النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
الجزء الثالث
قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ((ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا)) ثم قال: ((الْعَارِيَةُ
مُؤَدَّةٌ وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٍّ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ))(١).
قال: وفي الباب عن عمرو بن خارجة وهو حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن أنس بن مالك أن رجلاً على عهد رسول الله وَّر كان يبتاع
وفي عقدته ضعف، فدعاه النبي ◌َّل فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله إني لا
أصبر عن البيع، فقال رسول الله وَله: ((إِنْ كُنْتَ غَيْرَ تَارِكٍ لِلْبَيْعِ فَقُلْ هَاءَ هَاءَ لاَ
خَلَبَةَ))(٢) .
اسم هذا الرجل منقذ بن عمرو أصابته آفة في رأسه فكسرت لسانه
ونزعت عقله. البخاري في التاريخ الكبير.
وذكر أن النبي ◌َّ قال له: ((إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خَلَبَةَ وَأَنْتَ فِي كُلِّ سَلْعَةٍ
ابْتَعْتَهَا بِالْخِيَارِ ثَلاَثَ لَيَالٍ)(٣).
باب
في کسب الكلب
أبو داود، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَ ل عن كسب الإماء(٤).
زاد في طريق أخرى: حتى يعلم من أين هو. خرجه عن رافع بن خديج
عن النبي وَا﴾(٥).
وخرج أبو داود عن الزهري عن ابن مُحَيِّصَةَ عن أبيه أنه استأذن رسول
(١) رواه الترمذي (٢١٢٠).
(٢) رواه أبو داود (٣٥٠١).
(٣) التاريخ الكبير (١٧/٨ -١٨).
(٤) رواه أبو داود (٣٤٢٥).
(٥) رواه أبو داود (٣٤٢٧).

٢٨٢
الأحكام الوسطى
الله ◌َّ في إجارة الحجام فنهاه عنها، فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى أمره أن
اعلفه ناضحك ورقيقك(١).
ابن محيصة هو حرام بن سعد بن محيصة، ينسب تارة إلى جده، وليس
لسعد صحبة .
- وقد روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي قال: نا شعبة قال: نا أبو بلج
قال: سمعت عباية بن رفاعة بن رافع يحدث أن جده هلك وترك غلاماً حجاماً
وناضحاً وأرضاً وأمة، فأمر رسول الله لي أن يجعل كسب الحجام في علف
الناضح ..... الحديث(٢).
ولا أعلم هذا أيضاً بمتصل.
مسلم، عن رافع بن خديج عن رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ
وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَكَسْبُ الْحَجَّمِ خَبِيثٌ))(٣).
وعن ابن عباس قال: حجم النبي ◌َّ عبدٌ لبني بياضة فأعطاه النبي وَّل
أجره، وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته (٤).
ولو كان سحتاً لم يعطه النبي وَلفي أجره.
اسم هذا الغلام أبو طيبة، أمر له رسول الله وَ ل* بصاعين من طعام وكانت
ضريبته ثلاثة أصع فخفف عنه صاع.
أبو داود، عن أبي ماجدة، وفي رواية عن ابن ماجدة عن عمر بن
الخطاب قال: سمعت رسول الله وَّهُ يقول: ((إِنِي وَهَبْتُ لِخَالَتِي غُلاماً وَأَنَا
أَرْجُو أَنْ يُبَارَكَ لَهَا فِيهِ فقلت لها: لا تسلميه حَجَّاماً وَلاَ صَائِغاً وَلاَ قَصَّاباً»(٥).
(١) رواه أبو داود (٣٤٢٢).
(٢) رواه أبو داود الطيالسي (١٣٠٢).
(٣) رواه مسلم (١٥٦٨).
(٤) رواه مسلم (١٢٠٢).
(٥) رواه أبو داود (٣٤٣٠).

٢٨٣
الجزء الثالث
لا يصح من قبل أبي ماجدة.
وعن عبادة بن الصامت قال: علمت ناساً من أهل الصفة الكتاب والقرآن
فأهدى إليّ رجل منهم قوساً فقلت: ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله
لآتين رسول الله صل﴿ فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله أهدي إليَّ قوساً ممن
كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله قال: ((إِنْ
كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقاً مِنْ نَارِ فَاقْبَلْهَا))(١).
وفي هذا الباب في هذه القصة أو مثلها عن أبي بن كعب ذكره قاسم بن
أصبغ وغيره، وهي أسانيد منقطعة وضعاف(٢).
. وقد صح أن النبي ◌َ ◌ّ﴾ قال: ((إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ اللَّهِ».
خرجه البخاري(٣) .
وسيأتي في كتاب الطب إن شاء الله، وليس إسناد حديث أبي داود وغيره
مما يعارض فيه إسناد البخاري.
وخرج البخاري أيضاً عن عائشة قالت: استأجر رسول الله وص لته وأبو بكر
رجلاً من بني الدِّيل هادياً وهو على دين كفار قريش، فدفعا إليه راحلتيهما
وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث(٤).
الطحاوي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((أَعْطُوا الأَجِيرَ أَجْرَهُ
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجُفَّ عَرَقُهُ»(٥).
- وذكر أبو داود في المراسيل عن إبراهيم النخعي عن أبي سعيد الخدري
(١) رواه أبو داود (٣٤١٦).
(٢) المحلى (١٩/٧).
(٣) رواه البخاري (٥٧٣٧) من حديث ابن عباس.
(٤) رواه البخاري (٢٢٦٣).
(٥) رواه الطحاوي في مشكل الآثار (١٤٢/٤).

٢٨٤
الأحكام الوسطى
أن رسول الله وَلهو نهى عن استئجار الأجير [ولم يبين] حتى يُبيِّنَ له أجره(١).
إبراهيم لم يدرك أبا سعيد.
باب
في الديون والاستقراض
البخاري، عن أبي هريرة عن النبيِوَ ل﴿ قال: ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ
أَدَاءَهَا أَذَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنّ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِثْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ»(٢).
النسائي، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة أن ميمونة زوج النبي وَلقول
استدانت، فقيل لها: يا أم المؤمنين تستدينين وليس عندك وفاء، قالت:
إني سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((مَنْ أَخَذَ دَيْناً وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ أَعَانَهُ
اللَّهُ»(٣).
أبو جعفر الطبري، عن عقبة بن عامر أن رسول الله وَلّ قال: ((لاَ تُخِيفُوا
الأَنْفُسَ بَعْدَ أَمْنِهَا)» قالوا: يا رسول الله وما ذاك؟ قال: ((الدّيْنُ)).
خرجه أبو جعفر الطحاوي أيضاً والحارث بن أسامة في مسنده (٤).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهَ: ((نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ
بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)(٥).
النسائي، عن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي قال: استلف مني رسول
اللهِوَ لّ أربعين ألفاً فجاءه مال فدفعه إليّ وقال: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ
(١) رواه أبو داود في المراسيل (١٨١).
(٢) رواه البخاري (٢٣٨٧).
(٣) رواه النسائي (٣١٥/٧ - ٣١٦).
(٤) انظر سلسلة الصحيحة (٥٤٦/٥) لشيخنا محمد ناصر الدين الألباني.
(٥) رواه الترمذي (١٠٧٨ و١٠٧٩).

٢٨٥
الجزء الثالث
ومَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالأَدَاءُ)) (١).
مسلم، عن حذيفة قال: ((أُتِيَ اللَّهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَقَالَ لَهُ:
مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيًا، قال: وَلاَ يَكْتُمونَ اللَّهَ حَدِيثاً، قَالَ: يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالكَ
فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسَرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأَنْظِرُ
الْمُعَسِرَ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي»
قال عقبة بن عامر وأبو سعيد الأنصاري: هكذا سمعناه من في رسول
.(三)じむ
مسلم، عن أبي قتادة قال: إني سمعت رسول الله وَّه يقول: ((مَنْ سَرَّهُ
أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيَنَفْسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ﴾(٣).
الطحاوي، عن بريدة بن حصيب قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ أَنْظَرَ
مُعْسِراً كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ)) قال: وسمعته يقول: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً فَلَهُ بِكُلِّ
يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ)) فقلت: يا رسول الله قلت: ((بِكُلِّ يَوْمِ صَدَقَةٌ)) ثم قلت: ((بِكُلِّ
يَوْمِ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ)) قال: فقال: ((بِكُلِّ يَوْمِ صَدَقَةٌ مَا لَمْ يَحِلِ الذَّيْنَ، فَإِذَا حَلَّ
الدَّيْنُ فَإِنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ الْحَلِّ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ)(٤).
مسلم، عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد ديناً كان عليه في
عهد رسول الله ◌َّر في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول
الله ◌َّهُ وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله وَّ حتى كشف سِجْفَ حجرته
ونادى كعب بن مالك، فقال: ((يَا كَعْبُ)) فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه
(١) رواه النسائي (٧/ ٣١٤).
(٢) رواه مسلم (١٥٦٠).
(٣) رواه مسلم (١٥٦٣).
(٤) ورواه أحمد (٣٦٠/٥).

٢٨٦
الأحكام: الوسطى
أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول
الله ◌ِالرَ: ((قُمْ فَاقْضِهِ))(١).
البخاري، عن عائشة قالت: سمع رسول الله ﴾ صوت خصوم بالباب،
عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضح الآخر ويستَرْفِقُهُ في شيء وهو يقول:
والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله وَ له فقال: ((أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لاَ
يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ فقال: أنا يا رسول الله فله أي ذلك أحب(٢).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله وَل
في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله وَطاهر: ((تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ)) فتصدق الناس
عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله وَ ل﴿ لغرمائه: ((خُذُوا مَا وَجدْتُمْ
وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّ ذَلِكَ))(٣) .
أبو داود، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنَّ معاذ بن جبل: لم يزل
يدان حتى أغلق ماله كله، فأتى غرماؤه إلى النبي وَلّ، فطلب معاذ إلى
النبي ◌َ ﴿ أن يسأل غرماءَهُ أن يضعوا أو يؤخروا فأبوا، فلو تركوا الأخذ من
أجل أحد لَتُرِكَ لمعاذ من أجل رسول الله وَ له، فباع النبي ◌َّ ماله كله في دينه
حتى قام معاذ بغير شيء (٤).
وقال في طريق أخرى عن عبد الرحمن: قلم يزد رسول الله وَله غيرماءه
على أن خلع لهم ماله(٥).
هذا من المراسيل، وكذا أسنده هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري
(١) روله مسلم (١٥٥٨).
(٢) رواه البخاري (٢٧٠٥).
(٣) رواه مسلم (١٥٥٦).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل (١٧٢).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (١٧١).

٢٨٧
الجزء الثالث
عن ابن كعب بن مالك عن أبيه، والمرسل أصح لأن عبد الرزاق أرسله عن
معمر عن الزهري عن ابن كعب أن معاذ بن جبل(١).
وذكر أبو بكر البزار من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم
عن بعبد الرحمن بن البيلماني قال: كنت بمصر فقال لي رجل: ألا أدلك على
رجل من أصحاب النبي وَله؟ قلت: بلى، فأشار إلى رجل، قلت: من أنت؟.
قال: أنا سرق، قلت: سبحان الله ما ينبغي لك أن تسمى بهذا الاسم وأنت
رجل من أصحاب النبي و لو قال: إن رسول الله صل﴿ل سماني ولن أدع ذلك،
قلت: فلم سماك سرق؟ قال: قدم رجل من أهل البادية ببعيرين فابتعتهما منه،
ثم دخلت بيتي وخرجت من الجانب من خلف فمضيت فبعتهما، فقضيت منها
حاجتي، وتغيبت حتى ظننت أن الأعرابي قد خرج، فإذا الأعرابي مقيم فأخذ
مني وقدمني إلى رسول الله وَ له، فأخبره الخبر فقال: ((مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا
صَنَعْتَ؟)) قلت: قضيت بثمنهما حاجتي يا رسول الله، فقال: ((اقْضِهِ)) قلت:
ليس عندي، قال: ((أَنْتَ سُرَّقُ اذْهَبْ بِهِ يَا أَغْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ))
فجعل الناس يساومونه فيّ، فيقول: ما تريدون، قالوا: ما تريد نريد أن نبتاعه
منك أو نفديه منك، فقال: ((والله إِنْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَخْوَجُ إِلَى اللَّهِ مِنِّي اذْهَبْ
فقَدْ أَعْتَقْتُكَ))(٢) .
مسلم بن خالد وعبد الرحمن لا يحتج بهما، أو لعل هذا كان قبل أن
ينزل قوله تعالى: ﴿ وَإِن كَانَ ذُوْ عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَوْ﴾.
وذكر الدار قطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ
(١) رواه الحاكم (٢٧٣/٣) والدار قطني (٢٣٠/٤ - ٢٣١) والبيهقي (٤٨/٦).
(٢) رواه البزار (٩٢٩ زوائد الحافظ) وقال: إسناده ضعيف. ورواه الطبراني في الكبير
(٦٧١٦) والحاكم (٥٤/٢).

٢٨٨
الأحكام الوسطى
وَعَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ وَلَهُ دَيْنٌ إِلَىْ أَجَلٍ، فَالَّذِي عَلَيْهِ حَالٌّ وَالَّذِي لَهُ إِلَى
أَجَلٍ))(١) .
في إسناده أبو حمزة عن جابر بن يزيد، ضعيف عن متروك.
النسائي عن الشريد بن سويد عن رسول الله ﴿ قال: ((لَيُّ الْوَاحِدِ يُحِلُّ
عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ))(٢).
البخاري، عن جابر بن عبدالله أن أباه قتل يوم بدر شهيداً وعليه دين،
فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتيت النبي ول﴿ فسألهم أن يقبلوا ثَمن حائطي
ويحللوا أبي، فأبوا، فلم يعطهم النبي ◌َِّ حائطي وقال: ((سَنَغْدُو عَلَيْكَ)) فغدا
علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم
وبقي لنا من ثَمْرِها(٣).
وعن أبي هريرة أن رجلاً تقاضَى رسول اللّهِ وَِّ فأغلظ له، فَهَمَّ به
أصحابه فقال: ((دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيراً فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ»
وقالوا لا نجد إلا أفضل من سِنْه، قال: ((اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ
أَحْسَنُكُمْ قَضَاءَ»(٤).
البزار عن ابن عباس قال: استسلف النبي ﴿ من رجل من الأنصار
أربعين صاعاً، فاحتاج الأنصاري فأتاه، فقال رسول الله وَلهو: ((مَا جَاءَنَا شَيْءٌ
بَعْدُ)) فقام الرجل، وأراد أن يتكلم، فقال رسول الله وَّه: ((لاَ تَقُلْ إِلاَّ خَيْراً فَأَنَا
خَيْرُ مَنْ تَسَلَّفَ)) فأعطاه أربعين فصيلاً وأربعين لسلفه فأعطاه ثمانين(٥).
النسائي، عن عائشة قالت: كان على رسول الله وَ ل * بردان قطريان، فكان
(١) رواه الدار قطني (٢٣٢/٤).
(٢) رواه النسائي (٣١٦/٧).
(٣) رواه البخاري (٢٣٩٥).
(٤) رواه البخاري (٢٣٩٠).
(٥) رواه البزار (٩٢٤ زوائد الحافظ ابن حجر).

٢٨٩
الجزء الثالث
إذا جلس فعرق فيهما ثقلا عليه، وقدم لفلان اليهودي بٍّ من الشام، فقلت: لو
أرسلت إليه فاشتريت منه ثوبين إلى الميسرة، فقال: قد علمت ما یرید محمد،
إنما يريد أن يذهب بمالي أو يذهب بهما، فقال رسول الله وَله: ((كَذَبَ قَدْ عَلِمَ
أَنِّي لَمِنْ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَآدَاهُمْ لِلَّمَانَةِ))(١).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله بَله كان يؤتى بالرجل الميت عليه
الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حُدِّثَ أنه ترك صلى عليه وإلا قال:
((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ)) فلما فتح الله عليه الفتوح قال: ((أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاَ فَلِوَرَثَّتِهِ) (٢).
أبو بكر بن أبي شيبة، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((مَنْ حَمَلَ
مِنْ أُمَّتِي دَيْناً ثُمَّ جَهَدَ عَلَى قَضَائِهِ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَأَنَا وَلِيُّهُ)(٣).
بقي بن مخلد نا هشام بن عمار نا ابن عباس نا عتبة بن حميد عن
يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال: سألت أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة
الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي إليه، فقال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا
أَقْرَضَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ قَرْضاً فَأَهْدَىُ إِلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَىْ دَابَتِهِ فَلاَ يَقْبَلْهُ وَلاَ يَرْكَبْهَا
إِلاَّ أَنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ))(٤).
إسناده صالح(٥).
وذكر الدارقطني عن طارق بن عبدالله المحاربي قال: أقبلنا في ركب من
الربذة وجنوب الزبدة حتى نزلنا قريباً من المدينة ..... وذكر الحديث وفيه أن
(١) رواه النسائي (٢٩٤/٧).
(٢) رواه مسلم (١٦١٩).
(٣) ورواه أحمد (٧٤/٦ و١٥٤) وأبو يعلى (٤٨٣٨) والبيهقي (٢٢/٧).
(٤) رواه ابن ماجه (٢٤٣٢) والبيهقي (٣٥٠/٥) وضعفه شيخنا انظر سلسلة الضعيفة
(٣٠٢/٣ - ٣٠٧).
(٥) هذا ليس في النسخة المغربية.

٢٩٠
الأحكام الوسطى
رسول الله وَير أتاهم فاشترى منهم جملاً بكذا وكذا صاعاً من التمر، ثم أخذ
برأس الجمل فذهب به قال: فلما كان العشي أتانا رجل فقال: السلام عليكم
إني أنا رسول رسول الله وَل﴿ إليكم، وإنه أمركم أن تأكلوا من هذا حتى تشبعوا
وتكتالوا حتى تستوفوا، قال: فأكلنا حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا(١).
وذكر العقيلي عن ابن عباس أن النبي ◌َّالقر حين أمر بإخراج بني النضير
من المدينة جاءه ناس منهم فقالوا: إنا لنا ديوناً تحل، فقال لهم: ((ضَعُوا
وَتَعَجَّلُوا))(٢).
في إسناده رجل يقال له علي بن أبي محمد وهو مجهول وحديثه غير
محفوظ .
ومن طريق غندر عن شعبة عن عامر عن فراس الحازمي عن الشعبي عن
أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى قال: ثلاثة يدعون الله ولا يستجاب
لهم، وذكر فيه ورجل كان له على رجل دين فلم يُشْهِدْ عليه.
وقد أسنده معاذ بن المثنى عن أبيه عن شعبة عن فراس عن الشعبي عن
أبي بردة عن أبيه عن النبي وَلَ(٣).
ذکر ذلك أبو محمد علي بن أحمد، ومثنی روی عنه يحيى بن سعيد
القطان وأبو زرعة الرازي.
باب
الشفعة
مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَّهِ: ((الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ
شِرْكِ فِي أَرْضِ أَوْ رَبْعٍ أَوْ خَائِطٍ لاَ يَصْلُحُ أَن يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ
(١) رواه الدارقطني (٤٤/٣ - ٤٥).
(٢) الضعفاء الكبير (٢٥١/٣ - ٢٥٢) للعقيلي.
(٣) المحلى (٢٢٥/٧ - ٢٢٦) وانظر سلسلة الصحيحة (٤٢٠/٤ - ٤٢١).

٢٩١
الجزء الثالث
فِيَأْخُذَ أَوْ يَدَعَ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ)(١).
الترمذي، عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ،
يُنْتَظَرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَائِباً إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِداً)(٢).
وذكر ابن أيمن عن جابر بن عبدالله قال: اشتريت أرضاً إلى جنب أرض
رجل، فقال: أنا أحق بها فاختصمنا إلى رسول الله وَ له فقلت: يا رسول الله
ليس له في أرضي طريق ولا حق، فقال عليه السلام: ((هُوَ أَحَقُّ بِهَا)) فقضى له
بالجوار.
وهذا يرويه سليمان عن هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي
عن عطاء عن جابر(٣).
والحديث الذي قبل هذا رواه خالد الواسطي وأحمد بن حنبل وعبدة بن
سليمان عن هشيم بهذا الإسناد.
والحديث يدور على عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي وهو ثقة مأمون
عند أهل الحديث، ذكر الترمذي حديث خالد خاصة.
وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن ابن عمر قال: قال رسول
الله ◌َّ: ((لاَ شُفْعَةَ لِغَائِبٍ وَلاَ لِصَغِيرٍ وَلاَ شَرِيكٍ عَلَى شَرِيكِهِ إِذَا سَبَقَهُ بِالشِّرَاءِ
وَالشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ))(٤).
وذكره أبو بكر البزار(٥).
(١) رواه مسلم (١٦٠٨).
(٢) رواه الترمذي (١٣٦٩).
(٣) المحلى (٣٢/٨) لابن حزم.
(٤) ورواه ابن عدي (٦/ ١٨٠) ومن طريقه البيهقي (١٠٨/٦).
(٥) رواه البزار (٢/٤) من نسخة الأزهر.

٢٩٢
الأحكام الوسطى
وحديث علي أتم في هذا وهو حديث ضعيف الإسناد فيه البيلماني
وغيره.
وذكر أبو محمد وقال: فيه الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ، فإن قيدها مكانه ثبت
حقه وإلا فاللوم عليه. وهو أيضاً من حديث البيلماني عن ابن عمر مسنداً(١).
الترمذي، عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله:
((الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ))(٢).
أسنده أبو حمزة السكري.
ورواه شعبة وأبو الأحوص وغيرهما عن ابن أبي مليكة مرسلاً،
والمرسل أصح.
روى هذا الحديث محمد بن جعفر قال: نا شعبة عن عبد العزيز بن رفيع
عن ابن أبي مليكة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((فِي الْعَبْدِ شُفْعَةٌ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ)).
ذكر ذلك أبو محمد(٣) .
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع
عن ابن أبي مليكة قال: قضى رسول الله وَالر بالشفعة في كل شيء الأرض
والجارية والخادم، فقال عطاء: إنما الشفعة في الأرض، فقال له ابن أبي
مليكة: تسمعني لا أم لك أقول: قال النبي ◌َّلهُ وتقول هكذا، هكذا رواه
مرسلاً(٤).
وقد أسنده عمر بن هارون وهو متروك عن شعبة عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس أن النبي ◌َ ل﴿ه قال: ((الشُّفْعَةُ فِي العَبْدِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ)).
(١) المحلى (١٧/٨).
(٢) رواه الترمذي (١٣٧١).
(٣) المحلى (١١/٨) لابن حزم.
(٤) المحلى (٦/٨).

٢٩٣
الجزء الثالث
ذكره ابن عدي(١) .
وذكره الطحاوي قال: نا محمد بن خزيمة نا يوسف بن عدي هو
القراطيسي نا ابن إدريس هو عبدالله الأودي عن ابن جريج عن عطاء عن جابر
قال: قضى رسول الله ◌َله بالشفعة في كل شيء (٢).
وذكر عبد الرزاق قال: نا الأسلمي قال: أخبرني عبدالله بن أبي بكر عن
عمر بن عبد العزيز أن رسول الله ◌َّ﴿ قضى بالشفعة في الدين، وهو الرجل
یکون له دین على رجل فيبيعه فیکون صاحب الدين أحق به(٣).
زاد في طريق أخرى: إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه. وهذه الزيادة رواه
عن عمر أيضاً مرسلاً (٤).
وذكر الدارقطني عن عثمان بن عفان عن النبي وس# قال: ((لا شُفْعَةً فِي بِثْرٍ
وَلاَ فَحْلٍ))(٥).
وقال: هذا حديث يرويه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبي
بكر بن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان، عن عثمان، قاله صفوان بن عیسی
وابن إدریس عنه.
ورواه مالك عن أبي بكر بن حزم عن عثمان، لم يذكر أبان وكلهم
وقفوه(٦).
ورواه يزيد بن عياض عن أبي بكر بن حزم عن أبان بن عثمان عن أبيه
(١) الكامل لابن عدي (٣٠/٥ -٣١).
(٢) شرح معاني الآثار (١٢٦/٤).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٤٤٣٣).
(٤) رواه عبد الرزاق (١٤٤٣٢) وفي إسناده رجل لم يسم.
(٥) العلل (١٤/٣) للدار قطني.
(٦) العلل (١٤/٣ _ ١٥) للدار قطني.

٢٩٤
الأحكام الوسطى.
عن النبي وَّر. والموقوف أصح، ويزيد بن عياض ضعيف(١).
ومن مراسيل أبي داود عن يونس عن ابن شهاب قال: قال رسول
اللهِ وَّ: ((أَرْبَعُونَ دَراً جَارٌ» قلت لابن شهاب: وكيف أربعون داراً جار؟ قال:
أربعون عن يمينه وعن يساره ومن خلفه وبين يديه(٢).
البخاري، عن أبي رافع قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((الْجَارُ أَحَقُّ
بِصَقْبِهِ))(٣).
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن الحسين المعلم عن
عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشرید بن سويد عن أبيه قال قلت: يا رسول الله
أرض ليس فيها لأحد قسم ولا شريك إلا الجوار قال: «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ مَا
كَانَ))(٤).
الترمذي، عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله وَله: ((جَارُ الدَّارِ
أَحَقُّ بِالدَّارِ))(٥).
قال: حديث حسن صحيح.
قال أبو عيسى: لا يصح سماع الحسن من سمرة. يذكر ذلك عن
علي بن المديني.
وذكر ابن أیمن قال: نا أحمد بن زهير بن حرب نا أحمد بن حُباب نا
عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول
الله ◌َ: ((جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ)).
(١) المصدر السابق.
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٥٠).
(٣) رواه البخاري (٢٢٥٨ و٦٩٧٧ و٦٩٧٨ و٦٩٨٠ و٦٩٨١).
(٤) المحلى (٣٣/٨) لابن حزم.
(٥) رواه الترمذي (١٣٦٨).

٢٩٥
الجزء الثالث
قال أحمد بن حُبَاب: أخطأ فيه عيسى بن يونس إنما هو موقوف على
الحسن(١).
وقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس وغيره يرويه عن سعید عن
قتادة عن الحسن عن سمرة، وكذلك رواه شعبة وغيره عن قتادة وهو الصواب.
البخاري، عن أبي هريرة قال: جعل رسول الله وَلّر الشفعة في كل مالا
يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة(٢).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّهِ وَ له: ((إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الطَّرِيقِ
جُعِلَ عَرْضُهُ سَبْعَةٍ أَذْرُعِ))(٣).
وذكر عبد الرزاق قال: نا معمر عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس قال:
قال رسول الله وَله: ((الطَّرِيقُ الْمَيْتَاءُ سَبْعُ أَذْرُعٍ)).
جابر هو الجعفي.
وذكر أبو أحمد من طريق عباد بن منصور الناجي عن أيوب السختياني
[عن أبي قلابة] عن أنس قال: قضى رسول الله وَله في الطريق الميتاء التي تؤتاه
مِنْ كل مكان إذا استأذن أهله فيه فإن عرضه سبعة أذرع، وقضى في الشعاب
قال رسول الله وَله: ((مَا أَحَطْتُمْ عَلَيْهِ وَأَعْلَمْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، وَمَا لَمْ يُحَطْ عَلَيْهِ
فَهُوَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ))(٤).
البخاري، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين فأيهما
أهدي قال: ((أَقْرَبُهُمَا مِنْكِ بَاباً)»(٥) .
(١) المحلى (٣٢/٨ -٣٣) لابن حزم.
(٢) رواه البخاري (٢٢١٣) بهذا اللفظ من حديث جابر لا من حديث أبي هريرة.
(٣) رواه مسلم (١٦١٣).
(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٣٩/٤).
(٥) رواه البخاري (٢٢٥٩ و ٢٥٩٥ و٦٠٢٠).

٢٩٦
الأحكام الوسطى
باب
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّامٍ قال: ((لاَ يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ
يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ)) ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين، والله
لأرمين بها بين أكتافكم(١).
وقال أبو داود: ((إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ فَلاَ
يَمْنَعْهُ﴾(٢).
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي وَله وذكر حق الجار وقال:
((وَلاَ تَسْتَطِلْ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ تَحْجُبُ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ تُؤْذِهِ بِقِتَارِ قِدْرِكَ إِلاَّ
أَنْ تَغْرِف لَهُ مِنْهَا ..... )) وذكر الحديث(٣).
وهذا حدیث منکر وإسناده ضعيف لا يعول عليه.
باب
في إحياء الموات، والغراسة،
والمزارعة وكراء الأرض، وما يتعلق بذلك
مسلم، عن سعيد بن سعد أن رسول الله وٍَّ قال: ((مَنِ اقْتَطَعَ شِبْراً مِنَ
الأَرْضِ ظُلْماً طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ))(٤).
البخاري، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلّهِ: ((مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ
(١) رواه مسلم (١٦٠٩).
(٢) رواه أبو داود (٣٦٣٤).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (١٧١/٥).
(٤) رواه مسلم (١٦١٠).

٢٩٧
الجزء الثالث
شَيْئاً بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ))(١).
أبو بكر بن أبي شيبة، عن يعلى بن مرة قال: سمعت رسول الله والده
يقول: ((مَنْ أَخَذَ أَرْضاً بِغَيْرِ حَقِّهَا كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا إِلَى الْمَخْشَرِ))(٢).
البخاري، عن عائشة عن النبي ◌َّهِ قال: ((مَنْ أَحْيَا [أَعْمَرَ] أَرْضاً مَيْتَةً
لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا)»(٣).
النسائي، عن سعيد بن يزيد عن النبي ونَ ﴿ قال: ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْئَةً فَهِيَ
لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ))(٤).
أبو داود، عن عروة بن الزبير عن سعيد أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((مَنْ أَحْيَا
أَرْضاً ...... )) فذكر مثله.
قال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى
رسول الله * غرس أحدهما نخلاً في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض
بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: ولقد رأيتها وإنها
لتضرب أصولها بالقوس حتى أخرجت منها، وإنها لنخل عم.
قال: وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري، يعني الذي حدثه هذا الحديث(٥).
وعن عروة أيضاً قال: أشهد أن رسول الله وَ ﴿ قضى أن الأرض أرض الله
والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتاً فهو أحق به، جاءنا بهذا عن النبي وَّ الذي
جاؤوا بالصلاة عنه(٦).
(١) رواه البخاري (٢٤٥٤ و٣١٩٦).
(٢) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (٥٦٥/٦) وأحمد (١٧٢/٤ و١٧٣).
(٣) رواه البخاري (٢٣٣٥) ولفظه ((من أعمر)) وليس عنده ((ميتة)) وهو عند النسائي في
الكبرى (٥٧٥٩) بهذا اللفظ .
(٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٦١).
(٥) رواه أبو داود (٣٠٧٤ و٣٠٧٥).
(٦) رواه أبو داود (٣٠٧٦).

٢٩٨
الأحكام الوسطى
وعن الحسن عن سمرة عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((مَنْ أَحَاطَ حَائِطاً عَلَى أَرْضٍ
فَهِيَ لَهُ))(١).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهُ: ((لاَ تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ
لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَّ»(٢).
البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه [قال]: ((ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَىُ
وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ
مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاء، فَيَقُولُ اللَّهُ: الّيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَّنَعْتَ فَضْلَ
مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ))(٣).
أبو داود، عن أبي خداش حبان بن زيد الشرعبي أنه سمع رجلاً من
المهاجرين من أصحاب رسول الله ثم قال: غزوت مع النبي ◌َّ ثلاثاً أسمعه
يقول: ((الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثاً: الْمَاءِ وَالْكَلاِ وَالنَّارِ)) (٤).
حبان بن زيد لا أعلم روى عنه إلا حريز بن عثمان، وقد قيل فيه
مجهول.
ورواه عبدالله بن خراش عن العوام بن حوشب عن مجاهد عن ابن عباس
عن النبيِ وَ﴿ل قال: (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلَاِ، وَثَمَنُهُ
حَرَامٌ))(٥) .
وقال البخاري: عبدالله بن خراش عن العوام بن حوشب منكر الحديث.
وضعفه أيضاً أبو زرعة .
(١) رواه أبو داود (٣٠٧٧).
(٢) رواه مسلم (١٥٦٦).
(٣) رواه البخاري (٢٣٦٩ و٧٤٤٦).
(٤) رواه أبو داود (٣٤٧٧).
(٥) ورواه ابن ماجه (٢٤٧٢) وسنده ضعيف.

٢٩٩
الجزء الثالث
قال فيه أبو حاتم: ذاهب الحديث. ذكر حديثه هذا أبو أحمد بن
عدي(١).
وذكر أبو داود من طريق سيار بن منظور رجل من بني فزارة عن أبيه عن
امرأة يقال لها بُهَيْسَةَ عن أبيها قالت: استأذن أبي النبي وَّرِ فدخل بينه وبين
قميصه فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل
منعه؟ قال: ((الْمَاءُ)) قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال:
((الْمِلْحُ)) قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ((أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ
خَيْرٌ لَكَ))(٢).
بهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها .
وعن صفية ودُحَيْبَةَ ابنتي عُلَيةً عن قيلة بنت مخرمة قالت: قدمنا على
رسول الله ﴿ قالت: تقدم صاحبي حريث بن حسان وافد بكر بن وائل، فبايعه
على الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال: يا رسول الله اكتب بيننا وبين بني تميم
بالدهناء أن لا يجاوزها إلينا إلا مسافر أو مجاور فقال: ((اكْتُبْ لَهُ يَا غُلاَمُ
بِالدَّهْنَاءِ» فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري، فقلت: يا
رسول الله إنه لم يسألك السوية من الأرض إذا سألك إنما هي هذه الدهناء
عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم، ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال:
((أَمْسِكْ يَا غُلاَمُ صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ الْمُسْلِمُ أَخْو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمُ الْمَاءُ وَالشَّجَرُ
وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ)»(٣) .
قال أبو داود: الفتان! الشيطان.
مسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله وَ﴿ أنه قال: ((الْبِثْرُ جَرْحُهَا جَبَارٌ،
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٢٠٩/٤).
(٢) رواه أبو داود (٣٤٧٦).
(٣) رواه أبو داود (٣٠٧٠).

٣٠٠
الأحكام الوسطى
وَالْمَعْدَنُ جَرْحُهُ جَبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ))(١).
مسلم، عن عبدالله بن الزبير أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير في شراج
الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّحِ الماء يمر، فأبی علیھم،
فاختصموا عند رسول الله مَ ﴿ فقال رسول الله وَله للزبير: ((اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ
أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ» فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله إن كان ابن
عمتك، فتلون وجه رسول الله بَّه ثم قال: ((يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى
يَرْجِعَ إِلَى الْجَذْرِ)) قال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك:
فَلَ وَرَيِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾(٢) .
9
وذكر عبد الرزاق عن أبي حازم القرظي عن أبيه عن جده أن رسول
الله ◌ََّ قضى في سَيْلِ مهزورٍ أن يحبس في كل حائط حتى يبلغ الكعبين ثم
يرسل وغيره من السيول كذلك.
أبو داود، عن أبي قلابة أن النبيِ وَ ل﴿ قال: ((لاَ تُضَارُّوا فِي الْحَفْرِ)) وذلك
أن يحفر الرجل إلى جنب الرجل ليذهب بمائه(٣).
هذا مرسل.
أبو داود، عن الصعب بن جثامة أن النبي ◌ّه حمى البقيعة قال: ((لاَ
حِمَى إِلاَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ))(٤).
وقال علي بن عبد العزيز في المنتخب: حمى البقيع لخيل المسلمين
ترعى فيه .
وذكر أبو داود عن ثابت بن سعيد عن أبيه عن جده أبيض بن حمال أنه
(١) رواه مسلم (١٧١٠).
(٢) رواه مسلم (٢٣٥٧).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٨).
(٤) رواه أبو داود (٣٠٨٣).