النص المفهرس
صفحات 141-160
البياض كما ثبت في الصحيح ((خير ثيابكم البيض)). شرح الألفاظ : يوم الفتح : كان في رمضان سنة ثمان للهجرة . مكة : مأخوذة من ( امْتَك الفصيل ما في ضرع الناقة ) أي استقصى فلم يدع منه شيئاً وسميت مكة للبلد الحرام أو للحرم كله لأنها تنقص الذنوب أو تنفيها أو تهلك من ظلم فيها . العمامة : ما يلف على الرأس . مطلب في فضل مكة المكرمة أجمع أهل العلم على أن مكة المكرمة أفضل بقاع الأرض. ورد ذكرها في القرآن الكريم في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً﴾ [إبراهيم: ٣٥]. وقوله عز وجل: ﴿إِنَّا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: ٩١]. ﴿ لا أُقْسِمُ بِهِذَا الْبَلَدِ وأَنْتَ حِلَّ بِهِذَا الْبَلْدِ ﴾ [ البلد: ٢،١ ]. ﴿إِنَّ أَوْلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىًّ لِلْعَالِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيَِّاتٌ مِّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلُّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ [ آل عمران: ٩٧،٩٦ ]. - ١٤١ - وجاء في فضلها أيضاً أحاديث متعددة منها قوله ميات ::. (( والله إنك لأحب البقاع إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت )) . - ولها أسماء كثيرة أشهرها مكة وبكة وأم القرى والبلد الحرام وتقع في جزيرة العرب مرتفعة عن سطح البحر بنحو ٣٣٠ متراً ويرجع تاريخ عمارتها إلى عهد الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام قبل الميلاد بنحو ألفي عام . وفيها ولد نبينا محمد ز وفيها بعث ومنها شع نور الإسلام . وبها المسجد الحرام وهو أول مسجد وضع في الأرض وتعتبر الصلاة فيه بمائة ألف صلاة. وتقع الكعبة المشرفة وهي قبلة المسلمين وسط المسجد الحرام وأول من بناها الملائكة ثم آدم عليه السلام ثم شيث ثم إبراهيم ثم العمالقة ثم جرهم ثم قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي الأعظم ◌َّر ثم قريش ثم عيد الله بن الزبير ثم الحجاج بن يوسف الثقفي في عصر مروان بن الحكم سنة ٧٣ هـ وهو البناء الموجود الآن مع تجدد وتوسع وفي مكة المكرمة آثار إسلامية عظيمة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر . - ١٤٢ - ١ -مقام إبراهيم : وهو الحجر الذي كان يقف عليه سيدنا إبراهيم الخليل أثناء بناء الكعبة . ٢ - بئر زمزم : وهي نبع من الماء المبارك كانت بسبب هاجر وإسماعيل وهو خير ماء على وجه الأرض . ٣ - غار حراء : وهو الغار الذي كان يتحنث فيه و # الليالي قبل البعثة وفيه نزل عليه جبريل بأول آيات الكتاب المجيد ﴿إِقْرَأُ بِاسْمٍ رَبِّكَ الَّذِي خَلَق ﴾ [ اقرأ: ١] . ٤ - غار ثور : وهو الغار الذي لجأ إليه ◌َلّ مع صاحبه الصدّيق رضي الله عنه يوم هاجرا من مكة واختباً فيه حتى توقف الطلب واقتفاء الأثر لهما فغادراه إلى المدينة المنورة . سبقت ترجمة جابر رضي الله عنه في الحديث الثالث . - ١٤٣ - : البلد الحادي والثلاثون المدينة المعروفة بشَهْرَسْتَان على مقربة من أصبهان وكان من حقها أن تذكر من قبل . أخبرنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن رُشَيْد الآدمي بشهرستان ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ ، ثنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ، ثنا أحمد بن الخليل بن ثابت البَرْجُلاني ، ثنا يونس بن محمد المؤدب ، ثنا فُلیح بن سلیمان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله * قال: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة)) تخريج الحديث : أخرجه البخاري بسنده عن أبي هريرة وغيره بهذا اللفظ رقم (٥٥٨٩) - ١٤٤ - وأخرجه مسلم في كتاب اللباس باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة بنفس اللفظ عن عبد الله بن عمر . فقه الحديث : تحريم الوصل والوشم وأنه من المعاصي والكبائر لِلّعن فاعله وفيه أيضاً أن المعين على الحرام يشارك فاعله في الإثم كما أن المعاون في الطاعة يشارك في ثوابها . شرح الألفاظ : الواصلة : هي التي تصل الشعر بغيره . المستوصلة : هي التي تطلب فعل ذلك أو يفعل لها . : الواشمة : هي التي تفعل الوشم وهو أن تغرز إبرة في الجلد حتى يخرج الدم ويحشى الموضع بكحل أو غيره فيتلوّن الموضع والمستوشمة هي التي تطلب فعل ذلك لها . مطلب في الوصل والوشم : جاءت الأحاديث الصحيحة صريحة في تحريم الوصل والوشم وذلك بلعن فاعله إذ أن فاعل المباح لا يستحق اللعن وذهب بعض العلماء إلى تحريم الوصل مطلقاً لورود النص على الإطلاق . ومنهم من فصل الموضوع فقال الإمام النووي في - ١٤٥ - شرح الحديث ما ملخصه : ١ - إن وصلت شعرها بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف سواء كان شعر رجل أو امرأة وسواء كان محرماً أو زوجاً أو غيرهما. بلا خلاف لعموم الأحاديث ولأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته بل يدفن شعره وظفره وسائر أجزائه . ٢ - وإن وصلته بشعر غير آدمي فإن كان شعراً نجساً ( والنجس: هو شعر الميتة وشعر مالا يؤكل إذا انفصل في حياته ) فهو حرام ولا تصح صلاة حامله لأنه يحمل النجاسة عمداً وهذان النوعان حرام على الرجل والمرأة المزوجة وغيرها وبرضا الزوج أو بغيره وسواء كانت معذورة كمن سقط شعرها أو احترق أو كانت عروساً أو غيرهما . ٣ - وإن وصلت شعرها بشعر طاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج فحرام وإن كان لها زوج فبإذنه وإلا فهو حرام أيضاً . ويلحق بهذا تحمير الوجه والخضاب بالسواد وتطريف الأصابع فلغير المتزوجة حرام وللمتزوجة جائز بإذن الزوج وأما الوشم فهو أيضاً حرام على الفاعل والمفعول به . وقد يفعل بالصغير أو الصغيرة ذلك فيأثم الفاعل ولا يأثم : : - ١٤٦ _ الصغيران لعدم تكليفهما حينئذ والموشوم أو الموشومة يجب على كلِّ منهما إزالة الوشم بأي طريقة كانت لأن موضعه الذي وشم يصير نجساً وإن لم يمكن بأن خاف التلف أو فوات العضو أو منفعته أو خاف شيئاً فاحشاً في عضو ظاهر لم تجب إزالته فإذا بان لم يبق عليه إثم إن شاء الله وإلا فيلزمه إزالته ويعصي بتأخيره ومنهم من قال بفساد صلاته . سبقت ترجمة أبي هريرة في الحديث الثاني - ١٤٧ - البلد الثاني والثلاثون التُّعمانيَّة أخبرنا أبو تمام محمد بن محمد بن محمد بن حامد بن بَنْيَقِ النعماني بالنعمانية ، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عمر المعدّل ببغداد، أنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري ، أنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله :選 ( أكثر منافقي أمتي قراؤها)) تخريج الحديث: أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن عقبة بن عامر وغيره والطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان وابن عدي في الكامل وفي مسند الدارمي (( باب تغير الزمان وما يحدث فيه )) جاء. - ١٤٨ - ۔۔ عن كثرة القراء بدون فقه وعمل حديث(١) عن ابن مسعود رضي الله عنه : ( كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة فإذا غيرت قالوا غيرت السنة قالوا ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة ) . فقه الحديث : فيه تغير الزمان وكثرة الفتن حتى في كتاب الله عز وجل فيكثر القراء وبدون علم وفقه مما يجعلهم يحلونه ويحرمونه على حسب مصالحهم ويتخذونه مصدراً لأرزاقهم ، ومن جعل الدين أو القرآن مصدراً لرزقه هان عليه الأمر فلا يتورع عن حرام ولا يستحي أن يقول لا أعلم إذا سئل فيما لا يعلم ويخدعون الناس بزيهم أو بحفظهم الحروف مجودة فقط وأي نفاق أعظم من هذا النفاق . شرح الألفاظ : النفاق : هو فعل المنافق وهو إظهار خلاف ما يبطن . مطلب في النفاق : النفاق على ضربين اعتقادي وعملي . فالاعتقادي وهو ما يتعلق بالعقيدة فإنّ الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام أو المحبة (١) حديث موقوف له حكم المرفوع . - ١٤٩ - ويبطن العداوة والبغضاء لله ورسوله كافر بالإجماع خالد مخلد في الدرك الأسفل من النار . وأما العملي فهو إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر ، وما ورد في الصحيح بأن صاحب هذه الصفات منافق خالص فهو مؤول بأنه شديد الشبه بالمنافقين أو المراد به المنافقون الذين كانوا في زمن النبي ﴿ فحدثوا بإيمانهم وكذبوا واؤتمنوا على دينهم فخانوا ووعدوا في أمر الدين ونصره فأخلفوا وفجروا في خصوماتهم. وقال الخطابي في هذا الحديث إن المراد منه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التي يخاف عليه أن تفضي به إلى حقيقة النفاق . -- وعلى كلّ فإن المنافق في العمل لا يخلد في نار جهنم . ترجمة الصحابي : هو الصحابي الجليل عقبة بن عامر الجهني القضاعي أمير شريف وفصيح مقرىء وفرضيّ شاعر ، باشر فتوح الشام بحزم وعزم وكان البشير بفتح الشام إلى عمر وقد وصل إلى المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى دمشق في يومين ونصف يوم ببركة دعائه عند قبر الرسول ( * أن يقرّب عليه مسافته ، سكن دمشق ثم انتقل إلى مصر والياً لمعاوية سنة أربع وأربعين وتوفي فيها سنة ثمان وخمسين . - ١٥٠ - البلد الثالث والثلاثون دارَيًّا أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن حججه الدمشقي بداريا ، أنبا أبو محمد بن عبد العزيزبن أحمد بن على الكتاني الحافظ بدمشق ، ثنا عبد الرحمن بن عثمان بن معروف التميمي ، أنا أحمد بن سليمان بن زبّان الكندي ثنا هشام بن عمار ، ثنا صدقة بن خالد ، ثنا ابن جابر ، ثنا أبو عبد ربه قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول : سمعت رسول الله ◌َ﴾ يقول : ((إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاءً وفتنة)) تخريج الحديث : أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن معاوية بلفظ (((إن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله وإذا خبث أعلاه خبث أسفله )) . - ١٥١ - : وأخرجه ابن ماجه بلفظ المحدث السلفي رقم (٤٠٣٥) في باب شدة الزمان كتاب الفتن عن معاوية أيضاً وقال في الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات .. فقه الحديث : إعلامه قي عن شدة الزمان وانتشار الفتن وعموم البلاء حيث بعث ﴿ والساعة كهاتين ( السبابة والوسطى في قربهما أو من ناحية طولهما ) وحيث إنه لا نبي بعده فلم يبق في عمر الدنيا إلا المصائب والمحن والشدائد والفتن كما أن فيه معجزة باهرة للنبي قلة حيث وقع وحصل ما أخبرنا به منذ أن قتل عمر بن الخطاب إلى يومنا هذا وكما قال أنس بن مالك: (( ما من يوم إلا والذي بعده شر منه)) سمعته من نبيكم ◌َد . شرح الألفاظ الدنيا : اسم لما تحت فلك القمر وهي مؤنت ( أفعل ) التفضيل أدنى يُعبر به عن الأول فيقابل الآخر كما قال تعالى : خَبِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ﴾ [الحج: ١١] أي الأولى ويعبر به عن الأصغر فيقابل الأكبر ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذلِكَ وَلَا أَكْثَرِ﴾ [ المجادلة: ٧٠] وتارة عن الأرذل فيقابل بالخير ﴿أَتَّسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بالْذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [ البقرة: ٦١]. وكل هذه المعاني تطلق على هذه الحياة الدنيا بالنسبة لحياة الآخرة . - ١٥٢ - البلاء : من بَلَوْتُه بلْواً وبَلاءً والاسم البلوى والبَلِيَّة والبِلْوَةُ والبلاء الغم كأنه يُبْلي الجسم والتكليف بلاء لأنه شاق على النفس والبدن أو لأنه اختبار والبلاء يكون مِنْحة ويكون يجْنَة والثاني هو المقصود في الحديث والله أعلم . ... الفتنة : هي ما يتبين بها حال الإنسان من الخير والشر يقال فتنت الذهب بالنار إذا جرَّبته بها لتعلم أنه خالص أو مشوب . مطلب في معاني الفتنة في القرآن الكريم : وتطلق الفتنة على الشرك ﴿حَقٌّ لَا تَكُونَ فِتْنَةً﴾ [ آل عمران: ٧ ] وعلى الإضلال ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [ آل عمران: ٧] وعلى القتل ﴿ أَنْ يَفْتِنَكُم الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ النساء: ١٠١ ] وعلى الصد ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتُِوكَ﴾ [ المائدة: ٤٩ ] وعلى الضلالة ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِئْتَهُ﴾ [المائدة: ٤١] وعلى القضاء ﴿إِنْ هِيَ إِلّ فِتْتُكَ﴾ [ الأعراف: ١٥٥] وعلى الإِثم ﴿ أَلَ فِي الْفِتَْةِ سَقَطُوا﴾ [ التوبة: ٤٩] وعلى المرض ﴿ يُقْتَّتُونَ فِي كُلِّ عَامٍ ﴾ [ التوبة: ١٢٦ ] وعلى العبرة ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ﴾ [ يونس: ٨٥] وعلى العفو ﴿ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣ ] - ١٥٣ - وعلى الاختبار ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [ العنكبوت: ٣ ] وعلى العذاب ﴿ جَعَلَ فِتْنَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ﴾ : [ العنكبوت: ١٠ ] وعلى الإحراق ﴿هُمْ عِلى النَّارِ يُفْتَنُونَ ﴾ [ الذاريات: ١٣ ] وعلى الجنون ﴿بِأَيُّكُمُ المَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦] وقيل في قوله تعالى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ هي النفي عن البلد. [ البقرة: ١٩١ ] قلت وجُلّ هذه المعاني مقصودة في الحديث النبوي الشريف . ترجمة الصحابي : هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب القرشي الأموي أسلم يوم الفتح وكتب لرسول اللّه وَلقه بعد ذلك ، وأعطاه ### يوم حنين مائة بعير وأربعين أوقية حيث كان هو وأبوه وأخوه يزيد من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامهم بعد ، ولما سير أبو بكر رضي الله عنه جيوش المسلمين للشام سار معاوية مع أخيه يزيد واستعمل عمر يزيد على دمشق فلما مات يزيد أمر عمر معاوية مكانه وأمّره عثمان أيضاً بعد عمر إلى أن ادعى - ١٥٤ - الخلافة . قال ابن سعد بقي أميراً عشرين سنة وخليفة عشرين سنة تقريباً كان معاوية من الموصوفين بالدهاء والحلم مات بدمشق سنة ستين ولما حضرته الوفاة قال: ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طوى ولم أَلِ من هذا الأمر شيئاً . وأبو سفيان أمه صفية بنت خَزْن الهلالية عمة ميمونة أم المؤمنين ولد قبل الفيل بعشر سنين وأسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة إذ ذاك ورئيس قريش وقصة إسلامه مشهورة مذكورة في كتب السِّير وكان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه وشهد حنيناً وأعطاه* من الغنائم الكثير فقال له فداك أبي وأمي والله إنك لكريم والله لقد حاربتك فنعم المحارب كنتَ ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت فجزاك الله خيراً ثم شهد الطائف وفقئت عينه وفي اليرموك فقئت عينه الأخرى ومات بالمدينة في خلافة سيدنا عثمان وصلى عليه عثمان رضي الله عنهما . - ١٥٥ - البلد الرابع والثلاثون أردبیل أخبرنا القاضي أبو عمرو مسعود بن علي بن الحسين الملحيّ بأردبيل ، أنا أبو علي محمد بن وشاح بن عبد الله الكاتب ببغداد أنا أبو القاسم عيسى بن علي بن داود بن الجراح الوزير ، ثنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي ، ثنا زكريا بن يحيى الكوفي ، حدثنى عبد الله بن صالح اليماني، حدثني أبو همام القرشي عن سليمان بن المغيرة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله اليهود: (( يا أبا هريرة علم الناس القرآن وتعلمه فإنك إن مت وأنت كذلك زارت الملائكة قبرك كما يزار البيت العتيق وعلم الناس سنتي وإن كرهوا ذلك وإن أحبيت ألا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة فلا تحدث في دين الله حدثاً برأيك)). -١٥٦ - تخريج الحديث : رواه الخطيب في التاريخ من حديث أبي هريرة وفيه أبو همام وهو محمد بن مجيب قال فيه يحيى بن سعيد القطان كذاب عدو الله ، وتعقب بأن له طريقاً آخر عند أبي نعيم وذكر ابن حجر الهيتمي في كتابه تحرير المقال حديثاً نحو ذلك أخرجه أيضاً أبو نعيم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . فقه الحديث : الحث على تعلم وتعليم القرآن الكريم والسنة المطهرة والوقوف عندهما وجاء في معنى الحديث آيات كثيرة وأحاديث صحيحة تأمر بذلك وتحذر من مخالفة الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿ وَأَطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْجُونَ ﴾ [ آل عمران: ١٣٢ ] وقال ◌َله: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردِّ )) رواه البخاري ومسلم . وأما ما ورد في الحديث المذكور من زيارة الملائكة لقبر فاعل ذلك وعدم وقوفه على الصراط طرفة عين حتى يدخل الجنة فذلك فضل يؤتيه من يشاء يؤيده قوله صل: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)). وتؤول زيارة الملائكة بالاستغفار له والصلاة عليه أو لبيان فضل من يفعل ذلك حيث الملائكة تزور قبره . سبقت ترجمة أبي هريرة في الحديث الثاني - ١٥٧ - البلد الخامس والثلاثون آمد أخبرنا القاضي أبو منصور سالم بن محمد بن منصور العمراني بثغر آمد أنا أبو القاسم القاسم بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف الأسدي بأصبهان ، ثنا أبو العباس الفضل بن الخصيب الزعفراني ، ثنا أبو مسعود أحمد بن الفُرات الرازي ، ثنا بشر بن عمر الزهراني ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن مالك بن أوس بن الجدثان النصري عن عمر بن الخطاب عن أبي بكر قال : قال رسول الله :醬 ((إنا لا نورث ما تركناه صدقة) تخريج الحديث : أخرجه البخاري ومسلم (خ - ٢٩٢٦ وم - ١٧٥٩). - ١٥٨ - فقه الحديث : الأنبياء لا تورث وعليه جمهور العلماء والمراد بقصة زكريا ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾( وداود ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ (٢) وراثة النبوة وليس المراد حقيقة الإرث وهذه خصوصية من خصائص الأنبياء أن جعل الله مالهم كله صدقة . شرح الألفاظ : الإرث : هو المال المتبقي بعد تجهيز الميت ووفاء دينه وإنفاذ وصيته من الثلث . من وَرِثَ يَرِثُ وِرْئاً ووراثة وورّثه جعله من ورثته والوارث اسم من أسماء الله معناه الباقي بعد فناء الخلق وفي الدعاء المأثور وأمتعني بسمعي وبصري واجعله الوارث مني أي أبقه معي حتى أموت . صدقة : أي موقوفة تعطى في ذات الله تعالى للمسلمين حسب ما يراه الإمام . ترجمة الصحابي : هو أبو حفص عمر بن الخطاب القرشي العدوي أمير المؤمنين وسمّه الفاروق لتفريقه بين الحق والباطل أسلم بعد خروج مهاجرة الحبشة وكان النبي ◌ّر قد دعا وقال : اللهم أعز الإسلام بأحبُّ الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو أبي جهل بن هشام وعن ابن مسعود قال كان إسلام عمر فتحاً وهجرته نصراً (١) (مريم - ٦) (٢) ( النمل - ١٦) - ١٥٩ - وإمارته رحمة وفي سبب إسلامه قصة طريفة معروفة . ومن أجلّ مناقبه أنه صلى للقبلتين وتوفي رَ* وهو عنه راضٍ وشهد له بالجنة والشهادة وأن الشيطان يفر منه وأن الله عز وجل أعز الإيمان به وأن أهل السماء استبشروا بإسلامه وسمّاه ومخ عبقرياً وسراج أهل الجنة وأنه لو كان نبي من بعده لكان عمر وقال له حين استأذنه في العمرة لا تَنْسَنا يا أُخي من دعائك ففرح عمر بهذه الكلمة وقال ما أحب أن لي بها الدنيا .. ومن أعظم مناقبه موافقته التنزيل . ونزل فيه وبسببه كثير من القرآن وله فضيلة المصاهرة فابنته حفصة أم المؤمنين ثم إنه أول من جمع الناس لقيام رمضان وأول من تسمى بأمير المؤمنين وأول من كتب التاريخ من الهجرة وأول من عسَّ في عمله ( أي يطوف بالليل يحرس الناس ويكشف أهل الريبة ) وأول من حمل الدرة وأدّب بها ووضع الخراج ومصّر الأمصار واستقضى القضاة وحج بالناس عشر حجج متوالية وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها وكان الفتوح من الله تعالى في زمن خلافته حيث ذلت لوطأته ملوك فارس والروم وعتاة العرب وبالجملة هو أفضل رجل على الإطلاق بعد الأنبياء وأبي بكر الصديق في علمه وحلمه وفهمه ووقوفه عند الكتاب والسنة استخلفه أبو بكر ونص عليه واستشهد رضي الله عنه وهو يسوي صفوف المؤمنين في صلاة الفجر حيث - ١٦٠ -