النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
الجزء الرابع
الحديث في الضب مشهور، وإنما الغريب قوله: ((والجراد مثل ذلك))
وثابت بن زهیر یخالف الثقاة ویحدث بالمناکیر، ذکر حديثه أبو أحمد.
مسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله وَّ سبع
غزوات نأكل الجراد(١).
وذكر الدارقطني عن زينب بنت منخل ويقال منجل عن عائشة أن
رسول الله وَ ﴿ زجر صبياننا عن الجراد وكانوا يأكلونه(٢).
قال: والصواب موقوف.
وذکر في المؤتلف والمختلف ان منجلاً ۔ بالجیم - تصحيف.
وذكر الدار قطني أيضاً عن ابن عمر أن رسول الله وَل﴿ قال: ((أُحِلَّ لَنَا مِنَ
الدَّم دَمانِ، وَمِنَ الْمَيْتَةِ مَيْتَتَانِ، مِنَ الْمَيْتَةِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَمِنَ الدَّمِ الْكَبِدُ
وَالطُّحَالُ))(٣).
هذا يرويه عبد الله وعبد الرحمن ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن ابن عمر
وهما ضعیفان ولا يحتج بهما.
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن يحيى بن أبي کثیر وکان من خيار
الناس وأهل الورع والدين عن أبيه عن رجل من الأنصار أن رسول الله وَلټ نهى
عن أكل أُذنَي القَلْبِ.
رواه إسحاق بن أبي إسرائیل عن عبد الله بن یحیی بن أبي کثیر.
ورواه عنه أيضاً یحیی بن إسحاق البجلي فقال: عن عبد الله بن يحيى بن
(١) رواه مسلم (١٩٥٢).
(٢) ورواه البخاري في التاريخ الكبير (١٣٥/٢) قال الذهبي في الميزان (٣٠٣/١) وهذا
منكر .
(٣) رواه الدارقطني (٢٧١/٤ - ٢٧٢).

١٢٢
الأحكام الوسطى
أبي كثير عن أبيه عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَّل عن أكل
أذني القلب.
قال: ولم أجد فيه، يعني في عبد الله هذا للمتقدمين كلاماً.
وقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل وأرجو أنه لا بأس به ولا أعرف له
شيئاً ننكره: الا نهى رسول الله وَ لفر عن أكل أذني القلب(١).
کذا قال: لم أجد للمتقدمین فیه كلاماً، وقد قال فيه أحمد بن حنبل:
ثقة لا بأس به.
وقال فيه أبو حاتم: صدوق.
وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث عمر بن موسى بن وجيه عن واصل بن
أبي جميل عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي وفر كان يكره مأكل سبع من
الشاة: المثانة والمرارة والغدة والأنثيين والحياء والدم(٢).
عمر بن موسى متروك الحديث.
وأما تحريم الدم فقد صح بالقرآن، وصح غسله بالخبر المسند الصحيح.
مسلم، عن زهدم الْجُزْمي قال: كنا عند أبي موسى فدعا بمائدة وعليها
لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم الله أحمر شبيه بالموالي، فقال له: هلم
فتلكأ، فقال: هلم فإني قد رأيت رسول الله پ# يأكل منه(٣).
وذكر أبو أحمد من حديث غالب بن عبيد الله الجزري عن نافع عن ابن
عمر أن رسول الله صل# كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياماً ثم
یأکلها بعد ذلك(٤).
(١) الكامل (٢١٥/٤ - ٢١٦) لابن عدي. وفي المخطوطتين رواه إسرائيل بن أبي إسحاق
وهو خطأ صححناه من الكامل.
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٢/٥).
(٣) رواه مسلم (١٦٤٩).
(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٥/٦).

١٢٣
الجزء الرابع
غالب بن عبيد الله متروك الحديث.
النسائي، عن عبد الله هو ابن عمرو بن العاص يرفعه قال: ((مَنْ قَتَلَ
عُصْفُوراً فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقُّهَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قيل: يا
رسول الله وما حقها؟ قال: ((حَقُّهَا أَنْ تَذْبحَهَا فَتَأْكُلَهَا وَلاَ تَقْطَعِ رَأْسَهَا فَيُرْمَى
بِهَا))(١) .
مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: بعثنا رسول الله وَ﴿ وَأَمَّرَ علينا أبا
عبيدة بن الجراح نتلقَّى عيراً لِقُرَيْشٍ، وزودنا جراباً من تمر لم يَجِد لنا غيره،
فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة، قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال:
نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها من الماء فتكفينا يومنا إلى الليل،
وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله، قال: فانطلقنا على ساحل
البحر فدفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة
تدعى العَنْبَر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسل
رسول الله وَ﴿ وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليها شهراً
ونحن ثلاث مئة حتى سمنًا قال: ولقد رأيتنا نغترف من وَقْبٍ عينه بالقلال
الدهن، ونتقطع منه القِدَرَ كالثور أو كَقَدْرِ الثور، ولقد أخذ منا أبا عبيدة ثلاثة
عشر رجلاً فأقعدهم في وقب عينه، وأخذنا ضِلَعاً من أضلاعه فأقامه ثم رحل
أعظم بعير معنا، فمرّ من تحتها ثم تزودنا من لحمها وشائق، فلما قدمنا
المدينة أتينا رسول الله ﴿ فذكرنا ذلك له فقال: ((هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ،
فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟)) قال: فأرسلنا إلى رسول الله وَظه منه
فأكله(٢) .
قوله: فأكله، ذكره البخاري أيضاً(٣).
(١) رواه النسائي (٢٣٩/٧).
(٢) رواه مسلم (١٩٣٥).
(٣) رواه البخاري (٤٣٦٢).

١٢٤
الأحكام الوسطى
وذكر أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((مَا أَلْقَاءُ
الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ، وَمَا مَاتَ فِيهِ فَطَفَا فَلاَ تَأْكُلُوهُ))(١).
إنما یرویه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه ضعيف من حديث
يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر.
ومن حديث عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب وهو ضعيف لم
يرو عنه إلا إسماعيل بن عياش (٢).
(١) رواه أبو داود (٣٨١٥).
(٢) حديث عبد العزيز هذا رواه ابن عدي في الكامل (٢٨٥/٥).

١٢٥
الجزء الرابع
كتاب الضحايا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْنِ الرَّحـ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
مسلم، عن أم سلمة أن النبي ◌َّرِ قال: ((إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ
يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلاَ بَشَرِهِ شَيْئاً»(١).
وفي لفظ آخر قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ كَانَ لَهُ ذَبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ
هِلَاَلُ ذِي الْحَجَّةِ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئاً حَتَّى يُضَخِّي)(٢).
هذا الحديث قد روي موقوفاً.
قال الدار قطني: وهو الصحيح عندي أنه موقوف.
وذكره الترمذي وقال: حديث حسن صحيح(٣).
أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله وَ ل قال:
(أُمِرْتُ بِيَوْمِ الأَضْحَى عِيداً جَعَلَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ)) فقال الرجل: أرأيت إن لم
(١) رواه مسلم (١٩٧٧).
(٢) رواه مسلم (١٩٧٧).
(٣) انظر إرواء الغليل (٣٧٦/٤ - ٣٧٨).

١٢٦
الأحكام الوسطى
أجد إلا منيحة أهلي أفأضحي بها؟ قال: ((لاَ وَلَكِنْ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ [وَأَظْفَارِكَ
وَتَقُصُّ شَارِبَكَ] وَتَحْلقُ عَانَتَكَ فَتِلْكَ تَمَامُ أُضحِيَِّكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))(١).
وعن حنش قال: رأيت علياً يضحي بكبشين، فقلت له: ما هذا؟ فقال:
إن رسول الله وير أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه (٢).
حنش هذا لا يحتج بحديثه.
أبو داود، عن أبي رملة واسمه عامر عن مخنف بن سليم عن النبي وَلقول
قال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَةً وَعتِيرَةٌ، أَتَدْرُونَ
مَا الْعَتِيرَةُ؟ هَذِهِ الَّتِي يَقُولُ عَنْهَا النَّاسُ الرَّجَبِيَّةُ))(٣).
قال أبو داود: العتيرة منسوخة.
إسناد هذا الحديث ضعيف وقد صح عن النبي ◌َ﴿ أنه قال: ((لاَ فَرْعَ وَلاَ
عَتِيرَةَ».
وفي هذا الباب عن يحيى بن زرارة بن كريم الحارثي قال: حدثني أبي
عن جدي أنه سمع رسول الله وَله يقول: ((مَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ، وَمَنْ
شَاءَ فَرَّعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّعْ، فِي الْغَنَمِ أُضْحِيَتُهَا وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ إِلاَّ وَاحِدَةً».
وزرارة هذا لا يحتج بحديثه.
وحديثه خرجه النسائي(٤).
وخرج الدارقطني عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه:
(مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يَقْرُبَنَّ مُصَلَّنَا))(٥).
(١) رواه أبو داود (٢٧٨٩).
(٢) رواه أبو داود (٢٧٩٠).
(٣) رواه أبو داود (٢٧٨٨).
(٤) رواه النسائي (١٦٨/٧ - ١٦٩) وفي الكبرى (٤٥٥٢).
(٥) رواه الدارقطني (٢٨٥/٤) ولفظه: ((من وجد منكم سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا))
ورواه ابن ماجه (٣١٢٣) ولفظه ((من كان له سعة)) الحديث. والحديث رواه الحاكم =

١٢٧
الجزء الرابع
قال: الصواب موقوف.
وعن رفاعة بن هرير قال: أخبرنا أبي عن عائشة قالت: قلت: يا
رسول الله أستدين وأضحي؟ قال: ((نَعَمْ فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٍّ))(١).
قال: هذا إسناد ضعيف.
وخرج النسائي عن عبيد بن فيروز قال: قلت للبراء بن عازب: حدثني
ما كره أو نهى عنه رسول الله وَ له من الأضاحي، قال: قال فإن رسول الله وَل
قال: هكذا بيده، ويدي أقصر من يد رسول الله وَالَ: «أَرْبَعُ لاَ تُجْزِىء
الأَضَاحِي: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوْرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ
ظَلْعَهُا، وَالْكَسَيْرَةُ الَّتِي لاَ تُنْقي)) قال: فإني أكره أن يكون نقص في القرن
والأذن، قال: ما كرهت فدعه ولا تحرمه على أحد(٢).
وفي طريق آخر: ((الْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي)) بدل الكسيرة(٣).
وعن علي بن أبي طالب قال: أمرنا رسول الله صل﴿ أن نستشرف العين
والأذن، وأن لا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء(٤).
وفي أخرى: ولا نبواء.
وعنه قال: نهى رسول الله ◌َ ﴿ أن نضحي بمقابلة أو مدابَرَة أو شرقاء أو
خرقاء أو جذعاء(٥).
وذكر أبو عمر في التمهيد عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد الخدري
(٣٨٩/٢ و٢٣١/٤ -٢٣٢) وأحمد (٣٢١/٢) وغيرهم.
=
(١) رواه الدارقطني (٢٨٣/٤) وتمام كلامه وهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج
ولم يسمع من عائشة ولم يدركها.
(٢) رواه النسائي (٢١٥/٧).
(٣) رواه النسائي (٢١٥/٧ - ٢١٦).
(٤) رواه النسائي (٢١٦/٧ - ٢١٧).
(٥) رواه النسائي (٢١٧/٧).

١٢٨
الأحكام الوسطى
قال: اشتريت كبشاً لأضحي به فأكل الذئب من ذنبه، أو قال: أكل الذئب
ذنبه، فسألت عنه النبي وَ ل﴿ فقال: ((ضَحِّ بِهِ))(١).
في إسناده جابر بن يزيد الجعفي.
وقال أبو عمر في هذا الحديث: ليس إسناده بالقوي، وقال: إن
محمد بن قرظة لم يسمع من أبي سعيد الخدري، وكان شعبة يصف جابر بن
يزيد بالحفظ ويحسن الثناء عليه.
وذكر أبو محمد هذا الحديث قال: فعدا الذئب على ذنبه. وهو أيضاً من
حديث جابر(٢).
وذكر أيضاً من حديث حجاج بن أرطاة عن بعض شيوخه أن النبي وقل
سئل أيضحّى بالبتراء؟ قال: ((لاَ بَأْسَ بِهَا))(٣).
وهذا ضعيف ومنقطع.
أبو داود عن علي أن النبي ◌َّ نهى عن أن يضحى بعضباء الأذن
والقرن(٤). العضباء، ما قطع النصف فما فوقه، والمدابرة التي قطع مؤخر
أذنها، والشرقاء التي شق أذنها، والخرقاء التي تخرق أذنها للسمة.
أبو داود، عن أبي حميد الرعيني قال: أخبرني يزيد ذو مضر قال: أتيت
عتبة بن عبد السلمي فقلت: يا أبا الوليد إني خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد
شيئاً يعجبني غير ترماء فكرهتها، فما تقول؟ قال: أفلا جئتني بها، قلت:
سبحان الله تجوز عنك ولا تجوز عني؟! قال: نعم إنك تشك ولا أشك، إنما
نهى رسول الله وَّه عن المُصَفَّرةِ والمستأصلة والبخقاء المشيعة والكسراء،
(١) التمهيد (١٦٩/٢٠) ولم أر فيه قوله وليس إسناده بالقوي.
(٢) المحلى (١٢/٦).
(٣) المحلى (١٢/٦).
(٤) رواه أبو داود (٢٨٠٥).

١٢٩
الجزء الرابع
--
فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي استؤصل
قرنها من أصله، والبخقاء التي تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفاً
وضعفاً، والكسراء الكسيرة(١).
أبو حميد ويزيد ليسا بمشهورين فيما أعلم، لا أعلم روى عن يزيد إلا
أبو حمید ولا عن أبي حميد إلا ثور بن یزید.
وذكر أبو داود أيضاً في المراسيل عن طاوس أن رسول الله و # سئل عما
يكره في الضحايا فقال: ((الْعَوْرَاءُ وَالْعَجْفَاءُ وَالْمُصَرَّمَةُ أَطْبَاؤُهَا كُلُّهَا))(٢).
مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قسم رسول الله ◌َ﴿ فينا ضحايا فأصابني
جذع، فقلت: يا رسول الله أصابني جذع، فقال: ((ضَحِّ بِهِ))(٣).
وفي طريق أخرى: فبقي عتود فذكره لرسول الله وَّر [فقال]: ((ضحِّ به
أَنْتَ))(٤).
والعتود: الجذع من المعز.
وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَالَ: ((لاَ
تَذْبَحُوا إِلَّ مُسِنَّةً، إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ))(٥).
وذكر أبو داود عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع رجل من
أصحاب رسول الله وَله يقال له مجاشع من بني تميم، فعزت الغنم فأمر منادياً
فنادى أن رسول الله وَ ﴿ كان يقول: ((إِنَّ الْجَذَعَ يُؤَنِّي مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الشَّيءُ))(٦).
هو مجاشع بن مسعود.
(١) رواه أبو داود (٢٨٠٣).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٦).
(٣) رواه مسلم (١٩٦٥).
(٤) رواه مسلم (١٩٦٥).
(٥) رواه مسلم (١٩٦٣).
(٦) رواه أبو داود (٢٧٩٩).

١٣٠
الأحكام الوسطى
وذكر أبو محمد من طريق سليمان بن يسار عن مكحول أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((ضَخُوا بِالْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ وَالشَّيَّةِ مِنْ الْمَعَزِ))(١).
وهذا مرسل.
مسلم، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ
فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ
ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» وكان أبو بردة بن
يسارٍ قد ذبح فقال: عندي جذعة خير من مسنة، فقال: ((اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ
عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ))(٢).
وعنه أن خاله أبا بردة ذبح قبل أن يذبح رسول الله وَ ار، فقال: يا
رسول الله إن هذا يوم اللحم فيه معدوم، وإني عجلت نسكي لأطعم أهلي
وجيراني وأهل داري، قال رسول الله وَله: ((أَعِذْ نُسُكاً)). فقال: يا رسول الله
إن عندي عناق لبن خير من شاتي لحم فقال: ((هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيَّكَ وَلاَ تَجْزِي
جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ))(٣).
وفي طريق آخر: إن عندي جذعة من المعز (٤).
وعن جندب بن سفيان قال: شهدت الأضحى مع رسول الله صلير، فلما
قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَلْيَذْبَحْ
شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ))(٥) .
وعن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله وَ لغيره، قال: ((إِنَّ
(١) المحلى (٢١/٦).
(٢) رواه مسلم (١٩٦١).
(٣) رواه مسلم (١٩٦١).
(٤) رواه مسلم (١٩٦١).
(٥) رواه مسلم (١٩٦٠).

١٣١
الجزء الرابع
اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ
فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»(١).
وذكر الدارقطني عن سالم عن أبيه أن رسول الله وسلم أمر أن تحد الشفار،
وأن توارى عن البهائم، وَإِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ (٢).
وهذا الحديث يروى عن الزهري عن سالم عن أبيه، والذي أسنده عنه لا
يحتج به .
والصحيح عن الزهري مرسلاً وفيه من الزيادة على الحديث الصحيح:
أن توارى الشفار عن البهائم.
أبو داود، عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع
رسول الله ﴿ الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره وأُتِيَ
بكبشٍ، فذبحه رسول اللهِوَ ﴿ بيده وقال: ((بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَنْ
مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي))(٣).
لا يعرف للمطلب سماعٌ من جابر، وقد صح أن النبي ◌َّ كان يذبح
وینحر بالمصلی.
خرجه مسلم وغيره (٤).
مسلم، عن عائشة أن رسول الله وال﴿ أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك
في سواد وينظر في سواد، فَأَنِيَ بِهِ ليضحي به فقال: ((يَا عَائِشَةُ هَلُّمِّي الْمَذْيَةَ))
ثم قال: ((اشْحَذِیھَا بِحَجَرٍ)) ففعلت، ثم أخذها وأخذ الکبش فأضجعه ثم قال:
(١) رواه مسلم (١٩٥٥).
(٢) ورواه ابن ماجه (٣١٧٢) وأحمد (١٠٨/٢) رقم (٥٨٦٤) ولم أره في سنن الدار قطني.
(٣) رواه أبو داود (٢٨١٠).
(٤) رواه أبو داود (٢٨١١) وأحمد (١٠٩/٢) رقم (٥٨٧٦) من حديث ابن عمر. ولم أره .
عند مسلم. بل رواه البخاري (٥٥٥٢).

١٣٢
الأحكام الوسطى
(بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ)) ثم ضحى به(١).
زاد النسائي: ويأكل في سواد(٢).
مسلم، عن أنس قال: ضحى رسول الله وَله بكبشين أملحين أقرنين
ذبحهما بيده وسمی وکبر ووضع رجله على صفاحهما(٣).
أبو داود، عن أبي عياش رجل من أهل مصر عن جابر بن عبد الله قال:
ذبح النبي 18َّ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين، موجئين، فلما وجههما قال:
(إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ
أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأَمَّتِهِ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ
أَكْبَرُ)) ثم ذبح(٤).
أبو عیاش روى عنه خالد بن أبي عمران ويزيد بن أبي حبيب، ولم أسمع
فیه بتجریح ولا تعدیل.
وذكر أبو أحمد عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه عن ابن عمر
قال: كان رسول الله وَّاه يضحي بالجزور، وبالكبش إذا لم يكن جزور، وإن
رسول الله وَل﴿ قال: ((فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ الْعُشُرُ))(٥).
عبد الله بن نافع ضعيف وقد تقدم القول فيه.
الترمذي، عن ابن عباس قال: كنا مع رسول الله وَّر في سفر، فحضر
الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة (٦).
(١) رواه مسلم (١٩٦٧).
(٢) رواه النسائي (٧/ ٢٢٠ - ٢٢١) وفي الكبرى (٤٤٨٠) من حديث أبي سعيد.
(٣) رواه مسلم (١٩٦٦).
(٤) رواه أبو داود (٢٧٩٥) وعنده ((وأنا من المسلمين)).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٦٤/٤) ولفظه ((في الركاز العشور)).
(٦) رواه الترمذي (١٥٠١).

١٣٣
الجزء الرابع
قال: حديث حسن غريب.
وقد تقدم لمسلم في الحج الاشتراك في الهدي.
وذكر الترمذي أيضاً عن عطاء بن يسار قال: سألت أبا أيوب الأنصاري
كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله وَليه؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة
عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى(١).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن ابن عباس وأبي هريرة قال: نهى رسول الله وَله عن شريطة
الشطان (٢)
قال الحسن بن عيسى: وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفری الودج ثم
تترك حتى تموت.
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب
قال: قال ابن عباس: نهى رسول الله وَ ﴿ عن الذبيحة أن تفرس يعني أن تنخع
قبل أن تموت(٣) .
قد تقدم ذکر من وثق شهراً ومن ضعفه.
وبه نهى رسول الله وَل﴾ عن ذبيحة نصارى العرب (٤).
البخاري، عن ابن عمر أن رسول الله و لفر كان ينحر ويذبح بالمصلى(٥).
وعن كعب بن مالك: أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي وَّل عن
ذلك، فأمر بأكلها(٦).
(١) رواه الترمذي (١٥٠٥).
(٢) رواه أبو داود (٢٨٢٦).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٢٠/٥).
(٤) رواه ابن عدي (٣٢١/٥).
(٥) رواه البخاري (٥٥٥٢).
(٦) رواه البخاري (٥٥٠٤).

١٣٤
الأحكام الوسطى
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الله بن معاذ عن معمر عن جابر أن
رسول الله ◌َو رخص في ذبيحة المرأة والصبي والغلام إذا ذكروا اسم الله(١).
جابر الأول هو الجعفي وقد تقدم ذكره.
النسائي، عن سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت أن ذئباً نَيَّبَ في شاة
فذبحوها بمروة، فرخص النبي ◌َّ﴿ في أكلها(٢).
أبو داود، عن عروة بن الزبير عن عائشة أنهم قالوا: يا رسول الله إن هنا
أقواماً حديثو عهدهم بشرك، وإنهم يأتونا بلحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليه
أم لا قال: ((اذْكُرُوا أَنْتُمْ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا))(٣).
ورواه مالك ولم يذكر عائشة (٤).
وروى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله وَله
قال: ((اجْتَهَدُوا إِيمَانُهُمْ وَكُلُوا)).
رواه مرسلاً كذلك.
وذكر أبو داود عن ثور بن يزيد عن الصلت هو مولى سويد بن متحوف
قال: قال رسول الله وَله: ((ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَاَلٌ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ، إِنَّهُ
إِنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّ اسْمَ اللَّهِ))(٥).
هذا مرسل.
وقد أسنده الدارقطني من حديث ابن عباس أن النبي وَلّ قال: ((الْمُسْلِمُ
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٣٩/٤).
(٢) رواه النسائي (٢٢٥/٧).
(٣) رواه أبو داود (٢٨٢٩) وهو عند البخاري في مواضع منها (٥٥٠٧).
(٤) رواه مالك (٣٢٢/١ - ٣٢٣).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٨).

١٣٥
الجزء الرابع
يَكْفِيهِ اسْمُهُ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يُسَمَِّ حِينَ يَذْبَحُ فَلْيُسَمِّ وَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ
لِيَأْكُلْ))(١).
وعن أبي هريرة فيمن نسي التسمية أيضاً قال: قال رسول الله وَله: ((اسْمُ
اللَّهِ عَلَى فَمِ كُلِّ مُسْلِمٍ))(٢).
وكلا الحديثين ضعيف.
وذكر أبو داود عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن أبي الزبير عن
جابر بن عبد الله عن رسول الله ﴿ قال: ((ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ))(٣) .
وعن أبي سعيد الخدري قال: كنا ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد
في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال: ((كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ) (٤) .
عبيد الله بن أبي زياد ضعيف الحديث، وفي إسناد حديث أبي سعيد
مجالد بن سعيد وهو ضعيف. ذكرهما جميعاً ابن أبي حاتم.
ويروى عن ابن عمر عن النبي ◌َّه في الجنين قال: ((ذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ أَشْعَرَ
أَمْ لَمْ يُشْعِرْ))(٥).
1
خرجه الدارقطني وإسناده ضعيف، فيه عصام بن يوسف عن مبارك عن
مجاهد.
وخرج في ذكاة الجنين أيضاً عن أبي هريرة وعلي وابن عباس كلهم عن
النبي ◌َّ بمثل حديث أبي داود(٦).
(١) رواه الدار قطني (٢٩٦/٤).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٣٨٥/٦) ومن طريقه البيهقي (٢٤٠/٩).
(٣) رواه أبو داود (٢٨٢٨).
(٤) رواه أبو داود (٢٨٢٧).
(٥) رواه الدار قطني (٢٧١/٤).
(٦) رواه الدارقطني (٢٧٤/٤ _ ٢٧٥).

١٣٦
الأحكام الوسطى
وله في لفظ الحديث عن مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد أن النبي ◌َّ-
سئل عن الجنين يخرج ميتاً قال: ((إِنْ شِئْتُمْ فَكُلُوهُ))(١).
وفي أخرى: ((إِذَا سَمَّيْتُمْ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمّهِ))(٢).
ولا يحتج أيضاً بأسانيدها كلها.
وقال في حديث ابن عمر: والصحيح موقوف.
مسلم، عن علي بن أبي طالب عن النبي ◌َّهِ قال: ((لَعَنَّ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ
وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثاً، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ
غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ))(٣).
الدارقطني، عن جبير بن مطعم أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((أَيَّامُ التَّشْرِيقِ
كُلُّهَا ذَبْحٌ)) (٤).
أبو داود، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار أنهما بلغهما
أن نبي الله وَ ﴿ قال: ((الأَضَاحِي إِلَى هِلَاَلِ الْمُحَرَّم لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ
بِذَلِكَ))(٥).
هذا مرسل.
قال أبو محمد: وبه يقول أبو سلمة وسليمان بن يسار(٦).
ومن طريق بقية بن الزبير عن مبشر بن عبيد عن زيدبن أسلم عن
عطاء بن يسار قال: نهى رسول الله وَ ﴿ عن الذبح بالليل(٧).
(١) رواه الدار قطني (٢٧٢/٤).
(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٧٣).
(٣) رواه مسلم (١٩٧٨).
(٤) رواه الدارقطني (٤/ ٢٨٤).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٧).
(٦) المحلى (٤١/٦).
(٧) المحلى (٤٣/٦).

١٣٧
الجزء الرابع
مبشر متروك الحديث.
أبو داود، عن أبي العشراء عن أبيه أنه قال: يا رسول الله أما تكون
الذكاة إلا من اللبة أو الحلق، قال: فقال رسول الله وَله: ((لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخْذِها
لِأَجْزَأَ عَنْكَ))(١).
قال أبو داود: لا يصح هذا إلا في المتردية والنافرة (٢).
وذكر العقيلي عن أبي هريرة أن بعيراً تردى، فأمرهم رسول الله القر أن
يطعنوه(٣).
في إسناده يحيى بن المثنى، قال: وهو معروف بنقل الحديث.
أبو داود، عن ابن عباس أيضاً قال: نهى رسول الله وَ له عن معاقرة
الأعراب(٤).
مسلم، عن عائشة قالت: دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة
الأضحى من رسول الله وَ له، فقال رسول الله وَّه: ((اذَّخِرُوا ثَلاَثاً، وَتَصَدَّقُوا بِمَا
يَقِيَ)) فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من
ضحاياهم ويحملون فيها الودك، فقال رسول الله وَ له: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قالوا:
نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، قال: ((إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ
فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا))(٥).
وعن سعيد بن جبير قال: مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيراً
وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، فلما رأوا ابن
عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا إن
(١) رواه أبو داود (٢٨٢٥).
(٢) الذي في سنن أبي داود ((والمتوحش)) بدل ((والنافرة)).
(٣) رواه العقيلي (٤/ ٤٣٢).
(٤) رواه أبو داود (٢٨٢٠).
(٥) رواه مسلم (١٩٧١).

١٣٨
الأحكام الوسطى
رسول الله و ﴿ لعن من اتخذ شيئاً فيه روح غرضاً (١).
وعن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ◌َ﴿ أن يقتل شيئاً من الدواب
صبرا(٢).
الترمذي، عن أبي واقد قال: قدم النبي ◌َّ المدينة وهم يَجُبُّونَ أسنمة
الإبل ويقطعون أليات الغنم، قال: ((مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ)) (٣).
قال: هذا حديث حسن غريب.
البزار، عن ابن عباس أن النبي ◌َ ◌ّ نهى عن صبر الروح وعن إخصاء
البهائم نهياً شديداً(٤).
باب
الفرع والعتيرة
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: (لاَ فَرْعَ وَلاَ عَتِيرَةَ)) (٥).
الفرع: أول النتاج کان ینتج لهم فيذبحونه، يعني یذبحونه لآلهتهم.
النسائي، عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
وزيد بن أسلم قالوا: يا رسول الله الفرع؟ قال: ((الْفَرْعُ حَقٌّ وَإِنْ تَتْرُكُهُ حَتَّى
يَكُونَ بِكْراً فَتَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ تُعْطِيهِ أَرْمَلَةً خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَتَلْصِقَ
لَحْمُهُ بِوبَرِهِ فَتُكْفِىءَ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ)) قالوا: يا رسول الله العتيرة قال:
((وَالْعَتِيرَةُ حَقٌّ))(٦).
(١) رواه مسلم (١٩٥٨).
(٢) رواه مسلم (١٩٥٩).
(٣) رواه الترمذي (١٤٨٠).
(٤) رواه البزار (١٢٨٢) زوائد الحافظ وصححه الحافظ.
(٥) رواه مسلم (١٩٧٦).
(٦) رواه النسائي (١٦٨/٧) وفي الكبرى (٤٥٥١) وسقط ((عن جده)) من السنن الصغرى.

١٣٩
الجزء الرابع
وعن نبيشة الخير رجل من هذيل عن النبي وَ ﴿ قال: (إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ
عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِي فَوْقَ ثَلاَثٍ كَيْ تُشْبِعَكُمْ فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ فَكُلُوا
وَاذَّخِرُوا، وَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَيَّامَ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ) فقال رجل: إنا كنا نعتر
عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا؟ قال: (اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرِ مَا كَانَ،
وَبَرُوا اللَّهَ وَأَطْعِمُوا)) فقال رجل: يا رسول الله إنا كنا نُفْرِعُ فَرعاً في الجاهليةِ
فما تأمرنا؟ فقال رسول الله وَله: ((فِي كُلِّ سَائِمَةٍ مِنَ الْغَنَمِ فَرْعٌ تَغْذُو غَنَمُكَ
حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتَهُ وَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ
خَيْرٌ))(١).
باب
في العقيقة
مالك، عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه قال: سئل
رسول الله وَ﴿ عن العقيقة فقال: ((لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ)) وكأنه كره الاسم وقال:
(مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ)(٢).
قال أبو عمر بن عبد البر: لا أعلم يروى معنى هذا الحديث عن
النبي له إلا من هذا الوجه ومن حديث عمرو بن شعيب.
وقد اختلف فيه على عمرو وأحسن أسانيده ما أسنده عبد الرزاق وقال:
أخبرنا داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده
قال: سئل رسول الله ﴿ه عن العقيقة فقال: ((لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ)) وكأنه كره
الاسم، قالوا: يا رسول الله ينسك أحدنا عن ولده؟ قال: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ
(١) رواه النسائي (٧/ ١٧٠) وفي الكبرى (٤٥٥٦).
(٢) رواه مالك (٣٢٨/١).

١٤٠
الأحكام الوسطى
عنْ وَلِدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مِثْلَانِ، وعَنِ الْجَارِيَّةِ شَاةً))(١).
أبو داود عن أم كرز قالت: قال رسول الله وَله: ((عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مِثْلَانِ
وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاءً)(٢).
الترمذي، عن يوسف بن ماهك أنهم دخلوا على حفصة بنت
عبد الرحمن فسألوها عن العقيقة، فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها أن
رسول الله وَ﴿ أَمَرَهُمْ: ((عَنِ الْغُلَمِ شَاتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاءٌ)(٣).
قال: حديث حسن صحيح.
زاد النسائي: ((لاَ يَضُرُكُمْ ذُكْرَاناً كَانَتْ أَمْ إِنَاثً»(٤).
خرجه عن أم کرز عن النبي (ێے.
وقال: عن سلمان بن عامر الضبي أن رسول الله بَ ﴿ قال: ((فِي الْغَلَامِ
عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَماءٌ وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى))(٥).
وعن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن
رسول الله وَّامٍ قال: ((كُلُّ غُلاَمِ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ
وَيُسَمَّى))(٦).
سماع الحسن عن سمرة حديث العقيقة صحيح.
ذكر أبو داود هذا الحديث كما ذكره النسائي.
وذكره من طريق همام قال: أخبرنا قتادة عن الحسن عن سمرة عن
(١) التمهيد (٣٠٤/٤ - ٣٠٥) والحديث رواه عبدالرزاق (٧٩٦١) والنسائي (١٦٢/٧
- ١٦٣).
(٢) رواه أبو داود (٢٨٣٦).
(٣) رواه الترمذي (١٥١٣).
(٤) رواه النسائي (١٦٥/٧).
(٥) رواه النسائي (١٦٤/٧).
(٦) رواه النسائي (١٦٦/٧).