النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
الجزء الرابع
وذكر أبو أحمد من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَله: ((دِيَةُ
الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُ مِئَّة دِرْهَمٍ))(١).
في إسناده عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة ولا يصح.
أبو داود، عن ابن عباس قال: قضىُ رسول الله وَّهُ في المكاتب يُقْتَلُ
يُودى مَا أَدَّى من كتابته دية الحر، وما بقي دية المملوك(٢).
وعن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن
النبي ◌َّ قال: ((دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَّةِ الْحُرِّ»(٣).
الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ﴿ وَدّى الْعَامِرِتَّيْنِ دية الْمُسْلِمَيْنِ،
وكان لهما عهد من رسول الله وال﴾ (٤) .
قال: هذا حديث غريب.
وذكر الدارقطني عن ابن عمر عن النبي وَلّ أنه ودى ذمياً دية مسلم(٥).
في إسناده رجل يقال له أبو كرز وهو متروك.
ومن مراسيل أبي داود عن ربيعة بن عبد الرحمن قال: كان عقل الذمي
مثل عقل المسلم في زمن رسول الله وَلقر وزمن أبي بكر وزمن عمر وزمن
عثمان، حتى كان صدراً يعني من إمارة معاوية، قال معاوية: إن كان أهله قد
أصيبوا به فقد أصيب به بَيْتُ مال المسلمين، فاجعلوا لبيت مال المسلمين
النصف ولأهله النصف خمس مئة دينار خمس مئة دينار، ثم قتل رجل آخر من
أهل الذمة فقال معاوية: لو أنا نظرنا إلى هذا الذي يدخل بيت المال فجعلناه
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٠٨/٤).
(٢) رواه أبو داود (٤٥٨١).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٨٣).
(٤) رواه الترمذي (١٤٠٤).
(٥) رواه الدار قطني (١٢٩/٣).

٦٢
الأحكام الوسطى
وضعاً على المسلمين وعوناً لهم، فمن هناك وضع عقلهم إلى خمس مئة (١).
وقد أسند هذا بركة بن محمد من حديث أبي هريرة عن النبي وَّر، وذكر
قصة معاوية مختصرة، وبركة متروك.
وزاد: فلما استخلف عمر بن عبد العزيز رد الأمر إلى القضاء الأول(٢).
ومنها عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ێر: «دِیةُ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي
عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ))(٣).
البزار، عن حنش بن المعتمر أنهم احتفروا بئراً باليمن، فسقط فيها
الأسد فأصبحوا ينظرون إليه، فوقع رجل في البئر فتعلق برجل آخر فتعلق
الآخر بالآخر حتى كانوا أربعة فسقطوا في البئر جميعاً، فجرحهم الأسد فتناوله
رجل برمحه فقتله، فقال الناس للأول: أنت قتلت أصحابنا وعليك ديتهم،
فأتى أصحابه فكادوا يقتتلون، فقدم علي رضي الله عنه على تلك الحال،
فسألوه فقال: سأقضي بينكم بقضاء، فمن رضي منكم جاز عليه رضاه، ومن
سخط فلا حق له حتى تأتوا النبي وَله فيقضي بينكم، قالوا: نعم، فقال:
اجمعوا ممن حضر البئر من الناس ربع دية ونصف دية وثلث دية ودية تامة،
للأول ربع دية لأجل أنه هلك فوقه ثلاثة، والثاني ثلث دية لأنه هلك فوقه
اثنان، والثالث نصف دية لأنه هلك فوقه واحد، وللآخر الدية تامة، فإن
رضيتم فهذا بينكم قضاء، وإن لم ترضوا فلا حق لكم حتى تأتوا رسول الله واله
فيقضي بينكم، فأتوا رسول الله وَّه العام المقبل، فقصوا عليه فقال: ((أَنَا أَقْضِي
بَيْنَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)) وهو جالس في مقام إبراهيم ◌َّ فقام رجل فقال: إن علياً
(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٦٨) ووقع في المراسيل ((وظيفاً عن المسلمين وعورتهم))
بدل («وضعاً عن المسلمين وعوناً لهم)) فلم يتنبه محقق الكتاب إلى ذلك فليصحح من
هنا.
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤٨/٢).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٦٤).

٦٣
الجزء الرابع
قضى بيننا، فقال: ((كَيْفَ قَضَى بَيْنَكُمْ؟)) فقصوا عليه، فقال: ((هُوَ مَا قَضَى
بَيْنَكُمْ))(١).
حنش بن المعتمر هذا يقال له حنش بن ربيعة، ويكنى أبا المعتمر.
قال أبو حاتم فيه: كان عبداً صالحاً، ولست أراهم يحتجون بحديثه.
وقال أبو بكر البزار في حديثه هذا: لا نعلمه يروي إلا عن علي، ولا
نعلم له طريقاً عن علي إلاّ هذا الطريق.
أبو داود، عن بصرة عن عمران بن حصين: أن غلاماً لأناس فقراء قطع
أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي ◌َّه فقالوا: يا رسول الله إنا أناس
فقراء، فلم يجعل عليهم شيئاً وَلِ﴾(٢).
وذكر الدارقطني من حديث دَهْثَمٍ بن قُرَّانِ اليمامي عن نمران بن جَارِيَةً
عن أبيه أن عبداً مملوكاً خرج فلقي رجلاً فقطع يده، ثم لَقِيَ آخر فشجه،
فاختصم مولى العبد والمقطوع والمشجوج إلى النبي والتر، فبدأ المقطوع
فتكلم، فأخذ النبي ◌َّر العبد فدفعه إلى المقطوع، ثم استعدى المشجوج فأخذ
النبي وَلهر العبد من المقطوع فدفعه إلى المشجوج، فذهب المشجوج بالعبد
ورجع المقطوع لا شيء له(٣).
خرجه في المؤتلف والمختلف، ودهثم متروك الحديث.
ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن جابر الجعفي
عن أبي عازب وهو مسلم بن عمرو عن النعمان بن بشير قال: قال
(١) رواه البزار (٧٣٢) ورواه أيضاً أبو داود الطيالسي (٢٢٦٠) وابن أبي شيبة (٩/ ٤٠٠)
وأحمد (٥٧٣ و٥٧٤ و١٠٦٣ و١٣١٠) ووكيع في أخبار القضاة (١ /٩٥ - ٩٧ و٩٧)
والبيهقي (١١١/٨) من طرق عن سماك به.
(٢) رواه أبو داود (٤٥٩٠).
(٣) رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤٣٥/١).

٦٤
الأحكام الوسطى
رسول الله وَله: (كُلُّ شَيْءٍ خَطَأْ إِلَّ السَّيْفُ، وفِي كُلِّ خَطَأٍ إِزْشرٌ))(١).
أبو عازب لا أعلم روى عنه إلا جابر الجعفي.
ومن طريق عبد الباقي بن نافع إلى إبراهيم ابن بنت النعمان بن بشير عن
النبي ◌َله مثله(٢).
وإبراهيم هذا مجهول، ذکر ذلك أبو محمد.
أبو داود، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((لَ أُعْفِي مَنْ
قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ))(٣). هذا حديث منقطع.
النسائي، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وَ له قضى في العين العوراء
السَّادَّة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها، وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها،
وفي السن السوداء إذا نُزِعَتْ بثلث ديتها(٤).
وعنه قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْه ◌ُبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ
فَهُوَ ضَامِنٌ))(٥).
هذا والذي قبله من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن
عمرو. والأول رواية العلاء بن الحارث عن عمرو وهو ثقة، والثاني من رواية
الوليد عن ابن جريج عن عمرو.
قال أبو داود: وهذا لم يروه إلا الوليد، لا يدرى هو صحيح أم لا هذا
الكلام عن الأعرابي.
مسلم، عن عمران بن حصين قال: قاتل يعلى ابن منية أو أمية رجلاً،
(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٣٤٤/٩) والدار قطني (١٠٦/٣ و١٠٧).
(٢) المحلى (٢٦٩/١٠).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٠٧).
(٤) رواه النسائي (٥٥/٨) وفي الكبرى (٧٠٤٤).
(٥) رواه النسائي (٧/ ٥٢ - ٥٣) وفي الكبرى (٧٠٦٨).

٦٥
الجزء الرابع
فعض أحدهما صاحبه فانتزع يده من فَمِهِ فنزع ثَنِيََّهُ، فاختصما إلى النبي وَهـ
فقال: ((يَعَضُّ أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لاَ دَيَّةً لَهُ) (١).
زاد أبو داود: ((إِنْ شِئْتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ فَعَضُّهَا ثُمَّ تْزِعُهَا مِنْ
فِیهِ»(٢).
مسلم، عن أنس أن أخت الربيّع أم حارثة جرحت إنساناً، فاختصموا
إلى النبيِ نَ ◌ّهِ، فقال النبي ◌َّهُ: ((القِصَاصَ الْقِصَاصَ)) فقالت أم الربيع: يا
رسول الله أيقتص من فلانة؟ والله لا يقتص منها، فقال النبي ◌َّه: ((سُبْحَانَ اللَّهِ
أُمَّ الرُّبَيِّعِ القِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ)) قالت: والله لا يقتص منها أبداً، قال: فما زالت
حتى قبلوا الدية، فقال رسول الله وَّر: ((إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللَّهِ
لأَبَرَهُ))(٣).
البخاري، عن أنس أن أخت الربيع وهي ابنة النضر كسرت ثنية جارية،
فطلبوا الارش وطلبوا العفو، فأبوا فأتوا رسول الله وَلاير فأمرهم بالقصاص،
فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ إلا والذي بعثك بالحق
لا تكسر ثنيتها، قال: ((يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ» فرضي القوم فعفوا، فقال
النبيِ وَّهِ: ((إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَّهُ))(٤).
وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر أن النبي ◌َّ أقاد من خدش.
قال أبو أحمد: نا سعيد بن عثمان الحراني والحسين بن أبي معشر قالا:
نا مخلد بن مالك ثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر .... فذكره(٥).
(١) رواه مسلم (١٦٧٣).
(٢) رواه أبو داود (٤٥٨٥).
(٣) رواه مسلم (١٦٧٥).
(٤) رواه البخاري (٢٧٠٣) وفي المخطوطتين أن أخت الربيع وكلمة أخت ليست في جميع
روايات البخاري.
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٧٨/٥).

٦٦
الأحكام الوسطى
قال أبو أحمد: وهذا لم أسمعه بهذا الإسناد إلا منهما جميعاً وهو
منكر، سمعت ابن أبي معشر يقول: كتبنا عن مخلد بن مالك كتاب عطاف
قديماً ولم يكن فيه هذا الحديث، كأن ابن أبي معشر أومأ إليَّ أن مخلداً لقن
هذا الحديث، ذكره في باب عطاف، وقال في عطاف: لم يحمده مالك بن
أنس وهو مدني، وقال فيه عن أحمد بن حنبل: ثقة صحيح الحديث، ومرة
وثقه ابن معین ومرة قال: لا بأس به.
وذكر ابن أبي حاتم مخلد بن مالك، وذكر رواية أبي زرعة وقوله فيه: لا
بأس به.
أبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن
دينار عن جابر بن عبد الله أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبتِهِ، فأتى النبي ◌َّه
يستقيد، فقال له: ((حَتَّى تَبْرَأَ)) فَأَبَى وعجل واستقاد فعنبت رجله وبرئت رجل
المستقاد منه، فأتى النبي ◌َّ فقيل له: ((لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ إِنّكَ أَبَيْتَ))(١).
هذا يرويه أبان وسفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن
يزيد بن ركانة مرسلاً أن رجلاً أتى النبي وَ هر. وهو عندهم أصح، على أن الذي
أسنده ثقة جليل وهو ابن علية.
وروی يحيى بن أبي أنيسة وزيد بن عياض عن أبي الزبير عن جابر قال:
قال رسول الله وَّه: ((يُسْتَأْنَى بِالْجَرَاحَاتِ سَنَةً))(٢).
ویحیی ویزید متروکان.
ذکر الدارقطني حدیث یزید، وذکر أسد بن موسی من حدیث یحیی.
وذكر الدارقطني من حديث مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن
(١) رواه ابن أبي شيبة (٣٦٩/٩) وعنه الدارقطني (٨٩/٣) والبيهقي (٦٦/١٠) وابن حزم
في المحلى (٢٦٦/١٠).
(٢) رواية يزيد عند الدارقطني (٩٠/٣).

٦٧
الجزء الرابع
شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله وَلهم أن يقتص من الجرح حتى
ينتهي(١).
النسائي، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ تَصَدَّقَ
مِنْ جَسَدِهِ بِشَيْءٍ كَفَّر اللَّهُ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ))(٢).
أبو داود، عن أنس قال: ما رأيت رسول الله وَّه رفع إليه شيء فيه
قصاص إلا أمر فيه بالعفو(٣).
وعن عائشة أن النبي ◌َّله بعث أبا جهم مصدقاً فلاحاه رجل في صدقته،
فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ◌َّهِ، فقالوا: القود يا رسول الله، قال:
(لَكُمْ كَذَا وَكَذَا)) فقال رسول الله وَّهِ: ((إِنِّي خَاطِبٌ الْعَشِيَّةَ عَلَى النَّاسِ
وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضِاكُمْ)). فقالوا: نعم، فخطب رسول اللّهِوَّهِ فقال: ((إِنَّ هَؤُلاَءِ
أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوْدَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا فَرَضُوا، أَرَضِيْتُمْ؟» قالوا: لا
فهم المهاجرون بهم، فأمرهم رسول الله ( آ﴿ أن يكفوا عنهم، ثم دعاهم فزادهم،
فقال: ((أَرَضِيتُمْ؟)) قالوا: نعم، قال: ((إِنِّي خَاطِبُ النَّاسَ وَمُخْبِرُهُمْ بِرِضَاكُمْ؟»
قالوا: نعم، فخطب الناس النبي وَ له فقال: ((أَرَضِيْتُم؟)) فَقَالوا: نعم (٤).
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: بلغنا أن رسول الله وَالفور قال
في الكتاب الذي كتبه بين قريش والأنصار: أن لا يتركوا مَفْرَحاً أن يعينوه من
فكاك أو عقل(٥).
(١) رواه الدارقطني (٣/ ٩٠) إلا أنه حرف مسلم فيه إلى محمد فليصحح من هنا.
(٢) رواه النسائي في التفسير (١٦٦) من الكبرى ورواه أحمد (٣١٦/٥) وابنه عبد الله في
زوائد المسند (٣٢٩/٥ - ٣٣٠) وابن جرير في التفسير (١٦٨/٦ - ١٦٩) والبغوي في
التفسیر (٢/ ٤١) وهو حديث صحيح وله شواهد.
(٣) رواه أبو داود (٤٤٩٧).
(٤) رواه أبو داود (٤٥٣٤).
(٥) رواه عبد الرزاق (١٧٨١٢).

٦٨
الأحكام الوسطى
قال عبد الرزاق: المفرح هو الذي يكون عليه العقل في ماله خاصة (١).
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَّه: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ
امْرِىءٍ مُسْلُمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّبُ
الزَانِي، وَالنَّفْسُ بِالَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ»(٢).
أبو داود، عن عبيد الله بن عمير عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ لاته :
(لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إِلّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ إِلَّ
بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: [رَجُلٌ] زَنَا بَعْدَ إِحْصَانٍ فَإِنَّهُ يُرْجَمُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِباً لِلَّهِ
وَرَسُولِهِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأَرْضِ، أَوْ يَقْتُلُ نَفْساً فَيُقْتَلُ بِهَا))(٣).
وعن ابن عباس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب
لرسول الله فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به رسول الله صل فر أن يقتل يوم
الفتح، فاستجار له عثمان بن عفان فأجاره رسول الله وَلايَ (٤) .
وقد تقدم في الجهاد بأتم من هذا.
البخاري، عن علي بن أبي طالب عن النبي ◌َّ: ((لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ
پِگافِرٍ))(٥).
وذكر أبو داود في المراسيل عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال:
قتل رسول الله وَّه يوم خيبر مسلماً بكافر قتله غيلة، وقال: ((أَنَا أَوْلَىْ وَأَحَقُّ مَنْ
أَوْفِى بِذِمَّتِهِ))(٦).
هکذا رواه مرسلاً.
(١) الذي في المصنف: والمفرح كل ما لا تحمله العاقلة.
(٢) رواه مسلم (١٦٧٦).
(٣) رواه أبو داود (٤٣٥٣).
(٤) رواه أبو داود (٤٣٥٨).
(٥) رواه البخاري (٦٩١٥).
(٦) رواه أبو داود في المراسيل (٢٥١).

٦٩
الجزء الرابع
وأرسله أيضاً عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. عن عبد الرحمن بن البيلماني.
وقد أسند عن ابن البيلماني عن ابن عمر عن النبي ◌َ ◌ّر ولا يصح من أجل
ابن البيلماني.
والصحيح حديث علي رضي الله عنه في أن: ((لاَ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ))(١) .
النسائي، عن الحسن عن سمرة أن رسول الله به ل﴿ قال: ((مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ
قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ، وَمَنْ أَخْصَاهُ أَخْصَيْنَاهُ))(٢).
قال البخاري عن علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح،
وأخذ بهذا. وقال البخاري: أنا أذهب إليه.
وقال غيره: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة.
أبو داود، عن سوار أبي حمزة وكان ثقة قال: نا عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده قال: جاء رجل مستصرخ إلى النبي وَّه فقال: ((وَيْحَكَ مَا لَكَ؟))
فقال: شَرٌّ، أبصر لسيده جارية فغار فجب مذاكيره، فقال رسول الله وَله:
((عَلَيَّ بِالرَّجُلِ)) فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله وَّ: ((اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٍّ"
فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: ((عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ)) أو: ((عَلَى كُلِّ
مُسْلِمٍ)(٣) .
قال أبو داود: الذي عتق کان اسمه روح بن دينار، والذي جبّه زنباع.
وذكر البزار عن ابن البيلماني وهو ضعيف عن ابن عمر أن النبي وكليه
قال: ((مَنْ مَثَّلَ بِمَمْلُوكِهِ فَهُوَ حُرِّ وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالنَّاسُ عَلَى
شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ)(٤).
(١) رواه الدار قطني (١٣٤/٣ _ ١٣٥).
(٢) رواه النسائي (٢٠/٨ - ٢١).
(٣) رواه أبو داود (٤٥١٩).
(٤) رواه البزار (ص ٦) من نسخة الأزهر التي فيها بعض مسند ابن عمر. وانظر المحلى
(٢٠٣/٨).

٧٠
الأحكام الوسطى
وفي الباب عن ابن عباس فيمن حرق مملوكه أو مثل به مثل(١).
حديث ابن عمر ذكره العقيلي في إسناده عمر بن عيسى الأسدي القرشي
وهو مجهول. ذکر حديثه أبو محمد وكذلك الكلام فيه.
الترمذي، عن سراقة بن مالك قال: حضرت رسول الله وَلهُ يُقِيدُ الأَبَ
مِنِ ابْنِهِ ولا يقيد الابن من أبيه(٢).
وعن عمر قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لاَ يُقَادُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ))(٣).
وعن ابن عباس عن النبي ◌َِّ قال: ((لاَ تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَلاَ.
يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ»(٤).
حديث سراقة وعمر وابن عباس لا يصح منها شيء، عللها مذكورة في
کتاب الترمذي وغيره.
وذكر الدارقطني عن علي قال: من السنة ألا يقتل مسلم بذي عهد ولا
حرّ بعبد (٥) .
وفي إسناده جابر الجعفي وليس بمتصل أيضاً.
[وذكر الدارقطني عن ابن عباس أن النبي ◌َ * قال: ((لاَ يُقْتَلُ حُرٍ
بِعَبْدٍ))(٦) .
في إسناده جويبر عن الضحاك مقطوع وضعيف.
(١) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (١٨٢/٣) ومن طريقه ابن حزم في المحلى (٢٠٥/٨)
ورواه ابن عدي في الكامل (٥٨/٥) وفي المخطوطتين والمحلى عمرو بن عيسى وهو
خطأ .
(٢) رواه الترمذي (١٣٩٩).
(٣) رواه الترمذي (١٤٠٠).
(٤) رواه الترمذي (١٤٠١).
(٥) رواه الدارقطني (١٣٤/٣) وهذا الحديث والكلام على إسناده غير موجود في النسخة
المغربية .
(٦) رواه الدار قطني (١٣٣/٣).
-

٧١
الجزء الرابع
ورواه عمر بن عيسى الأسلمي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس
عن عمر عن النبي وَ﴿ قال: ((لاَ يُقَادُ مَمْلُودٌ مِنْ مَالِكِهِ وَلاَ وَلَدٌ مِنْ وَالِدِهِ))(١).
وعمر هذا منكر الحديث ضعيفه، وهذا الحديث ذكره أبو أحمد](٢).
مح
وذكر الدارقطني أيضاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً
قتل عبده متعمداً، فجلده النبي وَ لتر مائة جلدة ونفاه سنة، ومحا سهمه من
المسلمين، ولم يقد به، وأمره أن يعتق رقبة(٣).
في إسناده إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في غير الشاميين، وهذا
الإسناد حجازي.
وقد رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن
حنين عن أبيه عن علي عن النبي وَّر، ولم يذكر الرقبة(٤).
وإسحاق بن فروة متروك، ذكر حديثه الدارقطني أيضاً، ولا يصح في
هذا شيء.
ومن مراسيل أبي داود عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله التاليه:
((إِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ أَبَاهُ فَاقْتُلُوهُ))(٥) .
وقد أسند من حديث بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن أبي
حازم عن أبي هريرة عن النبي والتر.
وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف عندهم، ذكر هذا أبو أحمد بن عدي(٦).
الدارقطني عن ابن عمر عن النبي ◌َِّ: ((إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ
(١) انظر التعليق (٢٩٩) فهو نفس الحديث.
(٢) ما بين المعكوفين في النسخة المغربية فقط.
(٣) رواه الدارقطني (١٤٣/٣ - ١٤٤).
(٤) رواه الدارقطني (١٤٤/٣).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٤٨٥) وفيه ((من ضرب أباه)).
(٦) الكامل (٣٨/٢) لابن عدي.

٧٢
الأحكام الوسطى
الآخَرُ يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَهُ وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَك))(١).
رواه سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر هكذا.
وروى معمر وابن جريج عن إسماعيل مرسلاً، والإرسال أكثر.
البزار، عن أبي إسرائيل الملائي عن عطية عن أبي سعيد قال: وجد قتيل
أو ميت بين قريتين، فأمر النبي ◌َّه﴿ فذرع ما بينهما، فوجدوه أقرب إلى
إحداهما بشبر، وكأني أنظر إلى شبر رسول الله وَلتر، يعني إلى أقرب إحداهما،
فألقاه إلى أقربهما(٢).
قال: وأبو إسرائيل ليس بالقوي وإنما يكتب من حديثه ما لا يحفظ عن
غيره. کذا قال.
وقد وثقه ابن معین.
وأما النسائي فقال فيه: ليس بثقة، وكان يسب عثمان بن عفان رضي الله
عنه .
وقد روى هذا الحديث أيضاً الصَّبِيُّ بن الأشعث بن سالم السلولي قال:
سمعت عطية العوفي عن أبي سعيد قال: وجد قتيل بين قريتين ....
الحدیث.
ذكره أبو أحمد قال: ولم أعرف للمتقدمين كلاماً في الصَّبِيِّ إلا أني
ذكرته لما أنكرت من روايته. كذا قال في الصَّبي (٣).
وقال فيه أبو حاتم: شیخ یکتب حديثه.
وعطية أيضاً لا يحتج به وإن كان قد روى عنه كثير من الجلة، وهذا
الحدیث لا یصح من وجه من الوجوه.
(١) رواه الدارقطني (١٤٠/٣).
(٢) رواه البزار (١٥٣٤ كشف الأستار).
(٣) الكامل (٩٠/٤ - ٩١) لابن عدي.

؛
٧٣
الجزء الرابع
النسائي، عن طاوس عن عبد الله بن الزبير عن النبي وَ * قال: ((مَنْ شَهَرَ
سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُهُ هَدَرَ)(١).
روي موقوفاً، والذي أسنده ثقة.
البخاري، عن عكرمة قال: أُتِيَ علي بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن
عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي النبي وَليهِ: ((لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ))
ولقتلتهم، لقول رسول الله وَ له: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ))(٢).
وذكر الدارقطني من حديث عبد الله بن عيسى الخرزي عن عفان عن
شعبة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّت: ((لاَ
تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إِذَا ارْتَدَّتْ))(٣).
عبد الله بن عيسى كان كذاباً يضع الحديث على عفان وغيره، ولا يصح
هذا عن النبي وَلهو .
وذكر أبو أحمد من حديث جابر بن عبد الله قال: ارتدت امرأة عن
الإسلام، فأمر رسول الله ﴿ أن يعرض عليها الإسلام وإلا قتلت، فأبت أن
تقبل فقتلت (٤).
وهذا حديث يرويه عبد الله بن عطارد بن أذينة الطائي قال: ولا يتابع
عليه وهو منكر الحديث، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً(٥).
وفي هذا الحديث عرض الإسلام على من ارتد.
وذكر أبو أحمد من حديث موسى بن أبي کثیر عن سعيد بن المسيب عن
(١) رواه النسائي (٧/ ١١٧) مرفوعاً وموقوفاً.
(٢) رواه البخاري (٦٩٢٢).
(٣) رواه الدارقطني (١١٧/٣ - ١١٨).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢١٤/٤).
(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٣) وليس عنده كلمة بمعنى.

٧٤
الأحكام الوسطى
أبي هريرة أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله وَّله بمعنى فلم يقتلها.
رواه حفص بن سليمان عن موسى وهو حديث منكر، ولم يروه عنه
غيره، وحفص ضعيف.
مسلم، عن أنس أن ناساً من عرينة قدموا على رسول الله صل في المدينة
فاجتووها، فقال لهم رسول الله وَله: ((إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ
فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا)) ففعلوا، فصحوا ثم مالوا على الرعاءِ فقتلوهم وارتدوا
عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله وَ يرٍ فبلغ ذلك النبي وَّهِ، فبعث في أثرهم فأَتِي
بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الْخَرَّةِ حتى ماتوا(١) .
قال أبو داود في هذا الحديث: فبعث رسول الله وَّه في طلبهم قَافَةٌ،
فأَتِيَ بهم فأنزل الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا جَزَُّواْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى
الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُوا ..... ) الآية(٢).
وزاد في أخرى: ثم نهى عن المثلة(٣).
وقال مسلم عن أنس: إنما سمل رسول الله وَ﴿ أعين أولئك لأنهم سملوا
أعين الرعاء (٤).
كان هذا الفعل من هؤلاء المرتدين سنة ست من الهجرة، واسم الراعي
يسار وكان نوبياً فقطعوا يديه ورجليه وغرزوا الشوك في لسانه وعینیه حتى مات
وأدخل المدينة ميتاً، ففعل بهم رسول الله وَ له مثلما فعلوا.
الترمذي، عن جندب البجلي قال: قال رسول الله وَلّى: ((حَدُّ السَّاحِرِ
ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ))(٥) .
(١) رواه مسلم (١٦٧١).
(٢) رواه أبو داود (٤٣٦٦).
(٣) رواه أبو داود (٤٣٦٧).
(٤) رواه مسلم (١٦٧١).
(٥) رواه الترمذي (١٤٦٠).

٧٥
الجزء الرابع
في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف ذكره الترمذي وغيره.
مسلم، عن أنس بن مالك أن جارية وجد رأسها قد رُضَّ بين حجرين،
فسألوها: من صنع هذا بك؟ فلان؟ فلان؟ حتى ذكروا يهودياً فَأَوْمَأت برأسها،
فأُخذَ اليهودي فأقر، فأمر رسول الله وَير أن يرض رأسه بالحجارة(١).
وفي طريق أخرى: أن رجلاً من اليهود قتل جارية من الأنصار على حلي
لها، وفيه أنه رضخ رأسها بالحجارة(٢).
وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن جابر اليمامي عن زياد بن علاقة عن
مرداس وهو ابن عروة له صحبة أن رجلاً رمى رجلاً بحجر فقتله، فَأَتِيَ به
النبي وَل فأقاد منه(٣) .
محمد بن جابر كان قد عمي واختلط عليه حديثه وذهبت كتبه فضعف.
وذكر البزار من حديث الحر بن مالك عن مبارك بن فضالة عن الحسن
عن أبي بكرة أن رسول الله (وَل﴿ قال: ((لاَ قَوْدَ إِلاَّ بِالسَّيْفِ))(٤).
أسنده الحر بن مالك عن مبارك بن فضالة هكذا ولا بأس به، والناس
يرسلونه عن الحسن.
وذكر البزار أيضاً عن الثوري عن جابر وهو الجعفي عن أبي عازب عن
النعمان بن بشير عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((الْقَوْدُ بِالسَّيْفِ وَلِكُلِّ خَطَأٍ أَرْشٌ))(٥).
وقد مر ذكر جابر الجعفي، وأبو عازب اسمه مسلم بن عمرو.
وقد روى عن علي وأبي هريرة وابن مسعود وكلها ضعيف.
(١) رواه مسلم (١٦٧٢).
(٢) رواه مسلم (١٦٧٢).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٦/ ١٥١) وفي النسخة المغربية كان أعمى بدل
كان قد عمي.
(٤) رواه ابن ماجه (٢٦٦٨) وانظر إرواء الغليل (٢٨٥/٧ - ٢٨٩).
(٥) ورواه ابن ماجه (٢٦٦٧) وغيره وانظر الإرواء.

٧٦
الأحكام الوسطى
والنسائي، عن أبي برزة قال: مررت على أبي بكر وهو متغيظ على رجل
· من أصحابه، فقلت: يا خليفة رسول الله من هذا الذي تغيظ عليه؟ قال: ولِمَ
تسأل؟ قلت: أضرب عنقه، قال: فوالله يعني لأَذْهَبَ عِظَمُ كلمتي غضبه، ثم
قال: ما كانت تلك لأحد بعد محمد وال﴾(١).
مسلم، عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((سَيَخْرُجُ
فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ،
يَقْرأونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ
الرِّميّةِ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً لِمَنْ قَتَلَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(٢).
روى خبر الخوارج علي وجابر وأبو سعيد وسهل بن حنيف وغيرهم.
وروى كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله والتن:
(حُكْمُ اللَّهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ لاَ يُقْتَلِ أَسِيرُهُمْ، وَلاَ يُجَازْ عَلَى
جَرِيحِهِمْ، وَلاَ يُبَعِ مَوَلِيهِمْ، وَلاَ يُقْسَم فِيْتُهُمْ))(٣) .
وهم عندنا الخوارج، وكوثر بن حكيم هذا متروك الحديث، وحديثه هذا
ذكره الحارث بن أسامة وأبو بكر البزار.
أبو داود، عن إسرائيل عن عثمان الشحام عن عكرمة عن ابن عباس أن
أعمى كانت له أم ولد تشتُمُ النبي ◌َّهِ وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا
تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي وَّه وتشتمه، قال: فأخذ
الْمِعْوَلَ فضربها في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت
ما هنالك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي وَّرَ، فجمع الناس فقال: ((أُنْشِدُ
(١) رواه النسائي (١٠٩/٧) وليست عنده كلمة يعني.
(٢) رواه مسلم (١٠٦٦).
(٣) ورواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٤٥ مجمع البحرين) والحاكم (١٥٥/٢) والبيهقي
(١٨٢/٨) ولابن عدي في الكامل (٧٦/٦).

٧٧
الجزء الرابع
اللَّه رَجُلاً فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلاَّ قَامَ)) فقام الأعمى يتخطى الناس وهو
يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي وَّر، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت
تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل
اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك،
فأخذت المعول فجعلته في بطنها، واتكأت عليه حتى قتلتها، فقال النبي وَليقول:
((أَلَا فَاشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرْ)(١).
الطفل يقال: هو عبد الله بن زيد الخطمي.
أبو داود، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله وَّر، ثم إن
النبيِ وَل﴿ قال لأبي: ((ابْنُكَ هَذَا؟)) قال: إي ورب الكعبة قال: ((حَقّاً)) قال:
أشهد به، فتبسم رسول اللّهَ وَّه من ثبت شبهي في أبي أو من حَلِفِ أبي عليَّ،
ثم قال: ((أَمَا إِنَّهُ لاَ يَجْنِي عَلَيْكَ وَلاَ تَجْنِي عَلَيْهِ)) وقرأ رسول الله وَلَه: ﴿ وَلَا نَزِرُ
وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(٢).
باب
حد الزنا وفيمن يعمل عمل
قوم لوط
النسائي، عن سمرة بن جندب عن النبي ◌ّ في حديث الرؤيا قال:
((فَانْطَلَقْنَا فَأَتَّنَا عَلَىْ مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَاطَلَغْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ،
وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَل مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا، قُلْتُ
لَهُمَا: مَا هَؤُلاءِ؟ قَالاَ: هُمُ الُّنَاةُ وَالزَّوَانِي))(٣) .
(١) رواه أبو داود (٤٣٦١).
(٢) رواه أبو داود (٤٤٩٥).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٦٥٨).

٧٨
الأحكام الوسطى
خرجه البخاري أيضاً(١).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((وَلَدُ الزُّنَا شَُ الثَّلَاثَةِ))(٢).
ذكر الطحاوي عن عائشة أن هذا كان في رجل مخصوص (٣).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال سعيد بن عبادة: يا رسول الله لو وجدت
مع أهلي رجلاً لم أمسه حتى آتِيَ بأربعة شهداء؟ قال رسول الله وَّل: ((نَعَمْ))
قال: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأُعَاجِلُهُ بالسيف قبل ذلك، قال: قال
رسول الله وَّهِ: ((اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إِنَّهُ لَغَيُورٌ، وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ
أَغْيَرُ مِنِّي))(٤).
أبو داود، عن عبادة بن الصامت قال ناس لسعد بن عبادة: يا أبا ثابت قد
نزلت الحدود لو أنك وجدت مع امرأتك رجلاً كيف كنت صانعاً؟ قال: كنت
ضاربهما بالسيف حتى يسكتا، أفأنا أذهب فأجمع أربعة شهداء، قال ذلك قد
قضى الحاجة فانطلق فاجتمعوا عند رسول الله وَلار فقالوا: يا رسول الله ألم تر
إلى أبي فارس قال كذا وكذا، فقال رسول الله وَلَّهِ: (كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِداً)) ثم
قال: ((لاَ، لاَ، أَخَافُ أَنْ يَتَبَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ))(٥).
هذا من رواية ابن الأعرابي.
وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن كثير بن زياد عن الحسن في
الرجل يجد مع امرأته رجلاً قال: قال النبي ◌َّ: ((كَفَى بِالسَّيْفِ شَا)) يريد أن
يقول شاهداً فلم يتم الكلمة(٦).
(١) رواه البخاري (١١٤٣ و٣٣٥٤ و٤٦٧٤ و٦٠٩٦ و٧٠٤٧).
(٢) رواه أبو داود (٣٩٦٣) والطحاوي في المشكل (٣٩١/١).
(٣) رواه الطحاوي في المشكل (٣٩٢/١ - ٣٩٣).
(٤) رواه مسلم (١٤٩٨).
(٥) رواه أبو داود (٤٤١٧).
(٦) رواه عبد الرزاق (١٧٩١٨).

٧٩
الجزء الرابع
وعن معمر عن الزهري وذكر قول سعد قال: فقال رسول الله وَله: ((يَأْبَى
اللَّهُ إِلاَّ بِالْبَيَّةِ»(١).
مسلم، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رجلاً من الأعراب أتى
رسول الله ◌َّليه فقال: يا رسول الله أنشدك الله ألا قضيت لي بكتاب الله، فقال
الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال
رسول الله وَّهِ: ((قُلْ)) قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا فزنى بامرأته، وأني
أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمئة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم
فأخبروني أنما على ابني جلد مئة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم،
فقال رسول الله ◌َله: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْوَلِيدَةُ
وَالْغَنَمُ رَدِّ [عَلَيْكَ]، وَعَلَىَ انِنِكَ جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامِ، واغْدُ يا أنيس إِلى امْرَأَةٍ
هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفْتَ فَارْجُمْهَا)) قال: فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله وَل
فرجمت(٢).
وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَله: ((خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّبُ بِالنَّبِ جَلْدُ
مِئَّةٍ وَالرَّجْمُ))(٣) .
وعن بريدة بن خصيب قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي وَلِّ فقال: يا
رسول الله طهرني، فقال: ((وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ)) قال: فرجع
غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول الله طهرني، فقال رسول الله وَله: ((وَيْحَكَ
ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ)) قال: فرجع غير بعيد فجاء فقال: يا رسول الله
طهرني، فقال النبي ◌َّيه مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال رسول الله اليه :
(١) رواه عبد الرزاق (١٧٩١٧).
(٢) رواه مسلم (١٦٩٧ و١٦٩٨) وليس في صحيح مسلم كلمة [عليك].
(٣) رواه مسلم (١٦٩٠).

٨٠
الأحكام الوسطى
((فِيمَ أَطَهِّرْكَ؟)) قال: من الزنا، قال: فسأل رسول الله وَ ليهِ: ((أَبِهِ جُنُونٌ)) فأخبر
أنه ليس بمجنون، قال: «أَشَرِبَ خَمْراً؟» فقام رجل فاستنکھہ فلم يجد منه ريح
خمر، فقال رسول الله وَله: ((أَزَنَيْتَ؟)) قال: نعم، فأمر به فرجم، فكان الناس
فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما
توبة أفضل من توبة ماعز أنه جاء إلى رسول الله وَ طير فوضع يده في يده، ثم
قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة، ثم جاء
رسول اللّه وَّهِ وهم جلوس، فسلم ثم جلس فقال: ((اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكِ))
فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك، فقال رسول الله وَّه: ((لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ
قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ)) قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا
رسول الله طهرني، فقال: (وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ)) فقالت:
أراك تريد أن تَرْدُدَنِي كما رَدَدْتَ ماعز بن مالك، قال: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قالت: إنها
حبلى من الزنا، فقال: ((أَنْتِ؟)) قالت: نعم، فقال لها: ((حَتَّى تَضَعِي مَا فِي
بَطْنِكِ)) قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى رسول الله وَله
حين وضعت قال: قد وضعت الغامدية، قال: ((إذاً لاَ نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا
صَغِيراً لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ)) فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا
رسول الله، قال: فرجمها(١).
وعنه: أن ماعز بن مالك أتى رسول الله بَ له فقال: يا رسول الله إني قد
ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني، فرده فلما كان من الغد أتاه قال:
يا رسول الله إني قد زنيت، فرده الثانية فأرسل رسول الله وَلقوله إلى قومه فقال:
((أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأسْاً تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئاً؟)) قالوا: ما نعلم إلاَّ وَفِيَّ العقل من
صالحينا فيما نرى، فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضاً فسألهم، فأخبروه أنه لا بأس
به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرته ثم أمر به فرجم.
(١) رواه مسلم (١٦٩٥).
-