النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
الجزء الثالث
أبيه عن جده أن النبي وَله وأبو بكر وعمر حَرَّقوا متاع الغال وضربوه(١).
وزهیر بن محمد ضعيف.
قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد بن مسلم ولم أسمعه
منه، ومنعوه سهمه .
وعن أبي حازم قال: أَتِيَ النبي ◌َله بنطع من الغنيمة، فقيل يا رسول الله
هذا لك تستظل به من الشمس قال: ((تُحِبُّونَ أَنْ يَسْتَظِلَّ نَبِيُّكُمْ بِنِطْعِ مِنَ
النَّارِ))(٢) .
وهذا مرسل.
وذكر أبو داود في المراسيل أيضاً عن أبي جعفر الرازي عن ربيع بن أنس
عن أبي العالية قال: كان رسول اللّهِ وَ ﴿ إِذَا أِي بِالْغَنِيمَةِ قَسَّمَها عَلى خَمْسَةِ
أَخْمَاسٍ، ثم يقبض بيده قبضة من الخمس أَجمع ثم يقول: ((هَذَا لِلْكَعْبَةِ)) ثم
يقول: ((لاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ نَصِيباً، فَإِنَّ لِلَّهِ الآخِرَةَ والأُولَى)) ثم يأخذ سهماً لنفسه
وسهماً لذي القربى، وسهماً لليتامى، وسهماً للمساكين، وسهماً لابن السبيل(٣).
البخاري، عن ابن عمر أن رسول الله وَلقر جعل للفرس سهمين ولصاحبه
سهماً(٤).
أبو داود، عن ابن عمر أن رسول الله وَلفي أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة
أسهم، سهماً له ولفرسه سهمین(٥).
وقد روي عن ابن عمر أن رسول الله وَلقر قسم للفارس سهمين وللراجل
سهماً.
(١) رواه أبو داود (٢٧١٥).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٥).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٣٧٤).
(٤) رواه البخاري (٢٨٦٣ و٤٢٢٨).
(٥) رواه أبو داود (٢٧٣٣).

٨٢
الأحكام الوسطى
ذكره أبو بكر بن أبي شيبة وغيره(١).
والصحيح في هذا ما ذكره البخاري وأبو داود عن ابن عمر، وقد بين
الدار قطني هذا الاختلاف وذكر الصحيح في الحديث والله [أعلم] (٢).
وذكر أبو داود أيضاً في المراسيل عن أبي بشر عن مكحول أن رسول
الله وَلَه هَجَّنَ الهجين يوم خيبر، وعَرَّبَ العربي للعربي سهمان، وللهجين سهم(٣).
وروي موصولاً أن رسول الله وَله .
والمرسل هو الصحيح.
وفيها، عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل من أهل مكة أن رسول الله وَ له
غزا غزوة، فأصابوا الغنيمة، فقسم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهماً،
وللدارع سهمين(٤).
مسلم، عن أبي موسى الأشعري، وذكر هجرته وقدومه مع جعفر من
أرض الحبشة قال: فوافقنا رسول الله وَ﴿ حين افتتح خيبر فأسهم لنا، أو قال:
أعطانا منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه،
إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم. وذكر في هذا
الحديث أن النبي ونَ﴿ قال: (لكم أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ)»(٥) .
البخاري، عن ابن عمر وذكر تغيب عثمان بن عفان عن بدر قال: كان
تحته بنت رسول الله وَ ﴿ وكانت مريضة، وقال له رسول الله وَله: ((إِنَّ لَكَ أَجْرَ
رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَسَهْمَهُ)(٦).
(١) ومن طريقهم رواه الدار قطني (١٠٦/٤).
(٢) انظر السنن (١٠١/٤ - ١١١) للدار قطني.
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢٨٧).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٠).
(٥) رواه مسلم (٢٥٠٢).
(٦) رواه البخاري (٣١٣٠ و ٣٦٩٨ و٤٠٦٦).

٨٣
الجزء الثالث
أبو داود، عن ابن جريج، أخبرني أبو عثمان بن يزيد قال: لم يزل يُعْمَلُ
به ويرفعونه إلى النبي ◌َّهِ: ((أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا وُلِدَ لَهُ الْوَلَدُ بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ
الْمُسْلِمِينَ [وَأَرْضِ الصُّلْحِ حتَّى يَكُونَ بِأَرْضِ العَدُوِّ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوّلُ مَا
دَخَلَهَا، فَإِنَّ لِذَلِكَ المَوْلُودُ سَهْماً مَعَ المُسْلِمِينَ])) قال: وسموا للرجل الذي
قضى به رسول الله ﴿ لولده أن الرجل إذا مات بعدما دخل أرض العدو وخرج
من أرض المسلمين وأرض الصلح فإن سهمه لأهله (١).
هذا مرسل.
قالوا: قال أبو داود: يعني إذا كان معه أمه، والمأخوذ به أن لا يغزى إلا
بمحتلم.
أبو داود، عن حيوة بن شريح عن ابن شهاب أن النبي ◌َ ◌ّر أسهم ليهود
كانوا غزوا معه مثل سهام المسلمين(٢).
وهذا من المراسيل أيضاً.
مسلم، عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس أنه كتب إلى نجدة بن عامر
الحروري: كتبت تسألني: هل كان رسول الله وَل # يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو
بهن، فيداوين الجرحى، وَيُحْذَيْنَ الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهن، وإن
رسول الله ﴿ لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان، وكتبت تسألني متى
ينقضي يُتْمُ اليتيم؟ فلعمري لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ به لنفسه ضعيف
العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم،
وكتبت تسألني عن الخمس هو لمن؟ وإنا كنا نقول هو لنا فأبى علينا قومنا
ذاك .
(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٧٨) وعبد الرزاق (٩٣٢٦ و٩٣٢٧) وأبو عثمان
مجهول.
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٨٢) وابن أبي شيبة (٣٩٥/١٢) وعبد الرزاق (٩٣٢٨).

٨٤
الأحكام الوسطى
وفى أخرى: وسألت عن المرأة والعبد، هل كان لهما سهم معلوم،
بمثل ما قال في المرأة(١) .
الترمذي، عن عمير مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي،
فكلموا فيّ رسول الله وَ له وكلموه إني مملوك، فأمرني فقلدت السيف فإذا أنا
أجُرُّهُ، فأمر لي بشيء من خُرْنِيِّ الْمَتَاعِ(٢).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وذکر النسائي عن رافع بن سلمة عن حشرج بن زیاد عن جدته أم أبیه،
[أنها] خرجت مع رسول الله صل﴿ في غزاة خيبر وأنا سادسة ست نسوة، فبلغ
رسول الله وَ لتر أن معه نساءً، فأرسل إلينا فأتيناه، فرأينا في وجه رسول الله وَلـ
الغضب فقال لنا: ((مَا أَخْرَجَكُنَّ وَبِأَمْرٍ مَنْ خَرَجْتُنَّ؟)) قلنا: خرجنا يا رسول الله
معك تناول السهام ونسقي السويق ونداوي الجرحى، ونغزل الشعر نعين به في
سبيل الله، قال: ((قُمْنَ فَانْصَرِفْنَ)) قالت: فلما فَتَح الله لرسوله خيبر أَسْهَمَ لنا
كما أسهم للرجل [كسهام الرجال]، فقلت لها: يا جدة وما الذي أسهم لكن؟
قالت: التمر(٣).
حشرج لا أعلم روی عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد.
ومن طريقه خرجه أبو داود(٤).
وأيضاً فقد صح أنه عليه السلام أسهم للرجال من غير التمر يوم خيبر.
وصح أيضاً غزو النساء يوم خيبر وعلمه وَلهر بذلك، وقد تقدم ذلك
لمسلم، وحنین کانت بعد خییر .
(١) رواه مسلم (١٨١٢).
(٢) رواه الترمذي (١٥٥٧) وأبو داود (٢٧٣٠) وابن ماجه (٢٨٥٥) وأحمد (٢٢٣/٥)
والحاكم (٢/ ١٣١).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٧٩).
(٤) رواه أبو داود (٢٧٢٩).

٨٥
الجزء الثالث
وذكر أبو داود في المراسيل عن سعيد بن أبي هلال أن ابن شبل حدثه أن
سهلة بنت عاصم ولدت يوم خيبر فقال رسول الله (وَ ار: ((تَسَاهَلَتْ)) ثم ضرب
لنا بسهم، فقال رجل من القوم: أعطيت سهلة مثل سهمي(١).
ومن طريق وكيع عن خالد بن معدان: أسهم رسول الله وَلَهَ بمثله(٢).
وهذا أيضاً مرسل.
وذكر حماد بن سلمة عن بديل بن ميسرة عن عبدالله بن شقيق عن رجل
من بلقين قال: قلت: يا رسول الله هل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟
قال: ((لاَ حَتَّىُ السَّهْمَ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ خُمْسِهِ وَلَيْسَ أَحَقٌ بِهِ مِنْ أَخِيهِ))(٣).
ذكر هذا الحديث والحديثين اللذين قبله علي بن أحمد وقال: لا يدرى
هذا الرجل القيني ومن هو، كذا قال في القيني، وعبدالله بن شقيق أدرك أبا
هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم.
مسلم، عن عبدالله بن مغفل قال: أصبت جِراباً من شحم يوم خيبر قال:
فالتزمته فقلت: لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً، فالتفت فإذا رسول الله وعليه
مُتَبَسِّماً(٤).
البخاري، عن ابن عمر قال: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله
ولا نرفعه(٥) .
(١) رواه أبو داود في المراسيل (٢٨٠).
(٢) الذي رواه أبو داود في المراسيل من طريق وكيع عن محمد بن عبدالله الشعيثي عن
خالد بن معدان قال: أسهم رسول الله وَلي للعربي سهمين وللهجين سهماً. (٢٨٦)
وليس هذا هو المقصود، بل المقصود أن النبي وبلي أسهم للنساء بخيبر سهماً سهماً.
وهذا رواه أبو داود في المراسيل (٢٧٩) عن مكحول. ثم رأيت الحديث في المحلى
(٣٩٨/٥) من طريق وكيع به بلفظ أسهم رسول الله ويليه للنساء وللصبيان وللخيل.
(٣) المحلى (٤٠٤/٥).
(٤) رواه مسلم (١٧٧٢).
(٥) رواه البخاري (٣١٥٤).

٨٦
الأحكام الوسطى
أبو داود، عن محمد بن أبي مجالد عن عبدالله بن أبي أوفى قال: قلت:
هل كنتم تخمسون في عهد رسول الله وَلاير قال: أصبنا طعاماً يوم خيبر فكان
الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف(١).
وعن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي وم # قال: كنا نأكل
الجزور في الغزو ولا نقسمه، حتى إذا رجعنا إلى رحالنا وأَخْرِ جَتُنا منه مملأةٍ(٢).
وذكر الدارقطني في كتاب العلل عن عائشة عن النبي وَلاغير أنه قال يوم
حنين: ((عَشَرَةُ أَشْيَاءِ مُبَاحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَغَازِيهِمْ الْعَسَلُ وَالزَّيْتُ وَالْخَلُّ
وَالْمِلْحُ وَالسرابُ والحجرُ وَالْعُودُ مَا لَمْ يُنْحَتْ وَالْجِلْدُ الطَّرِيُّ وَالطَّعَامُ الَّذِي لَمْ
◌ُخْرَجْ بِهِ))(٣).
قال: يرويه أبو سلمة العاملي واسمه الحكم بن عبدالله بن خطاف عن
الزهري عن عروة عن عائشة (٤).
مسلم، عن رافع بن خديج قال: كنا مع رسول الله وَلاير بذي الحليفة من
تِهَامَةً فأصبنا غنماً وإبلاً، فَعَجِل القوم فأغْلَوْا بها القدور، فأمر بها فَكُفِئَتْ ثم
عَدَلَ عشراً من الغنم بجزور (٥).
أبو داود، عن معاذ بن جبل قال: غزونا مع رسول الله وَل خيبر، فأصبنا
فيها غنماً، فقسم فينا رسول الله وَل و طائفة وجعل بقيتها في المغنم(٦).
(١) رواه أبو داود (٢٧٠٤).
(٢) رواه أبو داود (٢٧٠٦).
(٣) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٣٤، مجمع البحرين) وابن عساكر في تاريخ دمشق
(٢/١٠٠/١٥).
(٤) قال أبو حاتم: أبو سلمة كذاب متروك الحديث، والحديث الذي رواه باطل كما في
العلل (٣٨٤/٩) وقال الدار قطني: كان يضع الحديث.
(٥) رواه مسلم (١٩٦٨).
(٦) رواه أبو داود (٢٧٠٧).

٨٧
الجزء الثالث
يرويه شيخ من الأردن يقال له أبو عبد العزيز.
أبو داود، نا هناد بن السري نا أبو الأحوص عن عاصم يعني ابن كليب
عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله بَّ في سفر، فأصاب
الناس حاجةٌ شديدةٌ وجهداً، وأصابوا غنماً فانتهبوها، وإن قدورنا لتغلي إذ
جاء رسول الله وَله يمشي على قدميه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم عجل يُرَمِلُ
اللحم بالتراب ثم قال: ((إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ)) أو: ((إِنَّ الْمَيْتَةَ لَيْسَتْ
بِأَحَلَّ مِنَ النُّهْبَةِ»(١).
الشك من هناد.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَِّ: ((أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا أَوْ
أَقَمْتَمْ فِيهَا فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ
وَلِرَسُولِهِ ثُمَّ هِيَ لَكُمْ))(٢).
البخاري، عن أسلم مولى عمر قال: قال عمر: لولا آخِرُ المسلمين ما
فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي وَل خيبر (٣).
زاد النسائي: سهمانا(٤).
أبو داود، عن بُشَيْر بن يسار مولى الأنصاري عن رجال من أصحاب
النبي ◌َ ﴿ أن النبي ◌َّر لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهماً، جمع
كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله وَ له وللمسلمين النصف من ذلك، وعزل
النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس(٥) .
(١) رواه أبو داود (٢٧٠٥).
(٢) رواه مسلم (١٥٧٦) وأبو داود (٣٠٣٦).
(٣) رواه البخاري (٢٣٣٤ و٣١٢٥ و٤٢٣٥ و٤٢٣٦) وأبو داود (٣٠٢٠).
(٤) لم أره عند النسائي من حديث عمر ولا ذكر الحافظ المزي أن النسائي رواه من حديثه
وانظر التعليق (٢٩٠ و٢٩١) فإن لفظ السهمان موجود في ذلك الحديث.
(٥) رواه أبو داود (٣٠١٢).

٨٨
الأحكام الوسطى
وعن بشير بن يسار أيضاً أن رسول الله والتر لما أفاء الله عليه خيبر قسمها
ستة وثلاثين سهماً، جَمْعُ فعزل للمسلمين الشطر ثمانية عشر سهماً، يجمع كل
سهم مائة النبي ◌َّر معهم، له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله وَل ثمانية
عشر سهماً وهو الشطر لنوائبه، وما ينزل به من أمر المسلمين فكان ذلك الكتيبة
والوطيح والسلالم وتوابعها، فلما صارت الأموال بيد رسول الله وَل والمسلمين
لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا رسول الله وَ ير اليهود فعاملهم (١).
وهذا مرسل وكذلك الذي قبله .
وذكره أبو داود عن مجمع بن جارية الأنصاري، وكان أحد القراء الذين
قرؤوا القرآن، قال: قسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله وخلقه
على ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس،
فأعطى الفارس سهمين والراجل سهماً(٢).
قال أبو داود: هذا وهم كانوا مائتي فارس، فأعطى الفارس سهمين
وأعطى صاحبه سهماً.
وقال في موضع آخر: الصحيح أنهم كانوا مائتي فارس.
وعن ابن عمر قال: لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله وَ ل#- أن
يقرهم يعملون على النصف مما خرج منها، فقال رسول الله وَله: ((تُقِرُّكُمْ فِيهَا
عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا)) فكانوا على ذلك وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف
خيبر ويأخذ رسول الله وَ * الخمس، وكان رسول الله وَالر أطعم كل امرأة من
أزواجه من الخمس مائة وسق تمر وعشرين وسق شعير ...... وذكر
الحديث(٣) .
(١) رواه أبو داود (٣٠١٣ و٣٠١٤) والأول هو الحديث الذي قبله.
(٢) رواه أبو داود (٢٧٣٦ و٣٠١٥).
(٣) رواه أبو داود (٣٠٠٨).

٨٩
الجزء الثالث
وقد ذكره مسلم إلا الخمس في موضعين، وقسمته التمر على السهمان
فإنه لم يذكره(١).
وعن الزهري وعبدالله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا:
بقيت بقية من أهل خيبر فتحصنوا، فسألوا رسول الله وَلقر أن يحقن دماءهم
ويُسَيِّرَهُمْ، ففعل، فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك، فكانت فدك
لرسول الله و له خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب(٢).
وعن ابن شهاب قال: خمس رسول الله وَلقر خيبر ثم قسم سائرها على
من شهدها ومن غاب عنها من أهل الحديبية(٣).
وعن عمر قال: كانت لرسول الله ◌َلّ ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر
وفدك، فأما بنو النضير فإنها كانت حبساً لنوائبه، وأما فدك فكانت حبساً لأبناء
السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله وَ ﴾ ثلاثة أجزاء، جُزْأيْنِ بين المسلمين
وجزءاً نفقة لأهله، فما فضل من نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين (٤).
مسلم، عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم
بدر، إذا نظرت عن يميني وعن شمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة
أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عمر هل
تعرف أبا جهل؟ قال: قلتُ: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي، قال: أخبرت
أنه يسب رسول الله وَلاير، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده
حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، قال: فغمزني الآخر فقال
مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان
(١) رواه مسلم (١٥٥١).
(٢) رواه أبو داود (٣٠١٦).
(٣) رواه أبو داود (٣٠١٩).
(٤) رواه أبو داود (٢٩٦٧).

٩٠
الأحكام الوسطى
هذا صاحبکما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه،
ثم انصرفا إلى رسول الله وَله فأخبراه فقال: ((أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» فقال كل واحد
منهما: أنا قتلته، فقال: ((هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟)) قالا: لا، فنظر في السيفين
فقال: ((كِلَاكُمَا قَتَلَهُ) وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح.
والرجلان: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء(١).
وعن عوف بن مالك قال: قتل رجل من حمير رجلاً من العدو، فأراد
سلبه فمنعه خالد بن الوليد، وکان والیاً علیھم، فأتى رسول الله ێے عوف بن
مالك فأخبره، فقال لخالد: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟)) قال: استكثرته یا
رسول الله، قال: ((ادْفَعْهُ إِلَيْهِ)) فَمَرَّ خالد بعوف فَجَرَّ بردائه ثم قال: هل أنجزت
لك ما ذكرت لك من رسول الله وَ ﴾، فسمعه رسول الله وَّه فاستُغْضِبَ فقال:
((لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِد، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ
وَمَثَلَهُمْ كَمَثَلِ رُجِلٍ اسْتَرْعِىُ إِلاَّ أَوْ غَنَماً، فَرَعَاهَا ثُمَّ تَحَيَّنَ سَفْيَهَا فَأَوَرَدَهَا
حَوْضاً فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدِرَهُ، فَصَفْوَهُ لَكُمْ وَكَدِرُهُ
عَلَيْهِمْ))(٢) .
وفي رواية أخرى قال عوف: فقلت: يا خَالد أما علمت أن رسول
الله ◌ِ﴾ قضى بالسلب للقاتل قال: بلى ولكني استكثرته.
أبو داود، عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن رسول الله ومثله قضى
في السلب للقاتل، ولم يخمس الخمس من السلب.
مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا مع رسول الله صل # هوازن فبينا
نحن نتضحى مع رسول الله و ﴿ إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه، ثم انتزع
طَلَقاً من حَقَبِهِ فقيد به الجمل ثم تقدم يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضَعْفَةُ
(١) رواه مسلم (١٧٥٢).
(٢) رواه مسلم (١٧٥٣).

٩١
الجزء الثالث
وَرِقَّةٌ في الظهر وبعضنا مشاة إذ خرج يشتد، فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه
وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل، فأتبعه رجل على ناقة له ورقاء، قال سلمة:
وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل،
ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته في الأرض
اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل، فندر ثم جئت بالجمل أقوده، عليه
رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول اللهَ ﴿ والناس معه، فقال: ((مَنْ قَتَلَ
الرَّجُلَ؟)) فقالوا: ابن الأكوع قال: (لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعْ))(١).
وعن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله وَلقر عام حنين، فلما التقينا
كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من
المسلمین، فاشتددت إليه حتى أتيته من ورائه حتى ضربته على حَبْل عاتقه،
وأقبل عليَّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت،
فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله ثم إن
الناس رجعوا وجلس رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ))
قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال: فقمت
فقلت: من يشهد لي؟ ثم قال مثل ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله وَلات :
(مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةُ؟)) فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا
رسول الله سلب ذلك القتيل عندي، فارضه من حقه، فقال أبو بكر الصديق
لاها الله، إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك
سلبه، فقال رسول الله ﴿: ((صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ)) فأعطاني إياه، فبعت الدرع
فابتعت به مَخْرَفاً في بني سلمَةَ، فإنه لأول مال تَأَثَّلته في الإسلام(٢).
أبو داود، عن أنس قال: قال رسول الله وَلقر يومئذ، يعني يوم حنين:
(١) رواه مسلم (١٧٥٤).
(٢) رواه مسلم (١٧٥١).

٩٢
الأحكام الوسطى
(مَنْ قَتَلَ كَافِراً فَلَهُ سَلبُهُ)) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً وأخذ
(١)
أسلابهم(١) .
وذكر أبو داود في المراسيل عن ابن شهاب أن المغيرة بن شعبة نزل هو
وأصحاب له بأيلة فشربوا خمراً حتى سكروا، وناموا وهم كفار وقبل أن يسلم
المغيرة بن شعبة فقام إليهم [عليهم] المغيرة فذبحهم، ثم أخذ ما كان لهم من
شيء فسار به حتى قدم على رسول الله وَطير، فأسلم المغيرة ودفع المال إلى
رسول الله وَّ﴿ فأخبره الخبر، فقال رسول الله وَله: ((لاَ نُخَمِّسُ مَالاً أُخِذَ غَصْباً)»
فترك رسول الله وَّ و المال في يد المغيرة(٢).
ذكر هذا الحديث البخاري مجملاً وقال: فقال رسول الله وَله: ((أَمَّا
الإِسْلاَمُ فَأَقْبَلَ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ)) ولم يذكر تركه في يد
المغيرة(٣).
وقال أبو داود في كتابه: ((أَمَّ الإسْلاَمُ فَقَدْ قَبِلْنَا، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ
غَدْرٍ لاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهِ)). ولم يذكر أيضاً تركه في يد المغيرة، ذكر الحديث في
الجهاد (٤).
وعن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله وَ﴿ في جيش قبل نجد، وانبعثت
سرية من الجيش، فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيراً اثني عشر بعيراً، ونفل
أهل السرية بعيراً بعيراً، فكانت سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر(٥).
زاد في أخرى: بعد الخمس (٦).
(١) رواه أبو داود (٢٧١٨).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٣٤١) وعنده «ما أخذ غصباً)).
(٣) رواه البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢) من حديث المسور بن مخرمة ومروان.
(٤) رواه أبو داود (٢٧٦٥) من حديث مروان.
(٥) رواه أبو داود (٢٧٤١).
(٦) رواه أبو داود (٢٧٤٣).

٩٣
الجزء الثالث
وفي أخرى: فلم يعيره رسول الله وَله، وذكر أن أمير السرية نفلهم(١).
مسلم، عن ابن عمر قال: بعث رسول الله بَّله سرية إلى نجد فخرجت
فيها، فأصبنا إبلاً وغنماً، فبلغت سهماننا اثني عشر بعيراً اثني عشر بعيراً،
ونفلنا رسول الله وَ له بعيراً بعيراً(٢).
زاد في أخرى: من الخمس (٣).
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَّه كان يُنَفِّل بعض من يبعث من
السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قَسْم عامة الجيش والخمس في ذلك كله واجب (٤).
أبو داود، عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله وَلقر كان ينفل الربع بعد
الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل(٥) .
وعن أبي الجويرية الجرمي قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها
دنانير في إمرة معاوية، وعلينا رجل من أصحاب النبي ◌ٍَّ من بني سُلَيْمٍ يقال
له معن بن يزيد، فأتيته بها فقسمها بين المسلمين، فأعطاني منها مثل ما أعطى
رجلاً منهم ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: «لاَنَفْلَ إلاَّ بَعْدَ
الْخُمُسِ)) لأعطيتك، ثم أخذ يعرض عليَّ من نصيبه فأبيت(٦).
وعن جبير بن مطعم قال: لما كان يوم خيبر وضع رسول الله وَّر سهم
ذي القربى في بني هاشم وبني عبد المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس،
فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا رسول الله ◌َله فقلت: يا رسول الله
هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم. فما بال
(١) رواه أبو داود (٢٧٤٥ و٢٧٤٦).
(٢) رواه مسلم (١٧٤٩).
(٣) رواه مسلم (١٧٥٠).
(٤) رواه مسلم (١٧٥٠).
(٥) رواه أبو داود (٢٧٤٩).
(٦) رواه أبو داود (٢٧٥٣ و٢٧٥٤).

٩٤
الأحكام الوسطى
إخواننا بنو عبد المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدة، فقال رسول
اللهِوَّهُ: (إِنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لاَ نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ فِي إِسْلَامٍ، وَإِنَّمَا نَحْنُ
وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ)). وشبك بين أصابعه(١).
زاد البخاري، قال ابن إسحاق: وعبد شمس وهاشم والمطلب إخوة لأم
وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم(٢).
وذكر ابن إسحاق قال: نا الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن
مطعم قال: قسم رسول الله وَّر بينهم خمس الخمس من القمح والتمر
والنوى، يعني بني المطلب وبني هاشم.
أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: ولَأَني رسول الله وَّ خمس
الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله وحياة أبي بكر وحياة عمر،
فأوتي بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريده، قال: خذه فأنتم أحق به
قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال(٣).
وذكر ابن أبي خيثمة عن عبدالله بن بريدة أن رسول الله وي ليه بعث علياً إلى
خالد ليقسم بينهم الخمس، فاصطفى علي منها سبية، فأصبح يقطر رأسه فقال
خالد لبريدة: ألا ترى ما صنع هذا الرجل؟ قال بريدة: وكنت أبغض علياً،
فأتيت النبي ◌َّ﴿ فلما أخبرته قال: ((أَتَّبْغِضُ عَلِيّاً؟)) قلت: نعم، قال: ((فَأَحِبَّهُ
فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ))(٤).
خرجه البخاري، وهذا أبين وإسناده صحيح(٥).
(١) رواه أبو داود (٢٩٨٠).
(٢) رواه البخاري (٣١٤٠) معلقاً هكذا.
(٣) رواه أبو داود (٢٩٨٣) وفي إسناده أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي وفيه كلام.
(٤) كذا هو في النسختين ليس فيه عن أبيه.
(٥) رواه البخاري (٤٣٥٠) من حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه.

٩٥
الجزء الثالث
أبو داود، عن عمرو بن عبسة قال: صلى بنا رسول الله وَله إلى بعير من
المغنم، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير قال: ((وَلاَ يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ
مِثْلُ هَذِهِ إِلاَّ الخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ))(١) .
البخاري، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أن رسول الله وعليه
قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم،
فقال رسول الله بَّهِ: ((أَحَبُّ الْحَديث إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدِى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا
السَّبْيُ وَإِمَّا الْمَالُ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ)) وقد كان رسول الله وَّل انتظر
آخرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله وَله
غَيْرُ رادٌ لهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله وَله
في المسلمين فأثنى على الله عزوجل بما هو أهله ثم قال: ((أَمَا بَعْدُ فَإِنَّ
إِخْوَانَكُمْ هَؤُلاءِ قَدْ جَاؤُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ
أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يطيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلى حَظِّهِ حَتَّى
نُعْطِيَهُ إِيَاهُ مِنْ أَوَلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ)) فقال الناس: قد طَيْنَا ذلك
لرسول الله بَّ، فقال رسول الله وَله: ((إِنَّا لَاَ نَذْرِي مَنْ أَذِنَ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ
لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)) فرجع الناس فكلمهم
عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله وَ لقر فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا(٢).
وذكر أبو داود من حديث ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده في هذه القصة قال: فقال رسول الله وَ له: ((رُدُوا عَلَيْهِمْ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ،
(١) رواه أبو داود (٢٧٥٥).
(٢) رواه البخاري (٢٣٠٧ و ٢٣٠٨ و٢٥٣٩ و٢٥٤٠ و ٢٥٨٣ و٢٥٨٤ و ٢٦٠٧ و ٢٦٠٨
و ٣١٣١ و٣١٣٢ و ٤٣١٨ و٤٣١٩ و٧١٧٦ و٧١٧٧).

٩٦
الأحكام الوسطى
فَمَنْ تَمَسَّكَ بِشَيءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءٍ فَإِنَّ لَهُ عَلَيْنَا سِتَة فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيتُهُ
اللَّهُ عَلَيْنَا))(١).
مسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: أعطى رسول الله و له رهطاً وأنا
جالس فيهم، فترك رسول الله وَلقره منهم رجلاً لم يعطه وهو أعجبهم إليّ،
فقمت إلى رسول الله وَ ﴿ فقلت: ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمناً، قال:
((أَوْ مُسْلِماً) فسكت قليلاً ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله ما لك
عن فلان فوالله إني لأراه مؤمناً، قال: ((أَوَ مُسْلِماً)) فسكت قليلاً ثم غلبني ما
أعلم منه فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمناً، قال: ((أَوَ
مُسْلِماً)) قال: (إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ عَلى
وَجْهِهِ فِي النَّارِ))(٢).
وعن أنس بن مالك أن ناساً من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله
على رسوله من أموال هوازن ما أفاء، فطفق رسول الله وَ له يعطي رجالاً من
قريش المئة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله والله يعطي قريشاً ويتركنا،
وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس بن مالك: فحدثت بذلك رسول الله وَلهم
من قولهم فأرسل إلى الأنصار، فجمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم
رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ)) فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو
رأينا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً، وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر
الله لرسوله يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول
الله ◌َّهِ: ((إِنِّي لِأُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرِ أَقَالَّفُهُمْ، أَفَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ
النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْراً
مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ» قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا، قال: ((فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً
(١) رواه أبو داود (٢٦٩٤).
(٢) رواه مسلم (١٥٠).

٩٧
الجزء الثالث
شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنِّي عَلَى الْخَوْضِ)) قالوا: سنصبر
يا رسول الله(١).
وفي بعض طرق هذا الحديث عن عبدالله بن زيد أن النبي وَ الر قال إذ
جمعهم: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدُكُم ضُلَّلاَ فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ
اللَّهُ بِي، وَمُتَفَّرِّقينَ فَجَمَعَكُمُ اللَّهُ بِي)) ويقولون: الله ورسولَه آمن، فقال: ((أَلاَ
تُجِيبُوني؟)) فقالوا: الله ورسوله آمن، فقال: ((أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا
وَكَذَا، وَكَانَ مِنَ الأَمْرِ كَذَا وَكَذَا لأشياءِ عددها، زعم عمرو بن يحيى أن لا
يحفظها فقال: ((أَلاَ تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاءِ وَالإِبْلِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ
اللَّهِ إِلَىْ رِحَالِكُمْ، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلاَ الْهِجْرَةُ لِكُنْتُ امْراً مِنَ
الأَنْصَارِ))(٢).
وفي طريق آخر: ((لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ
شِعْبَ الأَنْصَارِ))(٣).
وعن أبي سعيد الخدري في هذا الحديث قال: ((أَلاَ تُجِيبُوني يَا مَعْشَرَ
الأَنْصَارِ؟)) قالوا: وبماذا نجيب يا رسول الله ولله ولرسوله المن والفضل،
فقال: ((أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ وَلَصَدَقْتُمْ، أَتَيْتَنَا مُكَذَّباً فَصَدَّقْنَاكَ، وَطَرِيداً
فَاوَيْنَاكَ، وَمَخْذُولاً فَنَصَرْنَاكَ، وَعَائِلاً فَاسَيْنَاكَ)) وقال في آخر الحديث: فبكى
القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا يا رسول الله قسماً وحظاً.
ذكر هذا الحديث ابن إسحاق وسفيان بن عيينة وغيرهما، وهي الأشياء
التي لم يذكر مسلم بن الحجاج والله أعلم (٤).
(١) رواه مسلم (١٠٥٩).
(٢) رواه مسلم (١٠٦١).
(٣) رواه مسلم (١٠٥٩) من حديث أنس.
(٤) رواه أحمد (٥٧/٣ و٧٦ - ٧٧) من حديث أبي سعيد، ورواه أحمد (١٠٥ و٢٥٣) من
حديث أنس.

٩٨
الأحكام الوسطى
البخاري، عن عمرو بن تغلب قال: أعطى النبي وَلّ قوماً ومنع قوماً
آخرين وكأنهم عتبوا عليه فقال: (إِنِّي أُعْطي قَوْماً أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ،
وَأَكِلُ قَوْماً إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنِى وَالْخَيْرِ)) منهم عمرو بن
تغلب، قال عمرو بن تغلب: ما أحب أن لي بكلمة رسول اللّه وَلقر حمر
النعم(١).
أبو داود، عن يزيد بن عبدالله بن الشخير قال: كنا بالمِزْبَدِ فجاء رجل
أشعث الرأس بيده قطعة أديم حمراء فقلنا: كأنك من أهل البادية؟ فقال:
أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأدَم التي في يدك، فناولناها فقرأ ما فيها، فإذا
فيها: ((بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ نَّهِ إِلَى يَنِي زَهْرِ بْن أُقَيْشٍ، إِنَّكُمْ
إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لاَ إِلِه إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَأَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ
الزَّكَاةَ، وَأَدَّيْتُمُ الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ، وَسَهْمَ النَبِيِّ [وسَهم] الصَّفِيِّ أَنْتُمْ آمِنُونَ
بِاللَّهِ بِأَمَّانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)) فقلنا: من كتب لك هذا الكتاب؟ فقال: رسول
الله ◌َلِيمٍ (٢).
هذا الرجل هو النمر بن تولب، كان جواداً كريماً فصيحاً شاعراً.
وعن عائشة قالت: كانت صفية من الصفيّ(٣).
وعن قتادة قال: كان النبي وَل﴿ إذا غزا كان له سهم صاف يأخذه من
حيث شاء، وكانت صفية من ذلك السهم، وكان إذا لم يعز بنفسه ضرب له
سهم ولم يخيَّر (٤).
وعن ابن عون قال: سألت محمداً يعني ابن سيرين عن سهم رسول
(١) رواه البخاري (٩٢٣ و٣١٤٥ و٧٥٣٥) ولفظ المصنف هو الثاني.
(٢) رواه أبو داود (٢٩٩٩) وليس عنده بسم الله الرحمن الرحيم.
(٣) رواه أبو داود (٢٩٩٤).
(٤) رواه أبو داود (٢٩٩٣).

٩٩
الجزء الثالث
الله وَّر والصفيِّ، قال: كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد،
والصفيّ يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء (١).
محمد بن سیرین و قتادة تابعان جليلان.
قال أبو عمر: سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار معروف عند أهل
العلم، ولا تخالف أهل السير في أن صفية من الصفي، وأجمع العلماء أن
سهم الصفي ليس لأحد بعد النبي ◌َّطار.
أبو داود، عن ابن عمر قال: ذهب فرس لنا فأخذها العدو وظهر عليهم
المسلمون، فرد عليه في زمن رسول الله وَ ل﴿، وأبق عبد له فلحق بأرض الروم
فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبي وَل﴾(٢).
وذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله مَ له يقول: ((مَنْ
وَجَدَ مَالَهُ فِي الْفَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَهُ))(٣) .
هذا يرويه إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة عن الزهري عن سالم عن ابن
عمر كما تقدم، وإسحاق متروك.
وكذا رواه رشدين عن يونس عن الزهري، ورشدين كذلك متروك أو
شبه المتروك (٤).
وذكر أبو داود في المراسيل عن تميم بن طرفة قال: وجد رجل مع رجل
ناقة له، فارتفعا إلى رسول الله وَله، فأقام البينة أنها ناقته، وأقام الآخر البينة
أنه اشتراها من العدو، فقال النبي ◌َّهِ: ((إِنْ شِئْتَ فَخُذْهَا بِمَا اشْتَرَاهَا))(٥).
هذا مرسل.
(١) رواه أبو داود (٢٩٩٢).
(٢) رواه أبو داود (٢٦٩٩).
(٣) رواه الدار قطني (١١٣/٤).
(٤) رواه الدارقطني (١١٤/٤).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٣٩).

١٠٠
الأحكام الوسطى
وقد أسند من حديث ياسين الزيات عن سماك بن حرب عن تميم بن
طرفة عن جابر بن سمرة. وياسين ضعيف عندهم(١).
وذكر أبو أحمد من حديث الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة
عن طاوس عن ابن عباس أن رجلاً وجد بعيراً له في المغنم، وقد كان
المشركون أصابوه قبل ذلك، فسأل عنه النبي وَ له، فقال رسول الله وَليقول: ((إِنْ
وَجَدْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ لَكَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِمَ أَخَذْتَهُ بِالثَّمَنِ إِنْ شِئْتَ))(٢).
قال أبو أحمد: هذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة عن عبد الملك بن
ميسرة .
وقد روي عن مسعر عن عبد الملك.
قال يحيى بن سعيد: سألت مسعراً عنه فقال: هو من حديث عبد
الملك، ولكن لا أحفظه، قال يحيى عن النبي و لر أكثر علمي، والحسن بن
عمارة متروك.
وقد روي من حديث سلمة بن علي وإسماعيل بن عياش وهما ضعيفان.
أبوداود، عن عائشة أن النبي و ﴿ أتى بظبية فيها خرز، فقسمها للحرة
والأمة، قالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد(٣).
في إسناده القاسم بن عباس وکان لا بأس به.
البخاري، عن المسور بن مخرمة قال: قدمت على النبي وَل﴿ أقبية، فقال
لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئاً، فقام أبي على الباب
فتكلم، فعرف النبي ◌َ ه صوته، فخرج النبي ◌ُّر ومعه قباء وهو يريه محاسنه
:
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٨٣٤).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٩١/٢).
(٣) رواه أبو داود (٢٩٥٢).