النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
الجزء الثالث
القرحاء، فقلت: يا محمد أنا جئتك بابن القرحاء لتتخذه فقال: ((لاَ حَاجَةَ لِي
فِيهِ وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُقَيِّضَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ)) فقلت: لا ما كنت
لأقيضه اليوم بغرة قال: ((فَلاَ حَاجَةَ لي فِيهِ))(١).
هذا كان قبل أن ينزل قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنَّ﴾
ويقال أيضاً: إسحاق لم يسمع من ذي الجوشن، وإنما سمع حديثه من ابنه
شمر بن ذي الجوشن. ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر، وشمر بن ذي الجوشن
لم يذكره أبو محمد بن أبي حاتم ولا البخاري في تاريخهما، هذا فيما رأيت
من نسخ کتابهما.
وقال أبو محمد بن أبي حاتم محمد بن ذي الجوشن الضبابي روى عنه
أبو إسحاق السبيعي مرسل.
کمل کتاب الجهاد بحمد الله وعونه
(١) رواه أبو داود (٢٧٨٦).
د

١٢٣
الجزء الثالث
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحـ
[وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وآله وصحبه وسلم](١)
كتاب النكاح
باب
الترغيب في النكاح، ونكاح ذات الدین
وما جاء في الأكفاء
مسلم، عن علقمة بن قيس قال: كنت أمشي مع عبدالله بمنى ولقيه عثمان
فقام معه يحدثه، فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة
لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟ قال: فقال عبدالله: لئن قلت ذلك لقد
قال لنا رسول الله وَله: ((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنُ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ
أَغَضُ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فِإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ))(٢).
البخاري، عن أنس قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ◌َلل
يسألون عن عبادة النبي وَ ر، فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من
النبي وَ ﴿ قد غفَرَ اللّهُ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فإني
(١) ما بين المعكوفين ليس في نسخة المغرب.
(٢) رواه مسلم (١٤٠٠).

١٢٤
الأحكام الوسطى
أصلي الليل أبداً، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر فلا أفطر، وقال الآخر: أنا
أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله وَلَه إليهم فقال: ((أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ
كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي
وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي))(١).
مسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل
فنهاه رسول الله وَله، ولو أجاز له ذلك لاختصينا(٢).
وعن أبي هريرة عن النبي ◌َِّ قال: ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَع لِمَالِهَا وَلِحَسَبهَا
وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينها فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ))(٣).
وعن عبدالله بن عمر أن رسول الله وَ له قال: ((الذُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعٍ
الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ»(٤).
أبو داود، عن ابن أبي شيبة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَله :
((مَنْ بَلَغَ لَهُ وَلَدٌ وَعِنْدَهُ مَالٌ بِمَا يُنْكِحُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَأَحْدَثَ فَالإِثْمُ بَيْنَهُمَا)»(٥).
هذا من المراسيل.
أبو داود، عن أبي هريرة أن أبا هند حجم النبي ◌َّ في اليافوخ، فقال
النبي ◌َّهِ: ((يَا يَنِي بَيَاضَةَ أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا
تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ، فَالْحَجَامَةُ))(٦).
(١) رواه البخاري (٥٠٦٣).
(٢) رواه مسلم (١٤٠٢).
(٣) رواه مسلم (١٤٦٦).
(٤) رواه مسلم (١٤٦٧).
(٥) وفي النسخة المغربية عن ابن أبي لبيبة عن أبيه عن جده، ولم أر هذا الحديث لا عند
أبي داود ولا عند غيره بهذا الإسناد.
(٦) رواه أبو داود (٢١٠٢).

١٢٥
الجزء الثالث
أبو هند كان مولى لبني بياضة.
وزاد في المراسيل عن الزهري: فقالوا: يا رسول الله نزوج بناتنا من
موالينا، فأنزل الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا
وَقَبَآَبِلَ ..... ) الآية، قال الزهري: نزلت هذه الآية في أبي هند خاصة(١).
وقد أسند هذا والمرسل هو الصحيح.
وذکر الترمذي عن عبدالله بن مسلم بن هرمز عن محمد وسعید ابني عبيد
عن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ
وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ)) ثلاث مرات(٢).
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. انتهى كلام أبي عيسى.
قد أسند هذا من حديث أبي هريرة ولا يصح، وإنما هو مرسل(٣).
وروى الدارقطني من حديث الحارث بن عمران الجعفري عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي وَّ قال: ((تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَأَنْكَحُوا
الأَكْفَّاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ)»(٤).
وهذا حديث ليس له أصل قاله أبو حاتم(٥)، الحارث ضعيف وكذاك
رواه أبو أمية الثقفي ومندل بن علي وعكرمة بن إبراهيم وأيوب بن أبي واقد
عن هشام، وأبو أمية وسائرهم ضعفاء.
ورواه أبو المقدام هشام بن زياد عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلاً وهو
أشبه بالصواب.
(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٣٠).
(٢) رواه الترمذي (١٠٨٥).
(٣) انظر تعليق الترمذي على حديث أبي هريرة (١٠٨٤) عنده.
(٤) رواه الدارقطني (٢٩٩/٣).
(٥) العلل (١/ ٤٠٣) لابن أبي حاتم.

١٢٦
الأحكام الوسطى
وذكر أبو بكر البزار في مسنده عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل
قال: قال رسول الله وَله: ((الْعَرَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ أَكَفَّاءُ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ
لِبَعْضٍ أَكَفَّاءُ))(١).
ولم يسمع خالد من معاذ.
وذكر أبو عمر في التمهيد قال: روى بقية عن زرعة عن عمران بن
الفضل عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله وَ له قال: ((الْعَرَبُ أَكَفَّاءُ بَعْضُهَا
لِبَعْضٍ قَبِيلَةٌ لِقَبِيلَةٍ وَحَيٌّ لِحَيٍّ وَرَجُلٌ لِرَجُلٍ إِلاَّ حَائِكٌ أَوْ حَجَّامُ)) (٢).
قال: وهو حديث منكر موضوع.
وقد روي عن ابن جريج عن ابن مليكة عن ابن عمر مرفوعاً مثله.
قال: ولا يصح عن ابن جريج .
ومن مراسيل أبي داود عن الحسن قال: نهى رسول الله وَّر أن يتزوج
الأعرابي المهاجرة. وكان الحسن يقول: إن أقام معه بالمصر فلا بأس(٣).
باب
الترغيب في نكاح العذارى، والحض على
طلب الولد، وإباحة النظر إلى المخطوبة
مسلم، عن جابر بن عبدالله قال: تزوجت امرأة فقال لي رسول الله وَليقول:
((هَلْ تَزَوَّجْتَ؟)) قلت: نعم، قال: ((أَبِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟)» قلت: ثيباً، قال: ((فَأَيْنَ
أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلُعَابِهَا)) .
(١) رواه البزار (١٤٢٤ كشف الأستار) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٥/٤)
وفيه سليمان بن أبي الجون ولم أجد من ذكره.
(٢) التمهيد (١٦٥/١٩).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٢١).

١٢٧
الجزء الثالث
وفي طريق أخرى: ((فَهَلاَ جَارِيَةً تُلاَعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ)) قلت: إن لي أخوات
فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن، قال: ((أَمَا إِنَّكَ
قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ))(١).
أبو داود، عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّر فقال: إني
أصبت امرأة ذات حسن ونسب وأنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: ((لا)) ثم أتاه الثانية
فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: ((تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ)) (٢).
مسلم، عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي وَ ل﴿ فأتاه رجل فأخبره أنه
تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله وَّةٍ: ((أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟)) قال: لا،
قال: ((فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئاً» (٣).
أبو داود، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ
الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى مَا يَدْعُوهُ إِلَىْ نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ)) فخطبت امرأة من بني
سلمة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها (٤).
باب
ما جاء في الجمع بين الأختين، وفي نكاح ما زاد على الأربع
الترمذي، عن فيروز الديلمي قال: قلت يا رسول الله إني أسلمت ولي
أختان قال: ((اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ)»(٥) .
قال: هذا حديث حسن صحيح(٦).
(١) رواه مسلم (١٤٦٦).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٦٥/٦).
(٣) رواه مسلم (١٤٢٤).
(٤) رواه أبو داود (٢٠٨٢).
(٥) رواه الترمذي (١١٢٩ و١١٣٠).
(٦) في نسختنا حديث حسن فقط.

١٢٨
الأحكام الوسطى
أبو داود، عن الحارث بن قيس قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة،
فذكرت ذلك للنبي وَ ل﴿ فقال: ((اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعاً))(١).
الصواب قيس بن الحارث.
في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف، تركه البخاري.
وروى معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن غيلان بن سلمة
الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية وأسلمن معه، فأمره النبي وَ لقر أن
یتخیر أربعاً منهن(٢) .
قال البخاري: هذا حديث غير محفوظ.
والصحيح ما رواه شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري قال حديث
عن محمد بن سويد الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة.
قال البخاري: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلاً من
ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم
قبر أبي رغال.
[ذكر] الحديث والتعليل أبو عيسى الترمذي رحمه الله.
وقال أبو عمر: الأحاديث التي في تحريم نكاح ما زاد على الأربع
معلولة كلها .
باب
النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه
مسلم، عن ابن عمر عن النبي ◌َّ قال: ((لاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلى بَيْعِ أَخِيهِ
وَلاَ يَخْطُبُ عَلى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ» (٣).
(١) رواه أبو داود (٢٢٤١).
(٢) رواه الترمذي (١١٢٨).
(٣) رواه مسلم (١٤١٢).

١٢٩
الجزء الثالث
وقال البخاري: ((لاَ يَخْطُب الْخَاطِبُ عَلَىْ خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ
قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ))(١) .
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلى
خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلاَ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلى
خَالَتِهَا، وَلاَ تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتَهَا لِتَكْتَفِى صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا
كَتَبَ اللَّهُ لَهَا))(٢) .
باب
ما نھی' أن يجمع بينهن من النساء، وفي نكاح
الكتابية والمجوسية، وفي الحر يتزوج الأمة
الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلّر نهى أن تنكح المرأة على
عمتها، والعمة على ابنة أخيها، والمرأة على خالتها، والخالة على ابنة أختها،
ولا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى(٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي وَلّ أنه كره
أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين(٤).
خصیف هو ابن عبد الرحمن وقد تكلم في حفظه.
وذكر أبو محمد الأصلي في فرائده عن ابن عباس قال: نهى رسول
(١) رواه البخاري (٥١٤٢).
(٢) رواه مسلم (١٤٠٨).
(٣) رواه الترمذي (١١٢٦).
(٤) رواه أبو داود (٢٠٦٧).

١٣٠
الأحكام الوسطى
الله ◌َ﴿ أن تتزوج المرأة على العمة أو على الخالة وقال: ((إِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ
قَطَعْتُمْ أَرْحَامكُمْ)).
وذكره أبو عمر في التمهيد(١).
ومن مراسيل أبي داود عن عيسى بن طلحة قال: نهى رسول الله وَلي أن
تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة(٢).
وعن علي بن أبي طلحة عن كعب بن مالك أنه أراد أن يتزوج يهودية،
فقال له النبي وََّ: ((لاَ تَتَزَوَّجْهَا فَإِنَّهَا لا تُحَصِّنُكَ))(٣).
هذا منقطع وضعيف الإسناد، لا أعلم رواه عن علي غير عتبة بن تميم
وأبي بكر بن أبي مريم.
وذكر وكيع عن سفيان عن قيس عن الحسن بن محمد بن علي قال:
كتب رسول الله وَّل إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، ومن أسلم قبل
ومن أبى ضربت عليه الجزية على أن لا تؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم
امرأة (٤).
هذا مرسل.
وممن روى نكاح المجوسية أبو ثور ويروى أن حذيفة تزوج امرأة
مجوسية يقال لها: شاه بردخت، ورأى سعيد بن المسيب نكاح المجوسية
بملك الیمین وأكل ذبائحهم(٥).
(١) التمهيد (٢٢٧/٨ -٢٧٨).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٠٨).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٠٦) والدار قطني (١٤٨/٣) من رواية أبي بكر بن أبي
مريم عن علي به، وقال: أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وعلي بن أبي طلحة لم يدرك
کعباً.
(٤) المحلى (٩/ ١٧).
(٥) المحلى (١٨/٩ -١٩).

١٣١
الجزء الثالث
وممن قال بأنهم أهل الكتاب علي بن أبي طالب(١).
وذكر الدارقطني من حديث عفيف بن سالم قال: نا سفيان الثوري عن
موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّه: ((لاَ يُحَصِّنُ
الْمُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا))(٢).
قال: وهم عفيف في رفعه، والصحيح موقوف من قول ابن عمر.
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: سأل عبد الملك بن مروان
عبدالله بن عتبة بن مسعود: أتحصن الأمة الحر؟ قال: نعم، قال: عن من
قال: أدركنا النبي ◌َّه يقولون ذلك(٣).
باب
في المتعة وتحريمها، وفي نكاح المحرم
وإنكاحه، وفي الشغار
مسلم، عن ابن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله وَ الر ليس لنا نساء،
فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا رسول الله وَّر عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح
المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ [علينا] عبدالله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ
طَيَِّتِ مَآ أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوَأَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(٤).
وعن جابر بن عبدالله وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول
الله ◌َّ فقال: إن رسول الله وَ ل﴿ قد أذن لكم أن تستمتعوا. يعني متعة النساء(٥).
(١) المحلى (١٨/٩).
(٢) رواه الدار قطني (١٤٦/٣ -١٤٧٠).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٣٢٨٨) ..
(٤) رواه مسلم (١٤٠٤) وما بين المعكوفين ليس في نسختنا من صحيح مسلم.
(٥) رواه مسلم (١٤٠٥).

١٣٢
الأحكام الوسطى
وعن جابر بن عبدالله قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام
على عهد رسول الله وَّه وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن
حریٹ(١).
وعن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله وَ ل عام أوطاس في المتعة
ثلاثاً، ثم نهى عنها(٢).
وعن سبرة بن معبد أنه غزا مع رسول الله وَلفي عام فتح مكة قال: فَأَقَمْنا
بها خمس عشرة ثلاثين بين يوم وليلة، فأذن لنا رسول الله وَ لهار في متعة النساء،
وذكر أنه تزوج امرأة قال: ثم استمتعت منها، فلم أخرج حتى حرمها رسول
الله لمّالقدم (٣)
٠
وعنه أنه كان مع رسول الله وَ له فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ
فِيْ الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ
شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلاَ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا))(٤).
مسلم، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله وَله نهى عن متعة النساء يوم
خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية(٥).
وفي بعض طرق هذا الحديث أن رسول الله وَله نهى عن نكاح المتعة
وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر.
ذكره قاسم بن أصبغ وقال: قال سفيان بن عيينة: يعني أنه نهى عن لحوم
الحمر الأهلية زمن خيبر لا عن نكاح المتعة .
(١) رواه مسلم (١٤٠٥).
(٢) رواه مسلم (١٤٠٥).
(٣) رواه مسلم (١٤٠٦).
(٤) رواه مسلم (١٤٠٦).
(٥) رواه مسلم (١٤٠٧).

١٣٣
الجزء الثالث
قال أبو عمر: على هذا أكثر الناس والله أعلم.
وذكر أبو أحمد بن عدي عن مؤمل بن إسماعيل قال: نا عكرمة بن عمار
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله وَله زجر المتعة أو
قال أبو هريرة: هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث(١).
عكرمة إنما یضعف حديثه عن یحیی بن کثیر.
مسلم، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ يَنْكِحُ الْمُخْرِمَ
وَلاَ يُنْكَحُ وَلاَ يَخْطُبُ))(٢).
وعن ابن عباس أنه قال: تزوج رسول الله و 18 ميمونة وهو محرم(٣).
زاد البخاري: وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف (٤).
مسلم، عن يزيد بن الأصم قال: حدثتني ميمونة أن رسول الله وَ ظله
تزوجها وهو حلال، وكانت خالتي وخالة ابن عباس(٥).
النسائي، عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله وَّه تزوج
ميمونة وهي حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما(٦).
رواه مالك عن سليمان بن يسار عن أبي رافع مرسلاً.
مسلم، عن ابن عمر أن النبي ◌َّ قال: ((لاَ شِغَارَ فِي الإِسْلاَمِ))(٧).
وعنه أن رسول الله صل* نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٧٤/٥ - ٢٧٥).
(٢) رواه مسلم (١٤٠٩).
(٣) رواه مسلم (١٤١٠).
(٤) رواه البخاري (٤٢٥٨).
(٥) رواه مسلم (١٤١١).
(٦) رواه النسائي في الكبرى (٥٤٠٢).
(٧) رواه مسلم (١٤١٥).

١٣٤
الأحكام الوسطى
على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق(١).
والتفسير لنافع مولى ابن عمر.
باب
روى أبو أحمد بن عدي الجرجاني من حديث سليمان بن عمرو وهو أبو
داود النخعي عن القاسم بن مهران عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
النبي ◌َّ نهى عن البروات والسفتجَات، وقال: ((لاَ بَأْسَ بِنِكَاحِ
الْنَهَارِيَّاتِ)»(٢).
أجمعوا على أن أبا داود بن عمرو كان يضع الحديث.
قال القاضي منذر بن سعيد البلوطي رحمه الله في تفسير ألفاظ المدونة:
السفتجات دراهم يأخذها رجل من رجل بمكان ليضمنها له بمكان آخر، وذكره
في غريب ألفاظ المدونة.
وذكر الدارقطني عن الحسن بن دينار قال: نا أبو جعفر المنصور عن أبيه
عن ابن عباس قال: قال رسول اللّهِ وَ له: ((اجْتَنِبُوا مِنَ النِّكَاحِ أَرْبَعَةَ الْجُنُونَ
وَالْجَذَامَ وَالْبَرَصَ))(٣).
كذا قال أربعة ولم يذكر غير ثلاث، أظن أن الرابعة هي القرناء.
والحسن بن دينار متروك.
(١) رواه مسلم (١٤١٥).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٤٩/٣).
(٣) رواه الدارقطني (٢٦٦/٣) وفي نسختنا من سنن الدارقطني الحسن بن عمارة بدل
الحسن بن دینار.

١٣٥
الجزء الثالث
باب
في نكاح العبد بغير إذن سيده، وفي نكاح الزانية،
ونكاح الأمة على الحرة، وفيما أصيب على
الحرام، وفي الولي والشهود، وفي
المرأة یزوجها ولیان
الترمذي، عن زهير بن محمد عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن
جابر بن عبدالله عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((أَيّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ
عَاهِرٌ))(١).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
أبو داود، عن عبدالله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن
النبيِوَ ◌ّه قال: ((إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَتِكَاحُهُ بَاطِلٌ))(٢) .
عبدالله العمري هذا هو ضعيف عند أهل العلم والحديث، وقد أسنده
يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج بهذا الإسناد موقوفاً وهو الصواب.
وكذلك رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفاً. ذكر هذا كله
الدار قطني وجعل حديث يحيى بن سعيد الأموي في رفع هذا الحديث وهماً.
وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي وهو متروك عن
مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ يَزَوَّجُ الْمَمْلُوكُ
فَوْقَ اثْنَيْنِ))(٣).
الترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبيِ نَ ◌ّه قال ((أَيُّمَا
(١) رواه الترمذي (١١١١) وأبو داود (٢٠٧٨) عن الحسن بن صالح عن عبدالله به.
(٢) رواه أبو داود (٢٠٧٩).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٠/٥).

١٣٦
الأحكام الوسطى
رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَلاَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ ابْنَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِها
فَلْيَنْكَحِ ابْنَتَهَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلاَ يَحِلُّ لَهُ
نِكَاحُ أُمُّهَا))(١) .
قال: رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو وهما ضعيفان ولا
يصح الحدیث.
سعيد بن منصور، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عمّن سمع الحسن يقول:
نهى رسول الله وَّر أن تنكح الأمة على الحرة(٢).
هذا مرسل ومنقطع.
ومن طريق ابن جريج قال: أخبرت عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن أم
الحكم قال: قال رجل: يا رسول الله زنيت بامرأة في الجاهلية، أفأنكح ابنتها؟
قال: ((لاَ أَرَى ذَلِكَ، وَلاَ يَصُحُّ لَكَ أَنْ تَنْكَحَ امْرَأَةً تَطَّلِعُ مِنْ بِنْتِهَا عَلىَ مَا تَطَلِعُ
عَلَيْهِ مِنْهَا))(٣) .
وهذا مرسل ومنقطع، وأبو بكر مجهول.
ومن طريق وهب عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج أن النبي وَّر قال في
الذي يتزوج المرأة فيغمرها لا يزيد على ذلك ((لاَ يَتَزَوَّجُ ابْنَتَهَا))(٤).
وهذا مرسل ومنقطع .
ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن أَبي هانىء قال: قال رسول الله وَليه :
((مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أُمُّهَا وَلاَ ابْنَتُهَا))(٥) .
(١) رواه الترمذي (١١١٧).
(٢) رواه سعيد بن منصور (٧٤١) وفي نسختنا من سنن سعيد حدثني من سمع الحسن وعنه
ابن حزم في المحلى (٩/٩).
(٣) رواه ابن حزم (١٤٥/٩ و١٤٩).
(٤) المحلى (١٤٥/٩).
(٥) المحلى (١٤٩/٩).

١٣٧
الجزء الثالث
وهذا أوهى مما قبله وأضعف. وذكر هذه الأربعة الأحاديث أبو محمد
علي بن أحمد.
وذكر الدارقطني عن عائشة سئل رسول الله وَ ﴿ عن رجل زنى بامرأة فأراد
أن يتزوجها أو ابنتها فقال: ((لاَ يُحَرِّمُ الْحَرَامِ الْحَلَاَل، إِنَّما يُحَرِّمُ مَا كَانَ
يِنِكَاحِ))(١).
هذا يرويه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك.
وعن ابن عمر عن رسول الله وَله: ((لاَ يُحَرِّمُ الْحَرَامِ الْحَلَال))(٢).
في إسناده إسحاق بن محمد بن أبي فروة وهو متروك الحديث.
خرجه الدار قطني أيضاً.
ابن أيمن عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﴿ ﴿ استأذنه رجل
من المهاجرين في امرأة يقال لها أم مهزول، وذكر له أمرها، فقال رسول
اللهِ وَلَهُ: (((الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُها إِلاَّ زَانٍ أَوْ
مُشْرِكٌ))(٣).
ذكره أبو داود والنسائي بمعناه.
وقال أبو داود: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: ((لاَ يَنْكِحُ الزَّانِيَ
الْمَجْلُودَ إِلَّ مِثْلُهُ»(٤).
وعن أبي موسى عن النبيِ نَ ◌ّه قال: ((لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ))(٥).
وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ
(١) رواه الدارقطني (٢٦٨/٣).
(٢) رواه الدار قطني (٣٦٨/٣).
(٣) رواه أبو داود (٢٠٥١) والنسائي (٦٦/٦ - ٧٨) وانظر المحلى (٦٦/٩).
(٤) رواه أبو داود (٣٠٥٢).
(٥) رواه أبو داود (٣٠٨٥).

١٣٨
الأحكام الوسطى
مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، ثلاث مرات، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا،
فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ»(١).
في بعض طرق هذا الحديث: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا
وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ))(٢).
ذكره الدارقطني عن عيسى بن يونس عن ابن جريج عن سليمان بن
موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ◌َّد.
وكذلك رواه حفص بن غياث وخالد بن الحارث عن ابن جريج.
ورواه يحيى بن سعيد وسفيان الثوري وغيرهما من الحفاظ، ولم يذكروا
الشاهدين. ذكر ذلك الدار قطني في كتاب العلل.
ورواه طلحة بن زيد عن يونس عن الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة عن النبي وَلّ: ((لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ».
ورواه جعفر بن برقان ويزيد بن سنان كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة عن النبي ◌َّظاهر.
ذكر ذلك الدارقطني أيضاً.
وطلحة ومن بعده لا يحتج بهم، وطلحة أضعفهم.
وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث المغيرة بن موسى بن عثمان البصري
مولى عائذ عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ◌َل
قال: ((لاَ نِكَاحَ إِلَّ بِوَلِيٍّ وَخَاطِبٍ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ)»(٣) .
رواه عن المغيرة يعقوب بن الحجاج وهدبة بن عبد الوارث،
والمغيرة بن موسى هذا قال فيه البخاري منكر الحديث.
(١) رواه أبو داود (٣٠٨٣).
(٢) رواه ابن حبان (٤٠٧٥) والدار قطني (٢٢٥/٣ -٢٢٦).
(٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٥٨/٦).

١٣٩
الجزء الثالث
وقال فيه أبو أحمد: المغيرة بن موسى في نفسه ثقة ولا أعلم له حديثاً
منكراً، وهو مستقيم الرواية. وذكر هذا الحديث في باب المغيرة بن موسى.
وأصح ما في باب الولي حديث عائشة: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ
مَوَالِيهَا)) كذا قال يحيى بن معين، وإن كان بعض أهل العلم قد تكلم في هذا
الحديث، وذلك إنه حديث رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن
عائشة عن النبي وَل قر .
وذكر ابن جريج أنه سأل الزهري عن هذا فأنكره، فضعف الحديث من
ضعفه من أجل هذا. وقال آخرون: بل نسي الزهري ولا ينكر على الحافظ أن
يحدث بالحديث ثم ينساه، فإذا حدث عنه ثقة وثبت على حديثه أخذ به،
وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا
البخاري وحده، كذا قال الترمذي، وتكلم فيه البخاري من أجل أحاديث انفرد
بها، كذا قال الترمذي لم يتكلم فيه أحد إلا البخاري.
وذكره دحيم فقال: في حديثه بعض الاضطراب قال: ولم يكن في
أصحاب مکحول أفقه منه .
وقال النسائي: في حديثه شيء.
وقال أبو بكر البزار: سليمان بن موسى أجل من ابن جريج.
وقال الزهري: سليمان بن موسى أحفظ من مكحول.
وقال أبو عمر بن عبد البر: لم يقل أحد عن ابن جريج أنه سأل الزهري
أن رسول الله بَ ◌ّه قال: ((لاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَالثَّبُ نَصِيبٌ مِنْ أَمْرِهَا مَا
.لَمْ تَدْعُ إِلَى سَخْطَةٍ، فَإِنْ دَعَتْ إِلى سَخْطَةٍ وَكَانَ أَوْلِيَاؤُهَا يَدْعُونَ إِلىُ الرِّضَى
رُفِعَ ذَلِكَ إِلى السُّلْطَانِ))(١).
رواه من حديث إسحاق بن راهويه عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي
(١) رواه الدار قطني (٢٣٧/٣).

١٤٠
الأحكام الوسطى
عن تميم عن إبراهيم بن مرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قال إسحاق: قلت لعيسى: آخر الحديث عن النبي ◌َّ، قال: هذا في
الحديث فلا أدري.
وذكر ابن سنجر من حديث ثابت بن أسلم البناني قال: أخبرني ابن
عمر بن سلمة بن عبد الأسد عن أبيه عن أم سلمة قالت: بعث إليها رسول
الله آل﴾ فخطبها، فقالت: مرحباً برسول الله ومرحباً بالله ورسوله، أقریء رسول
الله ◌َّ السلام وأخبره أني امرأة غيرى وأنا مصبية، وليس أحد من أوليائي
شاهداً قال: فقال رسول الله وَه: ((أَمَّا قَوْلُكِ إِنِي غَيْرَى فَإِنِّي سَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ
يُذْهِبَ بِالْغَيْرَةِ، وأَمَّا قَوْلُكِ إِّي مُصْبِيَةٌ فَإِنَّ اللَّهِ سَيَكْفِيكِ، وَأَمَّا أَوْلِيَا ؤُكِ فَلَيْسَ
مِنْهُمْ أَحَدٌ شَاهِداً وَلاَ غَائِباً إِلَّ سَيَرْضَانِي)) فقالت لابنها: قم يا عمر زوج
... وذكر الحديث إلى آخره(١).
النبي ◌َّل، فتزوجها ..
وقد خرجه أبو بكر بن أبي خيثمة أيضاً في كتابه. وابن عمر هذا لا
يعرف .
وذكر الدارقطني من حديث ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده قال: قال رسول الله وَ له: ((وَلِيُّ عُقْدَةِ النِّكَاحِ الزَّوْجُ))(٢) .
أبو داود، عن الحسن عن سمرة عن النبيِوَ ل﴿ قال: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ
زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ للَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعاً مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ
مِنْهُمَا))(٣) .
تكلموا في سماع الحسن من سمرة.
(١) ورواه ابن عبد البر في التمهيد (١٨٧/٣ - ١٨٧) مطولاً بنفس هذا الإسناد إلا أنه عنده
((عمر بن أبي سلمة)) لا ((ابن عمر)) ولعل ذلك وقع للمؤلف فقال: إنه لا يعرف.
(٢) رواه الدار قطني (٢٧٩/٣).
(٣) رواه أبو داود (٢٠٨٨) والترمذي (١١١٠) والنسائي (٣١٤/٧).