النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ الجزء الرابع أبو داود، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله وَفِ: ((لاَ يَزَالُ فِي أُمَّتِي تسْعَةٌ لاَ يَدْعُونَ اللَّه بِشَيْءٍ إِلّ اسْتَجَابَ لَهُمْ بِهِمْ تُمْطَرُونَ وَبِهِمْ تْصَرُونَ)) قال: وحسبت أنه قال: ((وَبِهِمْ يُدْفَعُ عَنْكُمْ))(١). هذا مرسل. باب الترمذي، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَله: ((لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ))(٢). ابن أبي خيثمة عن الضحاك بن سفيان قال: قال لي رسول الله وَ له: ((مَا طَعَامِكَ؟)) قلت: اللحم واللبن، قال: ((ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى مَاذَا؟)) قلت: إلى ما علمت يا رسول الله، قال: ((فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ابْنِ آدَمَ مَثَلاً لِلدُّنْيَا))(٣). الترمذي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((أَلاَ إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ ما فِيهَا إِلاَّ ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالاَهُ أَوْ عَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ))(٤). قال: حديث حسن غريب. مسلم، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله وَّهِ: ((قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلاَّ أَصْحَابَ النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ)) (٥). (١) رواه أبو داود في المراسيل (٣٠٩) وتحرفت كلمة سبعة فيه إلى شيعة. ورواه عبد الرزاق (٢٠٤٥٧). (٢) رواه الترمذي (٢٣٢٠). (٣) ورواه أحمد (٤٥٢/٣) والطبراني في الكبير (٨١٣٨). (٤) رواه الترمذي (٢٣٢٢). (٥) رواه مسلم (٢٧٣٦). ٢٨٢ الأحكام الوسطى الترمذي، عن خَوْلَةَ بِنتٍ قيس قالت: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَرُبَ مُتَخَوِّضٍ فِيهَا شَاءَتْ بِهِ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ إِلَّ النَّارُ))(١). قال: حديث حسن صحيح. مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌ عَلى حُبِّ اثْنَتَيَّنِ طُولِ الْحَيَاةِ وَحُبِّ الْمَالِ))(٢). البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ◌ِنَّه قال: ((تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ))(٣) . مسلم، عن أبي ذر عن النبي ◌َ ل﴿ قال: ((إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الأَقَلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْراً فَنَفَخَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِیهِ خَيْراً))(٤). مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ له قال: ((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا)) قال: وما زهرة الدنيا يا رسول الله ؟ قال: ((بَرَكَاتُ الأَرْض)) قالوا: يا رسول الله وهل يأتي الخير بالشر؟ قال: ((لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ، لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ، لاَ يَأْتِي الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ، إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلاَّ أَكَلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ ثُمَّ اجْتَرَتْ وَبَالَتْ وَثَلَطَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ»(٥). (١) رواه الترمذي (٢٣٧٤). (٢) رواه مسلم (١٠٤٦). (٣) رواه البخاري (٦٤٣٥). (٤) رواه مسلم (٩٤) في الزكاة رقم (٣٣). (٥) رواه مسلم (١٠٥٢). ٢٨٣ الجزء الرابع زاد في طريق آخر: ((وَيَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(١). عبد بن حميد عن زيد بن ثابت عن النبي وَ له قال: ((مَنْ كَانَتْ نِيَتُهُ الْآخِرَةَ جَمَعَ اللَّهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الذُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ نِيَُّهُ الدُّنْيَا فَرَّقَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدّنْيَا إِلاَّ مَا قَدْ كُتِبَ لَهُ) (٢) الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي وَ له قال: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلُ صَدْرَكَ غِنَى وَأَسَدُّ فَقْرَكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلأتُ يَدَكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ))(٣). أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَله: ((مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلاَّ بُعِثَ بِجَنَبَيْهَا مَلَكَانٍ يُنَادِيانِ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفاً، وَأَعْطِ مُمْسِكاً تَلَفاً)) (٤) الترمذي، عن عثمان بن عفان أن النبي وَ ل﴿ قال: ((لَيْسَ لابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ بَيْتٌ يَسْكُنُهُ وَثَوْبٌ يُؤَارِي عَوْرَهُ وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ))(٥). قال: حديث حسن صحيح. وجلف الخبز یعني ليس معه إدام. مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله وَ له قال: ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرَزِقَ كَفَافاً وَقَّعَهُ اللَّهُ بِمَا أَنَاهُ))(٦). الترمذي، عن عبيد الله بن محصن وكانت له صحبة قال: قال (١) رواه مسلم (١٠٥٢). (٢) ورواه ابن ماجه (٤١٠٥) وابن حبان (٦٨٠) والطبراني في الكبير (٤٨٩١ و٤٩٢٥). (٣) رواه الترمذي (٢٤٦٦). (٤) ورواه أحمد (١٩٧/٥) وفي الزهد (ص ٢٦) وابن حبان (٦٨٦). (٥) رواه الترمذي (٢٣٤١). (٦) رواه مسلم (١٠٥٤). ٢٨٤ الأحكام الوسطى رسول الله وَ﴾: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً فِي سِرْبِهِ مُعَافَى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا))(١). قال: هذا حديث حسن غريب. البزار، عن خباب بن الأرت قال: سمعت رسول الله وَلجه يقول: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّ الْبِنَاءِ فِي هَذَا التُّرَابِ))(٢). الترمذي، عن أبي أمامة أن النبيِ نَّه قال: ((عَرَضَ عَلَيَّ رَّبِّي لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَباً، قُلْتُ: لاَ يَا رَبِّ وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْماً وَأَجُوعُ يَوْماً، وقال ثلاثاً أو نحوها: فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ))(٣). قال: حديث حسن. وعن ابن عباس قال: كان رسول الله وَلفهل يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير (٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّة قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسمائَةِ عَامٍ»(٥). قال: هذا حديث حسن صحيح. مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ (١) رواه الترمذي (٢٣٤٦). (٢) ورواه الطبراني في الكبير (٣٦٢٠) بلفظ قريب من هذا وهو عند الترمذي وابن ماجه مختصراً. (٣) رواه الترمذي (٢٣٤٧). (٤) رواه الترمذي (٢٣٦٠). (٥) رواه الترمذي (٢٣٥٤). ٢٨٥ الجزء الرابع أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ))(١). وعنه أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((يَقُولُ الْعَبْدُ مَالِي مَالِي، إِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلاَثُ مَا أَكَلَ فَأَفْتَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى أَوْ أَعْطَى فَأَقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوِ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ))(٢). حدثني عبد الرحمن بن محمد الإمامي نا أبو الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني نا أبو بكر بن ثابت الخطيب بإسناده إلى ابن عباس قال: كنت رديف النبيِ وَ ﴿ فقال: ((يَا غُلامُ)) أو قال: ((يَا بُنَّيَّ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ فَيَنفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟)) فقلت: بلى، فقال: ((احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظَ اللَّهَ تَجدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، إِذَا سَأَلَتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، فَقَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعاً أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَاعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ وَالْيَقِينِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ بِمَا تَكْرَهُ خَيْراً، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)). خرجه في كتاب الفصل للوصل وهو حديث صحيح. وقد خرجه الترمذي وهذا أتم(٣). مسلم، عن صهيب قال: قال رسول الله وَله: ((عَجَبَاً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابِتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ)(٤). (١) رواه مسلم (٢٩٦٣). (٢) رواه مسلم (٢٩٥٩). (٣) رواه الترمذي (٢٥١٦). (٤) رواه مسلم (٢٩٩٩). ٢٨٦ الأحكام الوسطى الترمذي، عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضى، وَمَنْ سَخِطْ فَلَهُ السَّخْطُ))(١) . قال: هذا حديث حسن غريب. البخاري، عن مرداس الأسلمي قال: قال رسول الله وَله: ((يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ الثَّمْرِ لاَ يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً))(٢). وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِىءٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّيْنَ سَنَةً))(٣). الترمذي، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَالحجر: (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً»(٤). قال: هذا حديث حسن صحيح. وذكر أبو أحمد من حديث علي بن غراب الكوفي قال: نا المغيرة بن أبي قرة السدوسي عن أنس بن مالك أن رجلاً قال: يا رسول الله أرسل ناقتي وأتوكل أم أعقلها وأتوكل؟ قال: ((بَلْ اعْقَلْهَا وَتَوَكَّلْ))(٥). علي بن غراب صدوق لا بأس به. وقال في هذا الحديث: نا المغيرة. (١) رواه الترمذي (٢٣٩٦). (٢) رواه البخاري (٦٤٣٤). (٣) رواه البخاري (٦٤١٩). (٤) رواه الترمذي (٢٣٤٤). (٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٠٦/٥). ٢٨٧ الجزء الرابع وذكر ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه قال: ظلمه الناس حين تکلموا فیه، يعني علي بن غراب. وقد ذكره الترمذي من حديث يحيى بن سعيد عن المغيرة، وقال: حديث غريب(١). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّاً، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُرْسَلِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، قال: ﴿يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَتِ وَأَعْمَلُواْ صَلِحًاْ إِنِ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ﴾ ثُمَّ ذَكَرِ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يُمُذُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبَهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسَهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ))(٢). الترمذي، عن أبي الْحوراء السعدي قال: قلت للحسين بن علي: ما حفظت من رسول الله وَ ﴿ قال: حفظت منه: ((دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلى مَالاَ يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طَمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ))(٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. . وعن عطية السعدي قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَراً لِمَا بِهِ بَأْسٌ))(٤). قال: حديث حسن غريب. البخاري، عن المقدام عن النبي ◌َِّ قال: ((مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ)(٥). (١) رواه الترمذي (٢٥١٧). (٢) رواه مسلم (١٠١٥). (٣) رواه الترمذي (٢٥١٨). (٤) رواه الترمذي (٢٤٥١). (٥) رواه البخاري (٢٠٧٢). ٢٨٨ الأحكام الوسطى الترمذي، عن أنس بن مالك قال: كان إخوان على عهد النبي وَّ فكان أحدهما يأتي النبي وَل﴿ والآخر محترف فشكى المحترف أخاه إلى رسول الله ﴿ فقال: ((لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ))(١). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. أبو داود، عن عائشة قالت: قال رسول الله بَّه: ((وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)»(٢). مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَ له: ((حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ))(٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ)) (٤). البخاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ»(٥). وعن ابن عمر قال: أخذ رسول الله وَ له بمنكبي وقال: ((كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ)) وكان ابن عمر يقول: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك(٦). الدار قطني، عن محمد بن أبي عميرة عن النبي وَل ◌ِ أنه قال: ((لَوْ أَنَّ رَجُلاً (١) رواه الترمذي (٢٤٥١) وليس في نسختنا من السنن غريب. (٢) رواه أبو داود (٣٥٢٩). (٣) رواه مسلم (٢٨٢٢). (٤) رواه مسلم (٢٩٥٦). (٥) رواه البخاري (٦٤١٢). (٦) رواه البخاري (٦٤١٦). ٢٨٩ الجزء الرابع جُرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمٍ وُلِدَ إِلَى يَوْمٍ يَمُوتُ هَرَماً فِي طَاعَةِ اللَّهِ لَحَقَرَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَوَدَّ أَنَّهُ زِيدَ كَمَا يَزْدَادُ مِنْ الأَجْرِ))(١). البزار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تَمَنّوا الْمَوْتَ فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطْلَعِ شَدِيدٌ، وَإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ))(٢). النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتُ))(٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدان بها قال حماد: فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال: ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قبل الأرض، صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلق به إلى ربه ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال: وإن الكافر إذا خرجت روحه، قال حماد: وذكر من نتنها وذكر لعناً ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، قال: فيقال: انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال: فرد رسول الله ﴿﴿ ريطة عليه على أنفه هكذا))(٤). وعن ابن عمر أن رسول الله وَ ل﴿ه قال: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَفْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ: هَذَا مَفْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثِكَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(٥). مالك، عن كعب بن مالك أن رسول الله وَله قال: ((إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ (١) انظر الإصابة (٢٩/٦). (٢) ورواه أحمد (٣٣٢/٣) والبزار (٣٤٢٢ كشف الأستار). (٣) رواه النسائي (٤/٤) وفي الكبرى (١٩٥٠). (٤) رواه مسلم (٢٨٧٢). (٥) رواه مسلم (٢٨٦٦). ٢٩٠ الأحكام الوسطى طَائِرٌ مُعَلَّقٌ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(١). باب من ذكر الحشر والجنة والنار النسائي، عن أبي هريرة عن النبيِ نَّهِ قال: ((قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: كَذَّيَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي، وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، أَمَا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: إِنِّي لاَ أُعِيدُهُ كَمَا بَدَأْتُهُ وَلَيْسَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَعَز عَلَيَّ مِنْ أَوَّلِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّائِيَّ فَقَوْلُهُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً، وَأَنَا اللَّهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُواْ أَحَدٌ))(٢). خرجه البخاري أيضاً(٣) . مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّل: ((مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيَّنِ أَرْبَعُونَ)) قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوماً، قال: أبيت، قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة قال: أبيت ((ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، قال: وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلاَّ يَبْلِى إِلاَّ عظماً وَاحِداً وَهُوَ عَجْبُ الذَّنْبِ فَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(٤). وفي طريق آخر: ((مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ)) (٥). ووقع في کتاب البعث لأبي بكر بن أبي داود من حديث أبي سعيد: قيل وما هو يا رسول الله؟ قال: ((مِثْلُ حَبَّةٍ خَرْدَلٍ وَمِنْهُ تْتَؤُونَ))(٦). (١) رواه مالك (١٨٦/١). (٢) رواه النسائي (٦/ ١١٢). (٣) رواه البخاري (٤٩٧٤). (٤) رواه مسلم (٤٩٧٤). (٥) رواه مسلم (٢٩٥٥). (٦) رواه ابن أبي داود في كتاب البعث (١٧) وسنده ضعيف. ٢٩١ الجزء الرابع مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ)(١). وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَله: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النِقِيِّ لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ))(٢). النسائي، عن معاوية بن حيدة عن النبي ◌َّ في حديث ذكره قال: وأشار بيده إلى الشام فقال: ((هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا تُحْشَرُونَ رُكْبَاناً وَمُشَاةً وَتَخْرُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى أَفْوَاهِكُمُ الْغِدَامُ، تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ أَخْيَرُهُمْ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُعْرِبُ عَلَى أَحَدِكُمْ فَخْذُهُ))(٣). وفي طريق آخر: «فَخْذُهُ وَكَفُّهُ﴾ (٤). مسلم، عن عائشة قالت: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عراةً غُزْلاً)) قلت: يا رسول الله الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض؟! قال: ((يَا عَائِشَةُ الأَمْرُ أَشَدُ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ)»(٥). وعن سليم بن عامر قال: حدثني المقداد بن عمر قال: سمعت رسول الله وَ﴿ل يقول: ((تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ مِيلٍ)) قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين، قال: ((فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدَرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَّهِ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ (١) رواه مسلم (٢٨٧٨). (٢) رواه مسلم (٢٧٩٠). (٣) رواه النسائي في التفسير (٤٥١). (٤) رواه النسائي في التفسير (٤٨٩). (٥) رواه مسلم (٢٨٥٩). ٢٩٢ الأحكام الوسطى يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَاماً)) وأشار رسول الله وَ ◌ّه بيده إلى فيه(١). قاسم بن أصبغ، عن أبي أمامة عن النبي في في هذا الحديث قال فيه: (تُذْنِى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدَرِ مِيلٍ وَيُزَادُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا يغْلِي مِنْهَا الْهَوَامُ كَمَا تُغْلِى الْقَدرُ عَلى الأَثَافِي»(٢). وعن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صل﴾: ((لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ، عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَا عَمِلَ بِهِ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أين اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ». خرجه الترمذي أيضاً وقال: حديث حسن صحيح(٣). مسلم، عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله وَ﴿ يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: ((يُلْنَى الْمُؤمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ كَتَفَهُ عَلَيْهِ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَب أَغْرِفُ، قَالَ: فَإِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيََّادَى بِهِمْ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ هَؤْلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ))(٤). وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دخولاً وَآخَرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجاً مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: اغْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذَنُوبِهِ، فَيَقَالُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا يَومَ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرِضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ: إِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لاَ أَرَاهَا هَا هُنَا)) فلقد رأيت (١) رواه مسلم (٢٨٦٤). (٢) ورواه أحمد (٢٤٥/٥) والطبراني في الكبير (٧٧٧٩). (٣) ورواه الدارمي (٥٤٣) والترمذي (٢٤١٩) وأبو يعلى (٧٤٣٤) والخطيب في اقتفاء العلم العمل (١) وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٣٢). (٤) رواه مسلم (٢٧٦٨). ٢٩٣ الجزء الرابع رسول الله پڼ ضحك حتى بدت نواجذه(١). وعن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: ((هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظُّهْرِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟)) قالوا: لا، قال: ((فَهَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟)) قالوا: لا، قال: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبَّكُمْ إِلَّ كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةٍ أَحَدِهِمَا)) قال: «فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَلَمْ أُكرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِلَ وَأَذَرْكَ تَزْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنْتَ أَنَّكَ مُلَقِيَّ؟)) فَقُولُ: لَاَ، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتِنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّنِي فَيَقول: أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالإِبْلَ، وَأَذْرِكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَقِي؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتِنِي، ثُمَّ يلقى الثَّالثَ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرُسُلُكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِي بِخَيْرِ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هَاهُنَا، إِذَا، قَالَ فَيُقَالُ لَهُ الآنَ نَبْعَثُ شَاهِدانا عَلَيْكَ وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ، مَن ذا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخْذِهِ انْطِي، فَيَنْطِقُ فَخْذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ))(٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله وص له قال: ((أَتَذْرُنَ مَا الْمُفْلِسُ؟)) قالوا: المفلس فينا من لا دينار له ولا درهم ولا متاع، فقال: ((إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، (١) رواه مسلم (١٩٠). (٢) رواه مسلم (٢٩٦٨). ٢٩٤ الأحكام الوسطى فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ))(١). البخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنَقَوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ کَانَ فِي الدُّنْيَا))(٢) . مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ◌ّه قال: ((لَتُؤَدُنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ»(٣). وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّب)» فقلت: أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ فقال: ((لَيْسَ ذَلِكَ الْحِسَابُ إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابِ عُذِّب))(٤). وعن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص: قال رسول الله وَّهِ: ((حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاءُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلاَ يَظْمَّأَ بَعْدَهُ أَبَداً))(٥) . قال: وقالت أسماء بنت أبي بكر: قال رسول الله ◌َّهُوَ: ((إِنِّي عَلَى الْخَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أَنَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ (١) رواه مسلم (٢٥٨١). (٢) رواه البخاري (٢٤٤٠ و٦٥٣٥). (٣) رواه مسلم (٢٥٨٢). (٤) رواه مسلم (٢٨٧٦). (٥) رواه مسلم (٢٢٩٢). ٢٩٥ الجزء الرابع مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلى أَعْقَابِهِمْ)) قال: فكان ابن أبي مليكة يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا وأن نُفْتَنَ عن ديننا(١). وعن أبي سعيد الخدري أن ناساً في زمن رسول الله وَل﴿ قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله وَله: ((نَعَمْ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ صَخْوَاً لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ، وَهَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْواً لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟)) قالوا: لا يا رسول الله، قال: ((مَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةٍ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِتَتَبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلاَّ يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعِى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَال: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَخْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَيَّاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بِعْضاً فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرِّ وَفَاجِرٍ، أَتَاهُمُ رَبُّ الْعَالَمِينَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَا تَنْظُرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهِمْ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبِّكُمْ، فَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ لاَ (١) رواه مسلم (٢٢٩٣). ٢٩٦ الأحكام الوسطى نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئاً (مرتين أو ثلاثاً) حَتَّى أَنَّ بَعْضُهُمْ لَيَّكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَّةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلاَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءَ وَرِيَاءَ، إِلَّ جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبَّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَّنَا، ثُمَّ يُضْرَب الْجِسْرُ عَلَى جَهَّثَّمَ وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّم سَلُّمْ)) قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: ((دَحْضٌ مَزِلَّةٌ فِيهَا خَطَاطِيفُ وَكَلَاَلِيبُ وَحَسَكَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقٍ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيِدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَتَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ وَمَكْدُوَسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لِلَّهِ فِ اسْتِفَاءِ الْحَقِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ فِي النَّارِ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا كَانُوا يَصُومُونَ مَعَنَا وَيُصَلُّونَ وَيَحِجُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ فَتُحَرَّمُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً قَدْ أَخَذَتِ النَّارُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَإِلَى رُكْبَّهِ يَقُولُونَ: رَبَّنَا مَا بَقِيَ فِيهَا أَحَدٌ مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ، فَيَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رََّا لَمْ نَذَرْ فِيهَا أحداً مِمَّنْ أَمَرْتَنَا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِ جُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَداً، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرَجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقاً كَثِيراً ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْراً)) وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن شئتم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَحِفْهَا وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: شَفَعَتِ الْمَلائِكَةُ وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ وَشَفَعِ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَيَقْبِضُ ٢٩٧ الجزء الرابع قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْماً لَمْ يَعْمَلُوا قَطُ خَيْراً قَدْ عَادُوا حِمَماً فَيُلْقِيَهُمْ فِي نَهْرِ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الحَبَُّ فِي حَمِيلٍ السَّيْلِ أَلاَ تَرَوْنَهَا تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ يَكُونُ أُصَيْفَرَ وَأُخَيْضَرَ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى الظُّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ)) فقالوا: يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: ((فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤُلُقِ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِمِ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلاَ خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّة فَمَا رَأَيْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَايَ فَلاَ يَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَداً))(١) . مسلم، عن أنس قال: حدثنا محمد رسول الله وَّه قال: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ نَّهِ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرَيَتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ نَّهَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى عيسى عَلَيْهِ السَّلاَمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ◌ٍَّ فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا فَأَنَّطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَّبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَيُؤْذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحْمَدُهُ بِمِحَامِدَ لاَ أَقْدِرَ عَلَيْهَا الآنَ يُلْهِمِنِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ أَخِرُ لَهُ سَاجِداً، فَيُقَالُ لي: يَا مُحَمَّدٌ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَانْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَأَحْمِدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُ لَهُ سَاجِداً فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ (١) رواه مسلم (١٨٣). ٢٩٨ الأحكام الوسطى تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تَشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلُقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رِّي فَأَحْمُدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُ لَهُ سَاجِداً، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تَشِفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَذْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالٍ حَبّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الرَّابِعَةِ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُ لَهُ سَاجِداً فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعِ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ اثْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلّ اللَّهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ أو قال: لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجَلَالِي لأُخْرِ جَنَّ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَه إِلَّ اللَّهُ)(١). مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي))(٢). وفي طريق آخر: ((إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي))(٣). مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن ابن صياد سأل النبي وَّ عن تربة الجنة فقال: ((دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ)) (٤). مسلم، عن أبي موسى عن النبيِ نَّه قال: ((جَنْتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آَنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ))(٥). (١) رواه مسلم (١٩٣). (٢) رواه مسلم (٢٧٥١) ولكن لفظه ((لما خلق الله الخلق)) الحديث ولم أر هذا اللفظ عنده ولا عند البخاري. (٣) رواه مسلم (٢٧٥١). (٤) رواه مسلم (٢٩٢٨). (٥) رواه مسلم (١٨٠). ٢٩٩ الجزء الرابع الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّهِ: (يَقُولُ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنُ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَُّ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ وَفِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ لاَ يَقْطَعُهَا، وَاقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿ وَظِلٍ تَمْدُورِ﴾ وَمَوْضِعُ سَوْطِ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدّنْيَا وَمَا فِيهَا، اقْرِؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَمَنْ زُحْزِجَ عَنِ الثَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازُّ وَمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ اٌلْفُرُورِ﴾(١) . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وعن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلاَّ وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ))(٢). قال: هذا حديث حسن غريب. البخاري، عن أنس عن النبي ◌َّه قال: ((لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجَنَّةِ الطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَتْهُ رِيحاً، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الذُّنْيَا وَمَا فِيهَا))(٣). النسائي، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرِبْهَا فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بِهِمَا فِي الآخِرَةِ)) ثم قال رسول الله وَّهِ: (لَبَاسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَشَرَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَآنِيَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) (٤). (١) رواه الترمذي (٣٢٩٢). (٢) رواه الترمذي (٢٥٢٥). (٣) رواه البخاري (٢٧٩٦). (٤) رواه النسائي في الكبرى (٦٨٦٩) والحاكم (١٤١/٤) والطبراني في مسند الشاميين (١٢٢٠). ٣٠٠ الأحكام الوسطى مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه وَ له قال: ((إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَزَاءُ ونَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاء ونَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوُ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ)) قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: ((بَلَىُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ))(١). مسلم، عن محمد بن سيرين قال: إِمَّا تفاخروا وإِمَّا تذاكروا الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة أَوَ لَمْ يقل أبو القاسمِوَ له: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَة الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَءِ کَوْكَبِ دُرِيٌّ فِي السَّمَاءِ لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْتَانِ يُرى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ))(٢). وقال البخاري: ((زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِيْنِ))(٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لاَ يَبُولُونَ وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ وَلاَ يَتَمَخَّطونَ وَلاَ يَتْقُلُونَ، أَمْشَاطُهُمْ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمْ اللُّؤْلُؤُ وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، أَخْلاَقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةٍ أَبِهِمْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ سِتُّونَ ذِرَاعاً فِي السَّمَاءِ)»(٤). وفي رواية: (خَلْقِ)) (٥). مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَ﴿: ((يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ (١) رواه مسلم (٢٨٣١). (٢) رواه مسلم (٢٨٣٤). (٣) رواه البخاري (٣٢٥٤). (٤) رواه مسلم (٢٨٣٤). (٥) رواه مسلم (٢٨٣٤).