النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ الجزء الثالث يَقُولُ فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةٌ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا))(١). خرجه مسلم أيضاً(٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَله يغير إلى طلوع الفجر، وكان يستمع الأذان، فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار ...... وذكر الحديث(٣). وعن ابن عمر أن رسول الله وَير قطع نخل بني النضير وحرق، ولها يقول حسان : حريق بالبويرة مستطير وهان على سراة بني لؤي وفي ذلك نزلت ﴿ مَا قَطَّعْتُمْ مِن ◌ِلِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآَبِمَةً .. ﴾ الآية (٤). ... وذكر أبو داود في المراسيل عن مكحول قال: أوصى رسول الله وَلا ي أبا هريرة ثم قال: ((إِذَا غَزَوْتَ ..... )) فذكر أشياء ثم قال: ((وَلاَ تَحْرِقَنَّ نَخْلاً وَلاَ تَغْرِقَنَّهُ، وَلاَ تُؤْذِيَنَّ مُؤْمِناً»(٥) . ومنها ولم يصل به سنده عن القاسم مولى عبد الرحمن قال ذكر نحوه قال: ((لاَ تَحْرِقَنَّ نَخْلاً وَلاَ تُغْرِقَنَّهَا، وَلاَ تَقْطَعْ النبي ◌َّه ـ شَجَرَةً مُثْمِرَةً، وَلاَ تَقْتُلْ بَهِيمَةً لَيْسَتْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، وَاتَّقِ أَذَى الْمُؤْمِنٍ))(٦). والصحيح في هذا حديث مسلم في قطع نخل بني النضير كما تقدم. مسلم، عن ابن عمر قال: وجدت امرأة في بعض تلك المغازي، فنهى النبي ◌َ﴿ عن قتل النساء والصبيان(٧). (١) رواه أبو داود (٤٩٢١). (٢) رواه مسلم (٢٦٠٥). (٣) رواه مسلم (٣٨٢). (٤) رواه مسلم (١٧٤٦). (٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣١٥). (٦) رواه أبو داود في المراسيل (٥٤٣). (٧) رواه مسلم (١٧٤٤). ٤٢ الأحكام الوسطى النسائي، عن الأسود بن سريع قال: كنا في غزاة لنا، فأصبنا ظفراً وقتلنا من المشركين حتى بلغ بهم القتل أن قتلوا الذرية، فبلغ ذلك النبي وَلّ فقال: ((مَا بَالُ أَقْوَامِ بَلَغَ بِهِمُ الْقَتْلُ أَنْ قَتَلُوا الذّرِّيَّةَ، أَلاَ لاَ تُقْتَلَنَّ ذُرِيَةٌ أَلاَ لاَ تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَةٌ)) قيل: لِمَ يَا رسول الله أليس هم أولاد المشركين؟ قال: ((أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلاَدَ الْمُشْرِكِينَ!))(١). وعن عمر بن مرقع بن صيفي بن رباح بن ربيع قال: سمعت أبي يحدث عن جده رباح بن ربيع قال: كنا مع رسول الله وَله في غزاة والناس مجتمعون على شيء، فبعث رجلاً فقال: ((انْظُرْ عَلى مَا اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ)» فجاء فقال: على امرأة قتيل، فقال: ((مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتلُ» وخالد بن الوليد على المقدمة، فقال: ((قُلْ لُخَالِدٍ لاَ تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلاَ عَسِيفاً)(٢). وعن المغيرة عن أبي الزناد عن المرقع عن جده رباح بهذا(٣). وعن سفيان الثوري عن أبي الزناد عن المرقع عن حنظلة الكاتب قال: كنا مع رسول الله وَّر في غزوة ..... الحديث(٤). ذكره النسائي أيضاً. ويقال حديث سفيان عن أبي الزناد وهم ومرقَع بن صيفي سمع ابن عباس، وجده رباح بن الربيع، ويقال رباح روى عنه ابنه عمرو وأبو الزبير وموسى بن عقبة ويونس بن إسحاق، وعمر بن مرقع لا بأس به قاله ابن معين، وكذلك المغيرة ليس به بأس، وهو المغيرة بن عبد الرحمن الجرامي. أبو داود، عن خالد بن الفِزْر عن أنس بن مالك أن رسول الله وَ التر قال: (١) رواه النسائي في الكبرى (٨٦١٦). (٢) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٢٥). (٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٢٦). (٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٢٧). ٤٣ الجزء الثالث (انْطَلِقُوا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَىْ مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، لاَ تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانِياً وَلاَ طِفْلاً صَغِيراً، وَلاَ امْرَأَةَ، وَلاَ تَغُلُّوا، وَضُُوا غَنَائِمَكُمْ، وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ))(١). خالد بن الفزر ليس بقوي. ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة نا حميد عن شيخ من أهل المدينة مولى لبني عبد الأشهل عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عبلس أن رسول الله ◌َّهُ كان إذا بعث جيوشه قال: ((لاَ تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ)) (٢). وذكر أبو محمد بن أحمد بن حزم من طريق القعنبي قال: نا إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ))(٣). إبراهيم هذا هو الشيخ المذكور في الحديث الذي قبل هذا هو ابن أبي حبيبة مولى بني عبد الأشهل وثقه ابن حنبل وضعفه الناس، وقد ذكر حديثه الجرجاني (٤). وذكر أبو محمد من طريق حماد بن سلمة قال: حدثنا عبدالله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض أمرائه أن رسول الله وَ لّم قال: ((لاَ تَفْتُلُوا صَغِيراً وَلاَ أمْرَأَةً وَلاَ شَيْخاً كَبِيراً)) (٥) . ومن طريق قيس بن الربيع عن عمر مولى عنبسة عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي وَلهو أنه نهى أن يقتل شيخ (١) رواه أبو داود (٢٦١٤). (٢) ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن حزم في المحلى (٣٤٩/٦). (٣) رواه ابن حزم في المحلى (٣٤٩/٦). (٤) الكامل (٢٣٤/١) لابن عدي. (٥) المحلى (٣٤٩/٦). ٤٤ الأحكام الوسطى كبير أو يعقر شجر إلا شجر يضر بهم (١). وقيس بن الربيع ضعيف، وعمر مولى عنبسة لا أدري من هو حتى أسأل عنه . وذكر أبو محمد أيضاً من طريق ابن أبي شيبة عن عيسى بن يونس عن الأحوص عن راشد بن سعد قال: نهى النبي ◌َّر عن قتل الشيخ الذي لا حراك له(٢) هذا مرسل، والصحيح في هذا الباب النهي عن قتل النساء والصبيان كما تقدم لمسلم رحمه الله . وروى حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير كلاهما عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله وَّهِ: ((اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبَّقُوا شَرْخَهُمْ))(٣) . ذكره أبو داود حجاج وسعيد لا يحتج بهما. مسلم، عن الصعب بن جثامة قال: سئل رسول الله وَالر عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من ذراريهم ونسائهم، فقال: ((هُمْ مِنْهُمْ))(٤). أبو داود، عن عائشة قالت: لم يقتل من نسائهم، تعني من بني قريظة إلا امرأة إنها لعندي تُحَدِّثُ وتضحك ظهراً وبطناً، ورسول الله وَل يقتل رجالهم، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا، قلت: وما شأنك؟ قالت حدثٌ (١) المحلى (٣٤٩/٦). (٢) المحلى (٣٤٩/٦). (٣) رواه أبو داود (٢٦٧٠) والترمذي (١٥٨٣) ولا أدري من أين استقى الأخ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط قوله في تعليقه على جامع الأصول أن ابن حبان صححه، فإنه لم يروه في صحيحه وليس هو في الإحسان. (٤) رواه مسلم (١٧٤٥). ٤٥ الجزء الثالث أحدثته، فانطلق بها فضرب عنقها، فما أنسى عجباً منها أنها تضحك ظهراً وبطناً وقد علمت أنها تقتل(١). باب الوقت المستحب للقتال، والصفوف، والتعبئة عند اللقاء، والسيما والشعار والدعاء، والاستنصار بالله عز وجل، وبالضعفاء والصالحين، وفي المبارزة والانتماء عند الحرب أبو داود، عن النعمان بن مقرن قال: شهدت رسول الله وَلقر إذا لم يقاتل من أول النهار أخّر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح وينزل (٢) النصر(٢). البخاري، عن ابن أسيد قال: قال رسول الله وَ ﴿ل يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنُّبْلِ))(٣). البزار، عن عبد الرحمن بن عوف قال: عَبَّأَنَا رسول الله عَ ليه ليلة بدر ليوم (٤) بدر (٤) . مسلم، عن أبي هريرة قال: أقبل رسول الله وَ ﴿ حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالداً على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحُسَّرِ فأخذوا بطن الوادي ..... وذكر الحديث(٥). (١) رواه أبو داود (٢٦٧١). (٢) رواه أبو داود (٢٦٥٥). (٣) رواه البخاري (٢٩٠٠ و٣٩٨٤ و٣٩٨٥). (٤) رواه البزار (١/ ١١) وفيه عنعنة ابن إسحاق. (٥) رواه مسلم (١٧٨٠). ٤٦ الأحكام الوسطى النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: كان سيمانا يوم بدر الصوف الأبيض(١). وعن البراء بن عازب أن رسول الله وَ له قال: ((إِنَّكُمْ تَلْقَوْنَ عَدُوَّكُمْ غَداً، فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حَمّ لاَ يُنْصَرُونَ دَعْوَةُ نَبِّكُمْ﴾(٢). أبو داود، عن المهلب بن أبي صفرة قال: نا من سمع النبي وَله يقول: (إِنْ بَيِّثُمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حَم لاَ يُنْصَرُونَ))(٣). النسائي، عن صهيب أن رسول الله # كان يحرك شفتيه بشيء يوم حنين بعد صلاة الفجر، فقالوا: يا رسول الله إنك تحرك شفتيك بشيء، قال: ((إِنَّ نَبِيّاً مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، ثم ذكر كلمة معناها أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةَ أُمَّتِهِ فقال: لَنْ يَرُومَ أَحَدُ هَؤُلاءِ بِشَيْءٍ، فَأَوْحِى اللّهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْ أُمَتَكَ بَيْنَ إِحْدى ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ أَسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحُهُمْ، وَإِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِم الْجُوعَ، وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ، فَقَالُوا: أَمَّا الْجُوعُ وَالْعَدُوُّ فَلاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِمَا، وَلَكِن الْمَوْتُ، فَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي لَيْلَةِ سَبْعُونَ أَلْفاً، فَأَنَّا أَقُولُ: اللَّهُمَّ بِكَ أُحَاوِلَ، وَبِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ))(٤). أبو داود، عن أنس قال: كان رسول الله ◌َّ﴿ إذا غزا قال: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أُحَاوِلُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ))(٥). مسلم، عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله وَل إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً فاستقبل نبي (١) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٤٠). (٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٦١٥ و٦١٦) وأحمد (٢٨٩/٤). (٣) رواه أبو داود (٢٥٩٧) والترمذي (١٦٨٢) وأحمد (٢٨٩/٤). (٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٣٣). (٥) رواه أبو داود (٢٦٣٢) والترمذي (٣٥٨٤) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٠٤). ٤٧ الجزء الثالث الله وَِّ القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف: ((اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ اثْنِي مَا وَعَدْتَنِي ...... )) وذكر الحديث(١). وسيأتي في باب تحليل الغنائم إن شاء الله. أبو داود، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَله: (ثِنْتَانِ لاَ تُرَدَّانِ)» أو قال: ((قَلُّمَا تُرَدَّانِ، الدُّعَاءُ عِنْدَ الأَذَانِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً))(٢). زاد في أخرى: ((وَتَحْتَ الْمَطَرِ)). النسائي، عن سعد بن أبي وقاص أنه ظن أن له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي ◌َّه، فقال نبي الله وَّهُ: (إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّة بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاَتِهِمْ وَإِخْلَصِهِمْ))(٣). أبو داود، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ))(٤). مسلم، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ◌ِِّ قال: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: فِيَكُمْ مَنْ رَأَىْ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فيقال: فِيكُمْ مَنْ رَأَىْ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ))(٥) . (١) رواه مسلم (١٧٦٣). (٢) رواه أبو داود (٢٥٤٠) والدارمي (١٢٠٣). (٣) رواه النسائي (٤٥/٦) والبخاري (٢٨٩٦). (٤) رواه أبو داود (٢٥٩٤) والنسائى (٤٥/٦ - ٤٦) وأحمد (١٩٨/٥) وابن حبان (٤٧٦٧) والحاكم (١٤٥/٢) والطبراني في مسند الشاميين (٥٩٠). (٥) رواه مسلم (٢٥٣٢). ٤٨ الأحكام الوسطى البزار، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذكر غزوة بدر قال: وبات رسول الله وَّ﴿ ليلة يدعو ويقول: ((الَّلُهِمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لاَ تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ)) فلما طلع الفجر قال: ((الصَّلاَةَ عِبَادَ اللَّهِ)) فأقبلنا من تحت الشجر والْحَجَفِ، فحث أو حض على القتال وقال: ((كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَىْ صَرْعَاهُمْ)) قال: فلما دنا القوم إذا فيهم رجل يسير في القوم على جمل أحمر، فقال النبي ◌َِّ للزبير: ((نَادِ بَعْضَ أَصْحَابِكَ فَسَلْهُ عَنْ صَاحِبِ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ، فَإِنْ يَكُ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ فَهُوَ)) فسأل الزبير: من صاحب الجمل الأحمر؟ فقالوا: عتبة بن ربيعة وهو ينهى عن القتال، وهو يقول: يا قوم إني أرى قوماً مستميتين، والله ما أظن أن تصلوا إليهم حتى تهلكوا. قال: فلما بلغ أبا جهل ما يقول أقبل إليه فقال: مُلِئَتْ رئتاك رعباً حين رأيت محمداً وأصحابه، فقال عتبة: إياي تعير يا مصفر استه ستعلم أينا أجبن، فنزل عن جمله وأتبعه أخوه شيبة وابنه الوليد، فدعوا للبراز، فانتدب لهم شباب من الأنصار فقال: من أنتم؟ فأخبروه، فقال: لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله وَ﴾: ((قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِي، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ)) قال: فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، وأقبل عبيدة على الوليد، قال: فلم يلبث حمزة صاحبه أن فرغ منه، قال: ولم ألبث صاحبي، قال: واختلفت بين الوليد وبين عبيدة ضربتان، وانتحر كل واحد منهما صاحبه، قال: فأقبلت أنا وحمزة إليهما ففرغنا من الوليد واحتملنا عبيدة (١). خرجه مسلم مختصرا(٢). مسلم، عن أبي إسحاق قال: جاء رجل إلى البراء فقال: أكنتم وَلَّيْتم (١) رواه البزار (١٢٩/١): وأحمد (٩٤٨) وروى بعضه أبو داود (٢٦٦٥). (٢) لم يخرجه مسلم لا مختصراً ولا مطولاً من حديث علي. '۔۔ ٤٩ الجزء الثالث يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله ما ولَّى، ولكنه انطلق أَخِفَاءٌ من الناس وحُسَّرُ إلى هذا الحي، الحي من هوزان وهم قوم رماة، فرموهم برشق من نَّلٍ كأنها رِجْلٌ من جراد، فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول اللّه ◌َ﴿، وأبو سفيان بن الحارث يَقُودُ بِهِ بَغْلة فنزل ودعا واستنصر وهو يقول: (أَنَا النِِّيُّ لاَ كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ اللَّهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ)) قال البراء: كنا والله إذا احْمَرَّ البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي وَيَ(١). وعن العباس بن عبد المطلب قال: شهدت مع رسول الله ێڑ یوم حنین، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث رسول الله﴿ فلم نفارقه ورسول الله وَله على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله وَله يركض بغلته قبل الكفار، قال: وأنا آخذ بخطام [بلجام] بغلة رسول الله وسلّم أكفها إرادة أن لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله بصّه، فقال رسول الله وَلجر: ((أَيْ عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ)) فقال عباس وكان رجلاً صيتاً، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال: والله لكان عَطْفَتَهُمْ حين سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها، فقالوا: يا لبيك يا لبيك، قال: فاقتتلوا والكفار، والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله وهي وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله ◌َّ: ((هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ)) قال: ثم أخذ (١) رواه مسلم (١٧٧٦) والبخاري (٢٨٦٤ و٢٨٧٤ و٢٩٣٠ و٣٠٤٢ و٤٣١٥ و٤٣١٦ و٤٣١٧) والترمذي (١٦٨٨). ٥٠ الأحكام الوسطى رسول الله ◌َللر حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: ((انْهَزَمُوا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ)) قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى حَدَّهُمْ كليلاً وأمرهم مدبراً(١). وعن البراء في هذا الحديث قال: فلما غشوا رسول الله وَ لو نزل عن البغلة ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل بها وجوههم قال: ((شَاهَتِ الوُجُوهُ)) فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملىء عينيه تراباً بذلك القبضة فولوا مدبرين، وهزمهم الله، وقسم رسول الله وَّر غنائمهم بين المسلمين(٢). وقال أبو داود الطيالسي عن يعلى بن عطاء في هذا الحديث فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم قال: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب، وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطَّسْتِ الجديد، فهزمهم الله (٣) عز وجل(٣). باب وذكر أبو داود في المراسيل عن إسماعيل بن سميع الحنفي عن مالك بن عمير قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّطهر فقال: يا رسول الله إني لقيت العدو ولقيت أبي فيهم، فسمعت منه [لك حديثاً] مقالة قبيحة فطعنته بالرمح فقتلته، فسكت عنه النبي ◌ُّر ثم جاء آخر فقال: يا نبي الله إني لقيت أبي فتركته فأحببت أن يليه غيري [قال: فسكت عنه](٤). (١) رواه مسلم (١٧٧٥). (٢) هذا وهم من المؤلف رحمه الله فهو عند مسلم (١٧٧٧) من حديث سلمة بن الأكوع وليس من حديث البراء بن عازب. (٣) رواه أبو داود الطيالسي (٢٣٧٢) من حديث أبي عبد الرحمن الفهري. (٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٢٨) والبيهقي (٢٧/٩) وقال: وهذا مرسل جيد الإسناد . ٥١ الجزء الثالث باب ذكر الحاكم في كتاب العلوم من طريق ابن وهب قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمرو بن شعيب قال: قاتل عبد مع رسول الله وَلتر يوم أحد، فقال له رسول الله وَّةٍ: ((أَذِنَ لَكَ سَيِّدُكَ؟)) قال: لا، فقال: (لَوْ قُتِلْتَ دَخَلْتَ النَّارَ)) قال سيده: فهو حر يا رسول الله، فقال رسول الله وَلته : ((الآنَ فَقَاتِلْ))(١). قال الحاكم: لا نعلم أحداً رفعه. باب مسلم، عن بريدة قال: غزا رسول الله وَ ةو تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان منهن(٢). البخاري، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ◌ّ﴿ أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي رَّر وقد استبْرَأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السيف وهو يقول: (لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا)) ثم قال: ((وَجَدْنَاهُ بَحْراً)) أو قال: ((إِنَّهُ لَبَحْرٌ))(٣). أبو داود، عن قيس بن عباد، قال: كان أصحاب النبي ◌َّ ورضي عنهم يكرهون الصوت عند القتال(٤). وعن موسى أن النبي ◌َّلتر. مثل ذلك(٥) . (١) رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٣٦). (٢) رواه مسلم (١٨١٤). (٣) رواه البخاري (٢٩٠٨) وله ألفاظ أخرى. (٤) رواه أبو داود (٢٦٥٦). (٥) رواه أبو داود (٢٦٥٧). ٥٢ الأحكام الوسطى وعن سمرة بن جندب: أما بعد فإن النبي ◌َّالر سمى خيلنا خيل الله إذا فزعنا، وكان رسول الله و 98 يأمر بالجماعة والصبر والسكينة إذا قاتلنا(١). أبو داود أيضاً، عن أبي أُسَيد قال: قال رسول الله وَّ يوم بدر: ((إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ، وَلاَ تَسُلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشُوكُمْ))(٢). مسلم، عن أنس بن مالك أن رسول الله وَل﴿ أَفْرِدَ يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوهُ قال: ((مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ)) أو ((هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ)) فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضاً، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله وَ له: ((مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا))(٣) . أبو داود، عن الوليد بن هشام أن رجلاً حمل على المشركين يوم حنين وحده من غير أن يؤمر، فأمر رسول الله : ﴿ بلالاً فنادى: ((لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاصٍ)). ذكره في المراسيل(٤). وفيها: عن الحسن أن رجلاً أراد أن يحمل على المشركين يوم حنين وحده، فقال له النبي ◌َّهِ: ((أَتَرَاكَ تَقْتُلُهُمْ وَحْدَكَ، أَمْهِلِ حَتَّى يَحْمِلَ أَصْحَابُكَ فَتَحْمِلَ مَعَهُمْ)) (٥) . ذكره في المراسيل. والصحيح ما تقدم من قتال الأنصاري وحده. وذكره أبو أحمد من حديث الحسن بن ذكوان عن حبيب بن أبي ثابت (١) رواه أبو داود (٢٥٦٠). (٢) رواه أبو داود (٢٦٦٣ و٢٦٦٤) والبخاري (٢٩٠٠ و٣٩٨٤ و٣٩٨٥). (٣) رواه مسلم (١٧٨٩). (٤) رواه أبو داود في المراسيل (٣٢٧). (٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٢٢). ٥٣ الجزء الثالث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نهى رسول الله وَلهو أن يمشى في خف واحد أو نعل واحدة، وأن ينام على طريق، وأن ينتقض في براز وحده حتى يتنحنح، أو يلقى عدواً وحده إلا أن يضطر فيدفع عن نفسه(١) . هذا إنما يرويه الحسن عن عمرو بن خالد عن حبيب، وعمرو بن خالد إلى آخره. متروك، والذي تفرد به أن ينتقض فى براز وحده. وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث محمد بن عبد الملك المديني عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه وَّه: ((لَيْسَ مِنَّ مَنِ اسْتَأْسَرَ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ جَرَاحَةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ تَعَصَّبَ))(٢). ومحمد بن عبد الملك ضعيف جداً بل متروك. والصحيح ما خرج البخاري في (باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر ومن ركع ركعتين عند القتل). عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله وَلجر عشرة رهط سرية عيناً، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهداة، وهو بين عسفان ومكة ذكروا لِحَيٍّ من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم قريباً من مائتي رجل كلهم رام، فاقتصوا آثارهم، حتى وجدوا مأكلهم تمراً تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلىُ فَرْقَدٍ وأحاط بهم القوم، فقالوا لهم انزلوا فاعطونا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق، ولا نقتل منكم أحداً، فقال عاصم بن ثابت أمير السرية: أما أنا فوالله لا أنزل اليوم في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرملوهم بالنبل، فقتلوا عاصماً في سبعة فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة (١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٢٦/٥ - ١٢٧). (٢) رواه ابن عدي في الكامل (١٥٨/٦). ٥٤ الأحكام الوسطى ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم أن لي في هؤلاء لأسوة يريد القتلى فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فأبى فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقيعة بدر، فابتاع خبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فلبث خبيب عندهم أسيراً، فأخبرني عبيدالله بن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا على قتله استعار منها موسى يستحد بها، فأعارته، فأخذ ابناً لي وأنا غافلة حتى أتاه قالت: فوجدته مجلسه على فخذه، والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي قال: أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل ذلك، والله ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب، والله لقد وجدته يوماً يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمر وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيباً، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين، فتركا فركع ركعتين ثم قال: لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها اللهم أحصهم عنّداً. على أي شق كان الله مصرعي ما أن أبالي حين أقتل مسلماً يبارك على أوصال شلو ممزع وذلك في ذات الإله وإن یشأ فقتله ابن الحارث، فكان خبيب هو الذي سن الركعتين لكل امرىء مسلم قتل صبراً، فاستجاب الله العاصم بن ثابت يوم أصيب فأخبر النبي ◌َّ أصحابه خبرهم وما أصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حُدِّثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قد قتل رجلاً من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظلة من الدَّبْرِ فحمته من رسولهم، فلم يقدروا على أن يقطع من لحمه شيء. وذكره في المغازي قال فيه: فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، وقال ٥٥ الجزء الثالث فيه: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً على أي شق كان الله مصرعي ولست أبالي حين أقتل مسلماً يبارك على أوصال شلو ممزع وذلك في ذات الإله وإن يشأ ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وقال في أخرى: فقاتلوهم فرموهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة نفر(١). مسلم، عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة، على أي شيء بايعتم رسول الله وَل ** يوم الحديبية؟ قال: بايعناه على الموت(٢). وعن جابر بن عبدالله قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال: بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت(٣) . أبو داود، عن جابر بن عتيك أن النبي وَل﴿ كان يقول: ((مِنَ الْغَيْرَة مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي رِيبَةٍ، وأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رَيْبَةٍ، وَإِنَّ مِنَ الْخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهَا مَا يحِبُّ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَأَمَّا الَِّي يُبْغِضُ اللَّهُ فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْىِ وَالْفَخْرِ))(٤). النسائي، عن أبي أيوب عن النبي عليه وسألوه عن الكبائر فقال: (الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ وَالتَّوَلِيِّ يَوْمَ الزَّحْفِ)) (٥). البخاري، عن أنس قال: صلّى النبي ◌َّلفي الصبح قريباً من خيبر بغلس، (١) رواه البخاري (٣٠٤٥ و٣٩٨٩ و٤٠٨٦ و٧٤٠٢). (٢) رواه مسلم (١٨٦٠) والبخاري (٢٩٦٠ و٤١٦٩ و٧٢٠٦ و٧٢٠٨). (٣) رواه مسلم (١٨٥٦). (٤) رواه أبو داود (٢٦٥٩) والنسائي (٧٨/٥) وفي إسناده من هو مجهول. (٥) رواه النسائي (٨٨/٧). ٥٦ الأحكام الوسطى ثم قال: ((اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذِرِينَ)) فخرجوا يسعون في السكك، فقتل النبي ◌ّل # المقاتلة وسبى الذرية، وكان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي، ثم صارت إلى النبي وَّر فجعل عتقها صداقها(١). وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن منصور عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس قال: لم يُسْبِ رسول الله وَّه يوم خيبر لكن متعهم ثم أرسلهم وأمسك الماشية(٢). رواه عن عباد ريحان بن سعيد، وقد مر ذكر عباد بن منصور وذكر من ضعفه. والصحیح حديث مسلم رحمه الله. مسلم، عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله ( #* خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله وَ ﴿ فقال: ((مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟)) فقال: عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تُنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله صل# حتى إذا كان من الغد فقال: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟)) فقال: ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول الله وَّ حتى كان من الغد فقال: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فقال: عندي ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول الله وَله: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه (١) رواه البخاري (٤٢٠٠) بهذا اللفظ وله ألفاظ أخرى والنسائي في الكبرى (٨٥٩٧). (٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٣٩/٤). ٦ ٥٧ الجزء الثالث أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الأديان كلها إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى، فبشره رسول الله وَ له وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ قال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله وَله، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن لي فيها رسول الله وَلِ﴾(١) . البخاري، عن جابر بن عبدالله قال: لما كان يوم بدر أتي بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي وَلّ له قميصاً، فوجدوا قميص عبدالله بن أبي يُقْدَرُ عليه، فكساه النبي ◌َّ إياه، فلذلك نزع النبي وَلّ قميصه الذي ألبسه. قال ابن عيينة: كانت له عند النبي ◌َل ﴿ يد فأحب أن يكافئه(٢). النسائي، عن علي بن أبي طالب قال: جاء جبريل إلى النبي ◌َّه يوم بدر فقال: خير أصحابك في الأسارى، إن شاؤوا في القتلى، وإن شاؤوا في الفداء على أن يقتل منهم عاماً قابلاً مثلهم، فقالوا: الفداء ويقتل منا (٣). وعن عطية القرظي قال: عرضنا على النبي ◌َّ يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلى سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي (٤). النسائي، عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة أَمَّنَ رسول الله ◌َّ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: ((اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ)) عكرمة بن أبي جهل وعبدالله بن خطل ومَقيس بن صُبَابَةً (١) رواه مسلم (١٧٦٤). (٢) رواه البخاري (٣٠٠٨). (٣) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٦٢) والترمذي (١٥٦٧). (٤) رواه النسائي في الكبرى (٨٦٢١). ٥٨ الأحكام الوسطى وعبدالله بن أبي سرح، فأما عبدالله بن خطل فأُدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق سعيد عماراً وكان أشبَّ الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صُبَابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئاً، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فما ينجني في البر غيره، اللهم لك عليّ عهد إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع بدني في يده فلأجدنه عفواً غفوراً كريماً، فجاء فأسلم، وأما عبدالله بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله ﴿ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله وسلم فقال: يا رسول الله بایع عبدالله، فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: ((مَا كَانَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَّنِي كَفَفْتُ يَرِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيُقْتُلَهُ) قالوا: ما يدرينا ما في نفسك يا رسول الله هَلّ أومأت إلينا بعينك، قال: ((إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيِّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خائِنَةُ أَعْيُنٍ)). أخرجه في كتاب المحاربة(١). أبو داود، عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَ له: ((أَعَفُّ النَّاسِ قَتَلَةُ أَهْلِ الإِنْمَانِ))(٢) . البخاري، عن عبدالله بن يزيد قال: نهى رسول الله نَّه عن النهبى والمثلة(٣) . النسائي، عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ◌َ هر في بعث وقال: ((إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَاناً وَفُلاَناً، - رجلين من قريش - فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ)) ثم قال رسول اللهِوَ﴿ل حين أردنا الخروج: ((إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُخْرِقُوا فُلَاناً وَفُلَاناً، وَإِنَّ (١) رواه النسائي (١٠٥/٧ - ١٠٦) وأبو داود (٢٦٨٣). (٢) رواه أبو داود (٢٦٦٦) وابن ماجه (٢٦٨١ و٢٦٨٢) وأحمد (٣٩٣/١). (٣) رواه البخاري (٢٤٧٤ و٥٥١٦). ٥٩ الجزء الثالث النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا))(١). أبو داود، عن إبراهيم التيمي أن النبي وَل صلب عقبة بن أبي معيط إلى شجرة، فقال: يا رسول الله أنا من بين قريش؟ قال: (نَعَمْ)) قال: فمن للصبية؟ قال: ((النَّارُ))(٢). هذا مرسل. أبو داود، عن ابن عباس أن النبي ◌َ لـ جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة(٣). البخاري، عن أنس أن رجالاً من الأنصار استأذنوا رسول الله وَ له فقالوا ائذن لنا فلنترك لابن أخينا عباس فداءه، فقال: ((لاَ تَدَعُونَ مِنْهُ دُرْهَماً))(٤). وعن أبي جحيفة قال: قلت لعلي رضي الله عنه: هل كان عندكم بشيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهم يعطيه الله عز وجل رجلاً في القرآن، وما هذه الصحيفة؟ قال: العمل وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر(٥). مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: غزونا فزارة، وعلينا أبو بكر أَمَّرَهُ رسول الله وَّر، فلما كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فعرسنا ثم شن الغارة، فورد الماء فقتل من قتل عليه، وسبى وأَنْظُرُ إلى عُنُقٍ من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الْجَبَلِ فرميت بسهم بينهم وبين الْجَبَلِ، فلما رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم وفيهم امرأة من بني فزارة عليها (١) رواه النسائي في الكبرى (٨٦١٣). (٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٩٧) وعبد الرزاق (٩٣٩٠). (٣) رواه أبو داود (٢٦٩١) وفي إسناده من هو ضعيف. (٤) رواه البخاري (٢٥٣٧ و ٣٠٤٨ و٤٠١٨). (٥) رواه البخاري (١١١ و١٨٧٠ و٣٠٤٧ و٣١٧٢ و٣١٧٩ و ٦٧٥٥ و٦٩٠٣ و٦٩١٥ و ٧٣٠٠). ٦٠ الأحكام الوسطى قَشَع من أَدَم، قال: القشع النِّطْعُ، معها ابنة لها من أحسن العرب، فسقتهم حتى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني أبو بكر ابنتها، فقدمت المدينة وما كشفت لها ثوباً، فلقيني رسول الله في السوق، فقال: ((يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ» فقلت: يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوباً، ثم لقيني رسول الله صلو من الغد في السوق فقال: ((يَا سَلَمةُ هَبْ لِ الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ)) فقلت: هاهي لك يا رسول الله، فوالله ما كشفت لها ثوباً، فبعث بها رسول اللههو إلى أهل مكة فغدا بها ناس من المسلمين كانوا أُسروا بمكة(١). البخاري، عن أنس بن مالك عن النبي وَلقر أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال (٢) مسلم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((مَنّ يَنْظُرُ لَنَّا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟)) فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد قال: فأخذ بلحيته فقال: آنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه، أو قال: قتله قومه . وفي رواية قال: فلو غير أَكَّارٍ قَتَلَنِي(٣). زاد النسائي في هذا الحديث أنه أتى النبي وَ لِّ فأخبره، فقال له النبيِ وَالَ: ((انْطَلِقْ فَأَرِنِي مَكَانَهُ)) قال: فانطلقت معه فأريته إياه، فلما وقف عليه حمد الله ثم قال: ((هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ))(٤). (١) رواه مسلم (١٧٥٥) وأبو داود (٢٦٩٧). (٢) رواه البخاري (٣٠٦٥ و٣٩٧٦). (٣) رواه مسلم (١٨٠٠) والبخاري (٣٩٦١ و٣٩٦٢ و٣٩٦٣ و٤٠٢٠). (٤) لم يروه النسائي بهذا التمام بل رواه أحمد عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه ابن مسعود وعن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة به وقد سقطتا أي هاتان الروايتان في المسند المطبوع وأثبتهما الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢٨٩/٣) وأوردهما الحافظ ابن حجر في المسند المعقلي في أطراف مسند الحنبلي (١/١٨١/١) =