النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
الجزء الرابع
فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَبُولُونَ، وَلَكِنْ طَعَامُهُمْ ذَاكَ جُشَاءٌ كَرَشْحِ
الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ النَّسْبِيحَ وَالْحَمْدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ»(١).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ: ((يُنَادِي مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِغُوا فَلاَ
تَسْقَمُوا أَبَداً، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تُخْيَوْا فَلاَ تَمُوتُوا أَبَداً، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلاَ تَهْرُمُوا
أَبَداً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزِّ وَجَلَّ: ﴿وَنُودُوَاْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُوْرِقْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ﴾))(٢).
مسلم، عن أبي موسى عن النبيِ وَ ﴿ قال: ((إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً
مِنْ لُؤلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُونَ مِيلاً، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
الْمُؤْمِنُ فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً)(٣).
الترمذي، عن أنس عن النبيِ وَ ﴿ قال: ((يُعْطَى الْمُؤْمِن فِي الْجَنَّةِ قُوَّةً كَذَا
وَكَذَا مِنَ الْجِمَاعِ)) قلت: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: ((يُعْطَى قُوَّةً
مِئَةٍ))(٤).
قال أبو عیسی : هذا حديث حسن صحيح غريب.
الدارقطني، عن جابر بن عبد الله قيل: يا رسول الله أينام أهل الجنة؟
قال: ((لاَ، الَنَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ وَالْجَنَّهُ لاَ مَوْتَ فِيهَا)»(٥).
الترمذي، عن أبي هريرة أن النبي وَ﴿ قال: ((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ
أَرْسَلَ جِبْرَيلَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ:
فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَقَالَ:
(١) رواه مسلم (٢٨٣٥).
(٢) رواه مسلم (٢٨٣٧) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.
(٣) رواه مسلم (٢٨٣٨).
(٤) رواه الترمذي (٢٥٣٦).
(٥) انظر سلسلة الصحيحة (٧٤/٣ - ٧٨) لشيخنا الألباني.

٣٠٢
الأحكام الوسطى
فَوَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّ دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالمِكَارِهِ، قَالَ: ارْجِعْ
فَانْظُرْ مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَّيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُقَّتْ بِالْمَكَارِهِ،
فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَلاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى النَّارِ
فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَرَجَعَ إِلَيْهِ
فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ:
ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيْتُ أَنْ لاَ يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلاَّ
دَخَلَهَا))(١) .
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((يُؤْتَى بِجَهَّنَّمَ
يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكِ يَجُرُونَهَا))(٢) .
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ
آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ)) قالوا: والله إن كانت لكافية يا
رسول الله، قال: ((فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةِ وَتِسْعِينَ جُزْءاً كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا))(٣).
مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: (( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ
الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ
رَأَيْتَ خَيْراً قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ، فَيُؤْتَى بِأَشَدِّ
النَّاسِ بُؤْساً فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ
هَلْ رَأَيْتَ بُؤْساً قَطُ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي
بُؤْسٌ قَطُّ وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُ))(٤).
(١) رواه الترمذي (٢٥٦٠).
(٢) رواه مسلم (٢٨٤٢).
(٣) رواه مسلم (٢٨٤٣).
(٤) رواه مسلم (٢٨٠٧).

٣٠٣
الجزء الرابع
الترمذي، عن ابن عباس أن رسول الله وَ له قرأ هذه الآية: ﴿أَتَّقُوا اللَّهَ حَقّ
تُقَائِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُم مُسْلِمُونَ﴾ قال رسول الله وَّةِ: ((لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُوم
قُطِرَتْ فِي الدُّنْيَا لِأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ
طَعَامُهُ))(١)
.
قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيح . .
الترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَ الَ: ((لَوْ
أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ) وأَشار إلى مثل الجمجمة: ((أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى
الأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمَائَةٍ عَامٍ لَبَلَغَتْ إِلَى الأَرْضِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ
مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ
قَعْرَهَا))(٣).
قال في إسناده: حسن صحيح.
الترمذي، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َِّ قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا
كَلِحُونَ﴾ قال: ((تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقْلَصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وسط رَأْسِهِ
وَتَسْتَرْخِيَ شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ))(٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى
رُؤُوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ حَتى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ
مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصِّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ))(٤).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(١) رواه الترمذي (٢٥٨٥).
(٢) رواه الترمذي (٢٥٨٨).
(٣) رواه الترمذي (٢٥٨٧).
(٤) رواه الترمذي (٢٥٨٢).

٣٠٤
الأحكام الوسطى
مسلم، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ
النَّارِ عَذَاباً مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانٍ مِنْ نَارِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ
مَا يَرَى أَنَّ أَحَداً أَشَدُّ مِنْهُ عَذَاباً وَإِنَّهُ لأَهوَتُهُمْ عَذَاباً))(١).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ
الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ وَغِلْظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاَثٍ))(٢).
الترمذي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ الْكَافِرَ
لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَُّهُ النَّاسُ))(٣).
قال: حدیث غریب.
مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يَقُولُ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ: ((يَا آدَم، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ:
أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفِ تِسْعَمَائَةُ وَتِسْعَةٌ
وَتِسْعُونَ، قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتٍ حَمْلٍ خَملَهَا وَتَرَّى
النَّاسَ سُكَفَرَى وَمَاهُمْ بِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ قال: فاشتد ذلك عليهم
فقالوا: يا رسول الله أين ذلك الرجل؟ قال: ((أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
أَلْفاً وَمِنْكُمْ رَجُلٌ)) قال: ثم قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ
أَهْلِ الجَنَّةِ)) فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لِأَطْمَعُ أَنْ
تَكُونُوا رُبعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) فحمدنا الله وكبرنا ثم قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي
لِأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ كَمَثَلِ الشّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ
الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ)»(٤).
(١) رواه مسلم (٢١٣).
(٢) رواه مسلم (٢٨٥١).
(٣) رواه الترمذي (٢٥٨٠).
(٤) رواه مسلم (٢٢٢).

٣٠٥
الجزء الرابع
الترمذي، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله وَلِّ: ((أَهْلُ الْجَنَّةِ
عِشْرُونَ وَمِنَّةُ صَفِّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَم)) (١).
قال: حديث حسن.
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((يُجَاءُ بِالْمَوْتِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ
تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَيْتُونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، ثُمَّ يُقَالُ:
يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ،
قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ
خُلُودٌ وَلاَ مَوْتَ)) ثم قرأ رسول الله وَّهِ: ﴿وَأَنَذِرْهُمْ يَوْمَ الْمَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ الْأَمْرُّ وَهُمْفِ
غَفْلَةٍ وَهُمْلَا يُؤْمِنُونَ﴾ وأشار بيده إلى الدنيا(٢).
باب
في السعادة والشقاوة
والمقادير
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله نَّه وهو الصادق
المصدوق: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خُلُقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً، ثُمَّ يَكُونُ فِي
ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ الْمَلَكَ
فَيَنْفُغُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ وَأَجَلُهُ وَعَمَلُهُ وَشَقِيٍّ أَوْ
سَعِيدٌ، فَوَالَّذِي لاَ إِلَّه غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ
أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ
(١) رواه الترمذي (٢٥٤٦).
(٢) رواه مسلم (٢٨٤٩).

٣٠٦
الأحكام الوسطى
الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخِلُهَا))(١).
مسلم، عن علي بن أبي طالب قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا
رسول الله بَّ﴿ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس فجعل يَنْكُتُ بمخصرته
ثم قال: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَامِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُها مِنَ الْجَنَّةِ
وَالنَّارِ، وَإِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةَ)) قال: فقال رجل: يا رسول الله أفلا
نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: ((مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى
عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَّى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَآَوَةِ»
فقالَ: ((اعْمِلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُبَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ،
وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ) ثم قرأ: ((﴿فَمَّا مَنْ أَعْطَى وَنََّى
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنْيَسِرُهُ لِلْيُسْرَىِ * وَأَمَّا مَنُّ ◌َخِلَ وَأَسْتَغْنَى ﴾ وَكَذَبَ بِالْحُسْنَ * فَسَنْيَسِّرُوُ
لِلْمُسْرَى﴾(٢).
الترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج علينا
رسول الله وَّر وفي يده كتابان، فقال: ((أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الْكِتَابَانِ؟)) فقلنا: لا يا
رسول الله إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى: ((هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ
الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهُمْ
فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَداً) ثم قال للذي في شماله: ((هَذَا كِتَابٌ مِنْ
رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى
آخِرِهِمْ فَلاَ يُزَادُ فِيهِمْ وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبداً)) فقال أصحابه: ففيم العمل يا
رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه، فقال: ((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ
يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ عَمَلَ مَا عَمِلَ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ
أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ)) ثم قال رسول الله ◌ِّر بيده فنبذهما ثم قال: ((فَرَغَ
(١) رواه مسلم (٢٦٤٣).
(٢) رواه مسلم (٢٦٤٧).

٣٠٧
الجزء الرابع
رَيُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ ﴿فَرِيقٌ فِ الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِ السَّعِيرِ﴾(١).
قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيح غريب.
البخاري، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَّه: ((كَانَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ
شَيْءٍ»(٢) .
زاد النسائي: ((ثُمَّ خَلَقَ سَبْعَ سَمَواتٍ)»(٣) .
مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله وَ لقول
يقول: ((كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ
أَلْفِ سَنَةٍ وَعَزْشُهُ عَلَى الْمَاءِ))(٤).
مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص [أنه] سمع رسول رسول الله وَل
يقول: ((إِنَّ قُلُوبَ يَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ
يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ)) ثم قال رسول الله وَّهِ: ((اللَّهُمَّ مُصَرِّفَّ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا
عَلَى طَاعَتِكَ))(٥) .
البزار، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله وَالله يقول: ((أَوَّلُ
مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اجرٍ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ))(٦).
هذا من حديث أهل الشام وإسناده حسن، ذكر ذلك علي بن المديني.
(١) رواه الترمذي (٢١٤١).
(٢) رواه البخاري (٣١٩١).
(٣) رواه النسائي في التفسير (٢٦٠).
(٤) رواه مسلم (٢٦٥٣) ..
(٥) رواه مسلم (٢٦٥٤).
(٦) ورواه أبو داود (٤٧٠٠) وابن أبي عاصم في السنة (١٠٢ و١٠٣ و١٠٤ و١٠٥)
والطبراني في مسند الشاميين (٥٨ و٥٩).

٣٠٨.
الأحكام الوسطى
وقد رواه الترمذي بإسناد آخر ١٠).
أبو داود، عن ابن عمر عن النبي ◌َّه قال: ((الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ،
إِنْ مَرِضُوا فَلاَ تَعْودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلاَ تَشْهَدُوهُمْ))(٢).
يروى هذا مَوقوفاً على ابن عمر.
قال الدارقطني: وهو الصحيح.
وذكر الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّهِ: ((صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي
لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلاَمِ نَصِيبٌ الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ))(٣).
قال: هذا حديث غريب.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ
وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كِلِّ خَيْرٌ، اخْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ
وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقْلُ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا،
وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ))(٤).
أبو داود، عن سيف الشامي عن عوف بن مالك أنه حدثهم أن
نبي الله وَّ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم
الوكيل، فقال النبي ◌َّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجِزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيِّسِ فَإِذَا
غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل)»(٥).
مسلم، عن طاوس قال: أدركت ناساً من أصحاب النبي وَلَهُ يقولون:
كل شيء بقدر قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله وكلمته :
(١) رواه الترمذي (٢١٥٥).
(٢) رواه أبو داود (٤٦٩١).
(٣) رواه الترمذي (٢١٤٩).
(٤) رواه مسلم (٢٦٦٤).
(٥) رواه أبو داود (٣٦٢٧).

٣٠٩
الجزء الرابع
(كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزَ وَالْكَيْسَ)) أو ((الْكَيْسَ وَالْعَجْزَ))(١).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَحَجَّ
آدَمُ مُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ،
فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلَّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ،
قال: نعم، قال: أُفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ))(٢).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ
الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا السَّمْعُ،
وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلاَمُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجلِ زِنَهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى
وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ﴾(٣).
مسلم، عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله وَله: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ
ويُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ. فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً
جَمَعَاءَ وَهَلْ يَحِسُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ)) ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ
الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَها لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ الَّهِ﴾(٤).
وفي طريق آخر: ((حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا))(٥).
وفي آخر فقال رجل: يا رسول الله أرأيت لو مات قبل ذلك؟ قال: ((اللَّهُ
أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ))(٦).
(١) رواه مسلم (٢٦٥٥).
(٢) رواه مسلم (٢٦٥٢).
(٣) رواه مسلم (٢٦٥٧).
(٤) رواه مسلم (٢٦٥٨).
(٥) رواه مسلم (٢٦٥٨).
(٦) رواه مسلم (٢٦٥٨).

٣١٠
الأحكام الوسطى
وفي آخر: ((لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ
لِسَانُهُ﴾(١).
مسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ الْغُلَمَ الَّذِي قَتَلَهُ
الْخَضِرُ طُبعَ كَافِراً، وَلَوْ عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَاناً وَكُفْراً))(٢).
مسلم، عن عائشة قالت: دُعِيَ رسول الله وَّه إلى جنازة صبي من
الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل
السوء ولم يدركه، قال: ((أَوَ غَيْرَ ذَلِكِ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلاً خَلَقَهُمْ
لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلاَبِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلَّارِ أَهْلاً وَهُمْ فِي أَصْلَبِ آبَائِهِمْ))(٣).
البخاري، عن سمرة بن جندب عن النبي ◌ّ# في حديث الرؤيا قال:
(وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَمَّا الْوِلْدَانُ
الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ)) فقال بعض المسلمين: يا رسول الله
فأولاد المشركين، فقال رسول الله وَّهِ: ((وَأَوْلاَدُ الْمُشْرِكِينَ))(٤).
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي عقيل يحيى بن المتوكل قال:
حدثتني بهية مولاة القاسم قالت: سمعت عائشة تقول: سألت رسول الله وعليه
عن أولاد المسلمين أين هم يوم القيامة؟ قال: ((فِي الْجَنَّةِ يَا عَائِشَةُ)) وسألته عن
أولاد المشركين أين هم يوم القيامة يا رسول الله؟ قال: ((فِي النَّارِ يَا عَائِشَةُ))
فقلت مجيبة له: لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم الأقلام، قال: ((رَّكِ أَعْلَمُ
مَا كَانُوا عَامِلِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ لأَسَمِعْتُكِ تَضَافِيَهُمْ فِي النَّارِ))(٥).
(١) رواه مسلم (٢٦٥٨).
(٢) رواه مسلم (٢٦٦١).
(٣) رواه مسلم (٢٦٦٢).
(٤) رواه البخاري (٨٤٥ و١٣٨٦ و٢٠٨٥ و٢٧٩١ و٣٢٣٦) مختصراً ومطولاً .
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٠٧/٧).

٣١١
الجزء الرابع
والصحيح حديث البخاري الذي قبل هذا.
ويحيى بن المتوكل ضعيف عندهم، وبهية لم يرو عنها إلا أبو عقيل،
وإنما يروي مقدار خمسة أحاديث أو ستة إلى سبعة.
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم متعني بزوجي
رسول الله وَل﴿ وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية، فقال رسول الله وَلٍّ: ((إِنَّكَ
سَأَلَتِ اللَّهَ لَآَجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَفْسُومَةٍ لاَ يُعَجِّلُ اللَّهُ مِنْهَا
شَيْئاً قَبْلَ حَلِّهِ، وَلاَ يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئاً بَعْدَ حَلِّهِ، وَلَوْ سَأَلَّتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ
عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْراً لَكِ)) فقال رجل: يا رسول الله القردة
والخنازير هي مما مُسِخَ؟ فقال النبي ◌ِّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُهْلِكْ قَوْماً أَوْ يُعَذِّبْ
قَوْماً فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلاً وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ))(١).
باب
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَالٍ: ((لَيْسَ أَحَدٌ
أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ
مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ،
مِنْ أَجُلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ)) (٢).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهُ: ((يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ
ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرِنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ
ذَكَرَنِي فِي مَلأَ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأَّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً،
وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، وَإِن أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَزْوَلَةً))(٣).
(١) رواه مسلم (٢٦٦٣).
(٢) رواه مسلم (٢٧٦٠).
(٣) رواه مسلم (٢٦٧٥).

٣١٢
الأحكام الوسطى
وعن أبي موسى عن النبيِ وَ له وقال: ((مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ
وَالْبَيْتِ الَّذِي لاَ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ))(١).
النسائي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله بَّهِ: ((مَا مِنْ قَوْم
يَجْلِسُونَ مَجْلِساً لاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَّ كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ دَخَلُوا
الْجَنَّةَ))(٢).
وعن أبي عياش الزرقي قال: قال رسول الله وَ ◌ّرَ: ((مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لاَ
إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
كَانَ لَه كَعدْلِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَكُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا
عَشْرُ سَيَّاتٍ وَكَانَ فِي حِرْزِ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، فَإِذَا أَمْسَى مِثْلَ ذَلِكَ حَتّى
يُصْبِحَ))(٣) .
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله وَ لّ إذا أمسى قال:
((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّه وحده لاَ شَرِيكَ لَهُ)) أُرَاه
قال فيهن: ((لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا
فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا،
رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ
فِي الْقَبْرِ) وإذا أصبح قال ذلك أيضاً: ((أَصَبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ)(٤).
النسائي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ
يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ، وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ
أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ
(١) رواه مسلم (٧٧٩).
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٠٩).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٧).
(٤) رواه مسلم (٢٧٢٣).

٣١٣
الجزء الرابع
وَرَسُولُكَ، أَعْتَقَ اللَّهُ رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ، قال: فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَعْتَقَهُ اللَّهُ ذَلِكَ
الْيَوْمِ مِنَ النَّارِ)»(١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ لَه كان يقول إذا أصبح: ((اللَّهُمَّ بِكَ
أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النّشُورُ))(٢).
وعن الحارث بن مسلم التميمي قال: قال لي النبي وَلَّ: ((إِذَا صَلَّيْتَ
الصُّبْحَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّكَ إِنْ مِثَّ فِي يَوْمِكَ
ذَلِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ جِوَاراً مِنَ النَّارِ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ
اللَّهُمَّ أَجِزْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكَ إِنْ مِثَّ مِنْ لَيْلَتِكَ تِلْكَ كَتَبَ اللَّهُ لَكَ
جِواراً مِنَ النَّارِ))(٣) ..
وعن عثمان بن عفان عن النبي ◌َّهِ قال: ((مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لاَ
يَضُرُ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَقَالَهَا حِينَ
يُمْسِي لَمْ تَفْجَأْهُ فَاجِئَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تَفْجَأْهُ فَاحِئَةُ
بَلاَءٍ حَتَّى يُمْسِيَ)) (٤).
أبو داود، عن أنس بن مالك أن رسول الله وَ له قال: ((إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ
مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ
حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ، فَيَنَخَّى لَهُ الشَّيْطَانُ، قال: فَيَقُولُ شَيْطَانٌ آخَرُ:
كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِي وَوُقِيَ)(٥) .
مسلم، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ قَالَ أَشْهَدُ
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٩).
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١١١).
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٥).
(٥) رواه أبو داود (٥٠٩٥).

٣١٤
الأحكام الوسطى
أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ
اللَّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْفَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ
حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ) (١).
وفي رواية: (أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ))(٢).
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ
شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمِ مِئَّةَ مَرَّةٍ كَانَتْ
لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِنَّةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِنَةُ سِّيَّةٍ، وَكَانَتْ لَهُ
حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمُهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ
أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِنَّهَ مَرَّةٍ
حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ))(٣).
البزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ قَالَ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ
نَفَعتُهُ يَوْماً مِنْ دَهْرِهِ يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ)(٤).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَا قَالَ عَبْدٌ لاَ إلَهَ إِلاَّ
اللَّهُ مُخْلِصاً فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتُبَتِ
الْكَبَائِرُ))(٥).
قال: هذا حديث حسن [غريب].
النسائي، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله وَّهِ قال: ((قَالَ مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلاَمُ: يَا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ وَأَدْعُوكِ بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى قُلْ لاَ
إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، قَالَ مُوسى: يَا رَبِّكُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللَّهُ،
(١) رواه مسلم (٢٨).
(٢) رواه مسلم (٢٨).
(٣) رواه مسلم (٢٦٩١).
(٤) رواه البزار (٢) زوائد الحافظ.
(٥) رواه الترمذي (٣٥٩٠).

٣١٥
الجزء الرابع
قَالَ: لاَ إِلَه إِلاَّ أَنْتَ إِنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُنِي بِهِ، قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ السَّمَواتِ
السَّبْعَ وَعَمَّارَهُنَّ وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ فِي كَفَّةٍ وَلاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ فِي كَفَّةٍ لَمَالَتْ بِهِنَّ لاَ
إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ)(١).
مالك، عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد الله بن طلحة بن كريز أن
رسول الله وَ ◌ّه قال: ((أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِتُّونَ
مِنْ قَبْلِي لاَ إِلَّهُ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ»(٣).
هذا مرسل.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى
اللِّسَانِ تَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ
الْعَظِيمِ))(٣) .
وعنه قال: قال رسول الله وَّه: ((لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ
إِلّهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ))(٤) .
وعن سعد بن أبي وقاص قال: كنا جلوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِلَّهِ فقال:
(أَيَعْجُزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ)) فسأله سائل من جلسائه: كيف
يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: ((يُسَبِّحُ مِئَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ
يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ)) (٥) .
الترمذي، عن جويرية بنت الحارث أن النبي ◌َّ مر عليها وهي في
مسجد، ثم مر النبي ◌ِّ بها قريباً من نصف النهار فقال لها: ((مَا زِلْتِ عَلَى
(١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٤ و١١٤١).
(٢) رواه مالك (١٦٧/١ - ١٦٨ و٢٩٢).
(٣) رواه مسلم (٢٦٩٤).
(٤) رواه مسلم (٢٦٩٥).
(٥) رواه مسلم (٢٦٩٨).

٣١٦
الأحكام الوسطى
ذَلِكَ؟)) فقالت: نعم، فقال: ((أَلاَ أُعَلِّمَكَ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهَا، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ
خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَد خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَد خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضى
نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضِى نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضِى نَفْسِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ زِنَّةَ
عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشه، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّه مَدَادَ
كَلِمَاتِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاته، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ»(١).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال مسلم في هذا الحديث: ((مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟»
قالت: نعم، قال: ((لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ
لَوَزَنَتْهُنَّ ...... )) وذكر الحديث(٢).
عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أَحَبُّ الْكَلاَم إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ
سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ يَضُرُّكَ بِأَيَّهِنَّ بَدَأْتَ))(٣).
النسائي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ أَحَبَّ
الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ
وَلاَ إِلَّهَ غَيْرُكَ، وَإِنَّ أَبْغَضَ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَيْنَ اللَّهُ؟
فَيَقُولُ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ))(٤).
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ
الصَّالِحَاتِ)) قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: ((الْمسلَّةُ)) قيل: وما هي يا
رسول الله؟ قال: ((التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ
بِاللَّهِ»(٥).
(١) رواه الترمذي (٣٥٥٥).
(٢) رواه مسلم (٢٧٢٦).
(٣) رواه مسلم (٢١٣٧).
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤٩ و٨٥٠).
(٥) ونسبه المزي في تحفة الأشراف (٣٦٢/٣) إلى النسائي في عمل اليوم والليلة ولم أره =

٣١٧
الجزء الرابع
البزار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِوَصِيَّةٍ نُوحٍ
ابْنَهُ؟» قالوا: بلى، قال: ((أَوْصَى نُوحٌ ابْنَهُ فَقَالَ لائِهِ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أُوصِيكَ
بِثْنَيْنٍ، وَأَنْهَاك عَنِ اثْنَتَيَّنِ أُوصِيكَ بِقَوْلٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَإِنَّهَا لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ
وَوُضِعَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ فِي كَفَّةٍ لَرَجَّحَتْ بِهِنَّ، وَلَوْ كَانَتْ حَلَقَةً لَفَصَمْتُهُنَّ
حَتَّى تَخْلَصَ إِلَى اللَّهِ، وَبِقَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْخَلْقِ وَبِهَا
تُفْسَمُ أَرْزَاقُهُمْ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْتَيِّنٍ، عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبرِ فَإِنَّهُمَا يَحْجُبَانِ عَنِ اللَّهِ))
قال: قيل: يا رسول الله أمن الكبر أن يتخذ الرجل الطعام الطيب فتكون عليه
الجماعة أو يلبس القميص النظيف؟ قال: ((لَيْسَ ذَلِكَ يعني بالكبر، إِنَّمَا الكِبْرَ
أَنْ تُسَفِّهَ الْحَقَّ وَتَغْمُضَ الناسَ)»(١).
ذكره القاضي ابن صخر في فوائده وقال فيه: ((فَإِنَّهَا عِبَادَةُ الْخَلْقِ وَبِهَا
تُقْطَعُ أَرْزَاقُهُمْ وَهُمَا الْكِبْرُ وَالْوُلُوجُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
الترمذي، عن جابر عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ
وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ))(٢).
قال: حديث حسن صحيح.
النسائي، عن أبي هريرة عن رسول الله وَله قال: ((أَلاَ أُعلمُكَ كَلِمَةً مِنْ
كُنْزِ تَحْتَ الْعَرْشِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةً إِلاَّ بِاللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ: أَسْلَمَ عَبْدي
وَاسْتَسْلَمْ))(٣) .
أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ
فيه. ورواه أبو يعلى (١٣٨٤) وأحمد (٧٥/٣) وابن حبان (٨٤٠) والحاكم (٥١٢/١)
=
وغيرهم.
(١) رواه البزار (٢٠٨٨) زوائد الحافظ وحسن إسناده.
(٢) رواه الترمذي (٣٤٦٤ و٣٤٦٥).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٣).

٣١٨
الأحكام الوسطى
جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيْقٍ مَخْرَجاً وَمِنْ كُلِّ هَمِّ فَرَجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ
يَحْتَسِبُ))(١).
البخاري، عن شداد بن أوس عن النبي ◌َِّ قال: ((سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ
يَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَّهَ إِلاَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي، وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ
وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنَعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ
بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنْوبَ إِلاَّ أَنْتَ)) قال: ((ومَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً
بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ
مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ))(٢).
النسائي، عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله وَّهِ: (مَنْ قَالَ سُبْحَانَ
اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبَحَمْدِكَ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ،
فَقَالَهَا فِي مَجْلِس ذِكْرٍ كَانَتْ كَالطَّابع يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْ قَالَهَا فِي مَجْلِس لَغْوٍ
كَانَتْ كَفَّارَتَهُ»(٣).
باب
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ
قُبُوراً، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ، وَإِ(٤).
النسائي، عن أنس بن مالك أن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ
عَلَيَّ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْراً»(٥).
(١) رواه أبو داود (١٥١٨).
(٢) رواه البخاري (٦٣٠٦ و٦٣٢٣).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٢٤).
(٤) رواه أبو داود (٢٠٤٢).
(٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦١).

٣١٩
الجزء الرابع
وعن أبي طلحة أن رسول الله وَلفر جاء ذات يوم والبشرى في وجهه،
فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك، فقال: ((إِنَّهُ أَتَانِي الْمَلِكُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ
إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يقُولُ: أَمَا يُرْضِيكَ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلاَّ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ
عَشْراً، وَلاَ يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَحَدٌ إِلاَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْراً؟))(١).
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله وَ له قال: ((أَوْلَى النَّاسِ
بِي أَكْثَرُّهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً»(٢) .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب.
النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله وَله: ((الْبَخِيلُ مَنْ
ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يِصَلِّ عَلَيَّ» ◌َِّ(٣).
باب
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ
ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي)) (٤).
الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ قال: ((لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ
مِنَ الدُّعَاءِ))(٥).
قال: هذا حديث حسن غريب.
وعن أبي المليح عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليلةٍ:
(١) رواه النسائي (٤٤/٣ و٥٠).
(٢) رواه الترمذي (٤٨٤).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٦).
(٤) رواه مسلم (٢٦٧٥).
(٥) رواه الترمذي (٣٣٧٠).

٣٢٠
الأحكام الوسطى
(لاَ يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّ الدُّعَاءُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْعُمْرِ إِلاَّ الْبِرُ))(١).
قال: هذا حديث حسن غريب.
البزار، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أي الدعاء أفضل؟ قال:
(دُعَاءُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ))(٢).
وفي طريق أخرى: أي العبادة أفضل؟ قال: ((دُعَاءُ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ)).
- أبو داود، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَل يستحب الجوامع من
الدعاء ويدع ما سوى ذلك(٣).
النسائي، عن ابن مسعود قال: كان رسول الله وَله يعجبه أن يدعو ثلاثاً
ويستغفر ثلاثاً (٤).
مسلم، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي
الدُّعَاءِ وَلاَ يَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ فأعطني فَإِنَّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ))(٥) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ))(٦).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َِّ أنه قال: ((لاَ يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا
لَمْ يَدْعُ بِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ)) قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟
قال: ((يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَلْيَسْتَحْسِرْ عِنْدَ ذَلِكَ
وَيَدَعُ الدُّعَاءَ))(٧) .
(١) رواه الترمذي (٢١٣٩).
(٢) رواه البزار (٢١٤٧ و٢١٤٨) زوائد الحافظ.
(٣) رواه أبو داود (١٤٨٢).
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٥٧).
(٥) رواه مسلم (٢٦٧٨).
(٦) رواه مسلم (٢٦٧٩).
(٧) رواه مسلم (٢٧٣٥).