النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
الجزء الثالث
سأل رسول الله وَلّ عن حمى الأراك، فقال رسول الله وَله: ((لاَ حِمَى فِي
الأَرَاكِ))(١).
وعن سُمي بن قيس عن شمير عن أبيض أنه سأل رسول الله وَ ل# عن ما
يحمى من الأراك، فقال: ((مَا لَمْ تَلْهُ أَخْفَافُ الإِبِلِ))(٢).
أصح هذه الأحاديث حديث الصعب بن جثامة وهو الذي يعول عليه.
وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن أنس عن النبي وَله: ((إِنْ
قَامَتِ السَّاعَةُ وَبَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَاسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا
فَلْيَغْرِسْهَا))(٣).
مسلم، عن جابر بن عبدالله أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((لاَ يَغْرِس رَجُلٌ مُسْلِمٌ
غَرْساً، وَلاَ يَزْرَعُ زَرْعاً فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ وَلاَ دَابَّةٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلَّ كَانَتْ لَهُ
صَدَقَةٌ))(٤)
الطحاوي، عن أبي سعيد الخدري قال: اختصم رجلان إلى النبي وَله
في نخلة فقطع منها جريدة ثم درع بها النخيلة فإذا فيها خمس أذرع فجعلها
حريماً.
وقال أبو داود: خمسة أذرع أو سبعة أذرع(٥).
وذكر الزهري عن سعيد بن المسيب عن النبي وَّر قال: «حَرِيمُ الْبِثْرِ
الْمُحْدَثَةِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعاً، وَحَرِيمُ الْبِثْرِ الْعَادِيَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعاً، وَحَرِيمُ
(١) رواه أبو داود (٣٠٦٦).
(٢) رواه أبو داود (٣٠٦٤) وفي الأصل عن شمير بن قيس عن أبيض والصحيح من سنن
أبي داود.
(٣) ورواه أحمد (١٨٣/٣ - ١٨٤ و١٩١) وعبد بن حميد (١٢١٦) والبخاري في الأدب
المفرد (٤٧٩).
(٤) رواه مسلم (١٥٥٢).
(٥) رواه أبو داود (٣٦٤٠).

٣٠٢
الأحكام الوسطى
الزَّرْعِ ثَلاَثُمَائَةِ ذِرَاعٍ، وَحَرِيمُ الْعَيْنِ السَّبْحِ سِتَمَائَةُ ذِرَاعٍ».
هذا الحديث يروى مسنداً عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة عن النبي وَلّد .
ويروى مرسلاً كما تقدم، والمرسل أشبه. ذكر الحديث والتعليل أبو
الحسن الدارقطني رحمه الله(١).
وذكره أبو داود في المراسيل عن الزهري وقال: قال سعيد من قبل نفسه
وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع(٢).
وعن الزهري قال: إن السنة والقضاء .... فذكر، يعني ما تقدم،
وقال: حريم العين خمسمائة ذراع من كل ناحية، فهذا يعني ما يأذن به
السلطان من الحفائر إلا أن يكون لقوم أسلموا عليها أو ابتاعوها(٣).
مسلم، عن وائل بن حجر عن النبي ◌ِّه قال: ((لاَ تَقُولُوا الْكَرْمُ وَلَكِنْ
قُولُوا الْحَبَلَةُ)) يعني العنب (٤) .
أبو داود عن عبدالله بن جحش قال: قال رسول الله وَهُ: ((مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً
صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ))(٥).
وقال أبو داود: هذا الحديث مختصر، يعني من قطع سدرة في فلاة من
الأرض يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبئاً وظلماً بغير حق.
البخاري، عن أبي أمامة الباهلي قال: ورأى سكة وشيئاً من آلة الحرث،
فقال: سمعت رسول الله وَ﴾ قال: ((لاَ يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ أَحَدٍ إِلاَّ دَخَلَهُ الذِّلُّ))(٦).
(١) السنن (٢٢٠/٤) للدار قطني.
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٢).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٣).
(٤) رواه مسلم (٢٢٤٨).
(٥) رواه أبو داود (٥٢٣٩).
(٦) رواه البخاري (٢٣٢١).

٣٠٣
الجزء الثالث
البزار، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله وَالله أمر
بالجماجم أن تنصب في الزرع. قال أحد رواته: من أجل العين(١).
البزار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّ: ((لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ
زَرَعْتُ وَلِيَقُلْ حَرَثْتُ))(٢).
مسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله وَّر قال: ((مَنِ اقْتَنَىْ كَلْباً لَيْسَ
بِكَلْبٍ صَيْدٍ وَلاَ مَاشِيَةٍ وَلاَ أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرَاطَانِ))(٣) .
وعن ابن المغفل قال: أمر رسول الله وَّه بقتل الكلب ثم قال: ((مَا بَالُهُمْ
وَيَالُ الْكِلاَبِ)) ثم رخص في كلب الغنم والصيد والزرع(٤).
النسائي، عن ابن المغفل أيضاً قال: قال رسول الله وَله: ((لَوْلاَ أَنَّ
الْكِلَبَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ وَأَيُّمَا قَوْمٍ
اَّخَذُوا كَلْباً لَيْسَ كَلْبَ حَرْثٍ وَلاَ صَيْدٍ وَلاَ مَاشِيَةٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ كُلَّ
يَوْمٍ قِيرَاطٌ))(٥).
وذكر أبو أحمد من حديث معلى بن هلال الطحان الكوفي أبو عبدالله عن
هشام عن أبيه عن عائشة قالت: رخص رسول الله وَّر لأهل الدار القاصية في
اقتناء الكلب إذا كانوا في خوف(٦).
ومعلى هذا متروك.
قال فيه يحيى بن معين: هو من المعروفين بالكذب ونحوه قال أحمد
ابن حنبل.
(١) رواه البزار (١١٦٦) زوائد الحافظ وقال: يعقوب وشيخه ضعيفان.
(٢) رواه البزار (٩٠٨) زوائد الحافظ ابن حجر.
(٣) رواه مسلم (١٥٧٥).
(٤) رواه مسلم (١٥٧٣).
(٥) رواه النسائي في الكبرى (٤٧٩١).
(٦) سقط هذا الحديث من النسخة المطبوعة من الكامل.

٣٠٤
الأحكام الوسطى
وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن
أبي سلمة وغيره عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَلّر أن يقتني الكلاب إلا
صاحب غنم أو خائفاً أو صائداً .... الحديث(١).
عبد الرحمن هذا عندهم ضعيف.
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَالر عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج
منها من زرع أو تمر(٢).
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله و الر دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر
وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، وأن لرسول الله و لفر شطر ثمرها(٣).
مسلم، عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى عن
أرض الحجاز، وأن رسول الله وَّيو لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها،
وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين، فأراد إخراج اليهود
منها، فسألت اليهود رسول الله وَ ر أن يقرهم بها على أن يَكْفُوا نخلها عملها
ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله وَّهَ: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا»
فقروا حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحا(٤).
وعن جابر بن عبدالله أن النبيِ وَالّ قال: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ فَضْلُ أَرْضٍ
فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ))(٥).
وعن رافع بن خديج أنه قال لعبدالله بن عمر سمعت عمَّيَّ وكانا شهدا
بدراً يحدثان أهل الدار أن رسول الله وح ليه نهى عن كراء الأرض، قال عبدالله:
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٢٧٥/٤).
(٢) رواه مسلم (١٥٥١).
(٣) رواه مسلم (١٥٥١).
(٤) رواه مسلم (١٥٥١).
(٥) رواه مسلم (١٥٣٦).

٣٠٥
الجزء الثالث
لقد كنت أعلم في عهد رسول الله وَّ أن الأرض تكرى، ثم خَشِيَ عبدالله أن
يكون رسول الله* أحدث في ذلك شيئاً لم يكن علمه، فترك كراء
الأرض(١).
وعنه أتى ظهير بن رافع وهو عمه قال: لقد نهى رسول الله وَّل عن أمر
كان بنا رافقاً فقلت: وما ذاك؟ ما قال رسول الله وَل ◌ّ فهو حق: قال: سألني
كيف تصنعون بمحاقلتكم؟ فقلت: نؤاجرها على الربيع والأوساق [أو
الأوسق] من التمر والشعير، قال: فلا تفعلوا ازرعوها أو أمسكوها(٢).
أبو داود، عن رافع بن خديج أن رسول الله وَلي أتى بني حارثة فرأى
زرعاً في أرض ظهير فقال: ((مَا أَحْسَنَ زَرْعَ ظَهِيرٍ)) فقالوا: ليس لظهير، قال:
((أَلَيْسَ أَرْضَ ظَهِيرٍ؟)) قالوا: بلى ولكنه زرع فلان، قال: ((فَخُذُوا زَرْعَكُمْ
وَرُوذُوا عَلَيْهِ النَّفَقَةَ)) قال رافع: فأخذنا زرعنا ورددنا إليه النفقة(٣).
وفي أخرى: ((أَرَبَيْتُمَا فَرُدَّ الأَرْضَ عَلَىْ أَهْلِهَا وَخُذْ نَفَقَتَكَ))(٤).
البخاري، عن رافع بن خديج قال: كنا أكثر أهل المدينة حقلاً، وكان
أحدنا يُكْري أرضه ويقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت وذه
ولم تُخْرِج ذه، فنهاهم النبي ◌َِّيَ(٥).
وقال مسلم: وأما الورق فلم ينهنا (٦).
وقال: عن جابر نهى رسول الله ﴿ أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ(٧).
(١) رواه مسلم (١٥٤٧).
(٢) رواه مسلم (١٥٤٨).
(٣) رواه أبو داود (٣٣٩٩).
(٤) رواه أبو داود (٣٤٠٢).
(٥) رواه البخاري (٢٣٣٢).
(٦) رواه مسلم (١٥٤٧).
(٧) رواه مسلم (١٥٣٦).

٣٠٦
الأحكام الوسطى
البخاري، عن ابن عباس أن النبي ونَ ﴿ خرج إلى أرض تهتز زرعاً، فقال:
(لِمَنْ هَذِهِ؟)) فقالوا: اكتراها فلان، فقال النبي ◌ََّ: ((أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّهُ كَانْ
خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْراً مَعْلُوماً))(١).
مسلم، عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض،
فقال: نهى رسول الله وَّل عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبالذهب والورق؟
قال: أما بالذهب والورق فلا بأس به(٢).
وذكر أبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص قال: كنا نكري الأرض
بما على السواقي وما سَعِد بالماء منها، فنهانا رسول الله وَ لفل عن ذلك، وأمرنا
أن نكريها بذهب أو فضة(٣).
وهذا يصح لأن في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، ويقال
ابن لبيبة .
وذكر أيضاً من حديث طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن
رافع بن خديج قال: نهى رسول الله وَّه عن المحاقلة والمزابنة، وقال: ((إِنَّمَا
يَزْرَعُ ثَلاَثَةٌ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ فَهُوَ يَزْرَعُهَا، أَوْ رَجُلٌ مُنَحَ أَرْضاً فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنْحَ،
وَرَجُلٌ اسْتَكْرِىْ أَرْضاً بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ)(٤).
وآخر الحديث: إنما يزرع ثلاثة إنما هو قول سعيد بن المسيب، وذكر
ذلك النسائي(٥) .
وذكر أبو داود أيضاً عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله وَله: ((إِنْ
(١) رواه البخاري (٢٣٣٠ و٢٣٤٢ و٢٦٣٤) واللفظ للأخير.
(٢) رواه مسلم (١٥٤٧).
(٣) رواه أبو داود (٣٣٩١).
(٤) رواه أبو داود (٣٤٠٠).
(٥) رواه النسائي في الكبرى (٤٦١٧).

٣٠٧
الجزء الثالث
كانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلاَ تَكْرُوا الْمَزَارِعَ)) فسمع قوله: ((فَلاَ تَكْرُوا الْمَزَارِعَ))(١).
لا يصح هذا لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن أبي
عبيدة بن محمد بن عمار.
مسلم، عن ابن عمر قال: أعطى رسول الله خيبر بشطر ما يخرج منها من
ثمر أو زرع، فكان يعطي أزواجه كل سنة مئة وسق، ثمانين وسقاً من تمر
وعشرين وسقاً من شعير، فلما وَلِيَ عمر قسم خيبر، خيّر أزواج النبي وَّ أن
يقطع لهن الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام، فاختلفن، فمنهن
من اختار الأرض والماء ومنهن من اختار الأوساق، كل عام، فكانت عائشة
وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء(٢).
البخاري، عن أبي هريرة قالت الأنصار للنبي وَّ اقسم بيننا وبين إخواننا
النخيل قال: ((لا)) فقالوا: تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا
وأطعنا(٣).
أبو داود، عن عطاء عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله وَله: (مَنْ
زَرَعَ فِي أَرْضٍ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ))(٤).
عطاء بن أبي رباح لم يسمع من رافع.
الدارقطني، عن مجاهد أن نفراً اشتركوا في زرع، من أحدهم الأرض
ومن الآخر الفدان، ومن الآخر العمل، ومن الآخر البذر، فلما طلع الزرع
ارتفعوا إلى رسول الله ◌َ فألغى الأرض وجعل لصاحب الفدان كل يوم
(٢) رواه أبو داود (٣٣٩٠).
(٢) رواه مسلم (١٥٥١).
(٣) رواه البخاري (٢٣٢٥ و٢٩١٧ و٣٧٨٠).
(٤) رواه أبو داود (٣٤٠٣).

٣٠٨
الأحكام الوسطى
درهماً، وأعطى العامل كل يوم أجراً، وجعل الغلة كلها لصاحب البذر(١).
هذا مرسل وفي إسناده واصل بن أبي جميل وهو ضعيف.
وذكر الدار قطني أيضاً عن عائشة قالت: قال رسول الله وَّهُ: ((مَنْ بَنَى فِي
رِبَاعِ قَوْمٍ بِإِذْنِهِمْ فَلَهُ الْقِيمَةُ، وَمَنْ بَنَى بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَلَهُ النَّقْضُ))(٢).
في إسناده عمر بن قيس يعرف بسندل وهو متروك.
أبو بكر بن أبي شيبة، عن أم هانىء أن رسول الله وَ لّ قال لها: («اَّخِذِي
غَنَماً فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً))(٣).
البزار، عن عروة بن أبي الجعد قال: قال رسول الله وَ له: ((الْخَيْلُ فِي
نَوَاصِيَهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ)) (٤).
زاد الطحاوي: ((وَالإِبِلُ عِزٌ لِأَهْلِهَا))(٥).
البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ
الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالْفَدَّادِينَ أَهْلَ الْوَبَرِ،
وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ»(٦).
النسائي، عن عبدة بن حزن قال: افتخر أهل الإبل والشاة، فقال رسول
(١) رواه الدار قطني (٧٦/٣).
(٢) رواه الدار قطني (٢٤٣/٤).
(٣) وعن ابن أبي شيبة رواه ابن ماجه (٢٠٣٤) والطبراني رواه من طريق ابن أبي شيبة
وغيره (١٠٣٩/٢٤ و١٠٤٠ و١٠٤١).
(٤) وروى البخاري (٢٨٥٠ و٢٨٥٢) ومسلم (١٨٧٣) وغيرهما منه الفقرة الأولى، وروى
ابن ماجه (٢٣٠٥) وأبو يعلى (٦٧٢٨) والطبراني في الكبير (٤٠٤/١٧) ((والغنم بركة))
وكذلك الطحاوي (٢٧٤/٣).
(٥) رواه الطحاوي (٢٧٤/٣) والطبراني في الكبير (٤٠٤/١٧) وابن ماجه (٢٣٠٥) وأبو
یعلی (٦٨٢٨).
(٦) رواه البخاري (٣٣٠١ و٣٤٩٩ و ٤٣٨٨ و٣٤٨٩ و٤٣٩٠).

٣٠٩
الجزء الثالث
الله ◌َلِّ: (بُعِثَ مُوسَى وَهُوَ رَاعِي غَنَمِ، وَبُعِثَ دَاوُدُ وَهُوَ رَاعِي غَنَمِ، وَبُعِثْتُ أَنَا
أَرْعَى غَنَمَاً لَأَهْلِي بِأَجْيادَ))(١).
البخاري، عن أبي هريرة عن النبي وسلّ قال: ((مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبَيّاً إِلَّ رَعَى
الْغَنَمَ)) فقال أصحابه: وأنت، قال: ((نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ))(٢).
أبو بكر بن أبي شيبة، عن ضرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بلقوح إلى
النبيِ وََّ، فأمرني أن أحلبها فحلبتها فقال: ((دَعَ دَاعِيَ اللََّنِ لاَ تَجْهَدْهُ))(٣).
أبو داود، عن عبيدالله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري أن عامراً
الشعبي حدثه أن رسول الله وَله قال: ((مَنْ وَجَدَ دَابَّةً قَدْ عَجَزَ عَنْهَا أَهْلُهَا أَنْ
يَعْلِفُوهَا فَسَيَّبُوهَا فَأَخَذَهَا فَأَحْيَاهَا فَهِيَ لَهُ)) قال عبيدالله: فقلت: عمن؟ قال:
عن غير واحد من أصحاب النبي وَلَّ (٤).
عبيدالله بن حميد روى عنه هشام وأبان العطار ومنصور بن زاذان
وغيرهم.
باب
في الحبس، والعمرى، والهبة والهدية
والضيافة، والعارية
مسلم، عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى رسول الله وَليل
يستأمره فيها، فقال يا رسول الله وَ لقل: إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط
(١) رواه النسائي في التفسير (٣٤٤) والبخاري في الأدب المفرد (٥٧٧).
(٢) رواه البخاري (٢٢٦٢).
(٣) ورواه أحمد (٧٦/٤ و٣١١ و٣٢٢ و٣٣٩) وابن حبان (٥٢٨٣) والحاكم (٢٣٧/٣)
وغيرهم.
(٤) رواه أبو داود (٣٥٢٤).

٣١٠
الأحكام الوسطى
هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به، قال: ((إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ
بِهَا)) قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يُباع ولا يُوهب ولا يُورث، فتصدق بها عمر
في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا
جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول
فیه(١).
ومن حديث محمد بن الصباح الزعفراني عن حجر المدري أن في صدقة
رسول الله ﴿ أن يأكل أهلها منها بالمعروف غير المنكر.
وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّ﴿ نحوه.
مدر: موضع باليمن.
وروي عن ابن لهيعة عن أخيه عيسى عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما
نزلت سورة النساء قال رسول الله وَ له: ((لاَ حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ))(٢).
عبدالله بن لهيعة ضعيف، وأخوه مثله، ولا يتابع عيسى على هذا. ذكر
حديثه أبو جعفر العقيلي.
أبو داود، عن حميد الأعرج عن طارق المكي عن جابر بن عبدالله
قال: قضى رسول الله وَ﴿ في امرأة من الأنصار أعطاها ابنها حديقة من نخل
فماتت، فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها وله إخوة، فقال رسول الله وليفور:
((هِيَ لَهَا حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا)) قال: كنت تصدقت بها عليها، قال: ((ذَلِكَ أَبْعَدُ
لَكَ))(٣).
الصحيح في هذا ما خرجه مسلم عن جابر بن عبدالله أن رسول الله وَله
قال: ((أَيُّمَا رَجُلِ أَعْمَرَ رَجُلاً عُمْرَى لَهُ ولِعَقِبِهِ فقال: قَدْ أَعْطَيْئُكَهَا وَعَقْبَكَ مَا
(١) رواه مسلم (١٦٣٢).
(٢) رواه العقيلي (٣٩٧/٣).
(٣) رواه أبو داود (٣٥٥٧).
٠٠

٣١١
الجزء الثالث
بَقِيَ أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وعقبه، وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ
أَعْطَىْ عَطَاءَ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ))(١).
وعنه أنه قال: إنما العمرى التي أجازها رسول الله وَل ◌ّر أن يقول: هي لك
ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها.
قال معمر: وبذلك كان الزهري يفتي (٢).
وعن الشعبي قال: حدثني النعمان بن بشير أن أمه ابنة رواحة سألت أباه
بعض الموهبة من ماله لابنها، فالتوى بها سَنَةً ثم بدا له، فقالت: لا أرضى
حتى تشهد رسول الله وَلّر على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ
غلام، فأتى رسول الله وَ﴿ فقال: يا رسول الله إن أم هذا ابنة رواحة أعجبها أن
أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال رسول الله وَله: ((يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرِ
هَذَا؟)) قال: نعم، قال: ((أَكُلَّهُمُ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟)) قال: لا، قال: ((فَلَ
تُشْهِدْنِي إِذاً فَإِنِّي لاَ أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ))(٣).
وفي طريق آخر: ((أَفَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلِ مَا أَعْطَيْتَهُ؟)) قال: لا. قال: ((فَلاَ
يَصْلُحُ هَذَا، وَإِنِّي لَ أَشْهَدُ إِلَّ عَلَىْ حَقِّ))(٤).
وفي طريق آخر: ((أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي)) ثم قال: ((أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا
إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً)) قال: بلى، قال: ((فَلاَ إِذا))(٥).
وفي أخرى: ((أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟)) قال: لا، قال: ((اتَّقُوا اللَّهَ
وَاعْدِلُوا فِي أَوْلاَدِكُمْ)) فرجع أبي فرد تلك الصدقة (٦).
(١) رواه مسلم (١٦٢٥).
(٢) رواه مسلم (١٦٢٥).
(٣) رواه مسلم (١٦٢٣).
(٤) رواه مسلم (١٦٢٤).
(٥) رواه مسلم (١٦٢٣).
(٦) رواه مسلم (١٦٢٣).

٣١٢
الأحكام الوسطى
وفي أخرى أنه عليه السلام أمر بردها(١).
النسائي، عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
عبدالله بن عمرو بن العاص قال: لما فتح رسول الله بَ لغير مكة قام خطيباً، فقال
في خطبته: ((لاَ يَجُوزُ لامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا))(٢).
ورواه داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد
قال: (لاَ يَجُوزَ لامْرَأَةٍ هِبَةٌ فِي مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا)(٣).
ذكره النسائي أيضاً، وقد تقدم الكلام على ضعف هذا الإسناد.
وفي بعض طرق هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن أباه حدثه عن
عبدالله بن عمر (٤).
وخرجه أبو داود عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب بن محمد بن
عبدالله بن عمرو بن العاص(٥).
البخاري، عن ميمونة أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي ◌َّار، فلما كان
يومها الذي يدور عليها فيه قالت: استعرت يا رسول الله إني أعتقت وليدتي،
قال: ((أَوَ فَعَلْتِ؟)) قلت: نعم، قال: ((أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالِكَ كَانَ أَعْظَمَ
لأَجْرِكِ))(٦).
البخاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السُّوءِ،
الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالكَلْبٍ يَرْجِعُ فِي قَيْتِهِ))(٧).
(١) رواه مسلم (١٦٢٣).
(٢) رواه النسائي (٥٦/٥ - ٦٦ و٢٧٨/٦ - ٢٧٩).
(٣) رواه النسائي (٢٧٨/٦).
(٤) هو عند النسائي (٢٧٨/٦ - ٢٧٩) وأبي داود (٣٥٤٧).
(٥) رواه أبو داود (٣٥٤٧).
(٦) رواه البخاري (٢٥٩٢).
(٧) رواه البخاري (٢٦٢٢).

٣١٣
الجزء الثالث
النسائي، عن ابن عمر وابن عباس عن النبي ◌َّ قال: ((لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ
يُعْطِيَ عَطِيَّةً يَرْجِعُ فِيها إِلَّ الْوَالِدُ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ، وَمَثَلُ الَّذِي يُعْطِي عَطِيَّةً ثُمَّ
يَرْجِعُ فِيهَا كَمَثَلِ الْكَلْبِ أَكَلَ حَتَّى إِذَا أَشْبَعَ قَاءَ ثُمَّ عَادَ فِي قَيْتِهِ))(١).
ورواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن
النبيِ وَ﴿ه، وزاد فيه: ((فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ فَلْيُوقَّفْ فَلْيُعَرَّفْ بِمَا اسْتَرَدَّ ثُمَّ لِيُرْفَعْ
إِلَيْهِ مَا وَهَبَ)) ولم يذكر استثناء الولد(٢).
الدارقطني عن ابن عمر عن النبيِ وَِّ: ((مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ
يُثَبْ مِنْهَا))(٣).
رواته ثقات لكنه جعله وهماً. قال: والصواب عن ابن عمر عن عمر
قوله.
ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة وفي إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن
(٤)
مجمع (٤).
ومن حديث ابن عباس وفي إسناده محمد بن عبيدالله العرزمي ورفع
الحديث إلى النبي ◌َّلقر. وهما ضعيفان جداً(٥).
ويروى من حديث الحسن عن سمرة عن النبي ◌َّهِ: ((إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ لِذِي
رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا)) خرجه الدار قطني (٦).
وذكر أبو داود عن غالب القطان عن رجل عن أبيه عن جده أن رجلاً
منهم أتى النبي ◌َ له فقال: إن أبي يقرئك السلام، فقال: ((عَلَيْكَ وَعَلَى أَبِيِكَ
(١) رواه النسائي (٢٦٥/٦).
(٢) رواه أبو داود (٣٥٤٠).
(٣) رواه الدارقطني (٤٣/٣).
(٤) رواه الدار قطني (٤٣/٣ و٤٤).
(٥) رواه الدارقطني (٤٤/٣).
(٦) رواه الدار قطني (٤٤/٣) والحاكم (٥٢/٢) والبيهقي (١٨١/٦).

٣١٤
الأحكام الوسطى
السَّلَامُ)) فقال: إن أبي جعل لقومه مائة من الإبل على أن يسلموا، فأسلموا
وحسن إسلامهم، ثم بدا له أن يرتجعها منهم أفهو أحق بها أم هم؟ فقال:
(إِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَهُمْ فَلْيُسَلِّمْهَا، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ مِنْهُمْ،
فَإِنْ أَسْلَمُوا فَلَهُمْ إِسْلاَمُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُوتِلُوا عَلَى الإِسْلاَمِ)) هذا
مختصر(١).
الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َ﴿ قال: ((تَهَادُوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبَ
وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ [شِقَّ] فِرْسَنِ شَاةٍ))(٢).
البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّه قال: ((لَوْ دُعِيتُ إِلَىْ ذِرَاعٍ أَوْ
كُرَاعٍ لَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ أَوْ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ))(٣).
وعن عائشة قالت: كان رسول الله ( * يقبل الهدية ويثيب عليها(٤).
وعن ابن عمر أنه كان مع رسول الله وَّه، وكان علىُ بَكْرِ لعمر صَعْبٍ،
فكان يتقدم النبي ◌ّهم فيقول أبوه: يا عبدالله لا يتقدم النبي وَ لاَ أَحَدٌ، فقال له
النبي وَالحجر: ((بِعْنِيِهِ) قال عمر: هو لك، فاشتراه ثم قال: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدَاللَّهِ
فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ)) (٥).
وذكر العقيلي عن ابن عباس عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَةٌ
وَمَعَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا))(٦).
هذا يرويه مندل بن علي وعبد السلام بن عبد القدوس وهما ضعيفان.
(١) رواه أبو داود (٢٩٣٤).
(٢) رواه الترمذي (٢١٣٠).
(٣) رواه البخاري (٢٥٦٨ و٥١٧٨).
(٤) رواه البخاري (٢٥٨٥).
(٥) رواه البخاري (٢١١٥ و٢٦١٠ و٢٦١١).
(٦) رواه العقيلي (٦٧/٣) وعبد بن حميد (٧٠٥).

٣١٥
الجزء الثالث
ورواه أيضاً عن عائشة عن النبي وَّر. وفي إسناده وضاح بن خيثمة ولا
يتابع عليه(١).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: أهدى رجل من بني فزانة إلى النبي وَل
ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض فتسخطه،
فسمعت رسول اللّهِ وَّ﴿ يقول على هذا المنبر: ((إِنَّ رِجَالاً مِنَ الْعَرَبِ يُهْدِي
أَحَدُهُمْ الْهَدِيَّةَ فَأُعَوِّضُهُ مِنْهَا بِقَدَرِ مَا عِنْدِي، ثُمَّ يَتَسَخَّطُهُ فَيَظَلُّ يَتَسَخَّطُ عَلَيَّ،
وَأَيْمُ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ هَدِيَّةً إِلَّ مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ
أَنْصارِيٍّ أَوْ نَقَفِيٍّ أَوْ دُوسِيٌّ))(٢).
زاد أبو داود: ((أَوْ مُهَاجِرِيٍّ))(٣).
وللترمذي أيضاً عن أبي هريرة أن أعرابياً أهدى لرسول الله وَالفيه بكرة،
فعوضه منها بكرات ..... الحديث، وقال: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّ أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّ
مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ نَقَفِيٍّ أَوْ دُوسِيٍّ))(٤).
ليس إسناد هذا الحديث بقوي، وكذلك الذي قبله.
أبو داود، عن عياض بن حِمَارٍ، قال: أهديت للنبيِنَّهِ ناقة، فقال:
((أَسْلَمْتَ؟)) قلت: لا، فقال رسول الله وَّهِ: ((إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ))
هذا كان قبل غزوة تبوك(٥).
وذكر البخاري عن أبي حميد الساعدي قال: غزونا مع رسول الله وَلهم
تبوك، وأهدى ملك أَيْلَةَ للنبي ◌َلّ بغلة بيضاء، فکساه برداً وكتب له ببحرهم(٦).
(١) رواه العقيلي (٣٢٨/٤).
(٢) رواه الترمذي (٣٩٤٦).
(٣) رواه أبو داود (٣٥٣٧).
(٤) رواه الترمذي (٣٩٤٥).
(٥) رواه أبو داود (٣٠٥٧).
(٦) رواه البخاري (١٤٨١).

٣١٦
الأحكام الوسطى
أبو داود، عن المقدم بن معدي كرب قال: قال رسول الله ◌َ﴾ ((لَيْلَةُ
الضَّيْفِ حَقُّ كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِفَنَائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِنْ شَاءَ اقْتَضَىْ وَإِنْ
شَاءَ تَرَكَ))(١).
وعنه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أَيُّمَا رَجُلِ أَضَافَ قَوْماً فَأَصْبَحَ الضَّيْفُ
مَحْرُوماً، فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَأْخُذَ بِقِرَى لَيْلَةٍ مِنْ زَرْعِهِ
وَمَالِهِ»(٢).
وذكر الدارقطني عن المقدام قال: سمعت رسول الله مَ ﴾ يقول: ((مَنْ
نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَمْ يُقْرُؤُهُ فَأَخَذَ مِنْهُمْ ثَمَنَ قِرَاهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ)) .
ذكره في كتاب العلل وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن الثوري،
وإسماعيل ضعيف عندهم جميعهم إلا في الشاميين، وليس الحديث بشامي.
والصحيح حديث أبي داود.
مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم
فلا يقروننا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله وَ له: ((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْم فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا
يَنْبَغِي لِلصَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ)) (٣).
وعن أبي شريح العدوي أنه قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين
تكلم رسول الله وَ له فقال: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَكْرِمْ ضَيْفَهُ
جَائِزَتَهُ)) قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: ((يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ والضِّيَافَةُ ثَلاَثَةَ
أَيَّامِ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ) وقال: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ))(٤).
(١) رواه أبو داود (٣٧٥٠).
(٢) رواه أبو داود (٣٧٥١).
(٣) رواه مسلم (١٧٢٧).
(٤) رواه مسلم (٤٨).

٣١٧
الجزء الثالث
وعنه قال: قال رسول الله ◌َّه: ((الضِّيَافَةُ ثَلاثَةُ أَيَّامِ وَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ،
وَلَا يَحِلّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ)) قالوا: وكيف يؤثمه يا
رسول الله؟ قال: ((يُقِيمُ عِنْدَهُ وَلاَ شَيْءَ لَهُ يَقْرِيهِ بِهِ))(١).
وذكر أبو أحمد من حديث إبراهيم بن عبدالله ابن أخي عبد الرزاق قال:
أظنه عن عبد الرزاق عن سفيان عن عبدالله عن نافع عن ابن عمر قال، قال
رسول الله وَّهِ: ((الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ))(٢).
إبراهيم هذا يحدث المناكير.
الترمذي، عن مالك بن نصرة قال: قلت: يا رسول الله الرجل أمر به ولا
يقريني ولا يضيفني فيمر بي أفأقريه؟ قال: ((لاَ أَقْرِهِ)) ورآني رث الثياب فقال:
((هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟)) قلت: من كل المال قد أعطاني الله من الإبل والغنم قال:
((فَلْيُرَ عَلَيْكَ))(٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ
إِلاَّ بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتَكْسَرُ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلُ طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا
تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةً أَحَدٍ إِلَّ بِإِذْنِ))(٤).
وذكر أبو داود عن الحسن عن سمرة أن نبي الله وَ ◌ّ قال: ((إِذَا أَتَّى
أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَّةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَلِيَشْرَبْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
فَلْيُصَوِّتْ ثَلاَثَا فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلَّ فَلْيَحْتَلِبْ وَلِيَشْرَبْ وَلَ يَحْمِلْ))(٥).
(١) رواه مسلم (٤٨).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٣).
(٣) رواه الترمذي (٢٠٠٦).
(٤) رواه مسلم (١٧٢٦).
(٥) رواه أبو داود (٢٦١٩).

٣١٨
الأحكام، الوسطى
الترمذي، عن يحيى بن سليم عن عبيدالله عن نافع عن ابن عمر عن
النبي ◌َّ قال: ((مَنْ دَخَلَ حَائِطاً فَلْيَأْكُلْ وَلاَ يَتَّخِذْ خُبْنَةً))(١).
قال: حدیث غریب لا نعرفه إلا من حديث یحیی بن سليم.
وذكر من حديث ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
النبي ◌َِّ سئل عن الثمر المعلق فقال: ((مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ مِنْ غَيْرِ
مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ))(٢).
قال: حديث حسن.
أبو داود، عن عباد بن شرحبيل قال: أصابني سنة فدخلت حائطاً من
حيطان المدينة، فَفَرِكْتُ سنبلاً فأكلت، وحملت في ثوبي فأتيت رسول اله ◌ِّل
فقال له: ((مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلاً، وَلَا أَطْعَمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعاً أو قال: سَاغِباً))
وأمره فرد عَلَيَّ ثوبي وأعطاني وسقاً أو نصف وسق من طعام(٣).
البخاري، عن أيمن الحبشي قال: دخلت على عائشة وعليها درع قِطْرٍ
ثمن خمسة دراهم، فقال: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تُزْهَى أن
تلبسه في البيت، وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله وَّ فما كانت
امرأة تُقَيَّنُ بالمدينة إلا أرسلت إليّ تستعيره (٤).
أبو داود، عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله وَّ: «إِذَا أَتَتْكَ رُسُلِي
فَادْفَعْ [فَأَعْطِهِمْ] إِلَيْهِمْ ثَلاثِينَ دِرْعاً وَثَلاَئِينَ بَعِيراً)) فقلت: يا رسول الله أعارية
مضمونة أم عارية مؤداة؟ قال: (بَلْ مُؤَدَّاةٌ))(٥).
(١) رواه الترمذي (١٢٨٧).
(٢) رواه الترمذي (١٢٨٩).
(٣) رواه أبو داود (٢٦٢٠).
(٤) رواه البخاري (٢٦٢٨).
(٥) رواه أبو داود (٣٥٦:٦).

٣١٩
الجزء الثالث
ورواه النسائي عن صفوان بن أمية أن النبي ◌َّر استعار منه أدراعاً يوم
حُنين، قال: أغصباً يا محمد؟ قال: ((بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ)) فضاع بعضها فَعَرَضَ
عليه رسول الله و ﴿ أن يضمنها له، قال: أنا اليوم برسول الله في الإسلام
أرغب(١).
ورواه أبو داود أيضاً بهذا الإسناد، ولم يقل في بعض طرقه ((مَضْمُونَةٌ))
وحدیث یعلی أصح(٢).
وذكر الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي
قال: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلاَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ غَيْرِ الْمُغِلِّ
ضَمَانٌ))(٣).
قبل عمرو في الإسناد عمرو بن عبد الجبار عن عبيدة بن حسان وهما
ضعیفان.
وذكر عطاء بن أبي رباح قال: أسلم قوم وفي أيديهم عواري من
المشركين، فقالوا: قد أحرز لنا الإسلام ما بأيدينا من عواري المشركين، فبلغ
ذلك النبيِ وَ﴿ فقال: ((إِنَّ الإِسْلاَمَ لَ يَحْرَزْ لَكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ، الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ»
فأدى القوم ما بأيديهم من تلك العواري (٤).
وهذا مرسل.
أبو داود، عن قتادة عن الحسن بن سمرة عن النبي وَ ل﴿ قال: ((عَلَى الْيَدِ
مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ)) ثم إن الحسن نسي فقال: هو أمينك لا ضمان عليه(٥).
(١) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٧٩).
(٢) رواه أبو داود (٣٥٦٢ و٣٥٦٣).
(٣) رواه الدار قطني (٤١/٣).
(٤) رواه الدار قطني (٤١/٣).
(٥) رواه أبو داود (٣٥٦١).

٣٢٠
الأحكام الوسطى
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ
ائْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ))(١).
قال: هذا حديث حسن غريب.
باب
ذكر ابن وهب عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن رسول الله وَالد
قال: ((وَأَيُّ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ))(٢).
هذا من المراسيل.
باب
الوصايا والفرائض
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((مَا حَقُّ امْرِىء مُسْلِمٍ لَهُ
شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ))(٣).
وعن سعد بن أبي وقاص قال: عادني رسول الله بِّر في حجة الوداع من
وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله بلغني ما ترى من الوجع،
وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: ((لا))
قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: ((لاَ الثُلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَنَتَكَ
أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةٌ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةٌ تَبْتَغِي بِهَا
وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى اللُّقْمَة تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ)) قلت: يا رسول
الله أخَلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: ((إِنَّكَ لَنْ تُخْلَفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحاً تَبْتَغِي بِهِ
(١) رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٥) وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٥٢٣).
(٣) رواه مسلم (١٦٢٧).