النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
الجزء الثالث
وهو يقول: ((خَبَأْتُ هَذَا لَكَ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ))(١).
زاد في طريق أخرى: وكان في حلقه شيءٍ (٢).
أبو داود، عن عوف بن مالك أن رسول الله و لو كان إذا أتاه الفيء قسمه
من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى الأعزب حظاً، فدعينا وكنت أدعى
قبل عمار، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل ثم دُعي بعد عمار بن ياسر
فأُعطي حظاً واحداً(٣).
أبو داود، عن عمرو بن حريث قال: خطّ لي رسول الله وَ ل# داراً بالمدينة
بقوس وقال: ((إِن أَزْبِدُكَ أَزْبِدُك))(٤).
وعن وائل بن حجر أن النبي ◌َّم أقطعه أرضاً بحضرموت(٥).
وعن ابن عمر أن النبي قل# أقطع الزبير خُضْرَ فرسه، فأجری فرسه حتى
قام ثم رمى بسوطه، فقال: ((أَعْطُوهُ مَنْ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطَ)) (٦) .
وعن عمرو بن عوف أن النبي وَلاير أقطع بلال بن الحارث المزني معادن
القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح للزرع من قدس، ولم يعطه حق
مسلم، وكتب له النبي ◌َّهِ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطِى رَسُولُ
اللَّهِنَّهِ بِلَاَلَ بْنَ الْحَارِثِ أَعْطَاهُ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّة جَلْسِيِّهَا وَغَوْرِيِّهَا، وَحَيْثُ يَصْلُحُ
لِلَّرْعِ مِنْ قُدْسَ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقّ مُسْلِمٍ))(٧).
وعن ابن عباس مثله(٨).
(١) رواه البخاري (٢٥٩٩ و٢٦٥٧ و٢٩٥٢ و٢٨٠٠ و٥٨٦٤ و٦١٣٢).
(٢) رواه البخاري (٣١٢٧).
(٣) رواه أبو داود (٢٩٥٣).
(٤) رواه أبو داود (٣٠٦٠).
(٥) رواه أبو داود (٣٠٥٨).
(٦) رواه أبو داود (٣٠٧٢).
(٧) رواه أبو داود (٣٠٦٢).
(٨) رواه أبو داود بعد الحديث (٣٠٦٣).
٠

١٠٢
الأحكام الوسطى
قال الحنيني وهو إسحاق بن إبراهيم قرأته غير مرة، يعني هذا الكتاب،
زاد فيه: ذات النصب، وكتب أبي بن كعب(١).
قال أبو عمر: هذا حديث منقطع لا تقوم به حجة.
وخرج أبو داود أيضاً عن سمي بن قيس عن شمير بن عبد عن أبيض بن
حمال، أنه وفد إلى رسول الله وَ ﴿ فاستقطعه الملح الذي بمأربَ، فقطعه له،
فلما أن ولّى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء
العِدَّ قال: فانتزع منه، قال: وسأله عما يحمي من الأراك، قالَ: ((مَا لَمْ تَلْهُ
خِفَافُ الإِبِلِ)) يعني أن الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويُحمى ما فوقه(٢).
وأخرج أبو داود أيضاً عن جامع بن شداد عن كلثوم وهو ابن عامر
الخزاعي عن زينب أنها كانت تفلي رأس رسول الله وَ طلته وعنده امرأة عثمان بن
عفان ونساء من المهاجرات، وهن يشتكين منازلهن أنها تضيق عليهن ويُخْرَجْنَ
منها، فأمر رسول الله ﴿ أن تورث دور المهاجرين النساء، فمات عبدالله بن
مسعود، فورثت امرأته داره بالمدينة(٣).
کلثوم هذا روی عنه مهاجر أبو الحسن وجامع بن شداد.
وخرج أبو داود أيضاً عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس
أن رجلاً لزم غريماً له بعشرة دنانير قال: والله ما أفارقك حتى تقضيني أو تأتيني
بحميل، قال: فتحمل بها النبي ◌َلجر فأتاه بقدر ما وعده، فقال له النبي تليفون:
(مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ؟)) قال: من معدن، قال: ((لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهَا، لَيْسَ
فِيهَا خَيْرٌ)) فقضاها عنه رسول الله وَّةَ(٤).
(١) رواه أبو داود (٣٠٦٣).
(٢) رواه أبو داود (٣٦٤ و٣٦٥).
(٣) رواه أبو داود (٣٠٨٠) وفي النسختين جامع بن راشد وهو خطأ.
(٤) رواه أبو داود (٣٣٢٨).

١٠٣
الجزء الثالث
إسناد هذا الحديث لا تقوم به حجة(١).
أبو داود، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ أَخَذَ أَرْضاً
بِجِزْيَتِهَا فَقَدْ اسْتَقَالَ هِجْرَتَهُ، وَمَنْ نَزَعَ صَغَارَ كَافِرٍ مِنْ عُنُقِهِ فَجَعَلَهُ في عُنُقِهِ فَقَدْ
وَلَّى الإِسْلاَمَ ظَهْرَهُ))(٢) .
إسناده ضعيف جداً فيه بقية بن الوليد وغيره.
أبو داود، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَّر قال: ((إِيَّاكُمْ
وَالْقَسَامَةَ، القَسَامَةُ الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنَ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظُّ هَذَا وَمِنْ
حَظِّ هَذَا))(٣).
(١) قال الشيخ الألباني رجاله رجال الصحيح وحسنه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في
تعليقه على جامع الأصول (٦١/٧ و٥٩٤/١٠).
(٢) رواه أبو داود (٣٠٨٢).
(٣) رواه أبو داود (٢٧٨٣ و٢٧٨٤).

١٠٥
الجزء الثالث
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحمـ
وصلى الله على محمد نبيه الكريم، وعلى آله وسلم تسليماً
كتاب الصلح والجزية
البخاري، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قال: خرج رسول
الله ﴿ زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ◌َّ: ((إِنَّ خَالِدَ بْنَ
الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ)) فوالله ما شعر بهم
خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيراً لقريش وسار النبي وَلتر
حتى إذا كان بالثنية التي يُهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ
حَلْ، فَأَلَخَتْ، فقالوا: خلأت القصواء فقال رسول الله نَّهِ: ((مَا خَلَّتِ
الْقَصْوَاء وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حابِسُ الْفِيلِ)) ثم قال: ((وَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَسْأَلَّونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمُ إِيَّاهَا)) ثُمَّ
زجرها فوثَبت قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء
يتبرضه الناس تبرضاً، فلم يُلَيّنْهُ الناس حتى نزحوه، وشُكِيَ إلى رسول الله وَله
العطش، فانتزع سهماً من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال
یجیش لهم بالرّيِّ حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاءهم بدیل بن ورقاء
الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكان عَيْبَةَ نُصْح رسول الله وٍَّ من أهل.
تِهَامَةَ، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه
الحديبية، معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال

١٠٦
الأحكام الوسطى
رسول الله وَّهِ: ((إِنَّا لَمْ نَجِىءْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشاً قَدْ
نَهَكَتْهُمْ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاؤُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ
النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرِ إِنْ شَاؤُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلاّ فَقَدْ
جَقُوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لِأُقَاتِلَنْهُمْ عَلىَ أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ
سَالِفَتِي، وَلَيْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ)) فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى
قريشاً قال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولاً، فإن شئتم أن
نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء،
وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته، يقول: قال سمعته يقول كذا وكذا،
فحدثهم بما قال النبي صل﴿، فقام عروة بن مسعود: فقال: أي قوم ألستم
بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟
قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلَّحُوا عليّ
جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى قال: فإن هذا قد عرض عليكم
خطبة رشد، اقبلوها، ودعوني آتيه، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي ێ،
فقال النبي و ﴿ نحواً من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت
إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن
تكن الأخرى فوالله إنى لأرى وجوهاً وإني لأرى أشواباً من الناس خليقاً أن
يفروا عنك ويدعوك، فقال له أبو بكر الصديق: أمصص بظر اللات، أنحن نفر
عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ فقالوا: أبو بكر، فقال: أما والذي نفسي بيده لولا
يد كانت لك عندي لم أَجِزْكَ بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي ◌ِّر، فلما
تكلم كلمة أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي وَلقر ومعه السيف
وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي وَلقر ضرب يده بنعل
السيف وقال: أَخِّر يدك عن لحية رسول الله وَ ◌ّر، فرفع عروة رأسه فقال: من
هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر ألستُ أسعى في غَدْرَتِكَ؟ وكان
المغيرة صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال

١٠٧
الجزء الثالث.
النبي ◌َّهِ: ((أَمَّا الأَسْلاَمِ فَأَقْبَلُ وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ)) ثم إن عروة
جعل يرمق أصحاب النبي وَ ﴿ بعينيه قال: فوالله ما تنخم رسول الله صل﴿ نخامة
إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا
أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون علىُ وَضُوئِهِ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده
وما يَحِدُّون النظر إليه تعظيماً له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم والله
لقد وفدت على الملوك ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت
ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يُعظم أصحاب محمد محمداً، والله إن تنخم نخامة
إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها جلده ووجهه، وإذا أمرهم ابتدروا
أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضُوئِهِ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم
عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد
فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني ائته، قالوا: ائته،، فلما أشرف على
النبيِ وَّر وأصحابه قال رسول الله وَّ: ((هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْم يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ
فَابْعَثُوهَا لَهُ)) فَبُعِثَتْ له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله
ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن
قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له
مِكْرَزٌ بْنُ حفص فقال: دعوني آتيه فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال رسول
اللهِوَ﴾: ((هَذَا مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ)) فجعل يكلم النبيِ وَّرَ، فبينما
هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، قال عكرمة مولى ابن عباس: لما جاء
سهيل قال النبي، وَّهِ: ((قَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ)) رجع إلى الحديث قال: فجاء
سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا النبي ول# الكاتب،
فقال النبي وَله: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)) فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما
أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون:
والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي وَالر: ((اكْتُب بِاسْمِكَ
اللَّهُمَّ)) ثم قال: ((هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ لَ) فقال سهيل: لو كنا

١٠٨
الأحكام الوسطى
نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن
عبدالله، فقال النبي نَّهِ: ((وَاللَّهِ إِنِّي لِرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبُ مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللَّهِ)) قال: وذلك لقوله: ((وَلا يسأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلاَّ
أَعْطَيْتَهُمْ إِيَّاهَا))، فقال له النبيِ نَّهِ: ((عَلىَ أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ
بِهِ)) فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أُخِذنا ضُغْطَةً، ولكن ذلك من العام
المقبل، فکتب فقال سهیل: وعلى أن لا یأتیك منا رجل وإن كان على دينك
وإلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء
مسلماً، فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده
قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا
أول ما أقاضيك عليه أن ترده عليّ، فقال النبي وَِّ: ((إِنّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ»
قال: فوالله إذن لا أصالحك أبداً على شيء، قال النبي ◌َّ: ((فَأَجِزْهُ لِي)) قال:
ما أنا بمجيز ذلك لك، قال: بلى فافعل قال: ما أنا بفاعل، قال مکرز: بلى قد
أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشرکین وقد جئت
مسلماً ألا ترون ما قد لقيت، قال: وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله، قال
عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله وَ ل﴿ فقلت: ألست نبي الله حقاً؟ قال: ((بَلَى))
قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: ((بَلَى)) قلت: فَلِمَ نُعْطِي
الدنية في ديننا إِذاً؟ قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصر لي، قلت:
أوليس كنت تحدثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: ((بَلى)) قال: فأخبرتك أنا
نأتيه العام؟ قال: لا، قال: فإنك آتيه وتُطوف به، قال: فأتيت أبا بكر فقلت:
يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا
على الباطل؟ قال: بلى، قال فَلِمَ نُعطى الدنية في ديننا إذاً، قال: أيها الرجل
إنه لرسول الله وَ﴿ وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه فوالله إنه
على الحق، قلت: أولیس کان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى،
قال: فأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه وتطوف به، قال

١٠٩
الجزء الثالث
عمر: فعملت لذلك أعمالاً، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول
الله ◌َّ لأصحابه: ((قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا)) قال: فوالله ما قام منهم رجل
حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر
لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا
تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر هديك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم
يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك نَحَر بُدْنَهُ ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك
قاموا فنحروا، وجعل يحلق بعضهم بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غَمّاً،
ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَتُ
مُهَجِرَتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ اَلْكَوَافِ﴾ فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في
الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية، ثم
رجع النبي ◌َّليه إلى المدينة، فجاءه أبو بَصير رجل من قريش وهو مسلم،
فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين
فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تَمْرٍ لهم فقال أبو بَصير لأحد
الرجلين: إنى لأرى سيفك هذا جيداً فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد
لقد جربت به ثم جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه
منه فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال
رسول الله ◌َ﴾: ((لقد رَأَى هَذَا ذُعْرا)) فلما انتهى إلى النبي ◌ِِّ قال: قتل والله
صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك
قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، قال النبي ◌َِّ: ((وَيْلَ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ،
لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ)) فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيفَ
البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج أحد
من قريش قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت معه منهم عصابة، فوالله
ما يستمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوها وأخذوا
أموالهم، وأرسلت قريش إلى رسول الله وَط قار تناشده الله والرحم لما أرسل فمن

١١٠
الأحكام الوسطى
أتاه فهو آمن، فأرسل النبي وَ ه إليهم، فأنزل الله ﴿وَهُوَ اَلَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
وَأَيْدِيَّكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةً﴾ حتى بلغ ﴿حَيَّةَ الْجَهِلِيَّةِ﴾ وكانت حميتهم أنهم لن
يُقرّوا أنه نبي الله، ولم يقرؤوا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين
البيت(١).
- وذكر أبو داود في هذا الحديث ولم يذكره بكماله أنهم اصطلحوا على
وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس، وعلى أن بيننا عَيْبَةَ مكفوفة، وأنه
لا إسلال ولا إغلال(٢).
مسلم، عن أنس في هذا الحديث قال: اشترطوا على النبي وَّر أن من
جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاء منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله
أتكتب هذا؟ قال: ((نَعَمْ إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّ إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ
سَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرَجاً ومَخْرَجاً))(٣).
وعن البراء بن عازب قال: لما أحصرَ النبيِ وَّر عند البيت صالحه أهل
مكة على أن يدخلها فيقيم فيها ثلاثاً، ولا يدخلها إلا بجُلُبَّانِ السلاح السيف
وقرابه، ولا يخرج بأحد معه من أهلها، ولا يمنع أحداً يمكث بها ممن كان معه
قال لعلي: ((اكْتُبِ الشَّرْطَ بَيْتَنَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحِيمِ، هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)) وَله فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك،
ولكن اكتب محمد بن عبدالله، فأمر علياً أن يمحوها، فقال علي: لا والله لا
أمحاها فقال رسول الله وَلجر: ((أَرِنِي مَكَانَهَا)) فأراه مكانها فمحاها، فكتب ابن
عبدالله، أقام بها رسول الله وَّي ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الثالث قال لعلي: هذا
آخر يوم من شرط صاحبك فأمره فليخرج، فأخبره بذلك فقال: ((نَعَمْ)) فخرج (٤).
(١) رواه البخاري (٢٧٣٣).
(٢) رواه أبو داود (٢٧٦٦)
(٣) رواه مسلم (١٧٨٤).
(٤) رواه مسلم (١٧٨٣).

١١١
الجزء الثالث
أبو داود، عن نعيم بن مسعود قال: سمعت رسول الله صل * يقول لهما،
يعني الرسولي مسيلمة حين قرأ كتاب مسيلمة: ((مَا تَقُولاَنِ أَنْتُمَا؟)) قالا: نقول
كما قال قال: ((أَمَا وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُلَ لاَ تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَافَكُمَا))(١).
وذكر أبو داود في المراسيل عن الحسن قال: أمر النبي ◌َّر أن يقاتل
العرب على الإسلام ولا يقبل منهم غيره، وأمر أن يقاتل أهل الكتاب على
الإسلام لا يقبل منهم غيره، فإن أبوه فالجزية(٢).
ومراسيل الحسن من أضعف المراسيل.
وذكر أبو داود أيضاً من طريق قشِير بن عمرو عن بجالة بن عبدة عن ابن
عباس قال: جاء رجل من الأسيْدِيِّينَ من أهل البحرين - وهم مجوس هجر -
إلى رسول الله وَستر، فمكث عنده ثم خرج، فسألته ما قضى الله ورسوله فيكم؟
قال: شر، فقلت: مَهْ، فقال: الإسلامُ أو القتلُ، قال: وقال عبد الرحمن بن
عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: فأخذ الناس بقول عبد الرحمن
فتركوا ما سمعت من الأسيدي (٣).
إسناد حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية هو الصحيح، وهو
ما ذكر البخاري عن بجالة بن عبدة قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته
بسنة، فَرَّقُوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من
المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ثم أخذها من مجوس
(٤)
هجر (٤).
وعن عمرو بن عوف أن رسول الله وَ لهي بعث أبا عبيدة إلى البحرين، وأمر
(١) رواه أبو داود (٢٧٦١).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٢٨).
(٣) رواه أبو داود (٣٠٤٤).
(٤) رواه البخاري (٣١٥٦ و٣١٥٧).

١١٢
الأحكام الوسطى
عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبا عبيدة بمال من البحرين، فسمعت
الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الصبح مع النبي ◌ِّر، فلما صلى بهم
الفجر انصرف، فتعرضوا له فتبسم النبي ◌َّه حين رآهم وقال: ((أَظُنُّكُمْ قَدْ
سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةٍ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ)) قالوا: أجل يا رسول الله، قال: ((فَأَبَشِرُوا
وَأَمِّلُوا فَوَاللَّهِ لاَ الْفِقْرِ أَخْشَىْ عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشِى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا
عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَّفَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا
أَهْلَكَتْهُمْ))(١) .
أبو داود، عن ثابت بن سعيد بن أبيض بن حَمَّال عن أبيه عن جده
أبيض بن حمَّال أنه كلم رسول الله وَّه في الصدقة حين وفد عليه، فقال: ((يَا
أَخَا سَبَأٍ لاَ بُدَّ مِنْ صَدَقَةٍ)) فقال: إنما زرعنا القطن يا رسول الله وقد تبددت
سبأ، ولم يبق منها إلا قليل بمأرب، فصالح رسول الله وَليل على سبعين حلة من
قيمة وفاء بَزِّ المعافر كل سنة عمن بقي من سبأ بمأرب، فلم يزالوا يؤدونها
حتى قبض رسول الله وَّر، وكان [إن] العمال انتقضوا عليهم بعدما قبض
رسول الله ير فيما صالح أبيض بن حمال رسول الله وَلير في الحلل السبعين،
فرد ذلك أبو بكر على ما وضعه رسول الله وَ له حتى مات أبو بكر، فلما مات
أبو بكر انتقض ذلك وصارت على الصدقة(٢).
لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم، لأن سعيد لم يرو عنه فيما
أدري إلا ثابت، وثابت مثله في الضعف.
أبو داود، عن معاذ أن النبي ◌َّ لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من
كل حالم يعني محتلم ديناراً أو عدله معافر ثياب تكون في اليمن (٣).
تقدم الكلام على هذا الحديث في الزكاة.
(١) رواه البخاري (٣١٥٨ و٤٠١٥ و٦٤٢٥) ومسلم (٢٩٦١).
(٢) رواه أبو داود (٣٠٢٨).
(٣) رواه أبو داود (٣٠٣٨).

١١٣
الجزء الثالث
النسائي، عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى عليٍّ، فقلنا:
هل عهد إليك نبي الله وَلّ شيئاً لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا، إِلا في
كتابي هذا، فأخرج كتاباً من قراب سيفه فإذا فيه: ((الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ
وَهُمْ يَدِّ عَلى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعىْ بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلاَ لاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلاَ
ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثاً فَعَلى نَفْسِهِ أَوْ آوى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ
وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))(١).
وقال البخاري في هذا الحديث: ((ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعىُ بِهَا
أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يُقْبَلُ
مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ))(٢).
أبو داود، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي وَّر بنحو
حديث النسائي وزاد فيه: ((وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَيَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلى مُضْعِفِهِمْ
وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ))(٣).
البخاري، عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت: قلت: يا رسول الله زعم
ابن أمي عليٍّ أنه قاتل رجلاً قد أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله وصله: ((قَدْ
أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِىءٍ))(٤).
مسلم، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَالتر: ((أَرْبَعٌ
مَنْ كُنَّ فيه كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ
(١) رواه النسائي (١٩/٨ -٢٠) وفي الكبرى (٨٦٨٢) وعنده فيهما ((لا يقتل مؤمن بكافر)).
(٢) رواه البخاري (٦٧٥٥) بهذا اللفظ.
(٣) رواه أبو داود (٤٥٣١).
(٤) رواه البخاري (٣١٧١).

١١٤
الأحكام الوسطى
نَفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا
خَاصَمَ فَجَرَ))(١).
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَلّ: ((لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدرِ غَدْرِهِ، أَلَ وَلاَ غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْراً مِنْ أَمِيرٍ عَامَّةٍ)(٢).
وفي حديث ابن عمر ((فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلانٍ))(٣).
الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((أَلاَ مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهَدَةً لَهُ
ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَلاَ يُرِيحُ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ
مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفاً»(٤).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن حذيفة بن اليمان قال: ما منعني أن أشهد بدراً إلا أني
خرجت وأبي حُسَيْلٌ قال: فأخذنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمداً،
فقلنا: ما نريده ما نريد إلا المدينة، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى
المدينة ولا نقاتلُ معه، فأتينا رسول الله وَ لّ فأخبرناه الخبر فقال: ((انْصَرِفَا نَفي
لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ))(٥).
أبو داود، عن أبي رافع قال: بعثني قريش إلى رسول الله وَلتِ، فلما
رأيت رسول الله ﴿ ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله إني والله لا
أرجع إليهم أبداً، قال رسول الله وَّهِ: ((إِنِّي لاَ أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلاَ أَحْبِسُ الْبُرُدَ،
(١) رواه مسلم (٥٨) وفي الأصل ((إذا ائتمن خان)) بدل ((وإذا خاصم فجر)). وهو خطأ،
ليس عند مسلم ذلك.
(٢) رواه مسلم (١٧٣٨).
(٣) رواه مسلم (١٧٣٥).
(٤) رواه الترمذي (١٤٠٣).
(٥) رواه مسلم (١٧٨٧).

١١٥
الجزء الثالث
وَلَكِنِ ارْجِعْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِي نَفْسِكَ الآنَ فَارْجِع)) قال: فذهبت ثم
أتيت النبي وَلّ فأسلمت(١).
قال أبو داود: وكان هذا في الزمان الأول وأما اليوم فلا يصلح.
وعن سلیم بن عامر قال: كان بين معاویة والروم عهد، وکان يسير نحو
بلادهم ليقرب حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون
وهو يقول: الله أكبر الله أكبر وفاءٌ لا غدرٌ، فنظروا فإذا عمرو بن عَبَسَةَ، فأرسل
إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله ◌َ ﴿ يقول: ((مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ
عَهْدٌ فَلاَ يَشُدُّ عُقْدَهُ وَلاَ يَخُلُّها حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا أَوْ يُنِْذَ إِلَيْهِمُ عَلَى سَوَاءٍ)»
فرجع معاوية رحمه الله(٢).
وعن أبي هريرة عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((الإِيمَانُ قَيْدَ الْفَتْكِ))(٣).
سفيان الثوري عن مسروق عن عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن
الخطاب حين صالح نصارى الشام، وشرط عليهم فيه ألا يحدثوا في مدينتهم
ولا ما حولها دَيْراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما
خرب، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال
يطعمونهم، ولا يؤووا جاسوساً ولا يكتموا غشاً للمسلمين، ولا يعلموا
أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركاً ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن
أرادوه، وأن يوقروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا
الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من ملابسهم في قلنسوة ولا عمامة
ولا نعلين ولا فرق شعر، ولا يتسموا بأسماء المسلمين، ولا يتكنوا بكناهم،
ولا يركبوا سرجاً ولا يتقلدوا سيفاً، ولا يتخذوا شيئاً من سلاح، ولا ينقشوا
خواتمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور وأن يجزوا مقادم رؤوسهم وأن يلزموا
(١) رواه أبو داود (٢٧٥٨).
(٢) رواه أبو داود (٢٧٥٩).
(٣) رواه أبو داود (٢٧٦٩).

١١٦
الأحكام الوسطى
زيهم حيث ما كانوا، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليباً ولا
شيئاً من كتبهم في طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا
يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفياً، ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في
شيء من حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين، ولا يرفعوا مع موتاهم
أصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليهم
سهام المسلمين، فإن خالفوا ما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين منهم
ما يحل من أهل المعاندة والشقاق(١).
وذكر أبو بكر من حديث أبي المهدي سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية
كثير بن مرة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله وَله: ((لاَ تُبْنَى
كَنِيسَةٌ فِي الإِسْلاَمِ وَلاَ يُجَدَّدُ مَا خُرِبَ مِنْهَا))(٢).
أبو المهدي كان رجلاً صالحاً من صالحي أهل الشام، ولكن حديثه.
ضعیف ولا يحتج به .
وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي عن
زياد بن حُدَيْرِ عن علي قال: لئن بقيت لأقتلن نصارى بني تغلب ولأسبين
الذرية، أنا كتبت العهد بينهم وبين رسول الله وَ ل ◌ّر أن لا ينصروا أولادهم(٣).
إبراهیم ضعیف عندهم.
وقد رواه من طريق آخر فيه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي وهو
ضعيف أيضاً(٤).
وذكر أبو داود من حديث إبراهيم بن مهاجر أيضاً(٥).
(١) انظر أحكام أهل الذمة (ص ٦٦١ - ٦٦٢) لابن القيم.
(٢) انظر أحكام أهل الذمة (ص ٧٠١).
(٣) الكامل لابن عدي (٢١٥/١).
(٤) الكامل (٢٩٧/٤).
(٥) رواه أبو داود (٣٠٤٠).

١١٧
الجزء الثالث
وقال: حديث منكر وهو عند الناس شبه المتروك. وأنكروا هذا الحديث
على عبد الرحمن بن هانىء عن إبراهيم، ولكن ذكره في إبراهيم بن مهاجر.
البخاري، عن عمر بن الخطاب قال: وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله وَله
أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم(١).
وذكر الدارقطني عن الزبير قال: نهى رسول الله وَلهم أن نقاتل عن أحد
من المشركين إلا عن أهل الذمة (٢).
في إسناده رشدين وقد تقدم ذكره ولا يتصل أيضاً.
أبو داود عن العرباض بن سارية عن النبي وَ له قال: ((إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّ
لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّ بِإِذْنٍ، وَلاَ ضَرْبَ نِسَائِهِمْ وَلاَ أَكْلَ
ثِمَارِهِمْ، إِذَا أَعْطَوْكُمْ الَّذِي عَلَيْهِمْ))(٣).
وعن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء أصحاب النبي وَلقر عن آبائهم
دنية عن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((أَلاَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَداً أَوِ انْتَقَصَهُ مِنْ حَقِّهِ أَوْ كَلَّفَهُ
فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً بِغَيْرِ طِيبٍ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(٤).
أبو داود، عن حرب بن عبيدالله بن عمير عن جده أبي أمه قال: قال
رسول الله وَله: (إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
عُشُورٌ» ترجم عليه عشور أهل الذمة إذا اختلفوا في التجارات(٥).
وهو حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به .
وذكر أبو داود أيضاً عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس
(١) رواه البخاري (١٣٩٢).
(٢) رواه الدار قطني (١٤٨/٤ - ١٤٩).
(٣) رواه أبو داود (٣٠٥٠).
(٤) رواه أبو داود (٣٠٥٢).
(٥) رواه أبو داود (٣٠٤٦).
٠٠

١١٨
الأحكام الوسطى
قال: قال رسول الله وَله: (لَيْسَ عَلى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ))(١).
أبو داود، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((لاَ
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ))(٢). يعني الذي يعشر الناس، الجنة.
مسلم، عن عمر بن الخطاب أنه سمع النبي وَله يقول: ((لأُخْرِ جَنَّ الْيَهُودَ
وَالَّصَارِىُّ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لاَ أَدَعَ إِلَّ مُسْلِماً)(٣).
وعن أبي هريرة أنه قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج إلينا رسول
الله ﴿ فنادى: ((يَا مَعَّشَرَ الْيَهُودِ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)» قالوا: قد بلغت يا أبا القاسم،
فقال رسول الله وَل﴾: ((ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)) فقالوا: قد بلغت يا أبا
القاسم، فقال لهم رسول اللّه وَّهِ: ((ذَلِكَ، أُرِيدُ)) فقال لهم الثالثة، فقال:
(اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ))(٤).
البخاري، عن ابن عمر قال: لما فَدَعَ أهل خيبر عبدالله بن عمر قام عمر
خطيباً، فقال: إن رسول الله ◌َ﴿ كان عامل يهود خيبر على أموالهم فقال:
نقركم ما أقركم الله، وإن عبدالله بن عمر خرج إلى ماله هناك، فَعُدِيَ عليه من
الليل ففُدِعَتْ يداه ورجلاه، وليس هناك عدو غيرهم هم عدونا وتهمتنا، وقد
رأيت إجلاءَهم، فلما أجمع عمر على ذلك أتاهم أحد بني أبي الحقيق فقال:
يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال وشرط ذلك
لنا؟ فقال لهم عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله وَله: «كَيْفَ بِكَ إِذَا
أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟)) فقال: كان ذلك هُزَيْلَةً من
أبي القاسم، فقال: كذبت يا عدو الله، فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة مالهم من
(١) رواه أبو داود (٣٠٥٣).
(٢) رواه أبو داود (٢٩٣٧).
(٣) رواه مسلم (١٧٦٧).
(٤) رواه مسلم (١٧٦٥).

١١٩
الجزء الثالث
الثمر مالاً وإبلاً وعروضاً من أقتاب وجمال وغير ذلك(١).
وعن سليمان بن مسلم عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس يقول:
الخميس وما يوم الخميس، ثم بكى حتى بَلَّ دمعه الحصى، قلت: يا ابن
عباس وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله وَ﴿ فقال: ((اثْتُونِي بِكَتْفٍ أَكْتُبْ
لَكُمْ كِتَاباً لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَداً) فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما له
أهجر استفهِمُوهُ، فقال: ((ذَرُوني فَالّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ)) فأمرهم
بثلاث قال: ((أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا
كُنْتُ أُجِيزُهُمْ)) وأما الثالثة فإما سكت عنها وإما قالها فنسيتها(٢).
النسيان هو من سليمان بن أبي مسلم، كذا قال البخاري عن سفيان بن
عيينة.
أبو داود، عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: قال
رسول الله وَله: ((لاَ تَكُونُ قِبْلَتَانِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ))(٣) .
قابوس بن ظبيان، مرة وثقه ابن معين ومرة ضعفه، وضعفه غيره، وكان
یحیی بن سعید یحدث عنه.
الترمذي، عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبدالله قال: بعث رسول
الله ◌َيّ سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك
النبي ◌ََّ، فأمر لهم بنصف العقل وقال: ((أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ
أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ)) قالوا: يا رسول الله ولِمَ؟ قال: ((لاَ تَرايا نَارَهُمَا)»(٤).
هذا یرویه مرسلاً عن قيس بن أبي حازم.
(١) رواه البخاري (٢٧٣٠).
(٢) رواه البخاري (١١٤ و ٣٠٥٣ و ٣١٦٨ و ٤٤٣١ و ٤٤٣٢ و ٥٦٦٩ و٧٣٦٦).
(٣) رواه أبو داود (٣٠٣٢).
(٤) رواه الترمذي (١٦٠٤).

١٢٠
الأحكام الوسطى
وذكر النسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول
الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه أن لا آتيك ولا آتي
دينك، وإني كنت أمراً لا أعقل شيئاً إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك
بوجه الله بما بعثك ربنا إلينا؟ قال: ((بِالإِسْلَام)) قلت: وما آيات الإسلام؟ قال:
((أَنْ تَقُولَ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ وَتَخَلَّيْتُ وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، كُلُّ
مُسْلِمٍ عَلَى مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ أَخَوَانِ نَصيرَانِ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلاً
أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ))(١).
بهز بن حکیم وثق وضعف، وقد مر ذكره.
وذكر أبو داود عن جعفر بن سعد بن سمرة قال: حدثني خبيب بن
سليمان بن سمرة عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب أما بعد، قال
من رسولِ الله وَهُ: ((مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ)(٢).
حديث النسائي أقوى من هذا.
أبو داود، عن مكحول والقاسم أبي عبد الرحمن أن رسول الله وَ له قال:
(لا تَتْرُكُوا الذُّرِّيَّةَ)) يعني بإزاء العدو(٣).
وهذا مرسل.
باب
ما جاء في حمل السلاح إلى أرض العدو
أبو داود، عن أبي إسحاق السبيعي عن ذي الجوشن رجل من الضباب
قال: أتيت النبي وقليل من بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس لي يقال لها:
(١) رواه النسائي (٨٢/٥ - ٨٣).
(٢) رواه أبو داود (٢٧٨٧).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٣٤٤).