النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الجزء الرابع
وعنه أن النبي ◌َ ي جلد في الخمر بالنعال والجريد، ثم جلد أبو بكر
أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال: ما ترون في جلد
الخمر؟ فقال عبد الله بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود، قال: فجلد
عمر ثمانين(١).
وعن علي بن أبي طالب قال: ما كنت لأقيم على أحد حد فيموت فيه
فأجد منه في نفسي إلا صاحب الخمر، لأنه إن مات وديته لأن رسول الله وكلمته
لم يسنَّهُ(٢).
أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله * أتي برجل قد شرب، فقال:
((اضْرِبُوهُ)) فقال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنَعْلِه والضارب بثوبه،
فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، فقال رسول الله وَله: ((لاَ تَقُولُوا
هَكَذَا لاَ تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ))(٣).
زاد في أخرى بعد ذكر الضرب: ثم قال رسول الله وَ له لأصحابه:
(بَكْتُوهُ)) فأقبلوا عليه يقولون: أما اتقيت الله أما خشيت الله أما استحييت من الله
ورسوله، ثم أرسلوه(٤).
وفي أخرى: ولكن قولوا: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ»(٥).
النسائي، عن عبد الرحمن بن أزهر بن عبد يغوث أن النبي ◌َ ل# آتي بشارب
يوم حنين، فحتى في وجهه التراب ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وبما كان
في أيديهم حتى قال: ((ارْفَعُوا)) فرفعوا، فتوفي رسول الله وَّه وتلك سنة(٦).
(١) رواه مسلم (١٧٠٦).
(٢) رواه مسلم (١٧٠٧).
(٣) رواه أبو داود (٤٤٧٧).
(٤) رواه أبو داود (٤٤٧٨).
(٥) هو نفس الرواية (٤٤٧٨) وليست رواية أخرى.
(٦) رواه النسائي في الكبرى (٥٢٨٣).

١٠٢
الأحكام الوسطى
وذكر عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أخبرني محمد بن المنكدر عن
عكرمة عن ابن عباس أن النبي وَ ل# لم يؤقت في الخمر حداً.
قال ابن عباس: شرب رجل فسكر فَلُقِيَ يميل في فج فانطلق به إلى
النبي ◌َ﴿، فلما أن حاذوا به دار ابن عباس انفلت فدخل على عباس، فالتزمه
من ورائه، فذكروا ذلك للنبي ◌َ ﴿، فضحك وقال: ((أَقَدْ فَعَلَهَا؟!)) ثم لم يأمر
فيها بشيء(١).
النسائي، عن ابن عمر ونفر من أصحاب النبي وَل ﴿ قالوا: قال
رسول الله ◌َ﴾: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِنْ
شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِن شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ)(٢).
في بعض الروايات عن أبي داود القتل في الخامسة ولا يصح، إنما
الصحيح في الرابعة، وذكر الخامسة من حديث ابن عمر(٣).
وقال أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل وفي باب الرَّاء
من الكنى منه أبو الرمداء البلوي روى عن النبي وَلاي أن رجلاً شرب الخمر أربع
مرات، فأمرت به فضربت عنقه من رواية ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن
أبي سليمان مولى أبي سلمة عن أبي الرمداء البلوي(٤).
وهذا الإسناد لا يحتج به .
وقال النسائي من حديث زياد البكاء عن محمد بن إسحاق عن محمد بن
المنكدر عن جابر بن عبد الله: فإن عاد الرابعة فأضربوا عنقه، فضرب رسول
الله ◌َّ﴿ نعيمان أربع مرات، فرأى المسلمون أن الحدقد وقع وأن القتل قد رفع(٥).
(١) رواه النسائي في الكبرى (٥٢٩٠).
(٢) رواه النسائي في الكبرى (٥٣٠٠).
(٣) رواه أبو داود (٤٤٨٣).
(٤) الجرح والتعديل (٣٦٩/٩).
(٥) رواه النسائي في الكبرى (٥٣٠٣).

١٠٣
الجزء الرابع
البخاري، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً كان على عهد
رسول الله ◌َّير اسمه عبد الله وكان يلقب حماراً، وكان يضحك رسول الله وصل
وكان رسول الله وَ﴿ قد جلده في الشراب، فأَتِي به يوماً فأمر به فجلد، قال
رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به رسول الله وَ له، فقال النبي ◌َّ:
(لاَ تَلْعَنُوهُ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(١).
باب
في القذف
الترمذي، عن ابن عباس عن النبي وَ﴿ قال: ((إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَا
يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَإِذَا قَالَ يَا مُخَنَّثُ فَاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى
ذَاتٍ مَحرم فَاقْتُلُوهُ»(٢).
إسناده ضعيف لأنه من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن
داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس. إلا أن أحمد بن حنبل يوثق
إبراهيم بن إسماعيل هذا وضعفه غيره.
وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم عن داود بن الحصين عن أبي سفيان قال:
قال رسول الله وَج: ((مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَا يَهُودِيُّ فَاضْرِبُوهُ
عِشْرِينَ))(٣).
مرسل ضعيف جداً.
أبو داود، عن ابن عباس أن رجلاً من بني بكر أتى النبي ◌َّر فأقر أنه زنى
بامرأة أربع مرات، فجلده مئة وكان بكراً، ثم سأله البينة على المرأة، فقال:
(١) رواه البخاري (٦٧٨٠).
(٢) رواه الترمذي (١٤٦٢).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٣٧٤٥).

١٠٤
الأحكام الوسطى
كذب والله يا رسول الله، فجلده رسول الله وَ لو حد الفرية ثمانين(١).
وعن سهل بن سعد عن النبي ◌َل# أن رجلاً أتاه فأقر عنده أنه زنى بامرأة
سماها له، فبعث رسول الله وَل﴿ إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون
زنت، فجلده الحد وتركها(٢).
إسناد حديث سهل هذا أحسن من إسناد الحديث الذي قبله.
أبو داود، عن عائشة قالت: لما نزل عذري قالت: قام النبي ◌َّ- فذكر
ذلك وتلى، يعني القرآن، فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا
حدهم (٣)، وسَمَّاهم ثابت بن حسان ومسطح بن أثاثة، ويقولون أن المرأة
حمنة بنت جحش(٤).
وقال الطحاوي: ثمانين ثمانين وهم الذين تولوا كبر ذلك، وقالوا
بالفاحشة: حسان ومسطح وحمنة .
مسلم، عن أبي بردة الأنصاري أنه سمع رسول الله ﴿ ﴿ يقول: ((لاَ يُجْلَدُ
أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةٍ أَسْوَاطٍ إِلاَّ فِي حَدَّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ» (٥).
أبو داود عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ﴿ه: ((أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ
عَثَرَاتِهِمْ إِلا الْحُدُود))(٦).
هذا يرويه عبد الملك بن زياد وعطاف بن خالد وهما ضعيفان(٧).
الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((ادْرَؤُوا الْحُدُودَ عَنِ
(١) رواه أبو داود (٤٤٦٧) والنسائي في الكبرى (٧٣٤٨) وقال: هذا حديث منكر.
(٢) رواه أبو داود (٤٤٦٦).
(٣) رواه أبو داود (٤٤٧٤).
(٤) رواه أبو داود (٤٤٧٥).
(٥) رواه مسلم (١٧٠٨).
(٦) رواه أبو داود (٤٣٧٥) وهو حديث صحيح انظر سلسلة الصحيحة (٢٣٤/٢ - ٢٤١).
(٧) رواية عطاف عند العقيلي في الضعفاء الكبير (٣٤٣/٢).

١٠٥
الجزء الرابع
الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ لأَنْ
يُخْطِىءَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِىءَ فِي الْعُقُوبَةِ))(١).
رواه يزيد بن زياد الدمشقي وهو ضعيف، وأبو حاتم يقول فيه: متروك
الحدیث.
أبو داود، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن
عمرو أن رسول الله وَّه قال: ((تَعَافُوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدِّ
فَقَدْ وَجَبَ))(٢).
قد تقدم الكلام في ضعف هذا الإسناد وانقطاعه.
أبو داود، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة أن
النبيِ وَ لّ حبس رجلاً في تهمة(٣).
بهز بن حكيم وثقه ابن معين وعلي بن المديني.
وقال فيه أبو حاتم: شیخ لا يحتج بحديثه.
وقال أبو زرعة: بهز بن حکیم صالح ولكنه ليس بالمشهور.
أبو داود، عن أزهر بن عبد الله الحرازي أن قوماً من الكلاعين سرق لهم
متاع، فاتهموا أناساً من الحاكة فأتوا النعمان بن بشير صاحب النبي وَل
فحبسهم أياماً ثم خلى سبيلهم، فأتوا النعمان فقالوا: خليت سبيلهم بغير
ضرب ولا امتحان؟ فقال النعمان: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم فإن خَرَجَ
متاعكم فذاك وإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم فقالوا: هذا
حكمك؟ قال: هذا حكم الله ورسوله(٤).
(١) رواه الترمذي (١٤٤٢).
(٢) رواه أبو داود (٤٣٧٦).
(٣) رواه أبو داود (٣٦٣٠) والترمذي (١٤١٧).
(٤) رواه أبو داود (٤٣٨٢).

١٠٦
الأحكام الوسطى
في إسناده بقية بن الوليد عن صفوان، وأحسن حديثه ما كان عن
یحیی بن سعید.
قال النسائي وأخرج هذا الحديث: هذا حديث منكر لا يحتج بمثله،
وإنما أخرجته ليعرف(١).
أبو داود، عن أبي فراس قال: خطبنا عمر فقال: إني لم أبعث عمالي
ليضربوا أبشاركم، ولا ليأخذوا أموالكم، فمن فعل به [غير] ذلك فليرفعه إليَّ
أقصُّه منه، قال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أنقصه منه؟
قال أبي: والذي نفس بيده [إلا] أقصه منه وقد رأيت رسول الله وَله أقص من
نفسه(٢) .
أبو داود عن عائشة أن رسول الله وَّه قال: ((رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ
النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَقِظ، وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ))(٣).
وقال في حديث: ((عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ)) ولم يقل
المبتلى (٤) .
وقال: ((عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ))(٥).
قال الدارقطني وذكر حديث علي رضي الله عنه: وأنه رواية من روى هذا
الحديث موقوفاً على عمر وعلي بن أبي طالب أشبه بالصواب(٦).
وذكر أبو أحمد من حديث جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس
قال: قال رسول الله وَّه: ((كُتِبَت الصَّلاَةُ عَلَى الْغُلاَم إِذَا عَقِلَ، وَالصَّوْمُ إِذَا
(١) رواه النسائي (٦٦/٨) وفي الكبرى (٧٣٦١).
(٢) رواه أبو داود (٤٥٣٧).
(٣) رواه أبو داود (٤٣٩٨).
(٤) رواه أبو داود (٤٤٠١).
(٥) رواه أبو داود (٤٤٠١).
(٦) انظر العلل (٧٢/٣ - ٧٤ و١٩٢) للدار قطني.

١٠٧
الجزء الرابع
أَطَاقَ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ إِذَا اخْتَلَمَ))(١).
جويبر لا يحتج به أحد، وقد تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن
مهدي كانا لا يحدثان عنه، ولا يصح سماع الضحاك من ابن عباس.
البخاري، عن عبادة بن الصامت قال: بايعت رسول الله وَّر في رهط،
فقال: ((إِبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلاَ تَسْرِقُوا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ،
وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ
وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَأُصِيبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ
كَفَّارَةٌ لَهُ وَطَهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّه فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ
لَهُ))(٢) .
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٢٢/٢).
(٢) رواه البخاري (٦٨٠١ و٧٢١٣) بهذا اللفظ وله ألفاظ أخرى.

١٠٩
الجزء الرابع
كتاب الصيد والذبائح
نسـ
أَلَّهِ الرَّحْيِ الرَّحَـ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
مسلم، عن عدي بن حاتم قال: قال لي رسول الله وَله: ((إِذَا أَرْسَلْتَ
كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَياً فَاذْبَحْهُ وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَد
قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْباً غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلاَ تَأْكُلْ
فَإِنَّكَ لاَ تَذْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ، فَإِنْ رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فَإِنْ غَابَ عَنْكَ
يَوْماً فَلَمْ تَجِد فِيهِ إِلاَّ أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقاً فِي الْمَاءِ فَلاَ
تَأْكُلْ))(١).
وفي أخرى: ((فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَّهُ أَمْ سَهْمُكَ))(٢).
وقال النسائي في هذا الحديث: ((فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ لَمْ يَقْتِلْ فَاذْبَحْ واذْكُرِ اسْمَ
اللَّهِ))(٣).
مسلم، عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله بَله عن المعراض
(١) رواه مسلم (١٩٢٩).
(٢) رواه مسلم (١٩٢٩).
(٣) رواه النسائي (١٧٩/٧ - ١٨٠) وفي الكبرى (٤٧٧٤).

١١٠
الأحكام الوسطى
فقال: ((إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلاَ تَأْكُلْ))
وسألت رسول الله وَّه عن الكلب فقال: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ
فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَىْ نَفْسِهِ)) قلت: فإن وجدت
مع كلبي كلباً آخر فلا أدري أيهما أخذه قال: ((فَلاَ تَأْكُلْ))(١).
وفي أخرى: فسألته عن صيد الكلب فقال: ((مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَلَمْ يَأْكُلْ
مِنْهُ فَكُلْهُ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ»(٢).
وفي آخر: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ))(٣).
النسائي، عن عدي بن حاتم أيضاً قال: قلت: يا رسول الله إنا أهل
صيد وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين فيتبع الأثر فيجدهُ
ميتاً، قال: ((إِذَا وَجَدْتَ السَّهْمَ فِيهِ وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبُع وَعَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ
فَكُلْ))(٤).
مسلم، عن أبي ثعلبة الخشني قال: أتيت رسول الله وَله فقلت: يا
رسول الله إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل من آنيتهم وأرض صيد أصيد
بقوسي وبكلبي المعلم أو بكلبي الذي ليس بمعلم، فأخبرني ما الذي يحل لنا
من ذلك قال: ((أَمَّا مَا ذَكَرْتَ فَإِنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأْكُلُونَ فِي
آنِّهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيِّهِمْ فَلاَ تَأْكُلُوا فِيهَا،َ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ
كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ
ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ
الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَذْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ))(٥).
(١) رواه مسلم (١٩٢٩).
(٢) رواه مسلم (١٩٢٩).
(٣) رواه مسلم (١٩٢٩).
(٤) رواه النسائي (١٩٣/٧) وفي الكبرى (٤٨١٢).
(٥) رواه مسلم (١٩٣٠).

١١١
الجزء الرابع
وعنه عن النبي ◌َّ في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: ((فَكُلْهُ مَا لَمْ
يُنْتِنْ))(١).
وقال الترمذي عن أبي قلابة عن أبي ثعلبة سئل رسول الله بّر عن قدور
المجوس فقال: ((انْقُوهَا غَسْلاً وَاطْبَخُوا فِيهَا))(٢).
قال: هذا مشهور من حديث أبي ثعلبة.
وقد ذكر الحديث عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ثعلبة إلا أنه قال:
يا رسول الله إنا بأرض أهل الكتاب، كما تقدم لمسلم وقال: ((إِنْ لَمْ تَجِدُوا
غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ)»(٣).
ورواه من طريق الحجاج هو ابن أرطاة عن الوليد بن أبي مالك عن
عابد الله وهو أبو إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة وقال فيه: قلت: إنّا أهل سفر
نمر باليهود والنصارى والمجوس فلا نجد غير آنيتهم ...... الحديث (٤).
أبو داود، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله وَلقر في صيد الكلب: ((إِذَا
أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَكُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ
يَدَاكَ))(٥).
هذا يرويه داود بن عمرو الدمشقي قال فيه أحمد بن حنبل: مقارب
الحدیث.
وقال فيه أبو حاتم شيخ.
وقال أبو زرعة: لا بأس به.
ومرة قال فيه ابن معين: مشهور ومرة قال: ثقة.
(١) رواه مسلم (١٩٣١).
(٢) رواه الترمذي (١٥٦٠ و١٧٩٦).
(٣) رواه الترمذي (١٧٩٧).
(٤) رواه الترمذي (١٤٦٤).
(٥) رواه أبو داود (٢٨٥٢).

١١٢
الأحكام الوسطى
ويروى مثل حديث أبي ثعلبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن
النبي ◌َِّ(١) .
ويروى فيه أيضاً عن عدي بن حاتم، رواه أسد بن موسى عن ابن أبي
زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم.
وأسد بن موسى لا يحتج به عندهم، ويعرف بأسد السنة(٢).
ورواه عن أسد عبد الملك بن حبيب.
ورواه سفيان الثوري عن سماك عن مُريٍّ بن قطن عن عدي عن النبي ◌ِّ
قال: ((مَا كَانَ مِنْ كَلْبٍ ضَارِ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ)) قال: قلت: وإن أكل؟ قال:
(نَعَمْ))(٣) .
وسماك كان يقبل التلقين. ذكر ذلك النسائي وغيره، ولو لم يكن سماك
لما صح من أجل مري بن قطن .
ذکر هذین الحدیثین اللذين قبله أبو محمد.
وذكر في الباب عن أبي النعمان عن أبيه قال وأبو النعمان مجهول (٤).
[وفي إسناده الواقدي عن أبي عمر الطائي، قال: وهو مجهول](٥).
الترمذي، عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله والقر عن صيد البازي
فقال: ((مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ))(٦).
(١) رواه أبو داود (٢٨٥٧) والنسائي (١٩١/٧) وانظر المحلى (١٦٦/٦).
(٢) المحلى (١٦٨/٦).
(٣) المحلى (١٦٦/٦).
(٤) المحلى (١٦٦/٦).
(٥) ما بين المعكوفين ليس في النسخة المغربية، وعبارة ابن حزم في المحلى (١٦٨/٦)
وأما حديث أبي النعمان فمصيبة، فيه الواقدي مذکور بالكذب، عن ابن أخي الزهري
وهو ضعيف، عن أبي عمير الطائي ولا يدرى من هو، عن أبي النعمان وهو مجهول.
(٦) رواه الترمذي (١٤٦٧).

١١٣
الجزء الرابع
قال: لا نعرفه إلا من حديث مجالد.
وعن جابر قال: نهينا عن صيد كلب المجوس(١).
إسناده ضعيف.
أبو داود، عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّر بصيد فقال: إني
رميته من الليل وأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد، وقد عرفت سهمي
فقال: ((اللَّيْلُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَظِيمٌ لَعَلَّهُ أَعَانَكَ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَنْبَذَهَا
عَنْكَ))(٢) .
هذا مرسل، وفي المراسيل ذكره.
وذكرها أبو أحمد بن عدي من حديث حَرَام بن عثمان عن أبي عتيق عن
جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((كُلُّ أَنِيسَةٍ تَوَخَّشَتْ فَذَكَاتُهَا ذَكَاةُ
الْوَحْشِيَةِ))(٣).
وحرام عندهم كما قال الشافعي الرواية عن حزام.
مسلم، عن سعيد بن جبير أن قريباً لعبد الله بن مغفل خذف، قال: فنهاه
وقال: إن رسول الله وَ ﴿ نهى عن الخذف وقال: ((إِنَّهَا لاَ تَصِيدُ صَيْداً وَلاَ تَنْكَأُ
عَدُوّاً، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ)) قال: فعاد فقال: أحدثك أن
رسول الله ◌َّ نهى ثم تخذف لا أكلمك أبداً (٤).
وعن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله وَّهِ إِنا لاقو العدو غداً
وليس معنا مُدَى قال: ((أَعْجِلْ أَوْ أَرْنِي مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ لَيْسَ
السِّنَّ وَالظُفُرَ وَسَأُحَدِّئُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدى الْحَبَشَةِ)) قال:
(١) رواه الترمذي (١٤٦٦).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٨٣) وعنده أبعدها عنك.
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤٤٦/٢ - ٤٤٧).
(٤) رواه مسلم (١٩٥٤).

١١٤
الأحكام الوسطى
وأصبنا نَهْبَ إبلِ وغنم فَتَدَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال
رسول الله وٍَّ: ((إِنَّ لِهَذِهِ الإِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ
فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا)»(١).
زاد الحمیدي: «و کلوه)).
مالك، عن البهزي واسمه زيد بن كعب أن رسول الله و * خرج يريد مكة
وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء فإذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك
لرسول اللهِ وَ﴿ه فقال: ((دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ» فجاء البهزي وهو
صاحبه إلى رسول الله ﴿ فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر
رسول الله * أبا بكر فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى إذا كان بالاثاية بين
الرُّوَيْئِةِ والعَرْجِ إذا ظَبي حاقف في ظل وفيه سهم، فزعم أن رسول الله وَّلِ أمر
رجلاً أن يقف عنده لا يُرِيبُهُ أحد من الناس حتى يجاوزه(٢).
أبو داود، عن أم كرز قالت: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((أَقِرُوا الطَّيْرَ
عَلَى مَكِنَاتِهَا))(٣).
مسلم، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله وَلفير عن كل ذي ناب من
السباع وعن كل ذي مخلب من الطير (٤).
وعن أبي هريرة عن النبيِ ﴿ قال: ((كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ
حَرَامٌ»(٥) .
وعن أبي ثعلبة قال: حرم رسول الله وَّي لحوم الأهلية من الحمر (٦).
(١) رواه مسلم (١٩٦٨).
(٢) رواه مالك (٢٥٥/١).
(٣) رواه أبو داود (٢٨٣٥).
(٤) رواه مسلم (١٩٣٤).
(٥) رواه مسلم (١٩٣٣).
(٦) رواه مسلم (١٩٣٦).

١١٥
الجزء الرابع
وعن أنس قال: لما فتح رسول الله وَ الله خيبر أصبنا حمراً خارجاً من
القرية فطبخنا منها، فنادى منادي رسول الله وَله: ألا إن الله ورسوله ينهيانكم
عنها فإنها رجس من عمل الشيطان، فأكفيت القدور بما فيها وإنها لتفور بما
فيها(١).
الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ حرم يوم خيبر كل ذي ناب
من السباع والمجثمة والحمار الإنسي(٢).
قال أبو عیسی: هذا حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن غالب بن أَبْجرُ قال: قلت يا رسول الله أصابتنا السنة، ولم
يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وإنك حرمت لحوم الحمر
الأهلية، فقال: ((أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ فَإِنَّمَا حَرَّمَتْهَا مِنْ أَجْلِ جَوَالِ
الْقَرْيَةِ))(٣) .
وهذا الحديث ليس بمتصل الإسناد إلا من حديث عبد الله بن عمرو بن
لوئم وهو غير معروف. وفي إسناده أيضاً رجل يقال له عبد الرحمن بن بشر
وهو كذلك.
وجوال جمع جالة وهي التي تأكل الجلة وهي العُذْرَةُ.
أبو داود، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلفر عن أكل الجلالة
وألبانها (٤).
هذا يرويه محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
ورواه الثوري عن مجاهد مرسلاً.
(١) رواه مسلم (١٩٤٠).
(٢) رواه الترمذي (١٧٩٥).
(٣) رواه أبو داود (٣٨٠٩ و٣٨١٠).
(٤) رواه أبو داود (٣٧٨٥).

١١٦
الأحكام الوسطى
وأما النهي عن لبن الجلالة فقد روي من طريق آخر(١).
وزاد الدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((وَلاَ تُرْكَب
حَتَّى تُعْلَفَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)»(٢).
وفي إسناده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي وهو ضعيف، وأبوه
لا يحتج به .
أبو داود، عن عمرو بن زيد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن
النبي ◌َّ ** نهى عن أكل الهر وأكل ثمنها(٣).
البخاري، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله وَ ط ﴿ يوم خيبر عن
لحوم الحمر، ورخص في لحوم الخيل (٤).
وقال أبو داود: وأذن لنا في لحوم الخيل(٥).
وذكر من حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال:
ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله وصلفيه عن البغال
والحمير ولم ينهنا عن الخيل(٦).
وذكر من حديث خالد بن الوليد عن النبي وَ ﴿ قال: ((حَرَامٌ عَلَيْكُمْ لُحُومُ
الْحُمُرِ الأَهْلِيَةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا)(٧).
هذا يرويه صالح بن المقدام عن جده المقدام بن معد يكرب عن خالد
(١) رواه أبو داود (٣٧٨٦) والنسائي (٧/ ٢٤٠) من حديث ابن عباس.
(٢) رواه الدارقطني (٤/ ٢٨٣) وليس في المطبوعة ((ولا تركب)).
(٣) رواه أبو داود (٣٨٠٧).
(٤) رواه البخاري (٥٥٢٤).
(٥) رواه أبو داود (٣٧٨٨).
(٦) رواه أبو داود (٣٧٨٩).
(٧) رواه أبو داود (٣٨٠٦) بهذا اللفظ.

١١٧
الجزء الرابع
ولا تقوم به حجة لضعف إسناده ذكر ذلك أبو عمرو بن عبد البر(١).
ولا يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر إلا ما ذكر فيه السماع أو كان
من رواية اللیث عن الزبير.
وذكر الترمذي من حديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن
جابر قال: حرم رسول الله كله لحوم الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي
ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير(٢).
عكرمة مضطرب الحديث عن يحيى بن کثیر.
وذكر أبو أحمد من حديث خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن
خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب أنه كان مع رسول الله وَلقر بخيبر
فخطب الناس فقال: ((أَلاَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمَا يُنْخَرُ
مِنَ الدَّوَابِّ إِلَّ مَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَىْ))(٣).
ذکر أبو أحمد تضعیف خالد عن أحمد بن حنبل وقول النسائي فیہ لیس
بثقة .
وذكره أبو حاتم وقال: عنده أحاديث مناکیر.
وقال فيه أبو زرعة: لا بأس به وهو شامي، وهو خالد بن يزيد بن
عبد الرحمن بن أبي مالك واسم أبي مالك هانىء.
قال أبو حاتم: وسئل عن يزيد هذا قيل: كان من فقهاء الشام وكان ثقة،
وسئل عنه أبو زرعة فأثنى عليه خيراً.
وذکر یزید بن أبي مالك والد عبد الرحمن ولم يقل فیه أکثر من روى عنه
(١) التمهيد (١٢٨/١٠).
(٢) رواه الترمذي (١٤٧٨).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٢/٣) وليس في النسخة المطبوعة من الكامل
((وما ينحر من الدواب)).

١١٨
الأحكام الوسطى
أبو إسحاق الهمداني ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال فيه أحمد: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، وقال: كان فقيه دمشق
ومفتيهم. وقال في خالد: لم أر من حديث خالد إلا كلما يحتمل في الرواية
أو یرویه ضعیف عنهم فیکون البلاء من الضعيف لا منه.
قال أبو أحمد: وقد روی هذا الحديث عن خالد بن معدان ثور بن یزید
ويحيى بن سعيد كذلك.
وذكر الترمذي عن إسماعيل بن مسلم عن عبد الكريم بن أبي المخارق،
وعن حيان بن جزء عن أخيه خزيمة بن جزء قال: سألت رسول الله وَ له عن
أكل الضبع فقال: ((أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟!)) وسألته عن أكل الذئب فقال: ((أَوَ
يَأْكُلُ الذِّتْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ))(١).
ضعف أبو عیسی هذا الإسناد.
وقد صح إباحة أكل الضبع بإسناد آخر، وقد تقدم في الحج.
أبو داود، عن عقبة بن وهب بن عقبة العامري قال: سمعت أبي يحدث
عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله و له فقال: ما تحل لنا الميتة؟ فقال: ((مَا
طَعَامُكُمْ؟)) قلنا: نَعْتَبِقُ وَنصطبح.
فسره عقبة قال: قدح غدوة وقدح عشية، قال: ((ذَاكَ وَأَبِي الْجُوعُ)) فأحل
لهم الميتة على هذه الحال(٢).
قال ابن عيينة: عقبة بن وهب هذا ما كان من شأنه الحديث.
وقال فيه ابن معين: صالح الحديث.
وذكر أبو داود من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رجلاً
نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال رجل: إن ناقة لي ضلت فإن وجدتها
(١) رواه الترمذي (١٧٩٢).
(٢) رواه أبو داود (٣٨١٧).

١١٩
الجزء الرابع
فأمسكها، فوجدها فلم يجد صاحبها، فمرضت فقالت امرأته انحرها فأبى،
فنفقت فقالت: اسلخها حتى نقدد لحمها ونأكله، فقال: حتى نسأل
رسول الله وَ ل﴿، فأتاه فسأله، فقال: ((هَلْ عِنْدَكَ غِنَّى يُغْنِيكَ؟» فقال: لا، قال:
((فَكُلُوهَا)) قال: فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال: هلّ كنت نحرتها، فقال:
استحييت منك(١).
أبو داود عن ملقام بن التلب قال: صحبت النبي و 18 فلم أسمع لحشرة
تحريماً(٢).
أبو داود، عن عيسى بن نُمَيْلَةَ عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن
أكل القنفذ، فتلى: ﴿قُل لَّ أَجِدُ فِ مَآ أُوْحِىَ إِلَّ مُحَرَّمًا .... ) الآية قال شيخ عنده:
سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي ◌َ﴿ فقال: ((خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ)) فقال
ابن عمر: إن كان قال رسول الله - 8 فهو كما قال(٣).
ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد هو ابن أبي سليمان عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة أن النبي وَل﴿ أتي بضب فلم يأكله، فقالت: يا رسول الله ألا
نطعمه المساكين قال: ((أَنُطْعِمُهُمْ مَا لَمْ نَأْكُلْهُ؟)) (٤).
الأشهر في هذا الحديث رواية من رواه عن إبراهيم عن عائشة، ولم
يذكر الأسود. ذكر ذلك الدار قطني.
مسلم، عن ابن عمر أن النبي ◌َّلير كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد،
فأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي ◌َ ﴿ إنه لحم ضب، فقال
رسول الله وَله: ((كُلُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي))(٥).
(١) رواه أبو داود (٣٨١٦).
(٢) رواه أبو داود (٣٧٩٨).
(٣) رواه أبو داود (٣٧٩٩).
(٤) رواه أحمد (١٠٥/٦ و١٢٣ و١٤٤) وانظر المحلى (١١٣/٦).
(٥) رواه مسلم (١٩٤٤).

١٢٠
الأحكام الوسطى
وعن أنس قال: مررنا فاستفتحنا أرنباً بمر الظهران فسعوا عليه فَلَغِبُوا،
قال: فسعيت حتى أدركتها فأتيت بها أبا طلحة فذبحها، فبعث بوركها
وَفَخْذَتِهَا إلى النبيِنَّهِ فأتيت بها رسول اللهِ وَِّ فقبله(١).
وذكر عبد الرزاق عن إبراهيم بن عمر عن عبد الكريم أبي أمية قال: سأل
جرير بن أنس الأسلمي رسول الله وَ ل﴿ عن الأرنب فقال: ((لاَ آَكُلُهَا أُنْبِشْتُ أَنَّهَا
تَحِيضُ))(٢).
عبد الكريم ضعيف عند الجميع والحديث منقطع أيضاً.
وذكر النسائي عن موسى بن طلحة قال: أَتِيَ النبي ◌َّو بأرنب قد شواها
رجل، فلما قدمها إليه قال: يا رسول الله إني تركت بهذا دماً، فتركها
رسول اللهِ وَ﴿ ولم يأكلها، وقال لمن عنده: ((كُلُوا فَإِنِّي لَوْ اشْتَهَيْتُهَا
أَكَلْتُهَا))(٣) .
هذا مرسل.
أبو داود، عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: سئل رسول الله وَيه
عن الجراد فقال: ((أَكْثَرَ جُنُودِ اللَّهِ لاَ آَكُلُهُ وَلاَ أُحَرِّمُهُ)(٤).
هذا یروی مرسلاً، والذي أرسله قاله أشهر ممن وصله.
وقد روي من حدیث ثابت بن زهیر قال: سمعت نافعاً یحدث عن ابن
عمر قال: كنت جالساً عند النبي ◌َ ◌ّ فجاءه رجل يسأله عن الضب فقال:
(لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلاَ مُحَرِّمِهِ)) قال: والجراد، قال: ((وَالْجَرَادُ مِثْلُ ذَلِكَ))(٥).
(١) رواه مسلم (١٩٥٣).
(٢) رواه عبد الرزاق (٨٦٩٩).
(٣) رواه النسائي (٤/ ٢٢٤).
(٤) رواه أبو داود (٣٨١٣).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٩٤/٢).