النص المفهرس

صفحات 121-140

شرح الألفاظ :
لا يفضض الله فاك : أي لا يسقط الله أسنانك وتقديره لا
يكسر الله أسنانَ فيك، فحذف المضاف .
ثغراً : الثغر يطلق على الفم أو الأسنان أو مُقَدَّمِها أو
مواضيع منابتها وغير ذلك .
ترجمة الصحابي :
هو النابغة الجعدي الشاعر المشهور المعمر اختلف في اسمه
وسمي بالنابغة لأنه قال الشعر في الجاهلية ثم تركه مدة ثلاثين سنة
ثم قاله ونبغ فيه فسمي بالنابغة كان شاعراً محسناً طويل البقاء في
الجاهلية والإسلام عاش قرابة المائتين أو أكثر ومات بأصبهان في
خلافة عبد الله بن الزبير وكان أسنَّ من النابغة الذبياني وأكبر ومن
شعره الدال على طول عمره :
أَلا زعمتْ بنو أسدٍ بأنّ
أبو ولدٍ كبيرُ السنِّ فاني
فمنْ يكُ سائلاً عنّ فإني
من الفِتْيان أيامَ الخُنَان
أتتْ مائة لعامَ وُلِدْتُ فِيه
وعشرٌ بعدَ ذاكَ وحِجَّتان
وقد أَبْقَت صروفُ الدَّهر مني
كما أبقتْ منَ السَّيف اليَاني
- ١٢١ -

وكان النابغة ممن فكر في الجاهلية فأنكر الخمر وهجر الأزلام
واجتنب الأوثان وذكر دين إبراهيم كما ورد في قصيدة له مطلعها:
الحمدُ لله ربِّ لا شريكَ له .
مَنْ لم يَقُلْها فَنَفْسَه ظَلَمَا
قال ابن عبد البر قصيدة النابغة مطولة نحو مائتي بيت
أولها :
خليليَّ ◌ُوجا: ساعةً: وتَهجَّرا ..
ولُومَا على ما أَحْدثَ الدهرُ أَوْ ذَرَا
أتيتُ رسولَ الله إذْ جاءَ بالهُدِى
((ويقول فيها)) :
ويتْلُو كتاباً كالمجرّة نيًّا
((ومنها ) :
: سُهَيلاً إذا ما لاحَ ثُمَّتَ غَوِّرا
وجاهدتُ حتى ما أُحسُ ومَنْ معي
أُقِيمُ على التَّقْوى وأَرْضِى بفعْلِها
وكنتُ من النَّارِ المَخُوفِةِ أَحْذَرا
قال: وما أظنه إلا أنشدها النبيِّ وَ﴿ كلها.
- ١٢٢ -

البلد الرابع والعشرون
تُشْتَر
أخبرنا القاضى أبو أحمد الموحد بن محمد بن عبد
الواحد الحنفي بتستر، أنا أبو علي الحسن بن علي بن
الحسن الصفار بالرّي ، أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن
الحسين بن إسحاق الحافظ ، تنا أبو محمد عبد الله بن
محمد بن يعقوب بن الحارث البخاري ببخارى أنا
إسماعيل بن أحمد بن أسد والي خراسان ، ثنا أبي ثنا
مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي
حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله رَ ارٍ :
(« أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله
فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم
على الله )) .
- ١٢٣ -

:
تخريج الحديث :
:
أخرجه البخاري بسنده عن أبي هريرة رقم (١٣٣٫٥) وعن
غيره قريباً منه مع قصة أبي بكر وعمر في قتال المرتدين وماتعي
الزكاة وأخرجه مسلم في الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا
لا إله إلا الله رقم (٢٠) عن أبي هريرة أيضاً وغيره .
فقه الحديث :
يقول الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم
ما نصه (( واعلم أن هذا الحديث بطرقه مشتمل على أنواع من
العلوم وجمل من القواعد وأنا أشير إلى أطراف منها مختصرة ، ففيه
أدل دليل على شجاعة أبي بكر رضي الله عنه وتقدمه في الشجاعة
والعلم على غيره فإنه ثبت للقتال في هذا الموطن العظيم الذي هو
أكبر نعمة أنعم الله تعالى بها على المسلمين بعد رسول الله وله
واستنبط رضي الله عنه من العلم بدقيق نظره ورضانة فكره ما لم
يشاركه في الابتداء به غيره)) ثم قال أيضاً عن هذا الحديث فيه
جواز مراجعة الأئمة والأكابر ومناظرتهم لإظهار الحق كما فعل عمر
مع أبي بكر رضي الله عنهما . وفيه أن الإيمان شرطه الإقرار
بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به الرسول صل* كما
صرح به في رواية (( حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت
به ) .
- ١٢٤ -

وفيه وجوب الجهاد وصيانة مال ونفس من أتى بكلمة
التوحيد .
وفيه أن الأحكام تجري على الظاهر والله تعالى يتولى
السرائر .
وفيه جواز القياس والعمل به وجواز الاجتهاد .
وفيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من
واجبات الإسلام قليلاً كان أو كثيراً لقول الصديق رضي الله عنه
( لو منعوني عقالاً أو عناقاً لقاتلتهم عليه ) .
وفيه فضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه لرجوعه إلى الحق لمّا
ظهر له ذلك من الصديق رضي الله عنه .
شرح الألفاظ :
أقاتل الناس : أي بعد عرض الإسلام عليهم وليس في
الإسلام حرب هجومي أبداً بل حرب دفاع عن العقيدة والحق .
حتى يقولوا : جاءت مفسرة في روايات أخرى بلفظ
( يشهدوا ) أي يخضعوا لحكم الإسلام وينقادوا إليه إن كانوا أهل
كتاب أو يعترفوا بكلمة التوحيد إن كانوا مشركين .
عصموا : حفظوا وحقنوا والعصمة الحفظ والمنع .
وحسابهم على الله : فيما يتعلق بضمائرهم وأسرارهم .
سبقت ترجمة أبي هريرة في الحديث الثاني .
- ١٢٥ -

البلد الخامس والعشرون
الكرّج
أخبرنا أبو طاهر حمد بن محمد بن عمر الكوسج
الفقيه بالكَرَجُ ، أنبا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن
الحسن الرازي المقري ، أنبا أبو الحسين عبد الوهاب بن
الحسن بن الوليد الكلابي الدمشقي ، أنبا أبو عثمان
سعيد بن عبد العزيز الحلبي الزاهد ، ثنا أبو نعيم
عبيد بن هشام الحلبي ، ثنا مالك عن عبد الله بن يزيد
عن زيد بن عياش الزرقي عن سعد بن أبي وقاص
((أن النبي وَلقر نهى أن يباع الرُّطب بالتمر)»
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري رقم (٢٠٧٢) بلفظ (( لا تبيعوا الثمر حتى
يبدو صلاحه ولا تبيعوا الثمر بالتمر)» وفي رواية نهى عن المزابنة
وهي اشتراء الثمر أي الرطب بالتمر في رؤوس النخل .
- ١٢٦ -

وأخرجه مسلم في البيوع باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا
في العرايا رقم (١٥٣٩).
فقه الحديث :
تحريم بيع الرطب بالتمر وهو المزابنة كما ورد في الصحيحين
واتفق العلماء على أنه ربا ولا يجوز سواء كان على الشجر أو
مقطوعاً وقال أبو حنيفة رحمه الله : ( إن كان مقطوعاً جاز بيعه
بمثله من اليابس ) لأنه جاء في رواية مسلم : ( المزابنة أن يباع ما
في رؤوس النخل بتمرٍ بكيلٍ مسمىٌ ) فخرج ما كان مقطوعاً وأما
العرايا المرخص فيها فهي أن يخرص الخارص ( والخَرْصُ هو
الخَزّزُ) نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليه إذا يبس تجيء منه
ثلاثة أوسق من التمر مثلاً فيبيعه صاحبه لإنسان بثلاثة أوسق تمر
ويتقابضان في المجلس فيسلم المشتري التمر ويسلم بائع الرطب
الرُّطبَ بالنخلية وهذا جائز فيها دون خمسة أوسق للفقراء والأغنياء
ولا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار على الأصح من مذهب
الإمام الشافعي رحمه الله ولا يجوز هذا عند المالكية والأحناف
وتأولوا الأحاديث الواردة ولكن الإمام النووي يقول هذه
الأحاديث ترد تأويلهم .
شرح الألفاظ :
الرُطَبُ: من الرَّطَب ضد اليابس وهو نضيج البُسْر والبُسْر
- ١٢٧ -

هو التمر قبل إرطابه والتمر هو اليابس منه من التتمير وهو
التيبيس .
هي المدافعة من الزَّبْن وهو الدفع وفي مصطلح
المزابنة
الشرع بيعُ كل ثمر على شجره بتمر كيلاً لأنه يؤدي إلى المنازعة
والمخاصمة وإلى أن يدفع كل واحد عن نفسه الضرر ومن أجل
هذا حصل أو لم يحصل حرمه الإسلام ونهى عنه .
ترجمة الصحابي :
هو فارس الإسلام سعد بن أبي وقاص أحد العشرة
المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى كان سابع سبعة في
الإسلام وكان من المهاجرين الأولين شهد بدراً وما بعدها وأخباره
في الشجاعة والشدة في دين الله واتباع السنة والزهد والورع
وإجابة الدعوة والتواضع والصدق والصدقة كثيرة ومشهورة في
الصحاح ، ومن مناقبه أن جمع له الاير أبویه یوم أحد فقال له ارم.
فداك أبي وأمي ولم يقلها لأحد من الصحابة إلا للزبير وهو أول من
رمى بسهم في سبيل الله وذلك في سرية عبيدة بن الحارث وأول
من أراق دماً في سبيل الله وأثنى عليه عمر وأهّله للخلافة وكان
أميراً على الجيوش الذين هزموا الفرس بالقادسية ومجلولاء وفتح
مدائن كسرى بالعراق وهو الذي بنى الكوفة ووليها فشكاه أهلها
ظلماً فعزل ونزل فيه وبسببه آيات بينات منها ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ
- ١٢٨ -

الأَنْفَالِ﴾ ومنها: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ
بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ توفي رضي الله عنه في قصره بالعقيق على
تسعة أميال من المدينة وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة حيث
صلى عليه في مسجد النبي وله مروان بن الحكم والي المدينة يومئذ
سنة بضع وخمسين وكان له من الولد سبعة عشر ذكراً وسبع عشرة
أنثى .
(١) (الأنفال - ١) (٢) (لقمان - ١٥)
- ١٢٩ -

البلد السادس والعشرون
الأهواز.
أخبرنا أبو محمد راشد بن علي بن راشد الأهوازي
المقري الاسداباذي بالأهواز ، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن
موسى الغَنْدَجاني قال : حدثني أبو محمد الحسن بن
عثمان بن بكران العطار ، ثنا محمد بن أحمد بن علي
الجوهري ، ثنا أحمد بن علي الخزّاز ثنا محمد بن عمران بن
أبي لیلی حدثني أبي عن ابن أبي لیلی عن داود بن علي بن
عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده العباس عن النبي
وَلقد قال :
(( لا تجالسوا في المجالس فإن كنتم لا بد فاعلين
فردّوا السلام وغضوا الأبصار واهدوا السبيل وأعينوا على
الحمولة )).
- ١٣٩ -

تخريج الحديث :
رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري (خ -٢٣٣٣
وم -٢١٢١) ولفظ البخاري (( إياكم والجلوس على الطرقات
فقالوا مالنا بدَّ. إنما هي مجالسنا نتحدَّث فيها . فقال : فإذا أبيتم
إلا المجالس فأعطوا الطريق حقّها قالوا وما حق الطريق ؟ قال
غض البصر وكف الأذى وردُّ السلام وأمر بالمعروف ونهي عن
المنكر)) .
فقه الحديث :
النهي عن الجلوس في الطرقات لما يترتب عليه من مفسدات
قد لا يتمكن المسلم من القيام بها مثل غض البصر عمن يمر في
الطريق من النساء وغيرهن وعدم التشوف لما في أيدي الناس
وذكرهم بما يكرهون والغمز واللمز وسمح النبي ﴿ للذين لا بدَّ
لهم من الجلوس في الطريق أن يعطوا الطريق حقها وهي ظاهرة في
الحديث .
شرح الألفاظ :
المجالس : الجلوس في تلك المجالس .
السلام : تحية الإسلام والرد واجب إذا كان المُسلّم عليه
واحداً وفرض كفاية إذا كانوا جماعة وهو اسم من أسماء الله الحسنى
ومعناه ( هو الذي سلم من كل عيب وبرىء من كل آفة ونقص
- ١٣١ -

يلحق المخلوقين) وذهب بعض أهل اللغة إلى أن السلام الذي
هو التحية معناه السلامة فعلى هذا إذا سلّم المسلم على المسلم:
فكأنه يعلمه بالسلامة من ناحيته ويؤمّنه من شره وغائلته .. .
ومصداق ذلك قول الرسول صل# ((المسلم من سلم المسلمون من:
لسانه ويده )) .
وذهب آخرون إلى أن السلام الذي هو التحية إنما هو اسم:
من أسماء الله تعالى فإذا قال المؤمن لأخيه السلام عليكم فإنما يعوّذه.
ويُبَرِّك عليه باسمه .
غضوا : من غضّ الطرف خفضه .
اهدوا السبيل : أرشدوا الضائع والغريب.
أعينوا على الحمولة : جاءت مفسرة في حديث آخر (( وتعين
الرجل على دابته فتحمله عليها أو تحمل له عليها متاعه صدقة)).
عبد الله بن عباس سبقت ترجمته في الحديث السادس عشر
ترجمة الصحابي :
العباس هو أبو الفضل بن عبد المطلب أمه نتَيْلَة أول أعرابية.
کست الكعبة الحریر وسببه أن العباس ضاع وهو صغیر فنذرت إن
وجدته أن تكسوها والعباس أسن من النبي # بنحو عامين أو
ثلاثة ولم يزل العباس معظّماً في الجاهلية والإسلام كان إليه أمر
السقاية في الجاهلية وقرره النبي # ليلة العقبة وأكّد له العقد مع
- ١٣٢ -

الأنصار قبل أن يسلم وشهد بدراً مع المشركين مكرماً فَأُسر
فافتدى نفسه ورجع إلى مكة ويقال أنه أسلم سراً وصار يكتب
للنبي * الأخبار ثم هاجر قبل الفتح وشهد الفتح وثبت يوم
حنين وفيه قال ◌َ: من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل
صنو الأب . أخرجه الترمذي وكان العباس أعظم الناس عند
رسول الله ﴿ والصحابة يعترفون للعباس بفضله ويشاورونه
ويأخذون رأيه حتى كان عمر يستسقي به مات بالمدينة المنورة سنة
اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع .
- ١٣٣ -

البلد السابع والعشرون
تفلیس
أخبرنا أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد ناتان المقري
بثغر تفليس ، أنا أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن
عَلَّيك النيسابوري قدم علينا وتوفي عندنا ، ثنا أبو الحُسَين
أحمد بن محمد بن عمر الخفاف بنيسابور ، ثنا محمد بن
إسحاق السراج ، ثنا قتيبة بن سعيد عن جعفر بن سليمان
الضُبَعي عن ثابت عن أنس قال :
((كان رسول الله ﴿ لا يدخر شيئاً لغد)).
تخريج الحديث :
أخرجه الترمذي وتفرد به عن أنس بن مالك وقال هذا
حديث غريب (٢٣٦٣) وقال المناوي في شرح الجامع الصغير
إسناده جيد .
مطلب في الغريب :
الغريب هو ما رواه راوٍ منفرداً بروايته فلم يَرْوِهِ غيره أو
- ١٣٤ -

انفرد بزيادة في متنه أو إسناده سواء انفرد به مطلقاً أو بقيد كونه
عن إمام شأنه أن يجمع حديثه لجلالته وثقته وعدالته كالزهري
وقتادة وإنما سمي غريباً لانفراد راويه عن غيره والغالب في
الغريب عدم الصحة قال مالك: ( شر العلم الغريب وخير العلم
الظاهر الذي قد رواه الناس ) وقال الإمام أحمد ( لا تكتبوا هذه
الغرائب فإنها مناكير وغالبها عن الضعفاء ) وقال القاضي أبو
يوسف ( من اتبع الغرايب كذب، ومن طلب المال بالكيمياء
أفلس، ومن طلب الدين بالكلام تزندق ).
فقه الحديث
فيه كمال توكله على ربه واعتماده عليه ، وما ورد في
الصحيحين أنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم فلضعف توكلهم
بالنسبة إليه ولو لم يوجدوا لم يدخر ◌َطير ثم ليكون سنة للمعيلين من
أمته .
شرح الألفاظ :
يدخر : أصله يذتخر لأن الذال حرف مجهور لا يمكن النَّفَس
أن يجري معه لشدة اعتماده في مكانه والتاء مهموسة فأبدل من
مخرج التاء حرف مجهور يشبه الذال في جهرها وهو الدال فصار
يدخر والإدخار هو ما أبقاه الإنسان لنفسه .
سبقت ترجمة أنس في الحديث الثامن
- ١٣٥ -

البلد الثامن والعشرون
نصیبین
أخبرني أبو منصور محمد بن أحمد بن مهدي
السُريجي ( سریج قبيلة من الأكراد ) بتصیبین ، أنا أبي أبو
نصر أحمد بن مهدي بن سليمان المقري ، أنبأ أبو الفرج
محمد بن ادريس بن محمد الموصلي بها ، ثنّا جدّي أبو بكر.
محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس بن سُليم ، أنا أبو
بكر الحسين بن علي بن الزانيار ثنا أبو الحسن علي بن داود
القنطري ، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح کاتب الليث
حدثني معاوية بن صالح الحمصي عن علي بن أبي طلحة
القرشي عن ابن عباس قال: قال رسول الله أل *:
(( من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن
غوثه وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه)).
(١) حاشية في الأصل بخط الشيخ كذا في هامش المخطوط .
- ١٣٦ -

تخريج الحديث .
رواه الطبراني في الکبیر وقال إسناده حسن وفيه علي بن أبي
طلحة القرشي مختلف فيه قال ابن حجر في التهذيب ( أرسل عن
ابن عباس ولم يره وهو صدوق قد يخطىء) وخرج له مسلم حديثاً
واحداً وأبو داود والنّسائي وابن ماجه وفي رواية الطبراني زيادة
(((وأحسن عقباه بعد جبر الله مصيبته)).
فقه الحديث :
الرضا والتسليم لقضاء الله وقدره وبيان عظيم فضل الله
وسعة رحمته وجزيل ثوابه للصابرين المحتسبين وصدق الله
القائل: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلْهِ
وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلِئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلِئِكَ
هُمُ اْمُهْتَدُونَ﴾(١) حيث تكرّم سبحانه على المسلم لأمر الله وحُكمه
بالصلاة عليه ورحمته وتحقيق سبيل الهدى .
ومعنى عليهم صلوات من ربهم أي لهم ثناء وتمجيد ورحمة
من الله .
شرح الألفاظ :
استرجع : أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون .
المصيبة : ما يصيب الإنسان من صروف الدهر وهو الأمر
سبقت ترجمة ابن عباس في الحديث ١٦ .
٠
المكروه
(١) البقرة (١٥٦-١٥٧) .
- ١٣٧ -

البلد التاسع والعشرون
شَابُر خُوَاستِ
أخبرنا القاضي أبو طاهر أحمد بن علي بن الحسين
الشابرخواستي بها ، أخبرنا أبي ، ثنا أبو الحسن علي بن
القاسم بن الحسن البصري إملاءً ، ثنا أبو رَوْق أحمد بن
بكر الهزاني ، ثنا محمد بن النعمان بن شبل الباهلي عن
مالك بن أنس عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله *:
((السَّفر قِطعةٌ من العذاب يمنع أحدكم طعامه
ومنامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمتَه من وجهه فليعجل
إلى أهله )).
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة (خ - ١٧١٠ و
م -١٩٢٧) وليس في لفظ البخاري (من وجهه).
- ١٣٨ -

فقه الحديث :
استحباب الرجوع إلى الأهل بعد قضاء شغله ولا يتأخر
عنهم بما ليس له بمهم ومنه نستنبط رأفته وشفقته وَ له على أمته
ووصيته بالأهل خيراً .
شرح الألفاظ :
السفر : ضد الحضر مأخوذ من أسفر الصبح إذا أضاء
وأشرق ولأن السفر يُسفر عن معادن الرجال .
قطعة من العذاب : أي نوع ولون من العذاب لما فيه من
المشقة والتعب .
أي يمنع كمالها ولذيذها لما في
يمنع أحدكم طعامهُ و . ....
السفر من المشقة والتعب ومقاساة الحر والبرد ومفارقة الأهل
والأصحاب إلى غير ذلك مما يشغل البال ويبعث في النفس القلق
والاضطراب .
نهْمته : بسكون الهاء حاجته وبلوغ همته .
سبقت ترجمة أبي هريرة في الحديث الثاني .
- ١٣٩ -

الثلاثون
البلد
گنگور
أخبرنا أبو نصر عبد الواحد بن محمد بن عمر الولا
شجردي بالكنكور ، أنبا أبو الحسين أحمد بن محمد بن
النقور البزاز ببغداد ، ثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن
هارون الدقاق ، أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
المنيعي ثنا علي بن الجعد الجوهري ، أنا حماد بن سلمة
عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ◌َ * :
((دخل يوم الفتح مكة وعليه عمامة سوداء )
تخريج الحديث :
أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في كتاب
الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام ورواه أبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجه وأحمد بن حنبل .
فقه الحديث :
جواز لبس الثياب السود والتعمم بها وإن كان الأفضل
- ١٤٠ -