النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ الجزء الرابع وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَ النَّاسِ﴾ قال: عدلاً إِلى قوله: ◌ْ شَهِيدًا﴾(١). وعن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اَللَّهِ فَمَنْ حَتَجَ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَفَ بِهِمَأَ﴾ فما أرى على أحد شيئاً ألاَّ يطوف بهما، فقالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه ألا يَطُوفَ بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وکانت مناة حذو قُدَيْدٍ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله وَ ◌ّ﴿ عن ذلك فأنزل الله عز وجل: ﴿﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللّهِ فَمَنْ حَّ الْبَيْتَ أَوِ أَعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾(٢). وعن البراء قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِن ◌ُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ أَثَّقَىُّ وَأَتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَبِهِأَ﴾ الآية(٣) . وقال مسلم: عن البراء كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، قال: فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾(٤). الترمذي، عن ابن عمِر أَن الْجَوْني قال: كنا في سنة الروم فأخرجوا إلينا صفاً عظيماً من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من (١) رواه البخاري (٣٣٣٩ و٤٤٨٧ و٧٣٤٩) ولفظه هو اللفظ الأخير. (٢) رواه البخاري (٤٤٩٥). (٣) رواه البخاري (٤٥١٢). (٤) رواه مسلم (٣٠٢٦). ٣٤٢ الأحكام الوسطى المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقال: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل، وإنما نَزَلَتْ هذه فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سراً دون رسول الله صل﴿ إن أموالنا قد ضاعت، وأن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله عز وجل على نبيه وَ﴿ يرد علينا ﴿وَأَنفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُواْ بَِيْدِيكُمْ إِلَى التَّلْكَةِ﴾ فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتَرَكْنَا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصاً في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم(١) . أبو داود، عن أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلاً أَكْرِي في هذا الوجه، وكان ناس يقولون ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن إني رجل أكْرِي في هذا الوجه، وإن ناساً يقولون ليس لك حج، قال: يعني ابن عمر: ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قلت: بلى، قال: فإن لك حجاً جاء رجل إلى رسول الله وَل فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت رسول الله (وَ ل﴿ فَلَمْ يجِبْهُ حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فأرسل إليه رسول الله وَله وقرأ عليه هذه الآية، وقال: (لَكَ حَجٌّ))(٢) . البخاري، عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومخبت وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية يتأثموا أن يتجروا في أموالهم، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ في موسم الحج (٣). وعن عائشة قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا (١) رواه الترمذي (٢٩٧٢) والنسائي في التفسير (٤٨) وأبو داود (٢٥١٢) وابن حبان (٤٧١١) والحاكم (٢٧٥/٢). (٢) رواه أبو داود (١٧٣٣). (٣) رواه البخاري (١٧٧٠ و٢٠٥٠ و٢٠٩٨ و٤٥١٩). ٣٤٣ الجزء الرابع يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله عز وجل نبيه عليه السلام أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾(١). أبو داود، عن ابن عباس قال: لما أنزل الله عز وجل: ﴿وَلَا نَقْرَبُواْ مَالَ اَلْيَقِيمِ إِلَّا بِالَِّ هِىَ أَحْسَنُ﴾ و﴿ الَّذِينَ بَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اَلْيَتَمَى ظُلْمًا .... ) الآية، انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله وَ له، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَّى قُلْ إِصْلَاٌ لَهُمْ خَيْرً فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه(٢). وعن ابن عباس أيضاً قال: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ شُكَرَى﴾ وَ﴿﴿ يَسَْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ نسختهما التي في المائدة ﴿ إِنَّمَ اٌلْخَتُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَوْلَمُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ .. ﴾ الآية(٣). الشَّيْطَنِ الترمذي، عن البراء بن عازب قال: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ قال: نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل، قال: فكان الرجل يأتي من نخله وعلى قدر كثرته وقلته، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام، وكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط من البسر والتمر فيأكل، وكان ناس لا يرغبون في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحَشَفُ، وبالقنو قد انكسر فيعلقه، فأنزل الله (١) رواه البخاري (٤٥٢٠). (٢) رواه أبو داود (٢٨٧١). (٣) رواه أبو داود (٣٦٧٢). ٣٤٤ الأحكام الوسطى عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنفِقُواْ مِن طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَعَّمُواْ الْخَبِيثَ ..... ) الآية، قال: ولو أن أحدكم أُهْدِيَ إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلا على اغماض وحياء، قال: فكنا بعد يأتي أحدنا الرجل بصالح ما عنده(١). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ وَالشَّيْطَانُ يَمَشُهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخاً مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّهِ إِلَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا)) ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَإِنَّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾(٢). الترمذي، عن معاوية بن حَيْدة أنه سمع النبي ◌ِّله يقول في قوله: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: ((إِنَّكُمْ تَتمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))(٣) . مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: فينا نزلت: ﴿إِذْهَمَّت طَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْشَلَ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ بنو سلمة وبنو حارثة، وما يحب أنها لم تنزل لقول الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾(٤). البخاري، عن البراء بن عازب قال: جعل رسول الله وَله على الرجالة عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين وذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، ولم يبق من النبي ◌َّو إلا اثني عشر رجلاً(٥). مسلم، عن زيد بن ثابت أن النبي ◌َّ خرج إلى أحد فرجع ناس ممن (١) رواه الترمذي (٢٩٨٧). (٢) رواه البخاري (٤٥٤٨) ومسلم (٢٣٦٦). (٣) رواه الترمذي (٣٠٠١). (٤) رواه مسلم (٢٥٠٥). (٥) رواه البخاري (٤٠٦٧). ٣٤٥ الجزء الرابع كان معه، وكان أصحاب النبي ◌َّ فيهم فرقتين، قال بعضهم: نقتلهم، وقال بعضهم: لا نقتلهم، فنزلت: ﴿﴿ فَمَالَكُمْ فِى الْمُفِقِينَ فِتَتَيْنِ﴾(١). البخاري، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال: قُطِعَ على أهل المدينة بعث، فاكتُبْتُ فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني أشد النهي ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله وَله، يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل فأنزل الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَبِّكَةُ ظَالِىّ أَنْفُسِهِمْ ..... ﴾ الآية(٢). مسلم، عن عائشة ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا .... ) الآية قالت: أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطول صحبتها فيريد طلاقها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل مني، فنزلت هذه الآية(٣). وعن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال: وأي آية؟ قال: ﴿اَلْيَوْمَ أَكَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ اُلْإِسْلَمَ دِينًا﴾ قال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه على رسول الله وَّقر بعرفات في يوم جمعة (٤). وعن عبد الله بن مسعود قال: لما أنزلت ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمْنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُّ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ شق ذلك على أصحاب رسول الله وَ ◌ّل، وقالوا: أيُّنَا لا يظلم نفسه، فقال رسول الله وَّهِ: (لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا (١) رواه مسلم (٢٧٧٦). (٢) رواه البخاري (٤٥٩٦). (٣) رواه مسلم (٣٠٢١). (٤) رواه مسلم (٣٠١٧). ٣٤٦ الأحكام الوسطى هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لانِهِ ﴿ يَبُنَّلَا تُشْرِكْ بِلَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾)) (١). وعن أبي هريرة أن النبي ◌َِّ قال: ((لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ فَيَوْمَئِذٍ ﴿﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَّ إِيمَنِهَا خَيْرٌ﴾(٢) . وعن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوفاً تجعله على فرجها، فنزلت هذه الآية: ● خُذُواْ زِينَكٌ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾(٣). الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ◌َّله قرأ هذه الآية: ﴿فَلَمَا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ قال حماد: هكذا، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة أصبعه الأيمن فساخ الجبل وخر موسى صعقاً (٤). قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيح غريب. مسلم، عن المسيب بن حزن قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاء رسول الله وَّيّ فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله وَّجُ: ((يَا عَمِّ قُلْ: لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللّهِ)) فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله وَ﴿ يعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم به: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله وَّهِ: ((أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنّهَ عَنْكَ)) فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّنَ لَهُمْ (١) رواه مسلم (١٢٤). (٢) رواه مسلم (١٥٧). (٣) رواه مسلم (٣٠٢٨). (٤) رواه الترمذي (٣٠٧٤). ٣٤٧ الجزء الرابع أَنَّهُمْ أَصْحَبُ الْجَحِيمِ﴾ وأنزل الله عز وجل في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾(١). النسائي، عن صهيب قال: قرأ رسول اللّه وَله: «هذه الآية ﴿﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِداً يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، قَالُوا: أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيَثَقِّلْ مَوَازِينَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيَجُزْنَا مَنَ النَّارِ؟ قال: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلى وَجْهِهِ وَلاَ أَقَرَّ لأَغْيُهِمْ))(٢). الترمذي، عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: ((كَانَ فِي عَمَاءِ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ))(٣). قال یزید بن هارون: أي ليس معه شيء. قال أبو عيسى: أبو رزين اسمه لقيط بن عامر، وهذا حديث حسن. وذكر أبو أحمد من حديث عفان بن مسلم قال: نا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله وَالفجر: ((أُعْطِي يُوسُفُ وَأُمُهُ شَطْرَ الْحُسْنِ))(٤). قال أبو أحمد: عفان أشهر وأصدق وأوثق من أن يقال فيه بشيء. هكذا قال في عفان وهو كما قال. وقال مسلم في هذا الحديث: نا شيبان بن فروخ نا حماد بن سلمة. (١) رواه مسلم (٢٤). (٢) رواه النسائي في التفسير (٢٥٤). (٣) رواه الترمذي (٣١٠٩). (٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٨٥/٥). ٣٤٨ الأحكام الوسطى ولم يذكر أمه، وعفان أجل من شيبان(١). الترمذي، عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله وَل في سرية، فحاص الناس خَيْصَةً، فقدمنا المدينة فاختبينا بها وقلنا: هلكنا، ثم أتينا رسول الله وَله فقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون، قال: ((بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ وَأَنَا جِئْتُكُمْ))(٢). قال أبو عیسی : هذا حديث حسن. وحاص الناس: فروا من القتال، والعكار الذي يفر إلى أمامه لينصره وليس يريد الفرار من الزحف. وعن أبي هريرة أن رسول الله وَّر خرج على أُبيِّ بن كعب، فقال رسول الله ◌َ﴿ يَا أَبيُّ وهو يصلي، فالتفت أبي ولم يجبه، وصلى أُبيّ وخفف ثم انصرف إلى رسول الله وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله وَّهِ: ((وَعَلَيْكَ السَّلامُ، مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِييَتِي إِذْ دَعَوْتُكَ؟» فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة، قال: ((أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ ﴿ أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾)) قال: بلى ولا أعود إن شاء الله، قال: ((أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلاَ فِي ◌ٌ الزَّبُورِ وَلاَ فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟)) قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله وَله : ((كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ؟)) قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله وَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَلاَ فِي الإِنْجِيلِ وَلاَ فِي الْقُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا لَلسَّبْعُ الْمَثَانَي وَالْقُرْآنُ الْعَظُمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ)(٣). قال أبو عیسی: حديث حسن صحيح. حسـ (١) رواه مسلم (١٦٢). (٢) رواه الترمذي (١٧١٦). (٣) رواه الترمذي (٢٨٧٥). ٣٤٩ الجزء الرابع وعنه قال: قال رسول الله وَ له: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي)»(١). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله وَّهِ قال: ((أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ ودُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ فِيهَا الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِد فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَتِي جِبْرِيلُ بَإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءِ مِنْ لَبَنِ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: حِبْرِيلُ، قِيل: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ نَّهِ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ وَّهِ، فَرَخَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ وَلَّه قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَي الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَرَخَّبَا وَدَعَوا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ تَِّ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِي شَطْرَ الْحُسْنِ، قَالَ: فَرَجَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ وَّهِ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ نَّهِ، فَرَخَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَرَفَعْنَهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ بَّهِ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: (١) رواه الترمذي (٣١٢٤). ٣٥٠ الأحكام الوسطى قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ، فَرَجَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ◌َِ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَخَّبَ وَدَعَا لِي بُخَيْرِ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ بََّ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ وَِّ مُسْنِداً ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ لاَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا أَوْرَاقُهَا كَاذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالٍ، قَالَ: فَلَمَا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مَنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَةَ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ الْتَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ يَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَقِّفْ عَلى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْساً، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْساً، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجَعْ إِلَى رِبِّكَ فَاسْأَلَهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَةٍ عَشْرٌ فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاَةٌ، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً؛ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً، وَمَنْ هَمَّ بِسيَِّةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئاً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيْئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفِ)) فَقَالَ رسول الله وَلّهِ: ((فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ))(١). وعن عبد الله بن مسعود: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ (١) رواه مسلم (١٦٢). ٣٥١ الجزء الرابع أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفراً من الجن، فأسلم النفر من الجن فاستمسك الإنس بعبادتهم، فنزل: ﴿أُوْلَيْكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ اُلْوَسِيلَةَ﴾(١). وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قال: نزلت ورسول الله وَل﴿ متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله عز وجل لنبيّه: ﴿ وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ﴾ فيسمع المشركون قراءتك ﴿ وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر ﴿ وَأَبْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ يقول بين الجهر والمخافتة(٢). وذكر أبو أحمد من حديث ابن عباس عن النبي ◌َّر فلما بلغ مجمع بينهما قال: إفريقية(٣). هذا يرويه محمد بن أبان بن صالح وكان من رؤساء المرجئة، فتكلم فيه من أجل ذلك، ومع ذلك یکتب حديثه. مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون ﴿يَكَأُخْتَ هَرُونَ﴾، وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله وَ ﴿هل سألت عن ذلك فقال: ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ)) (٤) . وروی یحیی بن عمرو بن مالك البكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال للنبي وَّ كاتب يسمى السجل وهو قوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِى السَّمَاءَ كَطَيّ (١) رواه مسلم (٣٠٣٠). (٢) رواه مسلم (٤٤٦). (٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٢٨/٧ - ١٢٩). (٤) رواه مسلم (٢١٣٥). ٣٥٢ الأحكام الوسطى السِّجِلّ لِلْكُتُبِ﴾ قال: كما يطوي السجل الكتاب كذلك نطوي السماء. تفرد به يحيى وقد تقدم ذكره في الأيمان والنذور، وحديثه خرجه أبو أحمد(١). وخرجه أبو داود من كتاب الإمارة من کتابه من حدیث یزید بن کعب عن عمرو بن مالك بهذا الإسناد(٢). یزید بن كعب ليس ممن يحتج به فيما أعلم. أبو بكر بن أبي شيبة، عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّهِ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجَّةِ مَنْزِلَهُ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الوَارِثُونَ))(٣). البخاري عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((يَلْقَى إِبْرَهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لاَ تَعْصِي، فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لاَ أَعْصِيكِ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَلاَّ تُخْزِيَني يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدَ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَإِذَا هُوَ بِذِبِحِ مُلْتَطَخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ))(٤). زاد أبو بكر البزار: ((فَيَقُولُ أَبُوكَ، فَيَقُولُ: لاَ أَعْرِفُكَ))(٥) . الحميدي، عن ابن عباس أن رسول الله ﴿ ﴿ سأل جبريل: ((أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟)) قال: أتمهما وأكملهما(٦). (١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٠٥/٧). (٢) رواه أبو داود (٢٩٣٥) وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية بوضعه. (٣) وعن أبي بكر بن أبي شيبة رواه ابن ماجه (٤٣٤١). (٤) رواه البخاري (٣٣٥٠ و ٤٧٦٨ و٤٧٦٩) (٥) رواه البزار (١/٢٦٧) المخطوطة الأزهرية. (٦) رواه الحميدي في مسنده (٥٣٥). ٣٥٣ الجزء الرابع الترمذي، عن خيار بن مكرم الأسلمي قال: لما نزلت: ﴿الَّمَ ﴾ غُلِبَتِ الرُّومٌ * فِيَّ أَدْنَ الْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدٍ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونٌ * فِ يِضْعِ سِنِينٌَ﴾ فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم، لأنهم وإياهم أهل كتاب، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَيِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ" * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة ﴿الَّمَّ * غُلِيَتِ الرُّومُ * فِيَّ أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّنُ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونٌَ * فِ يِضْعِ سِنِينَُ﴾ قال ناس من المشركين لأبي بكر: فذلك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارساً في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى، وذلك قبل تحريم الرهان، فارتهن أبو بكر، والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع؟ قال: ثلاث سنين إلى تسع سنين، فَسَمِّ بيننا وبينك وسطاً ننتهي إليه، قال: فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت الست سنين قبل أن يظهروا، فأخذ المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، فَعَاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين لأن الله عز وجل قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينٌَ﴾ قال: وأسلم عند ذلك ناس من المشركين(١). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب . البخاري، عن أبي ذر قال: قال رسول الله لأبي ذر حين غربت الشمس: (تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنُ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشَكُ أَنْ تَسْجُدَ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِن فَلاَ يُؤْذَنُ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَذَلِكَ (١) رواه الترمذي (٣١٩٤). ٣٥٤ الأحكام الوسطى قَوْلُهُ: ﴿ وَالشَّمْسُ تَّجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَأَ ذَلِكَ تَقْدِيُرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾))(١). الطحاوي، عن أبي هريرة قال: لما نزل: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَّكُمْ﴾ قال: من هم يا رسول الله؟ قال: وسلمان إلى جنبه قال: ((هُمُ الْقُرْسُ هَذَا وَقَوْمُهُ)) . وذكر يحيى بن سلام عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن رسول الله﴿ حدث عن ليلة أسري به فقال في حديثه فيما رأى في السماء السابعة: ((ثُمَّ رُفِعَ لَنَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَإِذَا هُوَ حِيَالَ الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ))(٢) . مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿لَقَدْ رَأَىْ مِنْ ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قال: رأی جبريل في صورته له ست مئة جناح(٣). البخاري، عن أبي هريرة قال: كنا جلوساً عند النبي وَلّ فأنزلت عليه سورة الجمعة ﴿ وَءَاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمّ﴾ قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثاً، وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله وَآ يده على سلمان ثم قال: (لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بِالثَُّيَّا [عِنْدَ الثُّرَيَّا] لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ أَوْ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلاَءِ)) (٤). - وذكر قاسم بن أصبغ عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ لته: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ، أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فقلت: ما أطول هذا! فقال النبي ◌َّ: ((وَالَّذِي (١) رواه البخاري (٣١٩٩). (٢) ورواه مسلم (١٦٤) من رواية ابن أبي عدي عن سعيد، وليس عنده ((فإذا هو حيال الكعبة)) . (٣) رواه مسلم (١٧٤). (٤) رواه البخاري. ٣٥٥ الجزء الرابع نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ يُصَلِّيَها فِي الدُّنْيَا))(١). الترمذي، عن أبي هريرة عن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءَ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زَيَدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿كَّا بَلٌّ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْيَكْسِبُونَ﴾(٢) . قال: هذا حديث صحيح. مسلم، عن عائشة زوج النبي ◌َ * قالت: كان أول ما بدىء به رسول الله وَ لخير من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبَّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه، (وهو التعبد) الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فَجِئَهُ الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارىء، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني قال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: ﴿ أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ * خَقَ الْإِنْسَنَ مِنْ عَلَقٍ * أَقْرَأْ وَرَبِّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَنَ مَالَزَيََّمْ﴾ فرجع رسول الله ◌َل﴿ ترجفَ بوادره حتى دخل على خديجة فقال: ((زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)) فزملوه حتى ذهب عنه من الروع، قال لخديجة: ((أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي؟)) فأخبرها الخبر، قال: ((لَقَدْ خَشِيْتُ عَلَى نَفْسِي)) قالت له خديجة: كلا أبشر فوالله لا يُخْزِيكَ الله أبداً، والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به (١) ورواه أحمد (٧٥/٣) وابن حبان (٧٣٣٤) وأبو يعلى (١٣٩٠) وابن جرير (٧٢/٢٩) والبيهقي في البعث والنشور (٢٦٣) وإسناده ضعيف. (٢) رواه الترمذي (٣٣٣٤). ٣٥٦ الأحكام الوسطى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرءاً تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً، فقالت له خديجة: أي عم اسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله وَلل خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، يا ليتني فيها جذعاً، يا ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، قال رسول الله وَالرَ: ((أَوَمُخْرِ جِيَّ هُمْ؟)) قال ورقة: نعم لم يأت رجل بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً))(١). الترمذي، عن أبي هريرة قال: قرأ النبي ◌َِّ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ قال: ((أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلى كُلِّ حُرِّ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا))(٢). ، قال: حديث حسن صحيح غريب. وعن ابن عمر عن النبي ◌َّه قال: ((الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلى الذُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَنْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ)) (٣). قال: حديث حسن صحيح. وعن عائشة أن النبي ◌َّه نظر إلى القمر فقال: ((يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا فَإِنَّ هَذَا ﴿ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾(٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. (١) رواه مسلم (١٦٠). (٢) رواه الترمذي (٣٣٥٣). (٣) رواه الترمذي (٣٣٦١). (٤) رواه الترمذي (٣٣٦٦). ٣٥٧ الجزء الرابع البزار، عن عبد الله بن مسعود قال: كل شيء نزل يا أيها [الناس] فهو بمكة، وكل شيء نزل يا أيها الذين آمنوا فهو بالمدينة(١). وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَ الٍ لا يعرف فاتحة السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزل بسم الله الرحمن الرحيم علم أن السورة قد ختمت واستقبلت وابتدأت سورة أخرى(٢). یرویه جماعة مرسلاً. باب في الرؤيا البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّهِ: (إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَذْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لاَ يَكْذِبُ))(٣) . وقال مسلم في هذا الحديث: ((أَصْدَقُكُمْ رُوْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثاً) وفيه ((وَالرُّؤْيَا ثَلاَثٌ، فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشِّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُمْ وَلْيُصَلِّ وَلاَ يُحَدث بِهِ النَّاسَ ....... )) وذكر الحديث(٤). مسلم، عن أبي قتادة قال: سمعت رسول الله وَ لل يقول: ((الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلاَ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّ مَنْ يُحِبُّ وَإِذَا (١) رواه البزار (٢١٨٦) كشف الأستار. (٢) ورواه أبو داود (٧٨٨) مختصراً. (٣) رواه البخاري (٧٠١٧). (٤) رواه مسلم (٢٢٦٣). ٣٥٨ الأحكام الوسطى رأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثاً وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشِّيْطَانِ وَشَرِّهَا وَلاَ يُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُهُ)) (١). وعن جابر بن عبد الله عن رسول الله و ﴿ أنه قال: ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثًاً، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشِّيْطَانِ ثَلاَثاً، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ))(٢). البخاري، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي وَله يقول: ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشِّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلاَ يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ))(٣) . النسائي، عن أبي قتادة في هذا الحديث عن النبي ◌َِّ قال: ((فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمِ الشَّيْءَ يُعْجِبُهُ فَلْيَعْرِضْهُ عَلَى ذِي رَأْىٍ نَاصِحِ فَلْيَتَّأَّلْ خَيْراً وَلْيَقُلْ خَيْراً)) (٤). الترمذي، عن أبي رزين لقيط بن عامر عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ عَلَى رِجْلٍ طَائِرٍ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ))(٥) . قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي مسند شعبة من الزيادة: ((فَلاَ يُحَدِّثَنَّ بِهَا إِلاَّ حَبِيباً أَوْ لَبِيبًا)) (٦). (١) رواه مسلم (٢٢٦١). (٢) رواه مسلم (٢٢٦٢). (٣) رواه البخاري (٦٩٨٥). (٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩٠٩). (٥) رواه الترمذي (٢٢٧٩). (٦) رواه علي بن الجعد في الجعديات (١٧٧٢). ٣٥٩ الجزء الرابع الترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ له: ((أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ))(١). الترمذي، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر : ((الرُّؤْيَا ثَلاَثٌ، فَرُؤْيَا حَقٍّ وَرُؤْيَا يُحَدِّثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشِّيْطَانِ، فَمَن رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ)) وكان يقول: ((يُعْجِيُِّي الْقَيْدُ وَيَكْرُهُنِي الْغُلَّ) القيد ثبات في الدين، وكان يقول: ((مَنْ رَآنِي فَإِنِّي أَنَا هُوَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي)» وكان يقول: ((لاَ تَقُصُصِ الرُّؤْيَا إِلَّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ)»(٢). قال: هذا حديث صحيح. البخاري، عن أبي سعيد الخدري سمع النبي وَّ يقول: ((مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَتَكَوَّن بي))(٣). وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّل يقول: ((مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقْظَةِ وَلاَ يَتَمَثَُّ الشَّيْطَانُ بِي))(٤). وعن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنَافِخِ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَتَيْنِ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَفِرُونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(٥). وفي طريق آخر: ((وَمَنْ تَحَلَّم بِحِلْمٍ لَم يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنٍ))(٦). (١) رواه الترمذي (٢٢٧٤). (٢) رواه الترمذي (٢٢٨٠). (٣) رواه البخاري (٦٩٩٧). (٤) رواه البخاري (٦٩٩٣). (٥) رواه البخاري (٢٢٢٥ و٥٩٦٣ و٧٠٤٢). (٦) رواه البخاري (٧٠٤٢). ٣٦٠ الأحكام الوسطى باب في ذكر النبي وَلـ وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين هو محمد ◌َّ ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، إلى هنا انتهى النسب الصحيح، وما فوق عدنان فمختلف فيه، ولا خلاف بينهم في أن عدنان من ولد إسماعيل الذبيح ابن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام. وكنيته وَلجر: أبو القاسم وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهنا تجتمع مع أبيه في النسب. وصفته ولو: ليس بالطويل البائن ولا القصير ولا الأبيض الأبهق ولا الآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط، رجل الشعر أزهر اللون مشرباً بحمرة في بياض، كأن وجهه القمر حسن العنق ضخم الكراديس أوطف الأشفار أدعج العينين في بياضهما عروقُ رقاقٌ حمر، حسن الثغر واسع الفم حسن الأنف، إذا مشى كأنه يَتَكَفَّأَ، إذا التفت التفت بجميعه، كثير النظر إلى الأرض، ضخم اليدين لينهما قليل لحم العقبين كث اللحية واسعها، أسود الشعر ليس لرجليه أخمص إذا طول شعره فإلى شحمة أذنيه ومع كتفيه، وإذا قصره فإلى أنصاف أذنيه لم يبلغ شيب رأسه ولحيته عشرين شيبة، وكان عليه السلام ربعة فإذا مشى مع الطوال طالهم. وأسماؤه وَ لير: محمد وأحمد والماحي يمحو الله به الكفر، والحاشر يحشر الناس على عقبه، والعاقب ليس بعده نبي، والمقفى ونبي التوبة، ونبي الملحمة والمتوكل، وسماه الله رؤوفاً رحيماً.