النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
الجزء الثالث
باب
في المرأة تزوج نفسها أو غيرها، والنهي عن عضل
النساء، والرجل يزوج ابنته الصغيرة بغير
أمرها، واستثمار البكر، وما جاء
أن الثيب أحق بنفسها والمرأة
تستأمر في ابنتها
الترمذي، عن ابن عباس أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((البَغَايَا اللّئِي يُنْكِحْنَ
أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ)). روي موقوفاً(١).
الدارقطني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهُ: ((لاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ
الْمَرْأَةَ، وَلاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا))(٢).
قال: هذا حديث صحيح وقد روي موقوفاً(٣).
البخاري، عن الحسن: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قال: حدثني معقل بن يسار
أنها نزلت فيه قال: زوجت أختاً لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها
جاء يخطبها، فقال له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها
لا والله لا تعود إليك أبداً، وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع
إليه، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فقلت: الآن أفعل يا
رسول الله قال: فَزَوِّجْها إياه(٤).
البزار عن معقل في هذا الحديث قال: فأمرني أن أكفر عن يميني
وأزوجها.
(١) رواه الترمذي (١١٠٣ و١١٠٤) مرفوعاً وموقوفاً.
(٢) رواه الدار قطني (٢٢٧/٣).
(٣) لا يوجد هذا القول في نسختنا من سنن الدارقطني.
(٤) رواه البخاري (٥١٣٠).

١٤٢
الأحكام الوسطى
البخاري، عن عروة أن النبي ◌َّ ه خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال أبو
بكر إنما أنا أخوك، قال: ((أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَهِيَ لِيَ خَلَالٌ))(١).
مسلم، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله وَل لست سنين، وبنى بي
وأنا بنت تسع سنين، قالت: فقدمنا المدينة فوعكت شهراً فوفى شعري جُمَيْمَةً
فأتتني أم رومان، وأنا على أرجوحة معي [صواحبي] فصرخت بي فأتيتها، وما
أدري ما تريد بي فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب فقلت: هه هه حتى ذهب
نفسي فأدخلتني بيتاً فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة على خير
طائر وأسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني، فلم يرعني إلاّ ورسول الله وعليه
ضحّى، فأسلمنني إليه(٢).
وعنها أن النبي ◌ّل تزوجها وهي بنت [سبع سنين وزفت إليه وهي بنت
تسع سنين ولعبها معها ومات عنها وهي بنت] ثمان عشرة (٣).
وذكر أبو أحمد من حديث قاسم بن عبدالله بن العمري عن عبدالله بن
دينار عن ابن عمر أن رسول الله وسلّم- اجتلى عائشة عند أبويها قبل أن يبني
بها (٤).
القاسم هذا ليس بشيء منكر الحديث كان يكذب.
مسلم، عن ابن عباس أن النبي ◌َ ◌َّ قال: ((الثَّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا،
وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُها))(٥).
وفي رواية: ((يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا))(٦).
(١) رواه البخاري (٥٠٨١).
(٢) رواه مسلم (١٤٢٢).
(٣) رواه مسلم (١٤٢٢).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٣٥/٦).
(٥) رواه مسلم (١٤٢١).
(٦) الذي في صحيح مسلم (١٤٢١) يستأذنها أبوها في نفسها.

١٤٣
الجزء الثالث
قال أبو داود وذكر هذا الحديث: أبوها ليس بمحفوظ (١).
وقال أبو داود أيضاً: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((تُسْتَأْمَرُ
الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَلَ جَوَازَ عَلَيْهَا)»(٢).
وقال في رواية: ((فَإِنْ بَكَتْ أَو سَكَتَتْ)) زاد: بكت، قال: وليس
بمحفوظ وهو وهم في الحديث(٣).
وعن إسماعيل بن أمية قال: أخبرني الثقة عن ابن عمر قال: قال رسول
الله اَلّهِ: ((آمِرُوا النِّسَاءَ فِي بَنَاتِهِنَّ))(٤).
عبد الرزاق نا معمر عن ثابت عن أنس قال: خطب النبي وَّ على
جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها، فقال النبي وَيّ:
((فَنَعَمْ إِذا)) فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت: لاها الله إذاً، ما
وجد رسول الله وَلل إلاّ جليبيب وقد منعناها من فلان وفلان، قال: والجارية
في سترها تسمع قال: فانطلق الرجل وهو يريد أن يُخْبِرَ النبي ◌ََّ في ذلك،
فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله وم لير أمره، إن كان قد رضيه
لكم فأنكحوه، فكأنما جَلَّت عن أبويها قالا: صدقت، فذهب أبوها إلى رسول
الله وَ لّ فقال: إن كنت قد رضيته فإني قد رضيته، فتزوجها ثم فزع أهل
المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، ووجد حوله ناساً من المشركين قد
قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها وإنها لأنفق بيت في المدينة(٥).
قاسم بن أصبغ عن ابن عمر أن رجلاً زوج ابنته بكراً فكرهت، فأتت
(١) قاله بعد الحديث (٢٠٩٩).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٩٣).
(٣) رواه أبو داود (٢٠٩٤).
(٤) رواه أبو داود (٢٠٩٥).
(٥) رواه عبد الرزاق (١٠٣٣٣).

١٤٤
الأحكام الوسطى
النبي ◌َّ فرد نكاحها. ذكره أبو محمد(١).
وذكر الدارقطني في هذا الحديث أن عمها زوجها بعد أبيها، وزوجها من
عبدالله بن عمر وهي بنت عثمان بن مظعون وعمها قدامة، فكرهته ففرق رسول
الله وَلّ بينهما فتزوجها المغيرة بن شعبة(٢).
قال: هذا أصح ممن قال: زوجها أبوها.
ذكر هذا الحديث في كتاب العلل وفي كتاب السنن.
البخاري، عن خنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت
ذلك، فأتت النبي وَلّ فرد نكاحها(٣).
روي أنها كانت بكراً، وقع ذلك في كتاب أبي داود وفي كتاب النسائي،
والصحيح أنها كانت ثیباً (٤).
باب
في الرجل يعقد نكاح الرجل بأمره،
وفي الصداق والشروط
أبو داود، عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبدالله بن جحش فمات بأرض
الحبشة فزوجها النجاشي النبي ◌َ ل﴿ وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم وبعث بها
إلى رسول الله وَّل مع شرحبيل بن حسنة(٥).
(١) المحلى (٩/ ٤٢).
(٢) انظر السنن (٢٢٩/٣ -٢٣١) للدار قطني.
(٣) رواه البخاري (٥١٣٨ و٥١٣٩ و٦٩٤٥ و٦٩٦٩).
(٤) رواه أبو داود (٢٠٩٦) إلا إنها عنده ثيب، ورواه النسائي في الكبرى (٣٥٨٢) وعنده
أنها بكر .
(٥) رواه أبو داود (٢١٠٧).

١٤٥
الجزء الثالث
زاد النسائي: وجهزها من عنده(١).
وذكر أبو أحمد من حديث بقية بن الوليد عن عبدالله بن عمر عن أبي
الزناد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ((لاَ نِكَاحَ
إِلاَّ بِإِذْنِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ))(٢).
قد تقدم الكلام في بقية وفي عبدالله بن عمر .
مسلم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة زوج النبي وَلـ
كم كان صداق رسول الله وسل*؟ قالت: كان صداق رسول الله صلي لأزواجه ثنتي
عشرة أوقية ونَشاً، قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية،
قالت: فتلك خمسمائة درهم(٣) .
وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله وَلقر فقال: إني تزوجت
امرأة من الأنصار، فقال له النبي ◌َّ: ((هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي عُيُونِ الأَنْصَارِ
شَيْئاً)) قال: قد نظرت إليها، قال: ((عَلَىْ كَمْ تَوَّجْتَهَا؟)) قال: على أربع أواق،
فقال النبي ◌َّهُ: (عَلىَ أَرْبَعَةِ أَوَاقٍ؟ كأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عِرْضٍ هَذَا الْجَبَلِ
مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ فَتُصِيبَ مِنْهُ)) قال: فبعثه
لقتال بني عبس وبعث ذلك الرجل فيهم (٤).
الدارقطني، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَالَ: ((لاَ تَنْكِحُوا
النِّسَاءُ إِلاَّ الأَكْفَّاءِ، وَلاَ يُزَوِّجُوهُنَّ إلاَّ الأَوْلِيَاءِ وَلاَ مَهْرَ دُونَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ)) (٥).
هذا يرويه مبشر بن عبيد وهو متروك.
(١) رواه النسائي (١١٩/٦) وفي الكبرى (٥٥١٢).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٧٨/٢).
(٣) رواه مسلم (١٤٢٦).
(٤) رواه مسلم (١٤٢٤).
(٥) رواه الدار قطني (٢٤٤/٣ - ٢٤٥).

١٤٦
الأحكام الوسطى
وخرج الدارقطني عن علي رضي الله عنه عن النبي وَ لّ: ((لاَ مَهْرَ دُونَ
خَمْسَةَ دَرَاهِمَ)) ولا يصح أيضاً(١).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((أَنْكِحُوا الأَيَامى)) ثلاثاً، قيل:
ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: ((مَا تَرضَى عَلَيْهِ الأَهْلُونَ وَلَوْ قَضِيبٌ منْ
أَرَاكِ))(٢).
هذا یروی مرسلاً وهو أصح.
وفي المراسيل ذكره أبو داود ولم يذكر القضيب(٣).
وذكر أبو داود عن جابر بن عبدالله أن النبي ◌َّل﴿ قال: ((مَنْ أَعْطىُ فِي
صدَاقِ امْرَأَةٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ سَوِيِقاً أَوْ تَمْراً فَقَدِ اسْتَحَلَّ))(٤).
هذا يروى موقوفاً ولا يعول على من أسنده.
مسلم، عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي و ﴿ فقالت: يا
رسول الله إني جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله وَ لقول فصعد النظر
فيها وصَوَّبَهُ، ثم طأطأ رسول الله وَّه رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها
شيئاً جَلَسَتْ، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم يكن لك بها
حاجة فزوجنيها، قال: ((فَهَلْ مَعَكَ [عِنْدَكَ] مِنْ شَيْءٍ؟)) فقال: لا والله يا رسول
الله قال: ((أَذْهَبْ إِلى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئاً؟)) فذهب ثم رجع فقال: لا
والله ما وجدت شيئاً، فقال رسول الله وَّله: ((انْظُرْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ)) فذهب
ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتماً من حديد، ولكن هذا إزاري
(قال سهل: ما له رداء) فلها نصفه، فقال رسول الله وَله: «مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ
(١) رواه الدارقطني (٢٤٥/٣ - ٢٤٦).
(٢) رواه الدارقطني (٢٤٤/٣).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢١٥).
(٤) رواه أبو داود (٢١١٠).

١٤٧
الجزء الثالث
لِبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ)» فجلس
الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله وَل ◌ّ مولياً فأمر به فدعي، فلما
جاء قال: ((مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقرْآنِ؟)) قال: معي سورة كذا وسورة كذا لسور
عددها، قال: ((تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟)) قال: نعم، قال: ((اذْهَبْ فَقَدْ
مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ))(١).
وفي طريق أخرى: (انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ))(٢).
أبو بكر بن أبي شيبة، عن سهل بن سعد أن رسول الله وَلو زوج امرأة
على أن يعلمها سورة من القرآن(٣).
خرجه النسائي من حديث عسل بن سفيان عن عطاء عن أبي هريرة قال:
جاءت امرأة إلى رسول الله ﴿ فعرضت نفسها عليه فقال لها: ((اجْلِسِي))
فجلست ساعة ثم قامت قال: ((اجْلِسِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ، أَمَّا نَحْنُ فَلاَ حَاجَةَ لَنَا
بِكِ، وَلَكِنْ تملِكِينِي أَمْرَكِ)) قالت: نعم، فنظر رسول الله وَّر في وجوه القوم
فدعا رجلاً منهم فقال: ((إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجكِ هَذَا إِنْ رَضِيتِ)) قالت: ما
رضيت لي يا رسول الله فقد رضيته، ثم قال للرجل: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟»
قال: لا والله، قال: ((قُمْ إِلى النِّسَاءِ)) فقام إليهن فلم يجد عندهن شيئاً، قال:
(وَمَا تَحْفَظُ مِنَ الْقُرآنِ؟)) قال: سورة البقرة والتي تليها، قال: ((قُمْ فَعَلِّمْهَا
عِشْرِينَ آيَةً وَهِيَ امْرَأَنْكَ))(٤).
خرجه النسائي من حديث عسل بن سفيان وهو ضعيف، ضعفه یحیی بن
(١) رواه مسلم (١٤٢٥).
(٢) رواه مسلم (١٤٢٥).
(٣) رواه ابن أبي شيبة (٤/ ١٨٧).
(٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٥٠٦) وأبو داود (٢١١٢) وهو عند النسائي مختصر في
نسختنا ليس بهذا اللفظ وكذا عند أبي داود.

١٤٨
الأحكام الوسطى
معين وأحمد بن حنبل، كذا رأيت عند النسائي فيما رأيت من النسخ سورة
البقرة أو التي تليها .
وعن أبي داود: والتي تليها بغير ألف.
وخرجه الدارقطني من حديث عبدالله بن مسعود وزاد: ((وَإِذَا رَزَقَكَ اللَّهُ
عَوِّضْهَا)) فتزوجها الرجل على ذلك(١).
هذا يرويه عتبة بن السكن وهو متروك.
وذكر سعيد بن منصور قال: نا أبو معاوية نا أبو عرفجة الفايشي عن أبي
النعمان الأزدي قال: زوج رسول الله وَ﴿ امرأة على سورة من القرآن ثم قال:
((لاَ يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ مَهْرا)(٢).
هذا من المرسل وأبو عرفجة وأبو النعمان مجهولان.
ذکر هذا الحدیث أبو محمد.
أبو داود، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
النبي ◌َّهِ قال: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَىُ صِدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ
النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيهِ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ
عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ)(٣).
مسلم، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَ له: ((إِنَّ أَحَقَّ الشُّروطِ
أَنْ يُؤَفَى مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْقُرُوجَ)) (٤).
البخاري، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَ لو أن تشرط المرأة طلاق
أختها(٥).
(١) الدار قطني (٢٤٩/٣ - ٢٥٠).
(٢) رواه سعيد بن منصور (٦٤٢) ومن طريقه ابن حزم في المحلى (٩/ ٩٧ - ٩٨).
(٣) رواه أبو داود (٢١٢٩) وابن ماجه (١٩٥٥) والنسائي (١٢٠/٦).
(٤) رواه مسلم (١٤١٨).
(٥) رواه البخاري (٢٧٢٧) مطولاً .

١٤٩
الجزء الثالث
باب
في الرجل يعتق الأمة ويتزوجها
مسلم، عن أنس أن رسول الله وَلل غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة
بغلس، فركب نبي الله وَلجه وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى
رسول [نبي] الله وَّر في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ رسول الله وَّهِ،
وانحسر الإزار عن فخذ رسول الله و ﴿ وإني لأرى بياض فخذ نبي الله وَّ فلما
دخل القرية قال: ((اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ
الْمُنْذَرِينَ)) قالها ثلاث مرات، قالت: وقد خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا:
محمد والله وأصبناها عنوة وجمع السبي، فجاءه دحية فقال: يا رسول الله
أعطني جارية من السبي، فقال: ((اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً)) فأخذ صفية بنت حيي،
فجاء رجل إلى رسول الله وَ﴿ فقال: يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي
سيد قريظة والنضير ما تصلح إلا لك قال: ((ادْعُوهُ بِهَا)) فجاء بها، فلما نظر
إليها النبي ◌َّ قال: ((خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَهَا)) قال: وأعتقها وتزوجها،
فقال له ثابت: يا أبا حمزة ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها حتى إذا
كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي وَلّ عروساً
فقال: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِىءْ بِهِ وَبَسَطَ نِطْعاً) قال: فجعل الرجل يجيء
بالأقط، والرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حيساً
فكانت وليمة رسول الله واليوم(١).
وفي طريق أخرى؛ فقالوا: محمد والخميس، وقال الناس: لا ندري
أتزوجها أم اتخذها أم ولد، قال: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم
وذكر الحديث(٢).
ولد، فلما أراد أن يركب حجبها.
(١) رواه مسلم (١٣٦٥).
(٢) رواه مسلم (١٣٦٥).

١٥٠
الأحكام الوسطى
وفي أخرى أن النبي ◌َّر اشتراها من دحية بسبعة أرؤس(١).
وذكر ابن أم أيمن عن أبي موسى عن النبي وَ ﴿ قال: ((أَيُّمَا امْرِىءٍ أَعْتَقَ
أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا بِمَهْرٍ جَدِيدٍ فَلَهُ أَجْرَانٍ))(٢).
في إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني وتفرد بقوله: ((بمهر جديد))
ويحيى هذا وثقه ابن معين وضعفه أبو زرعة وغيره.
و کان أحمد بن حنبل يحمل عليه.
وفي حديث الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين، قال: ((وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ
أَمَّةٌ فَغَذَاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ))(٣).
وقد تقدم بكماله لمسلم، وققد أخرجه البخاري وقال فيه من طريق
منقطعة أعتقها وأصدقها(٤).
وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن زكريا عن الشعبي قال: كانت جويرية
ملك رسول الله وسلّ فأصدقها وجعل صداقها عتق كل أسير من بني
المصطلق(٥) .
وهذا مرسل.
وذكر الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال: نا العباس بن الفضل نا
حميد بن الأسود وزيد بن إبراهيم عن حميد عن أنس أن رسول الله وص له استبرأ
صفية بحيضة(٦).
(١) رواه مسلم (١٣٦٥) وأبو داود (٢٩٩٧) وابن ماجه (٢٢٧٢).
(٢) رواه الطبراني قال شيخنا في الجامع الصغير (٢٢٣٣) ضعيف.
(٣) رواه البخاري (٩٧ و٢٥٤٤ و٢٥٤٧ و٢٥٥١ و٣٠١١ و٣٤٤٦ و٥٠٨٣) ومسلم
(١٥٤).
(٤) علقه البخاري بعد الحديث (٥٠٨٣).
(٥) رواه عبد الرزاق (١٣١١٨).
(٦) بغية الباحث (ص ٦١/ ١ - ٢).

١٥١
الجزء الثالث
وأنكر علي بن المديني هذا الحديث، والحارث أيضاً قد تكلم فيه وكان
قاضي بغداد.
وقد روي من حديث إسماعيل بن عياش عن حجاج بن أرطاة عن
الزهري عن أنس ولا يصح هذا(١).
باب
الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر
أبو داود، عن ابن عباس قال: رد رسول الله وَّ ابنته زينب على أبي
العاص بن الربيع بالنكاح الأول لم يحدث شيئاً(٢).
وفي رواية: بعد السنتين(٣).
أبو العاصي اسمه لقيط ولد له من زينب ولد فسماه علياً ومات مراهقاً.
في إسناد هذا الحديث محمد بن إسحاق، ولم يروه معه فيما أعلم إلا
من هو دونه.
وقال أبو عمر: رد النبي ◌َ ◌ّ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول
منسوخ عند الجميع لأنهم لا يجيزون رجوعها إليه بعد خروجها من عدتها إلا
شيء يروى عن إبراهيم النخعي شذّ فيه عن جماعة العلماء ولم يتابعه عليه أحد
من الفقهاء إلا بعض أهل الظاهر (٤).
وروى حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
(١) رواه عبد الرزاق (١٢٨٩٨) والبيهقي (٤٤٩/٧) وقال: في إسناده ضعف. ورواه ابن
عدي (٢٢٧/٢) وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٣٩/١) عن أبيه: هذا حديث منكر
جداً ليس من حديث الزهري عن أنس.
(٢) رواه أبو داود (٢٢٤٠) والترمذي (١١٤٣) والبيهقي (١٨٧/٧).
(٣) وفي رواية بعد ست سنين.
(٤) التمهيد (٢٠/١٢ و٢٣).

١٥٢
الأحكام الوسطى
النبي وَّ رد ابنته زينب على أبي العاص بنكاح جديد(١).
وحجاج لا يحتج به .
والصواب حديث ابن عباس، ذكر حديث حجاج والكلام عليه أبو
الحسن الدارقطني وذكره أيضاً أبو عيسى الترمذي رحمه الله.
أبو داود، عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلاً جاء مسلماً على
عهد رسول الله وَ لغيره، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده فقال: يا رسول الله إنها قد
أسلمت معي، فردها عليه(٢).
قال أبو عمر: هذا حديث حسن الإسناد، وأجمعوا أن الزوجين إذا أسلما
معاً في حال واحدة أن لهما البقاء [المقام] على النكاح الأول [نكاحهما] إلا
أن يكون بينهما نسب يوجب التحريم أو رضاع(٣) .
أبو داود، عن ابن عباس قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله وَله
فتزوجت، فجاء زوجها إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت
وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله و لل من زوجها الآخر وردها إلى زوجها
الأول(٤
هذا يرويه إسماعيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس.
مالك، عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساءً كُنَّ على عهد رسول الله وَله
يُسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات، وأزواجهن حين أسلمن كفار، ومنهن
بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب
زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله وَلاّ ابن عمه
(١) رواه الترمذي (١١٤٢) وابن ماجه (٢٠١٠).
(٢) رواه أبو داود (٢٢٣٨) والترمذي (١١٤٤).
(٣) التمهيد (٢٣/١٢).
(٤) رواه أبو داود (٢٢٣٩) وابن ماجه (٢٠٠٨).

١٥٣
الجزء الثالث
وهب بن عمير برداء رسول الله وَالل أماناً لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله وح له
إلى الإسلام وأن يقدم عليه، فإن رضي أمراً قَبِله وإلا سيَّرَهُ شهرين، فلما قدم
صفوان على رسول الله وَّه بردائه ناداه على رؤوس الناس فقال: يا محمد إن
هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن
رضيت أَمْراً قبلته وإلا سيرتني شهرين، فقال له رسول الله وسلّم: ((انْزِلْ أَبَا
وَهْبٍ)) فقال: لا والله لا أنزل حتى تبين لي، فقال له رسول الله وَّهِ: ((بَلْ لَكَ
تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ)) فخرج رسول الله وََّ قبل هوازن بحنين فأرسل إلى
صفوان بن أمية يستعر أداة وسلاحاً عنده فقال صفوان: أطوعاً أم كرهاً؟ فقال:
((بل طَوْعاً)) فأعاره صفوان بن أمية الأداة والسلاح التي عنده، ثم خرج مع
رسول الله وَ ل وهو كافر، فشهد حنيناً والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم
يفرق رسول الله ◌َ﴾ بينهما حتى أسلم صفوان فاستقرت عنده امرأته بذلك
النكاح(١).
مالك، عن ابن شهاب أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت
عكرمة بن أبي جهل، فأسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة بن أبي
جهل من الإسلام حتى قدم اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه
باليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله وَّ عام الفتح، فلما
رآه رسول الله وَ له وثب إليه فرحاً وما عليه رداء حتى بايعه، فثبتا على نكاحهما
ذلك(٢) .
وهذا أيضاً من مراسيل ابن شهاب ولا يسند.
قال أبو عمر في هذا الحديث: لا أعلمه يتصل من وجه صحيح وهو
حديث مشهور معلوم عند أهل العلم والسير، وابن شهاب إمام أهل السير
(١) الموطأ (١٣/٢).
(٢) الموطأ (١٣/٢).

١٥٤
الأحكام الوسطى
وعالمهم، وكان الشعبي كذلك، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده(١) .
كذا قال أبو عمر في هذا الحديث، والحديث الثاني لا أعلمه يتصل أيضاً
بوجه يحتج به .
باب
هل يعطى الصداق قبل الدخول، ومن دخل ولم يقدم من
الصداق شيئاً، ومن تزوج ولم يسم صداقاً
النسائي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: تزوجت فاطمة
فقلت: يا رسول الله ابن بي، فقال: ((أَعْطِهَا شَيْئاً)) فقلت: ما عندي شيء،
فقال: ((فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِّيَّةِ؟)) قلت: هو عندي، قال: ((أَعْطِهَا إِيَاهُ))(٢).
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن
النبي وََّ قال لعلي: ((لاَ تَبْنِ بِأَهْلِكَ حَتَّى تُقَدِّمَ شَيْئاً)) قال: يا رسول الله ما
عندي شيء، قال: ((أَعْطِهَا دِرْعَكَ الْحُطَمِيَّةَ))(٣).
وروى عصمة بن المتوكل عن شعبة عن أبي جُمْرَةً عن ابن عباس قال:
قال رسول الله وَله: ((مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلاَ يَدْخُلْ عَلَيْهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا شَيْئاً، وَلَوْ لَمْ
يَجِدْ إِلاَّ أَحَدَ نَعْلَيْهِ))(٤) .
خرجه أبو جعفر العقيلي، وعصمة هذا كثير الوهم.
أبو داود، عن عقبة بن عامر أن رسول الله وَ لَه قال الرجل: ((أَتَرْضَى أَنْ
أُزَوِّجَكَ فُلَنَة؟)) قال: نعم، وقال للمرأة: ((أَتَرْضِينَ أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلاناً)) قالت:
(١) التمهيد (١٩/١٢).
(٢) رواه النسائي (١٢٩/٦ - ١٣٠).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٠٤٢٩).
(٤) رواه العقيلي (٣/ ٣٤٠).

١٥٥
الجزء الثالث
نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل الرجل بها ولم يفرض لها صداقاً ولم
يعطها شيئاً، وكان ممن شهد الحديبية وكان له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة
قال: إن رسول الله وَل زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقاً ولم أعطها شيئاً،
وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمه فباعته
بمائة ألف(١).
وفي هذا الحديث قال رسول الله وَّهِ: ((خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ» .
قال أبو داود: أخاف أن يكون هذا الحديث ملزقاً لأن الأمر على خلاف
هذا .
وعن خيثمة هو ابن عبد الرحمن عن عائشة قالت: أمرني رسول الله وَل
أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً(٢).
قال أبو داود: لم يسمع خيثمة من عائشة.
وعن عبدالله بن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها
ولم يعرض لها فقال: لها الصداق كاملاً وعليها العدة ولها الميراث، فقال
معقل بن سنان: سمعت رسول الله وَلَ قضى به في بروع بنت واشق(٣).
وهذا الحديث أيضاً خرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
ويروى أن الشافعي رجع إلى حديث بروع (٤).
باب
وذكر أبو داود عن ابن جريج عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب
عن رجل من الأنصار يقال له بَصْرَةُ قال: تزوجت امرأة بكراً في سترها،
(١) رواه أبو داود (٢١١٧).
(٢) رواه أبو داود (٢١٢٨).
(٣) رواه أبو داود (٢١١٤) والترمذي (١١٤٥) والنسائي (١٢١/٦) وابن ماجه (١٨٩١).
(٤) السنن الكبرى (٢٤٤/٧) للبيهقي.

١٥٦
الأحكام الوسطى
فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال النبي وَّهِ: (لَهَا الصّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ
فَرْجِهَا، وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ، فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدْهَا)).
وفي رواية عن رجل من أصحاب النبي ◌ِّ ولم يقل من الأنصار.
هذا الحديث إنما يروى مرسلاً عن سعيد بن المسيب عن النبي وَ لّ، كذا
رواه قتادة ويزيد بن نعيم وأبي عطاء الخراساني كلهم عن سعيد.
وفي رواية يزيد أن رجلاً يقال له بصرة بن أكثم وزاد: وفرق بينهما.
والإرسال هو الصحيح.
وأيضاً فابن جريج إنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي
عن صفوان.
وإبراهيم هذا متروك الحديث تركه ابن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم
وابن المبارك وغيرهم.
وسئل عنه مالك بن أنس: أفأوثقه؟ قال: لا ولا في دينه. ويقال نصرة
بالنون، وبصرة بالباء.
باب
في المحلل
الترمذي، عن عبدالله بن مسعود قال: لعن رسول الله وَلية المحلل
والمحلل له(١).
قال : هذا حديث حسن صحيح.
الدارقطني، عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر قال: قال رسول
الله ◌َّ: ((أَلَ أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟)) قالوا: بلى قال: ((هُوَ الْمُحَلِّل)) ثم
(١) رواه الترمذي (١١٢٠).

١٥٧
الجزء الثالث
قال: ((لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ))(١).
إسناده حسن.
باب
في الوليمة
مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله و 18 رأى على عبد الرحمن بن
عوف أثر صفرة قال: ((مَا هَذَا؟)) قال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة على وزن
نواة من ذهب فقال: ((بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ))(٢).
وعنه قال: ما رأيت رسول الله وَ لهو أولم على امرأة بما أولم على زينب
فإنه ذهب بشاة(٣) .
وعنه قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله وَ ل﴿ لزيد: «فاذْكُرْهَا
عَلَيَّ)) قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال: فلما رأيتها عظمت
في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله وَّ ذكرها، فوليتها
ظهري ونكصت على عقبي فقلت: يا زينب أرسل رسول الله و # يذكرك قالت:
ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي، قال: فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن
وجاء رسول الله وَ ﴿ فدخل عليها بغير إذن، قال: ولقد رأيتنا أن رسول الله وَالخيل
أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في
البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله وَّر واتَّبعته، فجعل يتتبع حجر نسائه
ليسلم عليهن، ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته
أن القوم قد خرجوا أو أخبرني قال: فانطلق حتى رجع إلى البيت، فذهبت
٢٩٩/١٧
(١) رواه ابن ماجه (١٩٣٦) والطبراني في الكبير (٧/ ٧٢٥) والدار قطني (٢٥١/٣).
(٢) رواه مسلم (١٤٢٧).
(٣) رواه مسلم (١٤٢٨).

١٥٨
الأحكام الوسطى
أدخل فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب، ووُعِظَ القوم بما وُعِظوا به ﴿لَا
نَّدْ خُلُوا بُيُوتَ النَّبِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحِىِ، مِنَ الْحَقِّ﴾(١).
وقال البخاري: خرج إلى حجر أمهات المؤمنين كما كان يصنع صبيحة
بنائه فیسلم علیھن ویسلمن علیه ويدعون له(٢).
وعن صفية بنت شيبة قالت: أَوْلَمَ رسول الله وَ لِّ على بعض نسائه بمدين
من شعير(٣).
مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ونَ﴿: ((إِذَا دُعِي أَحَدُكُمْ إِلَى
الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا))(٤).
وفي لفظ آخر: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ عُرْساً كَانَ أَوْ نَحْوَهُ)) (٥).
وعنه أيضاً أن النبي ◌َّه قال: ((إِذَا دُعِيتُمْ إلىْ كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا))(٦).
وعن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلى
طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ))(٧).
وفي حديث أبي هريرة: ((فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ وَإِنْ كَانَ مُفْطِراً
فَلْيَطْعَمْ»(٨) وقد تقدم بكماله في الصيام.
وعن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله وَله قال: ((شَرُ الطَّعَام طَعَامُ الْوَلِيمَةِ
(١) رواه مسلم (١٤٢٨).
(٢) رواه البخاري (٤٧٩٤).
(٣) رواه البخاري (٥١٧٢).
(٤) رواه مسلم (١٤٢٩).
(٥) رواه مسلم (١٤٢٩).
(٦) رواه مسلم (١٤٢٩).
(٧) رواه مسلم (١٤٣٠).
(٨) رواه مسلم (١٤٣١).

١٥٩
الجزء الثالث
يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصىُ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ))(١).
وقد روي هذا موقوفاً(٢).
وذكر أبو أحمد من حديث يحيى بن عثمان أبي سهل البصري بإسناده
إلى أبي هريرة: من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله وإنه بالخيار في
العرس والعذار(٣).
وهذا غير محفوظ ويحيى منكر الحديث.
وذكر أبو أحمد عن الحسن بن دينار عن الحسن البصري أن عثمان بن
العاص دعي إلى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له: فقال: إنا كنا لا نأتي الختان
على عهد رسول الله وَ ل﴿ ولا ندعى إليه(٤).
هذا هو الصحيح، في هذا الإسناد الحسن بن دينار عن الحسن البصري،
والحسن بن دينار متروك.
أبو داود، عن عبدالله بن عثمان الثقفي عن رجل أعور من ثقيف كان
يقال له معروفاً أي یثنی علیه خيراً إن لم یکن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما
اسمه، أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((الْوَلِيمَةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّنِي مَعْرُوفٌ وَالثَّالِثُ
سُمْعَةٌ))(٥).
قال البخاري: لم يصح إسناده، ولم تصح له صحبة(٦).
الترمذي، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((طَعَامُ أَوَّل
(١) رواه مسلم (١٤٣٢).
(٢) رواه مسلم (١٤٣٢).
(٣) الكامل (٢٢٢/٧) لابن عدي.
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٣٠٢/٢).
(٥) رواه أبو داود (٣٧٤٥).
(٦) التاريخ الكبير (٤٢٥/٣) للبخاري.

١٦٠
الأحكام الوسطى
يوْم حَقٌّ، وَطَعَامُ بِوْمِ الثَّنِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ
اللَّهُ بِهِ»(١) .
في إسناده زياد بن عبدالله وهو كثير الغرائب والمناكير، قاله أبو عيسى.
النسائي، عن محمد بن حاطب الجمحي قال: قال رسول الله وَله :
((فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَاَلِ وَالْحَرَامِ الدّفُّ وَالصَّوْتُ في النُّكَاحِ))(٢).
أخرج الترمذي هذا الحديث أيضاً وقال: حديث حسن، وغيره يقول:
(٣)
صحیح(٣).
وأخرج الترمذي أيضاً عن عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم عن
عائشة قالت: قال رسول الله وَّهِ: ((أَعْلِنُوا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ،
وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّغُوفِ))(٤).
قال: عيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث، وعيسى بن
میمون [الدنیوري] الذي يروي عن أبي نجيح التفسير ثقة .
وذكر العقيلي من حديث عائشة قالت: حدثني معاذ بن جبل أنه شهد
ملاك رجل من الأنصار مع رسول الله وَله، فخطب رسول الله وَله وأنكح
الأنصاري، وقال: ((عَلَى الأُلْفَةِ وَالْخَيْرِ وَالطَّائِرِ الْمَيْمُونِ، دَفِّفُوا عَلَى رَأْسِ
صَاحبكُمْ)) فدفف على رأسه وأَقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم
فأمسك القوم ولم ينتبهوا، فقال رسول الله وَّه: ((مَا أَزْيَنَ الْحِلْمَ أَلاَ تَنْتَهِبُونَ أَلاَ
تَنْتَهِبُونَ؟)) قالوا: يا رسول الله نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا، قال: ((إِنَّمَا
(١) رواه الترمذي (١٠٩٧).
(٢) رواه النسائي (١٢٧/٦).
(٣) رواه الترمذي (١٠٨٨).
(٤) رواه الترمذي (١٠٨٩).