النص المفهرس
صفحات 221-240
الحديث التاسع والعشرون وهو ممّا أساوي في سنده النسائي - رحمه الله -. أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الخشاب الصّوفي، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، أنا أبو العباس السرَّاج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قام فقال: ((أَلَا لَا يَحْلِبَنَّ أَحَدِّ مَاشِيَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحْدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَيُكْسِرَ بَابُ خِزَانَتِهِ فَيُنْتَقَلّ طَعَمُهُ؟ فإِنََّا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوِعُ مَوَاشِيهِمْ طَعَامَهُم، فَلَا يَحْلَِنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امریٍ بغَیْرِ إِذْنِهِ))(١). صحیح، من حديث نافع مولى ابن عمر، عنه. أخرجه مسلم بن الحجاج، عن قتيبة بن سعيد هذا، ومحمد بن (١) قال البغوي: ((والمشربة كالغرفة يوضع فيها المتاع وروى ((فَيُنْتَثَلَ طعامه)) بالثاء أي يستخرج ويقال للشراب الذي يخرج من البئر: نثيل، وفي الحديث: ((نثل ما في کنانته» أي صبها ونثرها. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، أنه لا يجوز أن يحلب ماشية الغير بغير إذنه، فإن اضطر في مخمصة ومالكها غير حاضر فله أن يحلبها ويشرب ويضمن للمالك، وكذلك سائر الأطعمة. وقال قوم: لا ضمان عليه لأن الشرع أباحه له كما لو أكل مال نفسه. والثاني هو الأقرب إلى الصواب والله أعلم، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وراجع بقية الكلام على هذا الحديث في ((شرح السنة)) (٢٣٣/٨ - ٢٣٤)، وفي ((الفتح)) (٨٩/٥ - ٩١). - ٢٢١ - رمح بن المهاجر أبي عبدالله المصري، عن ليث(١). أخرجه البخاري عن عبدالله بن يوسف(٢). وأخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى (٣). وأخرجه أبو داود، عن عبدالله بن مسلمة القعنبي (٤). كلهم عن مالك بن أنس، عن نافع . وأخرجه النسائي في ((حديث مالك)) عن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالحكم بن أعين المصري أخي محمد عن إسحاق بن بكر بن مضر، عن أبيه، عن أبي عبد الله يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد، عن مالك بن أنس(٥). فساويته في العدّة إلى نافع والحمد لله(٦). وقد روى مالك عن يزيد بن الهاد هذا(٧). (١) في كتاب اللقطة، باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها. (١٣٥٢/٣). (٢) في كتاب اللقطة، باب لا تُحتلب ماشية أحد بغير إذنه (٨٨/٥). (٣) في كتاب اللقطة (١٣٥٢/٣). (٤) في كتاب الجهاد، باب فيمن قال: لا يحلب، ولفظه: ((فينتثل طعامه)) (٤٠/٣) رقم (٢٦٢٣). (٥) لم أجده في كتابيه (المجتبى)) و((السنن الكبرى)) والذي في ((الأطراف)) للمزي من حديث طاوس عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في ((الذبائح والصيد)) من ((السنن الكبرى)) (٢٦٧١/٦)، رقم (٨٧٢٦)، والله أعلم. (٦) بين الفراوي وابن عمر ستة رجال وكذا الشأن بالنسبة للنسائي وإسناده جيد. (٧) واسمه الكامل يزيد بن عبد الملك بن أسامة بن الهاد الليثي المدني ثقة مكثر من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين. ذكره الحافظ في ((التقريب)) (٣٦٧/٢))، وذكره في ((التهذيب)) أن مالكًا روى عنه (٣٣٩/١١ - ٣٤٠). وقد أخرج هذا = - ٢٢٢ - الحديث أيضًا من حديث نافع، عن ابن عمر: = ابن ماجه في كتاب التجارات، باب النهي أن يصيب منها شيئًا إلا بإذن صاحبها (٧٧٢/٢) رقم (٢٣٠٢) مثل لفظ أبي داود ومالك في ((الموطأ)) باب ما جاء في أمر الغنم، مثل لفظ البخاري (٩٧١/٢) وأبو أميَّة الطرسوسي في ((مسند ابن عمر)) رقم (٤٩) بمثل لفظ الليث والبيهقي بنحو رواية المؤلف (٣٥٨/٩)، وأحمد (٦/٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣:٢/٨ -٢٣٣) رقم (٢١٦٨)، مثل لفظ البخاري والذهبي في ((السير)) (١٢١/٨)، بنحو رواية أبي داود مختصرًا وبنحو رواية الفراوي في (١٢٣/٨). وقد أخرجه أحمد مختصرًا بسند صحيح بلفظ: ((نهى أن تحتلب المواشي من غير إذن أهلها)) (٥٧/٢). - ٢٢٣ - . الحديث الثلاثون وهو ممّا أساوي في سنده النسائي - رحمه الله -. أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الجنزروذي، أنا أبو عمروبن أحمد بن حمدان، أنا أبو يعلى الموصلي، ثنا أبو بكر - هو ابن أبي شيبة -، ثنا ابن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، قال: سمعت عبيدالله بن عبدالله بن عتبة يقول: خرج عمر یوم عید فسأل أبا واقد الليثي: ((بأيّ شَيءٍ قَرَأْ رَسُولُ اللهِ، صَلّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ، فِي هَذَا اليَوْم؟)) فَقَال: ((بقافٍ واقتربَتْ))(١). أخبرنا الأستاذ أبو القاسم القشيري، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الخفّاف، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السَّرَّاج، ثنا هنّاد بن السري، ثنا سفيان بن عيينة، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: خرج عمر في يوم عيد، فسأل أبا واقد الليثي: ((بأي شيء قرأ النبي، صلى الله عليه وسلم؟)) قال: ((قرأ بقاف واقتربت)). وأخبرناه محمد بن أبي بكر الفقيه، أنا محمد بن أحمد الحيري، أنا أحمد بن علي بن المثنى التميمي، ثنا إسحاق - يعني ابن أبي إسرائيل -، (١) قال السيوطي نقلًا عن القاضي عياض: ((والحكمة في قراءة قاف واقتربت لما اشتملتا عليه من الإِخبار بالبعث والإِخبار عن القرون الماضية وإهلاكه المكذبين وتشبيه بروز الناس للعید ببروزهم للبعث وخروجهم من الأحداث کأنهم جراد منتشر)) (١٨٦/٣). - ٢٢٥ - ثنا سفيان، عن ضمرة بن سعيد الأنصاري، سمع عبيدالله بن عبدالله بن عتبة يقول: خرج عمر في يوم عيد فسأل أبا واقد الليثي ((بأي شيء كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقرأ في هذا اليوم؟)) فقال: «بقاف واقتربت)». أخرجه أبو عيسى، عن أبي السري هنّاد بن السّرّي التميمي الکوفي هذا(١). وأخرجه هو(٢) وأبو داود(٣) والنسائي (٤) من حديث مالك بن أنس، عن ضمرة بمثل هذا الإِسناد. ورواه فليح بن سليمان - واسمه عبدالملك وفَليح لقب - عن ءُ ضمرة بن سعيد المازني. فجَوَّده ووصله فقال: عن عبيدالله، عن أبي واقد الليثي قال: (١) في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في العيدين، وأحال على رواية مالك وقال: ((نحوه) (٤١٥/٢) رقم (٥٣٥). (٢) في كتاب الصلاة ولفظه: ((أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ما كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقرأ به في الفطر والأضحى؟ قال: كان يقرأ بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ و﴿اقتربت الساعة وانشق القمر). وقال: حسن صحيح (٤١٥/٢) رقم (٥٣٤). (٣) في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الأضحى والفطر، بنحو رواية الترمذي (٤١٥/٢) رقم (١٥٤). (٤) في كتاب صلاة العيدين، باب القراءة في العيدين بقاف واقتربت نحو رواية الفراوي (١٨٤/٣). - ٢٢٦ - سألني عمر فذكره(١). وقد أخرجه النسائي من هذا الوجه، عن أحمد بن سعيد الدارمي، عن يونس بن محمد المؤدّب البغدادي، عن فليح(٢). وأبو واقد الليثي مختلف في اسمه واسم أبيه، فقيل: الحارث بن عوف، وقيل: ابن مالك، وقيل: عوف بن الحارث(٣). ووجه المساواة فيه أن النسائي رواه في ((حديث مالك))(٤) عن (١) ولفظه: ((سألني عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بما قرأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في العيد؟ فقلت: باقتربت الساعة، وق والقرآن المجيد)). وقد أخرجه مسلم في العيدين (٦٠٧/٢)، وأحمد (٣١٩/٥)، والبيهقي (٣٩٤/٣)، وأشار البيهقي بأن مسلما رواه موصولاً عن فُليح وكأنه يرى ترجيح رواية فليح هذه عن الرواية الأولى للخلاف الآتي بيانه إن شاء الله . (٢) لم أجده عنده والله أعلم. (٣) قال أبو عيسى الترمذي في ((السنن)) (٤١٥/٢): ((الحارث بن عوف)) وكذا قال ابن حزم في ((المحلى)) (٨٢/٥)، وراجع الاختلاف في اسمه في ((تهذيب التهذيب)) وأثبت فيه سماع عبيدالله بن عتبة منه (١٢ / ٢٧٠). (٤) سنده صحيح وبين الفراوي وسفيان أربعة رجال وكذلك الشأن بين النسائي ومالك . وقد أخرج هذا الحديث زيادة على ما ذكره الفراوي : مسلم في العيدين، باب ما يقرأ في صلاة العيدين باب ما يقرأ به في صلاة العيدين (٦٠٧/٢)، وهو من طريق مالك، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيدالله بن عبدالله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد .. الحديث مثل رواية الفراوي الأولى وينحو روايته أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين (٤٠٨/١) رقم (١٢٨٢)، ومالك في ((الموطأ)) في جامع الصلاة، باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين (١ /١٩١)، = - ٢٢٧ - عبدالملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، عن يحيى بن أيوب، عن مالك . فساويته فيه . = ((تنوير الحوالك))، وأحمد (٢١٧/٥ - ٢١٨)، والشافعي كما في ((بدائع المنن)) (٧٩/١)، والدارقطني في ((السنن)) (٤٥/٢ - ٤٦)، وابن حزم في ((المحلى))، ٨٢/٥ والبيهقي (٢٩٤/٣)، ونقل الشيخ الألباني حفظه الله في ((الإِرواء)) .(١١٨/٣)، أن المحاملي وابن أبي شيبة والفريابي قد أخرجوه . قلت: اختلف في هذا الحديث لاختلافهم في سماع عبيدالله بن عبدالله بن عتبة من عمر فنفاه جماعة وأثبته آخرون، والأرجح عدم سماعه منه كما رجحه القاضي عياض كما في ((حاشية النسائي)) للسيوطي (١٨٣/٣)، ومال إليه النووي في (شرح مسلم)) ومشى على ذلك الحافظ البيهقي من قبلهما في ((السنن)) (٢٩٤/٣)، والذهبي في ((السير)) (٤٧٥/٤)، وابن حجر في ((التهذيب)) (٢٣/٧)، قال البيهقي بعد أن ساق الحديث من رواية مسلم: ((قال الشافعي في رواية حرملة: هذا ثابت إن كان عبيدالله لقي أبا واقد الليثي، قال الشيخ : وهذا لأن عبيدالله لم يدرك عمر ومسئلته إياه، وبهذا العلة ترك البخاري إخراج هذا الحديث في الصحيح)). وقد حاول ابن التركماني الرد على البيهقي فجاء بما لا طائل من ورائه فراجعه في («السنن» (٢٩٤/٣ - ٢٩٥)، وقال ابن حزم بعد أن ساق رواية عبيدالله: ((عبيدالله أدرك أبا واقد الليثي وسمع منه واسمه الحارث بن عوف .. )). ((المحلى)) (٨٢/٥)، والغريب من الألباني حفظه الله تعالى كيف لم يتنبه إلى الكلام على هذه الرواية ولم يعز الحديث إلى ((مسند)) أحمد مع أنه فيه كما مرَّ بنا قريبًا، والله أعلم. - ٢٢٨ - الحديث الحادي والثلاثون وهو ثمّ أساوي في سنده النسائي أيضًا. أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن مسرور، قراءة عليه، وأنا أسمع سنة سبع وأربعين وأربع مائة، ثنا بشر بن أحمد الإِسفرائیني، ثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان، ثنا عاصم بن علي، ثنا أبو هلال، ثنا أبو تيّاح يزيد بن حميد، عن أنس بن مالك قال: كان النبي، صلى اللّه عليه وسلم، يجيء إلينا، ولي أَخْ صغير فيقول: ((يا أَبَا عُمَيْرُ مَا فَعَلَ النَّغَيْرُ؟))(١). ورواه ثابت بن أسلم، وحميد الطويل عن أنس. وأما حديث ثابت فأخبرناه أبو سعد محمد بن عبدالرحمن، أنا أبو* عمروبن حمدان، أنا أبو يعلى الموصلي، ثنا حوثرة بن أشرس، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يدخل علينا ولي أُخْ صغير يُكِنّى أبا عُمير، فدخل علينا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أَبَا عُمَيْرُ مَا فَعَلَ النَّغَيْرُ!؟)). (*) ((أبو)) زيادة من هامش الأصل. (١) قال ابن حجر: بنون ومعجمة وراء مصغّر .. وهو طير صغير واحده نغرة وجمعه نغران. قال الخطابي: طوير له صوت وفيه نظر .. ثم رجح كونه طائر أحمد المنقار وهو الذي جزم به الجوهري، ونقل عن صاحبي العين والمحكم وهما الخليل وابن سيّده ((أن الصعو صغير المنقار أحمر الرأس))، وفي الحديث عدة فوائد أوصلها بعضهم إلى الستين ولخصها الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) وزاد عليها فراجعها هناك (٥٨٤/١٠). - ٢٢٩ - وأما حديث حميد، فأخبرناه الشيخ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، أنا أبو طاهر الفقيه، أنا عبدوس بن الحسين بن منصور السّمسار، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس قال: كان ابن لأمِّ سليمٍ يُقال له أبو عُمير، كان النبي، صلى الله عليه وسلم، رِبَّما مازحه إذا جاء، فدخل يومًا يمازحه فوجده حزينًا فقال: ((مَالِي أَرَى أَبَا عُمَيرٍ حَزينًا!؟)) فقالوا: يا رسول الله ماتَ نُغُرُه الذي كان يَلعبُ به فجعل يناديه: ((يا أَبَا عُمَيْرُ ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟)) أخرجه البخاري(١) والترمذي(٢) والنسائي(٣) بمعناه من حديث شعبة بن الحجاج، عن أبي التياح يزيد بن حميد الضبعي البصري عن أبي حمزة أنس بن مالك. وأخرجه النسائي من حديث أبي غفار المثنى بن سعيد الضّبعي البصري، عن أبي التّاح(٤). ومن حديث حميد الطويل مولى خزاعة عن أنس(٥). فرواه عن عمران بن بكّار البرّاد الحمصي، عن الحسن بن جمیز الجمازي الحمصي عن الجرّاح بن مليح النّهراني الحمصي، عن شعبة بن (١) في كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس، مختصرًا بنحوه، ٥٢٦/١٠ وفي باب الكنية للصبي قبل أن يولد للرجل بنحوه مطوّلاً. ٥٨٢/١٠. (٢) في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المزاح، من طريقين وقال أبو عيسى إثره: ((وأبو التّياح اسمه يزيد بن حُميد الضّبيعيّ وهذا حديث حسن صحيح)). (٣٥٧/٤) رقم (١٩٨٩). (٣) في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٣٣٤). (٤) مختصرًا في ((اليوم والليلة)) رقم (٣٣٦). (٥) مطولاً نحو رواية الفراوي في المصدر السابق رقم (٣٣٣). - ٢٣٠ - الحجاج، عن محمد بن قيس، عن حميد الطويل، بمعناه. فساويته في العدّة إلى أنس من هذا الوجه(٣). (١) فبين الفراوي وأنس ستة رجال وهي عدة رجال النسائي في الإِسناد الأخير. قلت: ورد هذا الحديث من طرق عن أنس أذكر منها ما وقفت عليه : فمن حديث حميد عن أنس من طرق بنحو رواية الفراوي . أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) رقم (٣٣٢)، وأحمد (١١٥/٣ - ١٨٨ - ٢٠١)، وعبد بن حميد (١٤١٥) والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٤ /١٩٤)، وأبو نُعيم في (الحلية)) (١٦٢/٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٢ /٣٤٧) رقم (٣٣٧٨). ومن حديث أبي التياح عن أنس من طرق بنحو رواية الفراوي . أخرجه مسلم في كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته، وحمله إلى صالح يحنّكه وجواز تسميته يوم ولادته واستحباب التسمية بعبد الله وإبراهيم، وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام، (١٦٩٢/٣ - ١٦٩٣)، والنسائي رقم (٣٣٥)، وابن ماجه في كتاب الأدب، باب الرجل يُكنى قبل أن يولد له، (١٢٣١/٢)، رقم (٣٧٣٨)، وأحمد (١١٩/٣ و١٧١ و١٩٠ و٢١٢)، والطحاوي وأبو عوانة ٧٢/٢ وابن السني ٤٠٩ (١٩٥/٤)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص (٣٢ - ٣٣)، والبغوي (٣٤٦/١٢) رقم (٣٣٧٧). ومن حدیث ثابت، عن أنس بنحو رواية الفراوي من طرق: أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرجل یتکنی ولیس له ولد، (٢٩٣/٤) رقم (٤٩٦٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) ص (١٧٠)، وأحمد (٢٢٣/٣ و٢٨٨)، وأبو يعلى، ٣٣٤٧ و٣٣٩٨ والطحاوي (١٩٥/٤)، وأبو الشيخ ص (٣٣). ومن حدیث محمد بن سیرین عن أنس بنحو روايته : أخرج ذلك ابن القاص كما في ((الفتح)) (٥٨٤/١٠)، ثم وجدته بحمد الله وفضله في كتاب ((أخلاق النبي)) لأبي الشيخ ص (٣٢). = - ٢٣١ - = ومن حدیث قتادة عن أنس بلفظ: (إن کان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلاً طفنا كثيرًا حتى إنه قال لأخ صغير: ((يا أبا عمير ما فعل النّغير؟)). أخرجه أحمد (٢٧٨/٣)، وأشار ابن حجر في ((الفتح)) أن النسائي أخرجه (٥٨٣/١٠)، وفي سنده سعيد بن عامر الضبعي أبو محمد البصري قال ابن حجر فيه: ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم. راجع ترجمته في ((التهذيب)) (٥٠/٤)، و«التقریب)» (٢٩٩/١) لابن حجر. ومن حديث الجارود قال : حدثني أنس بنحو رواية حميد وفيه زيادات کنحو قوله : (يا نبي الله ماتت صعوة له كان يلعب بها .. )) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤٢٧/٨)، وكذا نقله الحافظ الذهبي في ((السير) (٣٠٦/٢)، وقال محققه الشيخ شعيب الأرناؤوط: ((إسناده صحيح)) وسكت عنه الحافظ في ((الفتح)) (٥٨٣/١٠). ومن حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بنحو رواية المؤلف الفراوي . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣١٠/٧) وقال إثره: ((صحیح ثابت من غير وجه، غريب من حديث ابن عيينة لم نكتبه إلا من هذا الوجه)). وكذا بنحوه أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢٢٦/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٧٤٨/٢)، في ترجمة الحسن بن زريق وقال عقبه: ((ليس له أصل من حديث الزهري وليس بمحفوظ عن ابن عيينة». وهذا الرجل قال فيه ابن عدي: ((حدّث عن ابن عيينة وأبي بكر بن عيَّش بأشياء ولا يأتي بها غيره، ثم ساق له ذلك الحديث، وقال إثره: وهذا رواه عن أنس جماعة مثل حميد الطويل وثابت، وأبو التياح وغيرهم، وهو من حديث الزهري عنه غريب، ومن رواية ابن عيينة عن الزهري، لا أعلم رواه غير الحسن بن زريق الطهوي هذا)). قال الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (٢٣٧/١): ((صاحب مناكير)) وقال في ((الميزان)) (٤٩١/١) عن ابن حبان: ((يجب مجانبة حديثه على الأحوال» وذكر له ذلك الحديث. فهو ضعيف من هذه الطريق والله أعلم. - ٢٣٢ - الحديث الثاني والثلاثون وهو ممَّا أساوي فيه النسائي - رحمه الله -. أخبرنا أبو سعد محمد بن عبدالرحمن الجنزروذي، أنا محمد بن أحمد أبو عمرو الحيري، أنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا زهير بن حرب، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حسن وعبدالله ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي، عن النبي، صلى الله عليه وسلم: (نهى عن نِكَاحِ المتّعَةِ يومَ خَيْبَرَ، وعَنْ لُومِ الحُمُر الأهْلِيَّة))(١). (١) يرى ابن القيم في ((زاد المعاد)) (٣٤٤/٣) أن المتعة لم تحرّم يوم خيبر إنما كان تحريمها عام الفتح لحديث سبرة الذي أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١٤٠٦) (١٢) مرفوعًا: ((يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة)). وقال في حديث علي هذا: ((إن لفظة: ((يوم خيبر)) ظرف لتحريم الحمر لا للمتعة، كما جاء في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حرَّم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وحرَّم متعة النساء، وفي لفظ: حرَّم متعة النساء وحرَّم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فظنَّ بعض الرواة أن يوم خيبر زمن للتحريمين فقيّدهما به ثم جاء بعضهم فاقتصر على أحد المحرّمين وهو تحريم الحمر وقيَّده بالظرف فمن هاهنا نشأ الوهم وقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون بالیهودیات ولا استأذنوا في ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ولا كان للمتعة فيها ذكر البتّة فعلًا ولا تحريًا بخلاف غزاة الفتح فإن قصة المتعة فيها فعلاً وتحريًا مشهورة)) نقله الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على ((السير)) (١١٧/٨ -١١٨)، قلت: وهذا الذي قاله ابن القيِّم ورد مثله عن ابن عبدالبر والسهيلي كما نقل ذلك عنهما الحافظ ابن حجر في «فتح الباري)) (١٦٨/٩ - ١٦٩). - ٢٣٣ - = أخبرناه أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المعرّي، أنا أبو بكر محمد بن عبدالله الجوزقي، أنا أبو حامد بن الشرقي، ثنا عبدالرحمن بن بشر، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الحسن وعبدالله ابني محمد بن علي، عن أبيهما قال: قال علي لابن عباس - رضي الله عنهم -: ((إن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن نِكَاحِ المتّعَةِ، وعَنْ لَّجُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَ)). وأخبرناه أحمد بن الحسين الحافظ، ثنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصفهاني، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا الحسن بن محمد الزّعفراني، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الحسن بن محمد وعبد الله بن محمد، عن أبيهما: أن عليًّا قال لابن عباس: ((إنَّك رَجُلٌ تَائِهُ، أَمَا علمْتَ أنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نَهَى عن المنْعَةِ وعَنْ لحوم الحُمُر الأهليّة)). وهذا حديث صحيح، من حديث أبي القاسم ويُقال أبو عبدالله محمد بن علي المعروف بابن الحنفيَّة، عن أبيه أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب عبدمناف بن عبدالمطلب - رضي الله عنه -. اتفق الأئمة على إخراجه في كتبهم، فأخرجه البخاري من حديث مالك(١)، وعبيدالله بن عمر العمري (٢)، وسفيان بن عيينة(٣)، عن الزهري. (١) في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، (٤٨١/٧)، وفي كتاب الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية (٦٥٣/٣). (٢) في كتاب الحيل، باب الحيلة في النكاح (٣٣٣/١٢). (٣) في كتاب النكاح، باب نهي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن نكاح المتعة أخيراً، (١٦٦/٩ -١٦٧) ((الفتح)). - ٢٣٤ - وأخرجه مسلم من حديث هؤلاء(١)، ومن حدیث یونس بن یزید ومعمر بن راشد(٢) وإسحاق بن راشد الحزري(٣). وأخرجه أبو عيسى، من حديث مالك(٤) وابن عيينة (٥). وأخرجه النسائي، من حديثهما(٦)(٧)، ومن حديث عبيدالله العمري(٨) وأسامة بن زيد بن أسلم(٩) المديني كلهم عن الزهري، بهذا الإِسناد والمعنى . وكذلك رواه عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن الزهري(١٠). (١) في كتاب النكاح، باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ واستقرّ تحريمه إلى يوم القيامة، (١٠٢٧/٢ - ١٠٢٨) وفي كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحم الحمر الإِنسية (١٥٣٧/٣ - ١٥٣٨). (٢) في كتاب النكاح (١٠٢٨/٢) وفي كتاب الصيد والذبائح (١٥٣٨/٣). (٣) لم أجده عند مسلم من حديثه والله تعالى أعلم. (٤) في كتاب الأطعمة تحت الحديث رقم (١٧٩٤). (٥) في كتاب النكاح، باب ما جاء في تحريم نكاح المتعة، وقال: ((حسن صحيح))، وفي الباب عن سبرة الجهني وأبي هريرة وفي الأطعمة، باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية (٢٤/٤) رقم (١٧٩٤). (٦) في كتاب النكاح، باب تحريم المتعة (١٢٦/٦). وفي الصيد، باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية (٢٠٣/٧). (٧) في الصيد (٢٠٢/٧). (٨) في النكاح (١٢٥/٦ - ١٢٦). (٩) في الصيد (٢٠٣/٧). (١٠) لم أجد هذه الرواية فيما لدىّ من المصادر والله أعلم. - ٢٣٥ - ورواه عبثر بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن الحسن بن محمد وحده(١). ورواه عبيدالله بن عمرو الجزري، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبدالله بن محمد أبي هاشم وحده. وقال فيه: ((فقلتُ للزهري، فهلّاً عن الحسن ذكرت الحديث؟ فقال الزهري: لو أنَّ الحسن أخبرني به لم أشكٌ))(٢). ومسلم أخرجه من حديث ابن وهب، عن يونس وإسحاق عنهما(٣). فلعل ابن وهب حمل حديث أحدهما على حديث الآخر ولم يبينَّ . والوجه الذي ساويت منه النسائي - رحمه الله - أنه رواه في ((حديث مالك)) عن هارون بن عبدالله الحَّال، عن أبي الهيثم خالد بن خداش المهلّبي البصري، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وعن عبدالملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جدّه، عن يحيى بن أيوب، وعن أبي عبد الرحمن زكرياء بن يحيى السّجزي خيّاط السنة، عن إبراهيم بن عبدالله الهروي، عن سعيد بن محبوب، عن عبثر بن القاسم أبي زبيد الكوفي، عن سفيان بن سعيد (١) وجدتها عند أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي (ت: ٤٩٠) في ((تحريم نكاح المتعة)) بنحو رواية البخاري ومسلم رقم (٢٨). (٢) لم أقف عليها إلى الآن والله أعلم. (٣) وهي في النكاح (١٠٢٨/٢) كما مر وفي الصيد والذبائح (١٥٣٨/٣) ولا ذكر لإسحاق هذا. - ٢٣٦ - . الثوري، كلهم، عن مالك بن أنس(١). فأنا فيه بمنزلته في العدّة إلى الزهري (٢) من هذه الطرق. (١) لم يشر إليه المزي في (الأطراف)) لكني وجدت رواية الليث عند نصر المقدسي في ((تحريم نكاح المتعة)) رقم (٩٠) ولفظه: ((أنَّ علي بن أبي طالب بلغه أن عبد الله بن عباس يرخص في المتعة بالنساء فقال له: دع هذا عنك فإن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عنها وعن لحوم الحمر الإِنسَّة يوم خيبر)). (٢) لأن الفراوي بينه وبين الزهري خمسة رجال وكذا الشأن بالنسبة للنسائي . قلت: ورد هذا الحديث من طرق شتى بألفاظ متقاربة عن علي بن أبي طالب. فأخرجه ابن ماجه في النكاح، باب النهي عن نكاح المتعة (١ /٦٣٠) رقم (١٩٦١)، ومالك في النكاح، باب نكاح المتعة (٥٤٢/٢)، والدارمي في الأضاحي، باب في لحوم الحمر الأهلية (١١٨/٢)، رقم (١٩٩٠)، وفي النكاح، باب النهي عن متعة النساء (١٨٩/٢)، رقم (٢١٩٧)، وأحمد في ((المسند)) (٧٩/١) (١٠٣ و١٤٢)، والحميدي (٣٧) وأبو يعلى (٥٧٦) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٦٩٧)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢٤/٣ - ٢٥)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٣٥٢/٢) مختصرًا، وفي سنده عند الأخير عبدالرحمن بن يامين، قال فيه البخاري: منكر الحديث، كما نقله العقيلي عنه والطبراني في ((المعجم الصغير)) مقتصرًا على متعة النساء فقط (١٣٣/١)، وبمعناه في ((الأوسط)) كما في ((المجمع))، وقال الهيثمي: «وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقيّة رجاله ثقات))، (٢٦٨/٤)، وفيه تأمّل! وابن عدي في ((الكامل)) (٢٢٠٢/٦)، مقتصرًا على متعة النساء فقط، وفي سنده محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، قال الحافظ في ((التقريب)) (١٨٥/٢): صدوق يهم))، والدارقطني في ((السنن)) (٢٥٧/٣ - ٢٥٨)، وأبو يعلى الخليلي في ((الإِرشاد)) مقتصرًا على المتعة فقط (٢٢٤/١)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٠١/٧ -٢٠٢ و٣٢٩/٩)، ونصر المقدسي في («تحريم نكاح المتعة)) بهذه الأرقام (١ إلى ١٨، ٢٧ - ٣٠ - ٨٩ - ٩١)، = والخطيب في (تاريخ بغداد)) (١٠٢/٦ و٣٧٦/٧)، - ٢٣٧ - مـ = مثل رواية الطبراني في ((الصغير) سندًا ومتنا و(٤٦١/٨ ٢٤٠/١٤)، والحازمي في ((الاعتبار)) ص (١٣٩ - ١٤٠)، وفي الأخيرة ذكر متعة النساء فقط، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩٩/٩) رقم (٢٢٩٢)، والذهبي في ((السير)) (١٣١/٤ و١١٧/٨ - ١١٨ و٤٣٩/١١)، وانظر في الكلام على طرق هذا الحديث وفقهه كتاب المقدسي المذكور آنْفًا و((فتح الباري)) (١٦٨/٩ - ١٦٩)، و((الإِرواء)) رقم (١٩٠٣)، و((الصحيحة)) للألباني رقم (٣٥٩) ورقم (٣٨١). - ٢٣٨ - ٠ الحديث الثالث والثلاثون وهو ممّا أساوي في سنده النسائي - رحمه الله -. أخبرنا أحمد بن أبي القاسم القيرواني، أنا محمد بن عبد الله السيباني، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي، ثنا عبدالرحمن بن بشر، ثنا سفيان - ح -. وأنا الأستاذ أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإِسفرائيني، ثنا يونس بن عبدالأعلى وأحمد بن شيبان قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل، قالوا: ((كُنّا عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقام رجل - وقال أبو عوانة - فقام إليه رجل فقال: أُنْشُدَ(١) الله أَلَا قَضَيْتَ بينَنَا بكتاب الله (٢)؟ - زاد أبو عوانة فقام خصمه وكان أفقه منه، فقال: صَدَقَ، اقضِ بينَا بكتاب الله - ثم اتفقا فقالا(٣): واْذَنْ لي قال: ((قل)) قال: إنَّ ابني كاَن عَسِيفًا(٤) على هذا، فزَنَا بامرأته (١) أي أسألك يا الله وضمن أنشدك معنى أذكرك .. رافعًا نشيدتي أي صوتي من ((الفتح)) (١٣٨/١٢). (٢) والمعنى هنا لا أسألك إلا القضاء لكتاب الله .. راجع ((الفتح)) (١٣٨/١٢). (٣) أي الراويان أبو عوانة والشيباني. (٤) هذه الإِشارة الثانية لخصم المتكلم وهو زوج المرأة، زاد شعيب في روايته : ((والعسيف الأجير)) وهذا التفسير مدرج في الخبر وكأنه من قولهالزهري لما عُرف من عادته أنه کان يدخل كثيرًا من التفسير في أثناء الحديث، وقد فصله مالك فوقع = - ٢٣٩ - فافتديت منه بمائَةِ شاةٍ وخادِمٍ ، ثم سألتُ رجالاً من أهل العِلم قالوا - وفي حديث أبي عوانة: فأخبروني أنَّ على ابنِي جَلْدُ مائَةٍ - زاد أبوِ عوانة: وتغريب عام ، وعلى امرأة هذا الرَّجْمُ - وقال السيباني - وإنّ على امرأته الرَّجمُ - وقالا: فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِينَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ الله، المائَةُ الشَّاة والخَادِمِ - وقال السيباني: أمَّا المائَةُ شَاةٍ وخَادِمٍ رَدِّ(١) عَلَيكَ، وعلى ابْنِكَ جَلْدُ مائةٍ(٢) وَتَغْرِيبُ عامٍ ، واغْدُ يا أنيسُ إلى امْرَأَةِ هذَا - وقال السيباني: واغد يا أنس لرجلٍ مِنْ أسلم على امرأةٍ هذا، فإن اعتَرَفَتْ فارْجُهَا)). انتھی حدیث أبي عوانة وزاد السيباني: فغدا عليْها فاعترفت فرجمها. قال أبو عوانة: ابن عيينة يخطىء فيه، يقول شبل، يزيد على غيره بشبل وهو خطأ . أخبرناه أحمد بن أبي القاسم القيرواني، أنا محمد بن عبدالله، ثنا أبو جعفر محمد بن یحیی بن عمر بن علي بن حرب الموصلي ببغداد، ثنا = في سياقه: ((كان عسيفًا على هذا. قال مالك: والعسيف الأجير))، وحذفها سائر الرواة، والعسيف بمهملتين الأجير وزنه ومعناه، والجمع عسفاء كأجراء، ويطلق أيضًا على الخادم وعلى العبد وعلى السائل، وقيل يطلق على من يستهان به، ووقع في رواية للنسائي تعيين كونه أجيراً ولفظه عن عمرو بن شعيب عن ابن شهاب: ((كان ابني أجيراً لامرأته)) ملخصًا من ((الفتح)) (١٢ /١٤١ - ١٤٢). (١) أي مردود من إطلاق لفظ المصدر على اسم المفعول كقولهم ثوب نسج أي منسوج. ((الفتح)) (١٢ /١٤٠). (٢) قال النووي: ((هذا محمول على أنه، صلى الله عليه وسلم، علم أن الابن كان بكرًا أو أنه اعترف بالزنا .. )) راجع ((الفتح)) (١٤١ - ١٤٢). - ٢٤٠ _ ١