النص المفهرس

صفحات 41-60

تشكك فيها مسلم أدنى شك صار كافراً بالإجماع ، وتوفي صل# في
يومها ونوبتها وفاضت روحه الشريفة ورأسه على صدرها ودفن
جسده الطاهر في بيتها وحجرتها وجمع الله بين ريقها وريقه في آخر
جزء من حياته وغير مدافع أنه قد كان لها عليه من البسط والإدلال
ما ليس لأحد من نسائه ، روت عن النبي ◌َّ الكثير وهي معدودة
من أصحاب الألوف وروى عنها الجم الغفير ومناقبها عديدة .
- ٤١ -

البلد الثاني
المدينة المنورة
حدثنا أبو الفرج محمد بن محمود بن الحسنن
القزويني من فقهاء طبرستان إملاءً بانتخابي واستملائي
بالمدينة بين القبر والمنبر أنا أبو عثمان سعيد بن محمد
البحيري بنيسابور وأبو الحسن علي بن محمد بن نصر
الدينوري بغزنه قالا ثنا محمد بن المكي الكُشْمِیھَني ثنا
محمد بن يوسف بن مطر الفربري ثنا محمد بن إسماعيل
البخاري حدثني إسماعيل حدثني مالك عن نعيم بن عبد
الله المُجْمِر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله قال:
(« على أنقاب المدينة الملائكة لا يدخلها الطاعون
ولا الدجال )).
تخريج الحديث :
ورواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة في كتاب الحج ( باب
لا يدخل الدجال المدينة ) بنفس اللفظ ولكن بشكير الملائكة
- ٤٢ -

فقه الحديث
فيه فضيلة المدينة المنورة وفضيلة سكناها وحمايتها من
الطاعون والدجال بسبب حراسة الملائكة على أنقابها أي على
أبوابها وفوهات طرقها ومداخلها .
واشتهرت الأحاديث في فضل المدينة المنورة والصبر على
لأوائها وشدتها وأنها تنفي الخبث لأنه لم يكن يصبر على الهجرة
والمقام مع النبي ◌َليف إلا من ثبت على إيمانه وكذلك لا يجاور إلا من
كان على شاكلتهم في محبته وصدقه .
وكان اسم المدينة قبل الإسلام يثرب من التثريب الذي هو
التوبيخ والملامة فسماها النبي و # المدينة لأنه كان ◌َّي يحب الاسم
الحسن ويكره الاسم القبيح ونزل قول الله عز وجل بتسميتها
المدينة ﴿ ما كان لأهل المدينة﴾(١) ﴿ومن أهل المدينة﴾ (٢)
وسميت بطابة وطيبة والدار لحُسن اللفظ ولخلوصها من الشرك
ولطهارتها وأمنها واستقرارها وكرّه وَ له تسميتها بيثرب وأما تسميتها
في القرآن يثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم
مرض .
وأما الملائكة فهم أرواح قائمة في أجساد لطيفة نورانية قادرة
(١) سورة التوبة الآية ١٢٠.
(٢) سورة التوبة الآية ١٠١ .
- ٤٣ -

على التمثل بأمثلة مختلفة لا يوصفون بأنوثة ولا ذكورة لا يعصون
الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يعلم عددهم إلا الله
لكثرتهم وانتشارهم ومن هؤلاء الملائكة ملائكة خلقت خصيصاً
لحراسة المدينة المنورة إكراماً لنبينا محمد وآلية. وأما الطاعون
والدجال فالطاعون وباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جداً ويسود ما
حوله أو يخضرّ أو يحمرٌ حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان
القلب والقيء ومات بالطاعون أكثر الصحابة رضوان الله
عليهم .
والدجال من الدُجَيْل وهو القطران يقال : دجل البعير أي
طلاه به ومنه الدجال المسيح لأنه يعم الأرض بالفساد أو من
الدَّجَّالة للرفقة العظيمة أو من الدَّجال للسرجين لأنه ينجس وجه
الأرض ، وسمي بالمسيح أيضاً لأنه يسيح في الأرض أو لأن عينه
ممسوحة كما ورد في الحديث الصحيح كأن عينه حبة عنب طافية
وذكر الإمام النووي رحمه الله عن القاضي عياض قوله ( هذه
الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب
أهل الحق في صحة وجوده وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده
وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي
يقتله ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه وجنته وناره ونهريه
واتباع كنوز الأرض له وأمره السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن
تنبت فتنبت فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته ثم يعجزه الله
- ٤٤ -

تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره ويبطل أمره
ويقتله سيدنا عيسى عليه السلام ويثبت الله الذين آمنوا ) . هذا
مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء .
ترجمة الصحابي :
وهو من اشتهر بكنيته واختلف في اسمه واسم أبيه اختلافاً
كثيراً ولكن اسمه على الأصح عبد الرحمن بن صخر كما قال
النووي أسلم رضي الله عنه عام خيبر سنة سبع وكان عريف
مساكين الصفة شديد الحب لرسول الله * ملازماً له في جميع
الأحوال ولذلك كان من أكثر الصحابة رواية وحفظاً قال الشافعي
رحمه الله عنه أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره وكان
حافظاً متثبتاً ذكياً مفتياً صاحب صيام وقيام وكان صاحب دعابة
حيث كان يصلي خلف عليّ ويأكل من سماط معاوية ويجتنبُ القتال
فقيل له فقال صلاة عليّ أتمّ وسماط معاوية أدسم وتركُ القتال
أسلم ، وتسلّم إمارة المدينة في عهد معاوية وكان يقول الحمد لله
الذي هدى أبا هريرة للإسلام وعلّمه القرآن ومنّ عليه بمحمد
عليه أفضل الصلاة والسلام الحمد لله الذي أطعمني الخمير
وألبسني الحبير الحمد لله الذي زوجني بنت غزوان بعدما كنتُ
أجيراً لها بطعام بطني . توفي بالعقيق ودفن بالبقيع سنة سبع أو
تسع وخمسين للهجرة .
- ٤٥ -

البلد الثالث
بغداد
أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن البَطِر القارىء
ببغداد ومولده سنة ثماني وتسعين وثلاثمائة ووفاته سنة أربع
وتسعين وأربعمائة أنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن
يحيى بن البيع أنبا القاضي أبو عبد الله الحسين بن
إسماعيل بن محمد المحاملي ثنا محمد بن إسماعيل البخاري
ثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عبّاد المدني حدثني أبي
يحيى عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن
سعيد بن المسيّب عن جابر بن عبد الله أنه قال : سمعت
رسول الله وَ حين راح قافلا إلى المدينة وهو يقول:
(( آيبون تائبون إن شاء الله عابدون لربنا حامدون
أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في
الأهل والمال )) .
..
- ٤٦ -

تخريج الحديث :
وروى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
أن رسول الله # كان إذا قفل ( أي رجع ) من غزو أو حج أو
عمرة يكبر على كل شرفٍ ( مكان عالٍ ) من الأرض ثلاث
تكبيرات ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد وهو على كل شيء قدير آیبون تائبون عابدون لربنا حامدون
صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وروى مسلم
أيضاً من حديث ابن عمر أنه كان يقول اللهم إني أعوذ بك من
وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد وفي
رواية وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال .
فقه الحديث
استحباب الذكر إذا رجع من سفر ونحوه كما يستحب أيضاً
في ابتداء كل سفر، وفيه تعليق القلب بالله عز وجل والاعتماد
والتوكل عليه وتجديد التوبة والإنابة إليه سبحانه لأنه لا يدري
الإنسان أيصل إلى بغيته أم يصل إلى أهله في رجوعه من السفر
سالمً قبل أن يفجأه الأجل لأن الطريق برا كان أو جواً أو بحراً لا
يخلو من المخاوف والخطر فكان حريّاً بكل مسلم إذا شرع في
السفر ذهاباً أو إياباً أن يردد هذه الكلمات خالصة من قلبه تجديداً
للإيمان واتباعاً لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام .
- ٤٧ -

شرح الألفاظ
آيبون : راجعون إلى المدينة بالظفر والغنيمة مع الاحتفاظ
بكمال ديننا بأداء حقوق الله من التوبة والعبادة والحمد فجمعنا بين
خيري الدنيا والآخرة .
ترجمة الصحابي :
هو أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي السَّلّمي غزا مع رسول
الله ◌َ ﴿ تسع عشرة غزوة ولم يشهد بدراً ولا أحداً منعه أبوه لصغر
سنه وبعد استشهاد أبيه في غزوة أحد لم يتخلف في غزوة وهو وأبوه
وخاله من أصحاب العقبة وجرى على يديه وبسببه معجزات باهرة
لرسول الله * كان من سادات الصحابة وفضلائهم وتوفي بالمدينة
المنورة سنة ثلاث وسبعين وهو ابن أربع وتسعين سنة وهو آخر
صحابي مات بالمدينة المنورة .
وعبد الله بن عمرو بن حرام هو أيضاً من الصحابة الكرام
.
معدود في أهل العقبة وبدر وكان من النقباء واستشهد بأحد وفي
فضله قال * لابنه جابر لما رآه منكسراً: ((ما كلم الله أحداً قط
إلا من وراء حجاب وكلّم أباك كفاحاً قال يا عيدي سلني
أعطك )». الحديث .
-٤٨ -
٠

البلد الرابع
أصبهان
أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن
أحمد بن محمود الثقفي رئيس أصبهان سنة ثمان وثمانين
وأربعمائة وتوفي في سنة تسع ومولده سنة ثمان وتسعين
وثلاثمائة أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش
الزيادي الإمام بنيسابور أخبرنا عبد الله بن يعقوب
الكِرْماني ، ثنا يحيى بن بحر الكرماني ، قال حدثنا
حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله
قال: قال رسول الله وَلخر :
(( إنكم اليوم على دين وإني مكاثر بكم الأمم فلا
تمشوا القهقرى بعدي )) .
تخريج الحديث :
رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن جابر
( ج٣ - ٣٥٤) .
- ٤٩ -

وقد جاء معناه في الصحيحين بلفظ (( لا ترجعوا بعدي.
كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) [ خ ٦٦٦٦ - م - ٦٦ ]
فقه الحديث
منقبة عظيمة من النبي # لصحابته الكرام حيث شهد لهم
بالدين والحق والخير ومن خلال ثنائه عليهم يحثهم على الاعتصام:
والتمسك بهذا الدين الحنيف الموصل إلى مرضاة الله تعالى ومرضاة
رسوله حيث يباهي بهم الأمم يوم القيامة وفيه معجزة باهرة من
معجزاته 18 حيث أشار إلى ما سيحدث بعده من اختلاف ونزاع
من جراء البعد عن الدين والرغبة في الدنيا .
شرح الألفاظ :
دين : الدِّين بالكسر في اللغة : العادة مطلقاً ويطلق على:
الحق والباطل ويشمل أصول الشرائع وفروعها لأنه عبارة عن:
وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى الخير:
بالذات قلبياً كان أو قالبياً كالاعتقاد والعلم والصلاة والدين
منسوب إلى الله تعالى. مكاثر بكم الأمم : أي مباهٍ الأنبياء بكثرة
أمتي الذين استجابوا (وأكثر الأنبياء تبعاً هو نبينا المصطفى ◌َلة
ووردت هذه اللفظة في سنن النسائي وابن ماجه في كتاب
النكاح)). فلا تمشوا القهقرى بعدي : أي فلا ترجعوا بعد مماتي
كفاراً ناكثين للعهد ناقضين للميثاق .
- ٥٠ -

مطلب في معنى قوله {# لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم
رقاب بعض
نقل الإمام النووي في شرحه للحديث في صحيح مسلم
سبعة أقوال :
١ - يكون كفراً في حق المستحل بغير حق .
٢ - المراد كفر النعمة وحق الإسلام.
٣ - يكون قريباً من الكفر ويؤدي إليه .
٤ - أنه فعل كفعل الكفار .
٥ - المراد حقيقة الكفر ومعناه لا تكفروا بل دوموا مسلمين .
٦ - حكاه الخطابي وغيره أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح
يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه .
٧ - قاله الخطابي معناه لا يكفر بعضكم بعضاً فتستحلوا قتال
بعضكم البعض .
ثم قال النووي رحمه الله : وأظهر الأقوال الرابع وهو
اختيار القاضي عياض رحمه الله .
- ٥١ -

البند الخامس
الكوفة
أخبرنا أبو البقاء المعَمَّر بن محمد بن علي البرمكي
الحبال بالكوفة ، أخبرنا القاضي أبو محمد جناح بن
نذير بن جناح المحاربي ، أنبا أبو جعفر محمد بن علي بن
دحيم الشيباني ، ثنا أبو عمرو أحمد بن حازم بن أبي غَرْزَةِ
الغفاري حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني ، حدثنا عبد
الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن
النعمان بن سعد عن علي قال: قال رسول الله وقال :.
((خيركم من قرأ القرآن وأقرأه))
تخريج الحديث
رواه البخاري بسنده عن عثمان بلفظ خيركم من تعلم
القرآن وعلمه وفي رواية عنه إن أفضلكم من تعلم القرآن
وعلّمه .
- ٥٢ -

فقه الحديث :
فيه فضيلة القرآن العظيم وفضل تعلمه وتعليمه فإن خير
الكلام كلام الله ومن يفرغ نفسه لتلقي كلام الله العظيم من حملة
القرآن ثم يعكف على تعليمه وإقرائه يكن من خير الناس .
شرح الألفاظ :
القرآن في اللغة مصدر مرادف للقراءة ومنه قوله تعالى ﴿ إن
علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ﴾ ثم نقل من هذا المعنى
المصدري وجعل اسماً للكلام المعجز المنزّل على النبي وم18 من باب
إطلاق المصدر على مفعوله ويقال للقرآن أيضاً الفرقان وأصله
مصدر كذلك ثم سمى به النظم الكريم باعتبار أنه كلام يفرق بين
الحق والباطل أو مفروق بعضه على بعض في النزول أو في السور
والآيات ثم إن هذين الاسمين هما أشهر أسماء النظم الكريم ويلي
هذين الاسمين في الشهرة هذه الأسماء الثلاثة الكتاب والذكر
والتنزيل وأما أوصاف القرآن التي ذكرت فيه فهي كثيرة مثل
( كريم - مبارك ) . وتفسير كلمة القرآن : هو اللفظ المنزل على
النبي ﴿ من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس وهو كلام الله
القديم فيه الهداية والإعجاز .
(١) ( القيامة : ١٧ - ١٨ )
. .
- ٥٣ -

:
ترجمة الصحابي :
هو أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب ابن عم النبي
* لأبويه وأقرب العشرة نسباً إليه أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم
أول هاشمية ولدت هاشمياً أسلمت وهاجرت وماتت بالمدينة
وصلى عليها رسول الله وَلهم .
أسلم علي وآمن بالرسول وهو في سن الصبا فهو أول من
أسلم من الصبيان وقيل أول من أسلم مطلقاً وهاجر بعد النبي
45* بثلاثة أيام حيث كان يؤدي الأمانات التي خلّفه وَل من أجلها
ليردها على أصحابها فهو أيضاً أول من هاجر بعد النبي ولا9 وأبي
بكر الصديق رضي الله عنه وشهد علي المشاهد كلها إلا تبوك حيث
استعمله* على المدينة وقال له 3 98 بسبب تأخيره له بالمدينة ألا
ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى وزوجه وله بَضْعته
فاطمة الزهراء ولما آخى ◌َّ بين أصحابه قال له أنت أخي ثم إنه
( علي ) أحد العشرة المبشرين بالجنة ورابع الخلفاء الراشدين
والأئمة المهديين ومن السابقين الأولين وتعداد فضائله ومناقبه في
كل ناحية من مناحي الحياة باب واسع يحتمل مجلدات وقد صنف
الذهبي وغيره في ذلك تصانيف كثيرة قال الإمام أحمد بن حنبل لم
ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي وسبب ذلك أن صدق
الوصف النبوي عليه حيث قال له مخاطباً: (( يا عليّ ، إن فيك
- ٥٤ -

مثلاً من ابن مريم أبغضه اليهود حتى بهتوا أمّه وأحبه النصارى
حتى أنزلوه المنزلة التي ليس بها)) فابتلي به محبّ مفرط وباغض
مفرط مما جعل كلاً من الطرفين يسلك في محبته أو والعياذ بالله في
بغضه مسلكاً خطراً أدّت إلى انحرافهما وخير الأمور ما عليه أهل
السنة والجماعة من تعظيم جميع الصحابة والاعتراف بأنهم عدول
وثقات وتفضيل بعضهم على بعض حسب ما ورد عن السلف
الصالح حيث أجمعوا أن فضل الخلفاء الراشدين حسب تسلسلهم
مع محبتنا وتقديرنا وإجلالنا لكل واحد منهم على السواء رضي الله
عنهم وأرضاهم .
وكان موت سيدنا علي رضي الله عنه يوم ضرب في يوم
الجمعة السابع عشر من رمضان سنة أربعين للهجرة ومدة خلافته
خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر ولا يعرف على الصحيح
مكان قبره لسرٍّ وحكمة لا يعلمها إلا الله.
- ٥٥ -

السادس
لبلد
البصرة
أخبرنا أبو الحسن محمد بن جعفربن محمد
العسكري بالبصرة وسألته عن مولده فقال سنة إحدى
عشرة وأربعمائة ، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن
يعقوب القساملي الحافظ إملاءً سنة تسع عشرة ، ثنا أبو
محمد عبد الله بن أحمد ابن المنتعل المقري ، ثنا أبو عيسى
الواسطي ، ثنا حمدون بن سَلْم ، ثنا أبو سفيان الحِمْيَريّ
عن الضحاك بن مْرة عن منصور بن زاذان عن الحسن
وهو البصري عن أم حبيبة زوج النبي وَظّ قالت: قال
رسول الله ) :
(( من صلى اثنتي عشرة ركعة من النهار تطوعاً بنى الله تعالى
له بيتاً في الجنة)).
- ٥٦ -

تخريج الحديث :
أخرجه مسلم عن أم حبيبة بلفظ (( من صلى اثنتي عشرة
ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيت في الجنة)) وفي رواية (( ما من
عبد مسلم يصلي الله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير
فريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة)) ورواه أبو داود والنسائي
والترمذي وابن ماجه .
فقه الحديث :
مشروعية النوافل واستحباب المحافظة عليها والترغيب فيها
لما فيها من حكمة وبركة حيث إنها تكملُ ما عرض للفرائض من
نقص وخلل كما هو ثابت في الصحيح وتسد باب الشيطان ومن
أجل أن ترتاض نفس المسلم بتقديم النافلة ويتفرغ قلبه وينشط
لأداء الفريضة ويكفي في فضل النوافل قول الله عز وجل في
الحديث القدسي (( وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى
أحبَّه )).
وجاء ذكر ترتيب هذه النوافل في الأحاديث على النحو التالي
( ركعتان قبل الفجر وأربعاً قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد
المغرب وركعتان بعد العشاء ) فهذه السنن المؤكدة وأما المستحبة
الواردة فقبل العصر . ورد في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن
علي رضي الله عنه أن النبي وقد كان يصلي قبل العصر ركعتين
- ٥٧ -

وعن ابن عمر مرفوعاً ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً ))
وجاء أيضاً حديث صحيح في أربع ركعات بعد الظهر وكل ذلك
على الاستحباب ولا خلاف في شيء منها إلا في الركعتين قبل.
المغرب .
شرح الألفاظ:
تطوعاً : أي متنفلاً وكل متنفل خير متطوع . الجنة : من
جنّه : ستره وكل ما سُتّر عنك فقد جُن عنك وسميت بذلك
لاجتنانها وتسترها بالأشجار والأوراق أو لأنها مستورة عن أبصارنا
الآن في الدنيا .
مطلب في الجنة : اتفق علماء هذه الأمة أن الجنة حق وهي دار
النعيم ثابتة بالكتاب والسنة أوجدها الله عز وجل فيما مضى
والدليل عليه قوله تعالى ﴿أُعدت للمتقين ﴾(١ وأيضاً قصة آدم
وحواء ودخولهما وإخراجهما من الجنة وانعقد الإجماع قبل ظهور
المخالف فلا حاجة إلى تأويل الجنة الواردة في القرآن إلى بستان
على ربوة والإخراج هو الإنزال منها إلى بطن الوادي فهذا إلحاد
:
في الدین .
ولم يرد نص صريح في تعيين مكانها ، وهي دار الخلود فيها
ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وصدق
الله القائل ﴿ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ﴾ السجدة
(١٧) .
(١) (آل عمران - ١٣٣)
- ٥٨ -

ترجمة الصحابية :
هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب
الأموية زوج النبي ◌َّ واشتهرت بكنيتها أكثر من اسمها أسلمت
قديماً مع زوجها عبيد الله بن جحش من بني أسد بن خزيمة
وهاجرا إلى الحبشة وهناك ولدت حبيبة ولما ارتد زوجها وتنصر
فارقته وبعد انقضاء عدتها وهي في الحبشة بعث ◌َل عمرو بن أمية
الضمري يطلبها فزوجها النجاشي وأصدقها على النبي ◌َّ من
عنده وصنع لها طعاماً ووافت النبي ◌َّار مرجعه من خيبر ودخل
عليها قبل إسلام أبيها أبي سفيان ولما بلغ أبا سفيان نكاح ابنته منه
قال هو الفحل لا يجدع أنفه توفيت بالمدينة سنة أربع وأربعين .
- ٥٩ -

-
البلد السابع
ـصر
أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني
بمصر ، أخبرنا أبو طالب داجن بن أحمد بن داجن
السدوسي أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري ،
حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي
الأنصاري ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب بن
إسحاق السعدي الجوزجاني ، حدثنا عبد الغفار بن عبد
الأعلى ، حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنه حدثه عن الصميتة أنها
سمعت رسول اللّه ◌َ﴾ يقول :
(( من أستطاع الموت بالمدينة فليمت بها فمن مات
بالمدينة كنت له شفيعاً أو شهيداً)).
تخريج الحديث :
قال ابن حجر في الإصابة :
-٦٠ -