النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
الجزء الرابع
ولد ◌َلقد يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقيل لثمان وقيل
لاثنتي عشرة ليلة، ووافق من الشهور الأعجمية شهر إبريل وذلك قبل قدوم
الفيل بشهر، وقيل بأربعين يوماً وقيل بخمسين يوماً، وكان مولده بمكة، قيل
مات أبوه وهو ابن سبعة أشهر وقيل بل تركه حملاً وهو الصحيح، وماتت أمه
بالأبواء بين مكة والمدينة ولم يستكمل له سبع سنين، ثم كفله عمه أبو طالب.
وبعث وَ﴿ يوم الاثنين لثلاث [لثمان] مضين لربيع الأول سنة إحدى
وأربعين من عام الفيل، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وقيل خمس عشرة سنة،
وقيل عشر سنين وثلاث عشرة ليلة أكثر وأشهر، وقدم مدير المدينة يوم الاثنين
وهو الثامن من ربيع الأول سنة أربع وخمسين من عام الفيل على قول
الخوارزمى، ومكث بها عشر سنين.
وتوفي وَّ وهو ابن ثلاث وستين سنة هذا هو الأشهر، كان ابتداء مرضه
عند عائشة، واشتد ألمه في بيت ميمونة، ومرض في بيت عائشة بإذن أهله،
وعندها مات يوم الاثنين أول يوم من ربيع الأول، ووافق موته يومها الذي كان
يدور عليها فيه، ودفن يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء، وكانت علته اثني عشر
يوماً وَلِرٍ.
ونساؤه وَ ل9: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، وهي أول من
تزوج تزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين،
ثم تزوج بعدها سودة بنت زمعة من بني عامر بن لؤي، ثم تزوج عائشة بنت
أبي بكر الصديق بمكة وبنى بها بعد الهجرة بسبعة أشهر، ثم تزوج حفصة بنت
عمر بن الخطاب بعد الهجرة بسنتين وأشهر، ثم تزوج زينب بنت خزيمة من
بني هلال بن عامر وتوفيت بعد ضمه لها بشهرين، وتزوج أم سلمة واسمها هند
بنت أبي أمية واسمه حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم وهي آخر نسائه موتاً،
وقيل آخرهن موتاً صفية، وتزوج زينب بنت جحش من بني أسد بن خزيمة

٣٦٢
الأحكام الوسطى
ماتت في أول خلافة عمر بن الخطاب، ثم تزوج جويرية بنت الحارث من بني
المصطلق من خزاعة، ثم تزوج أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان بن
صخر بن حرب بن أمية، وقيل اسمها هند تزوجها وهي ببلاد الحبشة، وكانت
هناك مهاجرة وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة ديناراً وسيقت إليه من هناك،
وماتت في أيام أخيها معاوية، وتزوج أثر فتح خيبر صفية بنت حيي بن أخطب
سيد بني النضير من ولد هارون بن عمران أخي موسى بن عمران صلى الله
عليهما وهو عمران بن قاهات بن لاوي ابن رسول الله يعقوب وَطاهر، ثم تزوج
ميمونة بنت الحارث الهلالية وهي آخر من تزوج تزوجها بمكة في عمرة القضاء
وماتت أيام معاوية وقبرها بسرف، وقعت عليه السلام في الجونية ليتزوجها
فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه فأعاذها ولم يتزوجها، وهو الصحيح في
أزواجه، ولم يتزوج بكراً غير عائشة.
وكان له من الولد القاسم وبه يكنى عاش أياماً يسيرة وولد له قبل النبوة،
وولدان آخران اخْتُلِفَ في اسم أحدهما، ولا تخرج الرواية في ذلك عن
عبد الله والقاسم والطيب والطاهر وزينب ورقية وفاطمة وأم كلثوم، وهؤلاء
كلهم ولدوا بمكة من خديجة، وولد له بالمدينة إبراهيم من مارية القبطية
وكانت سريته ◌َل# [أهداها له المقوقس] ملك الاسكندرية، ومات إبراهيم قبل
موت النبي وَ لو بثلاثة أشهر [وكان] عمره عامين غير شهرين]، وكانت له سرية
أخرى اسمها ريحانة بنت شمعون من بني قريظة وقيل من بني النضير ماتت قبله
عليه السلام، وقيل ماتت مرجعه من حجة الوداع.
فقلت: أكثر هذا الباب من المرتبة الرابعة لأبي محمد علي بن أحمد بن
حرم.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((أَنَا سَيِّدُ وَلَد آدَمَ يَوْمَ

٣٦٣
الجزء الرابع
الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلَ مُشَفَّعٍ))(١).
مسلم، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله وَله: ((إِنِّي لأَغْرِفُ حَجَراً
بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ))(٢) .
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله وَ طلُ بمنى
إذ انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وكانت فلقة دونه، فقال
رسول الله وَالَ: ((اشْهَدُوا))(٣).
مسلم، عن أنس بن مالك أن أهل مكة سألوا رسول الله وَل هو أن يريهم
آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين (٤).
أبو داود الطيالسي، عن عبد الله بن مسعود قال: انشق القمر على عهد
رسول الله وَّل، فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كبشة، قال: فقالوا: انظروا
ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، قال: فجاء
السفار فقالوا كذلك(٥).
البخاري، عن جابر بن عبد الله قال: عطش الناس يوم الحديبية
والنبي ◌َّل﴿ بين يديه ركوة، فتوضأ فجهش الناس نحوه، فقال: ((مَا لَكُمْ؟))
قالوا: ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا ماء نشرب إلا من بين يديك، فوضع يده
في الركوة فجعل الماء يفور بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا،
قلت: كم كنتم؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة(٦).
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: إنكم تعدون الآيات عذاباً وإنا
(١) رواه مسلم (٢٢٧٨).
(٢) رواه مسلم (٢٢٧٧).
(٣) رواه مسلم (٢٨٠٠).
(٤) رواه مسلم (٢٨٠٢).
(٥) رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٤٧) ..
(٦) رواه البخاري (٣٥٧٦ و٤١٥٢ و٤١٥٣ و٤١٥٤ و٤٨٤٠ و ٥٦٣٩).

٣٦٤
الأحكام الوسطى
كنا نعدها على عهد رسول الله به طه بركة، لقد كنا نأكل الطعام على عهد
رسول الله وَ لو ونحن نسمع تسبيح الطعام، قال: وأوتي النبي ◌َّ بإناء فوضع
يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فقال النبي ◌ِّهِ: ((حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ
الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةِ مِنَ السَّمَاءِ» حتى توضأنا كلنا (١).
قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيح.
- الترمذي، عن سمرة بن جندب قال: كنا مع النبي وَّ نتناول في قصعة
من غدوة حتى الليل يقوم عشرة ويقعد عشرة، قلنا: فما كانت تمد؟ قال: من
أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا وأشار بيده إلى السماء(٢).
قال أبو عیسی : هذا حديث حسن صحيح.
وعن ابن عمر أن رسول الله وَلقر كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ
النبي ◌َّ المنبر حن الجذع حتى أتاه فالتزمه فسكن(٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن عبد الله بن مسعود عن النبي وَ لّ قال: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلاً
لاَتَّخَذْتَ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي وَقَدِ انَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ
خَلِيلاً))(٤).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله بم ليار كان على جراء هو وأبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة فقال النبي ◌َّ: ((اهْدَأَ
فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٍّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ))(٥).
(١) رواه الترمذي (٣٦٣٣).
(٢) رواه الترمذي (٣٦٢٥).
(٣) رواه الترمذي (٥٠٥).
(٤) رواه مسلم (٢٣٨٣).
(٥) رواه مسلم (٢٤١٧).

٣٦٥
الجزء الرابع
الترمذي، عن سعيد بن زيد قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو
شهدت على العاشر لم آثم، قيل: وكيف ذلك؟ قال: كنا مع رسول الله وَله
بحراء، فقال: ((اثْبُتْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلاَّ نِيٍّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ)) قيل:
ومن هم؟ قال: رسول الله وَل وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير
وسعد وعبد الرحمن بن عوف، قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا(١).
مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيناً وَإِنَّ أَمِينَنَا
أَيُّهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»(٢) .
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وٍَّ: ((لاَ تَسِبُّوا أَصْحَابِي
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ
نَصِيفَهُ)(٣).
البزار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ
أَصْحَابِي عَلَى الْعَالَمِينَ سِوى النَّبِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاخْتَارَ لِي مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةٌ
- يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً - وَجَعَلَهُمْ أَصْحَابِي، وَقَالَ فِي أَصْحَابِي
كُلُّهُمْ خَيْرٌ، وَاخْتَار أُمَّتِي عَلى الأُمَمِ، وَاخْتَارَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَ قُرُونِ الأَوَّلُ وَالثَّنِي
وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ)) (٤).
ذكره أبو موسى بن سهل وغيره ولم يقل يعني.
البزار، عن أبي الدرداء قال: سمعت أبا القاسم وَ له يقول: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ
لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِنِّي بَاعِثْ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِنْ أَصَابَهِمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا
وَشَكَرُوا، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا وَلاَ حُلْمَ وَلاَ عِلْمَ، قَالَ:
(١) رواه الترمذي (٣٧٥٧).
(٢) رواه مسلم (٢٤١٩).
(٣) رواه مسلم (٢٥٤٠).
(٤) رواه البزار (٢٠١٩) زوائد الحافظ.

٣٦٦
الأحكام الوسطى
يا رَبِّ كَيْفُ هَذَا وَلاَ حِلْمَ وَلاَ عِلْمَ؟ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي))(١).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبّاً
نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَأَنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ))(٢).
باب
الفتن والشروط
مسلم، عن زيد بن ثابت قال: بينما النبي ◌ّيقول في حائط لبني النجار على
بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه، فإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة
فقال: ((مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُرِ؟)) فقال رجل: أنا، قال: ((فَمَتَى مَاتَ
هَؤُلاءِ؟)) قال: ماتوا في الإشراك، فقال: ((إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا،
فَلَوْلاَ أَنْ لاَ تَدْفُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ)) ثم
أقبل علينا بوجهه فقال: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ)) قالوا: نعوذ بالله من
عذاب النار، قال: (تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)) قالوا: نعوذ بالله من عذاب
القبر، قال: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)) قالوا: نعوذ بالله من
الفتن ما ظهر منها وما بطن، قلا: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ)) قالوا: نعوذ
بالله من فتنة الدجال(٣).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي وَ ﴿ قال: ((بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَاً كَقِطَعِ
(١) رواه البزار (٢٨٤٥) وأحمد (٤٥٠/٦) والطبراني في الكبير والأوسط (ص ٣٧٩
مجمع البحرين) وفي مسند الشاميين (٢٠٥٠) والحاكم (٣٤٨/١) والبخاري في
التاريخ الكبير (٣٥٥/٨ - ٣٥٦) وحكم عليه شيخنا الألباني بالوضع.
(٢) رواه مسلم (٢٨٣٢).
(٣) رواه مسلم (٢٨٦٧).

٣٦٧
الجزء الرابع
اللَّيْلِ الْمُظْلِم، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً أَوْ يُمْسِي مُؤْمِناً وَيُصْبِحِ كَافِراً
يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرِضٍ مِنَ الدُّنْيَا))(١) .
مسلم، عن حذيفة قال: أخبرنا محمد رسول الله وَ لل حديثين قد رأيت
أحدهما وأنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل
القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال:
(يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ
النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَحِلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلى
رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِراً وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ)) (ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله)
فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ لاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ فِي يَنِي فُلاَنٍ
رَجُلاً أَمِيناً، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَجْلَدَهُ مَا أَظْرَفَهُ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ
حَيَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ
مُسْلِمَاً لَيَرُدَّنَهُ عَلَيَّ دَيْنَهُ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيّاً لَيَرُدَنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا
كُنْتُ لِأَبَايِعَ مِنْكُمْ إِلاَّ فُلَاناً وَفُلاَناً)(٢).
مسلم، عن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله وَليه
يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، قال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله
وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن
أيكم سمع رسول الله مَّه يذكر التي تموج موج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت
القوم فقلت: أنا قال: أنت الله أبوك، قال حذيفة: سمعت رسول الله واليوم
يقول: ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُوداً عُوداً، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا
نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلى قَلْبَيْنِ
عَلَى أَبْيَضَ مِثْلَ الصَّفَا، فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ
أَسْوَدُ مُرْبَادّاً كَالْكُوزِ مُجخِّياً لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفَاً وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَراً إِلَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ
(١) رواه مسلم (١١٨).
(٢) رواه مسلم (١٤٣).

٣٦٨
الأحكام الوسطى
هَوَاهُ)) قال حذيفة: وحدثْتُهُ أن بينك وبينه باباً مغلقاً يوشك أن يكسر، قال
عمر: أكسراً لا أبا لك، فلو أنه فتح لعله كان يعاد، قلت: بل يكسر وحدثتُهُ
أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثاً ليس بالأغاليط.
قال أبو خالد الأحمر: قلت لسعد يعني ابن طارق: يا أبا مالك وما
أسود مُرْبَادّاً؟ قال: شدة البياض في سواد، قال: قلت: فما الكوز مجخياً؟
قال: منكوساً(١).
مسلم، عن أم سلمة قالت: استيقظ رسول الله وَله فزعاً يقول: ((سُبْحَانَ
اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ، وَمَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ
الْحُجُرَاتِ؟ (يريد أزواجه) لِكَيْ يُصَلِّيَنَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي
الآخِرَةِ»(٢).
مسلم، عن زينب بنت جحش أن النبي وَ ال# استيقظ من نومه وهو يقول:
(لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ
وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ)) وعقد سفيان بيده عشراً، قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا
الصالحون؟ قال: ((نَعَمْ إِذَا كَثُرُّ الْخَبَثُ))(٣).
مسلم، عن أسامة بن زيد أن النبي وَلّم أشرف على أطم من أطام المدينة
قال: ((هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى، إِنِّي لأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ
الْقَطْرِ»(٤) .
البزار، عن كرز بن علقمة قال: سأل رجل النبي وَله: هل للإسلام من
(١) رواه مسلم (١٤٤).
(٢) لم يروه مسلم وإنما رواه البخاري (١١٥ و١٢٦ و٥٨٤٤ و٦٢١٨ و٧٠٦٩) وأحمد
(٢٩٧/٦) والترمذي (٢١٩٦) وأبو يعلى (٦٩٨٨) وابن حبان (٦٩١) والطبراني في
الكبير (٨٣٣/٢٣ و ٨٣٥ و٨٣٦).
(٣) رواه مسلم (٢٨٨٠).
(٤) رواه مسلم (٢٨٨٥).

٣٦٩
الجزء الرابع
منتهى؟ قال: ((أَيُّمَا بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْراً أَدْخَلَ عَلَيْهِمْ
الإِسْلاَمَ)) قال: ثم مه، قال: (ثُمَّ تَرْتَفِعُ [تَقَعَ] الْفِتَنُ كَأَنَّهَا الْظُلَلُ)) قال: كلا
والله إن شاء الله، قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبَّا يَضْرِبُ
بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ))(١) .
أبو داود، عن البراء بن ناجية عن عبد الله بن مسعود عن النبي وَلاّ قال:
(تَدُورُ رِحَى الإِسْلاَمِ لِخَمْسٍ وَثَلاثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاَئِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَئِينَ، فَإِنْ
يُهْلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَّكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَاماً» قال: قلت:
أمما بقي أم مما مضى؟ قال: ((مما مضى))(٢).
قال الهروي في تفسير هذا الحديث: قال الحربي: ويروى تزول وكأن
تزول أقرب لأنها تزول عن ثُبُوتها واستقرارها وتدور بما تكرهون وبما تحبون،
فإن كان الصحيح سنة خمس فإن فيها قَدِمَ أهل مصر وحصروا عثمان، وإن
كانت الرواية سنة ست ففيها خرج طلحة والزبير إلى الجمل، وإن كانت سنة
سبع ففيها كان صفين.
وقال الخطابي: يريد عليه السلام أن هذه المدة إذا انقضت حدث في
الإسلام أمر عظيم يخاف لذلك على أهله الهلاك، يقال للأمر إذا تغير
واستحال دارت رحاه، وهذا والله أعلم إشارة إلى انقضاء مدة الخلافة،
وقوله: يعني ((يقم لهم دينهم)) أي ملكهم وذلك من لدن بايع الحسن معاوية
إلى انقضاء أيام بني أمية من المشرق نحواً من سبعين سنة، والدين الملك
والسلطان.
مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: سمعت رسول الله وَال يقول: ((إِنَّ
(١) رواه البزار (٣٣٥٣ كشف الأستار) وعبد الرزاق (٢٠٧٤٧) وعنه أحمد (٤٧٧/٣)
ورواه الطبراني في الكبير (١٩/ ٤٤٢ - ٤٤٦).
(٢) رواه أبو داود (٤٢٥٤).

٣٧٠
الأحكام الوسطى
الشَّيْطَانَ قَدْ أَيسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيش
بَيْنَهُمْ))(١) .
مسلم عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ قال: ((يُهْلِكُ أِمَّتِي هَذَا الحَيُّ مِنْ
قُرَيْشٍ)) قالوا: فما تأمرنا؟ قال: (لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ))(٢).
مسلم، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ أَلاَ ثَمَّ
تَكُونُ فِتَنَّ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي فِيهَا، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي
إِلَيْهَا أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ
غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ)) فقال رجل: يا
رسول الله أرأيت من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: ((يَعْمَدُ إِلی سَيْفِهِ
فَيَدُقُّ عَلى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لِيْنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ
بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ)) فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق
بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم
فيقتلني، قال: ((يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»(٣).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ
مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي مَنْ
تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ، وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأَ فَلْيُعِذْ بِهِ))(٤).
أبو داود، عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ
فِتَنَاً كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِناً وَيُمْسِي كَافِراً وَيُمْسِي مُؤْمِناً
وَيُصْبِحُ كَافِراً، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي،
(١) رواه مسلم (٢٨١٢).
(٢) رواه مسلم (٢٩١٧).
(٣) رواه مسلم (٢٨٨٧).
(٤) رواه مسلم (٢٨٨٦).

٣٧١
الجزء الرابع
فَكَسِّرُوا قِسيَّكُمْ وَقَطَّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ فَإِنْ دُخِلَ عَلَى
أَحَدِكُمْ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ))(١) .
أبو داود، عن أبي ذر عن النبي ◌َّه وذكر الفتن، قال أبو ذر: قلت: يا
رسول الله أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: ((شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذاً» قال:
فما تأمرني؟ قال: ((تَلْزَمُ بَيْتَك)) قال: فإن دخل عليَّ بيتي؟ قال: ((فَإِنْ خَشِيتَ
أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلَقَ ثَوْبَكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِثْمِكَ وَإِثْمِهِ))(٢).
النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا
رَأَيْتَ النَّاسَ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَانَتْ أَمَانَاتُهُمْ وَكَانُوا هَكَذَا)) وشبك بين أصابعه
فقمت إليه فقلت: كيف أصنع عند ذلك يا رسول الله جعلني الله فداك؟ قال:
(الْزَمْ بَيْتِكَ وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَخُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ
خَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ»(٣).
مالك، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: (( يُوشَكُ أَنْ
يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمٍ غَنَماً يَتَّبَعُ بِهَا شَعَبَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُ بِدِينِهِ مِنَ
الْفِتَنِ)»(٤) .
مسلم، عن معقل بن يسار عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((الْعِبَادَةُ فِي الْهَرَج كِهِجْرَةٍ
إِلَيَّ»(٥) .
أبو داود، عن المقدام قال: ايم الله لقد سمعت رسول الله وَ له يقول:
(إِنَّ السَّعِيدَ لَمِنْ جُنُّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنُّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ
(١) رواه أبو داود (٤٢٥٩).
(٢) رواه أبو داود (٤٢٦١).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٠٥).
(٤) رواه مالك (٢/ ٢٤٣).
(٥) رواه مسلم (٢٩٤٨).

٣٧٢
الأحكام الوسطى
جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلَمْنِ ابْتُلِي فَصَبَرَ فَوَاها)»(١).
مسلم، عن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله وَلّر عن الخير
وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في
جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: ((نَعَمْ))
فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ)) قلت: وما دَخَنَهُ؟
قال: ((قَوْمٌ يَسْتُّونَ بِغَيْرِ سُنَِّي وَيَهْدونَ بِغَيْرِ هَذْبِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ)) فقلت:
فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَّنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ
إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا)) فقلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: ((نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جَلْدَتِنَا
وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلَّسِنَتِنَا)) قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال: ((تَلْزَمُ
جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ)) قال: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال:
(فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ
وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ))(٢).
أبو داود، عن ثوبان قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ))
أو قال: ((إِنَّ رَبِّي زَوى لِي الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي
سَيَبْلُغُ مَا زُوِي لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلَّتُ رَّتِّي
أَنْ لاَ يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَةٍ وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ سِوى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ
بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَّ يُرَدُّ، وَلاَ
أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةِ بِعَامَةٍ، وَلاَ أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ سِوى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ
بَيْضَتَهُمْ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا، أو قال: بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ
بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضاً، وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضاً، وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي
الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلاَ
(١) رواه أبو داود (٤٢٦٣).
(٢) رواه مسلم (١٨٤٧).

٣٧٣
الجزء الرابع
تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ فَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي
الأوثانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمْ
النَِّّينَ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَلاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَِّي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُهُمْ
مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ)(١).
مسلم، عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله وَّرَ أقبل ذات يوم من
العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه،
فدعا ربه طويلاً ثم انصرف إلينا فقال: ((سَأَلَّتُ رَّبِّي ثَلَاثاً فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي
وَاحِدَةً، سَأَلَّتُ رَبِّي أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسََّةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلَتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ
أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلَّتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا)»(٢).
مسلم، عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((إِذَا تَوَاجَهَ
الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) فقلت: أو قيل يا رسول الله هذا
القاتل فما بال المقتول؟ قال: ((إِنَّهُ قَدْ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ))(٣).
البخاري، عن ابن عمر أن رسول الله وَ له قال: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السَّلاَحَ
فَلَيْسَ مِنَّا))(٤).
وعنه عن النبيِ رَله قال: ((لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ
بَعْضٍ))(٥).
وعن ابن عباس: ((لا ترتدوا)) بدل: ((لاَ تَرْجِعُوا))(٦).
مسلم، عن المقداد بن الأسود أنه قال: يا رسول الله أرأيت إن لقيت
(١) رواه أبو داود (٤٢٥٢).
(٢) رواه مسلم (٢٨٩٠).
(٣) رواه مسلم (٢٨٨٨).
(٤) رواه البخاري (٦٨٧٤ و٧٠٧٠).
(٥) رواه البخاري (٦١٦٦ و٦٧٨٥ و٦٨٦٨ و٧٠٧٧).
(٦) رواه البخاري (٧٠٧٩).

٣٧٤
الأحكام الوسطى
رجلاً من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مِنِّي
بشجرة فقال: أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال
رسول الله وَلَه: ((لاَ تَقْتُلْهُ)) قال: قلت: يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك
بعد أن قطعها، قال رسول الله وَ له: ((لاَ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ
تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ))(١).
أبو داود، عن أبي الدرداء عن النبي ◌ِّ أنه قال: ((لاَ يَزَالُ الْمُؤْمِنُ مُعْنِقاً
صالِحاً مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً، فَإِذَا أَصَابَ دَماً حَرَاماً بَلَّحَ))(٢).
النسائي، عن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله وَله يقول:
(كُلُّ ذَنْبٍ عَسى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمّداً أَوِ الرَّجُلُ يَمْوت
کَافِراً»(٣).
وعن بريدة قال: قال رسول الله وَ له: ((قَتْلُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ
زَوَالِ الدُّنْيَا))(٤) .
البزار، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَله: ((بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ
عُمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي
فَعُمِدَ بِهِ إِلى الشَّامِ أَلاَ وَإِنَّ الإِيْمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ» (٥).
هذا صحيح، ولعل هذه الفتن هي التي تكون عند خروج الدجال، والله
ورسوله أعلم.
وقد ذكر أبو داود من حديث أبي الدرداء أن رسول الله وَ له قال: ((إِنَّ
(١) رواه مسلم (٩٥) ..
(٢) رواه أبو داود (٤٢٧٠).
(٣) رواه النسائي (٧/ ٨١).
(٤) رواه النسائي (٨٣/٧).
(٥) ورواه أحمد (١٩٨/٥ - ١٩٩) والطبراني في مسند الشاميين (٤٤٩ و١١٩٨). وابن
عساكر (٩٦/١ - ٩٧) وأبو نعيم في الحلية (٩٨/٦).

٣٧٥
الجزء الرابع
فِسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبٍ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ
خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ»(١).
وعند دمشق يكون نزول عيسى عليه السلام، وعندها يكون الدجال على
ما يأتي بعد إن شاء الله .
مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّه: ((أَرَانِي اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ
عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْم الرِّجَالِ تَضْرُبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ
مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعْرِ يَقْطِرُ رَأْسُهُ مَاءَ وَاضِعاً يَدَهُ عَلى مُنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا
يَطُوف بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَرَأَيْتُ وَرَاءَهُ
رَجُلاً جَعْداً قَطَطاً أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ بابْنِ قَطَنٍ وَاضِعاً
يَدَهُ عَلى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمَسْيحُ
الدَّجَّالُ))(٢).
أبو داود، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَله: (مَنْ سَمِعَ
بِالدَّجَّالِ فَلْيَّاً عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مَمَّا
يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ أَوْ لِمَا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ))(٣).
مسلم، عن ابن عباس عن النبي ◌َّر قال: ((رَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ
الْخَلْقِ إِلى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّأْسِ»(٤).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ
حَكَمَاً عَادِلاً فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَيُتْرَكَنَّ
(١) رواه أبو داود (٤٢٩٨).
(٢) رواه مسلم (١٦٩).
(٣) رواه أبو داود (٤٣١٩).
(٤) رواه مسلم (١٦٥).

٣٧٦
الأحكام الوسطى
الْقِلَاصُ فَلاَ يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَيَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدْعُوَنَّ إلَى
الْمَالِ فَلاَ يَقْبَلُهُ أَحَدٌ))(١).
مسلم، عن جابر قال: سمعت رسول الله وَ﴿ه يقول: ((لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ
أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) قال: ((فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
وَهِ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ: تَعَالَ صَلِّ لْنَا، فيقول: لاَ إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ أُمَرَاءُ
تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةِ»(٢).
أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن عباس عن النبي وَ ل﴿ قال: ((إِنَّ الدَّجَّالَ أَغْوَرُ
جَعْدٌ هِجَانٌ أَقْمَرُ، كَأَنَّ رَأْسَهُ غُضَّةُ شَجَرَةٍ أَشْبَهُ النَّاسِ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ
الْخُزَاعِيِّ، فَإِمَّ هَلَكَ الهُلَّكُ فَإِنَّهُ أَغْوَرُ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَغْوَرَ))(٣).
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وم# ذكر الدجال بين ظهراني الناس
فقال: ((إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلاَ إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ
الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عنَبَةٌ طَافِيَةٌ)(٤).
أبو داود، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله وَّه قال: «إِنِّي كُنْتُ
حَدَّثْتُكُمْ عَنِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لاَ تَعْقِلُوا، إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ
رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِثَةٍ وَلاَ جَحْرَاءَ، فَإِنِ الْتَبَسَ
عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَغْوَرَ))(٥).
مسلم، عن حذيفة قال: قال رسول الله وَله: (الدَّجَّالُ أَعْوَرُ الْعَيْنِ
الْيُسْرَى جُفَالُ الشَّعْرِ مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارُ))(٦).
(١) رواه مسلم (١٥٥).
(٢) رواه مسلم (١٥٦).
(٣) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (١٥١/ ١٣٢ - ١٣٣).
(٤) رواه مسلم (١٦٩).
(٥) رواه أبو داود (٤٣٢٠).
(٦) رواه مسلم (٢٩٣٤).

٣٧٧
الجزء الرابع
أبو بكر بن أبي شيبة عن الفلتان بن عاصم عن النبي ◌ِ ◌ّ﴿ قال: ((أَمَّا مَسِيحُ
الضَّلاَلَةِ فَرَجُلٌ أَجْلَى الْجَبْهَةِ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى عَرِيضُ النَّحْرِ فِيهِ دِقٌّ)) أي
الخناء(١).
أبو داود الطيالسي عن سفينة قال: خطبنا رسول الله وَّر فقال: ((إِنَّهُ لَمْ
يَكُنْ نَبِيٌّ إِلاَّ وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، أَلاَ وَإِنَّهُ أَغْوَرُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ وَبِالْيُمْنِى ظَفْرَةٌ
غَلِيظَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرُ - يعني مكتوب كافر - يَخْرُجُ مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدُهُمَا جَنَّةٌ
وَالآخَرُ نَارٌ فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ لِلَّاسِ: أَسْتُ بِرَبِّكُمْ أُحْيِي
وَأُمِيتُ؟ وَمَعَهُ مَلِكَانٍ يَشْبَهَانِ بِنَسِبَيْنِ مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِنِّي لأَعْرِفُ اسْمَيْهِمَا وَأَسْمَاءَ
آبَائِهِمَا، لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيهِمَا سَمَّيْتُهُمَا أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ،
فَيَقُولُ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أُخْبِي وَأُمِيتُ؟ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: كَذَبْتَ فَلاَ يَسْمَعُهُ مِنَ
النَّاسِ أَحَدٌ، وَيَقُولُ الآخَرُ صَدَقْتَ وَيَسْمَعُهُ النَّاسُ وَذَلِكَ فِئَةٌ، ثُمَّ يَسِيرُ حَتَّى
يَأْتِيَ الْمَدِينَةِ فَيَقُولُ: هَذِهِ قَرْيَةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَلاَ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا، ثُمَّ يَسِيرُ
حَتَّى يَأْتِيَ الشَّامَ فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ عِنْدَ عَقَبَةِ أَفِيقٍ))(٢) .
مسلم، عن حذيفة قال: قال رسول الله وَله: ((لأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ
مِنْهُ، مَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا رَأْي الْعَيْنِ مَاءٌ أَبْيَضُ وَالآخَرُ رَأْيَ الْعَيْنِ نَارٌ
تَأَجَّج، فَإِمَّا أَدْرَكِنَّ أَحَدٌ فَيَأْتِي النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَاراً وَلْيُغَمِّضْ ثُمَّ لِيُطَأَطِىء
فَيَشْرَبِ مِنْهُ فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ وَإِنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ عَلَيْهَا ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ مَكْتُوبُ
بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلَّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ))(٣).
وزاد من حديث عمر بن ثابت عن بعض أصحاب النبي ◌ّ عن
(١) المطالب العالية (١٠٣٩).
(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٢٧٧٧).
(٣) رواه مسلم (٢٩٣٤).

٣٧٨
الأحكام الوسطى
النبي ◌ََّ: ((تَعَلَّمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ [مِنْكُمْ] رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ))(١).
البزار، عن حذيفة قال: كنا عند رسول الله وَ ل#، فذكر الدجال فقال
رسول الله وَاجُهُ: (لَفِشَةُ بَعْضِكُمْ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنْ فِتَةِ الدَّجَّالِ، لَيْسَ مِنْ فِيَةٍ
صَغِيرَةٍ وَلاَ كَبِيرَةٍ إِلاَّ تُصْنَعُ لِفِتَةِ الذَّجَّالِ، فَمَنْ نَجَا مِنْ فِتَةِ مَا قَبْلَهَا فَقَدْ نَجَا
مِنْهَا، وَاللَّهِ لاَ يَضُرُ مُسْلِماً، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ))(٢).
قاسم بن أصبغ، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (وَلجر: ((يَخْرُجُ
الدَّجَّلُ فِي خِقَّةٍ مِنَ الدِّينِ وَإِذْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الأَرْضِ،
الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ
كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرِيضُ مَا بَيْنَ أُذْنَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً، فَيَقُولُ
لِلنَّاسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَغْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَغْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ
يَقْرَؤْهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ، يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَسَهْلٍ إِلاَّ الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ
.. )) وذكر الحديث(٣).
حَرَسَهُمَا اللَّهُ عَنْهُ وَقَامَتِ الْمَلاَئِكَةُ بِأَبْوَابِهَا ..
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا
فِي الْبَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَخْرِ؟)) قالوا: نعم يا رسول الله، قال: ((لاَ تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْ يَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاؤُوهَا نَزَلُوا فَلَمْ يُقَاتِلُوا
بِسِلاَحٍ وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ قَالُوا لاَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا - قال
ثور: لا اعلمه إلا قال -: الَّذِي فِي الْبَحْرِ ثُمَّ يَقُولُوا الثَّنِيَةَ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ
أَكْبَرُ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَِّثَةَ لاَ إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ
لَهُمْ فَيَدْخُلُونَهَا فَيَغْنَمُوا، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ فقال:
(١) رواه مسلم (٢٢٤٥/٤) بعد الحديث (١٦٩).
(٢) رواه البزار (٣٣٩١ كشف الأستار) وأحمد (٣٨٩/٥).
(٣) ومن طريقه رواه ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٨٠ - ١٨١) ورواه أيضاً أحمد
(٣٦٧/٣) وابن خزيمة في التوحيد (٧٠) والحاكم (٣٥٠/٤) وقال: صحيح الإسناد
ووافقه الذهبي. وفيه عنعنة أبي الزبير وهو مدلس.

٣٧٩
الجزء الرابع
إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ))(١).
وعنه أن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالأَعْمَاقِ
أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا
تَصَافُوا قَالَتِ الرُّومُ خَلُّوا بَيْتَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ:
لاَ وَاللَّهِ لاَ نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إخْوَانِنَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ لاَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
أَبَداً وَيُقْتَلُ ثُلُثُهَمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَفْتَتَحُ الثُّلُثُ لاَ يُفْتَنَونَ أَبَداً
فَيَفْتَتِّحُونَ قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ
صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ،
فَإِذَا جَاؤُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ بِعِدُونَ لِلْقِتَالِ يُسَؤُونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتِ
الصَّلَةُ فَيَنْزِلُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ نَّهِ فَأَمَّهُمْ فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللَّهِ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ
الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لاَنْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللَّهُ بِيَدِهِ فَيُرِيهِمْ دَمَهُ
فِي حَرْبَتِهِ))(٢).
وعن يُسَيْرِ بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة، فقال رجل ليس له
هِجِّيرَى إلاَّ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بن مسعود جاءت الساعة، قال: فقعد وكان متكئاً
فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده
هكذا ونحاها نحو الشام، فقال: عدو يَجْتمعون لأهل الإسلام ويَجْتَمعُ لهم
أهل الإسلام، قلت: الروم يعني؟ قال: نعم وتكون عند ذاكم القتال ردة
شديدة فيشترط المسلمون شُرْطَةٌ للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى
يحجز بينهم الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتَفْنى الشُرْطَة، ثم
يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يحجز بينهم
الليل فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون
(١) رواه مسلم (٢٩٢٠).
(٢) رواه مسلم (٢٨٩٧).

٣٨٠
الأحكام الوسطى
شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء،
كل غير غالب، وتفنى الشرطة فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام
فيجعل الله الدبرة عليهم فيقتلون مقتلة إما قال لا يرى مثلها، وإما قال لم يُر
مثلها حتى إن الطائر ليمر بِجَنَّبَاتِهِمْ فما يخلفهم حتى يخر ميتاً فيتعاذُّ بنو الأب
كانوا مائة فلا يجدون بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يُفْرَحُ أو أي
ميراث يقاسم، فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببَأْسٍ أَكْبَرُ من ذلك فجاءهم الصريخ
إنَّ الدجال قد خالفهم في ذراريهم فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون فيبعثون
عشرة فوارس طليعة فقال رسول الله وَله: ((إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَائَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ
وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ)) أو: (مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ
عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ))(١).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ له: ((يَخْرُجُ الدَّجَّالُ
فَيَتَوَجَّهُ قِبَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ مَسالِحُ الدَّجَّالِ، فَيَقُولُونَ لَهُ:
أَيْنَ تَعْمِدُ؟ فَيَقُولُ: أَعْمِدُ إِلى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَوَمَا تُؤْمِنُ
بِرَبِّنَا؟ فَيَقُولُ: مَا بِرَبَّنَا خَفَاءٌ، فَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَيْسَ
قَدْ نَهَاكُمْ رَبّكُمْ أَنْ تَقْتُلُوا أَحَداً دُونَهُ؟ قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ
الْمُؤْمِنُ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا الدَّجَّلُ الَّذِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، قال: فَيَأْمُرُ
بِهِ الدَّجَّالُ فَيُشَجُّ فَيَقُولُ: خُذُوهُ وَشُجُوهُ، فَيُوسَعُ بَطْنُهُ وَظَهْرُهُ ضَرْباً فَيَقُولُ:
أَوَمَا تُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ الْمَسِيحُ الْكَذَّابُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيْشَرَ بِالْمِنْشَارِ
مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَمْشِي الدَّجَّالُ بَيْنَ الْقِطْعَتَيْنِ، ثُمَّ
يَقُولُ لَهُ: قُمْ فَيَسْتَوِي قَائِماً، قال ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَزَدَدْتُ
فِيكَ إِلاَّ بَصِيرَةً، قال: ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لاَ يَفْعَلُ بَعْدِي بِأَحَدٍ مِن
النَّاسِ، قال: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَلُ مَا بَيْنَ رَقَتِهِ إِلَى تَرْقُوَِّهِ نُحَاساً
(١) رواه مسلم (٢٨٩٩).