ن ب زيادة (رضي الله عنه). ١٦٤ سمع بشيء منها / بعد ذلك يذكر(١). [١٢ / ١/ ب] الحادي عشر: ومن هنا وقع الكلام على ألفاظ الحديث فوائده: قوله: (سمعت رسول الله ( * يقول) اختلف النحاة في (سمعت) هل تتعدى إلى مفعولين؟ فقيل: نعم، وهو مذهب أبي علي الفارسي في إيضاحه(٢)، قال: لكن لا بد أن يكون الثاني مما سمع، كقولك: سمعت زيداً يقول كذا، ولو قلت: سمعت زيداً [يضرب](٣) أخاك؛ لم يجز. سمعت تعدى إلى مفعول واحد والصحيح أنه لا يتعدى إلاَّ إلى مفعول واحد، والفعل الواقع بعد المفعول في موضع الحال، أي سمعت حال قوله كذا. وأما ابن دحية فقال في كلامه على هذا الحديث: نجد أن إعراب (سمعت رسول الله وَّلير) فعلاً وفاعلاً ومفعولاً، قال بعضهم: فمن يسلك التعليل ويتكلف المجاهيل يجب أن يكون في الكلام مضاف محذوف كأنه قال: سمعت قول الناس؛ لأن الأشخاص لا يسمع إنما يسمع أصواتها وكلامها، فإذا قلت: سمعت زيداً يقول كذا وكذا، فإنما التقدير: سمعت كلام زيد ويقول جملة موضعها نصب على الحال ثم ذكر مقالة أبي علي الفارسي، فقال: وزعم الفارسي في الإيضاح أن سمع يتعدى إلى: [مفعول واحد إذا كان مما يسمع كقولك: سمعت كلام زيد وإن كان مما لا يسمع تعدى (١) التمهيد لابن عبد البر (٨٦/١) مع الزيادة في أوله. (٢) الإيضاح (١/ ١٩٧). (٣) زيادة من الإيضاح. ١٦٥ إلى مفعولين](١) كقولك: (سمعت زيداً يقول) فتقديره عنده في .. موضع المفعول الثاني [حال](٢) قال: وهذا من مسائله التي غلط فيها [لأن سمعت لو كان](٣) مما يتعدى إلى مفعولين لم يخل من أن يكون من باب ما يتعدى إلى مفعولين لا يجوز السكوت على أحدهما [١٧ / ١/ أ] وهو ظننت وأخواتها، أو يكون، وليس / في العربية باب آخر له. حكم ثالث ولا يجوز أن تكون من باب ظننت؛ لأنهم عدوه إلى: [١٨/ج/ أ] مفعول واحد فقالوا: سمعت كلام زيد، ولا يجوز / أن تكون من باب أعطيت؛ لأن بابه لا يجوز أن يكون المفعول الثاني فيه إلاَّ اسماً محضاً ولا يجوز أن يقع موقع فعل ولا جملة، وأنت تقول: سمعت زيداً يتكلم وسمعت زيداً وهو يتكلم، فتأتي بعده بفعل وبجملة فإذا بطل أن يكون من هذين البابين ثبت أنه مما يتعدى إلى مفعول واحد، وإنك إذا قلت: سمعت زيداً يقول فيقول في موضع الحال، كقولك: أبصرت الرجل ونحوه. وأهل شيراز يقلدون الفارسي في مقالته وهو خطأ عند النحويين، قاله البطليوسي. الثاني عشر: أجمعوا على أن الإِسناد المتصل بالصحابي لا فرق فيه بين أن يأتي بلفظ ((سمعت))، أو بلفظ ((عن))، أو بلفظ ((أن))، أو بلفظ ((قال)). تعبير الصحابي بمعت وقال وعن (١) في نسخة ج: (مفعولين إذا كان مما يسمع كقولك سمعت كلام زيد، وإن كان مما لا يسمع تعدى إلى مفعول واحد) وهذا على خلاف ما في الأصل و ن (ب). (٢) زيادة من ن ج، وفي ن ب (قال). (٣) العبارة في ن ب غير مستقيمة. ١٦٦ تعبير من دونه بعـن وإنما وقع الاختلاف فيمن دونه إذا قال: عن فلان، فقيل: إنه من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره، والصحيح أنه من قبيل المتصل بشرط أن لا يكون المعنعن مدلساً، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضاً، وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه مذاهب أربعة: أحدها: لا يشترط شيء من ذلك، ونقل مسلم في مقدمة صحيحه الإجماع عليه. وثانيها: يشترط ثبوت اللقاء وحده، وهو قول البخاري والمحققين. ثالثها: يشترط طول الصحبة. ورابعها: يشترط معرفته بالرواية عنه، والأصح أنَّ: أنَّ كَعَن بالشرط المذكور، وقال أحمد وجماعة: يكون منقطعاً حتى يتبين السماع. الثالث عشر: أرفع الأقسام عند الجماهير: السماع من أرفع عبارات لفظ المُسْمِع، قال الخطيب: وأرفع العبارات سمعت، ثم التحديث حدثنا وحدثني، فإنه لا يكاد أحد يقول في الإِجازة والكتابة سمعت؛ لأنه تدليس ما لم يسمعه. وقال ابن الصلاح: حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت؛ إذ ليس في سمعت دلالة أن الشيخ خاطبه بخلافهما، كما وقع للبرقاني(١) مع شيخه أبي القاسم (١) هو أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن غالب الخوارزمي ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٦٤). ١٦٧ الأبندوني(١) فإنه كان عسر الرواية وكان البرقاني يجلس بحيث [١٣ / ب/١] لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره / فيسمع منه ما يحدث به فكان يقول: سمعت، ولا يقول: حدثنا وأخبرنا؛ لأن قصده الرواية للداخل علیه . قلت: ولك أن تقول سمعت صريحة في سماعه بخلاف [١٨/ج/ب] [حدثنا] (٢) لاستعمالها في الإِجازة عند بعضهم، ففيما ذكره ابن / الصلاح نظر من هذا الوجه . تغيير لفظ التبي إلى لفظ الرسول الرابع عشر: تقدم الكلام على لفظ ((الرسول)» في الخطبة والفرق بينه وبين ((النبي)) واختلف المحدثون: هل يجوز تغيير قال النبي إلى قال الرسول أو عكسه؟ فقال ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى لاختلاف معنى الرسالة والنبوة، [١٧/ ١/ ب] وسهّل في ذلك الإِمام أحمد وحماد بن سلمة/ والخطيب، وقال النووي: إنه الصواب؛ لأنه لا يختلف به ههنا معنى، وقال غيره: لو قيل يجوز تغيير النبي إلى الرسول دون عكسه لما بعد؛ لأن في الرسول معنى زائداً على النبي وهو الرسالة فإن كل رسول نبي من غير عكس. الخامس عشر: لفظة ((إنما)) موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه، هذا مذهب الجمهور من أهل اللغة والأصول(٣) إنما هل تقتضي الحصر؟ (١) هو عبد الله بن إبراهيم بن يوسف أبو القاسم الجرجاني. ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٦١). (٢) في ن ب (أخبرنا). (٣) انظر: المحصول (٥٣٥/١). ١٦٨ وغيرهم، وعلى هذا: هل هو بالمنطوق أو بالمفهوم؟ فيه مذهبان حكاهما ابن الحاجب ومعنى كلام الإمام وأتباعه أنه بالمنطوق واختار الآمدي: أنها لا تفيد الحصر بل تفيد تأكيد الإِثبات وهو الصحيح عند النحويين، وقيل: تقتضيه عرفاً لا وصفاً، حكاه بعض المتأخرين، ومحل بسط المسألة كتب الأصول، وعبر بعض الفضلاء عن إفادتها الحصر بعبارة لطيفة فقال: لفظة (إنما) موضوعة لتحقيق المتصل وتمحيق المنفصل يعني أنها تعمل تركيبها نفياً وإثباتاً فتثبت ما اتصل بها وتنفي ما انفصل عنها، وقد فهم ابن عباس رضي الله عنه أنها للحصر من قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما الربا في النسيئة)) (١) وعورض بدليل آخر يقتضي تحريم ربا الفضل ولم يعارض في فهمه للحصر، وفي ذلك اتفاق على أنها للحصر، وقال أبو علي الفارسي: يقول ناس من النحويين في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبَِّ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾(٢) أن المعنى ما حرم ربي إلَّ الفواحش، قال: ويؤيده قول الفرزدق : أنا الذائد الحامي الذمار وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي(٣) (١) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع، ومسلم في صحيحه في المساقاة حديث أحمد في المسند (٢٠٠/٥، ٢٠٢، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٠٩). (٢) سورة الأعراف: آية ٣٣. (٣) ورد في ديوان الفرزدق (٢/ ٧١٢) بلفظ: أنا الضامن الراعي عليهم وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي والفرزدق: هو أبو فراس همام أو هميم بن غالب توفي سنة (١١٠) أو (١١١)، الوفيات (٢٠١/٢). ١٦٩ وقال الزجاج: الذي أختارِ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا خَرَّمَ عَلَيْكُمُ [١٩/ ج/أ] اُلْمَيْتَّةَ﴾(١) أن تكون ((ما)) هي التي / تمنع، ويكون المعنى: ما حرَّم عليكم إلَّ الميتة؛ لأن ((إنما)) تأتي إثباتاً لما يذكر بعدها ونفياً لما سواه، وقال أبو علي: التقدير في البيت: وما يدافع عن أحسابهم إلاَّ أنا أو مثلي. وقال ابن عطية: إنما: لفظ لا تفارقه المبالغة والتأکید حیث وقع، ويصلح مع ذلك للحصر، فإذا دخل في قصة وساعد معناها على الانحصار صح ذلك وترتب، مثل قوله تعالى: ﴿إِنََّا اللَّهُ إِلَهُ وَحِزٌ﴾(٢) وغير ذلك من الأمثلة وإذا كانت القصة لا يتأتى فيها الانحصار بقيت ((إنما)) للمبالغة والتأكيد فقط لقوله عليه السلام: (إنما الربا في النسيئة))(٣)، وكقولهم: إنما الشجاع [عنترة](٤)، قال: وأما من قال: إن ((إنما)) لبيان الموصوف فهي عبارة [جائزة](٥). إذ بيان الموصوف يكون في مجرد الإخبار دون إنما. وقال الشيخ تقي الدين: تارة تقتضي الحصر المطلق، وتارة تقتضي حصراً مخصوصاً، ويفهم ذلك بالقرائن والسياق، أي فالأول كقوله تعالى: ﴿ إِنََّا اللَّهُ إِلَهُ وَحِلٌ﴾. الحصر ههنا على إطلاقه لشهادة العقول والنقول بوحدانيته تعالى، والثاني كقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ (١) سورة البقرة: آية ١٧٣، وفي ن ب زيادة (والدم ولحم الخنزير). (٢) سورة النساء: آية ١٧١ . (٣) سبق تخريجه في (ص ١٦٩). (٤) في ن ب (غيره)، وج توافق الأصل. (٥) في الأصل (فاترة)، والتصويب من ن ب. ١٧٠ مُنذِرٌ﴾(١) أي بالنسبة لمن لا يؤمن وإلّ فصفاته الجميلة [لا تحصر بالبشارة](٢) والشجاعة والكرم وغير ذلك، وكذا قوله عليه السلام: ((إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ)) (٣) معناه حصر في البشرية بالنسبة إلى الاطلاع على مواطن الخصوم لا بالنسبة إلى كل شيء / [١٣/ب/ب] وكذا قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا لَلَوَةُ الدُّنْيَاَ / لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾(٤) باعتبار (٥) [١/١/١٨] أثرها، والله أعلم، وإلاّ فقد تكون سبيلاً إلى الخيرات أو يكون ذلك من باب التغليب بحال الأكثر أو الواقع كذلك، فاعتبر هذا الأصل فحيث دل السياق على الحصر في شيء مخصوص فقل به وإلاّ فالأصل الإطلاق، ومن هذا قوله عليه السلام: ((إنما الأعمال بالنيات)). وقال السماكي في ((إعجازه)): الحصر في الحديث ليس عاماً فإن القاعدة أن المبتدأ والخبر إذا وقعا بعد ((إنما)) فالمحصور الثاني كيف كان، فإذا قلت: إنما المال لك، [فالمحصور المال لك](٦) وتقديره: لا لغيرك، وإذا قلت: إنما لك المال، فالمحصور المال وتقديره: لا غيره، فتأمله. (١) سورة الرعد: آية ٧. (٢) في ن ب (انحصرت في البشارة)، وفي إحكام الأحكام (٦٥/١) (جميلة كثيرة، كالبشارة وغيرها). (٣) متفق عليه. (٤) سورة محمد: آية ٣٦. (٥) في ن ب زيادة (من). (٦) ما بين القوسين زيادة من ن ب وج. ١٧١ تنبيهات : . إنمانجي. بخیر لا يجهله أحدها: الأصل في ((إنما)) [أن](١) تجيء بخبر لا يجهله. المخاطب المخاطب أولما هو متنزل منزلته، كما نبه عليه ابن خطيب [١٩/ج/ب] زملكان،/ مثال الأول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَهَا لَّ﴾﴾(٢)، وقوله: ﴿﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾(٣) فإن كل عاقل يعلم أنه لا يكون استجابة إلاّ ممن يسمع، وأن الإنذار إنما يجدي إذا كان مع من يصدق بالبعث، ومثال الثاني قوله: إنما مصعب شهاب من الله تجلت عن وجهه الظلماء ثانيها: (أنما) بالفتح كأنما كما قاله الزمخشري في قوله تعالى: ﴿يُوحَى إِلَىَ أَنَّمَآَ إِنَهُكُمْ إِلَهٌ وَِدٌ﴾(٤). أنما بالفتح قال شيخنا أبو حيان: وهذا شيء انفرد به، ودعوى الحصر هنا ممنوع؛ لاقتضائه أنه لم يوح إليه غير التوحيد. وفيما ذكره نظر فإن الخطاب مع المشركين، فالمعنى: ما أوحى إليَّ في أمر الربوبية إلاَّ التوحيد لا الإِشراك. ثالثها: للحصر أدوات أخر: منها: حصر المبتدأ في الخبر، نحو: العالم زيد وصديقي زید . أدوات الحصر (١) في الأصل (هل)، والتصحيح من ن ج. (٢) سورة النازعات: آية ٤٥ . (٣) سورة الأنعام: آية ٣٦، وبعده في ن ب (فإنه). (٤) سورة فصلت: آية ٦ . ١٧٢ ومنها: إلاَّ، على اختلاف فيها. ومنها: تقديم المعمولات، على ما قاله الزمخشري وجماعة نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾(١). ومنها: لام كي، كقوله تعالى: ﴿وَالْخَلَ وَاَلْبِغَالَ وَاَلْحَمِيرَ لِّكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٢) قاله الباجي. ومنها: السَّبر والتقسيم، نحو إن لم يكن زيد متحركاً فهو ساکن. رابعها: في الحديث صيغتا [حصر] (٣) وهما (إنما، والمبتدأ والخبر الواقع بعده) وقد ورد بإسقاط (إنما) في رواية صحيحة كما سيأتي، فكل منهما إذا انفرد يفيد ما أفاده الآخر، واجتماعهما آكد. السادس عشر: وقع في كتاب الشهاب للقضاعي: ((الأعمال بالنيات)) بجمع ((الأعمال)) و ((النيات)) وحذف ((إنما)»، قال النووي في كتابه بستان العارفين(٤)، وفي إملائه على هذا الحديث أيضاً ولم يكملهما، نقلاً عن الحافظ أبي موسى الأصبهاني أنه قال: ((لا يصح إسناد هذا الحديث))، وأقره عليه. وفيما قاله نظر، فقد رواه كذلك حافظان وحكما بصحته: ابن حبان في صحيحه، والحاكم في (١) سورة الفاتحة: آية ٥. (٢) سورة النحل: آية ٨. (٣) في الأصل (خبر)، وما أُثبت من ب ج. (٤) قال النووي رحمه الله تعالى في بستان العارفين (٢٥): وأما الذي وقع في أول كتاب الشهاب للقضاعي (الأعمال بالنيات) وحذف (إنما)، فقال الحافظ أبو موسى (الأصبهاني): لا يصح إسناد هذا ــ اهـ. ١٧٣ أربعينه، ثم حكم بصحته، وقد ذكرت إسنادهما إليه في تخريجي لأحاديث الرافعي فراجعه(١) منه، وكذا ساقه ابن دحية في كلامه على هذا الحديث من طريق النسائي عن ابن راهويه عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد به، ورواه ابن الجارود في المنتقى (٢) بلفظ [١/١٨/ ب] آخر: ((إن الأعمال بالنية وإن لكل امرئ ما نوى)). / وفي رواية [٢٠/ ج/١] للبخاري: ((العمل بالنية)). / وفي رواية له: ((الأعمال بالنية)). وفي. رواية له: ((يا أيها الناس إنما الأعمال بالنية)). تعريف العمل السابع عشر: الأعمال: حركات البدن، ويتجوز بها عن حركات النفس وإنما عبَّر بالأعمال دون الأفعال؛ لئلا يتناول أفعال القلوب، ومنها النية ومعرفة الله تعالى، فكان يلزم أن لا يصحان إلاَّ بنية لكن النية فيهما محال، أما النية فلأنها لو توقفت على نية أخرى لتوقفت الأخرى على أخرى ولزم التسلسل أو الدور وهما محالان، وأما معرفة الله تعالى فإنها لو توقفت على النية مع أن النية قصد (١) قال الحافظ ابن الملقن في البدر المنير (١٠/٣): فيه نظر، فقد أخرجه کذلك حافظان وحکما بصحته: أحدهما: أبو حاتم ابن حبان فإنه أورده في صحيحه (٣٨٠)، الثاني: الحاكم أبو عبد الله، فإنه أورده في كتاب ((الأربعين في شعار أهل الحديث)) عن أبي بكر بن خزيمة، ثنا أبو مسلم، ثنا القعنبي، ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، كما ذكره ابن حبان سواء،. ثم حكم بصحته، وهو في البخاري بلفظ ((الأعمال بالنية)) بحذف إنما، لكن بإفراد النية، انظر أيضاً الفتح (١٢/١) وأقره ابن حجر في تلخيص الحبير (٥٥/١). (٢) (٦٤/٣١). ١٧٤ المنوي بالقلب لزم أن يكون الإِنسان عارفاً بالله قبل معرفته وهو محال /؛ ولأن المعرفة وكذا الخوف والرجاء مستمرة الله تعالى [١٤/ب/١] بصورتها، وكذا التسبيح وسائر الأذكار والأذان والتلاوة لا يحتاج شيء منها إلى نية التقرب به بل إلى مجرد القصد له، ولهذا لما كان الركوع والسجود في الصلاة غير ملتبس بغيرها لم تجب فيها ذكر، بخلاف القيام والقعود في التشهد فإن كلا منهما ملتبس بالعادة فوجب في القيام القراءة وفي القعود التشهد؛ ليتميز عن العادة، ثم اعلم أن الأعمال ثلاثة: بدني، وقلبي، ومركب منهما. ما يشترط فيه التبة وما لا يشترط فالأول: كل عمل لا يشترط فيه النية كرد الغصوب والعواري والودائع والنفقات وإزالة النجاسات ونحو ذلك. والثاني: كالاعتقادات والتوبة والحب في الله والبغض في الله، وما أشبه ذلك. والثالث: كالوضوء والصلاة والحج وكل عبادة بدنية، فيشترط في حصولها النية قولاً كانت أو فعلاً كما سيأتي، وبعض الخلافيين يخصص العمل [بما](١) لا يكون قولاً، وفيه نظر للشيخ تقي الدين؛ لأن القول عمل خارجي أيضاً أما الأفعال فقد استعملت مقابلة للأقوال ولا شك أن هذا الحديث يتناول الأقوال. الثامن عشر: النيات: جمع نية بالتشديد والتخفيف ، فمن شدد وهو المشهور کانت من نوی ینوي إذا قصد وأصله نِوية قلبت الواو ياء ثم أدغمت في الياء بعدها لتقاربهما، وانقلاب الواو [إلى ضبط كلمة النبات (١) في ن ب (لما)، وفي (ج) كالأصل. ١٧٥ الياء](١) بطريقين: أحدهما: انكسار ما قبلها فإنه يوجب قلبها إلى الياء. [٢٠/ج/ب] والثاني: أن من أصلهم / أنه متى اجتمع واو وياء وأرادوا الإدغام قلبوا الواو إلى لفظ الياء لأنه أخف اعتلال من الواو والياء، وسواء كان [المتحرك هو الواو والياء وسواء كان] (٢) المتقدم أو المتأخر قالوا: طويت طيًّا ولويته ليًّا أصله طوياً ولوياً [فتقدمت الواو](٣) ساكنة وقلبوها. وقالوا سيد وميت وأصله سيود وميوت؛ لأنه من ساد يسود ومات يموت فتأخرت الواو وتحركت ومع ذلك قلبوها إلى الياء ولم يقلبوا الياء إليها لما ذكرناه، ومن خفف الياء كانت من وَنِى يَني إذا أبطأ وتأخر؛ لأن النية تحتاج في توجيهها وتصحيحها إلى إبطاء وتأخر يقال: نويت فلاناً وأنويته بمعنىّ، ثم إنهم جعلوا مصدر نوى (نية) وَقَلّ ما يقولون نَيّاً كما قالوا شَوَى [١/١/١٩] شَيًّا / جاؤوا بالمصدر على الفعلة التي هي من نيا الهيئات، إذ القصد المعتمد هنا إنما هو صادر عن القلب فله هيئة متميزة فمن ههنا جاء مصدرها على نيا الهيئات، نبّه عليه ابن دحية . فائدة: الباء في قوله ((بالنيات)) يحتمل أن تكون (باء) السبب. ويحتمل أن تكون (باء) المصاحبة وينبني على ذلك: أن النية جزء من العبادة أم شرط؟ وستعلم ما فيه قريباً. الباء في قوله بالتبات (١) في ن ب ساقطة. (٢) زيادة من ن ب. (٣) مکرر في ن أ. ١٧٦ التاسع عشر: وجه إفراد (النية) على الرواية الأولى كونها وجه إفراد النية مصدراً وجمعت في الثانية (بالنيات) لاختلاف أنواعها ومعانيها؛ لأن في الرواية الأولى المصدر إذا اختلفت أنواعه جمع، فمتى أريد مطلق النية من غير نظر لأنواعها تعين الإفراد ومتى أريد ذلك جمعت. تنبيه: أفردت ((النية)) في الرواية الأولى وجمعت(١) ((الأعمال)) لأن المفرد المعرف عام، وجمعاً في الثانية، والمراد: أن كل عمل على انفراده يعتبر فيه نية مفردة ويحتمل أن العمل الواحد يحتاج إلى نيات إذا قصد كمال العمل كمن قصد بالأكل دفع الجوع وحفظ الصحة والتقوي على العبادة وما أشبه ذلك وبسبب تعدد النيات يتعدد الثواب. العشرون: أصل النية: القصد، تقول العرب: نواك الله الأصل في النية بحفظه، أي قصدك الله بحفظه، كذا نقله عنهم جماعة من الفقهاء، واعترض ابن الصلاح فقال: هذه عبارة منكرة؛ لأن المقصود مخصوص بالحادث فلا يضاف إلى الله تعالى، / قال: وفي ثبوت [٢١/ج/أ] ذلك عن العرب نظر؛ لأن الذي في الصحاح: نواك الله: أي: صحبك في السفر وحفظك. وقال الأزهري: يقال نواه الله / أي [١٤/ب/ب] حفظه، وهذا الذي أنكره عليهم غير منكر بل صحيح(٢)، وقد قال هو في القطعة التي شرحها في أول صحيح مسلم: وقد ورد عن العرب أنها قالت: ((نواك الله بحفظه)) فقال فيه بعض الأئمة: معناه (١) في الأصل زيادة (واو)، وهي غير موجودة في ن ب ج. (٢) انظر: معجم المناهي اللفظية للشيخ بكر أبو زيد (ص ٣٢٤). ١٧٧ قصدك [الله](١) بحفظه، هذا كلامه، ومعلوم أن من أطلق القصد لم يرد القصد الذي هو من: [صفة الحادث](٢) بل أراد الإرادة. إذا تقرر هذا فالمراد هنا: قصد الشيء المأمور به تقرباً إلى الله تعالى مقترناً بفعله، فإن قصد وتراخى عنه فهو عزم، وكذا حدها الماوردي من أصحابنا في كتاب الأيمان، [وجعل الحافظ أبو الحسن. علي بن المفضل المقدسي(٣) في أربعينه: النية والإِرادة والقصد. والعزم بمعنى، قال: وكذا أزمعت على الشيء وعمدت إليه. قال: وتطلق الإِرادة على الله تعالى ولا يطلق عليه غيرها (٤) محل النية مما ذكرناه، وقد علم بعد ذلك أن](٥) محلها القلب عند الجمهور كما جزمت به في الوجه التاسع لا اللسان؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَّ أُمِرُوَأ في ن ب ساقطة، ومثبتة كذلك في ج. (١) (٢) بياض بالأصل، والتصحيح من ن ب ج .. (٣) هو علي بن المفضل بن حاتم أبو الحسن مولده في سنة أربع وأربعين وخمسمائة وتوفي في مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة. ترجمته في حسن المحاضرة (١٦٥/١)، والتاج المكلل (٨٢)، والعبر (٣٨/٥، ٣٩). (٤) قال الشيخ بكر في المعجم (ص ٣٢٤)، على لفظ النية: ((لا يجوز. إطلاقها على الله تعالى، فلا يقال: نارٍ. ولكن يقال: يريد، طرداً لقاعدة التوقيف - أي في الأسماء الحسنى - على ما ورد به النص، والله أعلم)) اهـ. وسيأتي كلام شيخ الإسلام رحمنا الله وإياه بعد في ۔ فائدة - . (٥) في ن ب ساقطة، ومثبتة في الأصل، وفي ج، إلاّ أن في ج آخرها (ثم اعلم بعد ذلك). ١٧٨ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِينَ﴾(١) والإخلاص إنما يكون بالقلب، وقال تعالى: ﴿وَلَكِن يَنَالُهُ النَّقْوَى مِنْكُمْ﴾(٢)، وقال ◌َّ: ((التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات))(٣) رواه مسلم من حديث أبي هريرة. إذا تقرر أن محلها القلب فإن اقتصر عليه جاز /، إلاّ في [١/١٩/ب] الصلاة على وجه ضعيف للشافعية لا يعبأ به (٤)، وإن اقتصر على (١) سورة البينة: آية ٥. ((فائدة)): قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى (٢٥١/١٨): ((لفظ النية في كلام العرب من جنس لفظ القصد والإِرادة ونحو ذلك، تقول العرب: نواك الله بخير، أي أرادك بخير ويقولون: نوى منوية، وهو المكان الذي ينويه، يسمونه نوى، كما يقولون: قبض بمعنى مقبوض، والنية يعبر بها عن نوع من إرادة ويعبر بها عن نفس المراد، كقول العرب: هذه نيتي، يعني: هذه البقعة هي التي نويت إتيانها. ويقولون: نيته قريبة أو بعيدة، أي: البقعة التي نوى قصدها، لكن من الناس من يقول: إنها أخص من الإرادة، فإن إرادة الإِنسان تتعلق بعمله، وعمل غيره، والنية لا تكون إلاّ لعمله، فإنك تقول: أردت من فلان كذا، ولا تقول: نويت من فلان كذا" اهـ. (٢) سورة الحج: آية ٣٧. (٣) مسلم والترمذي برقم (١٩٢٧) من حديث أبي هريرة. (٤) قال شيخ الإسلام رحمه الله في الفتاوى (٢٦٢/١٨): ((والنية محلها القلب باتفاق العلماء، فإن نوى بقلبه ولم يتكلم بلسانه أجزأته النية باتفاقهم. وقد خرج بعض أصحاب الشافعي وجهاً من كلام الشافعي غلط فيه على الشافعي، فإن الشافعي إنما ذكر الفرق بين الصلاة والإحرام، بأن الصلاة في أولها كلام، فظن بعض الغالطين أنه أراد التكلم بالنية، وإنما أراد التكبير)) اهـ. ١٧٩ اللسان لم يجز إلاّ في الزكاة [على وجه لهم شاذ، ومثله قول الأوزاعي: لا تجب النية في الزكاة](١) وإن جمع بينهما فهو آكد. وعند المالكية: الأفضل أن ينوي العبادة بقلبه من غير نطق بلسانه إذ اللسان ليس محلاً للنية على ما تقرر، ونقل التلمساني منهم عن صاحب ((الاستلحاق)): استحباب النطق، وهو غير المعروف من. مذهبهم. تنبيهات: الأول: جميع النيات المعتبرة في العبادات يشترط فيها المقارنة، إلاَّ الصوم؛ للمشقة، وإلاَّ الزكاة فإنه يجوز تقديمها / قبل وقت إعطائها، قيل: والكفارات فإنه يجوز تقديمها على الفعل والشروع. وقت النية للعمل [٢١/ج/ ب] الثاني: ينبغي لمن أراد شيئاً من الطاعات أن يستحضر النية فينوي به وجه الله تعالى، وهل يشترط ذلك أول كل عمل وإن قلّ وتكرر فعله مقارناً لأوله؟ فيه مذاهب: استحضار النية للعمل أحدها: نعم. وثانيها: يشترط ذلك في أوله ولا يشترط إذا تكرر، بل يكفيه أن ينوي أول كل عمل ولا يشترط تكرارها فيما بعد [ولا مقارنتها](٢) ولا الاتصال. (١) في ن ب ساقطة، ومثبتة في الأصل وج. (٢) في ن ب زيادة (ولا بقاء زمنها). ١٨٠