النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
الجزء الثالث
نَهَيْتُكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْعَسَاكِرِ، وَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ نُهْبَةِ الْوَلاَئِمِ»(١).
وفي إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري البصري وهو ضعيف الحديث.
البخاري، عن خالد بن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ: جاء
النبي ◌َّ﴾ فدخل حين يُنِيَ عَلَيَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعل
جويريات يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن:
وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: ((دَعِي هَذَا وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ)(٢).
وعن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال رسول [نبي]
الله ◌َلَهُ: ((يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ، فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ))(٣).
وعن أنس قال: أبصر النبي وَليّ نِساءً وصبياناً مقبلين من عرس فقام ممتناً
فقال: ((اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَّ))(٤).
باب
ما يقول إذا دخل بالمرأة، أو اشترى الخادم،
وما يقال للمتزوج
أبو داود، عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي وَ لّ قال: ((إِذَا تَزَوَّجَ
أَحَدُكُمْ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرِى خَادِماً فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا
عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرِى بَعِيراً فَلْيَأْخُذْ
بِذَرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ)).
(١) رواه العقيلي (١/ ١٤٢) ومن طريقه ذكره الذهبي في الميزان (٣١٢/١ -٣١٣).
(٢) رواه البخاري (٥١٤٧).
(٣) رواه البخاري (٥١٦٢).
(٤) رواه البخاري (٥١٨٠) بهذا اللفظ.

١٦٢
الأحكام الوسطى
وقال في آخر: ((ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلِيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ في الْمَرْأَةِ
وَالْخَادِمِ))(١) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَّه كان إذا رَقَّأَ الإنسانَ إذا تزوج قال:
(بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرِ))(٢).
باب
ما جاء في نكاح الحوامل، وذوات الأزواج من الكفار
بملك اليمين، وما يقول إذا أتى أهله،
وكم يقيم عند البكر وعند الثيب، وأجر المباضعة،
وفي أحد الزوجين ينشر سر الآخر،
وقول الله عز وجل ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾
وما نهي عنه من ذلك
والتستر
مسلم، عن أبي الدرداء عن النبي ◌ِّرِ أنه أُتي بامرأة مُجِحٍّ على باب
فسطاط فقال: (لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلُمَّ بِهَا؟)) فقالوا: نعم، فقال رسول الله وَلِيَّ:
(لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْناً يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ كَيْفَ يُوَرَّتُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلّ لَهُ؟ كَيْفَ
يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لاَ يَحِلّ لَهُ؟))(٣) .
أبو داود في المراسيل عن عبد الرحمن بن جبير قال: وأعتق رسول
الله وَلّ ولدها (٤).
(١) رواه أبو داود (٢١٦٠).
(٢) رواه أبو داود (٢١٣٠).
(٣) رواه مسلم (١٤٤١).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٢١٩).

١٦٣
الجزء الثالث
أبو داود، عن أبي الوداك جبر بن نَوْف عن أبي سعيد الخدري يرفعه أنه
قال في سبايا أوطاس: ((لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ
حيْضَةً)) تفرد أبو الوداك بقوله حتى تحيض حيضة وأبو الوداك وثقه يحيى بن
معين وهو عِنْدَ غيره دون ذلك(١).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَله يوم حنين بعث جيشاً
إلى أوطاس، فلقوا عدواً فقاتلوهم وظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن
ناساً من أصحاب النبي وَلّ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من
المشركين، فأنزل الله في ذلك: ﴿﴿ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾ أي فإنهم لكم حلال إذا انقضت عدتهن(٢).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ
إِنْ يُقَدَّر بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدا))(٣).
وعن أنس قال: إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج
الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً.
قال خالد الحذاء: لو قلت رفعه لصدقت، ولكنه قال السنة كذلك (٤).
وذكر الدارقطني من حديث عائشة عن النبي وَّ قال: ((الْبِكْرُ إِذَا نَكَحَهَا
الرَّجُلُ وَلَهُ نِسَاءٌ لَهَا ثَلاَثُ لَيَالٍ، وَالثَّبُ لَيْلَتَانِ)»(٥) .
في إسناده عمر بن محمد الواقدي وهو ضعيف بل متروك.
(١) رواه أبو داود (٢١٥٧).
(٢) رواه مسلم (١٤٥٦).
(٣) رواه مسلم (١٤٣٤).
(٤) رواه مسلم (١٤٦١).
(٥) رواه الدار قطني (٢٨٤/٣).

١٦٤
الأحكام الوسطى
وذكر البزار عن سلمان قال: قال رسول الله وَّه: ((إِذَا تَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً
فَكَانَ لَيْلَةَ الْبِنَاءِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ، وَلِيَأْمُرْهَا فَلْتُصَلِّ خلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، فَإِن اللَّهَ
جَاعِلٌ فِي الْبَيْتِ خَيْراً))(١).
مسلم، عن أبي ذر أن ناساً من أصحاب النبي وَّر قالوا للنبي ◌َّ: يا
رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم
ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: ((أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تُصَدِّقُونَ بِهِ؟
إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، [وَكُلِّ تَهْلِيلَةِ
صَدَقَةٌ] وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ
صَدَقَةٌ)) قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:
: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟! فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا في
الْحَلَاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ))(٢) .
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ
مِنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلُ يُفْضِي إلى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا))(٣).
وعن جابر بن عبدالله قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من
دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَنُواْ حَرْتَكُمْ أَّ شِئْتُمْ﴾
قال جابر: إن شاء مُجَبَِّةً وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صِمَامٍ واحد (٤).
وذكر أبو أحمد من حديث عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَل :
((لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَعْجَازِهِنَّ وَلاَ فِي أَدْبَارِ هِنَّ»(٥).
(١) رواه البزار (١٠٢٦ زوائد الحافظ ابن حجر) والطبراني (٦٠٦٧) وفي إسناده حجاج بن
فروخ وهو ضعيف قاله الحافظ في لسان الميزان.
(٢) رواه مسلم (١٠٠٦).
(٣) رواه مسلم (١٤٣٧).
(٤) رواه مسلم (١٤٣٥).
(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٢٠٦/٣).

١٦٥
الجزء الثالث
في إسناده حمزة بن محمد الجزري وليس بمعروف، وهو أيضاً منقطع
الإسناد .
وفي تحريم إتيان المرأة في دبرها أحاديث أحسن من هذا وأصح.
ذكر النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ
حَقَّ الْحَيَاءِ، لاَ تَأْتُوا النِّسَاءَ مِنْ أَدْبَارِ هِنَّ»(١).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله نَّهِ: ((مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً
فِي دُبُرِهَا))(٢) .
النسائي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلى
رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرٍ»(٣) .
وعن عبدالله بن سرخس أن رسول الله ﴿﴿ قال: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ
فَلْيُلْقِ عَلىْ عُجُزِهِ وَعَلَى عُجُزِهَا شَيْئاً، وَلاَ يَتَجَزَّدَا تَجَزُّدَ الْعَيْرَيْنِ)) (٤).
هذا يتصل من حديث صدقة بن عبدالله بن السمين وليس بقوي.
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث محمد بن جابر اليمامي عن قيس بن
طلق عن أبيه أن رسول اللّه وَّه قال: ((إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلاَ يُعْجِلْهَا حَتَّى
تَقْضِي حَاجَتَهَا كَمَا يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ) (٥).
محمد بن جابر روى عنه الأئمة كشعبة والثوري وأيوب وغيرهم.
وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث هشام بن خالد قال: أخبرنا بقية حدثني
ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ
(١) رواه النسائي في عشرة النساء من الكبرى (١٢٤).
(٢) رواه أبو داود (٢١٦٢).
(٣) رواه النسائي في عشرة النساء (١١٥).
(٤) رواه النسائي في عشرة النساء (١٤٣) وقال: هذا حديث منكر.
(٥) رواه ابن عدي في الكامل (١٥٠/٦).

١٦٦
الأحكام الوسطى
زوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَلاَ يَنْظُرُ إِلىْ فَرْجِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْعَمىُ))(١).
هكذا قال هشام عن بقية نا ابن جريج، ولا يعرف من حديث ابن جريج.
وذكر الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله وَله قال: ((إِيَّاكُمْ وَالتَّعِرِّي فَإِنَّ
مَعَكُمْ مَنْ لاَ يُفَارِقُكُمْ إِلَّ عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلى أَهْلِهِ،
فِاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِ مُوهُمْ))(٢).
قال: حديث حسن غريب.
باب
في العزل
مسلم، عن سعد بن أبي وقاص أن رجلاً جاء إلى رسول الله وَلَه فقال:
إني أعزل عن امرأتي، فقال رسول الله وَله: ((لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟)) قال الرجل:
أشفق على ولدها أو على أولادها، فقال رسول الله وَله: ((لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَاراً
ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ))(٣).
وعن جذامة بن وهب قالت: حضرت رسول الله وَ ﴿ في أناس وهو
يقول: ((لَقَّدْ هَمَمْتُ أَنّ أَنْهِىُ عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَقَارِسَ فَإِذَا هُمْ
يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلاَ يَضُرّ ذَلِكَ أَوْلاَدَهُمْ شَيْئاً» ثم سألوه عن العزل فقال رسول
الله وَلِ: ((ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ» (٤).
إسلام جذامة كان عام الفتح، ويقال: جذامة بالذال المنقوطة.
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٧٥/٢).
(٢) رواه الترمذي (٢٨٠٠) وفي نسختنا حديث غريب.
(٣) رواه مسلم (١٤٤٣).
(٤) رواه مسلم (١٤٤٢).

١٦٧
الجزء الثالث
وعن أبي سعيد الخدري قال: غزونا مع رسول الله وَلفي غزوة المصطلق،
فسبينا كرائم العرب، فطالت علينا الْعُزْبَةُ، ورغبنا في الفداء وأردنا أن نستمتع
ونعزل، فقلنا: نفعل ورسول الله وَّ﴾ بين أظهرنا لا نسأله! فسألت رسول
الله ◌َلَ فقال: ((لاَ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِي كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ إِلاَّ سَتَكُونُ))(١).
وعنه في هذا الحديث فقال لنا: ((وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ وَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ وَإِنَّكُمْ
لَتَفْعَلُونَ مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ))(٢).
النسائي، عن جابر بن عبدالله قال: كانت لنا جوار وكنا نعزل عنهن،
فقالت اليهود: إن تلك الموءودة الصغرى، سئل رسول الله وَل﴿ فقال: ((كذَبَتْ
الْيَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ»(٣) .
قد تقدم حديث جذامة في هذا، وأن إسلام جذامة كان عام الفتح، وقيل
إن إسلامه كان قبل الفتح.
وذكر الدارقطني عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌ّ أنه نهى عن العزل
عن الحرة إلا بإذنها .
قال: تفرد به إسحاق الطباع عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن
الزهري عن محرز عن أبي هريرة عن أبيه عن عمر ووهم فيه. قال: وخالفه
عبدالله بن وهب فرواه عن ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري عن
حمزة بن عبدالله عن أبيه عن عمر. قال: وهو وهم أيضاً والصواب مرسل يعني
عن حمزة عن عمر ليس فيه عن أبيه (٤).
(١) رواه مسلم (١٤٣٨).
(٢) رواه مسلم (١٤٣٨).
(٣) رواه النسائي في عشرة النساء (١٩٣) والترمذي (١١٣٦) وقال: حسن صحيح.
(٤) العلل (٩٣/٢) للدار قطني.

١٦٨
الأحكام الوسطى
باب
القسمة بين النساء، وحسن المعاشرة، وحق
کل واحد من الزوجين على صاحبه،
وأحاديث تتعلق بكتاب النكاح
مسلم، عن عطاء عن ابن عباس قال: كان عند النبي ◌َّ تسع نسوة،
فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة (١).
قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي كذا قال، والذي كان لا
يقسم لها كانت سودة بنت زمعة .
وعن عائشة قالت: كان رسول الله وَ﴿ إذا أراد أن يخرج إلى سفر أقرع
بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ..... وذكر الحديث(٢).
وعنها قالت: ما رأيت امرأة أحب إليَّ أن أكون في مسلاخها من سودة
بنت زمعة من امرأة فيها حدة، فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله وَالعقول
لعائشة، قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول
الله ◌َلا يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سؤدة(٣).
وعن أنس قال: كان للنبي آل﴾ تسع نسوة، فكان إذا قَسَمَ بینھن لا ینتهي
إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن في كل ليلة في بيت التي يأتيها،
فكان في بيت عائشة فجاءت زينب فمد يده إليها فقالت: هذه زينب، فكف
(٤)
النبي ێ يده.
.
وذكر الحديث
(١) رواه مسلم (١٤٦٥).
(٢) رواه مسلم (٢٤٤٥).
(٣) رواه مسلم (١٤٦٣).
(٤) رواه مسلم (١٤٦٢).

١٦٩
الجزء الثالث
وعن عائشة قالت: كان رسول الله وَ ل لا يفضل بعضنا على بعض في
القسم من مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعاً فيدنو من كل
امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها، وذكر هبة سودة
يومها لعائشة قالت: في ذلك أنزل الله عز وجل وفي أشباهها ﴿ وَإِنِ أَمْرَأَةٌ خَافَتْ
مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾(١) .
وعن عائشة أن رسول الله وَ لهي بعث إلى النساء، يعني في مرضه فاجتمعن
فقال: ((إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإِنْ رَأَيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ لِيَ فَأَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ
فَعَلْتُنَّ)) فأذنَّ له(٢) .
الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي وَ﴿ قال: ((إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَ أَتَانِ
لاَ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُهُ سَاقِطٌ))(٣).
قال: إنما أسنده همام، وهمام ثقة حافظ .
وعن عائشة أن النبي ◌َّر كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: ((اللَّهُمَّ هَذِهِ
قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ))(٤).
روي مرسلاً.
مسلم، عن أسماء قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله وَله فقالت: إن لي
ضرة فهل علي جناح أن أتشبع من مال زوجي مما لم يُعطني؟ فقال رسول
الله ◌َ: ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلابِسٍ ثَوْتَيْ زُورٍ))(٥) .
الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ: ((لَوْ كُنْتُ آمِراً أَحَداً أَنْ يَسْجُدَ
(١) يقتضي طريقة المصنف أن هذا الحديث عند مسلم وليس كذلك فقد رواه أبو داود
(٢١٣٥).
(٢) رواه أبو داود (٢١٣٧).
(٣) رواه الترمذي (١١٤١).
(٤) رواه الترمذي (١١٤٠).
(٥) رواه مسلم (٢١٣٠).

١٧٠
١
الأحكام الوسطى
لِأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا))(١).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح.
وعن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله وَلقر فحمد
الله وأثنى عليه وذكَّر ووعظ فقال: ((أَلاَ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْراً، فَإِنَّمَا هُنَّ
عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئاً غَيْرَ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَِّةٍ،
فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرِ مُّبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
فَلاَ تَبْغَوُا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً، أَلاَ إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقّاً وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً،
فَأَمَّا حَقُكُمْ عَلَىْ نِسَائِكُمُ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ
لِمَنْ تَكْرَهُونَ، أَلاَ وَحَقُهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوِّهِنَّ
وَطَعَامِهِنَّ))(٢).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
النسائي، عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده
معاوية بن حيدة، قال: قلت: يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منها أم ما ندع؟
قال: ((حَرْتُكَ أَنَّى شِئْتَ غَيْرَ أَنْ لاَ تُقَبِّحَ الْوَجْهَ وَلاَ تَضْرِبَ، وَأَطْعِمْهَا إِذَا
طَعِمْتَ وَاكْسُهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ وَلاَ تَهْجُرْهَا إِلَّ فِي بَيْتِها، كَيْفَ وَقَدْ أَفْضَىْ بَعْضُكُمْ
إِلَىْ بَعْضٍ إِلاَّ بِمَا حَلَّ عَلَيْهَا))(٣).
وقد صح أن النبي وَّر اعتزل نساءه وقعد في المشربة. ذكره مسلم
وسيأتي إن شاء الله تعالى.
أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن عمر قال: أتت امرأة النبي وَلّ فقالت: يا
رسول الله ما حق الزوج على زوجته؟ قال: ((أَلَّ تَخْرُج مِنْ بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ
(١) رواه الترمذي (١١٥٩) وقال: حديث حسن غريب كذا في نسختنا.
(٢) رواه الترمذي (١١٦٣).
(٣) رواه النسائي في عشرة النساء (٢٧٨).

١٧١
الجزء الثالث
فَعَلَتْ لَعَنَنْهَا مَلَائِكَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ..... وذكر باقي الحديث(١).
في إسناده ليث بن أبي سليم.
أبو داود، عن أياس بن عبدالله بن أبي ذئاب قال: قال رسول الله وَله :
((لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ)) فجاء عمر إلى رسول الله وَ لَه فقال: ذئزن النساء على
أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله وَ ل نساء كثير يشكون
أزواجهن، فقال النبي ◌ََّ: (لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ
لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ))(٢).
وعن عمر بن الخطاب عن النبي وَ لّ قال: ((لاَ يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَا ضرَبَ
امْرَأَتَهُ)(٣).
في إسناده عبد الرحمن الْمُسْلِي وفيه نظر .
النسائي، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله وَّهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَئِمِ وَالْمَرْأَةِ»(٤).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ قال: ((إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ
زَوْجِها لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ))(٥).
النسائي، عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َّ قال: ((لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
إِلىْ امْرَأَةٍ لاَ تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ)(٦).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِنِسَاءِكُمْ مِنْ أَهْلِ
(١) رواه ابن أبي شيبة (٣٠٣/٤ - ٣٠٤) وليس عنده محل الشاهد. ورواه أبو داود
الطيالسي (١٩٥٤) وفيه محل الشاهد.
(٢) رواه أبو داود (٢١٤٦) والنسائي في عشرة النساء (٢٨٥) وابن ماجه (١٩٨٥).
(٣) رواه أبو داود (٢١٤٧) والنسائي في عشرة النساء (٢٨٦).
(٤) رواه النسائي في عشرة النساء (٢٦٧ و٢٦٨).
(٥) رواه مسلم (١٤٣٦) والبخاري (٥١٩٣) والنسائي في عشرة النساء (٨٤).
(٦) رواه النسائي في عشرة النساء (٢٥٠) والحاكم (١٩٠/٢) والبيهقي (٢٩٤/٧).

١٧٢
الأحكام الوسطى
الْجَنَّةِ الْوَلُودِ الْوَدود العؤودِ عَلىَ زَوْجِهَا الَّذِي إِذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ جَاءتْ حَتَّى
تَأْخُذَ بِيَدِ زَوْجِهِا ثُمَّ تَقُولُ: وَاللَّهِ لاَ أَذُوقُ غَمْضاً حَتَّى تَرْضى)»(٢).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله نَّهِ: ((إِنَّ المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ
ضِلْعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا ◌ِوَجٌ. وَإِنْ
ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا))(٢) .
وعنه قال: قال رسول الله بَله: ((لا يَفْرِكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقاً
رَضِيَ مِنْهَا آخَرَا))، أو قال: ((غَيْرَهُ))(٣) .
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّهِمَّ: ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ
إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَخِيَارُهُمْ خِيَارُهُمْ لِسَائِهِمْ [خُلُقاً]))(٤).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
البخاري، عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي ◌ِّر، وكان
لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله وَلّ إذا دخل ينقمعن منه فيسيرهن
إليَّ فيلعبن معي(٥).
مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: نهى رسول الله وَ# أن يطرق الرجل
أهله ليلاً ليخونهم أو يطلب عثراتهم (٦) .
زاد في أخرى: حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة(٧).
(١) رواه النسائي في عشرة النساء (٢٥٧).
(٢) رواه مسلم (١٤٦٨).
(٣) رواه مسلم (١٤٦٩).
(٤) رواه الترمذي (١١٦٢).
(٥) رواه البخاري (٦١٣٠).
(٦) رواه مسلم (٧١٥).
(٧) رواه مسلم (٧١٥).

١٧٣
الجزء الثالث
النسائي، عن أنس قال: كان رسول الله وَ له لا يطرق أهله ليلاً يقدم
غدوة أو عشية(١).
مسلم، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله وَله: ((إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ
عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى)) قالت: فقلت: ومن أَين تَعرف ذلك؟ قال:
((أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لاَ وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبِى
قُلْتِ: لاَ وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)) قالت: قلت: أجل يا رسول الله ما أهجر إلا
اسمك(٢).
وعن عمر بن الخطاب قال: دخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول
الله ◌َله؟ قالت: نعم، قلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم،
قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر(٣).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىْ يَغَارُ، وَالْمُؤْمِنُ
يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ))(٤).
الدارقطني، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللَّهَ
لَيَغَارُ بِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ فَلْيَغِرْ لِنَفْسِهِ)».
قال: هذا حديث حسن صحيح في كتاب العلل(٥).
البزار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: «الْغَيْرَةُ مِنَ
الإِيمَانِ والبَذَاءُ مِنَ النِّفَاقِ))(٦) .
البخاري، عن عبدالله هو ابن مسعود قال: قال النبي وَله: ((لاَ تُبَاشِرِ
(١) رواه النسائي في عشرة النساء (٢٦٤) والبخاري (١٨٠٠) ومسلم (١٩٢٨).
(٢) رواه مسلم (٢٤٣٩).
(٣) رواه مسلم (١٤٧٩) والبخاري (٢٤٦٨ و٥١٩١).
(٤) رواه مسلم (٢٧٦١).
(٥) العلل (٣٠٦/٥ -٣٠٨) للدار قطني.
(٦) رواه البزار (١٤٩٠ كشف الأستار) وانظر سلسلة الضعيفة (١٨٠٨).

١٧٤
الأحكام الوسطى
الْمَرْأةُ المَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لَِوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا)»(١).
النسائي، عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي
منها وما نذر؟ قال: ((احْفَظْ عَوْرَتَك إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ))
قلت: يا رسول الله فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: ((إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لاَ
يَرِىُ أَحَدٌ عَوْرَتَكَ فَافْعَلْ)) قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال: ((فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ
يُسْتَحْيَى مِنَ النَّاسِ)»(٢).
مسلم، عن جابر بن عبدالله في حديثه الطويل قال: فلما دفع رسول
الله ◌َِّ مرت ظُعْنُ يَجْرِينَ فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله بَ لآل يده
على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه من الشق الآخر ينظر(٣).
زاد الترمذي في هذا الحديث وخرجه من حديث علي فقال العباس: يا
رسول الله لَوَيْتَ عُنُقَ ابن عمك، قال: ((رَأَيْتُ شَابّاً وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ
عَلَيْهِمَا))(٤).
وقال: حديث حسن صحيح.
عن نبهان مولى أم سلمة أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله وَليه
وميمونة قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعدما
أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله وَلقال: ((اخْتَجِبَا مِنْهُ)) فقلنا: يا رسول الله أليس
هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال رسول الله وَّه: ((أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا
تُبْصِرانِهِ؟)»(٥).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
(١) رواه البخاري (٥٢٤٠ و٥٢٤١).
(٢) رواه النسائي في عشرة النساء (٨٦) والبخاري (٢٧٨).
(٣) رواه مسلم (١٢١٨).
(٤) رواه الترمذي (٨٨٥).
(٥) رواه الترمذي (٢٧٧٩) وأبو داود (٤١١٢).

١٧٥
الجزء الثالث
ذكره أبو داود وقال: هذا لأزواج النبيِنَّ ه خاصة قد قال النبي وَّل
لفاطمة بنت قيس: ((اعْتَدي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمىْ تَضَعِينَ ثِيَابَكِ
عِنْدَهُ))(١).
وذكر في المراسيل عن قتادة أن رسول الله وَه قال: ((إِنَّ الْجَارِيَةَ إِذَا
حَاضَتْ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرىُ مِنْهَا إِلَّ وَجْهُهَا وَيَدَاهَا إِلىَ الْمُفْصِلِ))(٢).
وقد أسنده في كتابه سعيد بن المسيب عن سعيد بن بشير عن قتادة عن
خالد بن دريك عن عائشة عن النبي وَالإِ(٣).
قال: وهو مرسل، قال: وخالد لم يسمع من عائشة.
وذكره أبو أحمد من حديث سعيد بن بشير بإسناد أبي داود، قال أبو
أحمد: ولا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، قال: وقد قال مرة
خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة (٤).
أبو داود، عن سالم بن دينار ويقال ابن راشد عن ثابت عن أنس أن
النبي ◌َّ﴿ أتى عائشة بعبد قد وَهَبَهُ لها وعلى فاطمة ثوب إذا قَنَّعَتْ به رأسها لم
يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ◌َّر ذلك
قال: ((إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ))(٥).
سالم هذا روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ومسلم بن إبراهيم وغيرهما
من الجلة ووثقه يحيى بن معين، وأبو زرعة يقول فيه: ليّن الحديث.
(١) قاله أبو داود بعد الحديث (٤١١٢).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٤٣٧).
(٣) رواه أبو داود (٤١٠٤).
(٤) الكامل (٣٧٣/٣) لابن عدي.
(٥) رواه أبو داود (٤١٠٦).

١٧٦
الأحكام الوسطى
مسلم، عن جرير بن عبدالله قال: سألت رسول الله وهلالله عن نظرة الفجأة،
فأمرني أن أصرف بصري(١).
وعن جابر بن عبدالله أن رسول الله صل رأى امرأة، فأتى امرأته زينب
وهي تَمْعَسُ مَنِيئَةً لها، فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: ((إِنَّ الْمَرْأَةَ
تُقْبِلُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةٍ شَيْطَانٍ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً
فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ))(٢).
وعن عقبة بن عامر أن رسول الله وَ ال﴿ قال: ((إِيَّاكُمْ وَالذُّخُول عَلىُ النِّسَاءِ))
فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: ((الْحَمْوُ الْمَوْتُ))(٣).
قال الليث: الحمؤ أخ الزوج وما أشبه من أقارب الزوج ابن العم
ونحوه .
وذكره الدارقطني عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن عن علي قال:
نهى رسول الله وَّر أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن.
قال: رواه ابن أبي ليلى عن الحكم عن أبي جعفر عن علي، وخالفه
شعبة عن الحكم عن ذكوان أبي صالح عن مولى لعمرو بن العاص عن
عمرو بن العاص عن النبي ◌َّر. وهذا هو الصحيح في هذا الإسناد(٤).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌َِّ قال: ((إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ
خَضرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا
النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتَةٍ يَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ)) (٥).
(١) رواه مسلم (٢١٥٩).
(٢) رواه مسلم (١٤٠٣).
(٣) رواه مسلم (٢١٧٢).
(٤) العلل (١٢٦/٤ -١٢٧) للدار قطني.
(٥) رواه مسلم (٢٧٤٢).

١٧٧
الجزء الثالث
وعن أسامة بن زيد وسعيد بن عمرو بن نفيل عن رسول الله ول أنه قال:
((مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِي النَّاسِ فِتْنَةً أَضَرَّ عَلى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ))(١).
البزار، عن عطاء بن يسار عن سلمان قال: سمعت رسول الله وَل يقول:
((مَنِ اتَّخَذَ مِنَ الْخَدَمِ غَيْرَ مَا يَنْكِحُ ثُمَّ بَغَيْنَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ
مِنْ آثَامِهِنَّ شَيْءٌ)) (٢).
باب
إخراج المخنثين من البيوت
مسلم، عن أم سلمة أن مخنثاً كان عندها ورسول الله وَّر في البيت،
فقال لأخي أم سلمة: يا عبدالله إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَداً فَأَنَا أَدُلَّكَ عَلى
ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ بِأَرْبَعِ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فسمعه رسول الله ◌ِّهِ فقال: ((لاَ
يَدْخَلُ هَؤُلَاء عَلَيْكُنَّ))(٣) .
وعن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي ◌َّلي مخنثاً، فكانوا يعدونه
من غير أولي الإربة، قالت: فدخل النبي ◌َ له يوماً وهو عند بعض نسائه وهو
ينعت امرأة قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال رسول
الله ◌َّهِ: ((أَلَ أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَاهُنَا لاَ يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ)) قالت: فحجبوه(٤).
زاد أبو داود: وأخرجه فكان إذا كان بالبيداء يدخل كل جمعة
يستطعم(٥).
(١) رواه مسلم (٢٧٤١).
(٢) رواه البزار (١٠٣٤ زوائد الحافظ ابن حجر) وقال: فيه انقطاع.
(٣) رواه مسلم (٢١٨٠) وفي صحيح مسلم ((عليكم)).
(٤) رواه مسلم (٢١٨١).
(٥) رواه أبو داود (٤١٠٩).

١٧٨
الأحكام الوسطى
وخرج عن أبي هريرة أن النبي ◌َلّ أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه
بالحناء، فقال رسول الله وَ له: ((مَا بَالُ هَذَا؟)) فقيل: يا رسول الله يتشبه
بالنساء، فأمر به فنفي إلى البقيع، فقيل: يا رسول الله ألا نقتله؟ فقال: ((إِنِّي
نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ))(١).
البخاري، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله وَلقول المتشبهين من الرجال
بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال(٢).
وعنه قال: لعن رسول الله وَالر المخنثين من الرجال والمترجلات
من النساء قال: ((أَخْرِ جُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ)) وأخرج النبي فلاناً وأخرج عمر
فلانا(٣)
باب
النفقة على العيال
البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا
تَرَكَ غِنَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ الشُّفْلِىُ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: إِمَّا
أَنْ تطعِمني وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الابْنُ
أَطْعِمْنِي إِلَى مَنْ تَدَعْنِي؟» قالوا: يا أبا هريرة سمعت هذا من رسول الله وَلّ؟
قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة (٤).
وقال النسائي في هذا الحديث: ((وَأبدَأَ بِمَنْ تَعُولُ)) فقيل: من أعول يا
رسول الله؟ قال: ((امْرَأَتُكَ مِمَّنْ تَعُولُ تَقُولُ: أَطْعِمني وَإِلاَّ فَارِقْني، خِادِمُكَ
(١) رواه أبو داود (٤٩٢٨).
(٢) رواه البخاري (٥٨٨٥).
(٣) رواه البخاري (٥٨٨٦).
(٤) رواه البخاري (٥٣٥٥).

١٧٩
الجزء الثالث
يَقُولُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَلَدُكَ يَقُولُ: إِلى مَنْ تَتْرُكُنِي))(١).
وقوله: من أعول يا رسول الله ليس في كل النسخ من كتاب النسائي(٢).
وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث وقال فيه: من أعول يا رسول الله،
وطريقه وطريق النسائي واحد، هو عندهما من طريق سعيد بن أيوب عن
محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة، وسعيد ومحمد ثقتان(٣).
وقال الدارقطني أيضاً نا أبو بكر الشافعي نا محمد بن بشير بن مطرط نا
شيبان بن فروخ نا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن
النبيِنَّه قال: ((الْمَرْأَةُ تَقُولُ لِزَوْجِهَا أَطْعِمْنِي أَوْ طَلِّقْنِي ..... )) الحديث(٤).
قال شيبان ونا حماد بن سلمان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب
أنه قال في الرجل يعجز عن نفقة امرأته قال: أن لا يفرق بينهما(٥).
وذكر الدارقطني قال: نا عثمان بن أحمد بن السماك ونا عبد الباقي بن
قانع وإسماعيل بن علي قالوا: أخبرنا أحمد بن علي الخراز نا إسحاق بن
إبراهيم البارودي نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد
عن سعيد بن المسيب في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق
بينهما (٦).
وبهذا الإسناد إلى حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي
هريرة عن النبي وَلات مثله (٧).
(١) رواه النسائي في عشرة النساء (٣٢٩).
(٢) هذا موجود في نسختنا.
(٣) رواه الدار قطني (٢٩٥/٣ - ٢٩٧).
(٤) رواه الدار قطني (٢٩٧/٣).
(٥) رواه الدار قطني (٢٩٧/٣).
(٦) رواه الدار قطني (٢٩٧/٣).
(٧) رواه الدارقطني (٢٩٧/٣).

١٨٠
الأحكام الوسطى
مسلم، عن أبي الزبير عن جابر قال: دخل أبو بكر الصديق يستأذن على
رسول الله ◌َو، فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن
لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي وَ لّ جالساً حوله
نساؤه واجماً ساكتاً، قال: فقال: لأقولنَّ شيئاً أضحك النبي ◌َّر، فقال: يا
رسول الله لو رأيت بنت خارجة تَسْأَلِي النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها،
فضحك رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنِ النَّفَقَةَ)) فقام أبو بكر
إلى عائشة يجأ عنقها، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن
رسول الله وَلقول ما ليس عنده، قلن: لا والله ما نسأل رسول الله ما ليس عنده،
ثم اعتزلَهُنَّ شهراً أو تسعاً وعشرين .... الحديث(١).
إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير ما يذكر فيه السماع، أو كان من رواية
الليث عن أبي الزبير، وليس هذا الحديث من رواية الليث فيما أعلم.
مسلم، عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َِّ قال: ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ
يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ))(٢).
وعن عائشة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان عند رسول
الله وَلّ فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ما يعطي من النفقة ما
يكفيني ويكفي يَنِيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير إذنه [علمه] ، فهل عليّ في ذلك
من جناح؟ فقال رسول الله وَله: ((خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي
يَنِيكِ))(٣).
(١) رواه مسلم (١٤٧٨) وعنده فقلن والله لا نسأل رسول الله شيئاً أبداً ليس عنده.
(٢) رواه مسلم (٩٩٦) وهذا اللفظ ليس عنده، وإنما عنده بلفظ ((أن يحبس عمن يملك
قوته)).
(٣) رواه مسلم (١٧١٤).
--