النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
الجزء الثالث
وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غِطَّيَا رُؤُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا
مِنْ بَعْضٍ))(١).
قال أبو داود: وكان أسامة أسود شديد السواد، وكان زيد أبيض شديد
البياض(٢).
باب
في عدة المتوفى عنها، والإحداد
ونفقة المطلقة، وعدة أم
الولد وفي المفقود
مسلم، عن سبيعَةَ الأسلمية أنها نفست بعد وفاة زوجها بليال، وأنها
ذكرت ذلك لرسول الله وَ ﴿، فأمرها أن تتزوج(٣).
وقال البخاري: بأربعين ليلة (٤) .
وذكر عبد الرزاق عن معمر، والثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن
مسروق قال: قال ابن مسعود: من شاء لاد أعينه إن هذه الآية التي في سورة
النساء القصرى ﴿وَأُوْلَتُ آلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ نزلت بعد الآية التي في
البقرة ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا ..... ) الآية، قال: وبلغنا أن علياً
قال: هي أحد الأجلين فقال ذلك.
مسلم، عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة قالت: دَخَلْتُ على
أم حبيبة زوج النبي وَ له حين تُوفيَ أبوها أبو سفيان، فدعت أم حبيبة بطيب فيه
(١) رواه مسلم (١٤٥٩).
(٢) في نسختنا من سنن أبي داود بعد الحديث (٢٢٦٧) كان أسامة أسود وكان زيد أبيض.
(٣) رواه مسلم (١٤٨٥) من حديث أم سلمة أن سبيعة الأسلمية.
(٤) رواه البخاري (٤٩٠٩).

.٢٢٢
الأحكام الوسطى
صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جاريةً ثم مست بعارضيها ثم قالت: والله ما
لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله وَ له يقول على المنبر: ((لاَ
يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إلَّ عَلَىَ زَوْجِ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)) قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفيَ
أخوها، فدعت بطيب قمست منه ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير
أني سمعت رسول الله وَ لَه يقول على المنبر: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلىَ زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً» قالت
زينب: سمعت أمي أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله وَ ليم فقالت: يا
رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها، فقال رسول
الله وَل﴾: ((لاَ)) مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: ((لاَ))، ثم قال: ((إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ
أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَىْ رَأْسِ الْحَوْلِ))
قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب:
كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت بيتاً ولبست شر ثيابها ولا تمس طيباً
ولا شيئاً حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدايَةٍ حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ فتقبض به فقلما
تَفْتَضُّ بشيء إلاّ مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها ثم تُراجع بعد، ما
شاءت من طيب أو غيره(١).
وعن أم عطية أن رسول الله وَّه قال: ((لاَ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ عَلَىْ مَيِّتٍ فَوْقَ
ثَلَثٍ إلَّ عَلَىْ زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلاَ تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلَّ ثَوْبَ
عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ وَلاَ تَمَسُ طِيباً إِلاَّ إِذَا طَهُرَتْ نَبْذَةٌ مِنْ قُسْطِ أَوْ أَظْفَارٍ))(٢).
زاد النسائي: ((ولا تمتشط))(٣).
(١) رواه مسلم (١٤٨٦ و١٤٨٧ و١٤٨٨ و١٤٨٩).
(٢) رواه مسلم (٩٣٨).
(٣) رواه النسائي (٢٠٢/٦ - ٢٠٣).

٢٢٣
الجزء الثالث
وفي بعض روايات أبي داود: بدل عصب ((إلا مغسولاً))(١).
وذكر قاسم بن أصبغ عن زينب بنت أم سلمة أن ابنة النحام توفي عنها
زوجها، فسألت أمها النبي ◌ّ فقالت: إن ابنتي تشتكي عينها أفأكحلها؟ قال:
((لا)) قالت: إني أخشى أن تنفقىء عينها قال: ((وَإِنِ انْفَقَأَتْ))(٢).
ذكره أبو محمد وإسناده صحيح.
وذكر أبو داود عن أم سلمة زوج النبي ◌َّه قال: ((المُتَوفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لاَ
تَلْبس المُعَصْفَرَ مِنَ الثَّابِ وَلاَ المشقهُ وَلاَ الحِلِيَّ، وَلاَ تَخْتَضِبْ وَلاَ تَكْتَحِلْ)).
ولأبي داود أيضاً عن أم سلمة قالت: دخل عليّ رسول الله وَّر حين
توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبراً، فقال: ((مَا هَذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟))
فقلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب، قال: ((إِنَّهُ يَشِبُّ الْوَجْهَ فَلاَ
تَجْعَلِيهِ إِلاَّ بِاللَّيْلِ وَتْزَعِيهِ بِالنَّهَارِ وَلاَ تَمْتَشِطِي بِالطِّيبِ وَلاَ بِالحِنَاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ»
قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: ((بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ))(٣).
ليس لهذا الحديث إسناد يعرف والله أعلم، لأنه عن أم حكيم بنت أسيد
عن أمها عن مولاة لها عن أم سلمة.
وذكر أبو داود في المراسيل عن عمرو بن شعيب أن رسول الله وَل4*
رخص للمرأة أن تحد على زوجها حتى تنقضي عدتها، وعلى أبيها سبعة أيام،
وعلى من سواه ثلاثة أيام(٤).
والصحيح ما تقدم.
وذكر قاسم بن أصبغ عن عبدالله بن شداد أن النبي صل* قال لامرأة
(١) رواه أبو داود (٢٣٠٢).
(٢) المحلى (١٠/ ٦٤).
(٣) رواه أبو داود (٢٣٠٥).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٤٠٩).

٢٢٤
الأحكام الوسطى
جعفر بن أبي طالب: ((إِذَا كَانَ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ فَالْبِسِي مَا شِئْتِ، أو إِذَا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ
أيَّامِ» .
شعبة شاك وهو أحد رواة هذا الحدیث، ولم يسمع عبدالله بن شداد من
النبي ◌َلل.
ومن طريق حماد بن سلمة قال: نا حجاج بن أرطاة عن الحسن بن سعيد
عن عبدالله بن شداد أن أسماء بنت عميس استأذنت النبي ◌ّر أن تبكي على
جعفر وهي امرأته، فأذن لها ثلاثة أيام، ثم بعث إليها بعد ثلاثة أن تطهري
واكتحلي.
الحجاج بن أرطاة ضعيف عندهم.
ذكر الحديثين أبو محمد(١).
مسلم، عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها
رسول الله ◌َ﴿ سكنى ولا نفقة، قالت: قال لي رسول الله وَله: ((إِذَا حَلَلْتِ
فَآَذِنِينِي)) فَذَنَتْهُ، فخطبها معاوية وأبو الجهم وأسامة بن زيد، فقال رسول
اللهِ وَّ: ((أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لاَ مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّبٌ
لِلِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ)) فقالت بيدها هكذا: أسامة أسامة، فقال لها
رسول الله وَله: ((طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ)) قال: فتزوجته
فاغتبطت(٢).
أبو داود، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: أرسل مروان إلى فاطمة
فسألها، فأخبرته وذكر هذا الخبر قالت: فأتيت رسول الله وَّه فقال: ((لاَ نَفَقَةَ
لَكِ إِلاَّ أَنْ تَكُونِي حَامِلاً))(٣).
(١) المحلى (٦٩/١٠ - ٧٠).
(٢) رواه مسلم (١٤٨٠).
(٣) رواه أبو داود (٢٢٩٠).

٢٢٥
الجزء الثالث
الدار قطني، عن فاطمة بنت قيس في هذا الخبر قالت: فأتيت رسول
الله ◌َّ فذكرت ذلك له قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: ((إِنَّمَا
السُّكْنِى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ)»(١).
وخرجه النسائي أيضاً (٢).
مسلم، عن الأسود بن يزيد قال: قال عمر: لا نترك كتاب الله عز وجل
وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة، قال
الله عز وجل: ﴿لَا تُخْرِجُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مَُّةٍ﴾(٣).
وعن عائشة قالت: ما لفاطمة خير أن تذكر هذا الحديث (٤).
وعن فاطمة أيضاً قالت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثاً وأخاف أن
يقتحم عليّ، فأمرها فتحولت(٥) .
أبو داود، عن ميمون بن مهران قال: قدمت المدينة فَدُفِعْتُ إلى
سعيد بن المسيب فقلت: فاطمة بنت قيس طلقت فخرجت من بيتها، قال
سعيد: تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم
الأعمى(٦).
الدارقطني، عن حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر عن
النبيِّ قال: ((الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثاً لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ))(٧) .
(١) رواه الدارقطني (٢٣/٤ - ٢٤).
(٢) رواه النسائي (٦/ ١٤٤).
(٣) رواه مسلم (١٤٨٠).
(٤) رواه مسلم (١٤٨١).
(٥) رواه مسلم (١٤٨٢).
(٦) رواه أبو داود (٢٢٩٦).
(٧) رواه الدار قطني (٢١/٤).

٢٢٦
الأحكام الوسطى
وبهذا الإسناد: (لَيْسَ لِلْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ))(١).
إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر ما ذكر فيه السماع أو كان عن
الليث عن أبي الزبير.
وحرب بن أبي العالية أيضاً لا يحتج بحديثه. ضعفه ابن معين ووثقه
عبيدالله بن عمر القواريري.
مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: طلقت خالتي وأرادت أن تَجُذَّ نخلها
فزجرها رجل أن تخرج، فأتت رسول الله وَ له فقال: ((بَلَى فَجُذِّي نَخْلَكِ فِإِنَّهُ
عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفاً»(٢).
أبو داود، عن زينب بنت كعب بن عجرة عن الفريعة بنت مالك أخت
أبي سعيد الخدري أنها جاءت إلى رسول الله و ﴿ تسأله أن ترجع إلى أهلها في
بني خُذْرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطرف القدوم
لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله و ﴿ أن أرجع إلى أهلي، فإنني لم يتركني في
مسكن يملكه ولا نفقة، فقال رسول الله وَله: ((نَعَمْ)) فخرجت حتى إذا كنت في
الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له، فقال: ((كَيْفَ قُلْتِ؟))
فرددت عليه القصة التي ذكرت مرة من شأني في زوجي، قالت: فقال:
((امْكُتِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)) قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر
وعشراً، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته
فقضى به واتبعه(٣) .
ذكره الترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٤).
(١) رواه الدار قطني (٢١/٤).
(٢) رواه مسلم (١٤٨٣).
(٣) رواه أبو داود (٢٣٠٠).
(٤) رواه الترمذي (١٢٠٤).

٢٢٧
الجزء الثالث
وقال علي بن أحمد: زينب هذه مجهولة لم يرو حديثها غير سعيد بن
إسحاق بن كعب وهو مشهور بالعدالة.
مالك وغيره يقول فيه إسحاق بن سعيد وسفيان يقول: سعيد(١).
وقال أبو عمر في هذا الحديث: حديث مشهور معروف عند علماء
الحجاز والعراق(٢).
وليس كلام أبي عمر مما يضاد القول الأول.
قال أبو عمرو في حديث ((إِذَا اخْتَلَفَ المُتْبَايِعَانِ)): إنه حديث محفوظ
عن ابن مسعود مشهور عن أصل عند جماعة العلماء، وهو ذكر أنه منقطع.
وتكلم في إسناد حديث ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ)) وذكر أن العلماء تلقوه
بالقبول، وقد قال في غيرهما مثل ذلك(٣).
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبدالله بن كثير قال: قال مجاهد:
استشهد رجال يوم أحد، فآم نساؤهم منهم وكن متجاورات في داره فأتين إلى
النبي وَّ﴿ فقلن: إنا نستوحش يا رسول الله بالليل، فنبيت عند إحدانا حتى إذا
أصبحنا تبردنا في بيوتنا، فقال رسول الله وَّه: ((تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَا
لَكُنَّ، فَإِذَا أَرَدْتُنَّ الَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ إِلَى بَيْتِهَا))(٤).
هذا مرسل.
أبو داود، عن ابن عباس قال: نسخت هذه الآية: عدتها عند أهلها فتعتد
حيث شاءت، وهو قول الله عز وجل: ﴿ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾(٥).
(١) المحلى (١٠٨/١٠).
(٢) التمهيد (٣١/٢١).
(٣) التمهيد (٢١٨/١٦ -٢١٩).
(٤) رواه عبد الرزاق (١٢٠٧٧).
(٥) رواه أبو داود (٢٢٩٨).

٢٢٨
الأحكام الوسطى
وذكر الدارقطني من حديث علي رضي الله عنه أن النبي و القر أمر المتوفى
عنها زوجها أن تعتد في غير بيتها إن شاءت(١).
قال: لم يسنده غير أبي مالك النخعي وهو ضعيف.
وذكر الدارقطني عن أبي بن كعب أنه سأل النبي ◌َّه عن ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ
أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أمبهمة هي للمطلقة ثلاثاً وللمتوفى عنها؟ قال: ((هِيَ
لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثاً وَلِلْمُتَوَفَى عَنْهَا))(٢) .
في إسناده المثنى بن صباح وهو ضعيف.
وذكر أيضاً عن محمد بن شرحبيل وهو متروك الحديث عن المغيرة بن
شعبة قال: قال رسول الله وَ﴿ في امرأة المفقود: ((حَتَّى يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ))(٣).
أبو داود، عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال: لا تُلْبسوا
علينا سنة نبينا وَّر عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً. يعني في أم الولد (٤).
لم يسمع قبيصة من عمرو بن العاص. والصواب موقوف.
لا تلبسوا ديننا ذكره الدارقطني(٥).
(١) رواه الدارقطني (٣١٥/٣ -٣١٦).
(٢) رواه الدارقطني (٣٠٢/٣).
(٣) رواه الدارقطني (٣٢١/٣).
(٤) رواه أبو داود (٢٣٠٨) وابن ماجه (٢٠٨٣).
(٥) رواه الدارقطني (٣٠٩/٣).

٢٢٩
الجزء الثالث
كتاب البيوع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وسلم تسليما
باب
كراهية ملازمة الأسواق، وما يؤمر به التجار،
وما يحذرون منه، وما يرغبون فيه
البزار، عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله وَالٍ: ((لاَ تَكُونَنَّ إِن
اسْتَطَعْتَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلِ السُّوقَ، وَلاَ آَخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ
وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ)(١) .
مسلم، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو
الأَحْلاَمِ وَالنُّهَىْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثلاثاً،
وَإِيَّاكُمْ وَهَيَشَاتِ الأَسوَاقِ))(٢).
الترمذي عن رفاعة بن رافع أنه خرج مع رسول الله ويطفو إلى المصلى،
(١) رواه الطبراني في الكبير (٦١١٨ و٦١٣١).
(٢) رواه مسلم (٣١٢/١).

٢٣٠
الأحكام الوسطى
فرأى الناس يتبايعون فقال: ((إِنَّ الُّجَارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً إِلَّ مَنْ اتَّقَى
اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ))(١) .
قال: هذا حديث حسن صحيح.
الدارقطني، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ
الْمُسْلِمُ مَعَ النَّبِّينَ وَالصِّدِّيقَينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(٢).
مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّ﴾ [يقول: ((الْحَلِفُ
مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ))(٣).
وعن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله وَ *] يقول: ((إِنَّ الْحَلَاَلَ
بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى
الشُّبُهَاتِ اسْتَبَّرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ،
كَالرَّاعِي يَرْعِى حَوْل الْحِمِى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى أَلاَ
وَإِنَّ حِمَّى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ
وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ))(٤).
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ل مرّ على صبرة طعام فأدخل يده فيها
فنالت أصابعه بللاً، فقال: ((مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَام؟)) قال: أصابته السماء يا
رسول الله، قال: ((أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَام كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ
مِنِّي) (٥).
البخاري عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ
(١) رواه الترمذي (١٢١٠) وابن ماجه (٢١٤٦) وابن حبان (٤٩١٠) والحاكم (٦/٢)
وغيرهم.
(٢) رواه الدارقطني (٧/٣).
(٣) رواه مسلم (١٦٠٦).
(٤) رواه مسلم (١٥٩٩).
(٥) رواه مسلم (١٠٢).

٢٣١
الجزء الثالث
يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلاَلٍ أَمْ مِنْ حَرَامِ»(١).
مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: لعن رسول الله - # آكل الربا وموكله
وكاتبه وشاهديه وقال: ((هُمْ سَوَاءٌ))(٢).
البزار، عن عبدالله بن مسعود عن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ يَرْجِعُ
إِلىْ قُلِّ))(٣).
البزار، عن ابن عمر أن النبي ◌َّه قال: ((لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْم قَطُ إِلاَّ
ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهِمْ، وَلاَ نَقَصُوا الْمِكْيَالَ
وَالْمِيزَانَ إِلاَّ أُخِذُوا بِالسِّنِين وَشِدَّةِ الْمُؤِونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ
أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمُطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا
عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدْوَّهُمْ وَأَخَذَ بَعْضُ مَا كَانَ فِي
أَيْدِيهِمْ، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ..
وذكر الحديث(٤).
أبو داود، عن عبدالله بن المكتب هو عبدالله بن الحارث قال: مُرَّ على
رسول الله ◌َيُ ببعير، والنبي ◌َّ مع القوم، فقال بعض القوم: بكم أخذته؟
قال: بكذا وكذا، فلما رجع إلى المنزل قال: كذبت قوماً فيهم رسول الله وَالته
فأتى رسول الله وَ﴿ فأخبره بالزيادة، فقال النبي ◌َّهِ: ((تَصَدَّقْ بِالْفَضْلِ))(٥).
هو من المراسیل.
الترمذي، عن قيس بن أبي غرزة قال: خرج علينا رسول الله وَالهر فقال:
(١) رواه البخاري (٢٠٥٩ و٢٠٨٣).
(٢) رواه مسلم (١٥٩٨).
(٣) رواه البزار (٣١١/١) المخطوطة المغربية. ورواه ابن ماجه (٢٢٧٩).
(٤) ورواه ابن ماجه (٤٠١٩) وهو عند البزار (٢/٣٦) والحاكم (٥٤٠/٤) بإسناد آخر عن
عطاء به وهو حديث حسن.
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (١٦٤).
٠ ٠٠٠

٢٣٢
الأحكام الوسطى
(يَا مَعْشَرَ الثُّجَّارِ إِنَّ الشَّيْطَانَ وَالإِثْمَ يَحْضُرَانِ الْبَيْعَ، فَشَوُِّوا بَيْعَكُمْ
بِالصَّدَقَةِ))(١).
قال: حديث حسن صحيح.
البخاري، عن جابر بن عبدالله أن رسول الله وَ ◌ٍّ قال: ((رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً
سَمْحاً إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى))(٢).
وزاد أبو بكر البزار: ((وإذا اقْتُضِيَ)).
وقال: عن ابن عباس عن النبي ﴿ ﴿ قال: ((اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ))(٣).
باب
في التسعير، وبيع المزايدة، ومن اشترى
ولیس عنده الثمن
أبو داود، عن أنس قال: قال الناس يا رسول الله غلا السعر، فسعر لنا.
قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللَّهَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزاقُ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ
أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَأْ لِبُّنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ))(٤).
النسائي، عن ابن عمر عن رسول اللهِوَ ﴿ قال: ((لاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَىْ بَيْعِ
أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَعَ أَوْ يَذَرَ)(٥).
زاد الدار قطني: ((إِلاَّ الْغَنَائِمَ وَالْمَوَارِيثَ)»(٦).
(١) رواه الترمذي (١٢٠٨).
(٢) رواه البخاري (٢٠٧٦).
(٣) ورواه أحمد (٢٢٣٣) وانظر تعليقنا على مسند الشهاب (٣٧٦/١).
(٤) رواه أبو داود (٣٤٥١).
(٥) رواه النسائي في الكبرى (٦٠٩٥).
(٦) رواه الدارقطني (١١/٣) وابن الجارود (٥٧٠) وابن خزيمة من حديث عبدالله بن عمر
أيضاً.

٢٣٣
الجزء الثالث
الترمذي، عن أنس أن رسول الله وَ له باع حِلْساً وقدحاً وقال: ((مَنْ يَشْتَرِي
هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ؟)) فقال رجل: أخذتهما بدرهم فقال النبي ◌َّ: ((مَنْ يَزِيدُ
عَلَىْ دِرْهَمٍ؟ مَنْ يَزِيدُ عَلَىّ دِرْهَمٍ؟)) فأعطاه رجل درهمين فباعهما منه(١) .
وقد تقدم بکماله في کتاب الزكاة.
وقال الترمذي في حديثه هذا: حديث حسن.
أبو داود، عن ابن عباس أن النبي و ﴿ اشترى من عير تبيعاً وليس عنده
ثمنه، فأُرْبحَ فيه فباعه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب وقال: ((لاَ
أَشْتَرِي بَعْدَهَا شَيْئاً إِلاَّ وَعِنْدِي ثَمَنُهُ»(٢).
باب
النهي عن بيع الملامسة والمنابذة، وبيع الغرر،
وتلقي الركبان والتصرية، وأن يبيع
حاضر لباد، وما جاء في السوم
قبل طلوع الشمس
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: نهانا رسول الله وَطقل عن بيعتين
ولبستين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع.
والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بالليل أو بالنهار ولا يقبله إلا
بذلك.
والمنابذة: أن ينبذ الرجل بثوبه وينبذ الآخر إليه بثوبه، ويكون ذلك
بيعهما عن غير نظر ولا تراض(٣).
(١) رواه الترمذي (١٢١٨).
(٢) رواه أبو داود (٣٣٤٤).
(٣) رواه مسلم (١٥١٢).

٢٣٤
الأحكام الوسطى
وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَّر عن بيع الحصاة وعن بيع
الغرر(١).
وعن ابن عمر قال: كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل
الحبلة وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحتمل التي نُتِجَتْ، فنهاهم رسول
الله ◌َلّ عن ذلك(٢).
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ قال: لاَ يُتَلَقَّى الرّكْبَانُ لِبَيْعِ، وَلاَ يَیِخ
بَعْضُكُمْ عَلى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تُصَرُّوا الْغَنَمَ
وَالإِلَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ الَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا
أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ))(٣) .
وعنه عن النبي ونَ ﴿ قال: ((مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامِ،
فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعاً مِنْ طَعَامِ لاَّ سَمْرَاءَ))(٤).
وفي أخرى: ((مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً)»(٥).
رواه أبو داود عن ابن عمر عن النبي ◌َّه قال: ((فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلَ أَوْ
مِثْلَيْ لَبَنها قَمْحاً))(٦).
وفي إسناده صدقة بن سعيد وليس بالقوي.
ورواه سعيد بن منصور عن فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن
هو العدوي عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أبي هريرة عن النبي رَّ قال: ((مَنِ
اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّةً فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ رَذَّهَا وَصَاعاً مِنْ لَبَنٍ)) .
(١) رواه مسلم (١٥١٣).
(٢) رواه مسلم (١٥١٤).
(٣) رواه مسلم (١٥١٥).
(٤) رواه مسلم (١٥٢٥).
(٥) رواه مسلم (١٥٢٥).
(٦) رواه أبو داود (٣٤٤٦).

٢٣٥
الجزء الثالث
أیوب ويعقوب ضعیفان مجهولان.
وقد روي هذا الحديث في الشاة.
أبو بكر البزار قال: ((رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ بُرِّ لاَ سَمْرَاءَ)).
وإسناده صحيح.
وذكر قاسم بن أصبغ عن مسروق قال: قال عبدالله بن مسعود: أشهد
على الصادق المصدوق أبي القاسم وَل﴿ أنه قال: ((بَيْعُ الْمُحَفَّلاَتِ خَلَبَةٌ، وَلاَ
تَحِلُّ خَلَبَةُ مُسْلِمٍ))(١) .
ذكره أبو عمر في التمهيد وقد روي موقوفاً.
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((لاَ تَلَقَّوْاْ الْجَلَبَ، فَمَنْ
تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ)»(٢).
وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله بَله: ((لاَيِيعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، دَعُوا
النَّاسَ يَرْزُقِ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ))(٣).
النسائي، عن أنس أن النبي و لو نهى أن يبيع حاضر لباد وإن كان أباه أو
أخاه(٤).
أبو بكر بن أبي شيبة، عن نوفل بن عبد الملك عن أبيه عن علي قال:
نهى رسول الله وَّر عن التلقي، وعن ذبح ذوات الدر، وعن ذبح قِنى الغنم،
وعن السؤْم قبل طلوع الشمس(٥).
إسناد هذا الحديث ضعيف من أجل نوفل، وقبله في الإسناد أيضاً
(١) التمهيد (٢٠٩/١٨ -٢١٠).
(٢) رواه مسلم (١٥١٩).
(٣) رواه مسلم (١٥٢٢).
(٤) رواه النسائي (٢٥٦/٧).
(٥) هو عند ابن أبي شيبة في المصنف (٣٩٩/٦) نهى عن التلقي فقط.

٢٣٦
الأحكام الوسطى
الربيع بن حبيب وقد ضعفه البخاري والنسائي.
وذكر ذلك أبو أحمد وذكر الحديث وفيه أيضاً: ليس بمحفوظ (١).
وإنما يصح منه النهي عن ذبح ذوات الدر خرجه مسلم من حديث أبي
هريرة(٢).
ويصح منه التلقي وقد تقدم.
قال الزجاج: السؤْم أن يساوم في ذلك الوقت سلعته لأنه وقت ذكره
الله. قال: ويجوز أن يكون من رعي الإبل لأنه إذا رعت قبل طلوع الشمس
وهو ندي أصابها منه الوباء.
باب
في الكيل، والنهي أن يبيع أحد طعاماً اشتراه
حتى يستوفيه وينقله
البخاري، عن المقدام بن معد يكرب عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((كِيلُوا طَعَامَكُمْ
يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ»(٣) .
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَاماً فَلاَ يَبِعْهُ
حَتَّى يَكْتَلَهُ»(٤).
وروى الدارقطني عن منقذ مولى سراقة عن عثمان بن عفان أن رسول
اللهِ وَ﴾ قال لعثمان: ((إِذَا ابْتَعْتَ فَاكَثْلَ، وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْ))(٥) .
(١) الكامل لأبي أحمد بن عدي (١٣٥/٣) وروى بعضه ابن ماجه (٢٢٠٦).
(٢) رواه مسلم (٢٠٣٨).
(٣) رواه البخاري (٢١٢٨) وليس عنده كلمة ((فيه)).
(٤) رواه مسلم (١٥٢٨).
(٥) رواه الدار قطني (٨/٣).

٢٣٧
الجزء الثالث
هذا لیس بمشهور، وقبله في الإسناد من لا يحتج به.
ولهذا الحديث إسناد آخر فيه ابن لهيعة ذكره أبو بكر البزار(١).
أبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله وَ لقر نهى أن يبيع أحد طعاماً اشتراه
بکیل حتی یستوفیه(٢) .
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَ لقر نهى أن يبيع أحد طعاماً اشتراه
بکیل حتى يستوفیه ويقبضه(٣).
وعنه أن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((فَلاَ تَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيهِ))(٤) قال: وكنا نشتري
الطعام من الركبان جزافاً فنهانا رسول الله # ## أن نبيعه حتى ننقله من مكانه(٥).
وعنه أنهم كانوا يضربُون على عهد رسول الله وَّهِ إذا اشتروا طعاماً جِزَافاً
أن يبيعوه في مكانه حتی یحولوه(٦).
زاد في رواية: إلى رحالهم(٧).
وقال البخاري: عن ابن عمر أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على
عهد رسول الله وَّر، فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى
ينقلوه حيث يباع الطعام(٨).
وروى همام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه أن
(١) رواه البزار (١٩/١).
(٢) رواه أبو داود (٣٤٩٥).
(٣) لم يروه مسلم بهذا اللفظ، وإنما رواه أبو داود (٣٤٩٥) والنسائي (٢٨٦/٧) والطبراني
في الكبير (١٣٠٩٨).
(٤) رواه مسلم (١٥٢٦).
(٥) رواه مسلم (١٥٢٧).
(٦) رواه مسلم (١٥٢٧).
(٧) رواه مسلم (١٥٢٧).
(٨) رواه البخاري (٢١٢٣).

٢٣٨
الأحكام الوسطى
يوسف بن ماهك حدثه أن حكيم بن حزام حدثه أنه قال: يا رسول الله إني
رجل اشتري هذه البيوع فما تحل لي منها وما تحرم علي؟ قال: ((يَا ابْنَ أَخِي
إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعاً فَلاَ تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهِ)) (١). هكذا ذكر سماع يوسف بن ماهك
في حكيم بن حزام وهشام الدستوائي یرویه عن يحيى، ويدخل بين يوسف
وحكيم عبدالله بن عصمة، وكذلك هو بينهما في غير حديث، وعبدالله بن
عصمة ضعيف جداً(٢).
ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره.
أبو داود، عن ابن عمر قال: ابتعت زيتاً في السوق، فلما استوجبته
لقيني رجل فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردت أن أبيعه وأضرب على يده، فأخذ
رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته
حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله وَ لقوله نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى
تحوزها التجار إلى رحالهم (٣).
باب
وذكر الحارث بن أسامة عن الواقدي عن عبد الحميد بن عمران بن أبي
أنس عن أبيه قال: سمع رسول الله وَ﴿ عثمان بن عفان يقول: في هذا الوعاء
كذا وكذا ولا أبيعه إلا مجازفة، فقال النبي وَّهِ: ((إِذَا سَمَّيْتَ كَيْلاَ فَكِلْ)) (٤).
(١) هذه الرواية ليست من طريق همام وإنما هي من طريق ابان العطار عن يحيى بن يعلى
عن يوسف بن ماهك عن عبدالله بن عصمة عن حكيم عند الدارقطني (٨/٣ - ٩).
ورواية همام عنده (٩/٣) بغير هذا اللفظ.
(٢) وتعقبه الحافظ في التلخيص الحبير (٥/٣) بقوله وهو جرح مردود فقد روى عنه ثلاثة
واحتج به النسائي.
(٣) رواه أبو داود (٣٤٩٩).
(٤) رواه الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث) ورواه ابن ماجه (٢٢٣٠) بإسناد حسن من
حدیث عثمان.

٢٣٩
الجزء الثالث
الواقدي متروك.
وذكر عبد الرزاق قال: قال ابن المبارك عن الأوزاعي أن رسول الله واله
قال: ((لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ طَعَاماً جُزَافاً قَدْ عَلِمَ كَيْلَهُ حَتَّى يُعْلِمَ صَاحِبَهُ)(١).
وهذا منقطع فاحش الانقطاع.
وذكر عبد الرزاق أيضاً قال: نا محمد بن راشد قال: سمعت مكحولاً
يقول: مر رسول الله وَ﴿ برجل يبيع طعاماً قد خلط جيداً بقبيح، فقال له
النبيِ وَ ﴿: ((مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟)) فقال: أردت أن ينفق، فقال له
النبي ◌َّهِ: ((كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَىُ حِدَتِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِنَا غِشٌْ))(٢).
باب
ذکر بيوع نھي عنها
النسائي، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله وَّر عن بيع المغانم حتى
تقسم، وعن الحیالی أن يُوطئن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي
ناب من السباع(٣).
مسلم، عن أبي الزبير قال: سألت جابر عن ثمن الكلب والسِّنَّوْرِ،
فقال: زجر رسول الله وَ ليم عن ذلك (٤).
الترمذي، عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله وَل﴿ قال: ((لا يَحِلُّ سَلَفٌ
وَبَيْعٌ وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلاَ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ))(٥).
(١) رواه عبد الرزاق (١٤٦٠٢).
(٢) لم أره عند عبد الرزاق في مصنفه.
(٣) رواه النسائي (٣٠١/٧).
(٤) رواه مسلم (١٥٦٩).
(٥) رواه الترمذي (١٢٣٤).

٢٤٠
الأحكام الوسطى
قال: هذا حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن أبي الزناد قال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن
حثمة عن زيد بن ثابت قال: کان الناس يتبایعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها،
فإذا جَدَّ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدُّمَانُ أو أصابه
قشام أو أصابه مراض عاهات يحتجون بها، فلما كثرت خصومتهم عند
النبيِ وَّرِ قال النبي ◌َّ كالمشورة يشر بها: ((فَإِمَّا لاَ فَلاَ تَبَتَاعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى
يَبْدُوَ صَلَاحُهَا)) لكثرة خصومهم واختلافهم(١).
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَلقر نهى عن بيع الثمر حتى يبدو
صلاحها وتذهب عنه الآفة، نهى البائع والمشتري(١) .
وعنه قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا
وَتَذْهَبَ عَنْهُ الآفَهُ)).
قال: بدو صلاحها حمرته وصفرته(٣).
وعنه أن رسول الله وَله نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى
يبيض، ويأمن العاهة نهى البائع والمشتري (٤).
البخاري، عن جابر بن عبدالله قال: نهى رسول الله وَّ ر أن تباع الثمرة
حتى تُشْفَحَ، قال: وما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار ويؤكل منها(٥).
زاد النسائي: ولا يُباع إلا بالدينار والدرهم، ورخص في العرايا(٦).
(١) رواه أبو داود (٣٣٧٢).
(٢) رواه مسلم (١٥٣٤).
(٣) رواه مسلم (١٥٣٤).
(٤) رواه مسلم (١٥٣٥).
(٥) رواه البخاري (٢١٩٦).
(٦) رواه النسائي (٧/ ٢٦٣).