النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
الجزء الثالث
وَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَقَدْ أَتَى بَاباً عَظِيماً مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا))(١).
مسلم، عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله وَّل يقول: ((إِذَا حَكَمَ
الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ))(٢).
وعن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن رجل له ثلاثة مساكن
فأوصى بثلث كل مَسْكَنٍ منها قال: يجمع ذلك كله في مسكن واحد ثم قال:
أخبرتني عائشة أن رسول الله وَّر قال: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ
رَدِّ»(٣).
وعن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله وَلٍّ يقول: ((لَ يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ
اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ))(٤).
زاد النسائي: ((وَلَا يَقْضِيَنَّ أَحَدٌ فِي قَضَاءٍ بِقَضَاءَيْنِ))(٥).
وروى القاسم بن عبدالله العمري من حديث أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله وَله: ((لاَ يَقْضِي الْقَاضِي إِلَّ وَهُوَ شَبْعَانُ رَيَّانُ))(٦).
خرجه الدار قطني، والقاسم هذا متروك.
وذكر الدارقطني أيضاً عن الحسن قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ دُعِيَ
إِلَى حَاكِمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ لاَ حَقَّ لَهُ))(٧).
هذا مرسل، ومراسيل الحسن عندهم ضعاف جداً.
مسلم، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله وَله: ((إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ
(١) رواه أبو داود (٣٥٤١).
(٢) رواه مسلم (١٧١٦).
(٣) رواه مسلم (١٧١٨).
(٤) رواه مسلم (١٧١٧).
(٥) رواه النسائي (٢٤٧/٨٠) وفي الكبرى (٥٩٨٣).
(٦) رواه الدار قطني (٢٠٦/٤).
(٧) رواه الدار قطني (٢١٤/٤).

٣٤٢
الأحكام الوسطى
وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ
مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئاً فَلَا يَأْخُذُهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ
النَّارِ))(١).
وقال أبو داود في هذا الحديث: أتى رجلان يختصمان في ميراث لم
يكن لهما بينة، فقال النبي وَله: ((أَمَا إِذْ فَعَلْتُمَا مَا فَعَلْتُمَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ
ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ تَحَالا))(٢).
زاد في بعض طرقه: يختصمان في مواريث وأشياء قد درست قال:
(فَإِنِّي [إِنَّمَا] أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِرَأْيِي مَا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهِ))(٣).
وعن أبي عون عن الحارث بن عمرو عن أناس من أهل حمص من
أصحاب معاذ أن رسول الله﴿ لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن قال: ((كَيْفَ
تَقْضِي إِذَا عُرِضَ عَلَيْكَ قَضَاءٌ؟)) قال: أقضي بكتاب الله، قال: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي
كِتَابِ اللّهِ؟)) قال: فبسنة رسول الله وَلَه، قال: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رِسُولِ اللَّهِ
وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟)) قال: فأجتهد رأيي ولا آلو، فضَرب رسولَ الله وَّه وقال:
((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ))(٤).
هذا الحدیث لا یسند ولا يوجد من وجه صحیح.
أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله وَّل إلى اليمن
قاضياً، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن ولا علم لي بالقضاء،
فقال: ((إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيثبت، لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ
فَلاَ تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتْبَيِّنَ
(١) رواه مسلم (١٧١٣).
(٢) رواه أبو داود (٣٥٨٤).
(٣) رواه أبو داود (٣٥٨٥).
(٤) رواه أبو داود (٣٥٩٢).

٣٤٣
الجزء الثالث
لَكَ الْقَضَاءُ)) قال: فما زلت قاضياً وما شككت في قضاء بعد(١).
هذا يرويه حسين بن المعتمر ويقال ابن ربيعة عن علي، وكان رجلاً
صالحاً وفي حديثه ضعف.
وقد روي من طريق القاسم بن عيسى الطائي عن الثوري عن علي بن
الأقمر عن علي. والقاسم هذا مجهول، ذكره أبو محمد وأسنده إلى
(٢)
القاسم(٢).
البزار، عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي
طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال: كُثِّرَ على مَارِيةَ في قبطي ابن
عم لها كان يزورها ويختلف عليها، فقال لي رسول الله وَله: (خُذْ هَذَا السَّيْقَ
فَانْطَلِقْ فَإِنْ وَجَدْتَهُ عِنْدَهَا فَاقْتُلْهُ)) قال: قلت: يا رسول الله أكون في أمرك إذا
أرسلتني كالسكة المحماة لا يشفني شيء حتى أمشي لما أمرتني به أم الشاهد
يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: ((بَلِ الشَّاهِدُ يَرَى مَا لَ يَرَى الْغَائِبُ)) فأقبلت
متوشحاً السيف فوجدته عندها، فاخترطت السيف فلما رآني أقبلت نحوه
وعرف أني أريده، فأتى نخلة فَرَقَى ثم رمى بنفسه على قفاه، ثم شغر برجله
فإذا هو أجب أمسح ما له قليلٌ ولا كثيرٌ، فغمدت السيف ثم أتيت رسول
اللهِ وَِّ فأخبرته، فقال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصْرِفُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ))(٣).
قال: لا نعلمه يروى عن النبي وَل﴿ متصلاً عنه إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد، كذا قال في هذا الإسناد.
ورواه يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن محمد بن عمر بن علي بن
أبي طالب عن جده علي بن أبي طالب.
(١) رواه أبو داود (٣٥٨٢).
(٢) المحلى (٤٣٦/٨ - ٤٣٧).
(٣) رواه البزار (١٠٧٨) زوائد الحافظ وقال الحافظ: هو إسناد حسن.

٣٤٤
الأحكام الوسطى
وأسنده أبو نعيم عن الثوري عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن
علي، واختلف على أبي نعيم، والمرسل أصح.
أبو داود، عن عبدالله بن الزبير قال: قضى رسول الله وَلهو أن الخصمين
یقعدان بین یدي الحاكم(١).
یرویه مصعب بن ثابت وهو ضعيف.
وذكر في المراسيل عن عبدالله بن عبد العزيز العمري قال: لما استعمل
النبي ◌ِّهِ علي بن أبي طالب على اليمن قال علي: دعاني وقال: ((قَدِّمِ الْوَضِيعَ
قَبْلَ الشَّرِيفِ، وَقَدِمِ الضَّعِيفَ قَبْلَ الْقَوِيِّ، وَقَدِّمِ الرِّجَالَ قَبْلَ النِّسَاءِ))(٢).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ: (بَيْنَمَا امْرَ أَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ
الذِّئْبُ فَذَهَبَ بابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ
الأُخْرى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِك، فَتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَضَى لِلْكُبْرَى،
فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: اثْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشْقُّهُ بَيْنَكُمَا،
فَقَالَتِ الصُّغْرَىُ: لَ ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَىْ))(٣).
وعنه قال: قال رسول الله وَله: (اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلِ عَقَاراً لَهُ، فَوَجَدَ
الرَّجلُ الَّذِي اشْتَرَى عَقَاراً فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى
الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ، فَقَالَ
الَّذِي شَرَى الأَرْضَ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ
الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلاَمٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي
جَارِيَةٌ، فَقَالَ: أنكحا الْغُلَمَ الْجَارِيَةَ وَأَنْفقا عَلَىْ أَنْفُسِكُمَا مِنْهَا وَتَصَدَّقَا)) (٤).
(١) رواه أبو داود (٣٥٨٨).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٩٢).
(٣) رواه مسلم (١٧٢٠).
(٤) رواه مسلم (١٧٢١).
:

٣٤٥
الجزء الثالث
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ
الْمُسْلِمِينَ))(١).
وهذا صحيح الإسناد.
أبو داود، عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((مَنْ حَالَتْ
شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ
لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ
حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ))(٢).
مسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله بَّه: ((إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى
اللَّهِ الأَلَذَّ الْخَصِمُ)) (٣).
أبو داود، عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ وَجَدَ
عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَتْبَعُ الْبَيْعُ مَنْ بَاعَهُ))(٤).
النسائي، عن عكرمة بن خالد المخزومي عن أسيد بن ظهير أنه كان
عاملاً على اليمامة، وأن مروان كتب إِلَيْهِ أن معاوية كتب إليه أن: أيَّما رجل
سرق منه سرقة فهو أحق بها حيث ما وجدها، ثم كتب مروان بذلك إليّ
فكتبت إلى مروان أن النبي ◌َ لّ قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها من الذي سرقها
غير متهم، يُخير سيدها فإن شاءُ أخذ الذي سرق منه بثمنها وإن شاء اتَّبَعَ
سارقه، ثم قضى بذلك بعد أبو بكر وعمر وعثمان، فبعث مروان بكتابي إلى
معاوية، فكتب معاوية إلى مروان إنك لست أنت ولا أسيد بقاضيين، ولكن
أقضي فيما وليت عليكما فأنفذ لما أمرتك به، فبعث مروان بكتاب معاوية،
(١) رواه أبو داود (٣٥٩٤).
(٢) رواه أبو داود (٣٥٩٧).
(٣) رواه مسلم (٢٦٦٨).
(٤) رواه أبو داود (٣٥٣١) والنسائي (٣١٤/٧).

٣٤٦
الأحكام الوسطى
فقلت لا أقضي به ما وليت بما قال معاوية(١).
عكرمة بن خالد ضعيف الحديث.
مالك، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((أَيُّمَا رَجُلٍ
بَاعَ مَتَاعاً فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئاً، فَوَجَدَهُ
بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ مَاتَ المشتري [الَّذِي ابْتَاعَهُ] فصاحب الْمَتَاعِ فِيهِ أُسْوَةُ
الْغُرَمَاءِ))(٢).
هکذا رواه مالك مرسلاً.
ووصله أبو داود من طريق إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن الزهري
عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي وَله نحوه، قال: (((فَإِنُ.
كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَأَيَّمَا امْرِىءٍ هَلَكَ
وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِىءٍ بِعَيْنِهِ افْتَضَىْ مِنْهُ شَيْئاً أَوْ لَمْ يَقْتَضِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ))(٣).
وإسماعيل بن عياش حديثه عن الشاميين صحيح ذكره يحيى بن معين
وغيره. والزبيدي هو محمد بن الوليد شامي حمصي.
ومن طريق ابن أبي عصمة نوح بن أبي مريم قاضي مرو عن الزهري عن
أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله ◌َلَ: ((إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ فَهُوَ بَيْنَ غُرَمَائِهِ)).
وأبو عصمة هذا متروك الحديث.
وقد روي من طرق صدقة بن خالد عن محمد، عن عمر بن قيس سَنْدَل
عن ابن أبي مليكة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ مثله.
(١) رواه النسائي (٧/ ٣١٣) وتحرف في المطبوعة إلى أسيد بن حضير. ورواه أبو داود في
المراسيل (١٩٢) وعنده أسيد بن حضير.
(٢) رواه مالك (٢/ ٨٣).
(٣) رواه أبو داود (٣٥٢٢).

٣٤٧
الجزء الثالث
وعمرو بن قيس هذا متروك الحديث أيضاً، ذكر حديث أبي عصمة وما
بعده أبو محمد(١).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ
عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»(٢).
أبو داود، عن المعتمر يعني ابن عمرو بن رافع عن عمر بن خلدة قال:
أتينا أبا هريرة في صاحب لنا قد أفلس فقال: لأقضين فيكم بقضاء رسول
اللهَ﴿: ((مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ))(٣).
قال أبو داود: من يأخذ بها أبو المعتمر إني لا أعرفه.
وذكر الدار قطني بهذا الإسناد وزاد فيه: ((إلَّ أَنْ يَتْرُكَ صَاحِبُهُ وَفَاءَ))(٤).
الترمذي، عن مخلد بن خُفَافٍ عن عروة عن عائشة أن رسول الله وَ ه
قضى أن الخراج بالضمان(٥).
مخلد بن خفاف معروف بهذا الحديث ولا يعرف له غيره.
وقال أبو عیسی فیه: حديث حسن [صحيح].
ورواه الترمذي أيضاً من حديث عمر بن علي الْمُقَدَّمِي عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي وَلَّ(٦).
وإنما يعرف هذا بمسلم بن خالد الزنجي عن هشام، ومسلم بن خالد لا
يحتج به، وعمر بن علي كان يدلس وبه ضعفه من ضعفه، وكان أحمد بن
حنبل يثني عليه ويذكر تدليسه.
(١) المحلى (٤٨٨/٧) وحكم على الحديثين بالوضع.
(٢) رواه مسلم (١٥٥٩).
(٣) رواه أبو داود (٣٥٢٣).
(٤) رواه الدار قطني (٢٩/٣).
(٥) رواه الترمذي (١٢٨٥) وأبو داود (٣٥٠٨).
(٦) رواه الترمذي (١٢٨٦).

٣٤٨
الأحكام الوسطى
وقال الترمذي في حديث عمر بن علي هذا الذي رواه عن هشام بمثلٍ
رواية ابن مخلد بن خفاف: حديث حسن صحيح.
وقال: استغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن
علي، قلت: تراه تدليساً؟ قال: لا.
ورواه جرير عن هشام بن عروة ولم يسمعه منه وليس ممن رواه عن
هشام أقوى من عمر بن علي أنه لم يقل فيه نا هشام، وكان عمر يذكر من
التدلیس بما یذکر .
وحديث مسلم بن خالد ذكره أبو داود عن مسلم بن خالد قال: نا
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رجلاً ابتاع غلاماً، فأقام عنده ما شاء الله
أن يقيم، ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي ◌ِ لّر فرده عليه، فقال الرجل: يا
رسول الله قد استغل غلامي، فقال رسول الله وَله: ((الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ))(١).
قال الترمذي: تفسيره أن الرجل يشتري العبد فیستغله، ثم يحدث به عيباً
فيرد على البائع، فالغلة للمشتري لأن العبد لو هلك لهلك من مال المشتري.
النسائي، عن أنس قال: كان رسول الله وَ ل عند إحدى أمهات
المؤمنين، فأرسلت أخرى بقصعة فيها طعام، فضربت يد الرسول و* فسقطت
القصعة فانكسرت، فأخذ النبي ◌ّله الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى
فجعل يجعل فيها الطعام ويقول: ((غَارَتْ أُمُّكُمْ فَكُلُوا)) فأكلوا فأمسك حتى
جاءت بقصعتها التي في بيتها، فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وترك
القصعة المكسورة في بيت التي كسرتها(٢).
خرجه البخاري أيضاً (٣).
(١) رواه أبو داود (٣٥١٠).
(٢) رواه النسائي (٧/ ٧٠) وأبو داود (٣٥٦٧).
(٣) رواه البخاري (٢٤٨١ و ٥٢٢٥).

٣٤٩
الجزء الثالث
وقال الترمذي في هذا الحديث: فقال النبي وَّةٍ: ((طَعَامٌ بِطَعَامِ وَإِنَاءٌ
بِإِنَاءٍ))(١).
وقال: حديث حسن صحيح.
وذكر سعيد بن منصور قال: نا سويد بن عبد العزيز الدمشقي نا أبو نوح
المدني من آل أبي بكر قال: نا الحضرمي رجل قد سماه عن علي بن أبي طالب
قال: قال رسول الله وَله: ((مَتَاعُ النِّسَاءِ لِلنِّسَاءِ، وَمَتَاعُ الرِّجَالِ لِلرِّجَالِ)).
سويد بن عبد العزيز مذكور بالكذب، تركه أحمد بن حنبل وضعفه
يحيى بن معين، وقال فيه ليس بشيء، وضعفه غيره أيضاً، وأبو نوح
والحضرمي مجهولان، ذكر ذلك أبو محمد(٢).
أبو داود، عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
رجلاً أتى النبي ◌َّه فقال: يا رسول الله إن لي مالاً ووالداً، وإن والدي يحتاج
من مالي، قال: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبٍ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا
مِنْ كَسْبٍ أَوْلاَدِكُمْ))(٣).
قد تقدم الكلام في هذا الإسناد.
وقد صح من طريق آخر قوله عليه السلام: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لَأَبِيكَ)).
ذكره أبو بكر البزار وغيره (٤).
وقد قيل إنه منسوخ بآية الميراث، وصح من حديث عائشة قول
(١) رواه الترمذي (١٣٥٩).
(٢) المحلى (١٢٨/١٠).
(٣) رواه أبو داود (٣٥٣٠).
(٤) رواه البزار (٩٣٩ زوائد الحافظ من حديث ابن عمر و (٩٤٠) من حديث عمر
و (٩٤١) من حديث سمرة.

٣٥٠
الأحكام الوسطى
النبيِ وََّ: ((وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ أَطْيَبٍ كَسْبِهِ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)) ذكره أبو
داود(١).
وذكر أبو داود أيضاً عن الأوزاعي عن الزهري عن حَرَام بن مُحَيِّصَةً عن
البراء بن عازب قال: كانت لنا ناقة ضارية فدخلت حائطاً فأفسدت، فكلم
رسول الله ◌َله فيها فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ
الماشية بالليل على أهلها، وإن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم
بالليل(٢).
حَرَام بن محيصة عن البراء بن عازب لم يسمع من البراء، وهو حَرَام بن
سعد بن محيصة عن أبيه عن البراء، ولم يتابع على قوله عن أبيه .
ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن حَرَام بن سعد، وسعيد بن
المسيب عن البراء، وفيه اختلاف أكثر من هذا.
ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب قال: نا أبو أمامة بن
سهل بن حنيف: أن ناقة دخلت في حائط قوم .... فذكره (٣).
وأبو أمامة هذا اسمه أسعد بن سهل، سماه النبي ◌َّر بهذا الاسم.
وذكر البزار من حديث دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه أن
قوماً اختصموا إلى رسول الله ﴿ في خص، فبعث حذيفة بن اليمان يقضي
بينهم، فقضى الذي يليه القمط، فلما رجع إلى رسول الله وَ ل أخبره، فقال:
((أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ))(٤).
دهثم متروك الحديث.
(١) رواه أبو داود (٣٥٢٩).
(٢) رواه أبو داود (٣٥٧٠).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٨٤٣٨).
(٤) ورواه ابن ماجه (٢٣٤٣) والطبراني في الكبير (٢٠٨٧ و٢٠٨٨).

٣٥١
الجزء الثالث
البزار، عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي ◌َِّ قال: ((مَنْ أَخْرَجَ شَيْئاً مِنْ
حَدِّهِ فَأَصَابَ إِنْسَاناً فَهُوَ ضَامِنٌ))(١).
أسنده حماد بن مالك الصائغ وليس بقوي، رالناس يرسلونه عن الحسن.
وذكر أبو محمد في كتاب الإعراب من طريق عبدالله بن أحمد بن حنبل
قال: نا أبي قال: قال: ابن جريج.
قال أبو محمد: ورويناه أيضاً من طريق وكيع عن ابن جريج ومن طريق
ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وابن أبي
مليكة: ما زلنا نسمع أن رسول الله و ◌َ قضى في الآبق بدينار(٢).
وفي رواية أحمد أنه عليه السلام قضى في الآبق إذا جيء به خارجاً من
الحرم بدینار.
الدار قطني، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((مَنْ أَوْقَفَ
دَابَةً فِي سَبِيلٍ مِنْ سَبْلِ الْمُسْلِمِينَ أَو فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ فَهُوَ ضَامِنٌ)).
في إسناده السري بن إسماعيل وهو متروك الحديث.
أبو داود، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن سمرة بن جندب: أنه
كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله،
قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه، فطلب منه أن يبيعه
فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي وَ لّ فذكر ذلك له، فطلب إليه
النبي ◌َّ أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله، فأبى فقال: ((هَبْهُ لِي وَلَكَ كَذَا
وَكَذَا أَمْراً رَغْبَةً فِيهِ)) فأبى، فقال: ((أَنْتَ مُضَارٍ)) فقال رسول الله وَ ◌ّهِ: ((اذْهَبْ
فَاقْلَعْ نَخْلَهُ)) (٣).
(١) ومن طريق البزار رواه ابن حزم في المحلى (١١/ ١٩٢).
(٢) المحلى (٣٨/٧) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/ ١٨٣).
(٣) رواه أبو داود (٣٦٣٦).

٣٥٢
الأحكام الوسطى
وقال: عن واسع بن حَبَّان قال: كانت لأبي لبابة عَذقٌ في حائط رجل،
فكلمه فقال: إنك تطأ حائطي إلى عذقك فأنا أعطيك مثله في حائطك فأخرجه
عني، فأبىْ فكلم النبي وَ فيه فقال: ((يَا أَبَا لُبَابَةَ خُذْ مِثْلَ عَذْقِكَ فَضَمَّهَا إِلَى
مَالِكِ، وَاكْفُفْ عَنْ صَاحِبِكَ مَا يَكْرَهُ» فقال: ما أنا بفاعل، قال: ((اذْهَبْ
فَأَخْرِجْ لَهُ عَذَق مِثْلَ عَذْقِهِ إِلَى حَائِطِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ فَوْقَ ذَلِكَ بِجِدَارٍ، فَإِنَّهُ لاَ
ضَرَرِ فِي الإِسْلاَمِ وَلاَ ضِرَارَ))(١).
العَذق بالفتح النخلة، والعِذق بالكسر الكُنَاسَةُ.
وهذا الحديث في المراسيل، والأول ذكره في كتابه وهو منقطع لأن
محمد بن سمرة لا سماع له.
وقوله: ((لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ)) خرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن .
النبي ◌َّر، وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل هو ابن حبيبة، يوثقه أحمد بن
حنبل، وقد ضعفه أبو حاتم وقال: منكر الحديث لا يحتج به(٢).
وروي هذا الحديث عن عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي عن
عمرو بن يحيى عن أبيه أن رسول الله وَ لَه قال: ((لاَ ضَرَرَ وَلَاَ ضِرَارَ)).
ذكره أبو عمر .
ورواه مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رسول الله وعليه قال: ((لاَ
ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ))(٣).
هکذا رواه مرسلاً.
الترمذي، عن أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله وَله: ((مَلْعُونٌ مَنْ
ضَارَّ مُسْلِماً [مُؤْمِناً] أَوْ مَكَرَ بِهِ))(٤).
(١) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٧).
(٢) رواه الدارقطني (٢٢٨/٤).
(٣) رواه مالك (٢/ ١٢٢).
(٤) رواه الترمذي (١٩٤١).

٣٥٣
الجزء الثالث
قال: حدیث غريب.
وخرجه أبو بكر البزار عن أبي بكر الصديق أيضاً قال: قال رسول
الله ◌ََّ: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِّيَ بِحَرَامِ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّىءُ الْمَلَكَةِ،
مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِماً أَوْ غاره))(١).
وذكر الترمذي أيضاً عن أبي صرمة أن رسول الله وَ له قال: ((مَنْ ضَارَّ
ضَارَّ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ))(٢).
قال: حديث حسن غريب.
هذا الإسناد وإسناد أبي بكر الذي قبله إسناد متقارب، في إسناد أبي بكر
أسلم الكوفي والذي قبله فيه فرقد السبخي، وكلاهما يرويه عن مرة الطَّيِّب.
مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله وَ ل قضى بيمين وشاهد(٣).
وذكر العقيلي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي وَلّ قضى
بشاهد ويمين في الحقوق (٤).
في إسناده مطرف بن مازن وهو ضعيف، رماه أحمد بن حنبل بالكذب.
وقال أبو أحمد الجرجاني وذكر حديثه أيضاً: لم أر فيما يرويه متناً
منکراً. وحديث مطرف هذا عند أبي داود من قول عمرو بن دينار.
مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله وَ له قال: ((لَوْ يُعطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ
لَأَذَّعَى أُنَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِى عَلَيْهِ»(٥).
وعن وائل بن حجر قال: كنت عند رسول الله وَليمر فأتاه رجلان يختصمان
(١) رواه البزار (٧/١ -٨).
(٢) رواه الترمذي (١٩٤٠).
(٣) رواه مسلم (١٧١٢).
(٤) رواه العقيلي (٢١٦/٤ - ٢١٨) وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٧٧).
(٥) رواه مسلم (١٧١١).

٣٥٤
الأحكام الوسطى
في أرض، فقال أحدهما: إن هذا انتزىُ عَلَيَّ أرضي يا رسول الله في الجاهلية
(وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة بن عبدان) قال: ((بَيِّتَتُكَ))
قال: ليس لي بينة، قال: ((يَمِينُهُ)) قال: إذاً يذهب بها، يعني بها، قال: ((لَيْسَ
لَكَ إِلَّ ذَاكَ)) فلما قام ليحلف قال رسول الله وَّهِ: ((مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضاً ظَالِماً لَقِيَ
اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))(١).
وفي رواية ربيعة بن عيدان.
قال أبو داود في هذا الحديث: قال: يا رسول الله إنه فاجر ليس يبالي ما
حلف عليه ليس يتورع من شيء، قال: ((لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّ ذَلِكَ ..... )) وذكر
الحديث(٢).
وزاد من حديث الأشعث بن قيس فقال الكندي: هي أرضه (٣).
وذكر أبو داود أیضاً من حدیث الحارث بن سليمان قال: ثنا کردوس عن
الأشعث بن قيس أن رجلاً من كندة ورجلاً من حضرموت اختصما إلى رسول
الله وَله في أرض من اليمن، فقال الحضرمي: يا رسول الله إن أرضي اغتصبها
أبو هذا وهي في يده، قال: ((هَلْ لَكَ بَيِّنَةُ؟)) قال: لا ولكن أحلفه والله ما يعلم
أنها أرضي اغتصبنيها أبوه، فتهيأ الكندي لليمين ..
وساق الحديث،
لم يذكر في الإسناد أن النبي وَلقر أمره باليمين(٤).
وذكره النسائي أيضاً، وقد ذكر هذا الحديث بهذا الإسناد(٥). وکردوس
هو ابن العباس، وقيل: هو ابن هانىء، وقيل: هو ابن عمر.
وجعلهم ابن المديني ثلاثة رجال.
(١) رواه مسلم (١٣٩).
(٢) رواه أبو داود (٣٦٢٣).
(٣) رواه أبو داود (٣٢٤٤).
(٤) رواه أبو داود (٣٦٢٢).
(٥) رواه النسائي في الكبرى (٦٠٠٢).

٣٥٥
الجزء الثالث
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن ذلك قال: فيه نظر.
ويقال في نسبه: ثعلبي وتعلبي بالتاء والثاء.
قال فيه ابن معين: مشهور، ذكر ذلك ابن أبي حاتم.
وذكر أبو عمر بن عبد البر من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَّه: ((الْبَيَّةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ
عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِلَّ فِي الْقَسَامَةِ)).
ورواه أبو أحمد من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن
عطاء عن أبي هريرة عن النبي وَِّ بمثله سواء، وقال: ((إِلَّ فِي الْقَسَامَةِ)).
ورواه أيضاً من حديث مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده عن النبي وَل قر .
قال: وهذان الإسنادان يعرفان لمسلم بن خالد عن ابن جريج، وفي
المتن زيادة قوله: ((إِلاَّ فِي الْقَسَامَةِ))(١).
قال أبو أحمد: ومسلم بن خالد لا يحتج به .
الدارقطني، عن ابن عمر أن رسول الله وَ لجم رد اليمين على طالب
الحق(٢).
رواه من حديث إسحاق بن الفرات عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن
عمر. وإسحاق ضعيف .
وذكر عبد الملك بن حبيب عن سالم بن غيلان أن رسول الله وَ له قال:
(مَنْ كَانَتْ لَهُ طِلْبَةٌ عِنْدَ أَخِيهِ فَعَلَيْهِ الْبَيَّةُ وَالْمَطْلُوبُ أَوْلَى بِالْيَمِينِ، فَإِنْ نَكَلَ
حَلَفَ الطَّالِبُ وَأَخَذَ))(٣).
(١) رواهما ابن عدي في الكامل (٣١٠/٦).
(٢) رواه الدار قطني (٤/ ٢١٣).
(٣) المحلى (٤٥٣/٨).

٣٥٦
الأحكام الوسطى
هذا مرسل مع ضعف إسناده.
الدارقطني، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي وَلّ قال:
((إِذَا اذَّعَتِ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ زَوْجِهَا، فَجَاءَتْ عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدِ عَدْلِ اسْتُحْلِفَ
زَوْجِهَا، فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ، وَإِنْ نَكَلَ فَنْكُولُهُ بِمَنْزِلَةٍ شَاهِدٍ آخَرَ
وَجَازَ طَلَاقُهُ))(١).
في إسناده زهير بن محمد وليس بحافظ ولا يحتج به.
ومن مراسيل أبي داود عن زيد بن أسلم أن رسول الله وَالفجر قال: ((مَن
احْتَازَ شَيْئاً عَشْرَ سِنِينَ فَهُوَ لَهُ))(٢).
مسلم، عن عبدالله بن مسعود قال: سئل رسول الله وَ ﴿ أي الناس خير؟
قال: ((قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلْونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمُ تَبْدُرُ شَهَادَةُ
أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ))(٣).
قال إبراهيم النخعي: كانوا ينهونا ونحن غلمان عن العهد والشهادات.
وعن عمران بن حصين أن رسول الله و﴿ل قال: ((إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي ثُمَّ
الَّذِينَ يَلْونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ)) قال عمران: فلا أدري أقال
رسول اللهِ وَ﴿ بعد قوله مرتين أو ثلاثاً: ((ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ
يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ، وَيَظْهُر فيهمُ
السَّمْنُ)) (٤).
(١) رواه الدار قطني (٦٤/٤ و١٦٦).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٩٤).
(٣) رواه مسلم (٢٥٣٣).
(٤) رواه مسلم (٢٥٣٥).

٣٥٧
الجزء الثالث
وعن زيد بن خالد الجهني أن النبي وَّ قال: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ
الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا))(١).
وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن مسلم الطائفي قال: ثنا عمرو بن
دينار عن ابن عباس أن رسول الله وَ له قال: ((مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلاَ يَقُلْ: لَاَ
أُخْبَرُ بِهَا إِلَّ عِنْدَ الإِمَامِ، وَلَكِنْ لِيُخْبِرْ بِهَا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَوْ يَرْعَوِي))(٢).
محمد بن مسلم وثقه يحيى بن معين، وكان يعجب سفيان الثوري،
وضعفه أحمد بن حنبل.
وقال فيه أبو أحمد: له أحاديث حسان غرائب وهو صالح الحديث، لا
بأس به لم أر له حديثاً منكراً.
أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ه قال: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٌّ
عَلَى صَاحِبٍ قَرْيَةٍ))(٣).
أبو داود، عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَليل رد شهادة الخائن والخائنة وذي
الغمز على أخيه ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم (٤).
وعن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان، بهذا الإسناد: ((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةٌ
زَانٍ وَزَانِيَةٍ)) قد تكلم في هذا الإسناد(٥).
وروى الترمذي هذا الحديث عن يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن
عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَ خَائِنَةٍ،
(١) رواه مسلم (١٧١٩).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي (١٢٧/٦).
(٣) رواه أبو داود (٣٦٠٢).
(٤) رواه أبو داود (٣٦٠٠).
(٥) رواه أبو داود (٣٦٠١).

٣٥٨
الأحكام الوسطى
وَلاَ مَجْلُودٍ حَداً وَلاَ مَجْلُودَةٍ، وَلَ ذِي غِمْزٍ لأَخِيهِ، وَلاَ مُجَرَّب بِشَهَادَةٍ، وَلَ
الْقَانِعِ أَهُلَ الْبَيْتِ لَهُمْ، ولاَ ظَنِينٍ فِي وَلاَءٍ وَلَ قَرَابَةِ))(١).
قال: ولا يعرف معنى هذا الحديث ولا يصح عندي من قبل إسناده.
انتھی کلام أبي عيسى.
يزيد بن زياد المذكور في هذا الإسناد متروك.
وقد رواه يحيى بن سعيد الفارسي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن
ابن عمر. وهو متروك أيضاً (٢).
ذكر الكلام على يحيى ويزيد أبو حاتم وأبو الحسن الدار قطني.
وذكر أبو أحمد من حديث عبدالله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبدالله
قال: قال رسول الله ﴿ ﴿ه: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مُتَّهَم وَلا ◌َظَنِينٍ))(٣).
وعبدالله بن محمد بن عقيل. ضعفه الناس إلا أحمد بن حنبل والحميدي
وإسحاق بن راهويه فإنهم كانوا يحتجون بحديثه.
وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَليته :
(لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ نَخَّاسٍ، مَنِ اسْتَقَالَنَا شَهَادَتَهُ أَقَلْنَاهُ».
هذا يرويه عمرو بن عمرو أبو حفص العسقلاني الطحان، وهو في عداد
من يضع الحديث (٤).
وذكر أبو داود في المراسيل عن الحسن أن رجلاً من قريش سرق ناقة،
فقطع رسول الله وَلفي يده فكان جائز الشهادة(٥).
(١) رواه الترمذي (٢٢٩٨).
(٢) رواه الدارقطني (٢٤٤/٤).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٢٩/٤).
(٤) رواه أبو أحمد بن عدي (٦٦/٥).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٩٥).

٣٥٩
الجزء الثالث
البخاري، عن أنس قال: سئل رسول الله وَله عن الكبائر فقال:
(الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ))(١).
أبو داود، عن خزيم بن فاتك قال: صلى رسول الله وَلفي صلاة الصبح،
فلما انصرف قام قائماً فقال: ((عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ [بالإِشرَاكِ] بِاللَّهِ))
ثلاث مرات، ثم تلى هذه الآية ﴿فَاجْتَنِبُواْ الرِّْسَ مِنَ الْأَوْثَنِ وَأَجْتَنِبُواْ
قَوْلَ الزُّورِ ﴿ حُنَفَاءٌ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بٍِّ﴾(٢).
الطحاوي، عن عبدالله بن مسعود عن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ
تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ، وَفُشُؤُّ التَّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ عَلَىُ التِّجَارَةِ، وَقَطْعُ
الأَرْحَامِ، وَظُهُورُ شَهَادَةِ الزُّورِ وَكَتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ))(٣).
أبو داود، عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري
وعدي بن بَدَّاءِ، فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا
جام فضة مُخَوَّصاً بالذهب، فأحلفهما رسول الله وَطالت، ثم وجد الجام بمكة
فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي، فحلفا
لشهادتنا أحق من شهادتهما، وأن الجام لصاحبهم، فنزلت فيهم: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَمَنُواْ شَهَدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ .... ) الآية(٤).
خرجه البخاري أيضاً(٥).
أبو داود، عن الشعبي أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء
هذه، ولم يجد أحداً من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من
(١) رواه البخاري (٢٦٥٣ و٥٩٧٧ و٦٨٧١).
(٢) رواه أبو داود (٣٥٩٩).
(٣) ورواه أحمد (٤٠٧/١ - ٤٠٨ و٤١٩ - ٤٢٠) والحاكم (٤٤٦/٤ - ٤٤٦).
(٤) رواه أبو داود (٣٦٠٦).
(٥) علقه البخاري (٢٧٨٠).

٣٦٠
الأحكام الوسطى
[أهل] الكتاب فقدما الكوفة، فأتيا الأشعري فأخبراه فقدما بتركته ووصيته،
فقال الأشعري هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله، وَله،
فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا وإنها
لوصية الرجل وتركته، فأمضى شهادتهما(١).
وروي من طريق عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة أن النبي ◌َّه قال: ((لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مِلَّةٍ عَلَى مِلَّةٍ إِلَّ مِلَّةِ مُحِمَّدٍ، فَإِنَّهَا
تَجُوزُ عَلَىُ غَیْرِهِمْ)).
عمر بن راشد ليس بقوي، ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو
زرعة، وحديثه هذا ذكره الدار قطني رحمه الله(٢).
النسائي قال: نا عمرو بن علي قال: نا عبد الأعلى قال: نا سعيد بن أبي
عروبة عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن رجلين اختصما إلى النبي وَّ في
دابة ليس لواحد منهما بينة، فقضى بها بينهما نصفين(٣).
قال: إسناد جيد (٤).
قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي نا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة
عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبي بردة عن أبي موسى أن رجلين ادعيا دابة
وجداها عند رجل، فأقام كل واحد منهما شاهدين أنها دابته، فقضى بها
النبي ◌َ لّ بينهما نصفين(٥).
قال النسائي: هذا خطأ، ومحمد بن كثير هذا هو المصيصي وهو صدوق
إلا أنه كثير الخطأ.
(١) رواه أبو داود (٣٦٠٥).
(٢) المحلى (٤٩٧/٨) ورواه الدار قطني (٦٩/٤).
(٣) رواه النسائي (٢٤٨/٨) وفي الكبرى (٥٩٩٨).
(٤) قاله في الكبرى (٤٨٧/٣) بعد الحديث المتقدم.
(٥) رواه النسائي في الكبرى (٥٩٧٧).